الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
لغة الحوار بين دمشق وبيروت!
أصداف
مشهد ونتائج
باختصار
إيران وسوريا
اقول لكم
قطط
3 أبعاد
مظاليم على المشانق
أطيــاف
الأميركان والخليج (1)
في الموضوع
طعنة في الخلف
رأي
رأس الجرة
رأي
نظرية الدومينو بالاتجاه المعاكس
رأي
إصلاح ذات البين مع جيران أميركا الجنوبيين
رأي
على مجلس الأمن منع إيران من تطوير برنامجها النووي
رأي
عودة سياسة الاحتواء








كل يوم
لغة الحوار بين دمشق وبيروت!

منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري والعلاقات السورية ـ اللبنانية تزداد تعقيدا والازمة السياسية بين البلدين في تصاعد مستمر، نظرا لمداخلات عديدة خارجية في المقام الأول، إلى جانب طبيعة الوضع اللبناني الداخلي المأزوم.
واذا كانت العلاقات بين البلدين الشقيقين تبدو طبيعية في بعض مراحلها، فإنها مرت منذ اعلان استقلال سوريا ولبنان، وانهاء الانتداب الفرنسي، بكثير من المطبات الارضية والهوائية، وظلت تشتبك على خلفية ما يسمى الشقيق الاكبر والشقيق الاصغر، على الرغم من تعدد الانظمة السياسية والمراحل السياسية التي مرت بالبلدين.
لأن هذه العلاقات الثنائية تختلف في طبيعتها ومداها عن اية علاقات أخرى بين أي بلدين عربيين شقيقين، فقد كانت ـ دائما ـ مرشحة للانفجار بسبب التدخلات الخارجية، وعلى الخلفية نفسها التي تفسر احيانا على انها محاولة سورية للهيمنة والسيطرة.
وهذا التفسير نفسه يصل احيانا الى حد وصف الوجود العسكري السوري السابق في لبنان بانه (احتلال).
وعلى الرغم من خروج القوات السورية من لبنان، فقد ظل التوتر هو سيد الموقف في علاقات البلدين، وانقسم سياسيو لبنان وفعالياته الاجتماعية والثقافية إلى تيارين رئيسيين احدهما يعظم من شأن العلاقات الاخوية والدور السياسي السوري في لبنان، والثاني يجرم هذا الدور وينتقص منه ويعتبره (احتلالا) و(سيطرة) ويطالب بإنهائه إلى الابد.
وقد دخلت على الخط المسألة الأبرز والأشد مدعاة للخلاف، وهي اغتيال الرئيس الحريري التي تحاول الاطراف المعادية للنظام السوري إلصاق تهمتها به، وفي هذا تلتقي اطراف لبنانية وعربية مع جهات أجنبية ومع رغبات اميركية (مواربة) في تأكيد هذه (التهمة).
ولهذا جاءت لجنة التحقيق الدولية وقرارات مجلس الامن ذات الصلة، وأعطيت هذه (الرغبات الاميركية) صفة (الشرعية الدولية) لتبرير التدخل الاجنبي في الشؤون السورية الداخلية، وفي الشأن اللبناني، وللعمل على (تدويل قضية اغتيال الحريري وما تبعها من عمليات اغتيال اجرامية استهدفت صحفيين وسياسيين واعلاميين لبنانيين بالطريقة نفسها.
ان هذه التعقيدات المركبة، وهذه الاتهامات والاستهدافات التي تمس سيادة سوريا وتتغطى بالشرعية الدولية، تفرض على الجميع التعامل مع المسائل المطروحة بالحكمة والعقل لا بالشعارات والهتافات ولا بالاتهامات والادعاءات غير المحددة والتي لا دليل عليها. وهنا تبرز أهمية الحوار ولغته في حل المشكلات العالقة بين البلدين. وهذا ما نفتقده بينهما، بعد أن سادت العلاقات لغة عدائية اتهامية ابتعدت حتى عن أبسط (اللياقات الدبلوماسية) بين الدول، فما بالك بين الاشقاء؟!
ولغة الحوار تتطلب العودة الى طاولة مباحثات بين الجانبين، واستعادة العقلانية والحكمة ومحاولة التفاهم بدلا من التقاطع والتنازع والاستقواء بالاجنبي على الشقيق، وهذا مسؤولية مشتركة، نجد ان الأشقاء العرب، خصوصا الاردن ومصر والسعودية لم يتخلوا عنها، وهم يسعون بين الجانبين بالصلح الذي هو سيد الأحكام، مدركين ان هذا التنازع المأزوم لن يحقق اية مصلحة فعلية للبنان او سوريا، ولكنه سيخدم في النتيجة اعداء البلدين والمتربصين بهما. ولعلنا أولى بالتناصح بين بعضنا بعضا من الاتكاء على الدعائم الخارجية التي لا تدوم، لأن الجغرافيا ـ وحدها ـ هي الأبقى!

 

محمد ناجي عمايرة


أعلى




أصداف
مشهد ونتائج

بثت إحدى الفضائيات العراقية ، تقريراً مصوراً، تحدث خلاله عدد من العراقيين ، عن الذي حصل في قريتهم الصغيرة ، التي تقع على بعد (300) كيلومتر شمالي العاصمة بغداد ، قال هؤلاء، وكانت الكاميرا تتحرك ببطء شديد، لتؤكد ما ذهب إليه المتحدثون ، إن القوات الأميركية حاصرت قريتهم لعدة أيام ، ثم اتجهت قوة من المارينز إلى أحد بيوت العراقيين، وأمرت ساكنيه من نساء وأطفال وشيوخ إلى مغادرته، ثم أظهرت الصورة التلفازية، كيف انهار وتهدم ذلك البيت بالكامل، وتحطمت بداخله الموجودات من أثاث وحاجيات وأفرشه وأغطية، ووسط دهشة واستغراب الناس هناك، قال رجل، إنهم لا يعرفون لماذا فعل الأميركيون كل ذلك.
أضاف، لقد ذهبنا إلى الضابط الأميركي، وأردنا أن يعطينا سبباً واحداً، دفعهم لفعلتهم تلك، إلا إن الأميركيين، لم يجيبوا.
تحدث الناس بغضب ، يصل حد الهستيريا ، لكن لا أحد يسمع شيئاً من هذا الكلام.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فقد أظهر التقرير صوراً أخرى، لا تقل إثارة وهمجية عن سابقتها، فقد اندفعت آليات أميركية ضخمة واقتلعت أشجار الفواكه والحمضيات في بساتين القرية.
فكان المشهد قاسياً مؤلماً ، إذ وقف الناس يرقبون ما زرعوا من أشجار، هي المصدر الوحيد لعيشهم، وقد تناثرت أشلاء ممزقة، وحال هؤلاء يقول، إن الشجرة الممزقة بهذه الصورة البشعة، لا تقل أثراً من أجساد الأبناء الممزقة بفعل الرصاص.
مشاهد في الحياة اليومية، تحصل باستمرار، ويصر جنود الجيش الأميركي على ممارستها، ولا أدري إذا كان هؤلاء يدركون أنهم عندما يدمرون بيتاً عراقياً، فإن أطناناً من الحقد تنمو وتتكدس في قلوب أبناء القرية أو المدينة، وفي هذا الحي أو تلك البقعة.
كما أن ذات الأجواء المتشنجة تتصاعد حدتها، عندما تجرف الدبابات الأميركية بساتين المواطنين، وتقتل الخضرة في قلوبهم، لتزرع أشياء أخرى، يعرفها القاصي والداني.
هذه المشاهد، جزء من مسلسل يومي، يزيد من تعقيد الأوضاع في العراق، ويأتي بنتائج كارثية على الذين يصرون على الاستمرار في إنتاج المزيد من حلقاته.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
إيران وسوريا

