الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
أميركا و(أوهام) الإعلام !
أصداف
صورة أميركية جديدة
باختصار
الانتخابات الفلسطينية وحماس
اقول لكم
أبو الشباب!
3 أبعاد
إيران والنفط
عين على الوطن
الجامعة .. وتساؤلات؟.
أضواء كاشفة
نحو بيئة عمانية نظيفة ... (1)
نافذة من موسكو
إعادة التوازن
رأي
من الاستشراق إلى الاستعراق عبر الاستعراب..قصة ولادة اصطلاح
رأي
حان الوقت للتخلي عن الأفكار والقوانين غير المفيدة
رأي
حرية الخاتون
رأي
في العراق.. الاخفاقات تتحول الى نجاحات
رأي
استمالة الدب الروسي بدلا من إثارته








كل يوم
أميركا و(أوهام) الإعلام !

تنشغل الادارة الاميركية بقضيتين اساسيتين ومترابطتين في رأيها، اولاهما: الديمقراطية، والثانية: الارهاب.
وعلى الرغم مما بينهما من تقاطع وتناقض فان المعيار هو مدى نجاح هذه الانشغالات أو فشلها. ولكن التقييم يظل امرا خلافيا، واجتهاديا، وخاضعا لتباين زوايا النظر والرؤية، الامر الذي يوجد كل هذا الضجيج الاعلامي في المنطقة، وفي العالم حول السياسات التي تتبعها الادارة الاميركية في عهد جورج دبليو بوش، وبتخطيط اللوبي المحافظ الذي يتصدر شؤون هذه الادارة والذي يطلق عليه ـ عادة ـ اسم المحافظين الجدد.
وفي ظل الاحتلال العسكري الاميركي للعراق، والوجود العسكري الاميركي الأعظم والأكثف في مياه المنطقة الى جانب الوجود البري في بعض القواعد العسكرية الاميركية في دول الخليج، والاحتلال الاميركي لأفغانستان. وفي ظل التطورات التكنولوجية الهائلة التي تستفيد منها القوة الأعظم في العالم.. يصبح من المتوقع ان نشهد مثل هذه التحرشات الاميركية بالدول المجاورة للعراق وافغانستان، وبمختلف الذرائع والتبريرات والادعاءات وهذا يحدث مع سوريا وايران وغيرهما.
ولا يخفى ان هناك مصالح اميركية مباشرة وغير مباشرة جعلت هذا الوجود العسكري (الاحتلال الاميركي الضخم) يتمتع ببعض القبول لدى الشعب الاميركي، غير ان الغالبية المتابعة وذات الصلة من النخب الاميركية باتت مدركة لاسرار اللعبة، وخفايا الكلمات المتقاطعة فيها. فهذه الجماعة المتحكمة بالبيت الابيض هي التي ترسم السياسة الاميركية في عهد الرئيس بوش، وهي التي تحدد اهدافها وغاياتها، وليس بالضرورة ان تكون تلك الغايات تصب في مصلحة الشعب الاميركي الحقيقية بالمعنى الواسع.
وهنا ينبغي التنبه الى دور اللوبي الصهيوني في اميركا وتأثيره البالغ في مجموعة المحافظين الجدد التي لا تنفصل عنه وعن اهدافه وتوجهاته.
واذا كانت الصحافة الاميركية والاعلام الاميركي بعامة يعكسان مدى تذمر الاميركيين من استمرار وجود قوات اميركية خارج (الوطن) سواء في العراق او في غيرها، فان هذا التذمر لا يؤثر على خطط بوش وسياساته، كما يبدو بالقدر الذي يحاول اللوبي الصهيوني توظيفها في الداخل والخارج لتحقيق اهدافه.
وتبقى (لعبة الإعلام) الدائمة والمثيرة توجه آراء الناس، وتشكل اتجاهاتهم من حيث يدرون او لا يدرون، بعيدا عما تسميه الجهات الاكاديمية (المصداقية) و(الموضوعية) و(البحث عن الحقيقة المجردة) فكل ذلك من اوهام الاكاديميين او تطلعاتهم المجردة، أو بعض مثالياتهم ليس غير !
وللموضوع صلة.

 

محمد ناجي عمايرة


أعلى




أصداف
صورة أميركية جديدة

ما حصل في منطقة الطارمية (30كم شمالي بغداد)، بعد إسقاط المروحية التابعة للجيش الأميركي هناك، وكان تسلسلها الثالثة من المروحيات التي احترقت خلال أسبوع بنيران المسلحين، أثار انتباه الجميع، وذهب المراقبون بتحليلاتهم اتجاهات عدة.
فمنذ أن هوت محترقة، سارعت قوات الاحتلال الأميركي إلى تطويق المنطقة، ومنعت أي شخص من الوصول إلى مكان إسقاط المروحية، وهذا أمر اعتاد عليه العراقيون، الذين يراقبون الدخان المتصاعد وألسنة اللهب، ثم ما تأتي المروحيات، لتحط في مكان الانفجار أو الهجوم، ثم تعود مسرعة، وهنا يعرف الجميع أن هناك جرحى وقتلى، نادراً ما تعلن عن أعدادهم الحقيقية البيانات العسكرية الأميركية، لكن الذي يحصل في كل مرة، إن الأمور تعود إلى مجراها الطبيعي، ويتم فتح الطرقات أمام العربات والسابلة، وفي جميع الأحوال لا يستغرق الأمر أكثر من عدة ساعات، إلا إن الذي جرى بعد إسقاط هذه المروحية، إن الجيش الأميركي سارع إلى قطع الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة العراقية بجميع المحافظات والمدن التي تقع إلى شمال غرب بغداد، والتي تبدأ من منطقة المشاهدة حتى مدينة زاخو وتلعفر في أقصى الشمال، وهذا الطريق يسلكه عدد كبير جداً من العراقيين، وفي اليوم التالي، وبدلاً من فتح الطريق، سارع الأميركيون إلى قطع الطريق الترابي، الذي اضطر العراقيون إلى استخدامه، والذي يخترق مناطق زراعية، ويضطر سالكوه لقضاء ساعات طويلة في رحلتهم الشاقة، وفي اليوم الثالث، زاد الجيش الأميركي من مسافة القطع، لتمتد إلى عشرات الكيلومترات، وبذلك عزلوا عشرات المدن والقرى وفرضوا عليها حصاراً قاسياً.
ما حصل لم تتناوله وسائل الإعلام، لكن الكثير من العراقيين، يتداولون ذلك، لأن مصالحهم تعطلت، وحركتهم توقفت، ولا أحد يستطيع أن يعرف السبب، بانتظار انتهاء الأزمة الأميركية في ذلك المكان.
أما الذين يفسرون أسباب ذلك، ولماذا لجأ الأميركيون إلى هذه الإجراءات غير المسبوقة، فيذهبون إلى اتجاهات عدة، تصب في خانة واحدة، تؤكد إن الخوف والهلع أخذ يسيطر على قادة الجيش الأميركي وجنوده، وأنهم لا يأمنون على حياتهم، إلا بمنع الحركة في الشارع العراقي، وهم يدركون تماماً أن ذلك أمر مستحيل، أما الهلع فأنه يأخذ مكانه بقوة في قلوبهم، ولن يجدوا علاجاً لذلك.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
الانتخابات الفلسطينية وحماس

ملفتة الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي ستجري في الخامس والعشرين من هذا الشهر ، واللافت فيها تلك الاشارات البراقة التي تتم وفق معادلات الشعب الفلسطيني وطبيعة قواه الحية. فمن السجن يدير ثلاثة من المناضلين لوائحهم بالكثير من التأصيل لروح الانتفاضة والمقاومة والحقوق الشرعية ، وخارج السجن تتقدم حركة حماس لتصنع نقلة نوعية لها حيث تحسم بعض الاحصاءات انها ستتبوأ المراكز الاولى في العملية الانتخابية وبذلك تضمن ارتقاءها إلى تسلم مهام رسمية لاول مرة منذ نشأتها في العام 1987.
الانتخابات الفلسطينية هي حوار مخلص بين أطرافها. يعتقد كل فلسطيني ان التغيير الشكلي في المواقع الرسمية ليس سوى مقدمة للاصطفاف في عالم التغيير الفلسطيني المشع على قضيته. هنالك فهم عميق لمصطلحات التغيير: ان تكون ثوريا يمكن ان تتعلم ايضا اصول الديمقراطية. كان الراحل ياسر عرفات متقدما جدا في فهم اللعبة البرلمانية وفي توقيع الفلسطينيين على ارادة تكوينهم عبر تنظيمات مختلفة في الايدلوجيا لكنها متفاهمة على ثوابت الحق الفلسطيني. وكان عرفات قد لعب في مخيلته الواسعة ان الانتخابات يجب ان تتقدم في مرحلة من المراحل كي تصبح تعبيرا منسجما مع حقيقة الانتقال إلى (الدولة). ان العلم بما قد يأتي هو جزء من خيال القائد الفذ الذي بإمكانه ان ينطق بالتجربة قبل وقوعها وبالامكانية قبل حصولها وبالتغيير قبل تنفيذ معالمه.
حماسة حركة حماس لتوقيع حضورها في الانتخابات القادمة يفتح الابواب لنشوء اتجاهات معبرة عن المرحلة داخل البرلمان. الواقع البرلماني افراز لحجم القوى في الشارع والمؤسسات الديمقراطية هي مدرسة التفاهم والحوار بين الآخر والآخر على قاعدة قبول الجميع للجميع . وفي حجم الطاقة الفلسطينية التي لم تذهب اتجاهاتها سوى إلى السلاح خلال فترة من الفترات كان لابد ان يتحدد جديد لها يعبر عن مكونات الارادة الشعبية وعن تطلعها لتأسيس دولة وكيان ان لم يكن عاجلا فعلى الاقل ان تهيأ له الظروف كي يصبح حقيقة واقعة.
كان نلسون مانديلا يقود تحرير بلاده وهو قابع في سجنه الذي استمر سبعة وعشرين عاما ، وحين خرج إلى الحرية قال كلمته المشهور : انه يغفر لكنه لن ينسى . اما الفلسطينيون الذين يقود بعضهم قيادة اللوائح من سجنه او اولئك المتحركون وسط سجن كبير اسمه غزة فهم لن يغفروا ولن ينسوا . الغفران معناه حصول الشخص على مبتغاه او تأسيس ظروف مغايرة له اما الفلسطيني فهو مازال على أمل وحقه لم يزل في لعبة العلاقات الاسرائيلية الاميركية . فمن اين له الغفران ومن اين له النسيان ومن اين له تغيير افكاره التي لم تزل أسيرة الهجمة الاسرائيلية.
ينبغي للعالم أن يساعد الفلسطينيين على وصولهم إلى هذه المرتبة من الخيار الديمقراطي الذي هو انتماؤهم الاصيل المليء بالغنى الروحي وباستشراف علامات المستقبل رغم فداحة الحاضر والماضي.

زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
أبو الشباب!

اذا كنت في منتصف العمر وقال لك مواطن عماني (يابو الشباب) فلا تندهش، فأنت تعيش في مجتمع فتي 76 بالمائة من سكانه تحت سن التاسعة والعشرين كما تقول احصاءات حكومية .. هذا يعني أنك ـ مثلي ـ تستطيع أن تضحك على نفسك وتتقدم للزواج من فتاة صغيرة السن، رغم بلوغ الستين، فالتقنيات المتطورة لشفط الدهون وشد جلد الوجه وأصباغ الشعر كفيلة بأن تمنحك (نيولوك) يجعلك ـ بكل تأكيد ـ ضمن الأغلبية التي تفور في شرايينها دماء الصحة والعافية .. والشباب ايضا، لكني أقترح ألا تطلع زوجتك على هذا المقال، حتى لا يحدث لك ـ ولي بالتبعية ـ مالا تحمد عقباه!
وعلى ضوء هذه الاحصاءات، من الصعب أن نصدق مقولة: الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل، فهم على وجه الدقة 76 بالمائة من هذا الحاضر الذي يعيش زخما تنمويا يتراكم منذ خمسة وثلاثين عاما ولا يقدر على رفع بنيانه إلا سواعد الشباب .. مع توجيه من الكهول ومن هم فوق ذلك في العمر .. حتى لا يزعل أحد! واذا اضفنا إلى هذه الحقيقة الاحصائية واحدة أخرى تؤكد أن تعداد مواطني السلطنة يمثل ثلاثة أضعاف عدد الوافدين المقيمين بها، نستطيع القول ـ باطمئنان ـ أن التكوين الديموغرافي للمجتمع العماني يمتلك كل مقومات الصحة والعافية في الحاضر والمستقبل .. وامسكوا الخشب!
وهكذا يمكن أن يكون (أبو الشباب) رمزا للعماني مثل (أبو الشام) و(أبوعرب) في بعض المناطق العربية، ونتذكر هنا قولا طريفا للكاتب الأسباني بالتازار غراسيان يؤكد فيه: الرجل يكون مثل الطاووس في عمر العشرين وكالأسد في الثلاثين ومثل جمل في الأربعين وكالأفعى في الخمسين .. إلى أن يصل إلى القول: وفي الثمانين يصبح الرجل لا شيء! ونحمد الله على أن غالبية مجتمعنا من الطواويس والأسود والجمال .. ولا علاقة لنا بالباقي .. ولا مؤاخذة!

شوقي حافظ


أعلى





3 أبعاد
إيران والنفط

ايران هي رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم ( 4.1 مليون برميل يوميا) بعد المملكة العربية السعودية (9.6 مليون برميل يوميا) وروسيا ( 9 ملايين) والولايات المتحدة (5.3 مليون يرميل يوميا). ووفقا لمجلة وورلد اويل فإن لإيران مخزونا من احتياطي النفط الخام مقداره حوالي 105 مليارات برميل . هذا الاحتياطي يبلغ حوالي خمسة اضعاف الاحتياطي الأميركي، وهو يشكل عشرة في المائة من احتياطي النفط الخام في العالم ولا يزيد عنه إلا الاحتياطي العراقي( 115 مليار برميل)، والسعودي ( 262 مليار). هذه الأرقام أشار اليها الرئيس الإيراني احمدي نجاد وهو يقول إن الغرب يحتاج إلى ايران اكثر من حاجة طهران إلى الغرب. وهذه الأرقام هي الخلفية للتهديد الإيراني بأن اسعار النفط سوف ترتفع في العالم لو فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات ضد طهران، لأن هذه العقوبات من شأنها أن تحدث اضرار كبيرة بالاقتصاد الإيراني. ومقدرة ايران على إحداث اضرار بالغة بالاقتصاد العالمي ليست من قبيل التكهنات. ففي الوقت الراهن يقوم توازن حرج بين العرض والطلب في اسواق النفط، وهو توازن من المتوقع ان يستمر لفترة من الوقت.وفي مثل حالة التوازن الدقيق بين العرض والطلب يلعب الانتاج الإيراني دورا هاما وخاصة وأن إيران تصدر 3 ملايين برميل يوميا.
في العام الماضي استهلك العالم 85 مليون برميل يوميا. وفي العام الراهن من المتوقع ان يزداد هذا الاستهلاك بمقدار 1.8 مليون برميل في اليوم. وهذه الزيادة تشكل معدل ارتفاع مقداره خمسون في المائة عن معدل الارتفاع في العام 2005. وفي الوقت نفسه نجد أن سعة الانتاج الإضافية لدول منظمة اوبيك كانت في شهر نوفمبر الماضي لا تزيد عن 1.4 مليون دولار. هذه السعة لا تشمل العراق الذي لا يزال الانتاج فيه يواجه وضعا غير مستقر.
ومع تصاعد المواجهة بين ايران والغرب بسبب البرنامج النووي الإيرلني شهدنا تصاعدا في اسعار النفط، واقترب سعر النفط من 65 دولارا للبرميل. وإذا نشبت أزمة بين الغرب وايران فإن هذه الأزمة يمكن ان تؤدي إلى حجب عدة ملايين من البرميلات من النفط يوميا وبالنالي يمكن ان نشهد اسعار النفط وقد قفزت إلى حوالي مائة دولار للبرميل. هذا الرقم العالي يمكن بدوره ان يدفع العالم إلى تضخم خطير ينطوي على اضرار اقتصادية عالمية كبيرة ولفترة زمنية من الصعب التكهن بطولها.
بعد الثورة الإيرانية في العام 1979 خفضت ايران انتاجها النفطي بمقدار خمسة ملايين برميل يوميا وادى هذا إلى زيادة في اسعار النفط للمستهلكين وفي معدلات التضخم لثلاث سنوات على التوالي في الولايات المتحدة، وبحلول العام 1982 كانت معدلات البطالة في امريكا قد قفزت إلى10.8 في المائة فيما شكل اسوأ ركود اقتصادي اميركي بعد الحرب العالمية الثانية.

عاطف عبدالجواد

 


أعلى





عين على الوطن
الجامعة .. وتساؤلات؟.

بعد عشرين عاما على إنشاء جامعة السلطان قابوس ماذا ننتظر منها ؟00
كثيرون مثلي 00 ينتظرون أن تؤكد بأن العمل الاكاديمي لجامعة اختارت لنفسها التميز يجب أن يكون متميزا .. و يتساءل من له اهتمام بالجامعة وهو اهتمام مشروع بجهة لها السبق العلمي والثقافي بالبلاد 00 اين الصلة المحسوسة للجامعة بالمجتمع العماني ؟؟00فنحن لا نسمع صوتا لما يبحث وما يتم من دراسات بالجامعة !! 00ولا نرى لذالك في الصحافة المحلية اثرا !!00 ولا نسمع كذلك عن التواصل المفترض بين الخبرات الموجودة في الساحة وهى كثيرة كما وكيفا 0 على سبيل المثال:
لماذا لا تستعين الجامعة في تدريس مساقات بعينها مثل تدريس اللغة الانجليزية او الترجمة اوالتخصصات الناشئة والحديثة في البلد مثل تخصص الصحافة والاعلام لتفيد وتستفيد من ثراء النقاش والحوار الذي ممكن ان يتولد بأناس لها باع في الميدان وآخرين يرغبون في الاستفادة منهم 00 ليصب هذا كله في عملية التطوير التي تنشدها الجامعة 00 وسؤال اخر يطرحه ايضا كثيرون مثلي لماذا تصر الجامعة الحفاظ على مواصفاتها بوضع الشروط الصعبة في القبول حتى وإن كان البعض يتمتع بخبرات طويلة تسند التخصص المطروح في الجامعة وهنا الكلام عن برامج الدراسات العليا بالجامعة 00 فعلى سبيل المثال تخصص مثل تخصص إدارة الاعمال هو كبرنامج مطروح ومتاح على مستوى العالم تقدمه جامعات مصنفة كأفضل الجامعات في تقديم البرنامج لماذا لا تستفيد منه الجامعة ويتم تقديمه وفق توفر الخبرة العملية للمتقدم في مجال الادارة 00ولماذا لا تفتح الجامعة برامج الدراسات العليا بشكل أكبر للراغبين وتستفيد ماليا من إعداد المواطنين وغير المواطنين الراغبين في مواصلة دراساتهم 00 اتصور انه اذا كانت اسئلتي في محلها فالمطلوب ان يعلو صوت الهيئة الاكاديمية ليصل إلى الهيئة الادارية بالجامعة00؟

عزيزة الحبسي

 

أعلى





أضواء كاشفة
نحو بيئة عمانية نظيفة ... (1)

عماننا الغالية ضربت رقما قياسيا في الحفاظ على بيئتها واستطاعت بفضل الجهود المبذولة في هذا الصدد ان تتصدر قائمة الدول التي أحرزت قصب السبق في الارتقاء الى اقصى الدرجات في هذا الشأن.
ومن يزر عمان يخرج منها بشهادة صادقة تحاكي الجمال في بناياتها وطرقاتها وهوائها ومناخها واخلاق مواطنيها .. ويكفينا فخرا ان السلطنة هي اول دولة في المنطقة تنشئ وزارة للبيئة وتعقد المسابقات والمنافسات التي تؤدي الى ايجاد بيئة نظيفة خالية من التلوث.
واذا كانت الحكومة الرشيدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قد بذلت قصارى جهدها في ايجاد بيئة صحية ونظيفة فان على المواطن دورا في الحفاظ على هذه البيئة لا يقل عن اهتمام حكومتنا الرشيدة ترافق العناية بالمواطن العماني. وتأهيله وتدريبه ليقوم بدوره كشريك في عملية التنمية الوطنية باهتمام واسع وعميق بتشييد مرافق دولة عصرية قادرة على اسعاد المواطن وتلبية طموحاته في بناء حاضر زاهر ومستقبل مشرق يشارك بشكل كبير في صنعه وتوجيهه لصالح هذا الجيل والاجيال القادمة دون قفز او مبالغة.
يعود الاهتمام بالبيئة العمانية الى السنوات الاولى لمسيرة النهضة المباركة وبالرغم من ان البداية كانت رسمية وفي اطار الحرص على الحفاظ على البيئة الجميلة في السلطنة والحد من مخاطر التلوث والحفاظ على التنوع الاحيائي الكبير فيها .. الا ان الاهتمام بالحفاظ على البيئة العمانية تطور بشكل سريع وعميق ليصبح واحدا من الملامح والجوانب الاساسية في عملية التنمية المستدامة .. وليصبح ايضا سياسة وبرامج وخططا ترتبط بالاستراتيجية الوطنية للبيئة وتسهم كل قطاعات المجتمع في تحقيقها ادراكا منها لحقيقة انها المعنية بذلك وانه لابد من المشاركة في الحفاظ على البيئة العمانية على افضل نحو ممكن لحماية مواردنا الطبيعية والصحة العامة من اي تأثيرات ضارة والمحافظة على البيئة الطبيعية الجميلة والمتميزة التي وهبها الله لعماننا الحبيبة.
ونظرا لاهمية مشاركة المواطنين في جهود الحفاظ على البيئة وزيادة الوعي بهذا المجال فان شهر البلديات والبيئة الذي يتم تنظيمه سنويا للتنافس بين البلديات في السلطنة يقدم تجربة ناجحة في العناية بالمجتمع المحلي والحفاظ على البيئة فيه من خلال الجهود التطوعية والتعاون بين المواطنين والهيئات المعنية.
ولكن بعض المواطنين يتعاملون مع البيئة بشكل فظ وغريب ونسوا او تناسوا مجهودات الدولة العظيمة التي أوجدت لهم بيئة نقية بكل المقاييس.
فعلى سبيل المثال لا الحصر قائدو المركبات الذي يرمون بمخلفاتهم من نوافذ سياراتهم غير عابئين بالصورة الجمالية التي تتمتع بها السلطنة.
فرمي المخلفات مسلك غير حضاري يتنافى مع انجازات الحكومة الهائلة في الاهتمام بالجانب البيئي الذي يستهدف الجانب الصحي للانسان نتمنى من المسئولين في البلدية ان يطبقوا القوانين التي تحد من هذه الظاهرة والتي تشكل خطرا على السلامة العامة .. كما نتمنى من هؤلاء المسئولين ان ينسقوا بينهم وبين شرطة عمان السلطانية وينفذوا العقوبات المنصوص عليها والتي تنص على ان كل من يرتكب مثل هذه المخالفات ان يلزم بغرامة مالية لا تزيد على 50 ريالا عمانيا عن المخالفة الاولى والثانية وبغرامة لا تزيد على مائة ريال عماني او السجن لمدة لا تزيد على شهرين او بالعقوبتين معا على كل مخالفة تالية.
الهدف من مثل هذه العقوبات ليس الاذى في حد ذاته وانما الهدف هو الوصول الى بيئة صحية ونظيفة تكون في صالح الوطن والمواطن يجب على المواطن او المقيم على ارض السلطنة ان يحكم ضميره وعقله ودينه في العمل على اخفاء هذه الظاهرة من قاموس حياتنا حتى تبقى بلدنا الغالية رمزا للجمال وشعارا حيا للبهاء والنقاء.
* ابنائي الطلاب اياكم والقلق ..
ابناؤنا الطلبة يؤدون هذه الايام امتحاناتهم في الفصل الاول من العام الدراسي .. وان اول ما لفت انتباهي ان غالبية هؤلاء الابناء يسيطر عليهم داء القلق .. وهذا الداء يمكن ان يؤثر على الطلاب تأثيرا سلبيا ويقضي على الامل الاساسي الذي يحرص الجميع على الوصول اليه وهو الحصاد المنتظر بعد زراعة تعهدها صاحبها بالرعاية وقام بواجبها كي تؤتي اكلها.
يعتبر القلق من اخطر الامراض النفسية التي يتعرض لها انسان العصر الحديث والقلق يؤدي دورا اساسيا في ايجاد اضطرابات في وظائف الجسم. وربما تعطل عنه قيام بعض الاجهزة والاعضاء بأداء وظيفتها الحيوية بما يؤدي بالتالي الى القضاء على الطاقة الانسانية المبدعة وهو يعني اصابة الشخص بالتوتر والضيق والتأزم ينتج عنه معاناة قد تظهر احيانا وتختفي احيانا اخرى.
ومن المعلوم لدى علماء النفس ان القلق يكون اكثر فاعلية وخطرا على الاطفال ويؤدي بهم الى عواقب خطيرة وتقع مسئولية حماية الاطفال على عاتق الاباء والمدرسين فالمدارس التقليدية تطالب كل التلاميذ بدراسة المنهج بالطريقة نفسها وتطبق معيار قياس التحصيل نفسه على كل منهم .. الا ان بعض التلاميذ لا تسمح لهم قدراتهم على متابعة المنهج وليس للتربية التقليدية اسلوب في معاملة التلاميذ المتخلفين الا رسوبهم.
والرسوب في المدرسة من عوامل الاحباط ويثير صراعات شديدة ومن ثم فهو اهم مصادر القلق وتزيد حدته اذا كانت هناك ضغوط منزلية قومية نحو التفوق.
ويحاول التلاميذ خفض حدة القلق بكثير من الحيل منها التبرير بأن يقلل من قيمة المدرسة او يلقي باللوم على المدرسين او بالتعويض بأن يسعى للحصول على مصادر اشباع خارج المدرسة.
وهذه الحيل وان نجحت وخفضت حدة القلق لدى التلميذ ولكن على حساب تربيته وتكامل شخصيته وهناك طرق اخرى يلجأ اليها الطالب للتخلص من القلق كالانسحاب او الشعور بالذنب بل قد يصبح عدوانيا ضد سلطة الكبار التي منعته من تحقيق الاشباع بالنجاح .. وكم من الجناة الهاربين من المدرسة كانت المدرسة سببا في قلقهم اما لانها لم تأخذ بقدرات كل منهم الخاصة او لانها بالاشتراك مع المنزل دفعت لمستويات طموح ليس لديهم القدرات اللازمة لبلوغها .. لانه ثبت ان الطلاب متوسطي الذكاء ايضا قد يعانون من صراعات متشابهة عندما نتوقع منهم ان يحققوا اكثر مما يستطيعون في حدود استعداداتهم او ميولهم.
وليضع معلمو المستقبل في اعتبارهم ان الدرجات المدرسية والضغوط نحو التنافس في التحصيل هي مصدر القلق من وجهة نظر الصحة النفسية .. ومن ثم فهي خطر عليها.. وقد ثبت ان المدح والتشجيع اكثر فائدة كبواعث للتحصيل من الفشل او العقاب.
ومن افضل الطرق التي ندعو الى اتباعها مع ابنائنا الصغار بالمدارس هو قيام المدرس باعطاء كل تلميذ مقررا علميا ونظريا مناسبا بناء على معرفة مسبقة لطاقاته وميوله وتطلعاته بل الافضل ان يكون مجال الدراسة مشروعات تمكن التلاميذ من العمل كمجموعة وكل فرد منهم يسهم في المشروع حسب قدراته وفق الله تلاميذنا الى مافيه الخير والنجاح.

* من فيض الخاطر
يقول (فلوريان) ما الفائدة من وفرة الاصدقاء؟
صديق واحد يكفي عندما يكون يحبنا
اجل صديق واحد يكفي ولكن كيف نتأكد انه يحبنا؟ هذه هي المعضلة! وماهي مقاييس الحب لدينا ولديه؟
هل الحب يعني ان يكون الى جانبنا في الضراء قبل السراء؟ ام الحب ان يغدق من العطاء علينا؟ ام ان الحب في ان يعي المساحة المكانية للقرب والبعد.
ام ان الحب كل هذا واكثر..كل ما يندرج تحت بند العطاء دون حدود!! صديق واحد يكفي..لكن الشرط ان يحبنا وهو شرط قد يبدو تعجيزيا وسط عالم امتلأ بوجوه مقنعة وقدرة فائقة على التمثيل حتى كأن بعض العلاقات يشبه مسرحية درامية تنتهي غالبا بموت البطل المثالي وسط بؤس العالم لتمجيد الشعارات الزائفة انك تعي ان في هذا العالم قلوبا لا تعرف معنى الحب بصفاء حتى وان حاولت ان تحياه..رفض الحب ذلك وابتعد وحط رحاله عند تلك القلوب النابضة بالخير والعطاء.
حروف جريئة
بين الحاجة الى اكل القطط والحاجة الى ابادة الفئران..نشأ صراع حاد في فيتنام انتهى بإبقاء القطط السمان رغم الشهية لأكلها!! رغبة في التخلص من جحافل الفئران التي تهدد المحاصيل الزراعية القط دائما يكسب معركته امام الفأر.
اصحاب الذمم الخربة قد يقفزون الى درجات اصحاب الذمم الانقى .. الا ان تلك الدرجات غالبا ما تكون حلزونية متعرجة لا امان في اجتيازها حتى ولا بعد الاجتياز.

حين افتقد الفعل ورد الفعل حتى مجرد ان اصرخ بصوت مسموع اعبر فيه انني موجود..فانني غير موجود لانني لا استحق ان اكون موجودا.
متى يأتي اليوم الذي يعترف فيه الشاب بمزاولة اي عمل شريطة ان يكون شريفا..ومتى نلغي من حياتنا الكرسي الدوار الذي يسيل لعاب كثير من الشباب .
صدقوني: هناك فرق بين شابين احدهما يبحث عن وظيفة والآخر يبحث عن عمل.
* مسك الختام

(افأمن الذين مكروا السيئات ان يخسف الله بهم الارض او يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين او يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم).

ناصر اليحمدي


أعلى





نافذة من موسكو
إعادة التوازن

أعاد فلاديمير بوتين (التوازن) للموقف الروسي من الملف النووي الإيراني بعد التسريبات الإعلامية المختلفة بشأن عدم إعاقة موسكو لإحالة المسألة الإيرانية إلى مجلس الأمن الدولي . ففي أثناء لقائه بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل (16/1) دعا بوتين إلى تحري الدقة في القضية الإيرانية دون الإقدام على خطوات حادة وخاطئة.وقال بوتين بهذا الشأن : لن أسمح لنفسي بالإدلاء بأي تصريح غير حذر ، ولن أسمح لوزارة الخارجية بالقيام بأية خطوة غير صحيحة. ويعتبر بعض المراقبين أن تصريح الرئيس الروسي هذا يمثل وقفه تصحيحية لما تسرب عن وزير الخارجية الروسي في وسائل الإعلام من أن موسكو لن تمانع في إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي . ويرى هؤلاء المراقبون أن الرئيس الروسي أراد أيضا من تصريحه هذا إعطاء فرصة لطهران لتحديد موقفها النهائي من المقترح الروسي القاضي بتأسيس شركة روسية إيرانية لتخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا . بالإضافة إلى ذلك هناك اعتقاد بوجود نوع من توزيع الأدوار بين المسئولين الروس من خلال إطلاق تصريحات متباينة بهدف الضغط على طهران. وكانت العاصمة الروسية شهدت في الأيام القليلة الماضية نشاطا سياسيا محموما حول الملف النووي الإيراني . ولعل أبرز ملامح هذا النشاط زيارة الوفد الأمني الإسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا آيلاند إلى العاصمة الروسية في الثامن عشر من الشهر الجاري . وبهذا الشأن تقول بعض المصادر إن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي واصل ممارسة الضغوط على موسكو من أجل إقناعها بتبني الموقف الأميركي والأوروبي المطالب بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن ، تمهيدا لفرض عقوبات على إيران. وتشير هذه المصادر إلى أن الوفد الإسرائيلي قدم معلومات للجانب الروسي تدل على نية طهران إنتاج أسلحة نووية . إلا أن هذه الضغوط الإسرائيلية على روسيا ليست جديدة ، حيث أن تل أبيب تمارسها منذ التسعينيات بهدف وقف التعاون الروسي الإيراني في المجال النووي ، ولكن دون جدوى . وهكذا يمكن القول إن الموقف الروسي الحالي من الملف النووي الإيراني يتمثل في رفض إحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي على اعتبار أن جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل الأزمة بالطرق السياسية والدبلوماسية لم تستنفذ بعد . وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده في موسكو 17 يناير الجاري بالقول إن العقوبات ليست الأسلوب الأمثل لحل مثل هذه الأزمات ، مذكرا بما حدث مع العراق. غير أن روسيا تربط موقفها هذا بضرورة وقف إيران لما أعلنته من استئناف للأنشطة النووية والموافقة ، بالطبع ، على المقترح الروسي بتخصيب اليورانيوم داخل روسيا . الأمر الذي لا يستبعده الكثير من المراقبين.

هاني شادي

أعلى






من الاستشراق إلى الاستعراق عبر الاستعراب..
قصة ولادة اصطلاح

تعد عملية ابتكار الإصطلاح الجديد وسكّه واحدة من أكثر الأفعال العلمية والأكاديمية صعوبة، نظراً لأنها عملية محفوفة بمخاطر عدم الدقة، زيادة على تعقيدات قبول المصطلح في الدوائر الجامعية والثقافية والسياسية على نحو عام. لهذا السبب تشيع اليوم العديد من المصطلحات المبتكرة في وسائل الإعلام، بالرغم من أنها لم تلق ما يكفي من القبول العلمي كي تدرج في القواميس والمعاجم والموسوعات العلمية الرصينة. بيد أن للمرء أن يجتهد ليبتكر، تأسيساً على المعطيات الحاضرة ذات الأبعاد التاريخية، وبناء على الحاجات الفكرية والعلمية التي قد تستقبل المصطلح كأداة لتسهيل أنشطة التفكير والتعاطي العلمي والفني في عالمي الثقافة والجامعة. لذا فإن مصطلح الاستعراق Iraqism ؟ أو Mesapotamianism ؟ يبدو اليوم لفظاً (حسب رأيي) يمكن أن يقبل بقدر تعلق الأمر بموازاته لمصطلحات من نوع الاستشراق Orientalism والاستعراب Arabism باعتبار أن الاستعراق من تفرعات الاستشراق وتشعبات الاستعراب، بقدر تعلق الأمر بالاهتمام الغربي بـالعراقيات أو الرافدينيات، أو بالموضوعات العراقية، ماضياً وحاضراً.
لذا سأطلق لنفسي حرية طرح مصطلح الاستعراق و المستعرقين Iraqists أو Mosapotamianists ، كتفرع من نظام علمي وثقافي تراكمي يمتد إلى العصر الوسيط من ناحية، ويزدهر في عصرنا الراهن على نحو لم يسبق له مثيل بسبب انزلاق بؤرة الاهتمام الغربي، بتركيز عال للغاية، على العراق: إنسانه، أرضه، مجتمعه وثرواته. ويترك للمختصين والمهتمين أمر قبول المصطلح الجديد أوقبوله نسبياً أو حتى رفضه. بيد أن للمرء ما يكفي من المبررات للتعامل مع الموضوع بشيء من الجدية: بعض هذه المبررات تاريخية، وبعضها الآخر معاصرة.
من منظور تاريخي، للمرء أن يلاحظ أن الاهتمام الأوروبي بأرض الرافدين يمكن تتبعه إلى العصور الإغريقية والرومانية قبل ظهور المسيحية، حيث كانت أرض الرافدين معتركاً أساسياً في التنافس الكوني آنذاك بين الإمبراطوريات الشرقية القديمة (خاصة الفارسية) وبين الإمبراطوريات الأوروبية القديمة، الإغريق والممالك الأوروبية القديمة، الأمر الذي يبرر الصراع من أجل وادي الرافدين الغني، على طريق السيطرة عليه والإفادة من ثرواته. وقد تجلت هذه الحال مع احتلال الإسكندر الكبير لأرض بابل ، ثم إحالتها للإدارة من قبل واحد من كبار جنرالاته. بيد أن الاهتمام الفكري والديني بالعراق يعود كذلك إلى ظهور التقليد الديني اليهودي/المسيحي Judaio-Christian الذي عد هذه البلاد ، أرض السواد ، جزءاً لا يتجزأ من مسرح أحداث نزول الأديان السماوية ، الأمر الذي برر اعتباره من بقاع أراضي الكتاب المقدس Bible Lands ، وهي الأراضي المتشكلة من الأقاليم الممتدة من أرض أور Ur حيث ولد سيدنا إبراهيم شرقاً إلى شواطيء البحر المتوسط الشرقية، بين فلسطين ومصر. لهذا السبب تعود الإشارات الفكرية لـجنة عدن الرافدينية إلى أوائل أدبيات القرون الوسطى في أوروبا، إذ تكثر الإشارات الأدبية والثقافية إلى هذه الجنة ليس فقط في القصائد والكتابات النثرية الأوروبية، بل كذلك إلى الخرائط القديمة التي تستمكن جنة عدن في بقعة ما جنوبي وادي الرافدين، مع صور النخيل والوحوش التي كانت موجودة آنذاك: The Garden of Eden . هناك ثمة شجرة مسيجة بالقرب من مدينة الفاو جنوبي العراق، يعتقد بأنها شجرة آدم، حسب التقاليد المحلية.
لقد تواصل الاهتمام بالعراق عبر الحقب التالية ، عصري الأنوار والنهضة وسواهما ، كي يتبلور ذلك في الاهتمامين الأوروبيين، اليهودي والمسيحي، بهذه الأرض، خاصة بقدر تعلق الأمر بقصة السبي البابلي (بالنسبة لليهود) حيث كان لاستقرار يهود السبي في أرض بابل من أهم الآثار في عصر تدوين أنبياء بني إسرائيل وأحبارهم تاريخ اليهود وكتاباتهم المقدسة على شواطيء دجلة والفرات، قد اشتهرت أغنية شعبية من العقود الأخيرة لتشير إلى هذا الجزء من تاريخ العبريين، بعنوان On the Rivers of Babylon( على ضفاف بابل). وبقي اليهود في جميع أرجاء العالم، خاصة الأوروبيين منهم، يرنون لزيارة الأماكن المقدسة وقبور الأنبياء والأحبار المدفونين في العراق، كما هي عليه الحال مع قبر وكنيس ذي الكفل الموجود على مقربة من النجف الأشرف على الفرات الأوسط. ولم تزل بعض ممتلكات اليهود العراقيين موجودة هناك، كما هي موجودة في بقية المدن العراقية كبغداد والبصرة وعنّة.
هذا التشوق الغربي لأرض الرافدين ولرائحة التاريخ الديني لقصص التوراة والإنجيل أخذ يستقطب عقولاً ذكية عديدة، حيث ركز التشوق على هذا الإقليم على نحو يفوق تركيزها على سواه من الأقاليم، الأمر الذي برر أدب الإرتحال الأوروبي المبكر إلى العراق، وهو أدب وصفي مشحون بالمشاعر والعواطف الدينية. ثم ما لبث المرتحلون وأن إستحالوا إلى منقبين آثاريين من النوع الديني الباحث عن أقدم الوثائق والمخطوطات والبقايا واللقى ذات المغزى الديني أو التاريخي. وهكذا بدأت أولى ملامح يقظة الإهتمام بالشرق في العراق وليس في غيره من البلدان، وهي اليقضة التي أطلق عليها الباحث الأوروبي الفذ ريمون شوا Raymond Schwab تسمية النهضة الإستشراقية Oriental Renaissance، حيث بدأت قصة الإهتمام الأوروبي المبكر بالإرتحال إلى أرض الرافدين وبالتنقيب في تربتها بحثاً عما يؤيد القصص الإنجيلي. وقد ظهر أوائل الرحالة الأوروبيون في العراق، إستثناء عن جميع دول الشرق الأخرى، إذ جاء رجال مغامرون من أمثال نيبور ليعملوا في العراق منقبين في مواقع بقايا أقدم الحضارات في التاريخ، كالبابلية والآشورية والكلدية والسومرية والأكدية، من بين حضارات قديمة أخرى ظهرت وازدهرت هنا ثم تلاشت واختفت تحت التراب.
كان هؤلاء المرتحلون الأوائل من الهواة المدفوعين بحب المعرفة والاستكشاف وبالعواطف الدينية. بيد أن حدثاً مهماً في تاريخ أوروبا كان قد أعطى دفعاً إضافياً للاهتمام بحوض الرافدين درجة تحول هذا الاهتمام إلى نوع من الـحمى fever، إذ أخذ الرحالة والمنقبون والسفراء والباحثون عن الكنوز وعن التفوق والتميز الثقافي يتدافعون ويتسابقون للمجيء إلى العراق بحثاً عن مبتغاهم، كلاً حسب اهتماماته. هذا الحدث المفصلي في تاريخ البشرية الحديث هو الثورة الصناعية التي حدت بالعقل البريطاني، خاصة، إلى البحث عن كل ما يتعلق بالشرق على سبيل بناء الإمبراطورية والتوسع الكولونيالي. لذا ظهر في العراق واحد من أهم المنقبين وعلماء الإنسان حقبة ذاك، وهو ليارد Layard الذي ألفّ واحداً من أهم كتب عصر الثورة الصناعية بعنوان (بقايا نينوي) Remains of Nineveh The، وهو الكتاب الذي جاء لإشباع تعطش فكري غربي لمعرفة العراق، درجة أن الشاعر الإنكليزي الرومانسي وليام وودز وورث Wordsworth (أبو الرومانسية الإنكليزية) قد قال بأن هذا الكتاب يأتي ثانياً، فقط بعد الإنجيل، واضعاً الكتابين المهمين على رف قريب من رأسه وهو في الفراش. بيد أن الملاحظ هنا هو أن هذا الاهتمام بالعراق لم يتحدد ببناة الإمبراطورية البريطانيين، ذلك أنه امتد بقوة ليشمل الفرنسيين والألمان والهولنديين والطليان والنمساويين وسواهم. بل أن أهم رواد حقل الدراسات العراقية كانوا من الألمان، أو البروس، كما كانوا يسمون قبل الوحدة الألمانية.
لذا كان الاهتمام بأرض الرافدين قد تواصل دون انقطاع عبر هذه الحقب المهمة من تاريخ العقل الغربي ، حتى وقوع العراق تحت نفوذ الإمبراطورية البريطانية، حيث تكرس هذا الاهتمام الفكري والمتخصص به، ليس فقط بسبب موقعه على الطريق الرئيسي بين الجزر البريطانية وبين أهم مستعمراتها (الهند)، بل كذلك بسبب غنى البلاد وإرثها التاريخي المهم، زيادة على أسباب إقتصادية مستجدة، كإكتشاف النفط المبكر شمالي العراق. وقد أذن الإحتلال البريطاني للعراق ثم وقوعه في دائرة الإنتداب البريطاني بإندفاع أعداد مهولة من البريطانيين وسواهم من الأوروبيين لدراسة العراق، من إنسانه وتاريخه، إلى حياته الطبيعية ونباتاته. لذا فإن أفضل الدراسات حول النباتات والحيوانات الطبيعية، وأفضل الخرائط الموجودة للعراق (حتى اليوم) هي من صناعة الرواد البريطانيين الذين جاءوا بعد بداية القرن العشرين حيث خسر العثمانيون الحرب العالمية الأولى.
وهكذا شهد العراق ظهور أفراد بريطانيين ممن كرسوا حياتهم وسني شبابهم لدراسة حقل من حقول الحياة العراقية: فبرزت الآنسة بيل Miss Gertrud Bell كأفضل مختصة في السياسة العراقية على أيام تأسيس الدولة العراقية (لاحظ صداقتها الحميمة للملك فيصل الأول)، بينما تفوقت فريا ستارك Freya Stark كأفضل كاتبة وفنانة في الشؤون السياسية والاجتماعية العراقية، بعد أن أصدرت العديد من المصنفات النفيسة حول هذا البلد، منها كتب لرسوماتها التي تعد من أفضل الأعمال الفنية التي تعكس حياة العراق والعراقيين بداية القرن العشرين. أما في حقل الدراسات الدينية ودراسات الأديان القديمة، فقد أبدعت باحثة اسمها الليدي دراور Lady Drower في تعمقها ورصدها لأديان الأقليات القديمة، مؤلفة عدداً من الكتب المرجعية حول الصابئة المندائيين وحول اليزيديين.
وقد كان الضباط الإداريون والعسكريون البريطانيون الذين عملوا في العراق من أبرز الذين درسوا الحياة الاجتماعية والتنظيمات العشائرية للأقاليم التي كانوا يديرونها، إلاّ أن كتاباتهم المهمة لم تنشر لأسباب عسكرية وأمنية، حيث ذهبت عبر هذه القنوات إلى الدوائر الحكومية المسؤولة في لندن ثم إلى المتحف البريطاني. ومن هؤلاء الحاكم العسكري لإقليم العمارة (ميسان) هيدكوك S. E. Hedgcock الذي ألفّ مع زوجته أفضل دراسة أنثروبولوجية حول سكان الأهوار جنوب العراق تحت عنوان (حجي ريكان: عربي الهور) Haji Rikkan: A Marsh Arab، مفضلاً إصدار هذا الكتاب المرجعي المهم باسم قلمي مستعار penname هو فلانين Fulanain، بمعنى فلان وفلان، أي هو وزوجته، نظراً لمنع السلطات البريطانية نشر مثل هذه الكتب من قبل مسؤولين رسميين واثناء الخدمة.
ربما يكون هذا الاهتمام البريطاني بالأهوار وبسكانها قد بلور فكرة الاستعراق لدي، حيث ظهر عدد كبير من المرتحلين الذين كرسوا حياتهم وأنشطتهم لاستكشاف عالم الأهوار (أنظر كتابي: المتغير الغربي: الشرق، الاستشراق، أدب الصحراء، بغداد: 1986). وقد شملت قائمة المستعرقين المختصين بالأهوار جنوبي العراق أسماء لامعة في تاريخ الوجود البريطاني في الشرق الأوسط، أسماء من وزن ولفرد ثسجر Thesiger مؤلف كتاب (رمال بلاد العرب) وجون فيلبي Philby الذي بقي سنين في البصرة على حافات الأهوار، يشرب من مياه شط العرب دون تعقيمها ويتناول تمور البصرة دون غسلها، كما كان يشتكي زملاؤه البريطانيون من عدم اهتمامه بشروط الصحة! وقد كان آخر العمالقة المختصين بإقليم الأهوار، هو غيفن يانغ Gavin Young حيث أتحف هذا الباحث مكتبة الاستعراق بكتابين مصورين مهمين، هما: (عرب الأهوار) Marsh Arabs، و (عودة إلى الأهوار) Return to the Marshes ، وهي مؤلفات أنثروبولوجية واجتماعية وطبيعية وصفية حاولت رصد كل ما يتعلق بعالم الأهوار المختبيء خلف أعمدة البردي والقصب الشاهقة. وقد توفي هذا المستعرق الكبير قبل حوالي خمس سنوات في بريطانيا بعد أن اقتنص نوعاً نادراً من أنواع ثعالب الماء Otter المعروفة في أهوار العراق فقط، ليكون هذا الثعلب بطلاً لفيلم سينمائي معروف، صور في إنكلترا.
أما الإستعراق اليوم فإنه يعيش عصره الذهبي بفضل كتائب العلماء والمختصين والباحثين الأميركان الذين حولوا الإستعراق من حقل بريطاني إلى حقل أميركي، حقل يمكن التخصص به واحترافه اليوم. هؤلاء هم رجال ونساء من الجامعيين والمختصين والضباط الذين يخترقهم نهم وتعطش قوي لمعرفة كل شيء، كل شيء بدقة، عن هذا البلد: حيث البحث في الإنسان والمجتمع، الحياة الطبيعية والثروات الأرضية، الحياة السياسية والتنظيم الديني والإثني لعموم العراق، وإلى نهاية قائمة الرافدينيات أو الموضوعات العراقية التي يحتاجها الباحث مدعوماً بالأموال والمصالح الحكومية. ثمة انتشار واسع هذه الأيام للعديد من المراكز العلمية والمعاهد الأميركية المتخصصة في الشؤون العراقية (داخل العراق وفي الأردن وأميركا) التي يستشعر المرء حضورها في العشرات من المسابقات العلمية والدعوات للتأليف والبحث.

أ.د. محمد الدعمي



أعلى





حان الوقت للتخلي عن الأفكار والقوانين غير المفيدة

منذ ثلاث سنوات كان آلاف الرجال العرب والمسلمين يستعدون لتسجيل أنفسهم واخذ بصمات أصابعهم وتصويرهم واستجوابهم أمام مكاتب الهجرة المحلية على مستوى الولايات المتحدة. كانت هذه هي ثاني مجموعة من المسجلين في مرحلة (الاستدعاء المحلي) وفقا لنظام الأمن القومي للتسجيل في الدخول والخروج, وهو البرنامج الذي ادخله وزير العدل الأميركي جون اشكروفت وكان يسوق له على اساس انه (خط الدفاع الحيوي في الحرب على الارهاب).
وهذا النظام قد أدير بشكل سييء للغاية لدرجة انه ادى إلى حالة من الفزع والعدم. لدرجة ان الثقة بين مجتمع المهاجرين والسلطات التنفيذية قد تدهورت تماما, وفي النهاية, لم يكن هناك دليل على القاء القبض على أي من الارهابيين وفقا لهذا النظام.
ومنذ البداية, كان نظام الأمن القومي للتسجيل في الدخول والخروج مليئا بالمشاكل. كما ان مكاتب الهجرة المحلية التي كانت مسؤولة عن تنفيذ البرنامج كانت تعاني من نقص التمويل, وقلة الموظفين, وكانت لديها خلفية غير سليمة عن طريقة عمل هذا النظام الرقابي.
ومن خلال استطلاع آراء 12 مكتبا من مكاتب الهجرة, وجدنا حالة من الربكة. الجميع لم يكن لديهم فكرة عن كيفية الاعلان عن شروط التسجيل للمجتمعات المتأثرة بهذا النظام. وعبر أحد المكاتب في لوس انجلوس عن ثقته بأنه من خلال الاستبيان والاجراءات من الممكن تطوير هذه المكاتب, حيث كانت تستقبل هذه المكاتب حوالي 100 رجل يوميا. وعندما تقدم 800 ايراني للتسجيل في 16 ديسمبر, 2002 وهو الموعد النهائي, تم التعامل فقط مع 100 منهم ولكن بسبب الربكة حول ما يمكن القيام به مع الـ 700 شخص الباقين, تم اعتقالهم. وانتشرت التقارير المتعلقة عن هذا الاعتقال الجماعي مثل النار في الهشيم, مما ادى إلى حالة من الفزع بين المسجلين الباقين.
كان التنفيذ يتم بشكل عشوائي. وفي بعض الحالات, كان يتم رفض طلب الأفراد الذين يتقدمون للتسجيل ويقال لهم إنهم لايملكون الحق في التسجيل. وفي حالات أخرى عديدة, كان الأشخاص الذين يطلبون تغييرات في وضعهم المعلق كمهاجرين, يتم تأكيد حالتهم بدون أي وضع وكانوا يوضعون في المعتقلات في انتظار ترحيلهم. وقد تنتج حالات انتهاك الوضع المدني التي تتعارض مع الوضع الجنائي, من خلال الاقامة لفترات طويلة جدا بدون تأشيرة أو الفشل في احداث تغيير في العنوان خلال 10 ايام.
بصفة عامة, كان من المقدر ان يتم تسجيل حوالي 160.000 رجل على مستوى الدولة فوق سن 16 عاما من 24 دولة عربية واسلامية, وذلك حسب تقدير وزارة العدل الأميركية, اضافة إلى بعض الرجال من كوريا الشمالية. بينما لم يتم تسجيل غير 83.516.
والأمر الأكثر ازعاجا هو ان 83.516 شخصا الذين انصاعوا لقوانين هذا النظام الرقابي الجديد, تم ترحيل 14.000 شخص منهم على الأقل. ونظرا لأننا واجهنا الرفض في جهودنا للحصول على بيانات مفصلة عن البرنامج, فلاتوجد احصائيات اضافية متاحة. ونحن لانعرف كم عدد الذين تم ترحيلهم بالضبط ولانعرف وضع المخالفات التي ارتكبها هؤلاء الأفراد الذين لازالوا داخل الولايات المتحدة.
وقد أبدت وسائل الاعلام اهتماما كبيرا بحالة هؤلاء الإخوة الثلاثة الذين منعتهم السلطات الأميركية من التسجيل في هذا النظام. وكان هؤلاء الثلاثة قد اتوا من المغرب وهو اطفال , وترعروا في مدينة نيويورك بدون ادنى معرفة بما يدور من مشكلات في وضعهم كمهاجرين حتى بدأ شقيقهم الأكبر يتقدم للالتحاق بالجامعة. ورغم ان الأشقاء الثلاثة ووالدهم تقدموا لتسوية اوضاعهم والتسجيل في هذا البرنامج الجديد الا ان طلبهم قوبل بالرفض ووضعوا استعدادا لترحيلهم. ووضع الأشقاء الثلاثة في حال بائسة, لأنهم لايعرفون وطنا اخر غير هذا الوطن.
والحقيقة هي ان هذا البرنامج من افشل البرامج كما انه ليس عادلا اطلاقا . والأدهى من ذلك ان هذا القرار لم يساهم بأي حال في الحفاظ على الأمن القومي. كما انه صعب عملية التعاون بين مجتمع المهاجرين ومسؤولي السلطة التنفيذية وجعل العالم العربي والاسلامي ينظران إلى الولايات المتحدة نظرة سيئة وبخاصة بعد غزو العراق وشدة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
ولهذا تتزايد النداءات من التحالف بين الأميركيين العرب والمسلمين الأميركيين وجماعات حقوق الانسان, التي تطالب وزارة الأمن الداخلي بانهاء هذا القانون, ومنع اجراءات الترحيل للأشخاص الذين يتماشون مع متطلبات التسجيل في البرنامج وكذلك وقف الاجراءات التي تتخذها الوزارة ضد الذين لم يكن لهم ادنى خطأ غير الفشل في التسجيل.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست



أعلى





حرية الخاتون

الآنسة جيرتروود بيل، أو المس بيل، سكرتيرة الحاكم الملكي البريطاني بالعراق خلال مطلع القرن الماضي، سماها العراقيون باسم الخاتون، كما نعتوها، وبينهم كتاب ومؤرخون، بصانعة الملوك والوزراء وغيرهم ، قد لعبت دورا مهما على مختلف الصعد طيلة عملها بالعراق. كانت الخاتون شخصية مميزة في إدارتها وسلوكها وكسب احترام الأطياف السياسية لها، ومن خلال ذلك رسمت حدود الحرية التي على ضوئها تطورت مؤسسات الدولة العراقية الجديدة. ومن بين أبرز ما قامت به ثقافيا إصدار صحيفة عربية بإشرافها سياسيا، وتأسيس المتحف العراقي، وكتابة رسائل إلى ذويها ببريطانيا عن أيامها العراقية خصوصا. وبرزت إنجازاتها السياسية في قرارات الاستشارة للمندوب السامي البريطاني والقائد العسكري للاحتلال في تعيين الملوك والوزراء والموظفين الآخرين بما فيهم النواب، الذين حفظوا لها ود التعاون مع مملكتها وربطها بمعاهدات واتفاقيات، تحت اسم التحرر وإعادة الإعمار وبناء بلد جديد، كما جاء بخطاب القائد العسكري لقوات الاحتلال البريطاني الجنرال ستانلي مود بعد دخوله بغداد. وفي قراءة يوميات مما كتبت وصفحات من تاريخها تشير صراحة إلى وقائع متشابهة لما يحصل اليوم، كأن الأيام تعود القهقرى وتتكرر الأحداث فيها، حين الاستعمار البريطاني أو حيث الاستعمار الأميركي الآن.
أسست الخاتون حرية الاعلام في صحيفتها التي سمتها العرب ووضعت هيئة تحرير لها، ومنها توارثت حرية التعبير والإعلام وأصبحت من المواضيع التي ذكرت لها، وهي نفسها تتجدد هذه الأيام، يتباهى بها كثيرون بأن العراق اليوم أكثر حرية إعلامية بدليل صدور عشرات أو مئات الصحف والمجلات والمحطات الفضائية ومواقع الإنترنت وغيرها من فرص الاعلام، ومن يتابعها يرى عددا لها فعلا، وهي جزء من تطور العصر وتقنياته الجديدة، واستثمارات الفتح الجديد، ولكن محتوياتها تكاد تكون نسخة مصورة في جوهرها ومراميها وحتى في أخبارها وأعمدتها وعناوينها الرئيسية، وكأن الخاتون تطل بروحها عليها، وإذا جرى التدقيق في مموليها أو مجهزي مواضيعها، إضافة لما فضحته وسائل الاعلام الأميركية ومؤسسة لنكلن الأميركية للعلاقات العامة ، فترى أن الصورة ما برحت متواصلة وكأنها لا تريد حتى أن تختلف عنها بمعيار تغير الأزمان وتداول الحدثان، وفيما قالته المس بيل، الخاتون، في رسالة لها عن الأب انستاس الكرملي الذي عينته نائب رئيس تحرير صحيفة العرب بأنه خبيث، رغم كل خدماته لها ولدولتها لأنه كان يشير أحيانا إلى وقائع ما يجري لا إلى ما يرسل له من قصاصات وكالات الأنباء، إشارة تبين أن تكرار الأحداث يحمل ما عرفه التاريخ في وصف ذلك. حيث كان اكثر انتظاما لما هو عليه الوضع الجديد، واكثر جدية وإحساسا برغبات القراء لا الآمرين له، عكس الكثير مما نرى اليوم، حتى يحسب أن جل وسائل الاعلام، وتعدد أسمائها وألوانها تكاد تعود لصاحب واحد أو مايسترو يحرك جنباتها ويسير ماكينتها. زادتها تناقضا لأكاذيب دعاتها وخداعهم أو انخداعهم قرارات بول بريمر، الحاكم المدني الأميركي للعراق، بتشكيل لجان تنسيق وإدارة وطنية لها ووضع توجيهات وتعليمات إدارية محددة الأهداف ومبرمجة الصيغ في التكليف والتسويق والخداع والاستهداف، مع منع وغلق مكاتب وسائل إعلام عربية وحتى عراقية لم تطبق تلك التعليمات بحذافيرها.
ما تنشره المنظمات الدولية عن خنق الصحافة ومقتل واعتقال الصحفيين بالعراق اليوم فاق كل البلدان في كل الأزمان. وبعد كل ذلك هناك من لازال مصدقا كذبته ومروجا ركوب دابته!. وبوضوح صارخ تصدر قوانين تسمى مكافحة الإرهاب على الصعيد الإعلامي، أشبه بقرارات نوري السعيد، رئيس وزراء العراق لعشر مرات في تاريخ الملكية ، حين قرر غلق رابطة مكافحة الصهيونية بالأربعينيات بتبرير أو تفسير بأنها تحمل عنوان مكافحة ومعناه عنده الكفاح عن أوالدفاع عن، ولهذا أغلقها، كما رواه بعض الرواة. ومثله ما صدر عن هذا القانون ومعناه ومسماه وما يراد منه ويطلق عليه، وكانت أول تطبيقاته اعتقال صحفيين وكتاب ابدوا وجهات نظر مخالفة للسائد في التطبيل اليومي والتسويق المدفوع الثمن سلفا أو الملزم نشره، وكتبوا ضد الفساد المستشري في أوصال مشرعي ومنفذي هذا القانون وأمثاله، فشنت عليهم الحملات وطويت عليهم أسوار السجون، التي زاد عددها أضعافا عما كانت عليه في زمان الدكتاتورية البغيضة. ولم تعد إدارة الاحتلال واتباعها ومن والاها تتحمل نقدا أو احتجاجا على خطوات فضيحتها وكبائر جرائمها ، فتهجم على مكتب ودار عالم دين بمرتبة جليلة وتعيث فسادا بمكوناتهما، وتهدده بكتم صوته ومنع فكره، وتكرر ذات الفعلة الشنعاء، في دهم مقر هيئة دينية علمية، وتنذر بإجراءات اشد فتكا وأوسع ظلما، لمرجعيات دينية ومناضلين أحرار، كما ولدتهم أمهاتهم، مشهود لهم بعلنية المقارعة والممانعة والمقاومة بالكلمة والصوت الوطني لما يرونه مخلا وثالما لكل ما هو في مصلحة الشعب والوطن. وتضيق ذرعا باستقلالية المجالس والهيئات النقابية وتصدر قرارات حلها والتصرف معها بما لا يمكن التعبير عنه ولا الصمت طبعا عليه، ولما تزل الطائرات تقصف المدن وتهدم البيوت على السكان الآمنين وتهدر حرية الحياة والعيش الكريم لشعب بذل الكثير في سبيل تحرره، وعارض هذا الشعب كل أشكال التنكيل وانتهاك تلك الكلمة السحرية: الحرية، وأمثال حصار الحرية التي يتبجحون بها كثيرا، صباح مساء، يكثر مع ادعاء نجاح العملية ومراحل تكريس الاحتلال وتلقيه الرد الوطني الحقيقي عليه ودفعه إلى التفكير بمصيره. بينما تعكس تلك الأفعال إعادة إنتاج ما كان باعثا للثورة عليه والانتفاضة ضده، وتفند شعارات الخديعة الكبرى والدجل الإمبراطوري، وهي في ممارساتها تلك تفصح عن مسارها وواقعها الكارثي.
منذ احتلال العراق الجديد تزايدت القوانين والقرارات والإجراءات المكبلة للحريات العامة، وهي الموضوعات الاخرى التي تحتاج تعريفا جديدا يتطابق مع تصورات وتغيرات إدارة الاحتلال ومنظريه وتجاره، أفرادا ومؤسسات ومنظمات تحمل زورا اسم منظمات مجتمع مدني أو أبحاث ودراسات استراتيجية للديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها. وأصبحت هذه الكلمة العذبة أو الحلوة كما تغنى بها شاعر الحرية العالمي بول ايلوار مثار التباس وإيهام وخديعة في هذا الزمن الرديء بكل معانيه، عكس ما كانت عليه أغنية ممتعة يبذل من اجلها وفي سبيلها الغالي والثمين وأقصى غاية الجود. وتظل أسئلة دائمة: لماذا ما رسمته الخاتون في اسر هذه الكلمة الحلوة مستمر، أثرا ومفعولا؟ وكيف تتجدد رغبات الخاتون منذ بداية قرن مضى وإلى بداية قرن جديد له اسمه ورقمه في التاريخ؟ وإلى متى يدفع الشعب العراقي الثمن الجسيم؟.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن





أعلى





في العراق.. الاخفاقات تتحول الى نجاحات

الحوار الذي اثاره صدور كتابي حول الفترة التي توليت فيها ادارة شؤون العراق شابه الانفعالات ولم يأت بجديد. التجربة في العراق قد اعطتني بعض العبر الهامة منها ان الضرر الذي الحقه النظام الاستبدادي بالعراق ليس من السهل اصلاحه وقد ارتكبت انا بعض الاخطاء.
على سبيل المثال لنتأمل جهودنا في ابعاد كبار المسؤولين البعثيين عن تولي مناصب حكومية. لقد كان القرار مناسبا لان الحزب كان اداة فعالة في نظام صدام الدكتاتوري وان سياستنا كانت تهدف الى ابعاد قيادة الحزب او ما نسبته واحد بالمائة من تلك القيادة.
كان الخطأ يكمن في ايكالي مهمة تنفيذ هذه السياسة الى هيئة سياسية داخل الحكومة العراقية الانتقالية والتي اصبحت اداة بأيدي السياسيين الذين نفذوا السياسة بشكل واسع يخالف ماكنا ننويه بتلك السياسة. كان يجب تنفيذ سياسة اجتثاث البعث عن طريق هيئة قضائية مستقلة.
كما اننا وضعنا الكثير من التركيز على مشاريع الاعمار الكبيرة ، فبينما كانت الحاجة ماسة الى الطرق السريعة الحديثة والى مشاريع توليد الطاقة الكهربائية وما شابه ذلك من المشاريع واضحة جدا ، كان علينا توقع ان بناء مثل هذه المشاريع يتطلب وقتا طويلا ، كانت جهودنا الاولى يجب ان تتوجه الى الحاجات اليومية للعراقيين.
ومن اجل تسريع تلك المشاريع الكبيرة ، كان علي الاصرار على الابتعاد عن القوانين البيروقراطية او قوانين العقود. لقد تعلمت هذا الدرس بعد وصولي الى هناك بعدة اسابيع. لقد علمت ان ست مستشفيات كبيرة في بغداد تحتاج الى مولدات كهربائية لتشغيل صالات العمليات فيها والمواقع المكيفة. حينها قال لي مسئول الخزانة ان علي استخدام الاموال الاميركية التي تخضع لقوانين العقود الفيدرالية الاميركية او الاموال العراقية التي لا تخضع لذلك. وقال لي ايضا ان استخدام الاموال الاميركية يعني الانتظار لاربعة الى ستة اشهر حتى نحصل على المولدات. استخدمنا الاموال العراقية ووصلت المولدات خلال ثمانية ايام. في المستقبل على الكونغرس الاميركي سن القوانين التي تسمح بالاستثناءات.
ومن الدروس الاخرى التي تعلمتها ان على الولايات المتحدة الاستعداد بشكل افضل لمرحلة مابعد الحرب اذا ما واجهتنا مواقف عسكرية مشابهة لما حدث في العراق. لقد احسنت الادارة الاميركية فعلا بانشائها دوائر خاصة بالاعمار في وزارتي الدفاع والخارجية. الا انه يجب توسيع هذه الجهود سواء في الحكومة او القطاع الخاص، ويجب ان يكون الهدف انشاء هيئة احتياطي مدنية مشتركة من الحكومة والقطاع الخاص تمتاز بسرعة الحركة ومؤلفة من مختصين ببعض الحقول مثل اقامة منشآت الاتصالات واعمار منشآت توليد الطاقة الكهربائية وتحديث انظمة الصحة وانشاء انظمة ميزانية متطورة.
واخيرا بذلت المزيد من الجهود والاهتمام لمخاوفي حول الحاجة الى قوة مناسبة لدحر الارهابيين والمسلحين. قال القادة العسكريون ان لديهم قوات كافية لتطبيق النظام والقانون وان زيادة هذه القوات قد تزيد من عداء العراقيين لنا. كانت وجهة نظرهم مقبولة ، الا انني لا اتفق معها . وبينما كانت لي بعض المخاوف من نوعية القوات العراقية قبل سنتين ، الا ان برامج تدريبهم وقد تحسنت منذ ذلك الحين. واليوم تلعب هذه القوات دورا اكثر اهمية في الدفاع عن العراق.
بالرغم من الهفوات والسقطات الا ان التقدم السياسي والاقتصادي في العراق اليوم وبفضل قوات التحالف امر لا غبار عليه.

قبيل سنتين قال ابومصعب الزرقاوي مسئول تنظيم القاعدة في العراق لاتباعه ان لا مكان لهم في عراق ديمقراطي. وبعد ذلك بسنة واحدة شارك العراقيون في اول انتخابات حقيقية. وبعدها كتبوا واقروا دستورهم ، وفي الشهر الماضي شارك سبعون بالمائة من العراقيين في انتخابات لاختيار برلمانهم. والان على البرلمان الجديد تغيير الدستور لمعالجة بعض مخاوف السنة.
اما بالنسبة للاقتصاد العراقي فهو في الحضيض ، قدر البنك الدولي في عام 2003 ان الاقتصاد العراقي قد تراجع بنسبة واحد واربعين بالمائة.
والعراق اليوم يستفيد من وجود مصرف مركزي مستقل وعملة جديدة يشير استقرارها الى مؤشر جيد للثقة. والاقتصاد مفتوح امام الاستثمارات الاجنبية وجرى تحديث القوانين التجارية . قال صندوق النقد الدولي ان الدخل الفردي قد تضاعف خلال سنتين اثنتين وتوقع ان ينمو الاقتصاد العراقي بنسبة سبعة عشر بالمائة خلال هذه السنة. لذلك ارتفع عدد الشركات المسجلة بنسبة سبعة وستين بالمائة خلال ستة اشهر فقط.
مازال امامنا الكثير . مازال الاميركيون والعراقيون يقدمون الضحايا بمواجهة العناصر المجرمة من اتباع صدام حسين وتنظيم القاعدة، وكان بوش محقا عندما اعتبر العراق الجبهة المتقدمة للحرب على الارهاب كما اعترف اسامة بن لادن بذلك بنفسه عندما قال لاتباعه ان الحرب العالمية الثالثة قد بدأت في العراق وانها ستنتهي هناك بالنصر والعار او البؤس والمهانة.
بالرغم من هذه التحديات الكثيرة فان بعض الاميركيين طالبوا بوضع جدول زمني لانسحاب قطعاتنا من العراق او طالبوا بسحبها الآن. ان مثل هذه الخطوة ستشكل خطأ فادحا لانها ستكون خيانة للتضحيات التي قدمها الاميركيون والعراقيون وستكون نصرا للإرهابيين في جميع بقاع الارض وخطوة باتجاه عالم غير آمن.

بول بريمر
الحاكم المدني السابق للعراق ومؤلف كتاب: سنة في العراق: النضال لبناء مستقبل للأمل
نقلا عن النيويورك تايمز



أعلى




استمالة الدب الروسي بدلا من إثارته

على الرغم من انتهاء الزوبعة التي أثيرت في الغرب حول الخلاف الذي نشب بين روسيا وأوكرانيا المتعلق بالغاز إلا أنه يبدو ان هناك مشكلة أبعد تتمثل في علاقة الدب الروسي مع الغرب فخلال الأشهر الماضية بدأ حلف الناتو يمد ذراعه الى أوكرانيا وجورجيا وهما من الجمهوريات السابقة فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي سعيا لضم الدولتين إلى الحلف ، إلى جانب التلميح باحتمال تدخل الحلف في الصراع الدائر بين أرمينيا وأذربيجان ونزاعهما على إقليم ناغورنو كاراباخ ولسوء الحظ يبدو أن الروس في طريقهم إلى إظهار الصلابة في التعامل مع مستجدات الموقف .
وفي أعقاب ثورة الألوان في جورجيا وأوكرانيا - وكلتاهما على علاقة شائكة مع روسيا - بدأت الدولتان تمدان يد الصداقة إلى الناتو الذي أظهر حفاوة بالغة وترحيبا واسعا لاستقبالهما وهو ما جاء على لسان سكرتير عام حلف الأطلنطي جاب دى هوب سكيفر في كلمته لزعماء أوكرانيا في أكتوبر الماضي الذي أكد أن باب الناتو مفتوحا دائما في الماضي والحاضر والمستقبل أمام أوكرانيا وبعد أقل من أسبوع وجه وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد نداء مشجعا لأوكرانيا شجعها فيه على الانضمام للحلف .
وفي نوفمبر استخدم سكيفر اللهجة نفسها في مناقشة احتمال انضمام جورجيا إلى عضوية الحلف وأن الباب مفتوح أمامها أيضا وأكثر من ذلك فقد ألمح الناتو إلى وجود احتمال قائم بإرساله قوات عسكرية إلى ناغورنو كاراباخ.
وأرى أنه على زعماء الحلف أن يوصدوا أبواب التوسع ، وبعد أن يأخذوا نفسا عميقا يشرعون في تحديد ماهية مهمة الحلف في الوقت الحالي وشئ آخر لا يقل أهمية تلك الحاجة إلى توضيح المبرر بأن مصلحة أميركا الخاصة هي أن يكتسب الحلف أعضاء جدد من دول هشة مايزال الغموض يحيط بمستقبلها تقع على الحدود الروسية .
وكان الهدف وراء إنشاء الناتو قد انتهى مع انتهاء الحرب الباردة ، ولم يعد هناك ثمة خطرا على الغرب من قيام روسيا بشن هجوم ضده وبدلا من حل الحلف راح يضع لنفسه مجموعة متشعبة من المهام لا تمت بصلة إلى الهدف الأصلي الذي أنشئ من أجله دون أن يضع تعريفا محددا لدوره الجديد والواقع أن علاقة الحزب مع روسيا غير جيدة ، ففي أواخر التسعينيات أثار الحلف حالة من الاستياء والغضب لدى روسيا بالتفافه على مجلس الأمن وشنه هجوما على صربيا حليف روسيا والآن يسابق الحلف الوقت في سعيه لاستقطاب دول كانت في السابق أعضاء في الكتلة السوفيتية .
وقد أعرب بعض مؤيدي التوسع في الحلف عن دهشة في غير موضعها إزاء احتجاج روسيا على عملية التوسع فبضمه جمهوريات البلطيق يكون الحلف قد توغل إلى أعماق دول كانت في السابق خاضعة للهيمنة الروسية .
ومن ناحيتهم فقد حذر نيكولاي بورديوزا الناطق باسم منظمة معاهدة الأمن الجماعي تحت قيادة روسيا من مغبة وجود قواعد للحلف تحيط بروسيا وشدد على أنها تمثل تهديدا للأمن الروسي.
ويبدو أن روسيا كأي دولة أخرى قد أثير قلقها إزاء مساعي القوة العظمى لتوسيع الضمانات الأمنية ومد جسور التعاون العسكري على حدودها ومع استمرار الناتو في توسعاته رحبت الولايات المتحدة بثورات الألوان وقدمت دعما مباشرا في بعض الحالات وهو ما تنظر إليه موسكو على أنه أمر خطير .
والناتو ليس مجرد ناد سياسي ولكنه أيضا تحالف عسكري يتضمن ميثاقه التزامات جوهرية على الولايات المتحدة فالمادة الخامسة تقول إن أي هجوم على إحدى دول الحلف هو هجوم على جميع الأعضاء ، ومعنى ذلك أن الولايات المتحدة ملزمة بالدفاع عن أي دولة في الحلف بصرف النظر عن حجم تلك الدولة أو ثقلها من النواحي العسكرية والاقتصادية وخلافه وهذه الالتزامات ممتدة إلى الأبد ، وهنا مكمن الخطر.
فحقيقة أن حجم خطر الدخول في صراع مع روسيا يبدو ضئيلا على المدى القريب ، كما أن الجيش الروسي لا يسعه بوضعه الحالي مواجهة نظيره الأميركي ناهيك عن السياسة المفاجئة التي نهجها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتركيز جهوده على تأمين النواحي الاقتصادية وتحقيق الاستفادة السياسية من الولايات المتحدة وحلفائها ، إلا أن أحدا لا يدري كيف ستكون سياسة الرئيس القادم بعد بوتين ، وما هو توجه البيئة السياسية الروسية بعد عقد من الزمن .
ونحن لسنا بحاجة الى التودد الى روسيا بيد أن توخي قدر معقول من الحذر والاعتبار هو امر مطلوب ، والحق في جانب روسيا مع ما يسايرها من قلق حول تحركات الناتو ، فمن بالضبط هو الطرف الذي يقف ضد أوكرانيا وجورجيا وغيرها من الدول المحتمل انضمامها الى ركب الناتو ؟
وقد يكون الغرب قادرا على المضي قدما في توسيع عضوية الناتو وإثارة غضب روسيا والدخول في ضمانات أمنية مع دول تقع على حدودها بيد أن هذا التصرف لن يجد مبررات له إذا ما وضعنا في الاعتبار مسألة التعاون الروسي لمنع الانتشار النووي والإرهاب وقضايا أخرى على قدر من الأهمية للولايات المتحدة وإذا ما قدرت الولايات المتحدة تلك الجوانب ناهيك عن اتفاق سلام طويل الأمد مع روسيا فعليها أن تتقرب إلى روسيا بدلا من أن تثير نوازع غضبها.

تيد غالن كاربنتر * وجوستن لوغان
نائب رئيس دراسات سياسة الدفاع والخارجية في معهد كاتو
محلل في شئون السياسة الخارجية في معهد كاتو
خدمة كيه آر تي خاص بالوطن

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept