|
فتاوى وأحكام
* هل هناك عدد من العمرات تكفي عن حجة
الفريضة ؟
** لا يغني عن الحجة المفروضة الاعتمار ولو تكرر فلا بد من أداء فريضة
الحج والله أعلم .
* هل يجوز لرجل أن يعتمر عن هالك عمرتين في اليوم الواحد ؟
** نعم والله أعلم.
* ما قولكم فيمن يدفع له مبلغ من المال للسلام على قبر النبي - صلى
الله عليه وسلم ؟ فهل يأخذه ؟
** إن أعطاه المبلغ من طيب خاطره فلا مانع من أخذه والله أعلم
* هل يحق للحاج أن يتقاضى مبلغاً معيناً مقابل السلام على رسول الله
؟
** أخذ الأجرة على التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي
إذ لا يكلّف ذلك عناءً والله أعلم .
* هل يجب على الحاج زيارة المدينة خاصة إذا كان الوقت ضيقاً لديه ؟
إذ أن البعض يقول : من حج ولم يزرني فقد جفاني فهل هذا حديث صحيح ؟
** هذا الحديث غير صحيح والزيارة للحاج غير واجبة والله أعلم .
* إذا لم يتمكن الحاج أو المعتمر عند ذهابه لزيارة قبر الرسول صلى
الله عليه وسلم والتسليم عليه بالقرب من القبر فهل يجوز من أي مكان
من المسجد النبوي الشريف ؟
** يجوز له ذلك والله أعلم .
* هل يجب على المرأة التسليم على قبر النبي المصطفي وصاحبيه من الخارج
دون الوقوف أمام القبر الشريف ؟
** لا يجب عليها ذلك ويجزى تسليمها على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى
صاحبيه ولو من بعيد أي لا يشترط أن تقف حيال القبر والله أعلم.
* هل تجب زيارة المساجد الصغيرة الموجودة في المدينة على الحجاج ؟
** زيارة المساجد التي أعتاد الناس زيارتها في رحلتهم إلى الحج بالمدينة
غير واجبة وغير مسنونة ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد
إبله ) يعني بيت المقدس اللهم إلا مسجد قباء فقد روي أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يذهب إليه ماشياً وراكباً والله أعلم
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة
أخي القارئ العزيز : أحب أن أذكرك أن المؤمن
من أمنه الناس على أنفسهم ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
، وما ولج الإيمان قط قلب رجل يتأذى الناس من سوء لسانه ، والكلمة
الطيبة شيء يحبه الله ، ويحبه الناس ، فهي كالشجرة الطيبة يرتاح الناس
لها ، ويستفيدون من كل شيء فيها ، أما الكلمة الخبيثة ، فهي كالشجرة
الخبيثة ، يتعوذ الناس منها ، ولا يحبون قربها ، بل يسعون لاجتثاثها
من فوق الأرض ، وتخليص البيئة من شرها ، فما بالنا نرى بيننا أناسا
يحبون هذه الشجرة الخبيثة ، ويسعون سعيا حثيثا لنشرها ، مع وضوح ضررها
البالغ ، وخطرها الشديد ، إن هذا لأمر يدعو إلى الاستغراب ، ألا فلنزرع
بذور الخير لنلقى خيرا ، فمن يعمل شيئا من خير أو شر يره ولو كان مثقال
ذرة ، يقول الحق جل شأنه "ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة
كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ، يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله
ما يشاء" .
حول آفة القذف
وكنا أخي القارئ العزيز قد ذكرنا بعض الآفات التي يجب علينا تنزيه
ألسنتنا عنها ، وتعرضنا لذكر آفة قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ،
والذي نود التنبه له هنا :
أولا : إن القذف كبيرة من كبائر الذنوب سواء كانت في حق المرأة أم
في حق الرجل ، فلا يظن ظان مثلا أن القذف يكون محرما إن كان في حق
المرأة ولا يكون كذلك إن كان في حق الرجل ، كلا ، فالقذف جريمة يأباها
الإسلام بكافة صورها ، ويرفضها مجتمع المسلمين ، وتنكرها قلوبهم الطاهرة
، وتتنزه عنها ألسنتهم النظيفة ، وكما يطلب من المسلم أن يعف لسانه
عن مقالة السوء والتهم الباطلة يجب عليه كذلك أن يغار على سمعة أخيه
وأخته إذا سمع فيهما كلاما قادحا في العرض والشرف ، فالغيرة دليل على
الإيمان ، وما أبعد الإيمان عن ذلك الذي لا يغار على عرض مسلم أو مسلمة
.
ثانيا : ومما يجب علينا التنبه له في هذه المسألة أيضا أمر آخر مهم
وخطير وقد يقع فيه البعض وهم لا يشعرون ، وهو قذف الزوج زوجته أو العكس
، فكيف يكون ذلك يا ترى ؟ يكون ذلك أخي الكريم عندما يغضب البعض على
ولده مثلا ثم يكيل عليه من كلمات السب والشتم ، والتي قد يكون من بينها
كلمات تشير إلى القذف بطريقة غير مباشرة ، ولا شك أيها القارئ أنك
تدرك جيدا أن الإسلام وضع لكل حالة يمر بها الإنسان آدابا تعينه على
الثبات في طريقه المستقيم ، وتبعد عنه كيد الشيطان ، ومن ذلك حالة
الغضب ، فالرسول عليه الصلاة والسلام أوصى سائله النصيحة بقوله : لا
تغضب ثلاثا ، أما إذا وقع الإنسان في الغضب وهذا أمر يمر به الناس
ولا غرابة فيه ، فينبغي للمسلم ساعتها أن يسكن غضبه بالاستغفار أو
الوضوء أو تغيير الهيئة التي هو عليها كما أدبنا الإسلام ، وذلك حرصا
علينا أن يصدر منا مالا تحمد نتيجته ، فالحذر الحذر أخي الكريم من
الغضب ، واعلم أن الشديد ليس بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب كما أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وما غضب الرسول
صلى الله عليه وسلم في حياته قط إلا أن تنتهك محارم الله ، فكن هكذا
تكن من الفائزين .
ومن آداب اللسان أيضا :
خفض الصوت : وما أجمله من أدب وما أحلاه ، يقول الله تعالى على لسان
لقمان الحكيم في وصيته لولده "واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن
أنكر الأصوات لصوت الحمير" ما أروعها من وصيه ، وما أرفعه من
خلق إن تمسكنا به ، وفي عهد النبوة ، في حضرة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، علا صوت بعض الصحابة أثناء مناقشات في قضية من القضايا المهمة
، فأنزل الله تعالى قرآنا يتلى إلى يوم الدين ليرشد الصحابة ويرشدنا
جميعا إلى أدب عظيم من آداب الإسلام ، وهو خفض الصوت وعدم رفعه في
حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فسارع الصحابة رضي الله عنهم إلى
امتثال هذا الأمر الإلهي ، ومن خوفهم من مخالفة هذا التوجيه ، وحرصهم
على تطبيقه ، يكاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسمع كلامهم ،
ما أكرم هذا الخلق ، يقول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا
ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض
أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ، إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول
الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ،"
ثم أعقب ذلك بذكر أدب آخر لصيق به فقال "إن الذين ينادونك من
وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان
خيرا لهم ، والله غفور رحيم"
فوائد
ومن هذه الآيات التي في طليعة سورة الحجرات نقتبس العديد من الفوائد
والحكم والآداب فتعالوا معنا لنتدارسها :
في مقدمتها وجوب احترام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنزاله المكانة
الرفيعة ، كيف لا وهو معلم البشرية ومخرجها من الظلمات إلى النور ،
وإذا كان الصحابة قد تشرفوا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا
يعني هذا أنهم هم المعنيون بهذا الأمر الرباني فقط ، بل الأدب معه
يبقى إلى يوم الدين وذلك يكمن في عدة أمور منها احترام مجالس العلم
خاصة تلك التي تتدارس فيها سنته صلى الله عليه وسلم ، وكذلك احترام
أهل العلم الذين هم ورثة الأنبياء ، فلا نرفع أصواتنا عندما نخاطبهم
، وهذا الكلام موجه إلى جميع الناس عند استفتاء العلماء أو عند محادثتهم
، وموجه كذلك للطلاب في مدارسهم أمام معلميهم ، وموجه كذلك إلى طلاب
الجامعات والكليات أمام أساتذتهم ، ونستفيد من الآيات كذلك احترام
الوالدين ، فمقامهما رفيع ، وقدرهما عظيم ، كيف والله تعالى يقول "وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر
أحدهما أو كلاهما ، فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما"
فبعد أن ذكر الله تعالى وجوب الإحسان إلى الوالدين بدأ بذكر آداب اللسان
معهما ، فلا نظهر لهما من الكلام والألفاظ ما يشعر بالضجر ككلمة أف
، ونحوها ، ويجب علينا أن نكون لهما كما نحب أن يكون أبناؤنا لنا ،
فمن ذا يحب أن يعقه أبناؤه .
مسألة مهمة
ونحب أن نذكر مسألة مهمة خلال هذا الحديث عن خفض الصوت ألا وهي مراعاة
خفض الصوت أثناء وجود الإنسان في بعض الأماكن التي لا يليق بها رفع
الصوت ، كالمسجد لأنه مكان ذكر وعلم ورفع الصوت فيه قد يشوش على من
فيه ، ولو بتلاوة القرآن ، وفي المستشفيات مراعاة للمرضى ، وكذلك يستحب
خفض الصوت وعدم رفعه أثاء حمل الجنازة ، لما روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم من النهي عن ذلك ، ولقد كان هدي السلف الصالح من الصحابة
والتابعين لهم بإحسان الصمت والتفكر أثناء حمل الجنازة ، وليس من هديهم
الصراخ ورفع الصوت بتلك الصورة التي نرى عليها بعض عوام الناس اليوم
، ألا إن الذكر له آدابه ، فلا نخترع من أنفسنا أمورا لا دليل عليها
، سبحان الله إن البدع إذا لم يتصدى لها تصبح بمرور الوقت ومضي الزمن
كالسنن التي يستنكر خلافها .
أخي القاريء العزيز : من بين الآداب التي نستفيدها من مطلع هذه السورة
سورة الحجرات في مسألة خفض الصوت ؛ أنه إذا ما قصدنا أحدا ما في بيته
لأمر من الأمور فإنه ليس من الأدب أن نرفع أصواتنا منادين له من خلف
بابه ، كلا ، فهذه صورة من صور إزعاج الآخرين ، وإنما نقرع الباب أو
الجرس بطريقة مناسبة ، متأدبين بآداب الإسلام الفاضلة ، فما أعظمه
من دين ،
أيها القاريء الكريم : مما يؤثر عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم أنهم
كانوا شديدي المحافظة على خفض الصوت في مختلف أحوالهم بل حتى في ساحات
الوغى ومعامع القتال حيث تبلغ القلوب الحناجر ، فما كان يعلو لهم صوت
إلا بالتكبير وعند بداية الهجوم فقط .
ختاما وبعد كل هذا نقول : ما أسهل الكلام ، ولكن ما أسوأ نتائجه ،
وما أشد عواقبه ، حينما يخرجه الإنسان ولا يلقي له بالا ، فالحذر الحذر
من هذا السلاح الصغير حجما ، الكبير جرما ، فإنه يورد المهالك ، فكم
من كلمة أشقت صاحبها ، وكم من كلمة أججت فتنا ، وأشعلت حروبا .
اعداد: حمد بن سليمان بن ناصر المعولي
أعلى
تنافسوا في الخير
التنافس فضيلة من الفضائل التي حث عليها الإسلام
ونادى بها النبي عليه الصلاة والسلام يقول الله تبارك وتعالى في كتابه
الكريم : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) ولم لا نتنافس في أعمال
البر والخير وهذا كنز مدخر عند الله فكم من أسر تبتهج عندما يصلها
البر من أهل البر ، والخير من أهل الخير إذا فليرغب الراغبون وليتنافس
المتنافسون وكذا التنافس في طاعة الله وفي عبادة الله ، لأن التنافس
يجب أن يكون هكذا في مثل ذلك النعيم العظيم الدائم ، لا في النعيم
الدنيوي سريع الزوال والفناء . والمتنافسون كل منهم يريد أن يسبق غيره
في طريق الخير والبر بما يظهر من نقسه الجد والاجتهاد في عمل الطاعات
.
القارئ الكريم
يفتخر الناس بأشياء كثيرة ، فمنهم من يفتخر بأنه أغنى من سواه ومنهم
من يفتخر بكثرة أولاده وذوي قرباه وحسبه ونسبه ، ومنهم من يفتخر بغدره
وتدبيره للمكائد ، ومنهم الذي يفتخر بمأكله وملبسه وسيارته ومسكنه
،، وهكذا الخ ..... هذا الافتخار بذلك كله أو بعضه بعيد عن الحق والصواب
؛ فالإنسان المؤمن حقا لا يفتخر بهذه الأشياء التافهة والمظاهر الكاذبة
، لأن التنافس الصحيح يكون في العمل الصالح ، والخلق الفاضل ومكارم
الأخلاق والعلم والأدب . فالذين يتنافسون على شيء من أشياء الأرض مهما
كبر وارتفع وعظم ، إنما يتنافسون في حقير قليل فان . والدنيا لاتزن
عند الله جناح بعوضة . ولكن الآخرة في ميزانه ثقيلة ، فهي إذا حقيقة
تستحق المنافسة فيها والمسابقة . ومن عجب أن التنافس في أمر الآخرة
يرتفع بأرواح المتنافسين جميعا ، بينما التنافس في أمر الدنيا ينحط
بهم جميعا . والسعي لنعيم الآخرة يصلح الأرض ويعمرها، ويطهرها للجميع
، والسعي لعرض الدنيا يدع الأرض مستنقعا وبيئا ، والتنافس من أجل نعيم
الآخرة لا يدع الأرض خرابا كما يدعي بعض الناس ؛ لأن الإسلام يجعل
الدنيا مزرعة للآخرة ، ويجعل القيام بخلافة الأرض بالعمارة مع الصلاح
والتقوى وظيفة المؤمن الحق ، على أن يتوجه بهذه الخلافة إلى الله ويجعل
منها عبادة له .. يقول الله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
) ،، القارئ الكريم : إن عمر المرء في هذه العاجلة محدود . وعمره في
الآجلة ممدود ، لا نهاية له وان متاع الأرض في ذاته محدود ، ومتاع
الجنة لاتحده تصورات البشر وإن مستوى النعيم في هذه الدنيا معروف مألوف
ومستوى النعيم هناك محفوف بالخلود فأين هذا من هذا ؟ وأين مجال من
مجال ؟ وأين غاية من غاية ؟ حتى بحساب الربح والخسارة فيما يعهد البشر
من الحساب ؟ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يبعث روح
التنافس في الخير بين أصحابه ، فذات يوم طلب النبي صلى الله عليه وسلم
من صحابته أن يقدم كل منهم ما يستطيع من المال والمتاع والطعام إلى
المسلمين وقد فعلوا ذلك فكان التنافس ديدنهم .
القارئ الكريم : إن العالم الآن يتعرض لما يسمى بالكوارث الطبيعية
كالأعاصير والفيضانات والزلازل المدمرة الخ .. فكم من أطفال يموتون
بسبب قلة الغذاء أوبسبب الأمراض المنتشرة بسبب التغير البيئي أو بسبب
البرد الشديد وقس على ذلك الشيوخ والعجزة والعالم أصبح شبكة واحدة
متشابكة ، فينبغي أن يعين القوي الضعيف والغني الفقير إن لم يكن دافعا
دينيا وعقائديا منه فينبغي أن يكون دافعا إنسانيا وخلقيا يذكرنا التاريخ
بعام الرمادة في عهد سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وقد عمت فيه
المجاعة فأرسل إلى الأمصار برسائل عاجلة إلى الولاة فأرسلوا إليه بقوافل
تحمل على ظهورها الطعام بإلوانه وأشكاله المختلفة حتى أن عمرو بن العاص
أرسل إليه بقافلة من البعير وقال قولته المشهورة ( سوف أرسل لك قافلة
أولها عندك وآخرها عندي ) إن التنافس في عمل الخير شعار الموحدين ،
وسمة المؤمنين ، وآية اليقظة بين المسلمين ، فالمؤمن يرى الحياة قصيرة
، وسبل الخير كثيرة . والوصول إلى السعادة وعلو الدرجات طريقه التسابق
في عمل الصالحات ، يقول الله تبارك وتعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من
ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) سورة الحديد آية
رقم 21 .. وإذا كان التنافس في الخير فضيلة دعا إليها القرآن الكريم
، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذرنا من لون خبيث من ألوان التنافس
، وهو التنافس على حطام الدنيا الفاني ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام
: ( والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا
كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ، وتلهكم كما ألهتهم
)
اللهم اجعل تنافسنا في الخير يا رب العالمين.اللهم آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
عبد الرحيم محمد جادالرب
أعلى
ساعة وساعة
1ـ (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)
الدنيا بما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة فالإنسان بطبيعة الحال
خلق لهدف في هذه الدنيا للعبادة والمشي في هذه الارض بما أمر به الله
ولايأكل إلا من كسب قوته لقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لقد
كان نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) فالمسلم في هذه
الحياة عليه أن يتعب ويكد ولا يعتمد على غيره لأن الدنيا متاع زائل
، فلا يحق له ان يكسب المال الحرام لأن أي مال حرام مصيره النار (لا
خير في مال من بعدهِ النارُ). فلا ينبغي للمسلم البتة الركون إلى الدعة
وإلى الدنيا لأن الأرض التي يدب عليها غداً ستضمه إلى بطنها فالله
الله على نفسك فلا تحسب نفسك خالد في هذه الدنيا فتغريك بملذاتها الفانية.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمنكبي فقال: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ). وكان ابن عمر
رضي الله عنهما يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا
تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. هذا الحديث أصل
في قصر الأمل في الدنيا ، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً
ومسكناً، فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر:
يهيء جهازه للرحيل: قال تعالى : ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع
وإن الآخرة هي دار القرار ) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(
مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة ثم راح
وتركها ) . ومن وصايا المسيح عليه السلام لأصحابه أنه قال لهم : من
ذا الذي يبني على موج البحر داراً ، تلكم الدنيا ، فلا تتخذوها قراراً
. وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إن الدنيا قد أرتحلت مدبرة
،وإن الآخرة قد أرتحلت مقبلة ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء
الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغداً
حساب ولا عمل . قال بعض الحكماء: عجب ممن الدنيا مولية عنه، والآخرة
مقبلة، إليه يشتغل بالمدبرة، ويعرض عن المقبلة. وقال عمر بن عبد العزيز
في خطبته: إن الدنيا ليست بدار قراركم،كتب الله عليها الفناء ، وكتب
على آهلها منها الظعن، فأحسنوا ـ رحمكم الله ـ منها الرحلة بأحسن ما
بحضراتكم من المقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.
إعداد احمد الجرداني
أعلى
أثر الصلاة في الحياة
الاجتماعية
كتب ـ سيف بن عبدالله الناعبي:لا يقف أثر الصلاة
ودورها في حدود دائرة المصلّي الفردية، بل يتعدّاها إلى مجالات المجتمع
المختلفة لتقوم الحياة الاجتماعية وفق الصيغة التي أرادها الله سبحانه.
وتحقيقاً لهذه الأهداف الإصلاحية للصلاة، جاءت دعوة القرآن لإقامة
الصلاة مقترنة بالإصلاح الاجتماعي، والاستقامة على فعل الخير، كما
في قوله تعالى:( وقُولوا للنّاس حُسْناً وأقيموا الصَّلاةَ وآتوا الزّكاةَ...
)( أَلمْ تَرَ إلى الذينَ قِيلَ لَهُمْ كُفّوا أيديَكُم وأقيموا الصَّلاة...).
ويلاحظ المتفحّص للنصوص القرآنية الآنفة الذكر: أنّ الصلاة جاءت مقترنة
بالقول الحسن ( وَقولُوا للناسِ حُسناً ) لئلا تصدر عن المصلّي كلمة
السوء، ولئلا يحرّك لسانه بغير الإصلاح والخير، فلا يكذب، ولا يغتاب،
ولا يسبّ، ولا يلعن، ولا ينطق بالكلمة البذيئة، بل ينشر بلسانه الخير
والفضيلة. فيستعمل الكلمة الطيّبة، كلمة الإصلاح والإيمان، ويتعامل
بالعبارة الجميلة المسرّة، لأنّ للكلمة دورها الفعّال في إصلاح المجتمع،
والتأثير على سير حياته الفكرية والثقافية، وتكوين العلاقات والروابط
النفسية والاجتماعية فيه:( أَلَمْ تَرَ كيفَ ضَرَبَ اللهُ مثلاً كلمةً
طيّبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصْلُها ثابتٌ وفَرْعُها في السّماءِ تُؤتي اُكُلَها
كلَّ حينٍ بإذْنِ رَبّها، ويضربُ اللهُ الأمثالَ للنّاسِ لَعلَّهُم
يَتَذَكَّرون* وَمَثَلُ كَلِمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتُثَّتْ مِنْ
فوقِ الأرضِ مَا لها مِنْ قرارٍ ) وكذلك فأن الصلاة جاءت مقترنة بكفّ
الأيدي عن الظلم والعدوان على الآخرين ـ العدوان على أموالهم وأرواحهم
وأعراضهم، وكل ما يتعلق بهم يقول الحق في محكم التنزيل :( أَلمْ تَرَ
إلى الّذينَ قِيلَ لَهُم كُفُّوا أيديكُم وأقيموا الصَّلاة).لتنقطع
جذور الجريمة والعدوان، ويسود الأمن والاستقرار في المجتمع ، وكذلك
فإن الصلاة جاءت مقترنة بفعل الخيرات، ودعوة الإنسان إلى الإصلاح والاستقامة
لتربية الإنسان على فعل الخير وتحقيق أحلام الإنسانية، في التقدّم
والإصلاح في مجال العمران، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق... الخ،
قال تعالى:
(.وأوحَيْنا إليِهم فِعلَ الخيْراتِ وإقامَ الصّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاة
وكانوا لنا عابِدين}. وهي كذلك جاءت مقترنة بالأمر بالمعروف والنهي
عن الفحشاء والمنكر:{ ...إنّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفحْشاءِ والمُنكَرِ...
).
واقتران الصلاة هذا بالإصلاح الاجتماعي، ومحاربة الفساد، والانحطاط،
المتمثّل بالفحشاء والمنكر، ليعود بأفضل النتائج على حياة المجتمع
، وهكذا يكون الفرد المصلّي ، والمجتمع المصلّي، مركزاً لإشعاع الخير
والإصلاح والاستقامة، لأنّ الصلاة تربّي في النفس: يقظة الضمير بدوام
الاتصال بالله والخوف من معصيته، والحياء من مخالفته، وكيف لا يستحي
المصلي من فعل الجرائم والمخالفات، وهو يقف في كل يوم خمس مرّات بين
يدي ربّه يدعوه، ويستغفره، ويطلب عفوه وثوابه.
وكذلك تُربّي الصلاة في النفس الرغبة في التوبة والإقبال على الصلاح
والاستقامة بدوام الاستغفار وتكرار الاستعاذة من الذنوب، فتتّسع في
النفس مسافات البعد بينها وبين الجريمة والمعصية، وتتأكد فيها الرغبة
في الصلاح والاستقامة.
وهي تربّي في نفس المصلي حبّ الخير للجميع، وتنقذه من الحقد والأنانية
اللّذين هما مصدر كل الشرور والمآسي البشرية في كل مجالات حياتها،
فالمصلّي بدعائه يطلب الخير للجميع، ويدعو لهم بالخير والمغفرة، فتنمو
في نفسه مشاعر الحبّ والخير بأوسع صيغها الاجتماعية الشاملة ،وليس
الدعاء هو كل ما يؤديه المصلّي للتعبير عن رغبته في حبّ الخير، بل
ويمتد هذا الإحساس والشعور الإنساني النبيل إلى خارج مواقف الصلاة،
ليتجسّد سلوكاً وعملاً تحيا الإنسانية في ظلاله آمنة مطمئنة.
أعلى
|