لوقت بعيد سوف تبقى الاتفاقات الايرانية السورية مجال نقاش وتقييم وردود فعل من دول عديدة في هذا العالم. ذلك ان الذي جرى بين الدولتين سوريا وايران لم يكن عاديا في نظر الاطراف الاخرى كما انه اعلان صريح لجبهة كبرى لها مفاعيلها في المنطقة والعالم كما لها استراتيجيتها المؤثرة والفاعلة في هذا الجو الضاغط.
تعددت الاتفاقات بين ايران وسوريا واستراح رئيسا البلدين الصامدين في وجه العنتريات الاوروبية والاميركية والاسرائيلية ايضا ومعهما فيض من العلاقات التي تقرر ان تكون اساسية ايضا وليست ملحقة. توصلت ايران إلى القول ان بالامكان صناعة قوى كبرى في وجه معادلات قائمة كما تمكنت سوريا كما ظهر جليا من خطاب الرئيس بشار الاسد أن تتعامل مع الضغوط بمفهوم مختلف يقال انه جديد.
لقد قيل وسيقال كما دلت الخطابات التي أعقبت الاتفاقات إن بالإمكان إدارة اللعبة الدائرة في المنطقة بإرادة أخرى وبقدرات مساعدة على تلك الارادة والنتيجة القادمة لهذه الادارة اداء ضروري يقول بأن الذي يتوجع عليه أن يمد يده وليس المتفرج عليه. وان الاميركي المصاب في العراق هو الضعيف الذي تفرض عليه الشروط وليس هو من يفرضها. وان على الاميركي أن يبادر إلى النجدة بحثا عن الخلاص الذي يمكن ان تؤمنه المعادلة الجديدة.
يريد الرئيس الايراني ان يقول ان ايران لاتعترف في هذه المرحلة بالضعف او الوهن او الخوف لانها ضابطة ايقاع قوي في العراق وغيره ، ويريد السوري ان يتمسك بقوة منطقه كما هو خطاب الرئيس الاسد من اجل ادارة جديدة للواقع الداخلي السوري وللواقع اللبناني وكذلك الواقع الفلسطيني ، ناهيك عن العراق الذي يتمسك السوريون بصوابيته الحالية وبإمكانيتهم في ان يكونوا شركاء في عملية الحلحلة التي تؤرق الاميركيين ويجب ان تدفعهم هم إلى التفتيش عن مخارج هي موجودة في الاصل .
لاشك انها معادلة جديدة تأخذ في الاعتبار معنى الهجوم الذي هو من اجل الدفاع ، ومعنى التمسك بالاوراق الرابحة طالما ان الاميركي يفتش عن مخارجه التي تبدو وكأنها في يدي الايراني والسوري . ولقد اثبتت وقائع المعلن من الاتفاقات وما لم يعلن عنه ان قيام تحالف من هذا النوع ينبه العديد من الآخرين الذين يشهدون لهذا المحور الناهض قدراته في تغيير المعادلات واضافة معنى جديد للمرحلة المقبلة بكل الاداء الذي سيظهر لاحقا .
لقد قيل بطريقة غير مباشرة للاميركي وللاوروبي ان خطوط الدفاع عن العراق تبدأ من طهران ودمشق ، كما قيل ان الواقع اللبناني يحتاج لعلاج يأخذ في الحسبان مصالح قوة هذا التحالف ناهيك عما ستكرسه الانتخابات الفلسطينية والتغيير الذي سيطرأ على الواقع الفلسطيني بعد ان تكون حركة حماس قد حسمت المعركة الانتخابية لصالحها انطلاقا ايضا من نتائج الانتخابات العراقية الملفتة والمتوقعة في آن معا .
سيكون على الاطلالة السورية الايرانية بثوبها الجديد اما ضبط ايقاع المرحلة القادمة وايجاد توازن يتيح تغيير المعادلات القامئة واما ان يذهب بعيدا في اندفاعة جديدة للولايات المتحدة وحلفها الاوروبي تؤدي إلى اصطفاف محوري مغاير.

زهير ماجد


أعلى





اقول لكم
قطط

الفوركاتس ـ أو القطط الأربع ـ غنين ورقصن على الشاطئ في مسقط، والارتباط بين البنات الحلوات والقطط ربما يتمثل في الوداعة والنعومة، رغم أن الهرّة يمكن أن تنقلب إلى مخلوقة شرسة عندما يدفعها مزاجها المتقلب إلى ذلك .. ولا أظن أن هناك اي ارتباط بين صوت المغنيات و(نونوة) القطط، ربما فقط المرونة العضلية واللياقة البدنية العالية هي ما يجمع بينهما، فقد دخلنا زمنا أصبح الغناء فيه بالحنجرة وكل الجسد تقريبا، والخوف من (الخمش) قد يكون هو الذي أعاقني عن متابعة (شو) القطط المثير، فاكتفيت من الغنيمة بالتفرج على الصور!
والقطط ضرورة في التوازن الاحيائي حتى لا تتكاثر أعداد الفئران بشكل غير مألوف، ولهذا يحرصون على وجود عدد من القطط في مخازن الأغذية والغلال لتطارد أعداءها الطبيعيين، وللبعض مآرب أخرى في تربية قطط أليفة للزينة تتميز بطول ونعومة الشعر وجمال العيون الملونة التي تلتمع في الظلام وتضيق حدقاتها في ضوء النهار المبهر، وهذه الخاصية جعلت عيون القطط مثل جرس ساعة (المنبه) في وجدان صديق شاعر .. رحمه الله .. فقال: عينا القطة تنكمشان .. فيدق الجرس الخامسة صباحا، وربما اذا اتسعت الحدقات على الآخر،لأدرك أمل دنقل أن الساعة بلغت منتصف الليل!
والكاتبة الأميركية آنى تيلر ترى أن الفنادق الفخمة يجب أن توفر خدمة قطة لكل زبون، وتقول: ان قطة جميلة أليفة بين أحضاني تساعدني على النوم ليلا، والقطة المدللة كان اللقب الذي حملته نجمة هوليوود السابقة إليزابث تايلور، وربما ما يجمع ليز والقطة هو جمال العيون الملونة التي تطلق اشعاعات ليزرية كما عيون صفية العمري .. ومن قطط الفن إلى قطط الفئران والمنبهات وهوليوود والفنادق، يبدو أن عالمنا المعاصر بكل تناقضاته يجمع على حب القطط (الكاتس) باستثناء رؤساء الولايات المتحدة الأميركية .. انهم يفضلون عليها الكلاب!


شوقي حافظ


أعلى





3 أبعاد
مظاليم على المشانق

في مصر يقولون : ياما في السجن مظاليم. وفي اميركا يقولون: ياما على المشانق مظاليم. لكن أمل البشرية في اصلاح هذا العيب الخطير في العدالة يكمن في تكنولوجيا البصمات الوراثية أو DNA التي برأت 170 متهما أدينوا خطأ في الولايات المتحدة منذ العام 1989.
بدأ الاهتمام بالبصمات الوراثية كأداة من ادوات العدالة في عام 1992 عندما أعلن رجل لحظة إعدامه انه برئ من التهمة التي أدين بها وانه سيموت دون جرم ارتكبه. كان الرجل واسمه روجر كولمان قد أدين بتهمتي الاغتصاب والقتل عام 1981. وخلال تلك الفترة من الزمن استمر جدل واسع بشأن استخدام البصمات الوراثية كدليل في قضية كولمان. ولم تكن السلطات في ذلك الوقت تحتفظ بمثل هذه البصمات الوراثية او الجينية بطريقة يمكن التعويل عليها. كما ان التكنولوجيا نفسها لم تكن قد تطورت بصورة يعتد بها. وفي النهاية عثر بصورة غير متوقعة على بصمات وراثية من مسرح الجريمة اثبتت ان كولمان بالفعل هو الرجل الذي اقترف الاغتصاب والقتل. ورغم ذلك وقف كولمان لحظة تنفيذ الحكم عليه وحذر المجتمع من أن (بريئا سيقتل الليلة)
وخلال السنوات الماضية كشفت البصمات الوراثية عن براءة العديد من المسجونين وثارت تساؤلات عما إذا كان هناك أبرياء بين بعض الذين أعدموا. وهذا القلق دفع السلطات اليوم إلى الاحتفاظ بالأدلة الجينية وباستخدامها كدليل على براءة أو جرم المتهم.
كما أن بصمات الاصابع لا تتكرر بين الناس وتميز كل شخص بعينه، فإن البصمات الوراثية تميز كل شخص بعينه بصفات وراثية او جينية فريدة. هذه التكنولوجيا تشكل اليوم طفرة في نظام العدالة في اميركا. ومن اكثر القضايا غرابة أن امرأة تعرفت على وجه رجل قالت إنه اغتصبها ، وزجت المحكمة به في السجن. وبعد سبعة وعشرين عاما في السجن اثبتت البصمات الوراثية براءة الرجل. اي ان شهادة الضحية كانت خاطئة وبالتالي لا يمكن التعويل على ذاكرة ضحايا الجريمة ولا على أقوالهم في بعض الحالات.
البصمات الوراثية ارتبطت ايضا بالجدل الدائر في اميركا بين انصار ومعارضي عقوبة الإعدام. معارضو العقوبة يقولون إن الإحصاءات تثبت ان الإعدام لم يقلل من معدلات الجريمة في الولايات التي تطبق عقوبة الإعدام. ويقولون إن البصمات الوراثية برأت بعض الناس بعد إعدامهم. ويقولون إن من الأفضل الغاء الإعدام لأن موت الشخص المدان لا يشكل جزاءا رادعا لأن الناس تنسى الدرس والعبرة مع موت مقترف الجريمة. بينما لو ظل المجرم حيا في السجن فسوف يبقى يذكر الآخرين بأن الجريمة لا تفيد المجرم بل تسلبه حريته. وأنصار الإعدام يجادلون بأن العقوبة رادعة وأن البصمات الوراثية أداة ذات حدين، فهي تبرئ وتدين ايضا. وبالتالي فهي تؤكد جرم المجرم واستحقاقه الموت.
تكنولوجيا البصمات الوراثة تتطور وتتوفر في الأسواق بحيث يجب على الدول العربية والدول النامية أن تعمل على استجلابها واستخدامها حتى لا يبقى في السجن مظاليم. إن استخدام هذه التكنولوجيا في الدول العربية والنامية سيحدث طفرة اكبر في نظام العدالة لأن المحاكم في تلك الدول تصدر احكاما تصدر عن قاض واحد أو عن اغلبية ثلاثة قضاة بدون اجماع هيئة محلفين تتألف من اثني عشر شخصا. اي ان احتمالات خطأ قاض واحد او ثلاثة قضاة اكبر من احتمال خطأ اثني عشر محلفا. أضف إلى هذا القصور ان بعض المظاليم في السجون دخلوا السجن اصلا بدليل استند إلى شهادات كيدية او مزورة.

عاطف عبدالجواد

 


أعلى





أطيــاف
الأميركان والخليج (1)

ليس بخاف على أحد المحاولات العديدة على مدار عدة عقود من الزمن ولت ، والتي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية لدخول إقليم الخليج العربي لأجل السيطرة على منابع النفط وطرق التصدير إضافة إلى التحكم بأهم مناطق العالم اليوم قاطبة ، أو الشريان الأبهر للعالم المتمثل في إقليم الخليج العربي.
تلك المحاولات تكللت أخيرا بالنجاح عبر العمل العسكري غير المبرر والمحسوب ، الذي قام به رئيس العراق الأسبق صدام حسين. منذ عام 1991 والولايات المتحدة تنقل آلاف المعدات والآليات والأفراد إلى المنطقة لمبررات وحجج وأعذار عديدة ، منها ما لا يمكن لأحد أن يرفضه باعتبار تبعات دخول العراق للكويت ، ومنها ما يمكن رفضه ولكن بعد فوات الأوان تقريباً أو دونما أي فائدة على اعتبار ما آلت إليه الأمور من بعد انتصار قوات الحلفاء على العراق واستسلامه في فبراير 1991 ..
عملت الولايات المتحدة بكل جدية على أن تسابق الزمن وتجهز البنية الأساسية والأرضية المناسبة للمكوث العسكري شبه الدائم أو الطويل في الخليج العربي ، تحت مسميات عديدة ، بدأتها بمعاهدات الحماية ، وانتهت إلى إنشاء القواعد العسكرية هنا وهناك. مع الاستمرار في تخزين وجلب المعدات والآليات العسكرية إلى المنطقة.
هذا التسارع الرهيب من جانب الولايات المتحدة في إنشاء القواعد العسكرية الضخمة في العديد من المناطق بالخليج ، وجلب المعدات والآليات والأسلحة ، لا بد وان يرافقها الآلاف المؤلفة من الجنود والضباط ، رجالاً ونساء ، بل ويتعدى الأمر إلى الأطفال ، أي أطفال أولئك النفر من العسكريين الأميركيين.
الولايات المتحدة وضعت لنفسها استراتيجية طويلة الأمد لمسألة وجودها بالمنطقة . فهي انتهت تقريباً من مرحلة ما يمكن تسميتها (بالاحتلال) ، أي أنها احتلت الخليج فعلياً وإن بدا الاحتلال على غير الصورة النمطية المعروفة في الأذهان ، استناداً إلى احتلالات أجنبية سابقة لدول ومناطق عديدة من العالم ، والخليج منه.

عبدالله العمادي

 

أعلى





في الموضوع
طعنة في الخلف

تجرى الآن تحركات حقيقية على محاور السياسة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط ، في الوقت الذي تعيد فيه واشنطن حساباتها ، لمواجهة الاحتمالات التي يمكن ان تنشأ على صعيد عملية السلام ، او على وجه التحديد الموقف الاسرائيلي في مواجهة الاطراف الاخرى ، وذلك في ضوء غياب رئيس الوزراء الاسرائيلي المريض ارييل شارون عن الساحة السياسية ، وما يمكن ان يترتب على ذلك من ظروف جديدة ، خاصة بالنسبة لاعادة توزيع القوى في النظام السياسي الاسرائيلي ، او بالنسبة لمتابعة خطة رسم حدود دولة الكيان الصهيوني ، بما يتفق مع متطلبات التسوية المقبولة للصهاينة ، باعتبار ان ذلك من اهم مدخلات القرار السياسي الاميركي.
في هذا الاطار ، يتضح ان هناك ايضا حالة من الاصطفاف على جانبي خط المواجهة الرئيسي للسياسة الاميركية ، كانت اهم ملامحه الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لدمشق ، ولقاءاته مع عدد من القيادات اللبنانية هناك ، ربما كان ابرزهم هو حسن نصرالله ـ الامين العام لحزب الله اللبناني ـ بهدف تأكيد استمرار الدعم الايراني للمقاومة اللبنانية في الجنوب ، وتعزيز الحشد خلف هذه المقاومة ، عن طريق توطيد العلاقات السورية الايرانية في المرحلة الراهنة ، بعد ان اشارت مصادر دبلوماسية ـ غربية وعربية ـ الى انها كانت شهدت فتورا في فترة سابقة ، وربما كان ذلك بسبب انشغال طهران بالشأن الداخلي في فترة انتخابات الرئاسة ، بحيث بدت طهران ودمشق منشغلتان بشؤونهما على انفراد ، بعد ان بدتا وكأنهما تتعرضان لهجمة اميركية شرسة هدفها الاساسي هو تأمين وضع القوات الاميركية المتواجدة في العراق ، على الاقل من الناحية التكتيكية.
اما من الناحية الاستراتيجية ، فان الموقف الاميركي الهادف الى محاصرة البرنامج النووي الايراني من ناحية ، والى الضغط على سوريا من خلال عملية التحقيق في استشهاد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ، يهدف الى فرض حالة ضعف على الدول المعارضة لعملية السلام ، اذا سارت حسب النهج الذي يحدده الصهاينة في اسرائيل ، اضافة الى الاستفادة من التغييرات التي حدثت في العراق ، ومن النفوذ الاميركي في المنطقة العربية لعزل هاتين الدولتين اقليميا ، ويسهم ذلك كله في الضغط على القيادة الفلسطينية ، لقبول الامر الواقع الذي يجري على ارض وطنها ، وكل ذلك من اجل تمرير عملية السلام الصهيوني ، وتعزيز قوة اسرائيل باعتبارها القوة الكبرى الوحيدة في المنطقة ، التي تملك المبادرة السياسية والقوة التقليدية والنووية في آن واحد.
في هذا الاطار ايضا ، اسهمت زيارة احمدي نجاد في تشجيع الرئيس السوري بشار الاسد على اتخاذ مواقف قوية من محاولات الولايات المتحدة الاميركية ، استخدام الامم المتحدة في الضغط على دمشق ، بما في ذلك التدخل في شؤونها الداخلية ،فشدد على ان السيادة السورية تأتي قبل الالتزام بقرارات الامم المتحدة ، في اشارة الى احتمال اصدار مجلس الأمن قرارا بضرورة قبول الرئيس السوري الالتقاء بلجنة التحقيق في وفاة الحريري ، اضافة الى ضغط آخر لتحديد موقف السيادة على منطقة مزارع شبعا في جنوب لبنان ، وما اذا كانت تابعة لسوريا ام للبنان ، بغرض فصم اخر عرى العلاقة بين بيروت ودمشق ، وقد رد الرئيس الاسد على ذلك بالتأكيد على ان الاقدام على خطوة من هذا النوع ، لن يكون الا في مصلحة اسرائيل . وكانت سوريا قد انتقدت موقف لجنة التحقيق في اغتيال الحريري ، وقالت انها لا تهدف الى البحث عن الحقيقة ، بقدر ما تهدف الى الادانة والتجريم لاغراض سياسية.
لابد من الاشارة في هذا الصدد الى ان ما جرى في واقعة مقتل الحريري كان عملية (اغتيال) ادت الى (استشهاده) وهذا الاستشهاد يعني (الوفاة) بالنسبة لأولئك الذين يجردون الواقعة من التقييم السياسي ، الذي يخضع للخلفية السياسية لمن يتناول الموضوع. وقد اسهمت هذه التعددية في الوصف لما جرى ، في ايجاد هذا الجدل حول الواقعة ، فانقسم الناس حولها ، كل حسب منطلقه ومصالحه السياسية. وادى ذلك الى اصطفاف اقليمي على الجانب المواجه لسوريا كانت بؤرته الاساسية ـ ومازالت ـ هي العاصمة اللبنانية بيروت.
فقد اجتمعت القوى الرافضة لاي وجود او دور سوري في لبنان ، مع غيرها التي ظلت ضد اي علاقة بينهما ، على الاستفادة مما جرى ـ بعد ان وصل التصعيد مبلغه ـ لتحقيق اهدافهم التي كانوا يرغبونها طوال الوقت.
والمشكلة هنا هي ان ذلك المطلب ربما يلحق ضررا بالمصالح اللبنانية ذاتها ، لكنهم ـ في ذلك ـ لايأخذون هذه المصالح بعين الاعتبار.
الرئيس الاميركي جورج بوش يستفيد من هذا الوضع ايضا ، في استقباله سعد الحريري ـ زعيم كتلة المستقبل في مجلس النواب اللبناني ونجل رئيس الوزراء الراحل في تأكيد اهتمام ادارته بالبحث عن الحقيقة وتنفيذ العدالة ، وكذلك استخدام ذلك ذريعة في الضغط على سوريا من اجل مصالح اسرائيل في السلام الصهيوني ، واضافة الى ذلك كله ، من اجل التدخل في الشؤون السورية الداخلية ، وزعزعة النظام في دمشق ، على نحو يتفق مع التوجهات الاميركية لاعادة رسم الخريطة السياسية في منطقة الشرق الاوسط. اذن القضية هنا هي الهدف الاميركي للتدخل في الشؤون السورية ، وهو يتماثل ـ الى حد ما ـ مع الهدف الاميركي الآخر في تحجيم السيادة الايرانية ، واستخدام مجلس الامن عصا غليظة ضد الطرفين. في هذا الاطار يبدو تعزيز التحالف بينهما منطقيا.
الدعم الاميركي للمعارضة السورية ، والايرانية في الخارج والاستفادة مما لديها من معلومات ـ اذا كانت تلك المعلومات حقيقية ـ في الاضرار بمصالحهما ، وكذلك الاستفادة من دعايات تلك المعارضة ـ حتى وان كانت مغلوطة ـ مبررات لتشويه صورتهما ومحاصرتهما سياسيا. ومن ذلك التقارير التي روجتها اجهزة الاعلام الغربية بشأن الكشف عن موقع آخر سري لتخصيب اليورانيوم في وسط ايران غير مفاعل بوشهر الذي يدور حوله الجدل بصفة اساسية. وكذلك حديث بعض اطراف المعارضة السورية في الخارج ـ ومن بينها ما جاء في مقابلة النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام بشأن عدم جدية الحكم السوري في مكافحة الفساد ، اضافة الى معلومات اخرى عن اغتيال الحريري ، التي تصب في خانة الادعاءات اللبنانية الانعزالية والاميركية العدوانية ، فهذه كلها تمثل طعنة في الخلف ، وقد ظهر اثرها في اعمال التمهيد لغزو العراق.
ومن يراقب حالة المواجهة الاميركية مع سوريا على وجه الخصوص لا يستطيع اغفال ظاهرة سيناريو مماثل ، لذلك الذي حدث في حالة العراق خلال التسعينيات من القرن الماضي.


عبد الله حمودة

أعلى





رأس الجرة

هذا العنوان هو عنوان شريط سينمائي (فيلم) حضرته مؤخرا، وهو فليم يتحدث عن قضية محددة هي تحرير الكويت من نير الاحتلال العراقي قبل خمسة عشر سنة من اليوم تقريبا، ولكنه في أثناء رواية القصة من وجهة نظر مجند أميركي يرسل الفيلم مجموعة من الرسائل للمشاهدين الأذكياء فقط أما من تولاهم الرب بنصف ذكاء فسوف يشاهدون فليما فيه بعض المعارك الكلامية والحربية المثيرة. و الفيلم مثل كل الأفلام الأميركية فيه من التشويق والإثارة ما يكفي كي يبقيك على مقعدك السينمائي حتى آخر العرض. ولكن لماذا هذا العنوان الغامض (رأس الجرة)! بالطبع هو شرح لطريقة تدريب المجند الأميركي في مشاة البحرية، بأن يعترف دون تردد أو تأخير من خلال عدد من الضغوط ، أن رأسه فارغة كمثل رأس الجرة فارغا من كل شيء عدا الهواء ، و تلقي الأوامر وتنفيذها.
فهو يعرض إلى قصة مجند دخل مشاة البحرية الأميركية لأنه لا يستطيع أن يعمل شيء آخر في حياته، فاحتمال حصوله على وظيفة أو عمل معقول ، احتمالا ضئيلا في مجتمع تنافسي قاسي لا يرحم ، ولان النظام المشاة في البحرية الأميركية يكفل دخلا ثابتا ومعقولا، وحيث أن إمكانية اشتعال حربا كبيرة تشارك بها الولايات المتحدة (عام 1988) هو احتمال ضئيل للغاية، فلا بأس من الانخراط في هذه المهنة.
يدخل بطل فيلمنا إلى مشاة البحرية وهو لا يعلم ماذا سيقابل، أما المفاجأة فهي طريقة تدريب مشاة البحرية الأميركية، حيث تنتزع من عقل المجند وبشكل فظ ومن أول يوم فكرة إنه إنسان يمكن أن يفكر أو يقرر، الشتيمة المقذعة هي السائدة بين الجميع، من الكل وإلى الكل سواء كان مدربا لا يحمل أكثر من رتبة عريف حتى الجنرال، فهم جميعا يتحدثون لغة (شوارعية) مغرقة في الإسفاف، لمن يتوقف عند هذه النقطة من فريق كارهي أميركا المحترفين سيجد أن لديه من الشواهد والأدلة على صلف الإنسان الأميركي ما يكفي حتى يصل إلى قرار أن هذه امة لا اخلاق لها ألبته، حيث البعد الإنساني معدوما في العلاقات. في احد المشاهد أثناء التدريب يزحف المجندون تحت وابل من انهمار الرصاص الحي، وتحت مطر شديد تنتاب المخاوف احد المجندين الزاحفين، فيحاول الوقوف، ولان الرصاص منهمر على علو نصف متر، يصاب مباشرة وترتمي جثته على الأسلاك الشائكة تقطر دما منتفضا يلفظ الروح، فيقترب منها المدرب أمام الجميع ويخاطب الجثة ،بعد أن أمر بوقف إطلاق النار، لم تسمع كلامي، ولو سمعته لما أصبحت جثة هامدة. لا بل يتابع المشاهد بعد ذلك ماذا حصل في الحادث هل حقق فيه أم لا، فالمخرج يمر عليه مرا سريعا، وكأن حياة هذا الجندي تافهة إلى ذلك الحد، أما استقبال المجندين الجدد من قبل زملائهم السابقين، فهو سباق وحشي الطابع على تعذيب المجند الجديد حتى يفقد وعيه، بادعاء محاولة وشمه بسيخ محمي من الحديد، بعد توثيقه إلى سرير بسلاسل، وما أن يقترب سيخ النار إلى جسم المجند حتى يغمى عليه، وبعد أن يفيق يخبره الزملاء أنها حفلة استقبال، وأن أراد أن يكوى في جسمه بشعار الفرقة، عليه أن يكسب ذلك بجده، فالكواء بسيخ الحديد في مشاة البحرية الأميركية هو جائزة لا ينالها إلا المحظوظون لا عقاب !.
يتدرج بطل الفيلم في التدريب العسكري الشاق، حتى يكتشف قادته قدراته في التصويب فينضم إلى فرقة القناصة ، وسرعان ما تتداعى الأحداث ليُعلن للعالم أن الكويت احتلت من الجيش العراقي بقيادة دكتاتور قاتم هو صدام حسين ، وتدخل فرقة بطل الفيلم الاستعدادات النهائية للحرب. هنا يتم انتقال الفرقة إلى الصحراء، ويساير الفيلم قصص الجنود في هذه الفرقة مع محبيهم في وطنهم، أو صاحبة أو زوجة، ويتابع قصص عدم الوفاء المُر وتأثيره على نفسية الجنود، مع من بقوا في الوطن من المحبين، إلى درجة أن صديقة بطل الفيلم تتركه لأنها وجدت في مساعد مدير الفندق الذي تعمل فيه أنه رجل ظريف، هنا التناقض بين (خدمة الوطن) أو (استمرار الحياة العادية للناس العاديين) إلا أن التناقض لا يقف هنا، فقد كُلف بطل الفلم بان يقف حارسا للخيمة في الصحراء لان الفرقة تريد أن تحتفل بليلة الكريسماس ، ولأنه شغوف بأن يساهم في الاحتفال ، تمنى على صديق مجند ، يبدو ضعيف الشخصية ، بأن يأخذ مكانه، ويوافق الصديق، إلا أن نفس الأخير تسول له نفسه أن يطهو شيئا من النقانق ، ويغفل للحظة فتشب نار موقده في الخيمة ،وتطال صندوق المفرقعات المجلوبة للفرقة للاحتفال،وتضج السماء بأصوات المفرقعات ويحسب الجميع أن الحرب قد قامت. إلا أن نتيجة العمل الأخرق ذالك أن قدم البطل للمحاكمة العسكرية وحفظت رتبته، وفوق ذلك كلف بتنظيف المراحيض، وهي عبارة عن كبائن في الصحراء، تحتها براميل، وكان عليه أن ينظف تلك البراميل، في شكل مهين ومقرف.
تنشب الحرب في نهاية الأمر، بعد عدد من التدريبات على لبس الأقنعة الواقيه من الإشعاعات والكيماوي المقدر أن تستخدمه القوات المعادية، ويظهر هنا عذاب الجنود مع تلك الأقنعة. ويتقدم الرهط، أو القناصة من اجل القيام بواجبهم، مشيا في الصحراء، إلا أن الطائرات تمر من فوق رؤوسهم قادمة آتية بل وتقذفهم بالقنابل.ولم يروا أي عدو حتى عن بعد.
ثم يظهر منظر طريق الموت ، وهو الطريق بين الكويت والبصرة الذي حصدت فيه القوات الجوية للحلفاء بقايا المنسحبين من فلول صدام بكل ما حملوا من مغانم، يجلس البطل في ظل السواد المنهمر من حرائق النفط المشتعلة وبقايا نفط تذره الأمطار، يجلس مع هيكل إنساني متفحم مجلل بالسواد جالسا القرفصاء، ثم بعد ذلك يستفرغ بشدة، يريد المخرج هنا أن يقارن بين الشعور الإنساني الذي لا يفارق البشر، مهما كان موقعهم من الخلاف والاختلاف.
تستعصي قاعدة عراقية جوية عن السقوط في جنوب العراق، ولأن الطيران المتحالف مشغولا لفترة، يكلف البطل مع رفيق له لاقتناص من هم في برج المراقبة، ويصل الاثنان إلى قرب الموقع ويشاهدون بالفعل رجلين في برج المراقبة، يضبطان عليهما فوهة البندقية سريعة الطلقات ذات المنظار المكبر، ويأخذان الأذن من القيادة لإطلاق النار، يأتيهم الأذن، في هذه اللحظة يدخل عليهم ضابط كبير يأمرهم بعدم إطلاق النار، يستشيط أحدهم غضبا إلى درجة الاشتباك مع الضابط الكبير باليد، وبعنف شديد، انه يريد أن يشترك في الحرب ولو بطلقة واحدة ولو للحظة واحدة، إلا أن الضابط يقول لهما إن القوات الجوية سوف تتكفل بالأمر، وفي لحظات تُنسف القاعدة عن طريق الجو في ثوان معدودة عن بكرة ابيها وبكل أفرادها ومعداتها.
وتعلن نهاية الحرب، ولم تطلق فرقة القناصة بعد كل هذا التدريب والمعاناة الإنسانية الشاقة، طلقة واحدة!
عندما يبدأ الفيلم يقول الراوي أنه إذا تعودت يداك على إطلاق النار فإن هاتين اليدين لا تعرفان شيئا من شؤون الحياة غير إطلاق النار، وينتهي الفيلم وصاحبنا بلا عمل في احدى مدن الولايات المتحدة، ينظر إلى يديه التي تعودت فقط على إطلاق النار، ويكرر الراوي من جديد قصة اليد التي لا تعرف غير إطلاق النار.
رسالة الشريط السينمائي لها مضامين عديدة تغني عن ألف كلمة منمقة، هي أن الرأس الفارغ كرأس جرة لا يستطيع أن يقدم إلا العنف، ولكنه هو الذي يقود عالمنا اليوم، ترى كم رأسا فارغا كرأس الجرة حولنا؟

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى






نظرية الدومينو بالاتجاه المعاكس

قبل الحرب على العراق كثر الحديث عن نظرية الدومينو في المنطقة العربية وفحواها أنه ما أن (تشرق) الحرية على دولة عربية حتى تتسارع الأحداث فتسقط الأنظمة العربية الواحدة بعد الأخرى تحت ضغط المطالبة الشعبية بديمقراطية مماثلة وحرية شبيهة بتلك التي سوف يتمتع بها الشعب العراقي والتي كان من المفترض أن يغبطه عليها الشعب العربي في أقطاره العديدة فيسارع لخلق مثيل لها في دياره و ربما من خلال اتباع الأسلوب ذاته أي بقوة السلاح الأميركي. و لكن و بعد ثلاث سنوات تقريباً على حرب الاحتلال الدموي الأميركي للعراق اتضح جوهر و شكل الديمقراطية الذي تريده الإدارة الأميركية الحالية. فالديمقراطية التي صدرتها الإدارة للعراق والتي تريدها للبنان تعتمد أساساً على قيام نظام سياسي موال يحركه السفير الأميركي ويقوم على أساس تمزيق الشعب العربي إلى طوائف متصارعة، وكذلك على أساس خلق أعداء بين البلدان العربية وفق المصالح الأميركية. و اتسم النموذج العراقي بأنهار الدم البريئة التي تتدفق يومياً من ضحايا (الديمقراطية) بالإضافة إلى تدمير الدولة العراقية، وارتكاب المجازر اليومية، والتعذيب، والسجون السرية، و انتهاك فاضح لحقوق الإنسان. فيما استُخدم أسلوب الاغتيال لزعزعة استقرار لبنان وإحداث شرخ في العلاقة السورية اللبنانية، ويتم استخدام الانتهازيين و شهود الزور لزعزعة استقرار سوريا وجرّها إلى هذا المستنقع (الديمقراطي)
إلا أن هذا لا ينفي أن نظرية الدومينو نظرية صحيحة ولكن في الاتجاه المعاكس فقد أخذت تتبلور بشكلّ جليّ مؤخراً و لكن في مكان مختلف من الكرة الأرضية، في مكان ضرب به المناضل العالمي تشي غيفارا مثالاً إنسانياً في الدفاع عن الوطن و في بلد الرئيس التشيلي المنتخب الليندي الذي يمثل قتله رمزاً للظلم والاعتداء على سيادة البلدان وحريات الشعوب وخياراتها. فبعد أن برهنت تلك الجزيرة الصغيرة كوبا الجاثمة على أطراف قوة عظمى لا تنفك تفرض عليها الحصار والتهديد، أنها عصيّة ٌ على السقوط في براثن العبودية الجديدة وساعدت بثباتها وحرصها على استقلالها ومبادئها شعوب بلدان أخرى في أميركا الجنوبية على إسقاط أنظمة الوصاية والتبعية فتحدى الفنزويليون بزعامة هوغو شافيز غطرسة القوة الدولية و تحدوا المؤامرات التي حيكت ضدّهم و قاموا بإعادة موارد فنزويلا لشعبها ثم كرّت الدومينو في بلدان أميركا الجنوبية واحداً تلو الآخر لتتصدّى شعوبها لمحاولات نهب ثرواتها والإجهاز على هويتها وطمس حضارة شعبها الأصلية وتُوّجت هذه المحاولات بنجاح ايفو موراليس من السكان الأصليين في انتخابات بوليفيا وبصعود المرأة المناضلة ميشيل باشليه والتي سجن والدها مع اليندي كما سجنت هي بعده، إلى سدة الرئاسة في تشيلي دافنة بذلك عقوداً من الظلم على كلّ الأحرار والمناضلين من أجل الحرية والديمقراطية الحقة الذين تجرأوا أن يصدحوا بحناجرهم الحرّة ضد محاولات فرض الديكتاتورية العسكرية والهيمنة الأجنبية على تشيلي و دفع الكثيرون منهم حياتهم ثمناً لمواقفهم ولكنّ إيمانهم بشعوبهم ومستقبل هذه الشعوب لم يمت معهم.
إن وصول باشليه، (وريثة) المعاناة في سجون الديكتاتور بينوشيه، إلى سدة الرئاسة في تشيلي ووصول إيفو موراليس، ابن السكان الأصليين الذين ناضلوا من أجل الأرض والتمسك بالحقوق الطبيعية في بوليفيا، لينضمّا إلى كاسترو و شافيز ولولا دي سلفا لا يدع مجالاً للشك أن نظرية الدومينو تنطبق على أميركا الجنوبية ولكن ليس للترحيب بالديمقراطية التي اعتاد الأميركان على تصديرها بقوة السلاح والانقلابات وأنهار الدماء من أجل نهب ثرواتهم الطبيعية بل من أجل تمثيل مصالح الشعوب وتحقيق الاستقلال الوطني الاقتصادي والسياسي الذي يسمح لسكان هذه البلدان بالتمتع بخيراتها والتحكم بمقدراتها والحفاظ على هويتها وثقافتها واستقلالها. وإذا كان قد مضى اليوم قرابة أربعين عاماً على مقتل غيفارا والإطاحة الدموية الظالمة بنظام الليندي الديمقراطي و إبادة الآلاف في بوليفيا وتشيلي وغيرها من بلدان تلك القارة المنكوبة بالتدخل الأميركي الذين تمسكوا بإيمانهم بأرضهم المعطاءة فهذا يبرهن على أن الشعوب لا تستسلم للظلم ولا تستكين للهوان ولا تستقرّ على ضيم مهما طال بها أمد المقاومة والنضال من أجل الحرية و الكرامة الوطنية. و في هذا الإطار فإنّ نظرية الدومينو هذه هي التي يجب أن يتطلعّ إليها العرب و المسلمون اليوم الذين يواجهون في مختلف أقطارهم و في المغتربات حملاتٍ شعواء تشوّه ديانتهم السماوية وتطارد المؤمنين منهم بحقوقهم في السيادة و الاستقلال و تنزل بهم بطشاً و سجناً واعتقالاً واغتيالاً لكي يستمدوا من دومينو أميركا الجنوبية المثل الصالح بأن التضحية من أجل الحق و العدالة والحرية لا تذهب سُدىً و لو بعد حين وأن يستقوا من تجارب تلك الشعوب التي عانت من حملات إبادة شبيهة جداً بما يتعرض له الفلسطينيون والعراقيون اليوم الرافضون للاحتلال كما عانت من مؤامرات لضرب العلاقات بينها و لكنها خرجت من هذا النفق المظلم و شكلت مجموعة دول ال"ميركوسور" وأعادت الخطاب الإعلامي و السياسي إلى منطق احترام الذات و الهوية القومية و تمجيد الحرية والاستقلال و السيادة بدلاً من الترامي في أحضان من يعتدي على البلاد و مقدرات البلاد تحت شعارات برّاقة و ذرائع مختلقة.
واليوم يتجاهل التحالف المسيحي الدولي أبسط أسس الشرعية الدولية والقانون الدولي حين يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين و تحاك أقسى المؤامرات ضدّ أقدس مقدساتهم في المسجد الأقصى و بيت لحم و تعمد الآلة الدعائية المرافقة لهذه الحملات على بثّ روح الإحباط و الاستكانة و الهوان لتقنع العرب أنهم ضعفاء أو إرهابيون أو لا أمل لديهم في انتزاع حقوقهم من براثن استعمار استيطاني يتمتع بالقدرة النووية و بابتزاز المجتمع الدولي لتأييده أو للتغاضي عن جرائم الإبادة التي يرتكبها بحق السكان الأصليين في فلسطين و الجولان و مزارع شبعا. و إذا كان العرب و المسلمين غير قادرين اليوم على دحر هذه الحملة العاتية ضدّهم فإنهم قادرون على الاحتفاظ بالإيمان بحقوقهم و كرامتهم و أخلاقهم و حتمية انتصارهم في المستقبل على كل شرور الظلم و الإبادة و القتل و الدمار التي يصدّرها لهم التحالف الأوروبي الأميركي الاستعماري. و كي يتمكنوا من اختصار الوقت و الحصول على مساندة و دعم كلّ الأحرار في العالم عليهم أن يعدّوا العدة الفكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية وأن يتحركوا لمواجهة هذه الحملة الاستعمارية الظالمة التي تنتهك مقدساتهم و تجرّح بنبيهم الكريم الصادق وتصوّرهم بأبشع الصور في وسائل الإعلام و تنزل أقسى أشكال التعذيب بكلّ المناضلين الأحرار في سجون الاحتلال و تقصف و تدمّر المدن و القرى و ترتكب المجازر بحق الأبرياء بحجة أنهم "مشتبه" بهم، كلّ ذلك لطمس حقيقة حقّ العرب في أرضهم و مواردهم و تغييب حقيقة التعايش الغني والمغني في ظل الدين الإسلامي الحنيف والذي اتسم باحتضانه لأبناء الديانات الأخرى وتقديس مقدساتهم و السلام و التبارك على أنبيائهم بينما يعاني المسلمون في البلدان التي تدعي التحضّر تمييزاً عنصرياً شرساً لكونهم مسلمين كما تهدد دول باستخدام أبشع أسلحة الدمار الشامل بحقهم تحت ذرائع مختلقة.
إن نظرية الدومينو المعاكسة في أميركا الجنوبية اليوم تشكّل درساً مفيداً للعرب و المسلمين يجب أن يتعلموا منه من أجل اختصار دورة الظلم التي تستهدفهم اليوم و الإسراع بإحلال العدالة و الكرامة الإنسانية و الأخلاق الإسلامية العالية التي دعا إليها القرآن الكريم و خاتم الأنبياء و الرسل و لنؤمن جميعاً أن التضحية واجب من أجل صون الحقوق و السيادة ولنعمل اليوم كي يعيش أبناؤنا مرفوعي الهامات في المستقبل و كي نرسي لهم ركائز الحياة الحرة الكريمة فمن يتذكر اليوم كلّ من تآمروا ضد المناضل المنتفض تشي غيفارا و ضدّ الرئيس المنتخب الليندي بينما
لا تزال منارتهما تسطع للأجيال و تحفزّها للعمل من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال الحقيقيين. إننا قادرون كعرب ومسلمين أن نصنع مستقبلنا الآمن المزدهر إذا وحدنا الكلمة ورصينا الصفوف وآمنا بالله وبالحق والعدالة وعملنا متكاتفين ضد الظلم و القهر و القتل و العدوان و مؤمنين بحتمية انتصارنا لأن العدالة و الحق لا بد و أن ينتصرا على الظلم و الباطل.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا



أعلى





إصلاح ذات البين مع جيران أميركا الجنوبيين

في يوم تنصيب إيفو موراليس رئيسا جديدا لبوليفيا , مثل الولايات المتحدة - التي لها وجود عسكري ولها مساعدات كبيرة في هذا البلد - نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية . وهذا هو دليل إضافي - إذا كان هناك حاجة لأي دليل - على أن علاقات الولايات المتحدة مع أميركا اللاتينية في حالة فساد واضحة . فنادرا على مدى نصف القرن الماضي ما كانت الفجوة في الإدراكات واسعة جدا , ونادرا ما كانت مشاعر الكراهية والاستياء وعدم الثقة عميقة جدا . صحيح أنه كانت هناك كوبا في الستينيات , ولكن معظم الحكومات في المنطقة كانت تقف إلى جانب واشنطن وقتها . وصحيح أنه كانت هناك أميركا الوسطى وثوار الكونترا خلال الثمانينيات , ولكن هذه كانت مسألة محلية أو داخلية أميركية بنفس القدر الذي كانت به مسألة تهم نصف الكرة الجنوبي .
واليوم يبدو عمليا أن كل دولة لديها نقطة ما من الخلاف والاحتكاك .مع أميركا فالبرازيل على خلاف مع واشنطن حول السياسة التجارية , لا سيما مناهضة الإغراق والدعم الزراعي ؛ وحول رغبتها في شغل مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي ؛ وحول العراق . والأرجنتين تشتكي بمرارة من دعم الرئيس بوش لمنطقة التجارة الحرة للأميركيتين , وتنتقد توصيات السياسة الاقتصادية الأميركية , ويمكن أن تنصح رئيس فنزويلا هوغو شافيز في الطاقة النووية. ويريد رئيس بوليفيا المنتخب حديثا موراليس رفع العقوبات على زراعة أوراق الكوكا - وتوسيع زراعتها . أما الرئيس المكسيكي فيسينت فوكس فلم يساعده أو يقف إلى جواره الرئيس جورج بوش : فبدلا من اتفاق هجرة كان من شأنه مواجهة أهم مسألة حول الأجندة الثنائية وكذلك مشكلة داخلية أميركية معقدة على نحو متزايد , يتعين على فوكس الآن أن يتعامل مع اقتراح مقيت لبناء جدار على الحدود , وأن يجرم الهجرة غير المرخص لها إلى الولايات المتحدة وأن يعاقب أي ارتباط بها . إن بوش لم يدفع نحو اتفاق عندما كان يمكنه أن يفعل ذلك ؛ وهو الآن يدعم مشروع قانون معاد وكريه ومزعج لكل امرئ في المنطقة .
وهناك , بالطبع , فنزويلا . وشافيز لا يقود فقط الكفاح ضد منطقة التجارة الحرة للأميركتين ويجعل الحياة بائسة على نحو متزايد بالنسبة للشركات الأجنبية - والأميركية بالطبع - في فنزويلا , ولكنه يدعم أيضا جماعات اليسار المختلفة أو قادة اليسار المختلفين في الدول المجاورة وأرسى تحالفا استراتيجيا مع هافانا . والأهم أنه يحاول - ويصادفه بعض نجاج - شق نصف الكرة الأرضية الجنوبي إلى نصفين : مع أو ضد شافيز , ومع أو ضد الولايات المتحدة . وحينما يحدث هذا , يخسر الجميع و في هذه المرحلة ليس من المهم ماإذا كان هذا يعكس تحولا إلى اليسار في أميركا اللاتينية - وهو تغيير تبرره النتائج الهزيلة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية في العقدين الماضيين - أم هو ببساطة صرعة من نوع النزعة المعادية لأميركا التي تنخرط فيها المنطقة بين وقت وآخر . ولكن السؤال الأساسي هو ما الذي يمنكن فعبه إزاء هذا , على ضوء أن جورج بوش لديه ثلاث سنوات ليرحل من ولايته الثانية وأن التيارات أو الاتجاهات الانتخابية الحالية في أميركا الاتينية من الأرجح أن يتم تثبتيتها وتوكيدها بشكل إضافي في السنة هذه التي بدات لتوها .
وأحد الاحتمالات قد يكون تفاوت وتنوع في الأداة الأميركية التقليدية التي حظيت ببعض النجاح في الماضي . فباتباع مبادرات ماضية من قبيل مبادرة جون كينيدي (التحالف من أجل التقدم ) , و ( تقرير روكفيللر عن علاقات الولايات المتحدة بأميركا اللاتينية ) في متصف الستينيات و لجنة كيسنغر حول أميركا الوسطى والتي أنشائها رونالد ريغان , يمكن للرئيبس بوش لجنة عالية المستوى من الحزبين يتشارك رئاستها والده وبيل كلينتون , وكلاهما يلقى احتراما وتقديرا في أميركا اللاتينية . ويمكن أن تضم أعضاء من الكونغرس الأميركي ومن وسائل الإعلام والجامعات والمعاهد ورجال الأعمال والكنيسة الكاثوليكية , وم المثالي أن يكون لديها تفويض بكتابة تقرير للسلطة التنفيذية بحلول النصف الثاني من عام 2006 بمقترحات معينة لإعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.
ولكن بدلا من أن تكون هذه اللجنة أميركية خالصة , يمكن أن تدعو شخصيلات عديدة بارزة من أميركا اللاتينية يكون لها عضوية كاملة في اللجنة ومنزلة مساوية . وهاكم بعض المرشحين المحتملين : رئيس المكسيك السابق إرنستو زيديللو ورئيس الرازيل السابق فيرناندو هنريك كاردوسو ,وبحلول مارس القادم , رئيس شيلي السابق ريكاردو لاغوس . وكلهم كانوا قادة ناجحين ومعجبا بهم , ولهم رؤية واسعة للأميركتين . والأعضاء في الجنة من اميركا الاتينية يمكن أيضا يشملوا رجال أعمال ومفكرين ومثقفين ونشطاء اجتماعيين .
ومثل تلك اللجنة يجب أن تكون مؤسسة على الواقع : لا حيل أومسكنات سريعة أو خطط متسرعة غير مدروسة . ويفترض ألا يمثل أعضاوها بلدا أو منطقة في عملهم وقولهم للحقيقة ؛ هم في اللجنة ليمثلوا قناعاتهم وخبرتهم وتجربتهم ومكانتهم ووقارهم .
واللجنة بوضوح لن تحل كل المشاكل المذكورة آنفا , والكثير مما لم يذكر هنا . ونتائجها لن تكون - ولا يمكن أن تكون - معلقة . ولكنها ستحمل وزنا كبيرا , سواء في الولايات المتحدة أو في أميركا اللاتينية . وهذه الفكرة ليست علاجا ناجعا لكل الأدواء ؛ فكثير من المشاكل ليس لها حلول مباشرة وفورية . ولكن اللجنة يمكن أن توفر مكانا حيث يمكن أن تناقش فيه الخلافات على الأقل وحيث يمكن البناء على الاتفاقات وتغزيزها وتحويلها إلى سياسة . وهذا يبدو أنه يستحق المحاولة .

جورج كاستانيدا
وزير خارجية المكسيك سابقا من 2000 إلى 2003 . وهو الآن أستاذ جامعي عالمي بارز متخصص في دراسات أميركا اللاتينية والشئون الدولية بجامعة نيويورك
خدمة ( واشنطن بوست ) - خاص بـ(الوطن)




أعلى





على مجلس الأمن منع إيران من تطوير برنامجها النووي

ايران تحت حكم الرئيس أحمدي نجاد تتصرف بشكل استفزازي بدرجة تستدعي أن يقوم المجتمع الدولي بمنعها من الحصول على أسلحة نووية. ومع ذلك فإن القائمين على تنفيذ قواعد منع الانتشار النووي مصممون على النظر في الاتجاه الاخر.وهذا امر خطير بالنسبة للعالم ولايران.وقد حان الوقت لأن ينهض مجلس الامن الدولي بأعبائه.
أفاد المحققون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر 2003 أن إيران التي تطور برنامجا غير معلن لتخصيب اليورانيوم منذ 18 سنة قد استوردت سرا مواد ومعدات نووية وأجرت 113 تجربة لم تعلن عنها لإنتاج قضبان اليورانيوم وفصل البلوتونيوم وأخفت كثيرا من المظاهر الاخرى لأنشطتها النووية.
بعد ذلك بسنتين وفي سبتمبر 2005 وجد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية أن إيران بتجاربها ومحولاتها تنتهك مضمون الفقرة السابعة من قانون الوكالة.وهو ما يلزم الوكالة بتحويل ايران إلى مجلس الامن الدولي لكن دون تحديد مدى زمني معين.
بعد ذلك بوقت قصير وفي نوفمبر 2005 أعلن مفتشو الوكالة أنهم عثروا على وثائق في ايران تاريخ تسليمها هو 1987 من خلال شبكة عبد القدير خان متعلقة بتحويل وصياغة قضبان يورانيوم في أشكال نصف كروية.والطريقة الوحيدة المعروفة في مثل هذه الاشكال هي في الاسلحة النووية.ومع ذلك فإن الامور توقفت هنا حيث تجمدت جراء الخوف من أن روسيا يمكن ان تستخدم حق النقض في مجلس الامن لوقف مزيد من هذه الاعمال.ومن ثم فإن منتهكي القواعد يخدعون او يهزأون بالوكالة المفترض لها ان تحذر من الانتهاكات الخطيرة في الوقت الذي ينظر فيه القائمون الرئيسيون على تنفيذ القواعد في الاتجاه الاخر.
يحلم البعض في واشنطن بجلاد يتعاطى مع ايران ودول اخرى (مارقة).وهذه الوحشية تروع أو تغضب البلدان الاخرى.وهم يضعون هذه القوة المرعبة في أيديهم ويبتهلون بالدعاء من أجل ان يتم حل المشكلة من تلقاء نفسها.ويأمل الاميركيون في حل هذه القضية بعيدا عنهم.اما روسيا والصين الذين يتم شراؤهما بالمال فقد اسهمتا بشكل ملموس في البرنامج النووي الايراني دون ابلاغ الوكالة على امل ان اميركا ستمنع ايران من الحصول على القنبلة دون الاضرار بمصالحهما الاقتصادية.
وكل من هذه الردود هو شكل من أشكال الركوب المجاني او الاستفادة على حساب فرنسا والمانيا وبريطانيا الذين يحاولون حمل الحمولة لكنهم غير قادرين بدون المحرك الاميركي.وهذه الدول الثلاث اضافة إلى الولايات المتحدة واليابان وكندا والدول الكبرى الاخرى يجب عليها ان تؤكد مجددا على اولوية الدبلوماسية من أجل تحسين نظام الاذعان في منع الانتشار النووي.ولايوجد مدعاة للشك في حقيقة انه في حالات عدم الاذعان كما هو حال ايران فانه يتعين منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية السلطة والصلاحية للقيام بعمليات تفتيش اوسع واعمق. ومجلس الامن فقط هو الذي يستطيع منح هذه الصلاحية.والاعضاء الذين يتمتعون بسلطة حق النقض يجب عليهم أن يدركوا أن اهواءهم يمكن ان تقوض منع الانتشار النووي عندما تصبح الحالات صعبة وعليهم بدلا من ذلك تبني قرار شامل وملزم من أجل تعزيز عمليات التفتيش بموجب البند السابع من ميثاق الامم المتحدة.
كما أوضح بيير غولدشميت الرئيس السابق لادارة الاجراءات الوقائية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإنه يتعين اتخاذ قرار وبشكل مستقل في كل حالة بعينها بحيث إذا وجدت الوكالة دولة ما لاتلتزم باتفاقيتها بشأن الاجراءات الوقائية يجب اتخاذ التالي بشكل تلقائي.أولا توسيع هيئة التحقق في الوكالة ريثما يتم تصحيح وتحقيق إصلاحات من قبل الدولة المعنية.ويمكن ان يتضمن ذلك منح المفتشين مدخلا فوريا للمواقع المعنية وللأفراد في ساحة عملهم وللوثائق الاصلية في المكان الذي يتم فيه استخدامها او تخزينها في العادة.ثانيا يطلب من الدولة غير المنصاعة خلال 60 يوما التوصل مع الوكالة إلى اتفاقية إجراءات وقائية لكل المنشآت النووية. وعلى الرغم من هذا يتطلب إجراءات بيروقراطية معقدة الا انه بالغ الاهمية.
حيث ان ذلك يمكن ان يمنع الدولة غير المنصاعة من الانسحاب من معاهدة منع الانتشار والادعاء بالحق في عمل ما تريد بموادها ومعداتها النووية مثلما فعلت كوريا الشمالية وكما تهدد ايران بفعله.ثالثا يتعين على مجلس الامن ان يؤكد انه يتعين على الدولة غير المنصاعة تعليق انشطتها المتعلقة بدورة الوقود النووي الحساسة لمدة 10 سنوات.ويمكن ان يسمح هذا الوقت للمجتمع الدولي بكسب ثقة كافية بأن الدولة قد باتت جديرة بالثقة بدرجة تكفي لتشغيل منشآت الوقود النووي بشكل لا يمكنها معه ان تستغلها في صناعة أسلحة نووية.ويمكن لمجلس الامن ان يجعل هذه إصلاحات حيوية دون تعد على سيادة الدولة او نموها.ولن يفجر اي من هذه الاجراءات عقوبات او عنف.بل في الواقع فانها يمكن ان تسرع قدرة المجتمع الدولي على استعادة الثقة بأن الدولة التي كانت قد حادت عن الطريق النووي السلمي يمكن ان تكون مرة اخرى جارا يعول عليه او شريكا تجاريا.

جورج بيركوفيتش
نائب رئيس مؤسسة كارنيجي اندومينت لدراسات السلام الدولي ومشارك في تاليف كتاب (الاذعان العالمي:استراتيجية للامن النووي.) خدمة (انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز)خاص بـ(الوطن).




أعلى





عودة سياسة الاحتواء

عادة ما يتم استخدام عبارة الحرب الاستباقية كشعار لسياسة بوش الخارجية. حيث لن تترد القوة العظمى الوحيدة في العالم عن استخدام القوة العسكرية بشكل قوي جدا حيال اي تهديد وشيك لامنها.والمبادئ القديمة لفترة الحرب الباردة -الاحتواء والردع والعدو المحتمل-يتم الترفع عنها بوصفها ضعيفة.
وان كان الآن ومواجهة بأخطر تحد للأمن القومي منذ نهاية الحرب الباردة -برامج الأسلحة النووية لايران وكوريا الشمالية-تعود الادارة إلى هذه المبادئ القديمة وان كانت في زي جديد.
فتصميم ايران وكوريا الشمالية على تطوير اسلحة نووية لم يتم اختباره بعد إلى حد ما من قبل هذه الادارة.ف الكوريون الشماليون ومنذ التوقف عن تجميد برنامجهم الذي وافقوا عليه ابان ادارة كلينتون ينتجون بشكل مطرد البلوتونيوم وربما الرؤوس الحربية.والايرانيون وبعد انتخاب الرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد تخلوا عن اتفاقهم فيما يتعلق بتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم وهي الخطوة الحاسمة صوب السلاح النووي.
ولم تسفر المفاوضات الدبلوماسية في كلتا الحالتين عن تحرك كبير.وان كان قصف عسكري لمنشاتهما النووية لا يمكن تخيله تقريبا.فخطر الانتقام المروع المحتمل وتقويض الارادة والمواراد الاميركية في العراق تقريبا قتلت هذا الخيار. وكما كتب خبير الامن القومي المثير للجدل توماس دونلي في تحليل حديث له بقدر تداعي سياسة الاحتواء الا انها أفضل بالتأكيد من المواجهة.فالاحتواء في الواقع هو تغيير النظام من خلال وسائل مقبولة ويكمن الحل بالنسبة لمشكلتي ايران وكوريا الشمالية في نهج غير مباشر.
في الوقت الذي نحاول فيه احتواء ايران وكوريا الشمالية النوويتين كما يشير دونلي يتعين علينا ان نطوق ايران بتحركات لصالح تغيير ديمقراطي في العراق وافغانستان.ويعتقد ان كوريا الشمالية يجب ان يتم تغييرها عبر النفوذ الصيني.
يحذر دونلي بأنه ربما يكون هناك ظروف يكون فيها الاحتواء محفوفا بالمخاطر بشكل اكبر من التدخل-مثل لو ان ايران حاولت ان تعطي خلسة مواد نووية لارهابيين اسلاميين.ان ايران اقل استقرارا من الاتحاد السوفيتي وان كان من الجدير بالتذكير ان السنوات ال15 الاولى من الحرب الباردة اوصلتنا إلى شفا حرب نووية مرة وقربتنا منها عدة مرات.
بالنسبة للادارة الاميركية فان هذا تغيير خفي للسياسية.وان لم يكن بالامر المفاجئ.وينبع ذلك بشكل مباشر من الازمة في العراق وهي الخطأ الذي لا تستطيع الادارة الاميركية ان تعترف به على وجه الحقيقة ابدا.
بالنسبة لأولئك الذين سبق لهم ان راقبوا باهتمام الهيمنة العالمية الاميركية لايزال من الصعب عليهم مواجهة حقيقة ان الاحتواء مستحيل مع الحلفاء والشركاء.ولا نستطيع نحن بانفسنا ان نضغط على هذين النظامين من خلال قطع طريقهما إلى الاستثمار والتقنية المتقدمة.
تتحرك الادارة بشكل صحيح لجر ايران إلى مجلس الامن الدولي بغية الوصول إلى تفويض بفرض مطالب الوكالة الدولية للطاقة النووية.وبلا شك فان كوريا الشمالية تراقب ذلك باهتمام بالغ.
والصين وروسيا اللذان تتمتعان بحق النقض في مجلس الامن تتعاونان او توافقان على ذلك على استحياء.وان كانتا لاتزالا تعارضان اي تحرك لفرض عقوبات اقتصادية على ايران.كما انه لايوجد اي من الاوروبيين أواليابانيين اوغيرهم من الذين يعتمدون على النفط والغاز من ايران يتطلعون إلى وقف استثماراتهم وتجارتهم معها.
وبشكل مشابه في حالة كوريا الشمالية فإن الصينيين والكوريين الجنوبين غير مستعدين لقطع تدفق المعونة الاقتصادية والاستثمار في دولة كوريا الشمالية المعزولة هي الاخرى.وهذه اقل من ان تكون مسالة مصالح اقتصادية منها تخوف بان العقوبات يمكن ان تتصاعد إلى مواجهة اكبر ان لم تكن حرب شاملة.وفي ذلك يقول خبير منع الانتشار النووي جورج بيركوفيتشالتحدي الاستراتيجي الذي تواجهه ادارة بوش هو في اقناع بقية دول العالم بان ايران اخطر من الولايات المتحدة. واخيرا حققت هذا وحملت احمدي نجاد على عمل ذلك وهو يشير في ذلك إلى الخطاب السياسي الملتهب بما فيه التهديدات بمحو اسرائيل من الخريطة التي أصدرها الزعيم الايراني.
وقد حققت الادارة الاميركية بعض التقدم في نفس النهج مع كوريا الشمالية من خلال الاشتراك في محادثات مباشرة مع ذلك النظام خلال الخريف حيث ادى ذلك إلى تبديد الصورة بان الولايات المتحدة لم تكن راغبة في التفاوض.وان كان هذا التقدم قد تم تقويضه مؤخرا جراء اتخاذ المتشددين داخل ادارة بوش موقفا متشددا في هذه المحادثات.
ان ادارة شراكة احتواء فعالة هي بمثابة تحد كبير.ولايزال هناك رفض هائل داخل الادارة لصالح التقارب والتفاوض-والمساومة-مع العدو.لكن دائما ما كان هذا جزءا من إنجاح سياسة الاحتواء حتى في أوج مراحلها في الحرب الباردة.
ان الاحتواء ليس هوالحل السحري.بل انه مجرد -كما يذكر دونلي- اقل البدائل سوءا حيث انه ليس هو الحل في كثير من الحالات وتحت كل الظروف.وان كان حتى الان فانه هو الخيار الوحيد المتاح.

دانيل سنيدر
كاتب عمود مختص بالشئون الخارجية في سان خوسيه ميركوري نيوز وباحث بمركز أبحاث آسيا والمحيط الهادي في جامعة ستانفورد
خدمة كيه ار تي خاص بـ(الوطن)



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept