قضية ورأي
العولمة والسياحة
اعتاد سوق السفر والسياحة ان يشهد تطورات مختلفة
بين الحين والاخر نتيجة للمنافسة المحمومة في السوق والتي تؤدي لزيادة
نسبة الحسومات على تذاكر السفر او تأجير مكاتب السفر من الباطن 0
ولكن من المتوقع ان يشهد السوق تطورات اخرى مثيرة خلال السنوات العشر
القادمة بعد توجه شركات الطيران للتعامل بشكل مباشر مع الركاب من
خلال شبكة الاتصالات الالكترونية لتلبية الاحتياجات والخدمات الخاصة
بهؤلاء الركاب مما يعني تقلص حجم الخدمات التي تقدمها مكاتب السفر
وبالتالي تخفيض نسبة عمولتها كما هو الحال في الوقت الراهن في اوروبا
واميركا0 ولكن كيف ستتعامل مكاتب السفر والسياحة المحلية مع الواقع
الجديد الناجم عن اتجاهات العولمة والانفتاح في المستقبل ، وما هي
حدود تأثيرات ذلك الواقع عليها؟
ان تحرير الاسواق الدولية من اية قيود وانفتاحها
على بعضها البعض تدريجيا وصولا الى العولمة الاقتصادية سيجعل شركات
الطيران الخليجية على وجه الخصوص امام تحد جديد بغية التكيف مع الاوضاع
الجديدة والمنافسة في السوق على مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للمسافرين0
واذا كان العديد من ادارات الطيران المدني بدول مجلس التعاون الخليجي
تأخذ بسياسة الاجواء المفتوحة لافساح المجال امام الشركات الاجنبية
للدخول الى الاسواق الخليجية وهو امر تتطلبه سياسة تحرير وفتح الاسواق
التي تنادي بها منظمة التجارة العالمية الا ان الجانب السلبي في
هذا الصدد يكمن في قيام تلك الشركات باستقطاب المسافرين - في نقطة
توقفها - في مواسم الذروة فقط من خلال طرحها لاسعار تنافسية جدا
تقل بنسبة 60% عن اسعار شركات الطيران المماثلة والتي تتضرر كثيرا
نتيجة لمثل هذه الممارسات 0
ان التحديات المستقبلية في سوق السفر والطيران تبدو صعبة وكبيرة
كما أن المنافسة ستكبر مع دخول منافسين اخرين الى السوق الامر الذي
جعل البعض ينادي بضرورة تعاون شركات الطيران الخليجية على الاقل
في مجال التموين وصيانة الطائرات وبعض الخدمات الاخرى، بينما يؤكد
البعض الاخر ان استقلالية شركات الطيران الخليجية وعدم دمجها في
شركة طيران واحدة هو توجه ايجابي يقدم العديد من الخيارات امام المسافر
الخليجي بل وحتى الاجنبي في اطار المنافسة الشريفة والجادة على تقديم
افضل الخدمات لذلك المسافر ، ولكن ايا كانت الآراء او وجهات النظر
في هذا الصدد فان التوجه نحو خصخصة المشاريع الحكومية في دول التعاون
وتقليص الدعم الحكومي سيجعل شركات الطيران الخليجية تأخذ بعين الاعتبار
البعيد التجاري في استراتيجية عملها مما سيتيح المجال لمنافسة اكبر
في الاسواق الخليجية0
على ان البعض يرى ان سوق السفر والسياحة لن يتأثر بانفتاح السوق
ومتطلبات العولمة بقدر ما سيتأثر بالتكنولوجيا المتقدمة التي ستقدمها
شركات الطيران مباشرة الى المسافرين ، اذ اتجهت تلك الشركات فعلا
في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي مباشرة الى الركاب لتقديم
مختلف خدمات السفر اليهم مما ادى لتقلص حجم اعمال مكاتب السفر هناك
وبالتالي تخفيض نسبة عمولتها التي تحصل عليها من قبل شركات الطيران0
على ان ادخال التكنولوجيا المتقدمة في مجال تقديم خدمات السفر ليس
ببعيد ايضا عن السوق المحلي خاصة وان استخدام اجهزة الانترنت منتشر
بدرجة كبيرة في دول المنطقة ، ولذلك من المؤمل ان تشهد السنوات العشر
القادمة قيام شركات الطيران بوضع اجهزة حجوزات سفر آلية تمكنها من
الاستغناء عن الكثير من خدمات مكاتب السفر في هذا المجال 0 اضافة
لذلك يمكن لتلك المكاتب تقديم خدمات استشارية للمؤسسات الصناعية
او التجارية الكبيرة لمتابعة شئون سفر موظفيها 0
حسن العالي
أعلى

أصداف
أحلام وكوابيس أسترالية
ما حلم به وزير الدفاع الأسترالي روبرت هيل
، طيلة ما يقرب من ثلاثة أعوام ، يختلف تماماً،عن ذاك الذي اصطدم
به،ما دفعه إلى تقديم استقالته،بينما جنوده وضباطه مازالوا في اتون
الحرب سواءً كان ذلك في أفغانستان أو العراق.
هناك حلمان لازما روبرت هيل في صحوه ونومه، رسم لهما الصورة البهية،
وانتظر لحظة تحقيقهما على أحر من الجمر،هذان الحلمان هما:
الحلم الأول، أن يخرج إلى وسائل الإعلام، معلناً بأعلى صوته، وبابتسامة
عريضة، عن انتصار قواته في سوح الوغى الممتدة في العراق وأفغانستان،
ويتحدث بخطبة عصماء عن الدور الكبير، والمهمة التاريخية، التي اشرف
على تنفيذها وقاد أهم فقراتها، من خلال اشتراك قواته في الحرب العالمية
الثالثة، التي قادتها الولايات المتحدة، ثم يتوقف قليلاً، لتسلط
وسائل الإعلام كاميراتها على النياشين والأوسمة، التي يقلدها إياه
كل من جورج دبليو بوش ورامسفيلد ورايس ثم يتقدم بفرح غامر رئيس وزراء
استراليا جون هاورد، ليقلده وسام الانتصار.في هذه الصورة، التي عاشها
هيل، أراد وزير الدفاع الأسترالي، أن يجعلها المفتاح للتفاخر والتباهي،
ويكتب عن هذه التجربة مذكراته، التي يتحدث عنها عن البطولة والشجاعة
والفترة النادرة في حياته عندما قاد قواته في العراق وأفغانستان.
الحلم الثاني، أن يستقبل قواته العائدة من العراق وأفغانستان، بعد
أن حققت الانتصارات، ويوزع الهدايا والأوسمة على كبار قادته وصغار
الضباط وبقية الجنود، بعد أن أدوا المهمة الكبيرة في الحقبة الأميركية
الجديدة.
هذان الحلمان، لم يتحقق منهما، أي شيء، بل أن الكوابيس ظلت ترافق
هيل في نومه وصحوه، وتعددت تلك الكوابيس، لتتوزع بين الصورة التي
يظهر فيها ضباطه وهم قتلى في كل من العراق وأفغانستان، أو تظهر مجاميع
من جنوده وقد وقعوا أسرى، بيد المسلحين الذين يقاومون الاحتلال،
وعند ذاك قد تبرز الكثير من الصور، التي تثير الرعب في قلب وزير
الدفاع الأسترالي، الذي أرسل أكثر من ألفي جندي وضابط إلى العراق،ليعيش
الأحلام السعيدة، وإذا به يصطدم بصخرة مختلفة، أجبرت أسياده من الأميركيين
والبريطانيين على وضع خطط للانسحاب من العراق، فما كان منه، إلا
التخلي عن أحلام اليقظة، ومعايشة كوابيس الرعب، والهروب من المواجهة
بأسرع وقت.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

باختصار
الانتخابات الفلسطينية
ذات يوم من السنوات الأولى لقيام اسرائيل قال
احدهم "ان هذا الجيل الفلسطيني سوف يموت وان الاجيال الفلسطينية
القادمة ستنسى فلسطين وبهذا الشكل لن يبقى هنالك شيء اسمه الشعب
الفلسطيني " .. وامس ذهب الفلسطينيون الى صناديق الاقتراع ،
الاجيال الجديدة التي ظن انها تنسى اقترعت لفلسطين تماما كما مات
ويموت منها من اجل فلسطين. لم يصنع لظى العيش ولا لذائذه بعدا عن
فلسطين الاحب التي نهشها الاحتلال وحاول احراق تاريخها كما اعتقد
واخرج عددا كبيرا من اهلها ربما هؤلاء اكثر اصرارا على العودة من
اي وقت مضى مع انهم لم يروا بلادهم الجميلة ولم يزوروها بل جاءت
اليهم بالارث التاريخي وبالوصية من اجيال رحلت ان احفظوا بلادكم
واعيدوها كما كانت. تنافس الفلسطينيون امس على المقاعد لكنهم جميعا
على ايمان واحد بان الوصول الى المجلس التشريعي يتظلل تحت شعار واحد
يجمع الكل وهو فلسطين. والمنافسة المتحررة من عقدة الانتماء تبدو
في غاية السماح لكونها متحللة من عقدة من يخدم فلسطين ومن يعش من
اجلها. انها الفرصة الذهبية التي تقول فيها الاجيال المتعاقبة قوة
حضورها في مناخ التسلط الاسرائيلي .. لقد مضى زمن تذويب الشخصية
الفلسطينية ومضى معه الاشهار بان لا وجود للشعب الفلسطيني كما كانت
تقول غولدا مائير. وضعت الاجيال الفلسطينية امس بصمة وجودها في اكبر
تحد متروك لاجيال اخرى تعيش هاجس وطنها وتستعد لان تكون هي الاخرى
على قاعدة من سبق. الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر ان الانتخابات
مقدمة لقيام الدولة الفلسطينية. هي اشارة صريحة لتراتبية توضيب الوضع
الفلسطيني المنهمك بامور قيامة دولته كي يطل من خلالها على العالم
المعترف له بهذا "النصيب". لكن الشعب الفلسطيني الذي فهمت
تجربته جيدا ان الحرية لايصنعها الضعفاء احتكم على عقلنة القوة كي
يفوز ليس في الانتخابات التشريعية بل بالحلم الاكبر. ان الانتخابات
طريقة في التعبير وان كانت تؤسس الى عقل الدولة. من غرابة العملية
الانتخابية ان فلسطينيي الخارج الذين ينسجمون مع تفاصيل الداخل يتأملون
مشهد اقرانهم باعتباره احد عوامل قوتهم ايضا . ليس لاهل الشتات سوى
حلم العودة ولكي يتحقق لابد من ارض كما لابد من مكان وتلك يتم استرجاعها
بالتقسيط عندما صعبت نقدا . الاجمل في تصرفات الشتات اعتمادها على
مدامك الداخل عبر صمت يلف مواقعهم في العالم العربي والعالم قاطبة.
ليسوا متفرجين ، هم مواظبون على افتراض واحد ان الارض المقبلة ستكون
لهم ايضا ، بل هم الذين اطلقوا رصاصة المقاومة لتلتقي بعدها مع حجر
الانتفاضة وصولا الى خزان الاستشهاد. عرس فلسطين بالامس انتظره العالم
وتقدم على رأس مراقبيه الرئيس الاميركي جيمي كارتر الذي صنع يوما
كامب ديفيد الشهير وعرف لاحقا على ماذا يلتقي الفلسطينيون وعلى اية
افكار يتوحدون وماهو نسيجهم الاجتماعي وطبيعة هواهم وارادتهم . اليوم
تولد الدولة وان كانت تحتاج لاشهار لان بناء المؤسسات الدستورية
الفلسطينية احدى علامات الاصغاء للحلم الاكبر.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

اقول لكم
أخيرة
بارني
لا يمكن وصف الأمر بأنه مجرد زلة لسان تضاف إلى رصيد ضخم منها لدى
الرئيس جورج بوش .. الرجل كان يلقي خطابا في ولاية كنساس تحدث فيه
عن قيم العائلة التي يعتز بها كثيرا ويؤيدها بقوة، مشيرا إلى ضرورة
التعاون والتماسك بين أفراد الأسرة الواحدة، وفي هذا الصدد أشاد
بالعون الذي يلقاه من زوجته وابنتيه، ومن كلبه (بارني) الذي أكد
أنه (الكلب) ابن بوش الذي لم ينجبه! لن نتوقف كثيرا عند هذا التعبير
المجازي، وواضح أن الرئيس يود التأكيد على عمق وقوة العلاقة التي
تربطه بكلبه العزيز!
لكننا ـ فقط ـ نتساءل: كيف يكون الكلب مساعدا لرئيس أقوى دولة في
العالم؟ سنفكر بشكل بسيط في البداية، ونقول أن الكلب يدور حول سيده
ويتقافز ويلحس يديه ووجهه بلسانه ويدفن أنفه الرطب بملابسه .. إلى
آخر تلك الممارسات التي قد تجعل الرئيس في حالة مزاجية جيدة، تتيح
له اتخاذ قرار صائب بقصف تورا بورا بحثا عن لحية ابن لادن .. لكن
هذا الشكل من (العون) ليس كافيا لأن يتبنى الرئيس كلبه، ولا مناص
من التفكير عن سبب آخر يدفع إلى الجهر بوجود علاقة (رحم) بين كلب
وانسان .. ولو بشكل مجازي!
لابد أن في الأمر سرا لا يعلمه إلا الله والراسخون في علوم الحيوان،
وقد يكون (بارني) من أصحاب الحواس المرهفة الملهمة التي قد تدفع
رئيسا لالتماس العون منه، وشاعرا للتغني بأوصافه ومناقبه، وكلبة
لتسعى إليه وتتحرش به .. لكن ما يمكن استنتاجه أن بارني هو كلب زمن
الحرب كما أن بوش هو رئيس عهد استخدام اليورانيوم المنضب والتسبب
في قتل الأبرياء و.. وهذا يعني أن الكلب شديد القوة والشراسة عكس
(بودي) الكلب الوديع العاشق للرئيس السابق بيل كلينتون!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
الهراوة الفرنسية
عندما حذر رجل جيرانه بأنه سوف يضربهم بالهراوة
الغليظة،لو قذفه أحدهم بالحجارة، زاد إصرار الجيران على الحصول على
هراوات غليظة لأنفسهم.
هذا ما فعله الرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما هدد القوى الإقليمية
بأن فرنسا سوف تستخدم سلاحها النووي ضد هذه الدول، لو تعرضت لهجمات
إرهابية من جانب هذه الدول، أو إذا استخدمت هذه الدول ضد فرنسا اسلحة
الدمار الشامل. مبدأ شيراك الجديد هذا يوسع التعريف القائم للمصالح
الحيوية الفرنسية ويدخل تغييرا على مبدأ فرنسا النووي. هذا التغيير
المثير للقلق يؤكد على قيمة، بل وضرورة، استخدام السلاح النووي كوسيلة
لضمان،ليس فقط استقلال فرنسا،بل ايضا الإمدادات الاستراتيجية مثل
النفط،والدفاع عن الدول الحليفة لفرنسا.
مبدأ شيراك الجديد يأتي في وقت يتزامن مع الأزمة التي تلوح مع إيران
بسبب برنامجها النووي، وهي الأزمة التي تنخرط فرنسا مع بريطانيا
وألمانيا في محاولة لتسويتها بالمفاوضات قبل أن تنفجر عسكريا أو
بعقوبات اقتصادية ضد طهران.
والتهديد الفرنسي يحمل رسالة واضحة وصريحة لإيران وكوريا الشمالية
وأي قوة إقليمية أخرى لها ميول إرهابية أو نووية، بأن باريس سوف
تلجأ إلى الثأر أو الرد النووي إذا أرسلت هذه القوى انتحاريين لشن
تفجيرات داخل فرنسا،أو اشخاصا ينشرون جرثومة الانثراكس في فرنسا.
هذه هي الرسالة الواضحة والصريحة في تهديد شيراك.
ولكن الرسالة الضمنية في هذا التهديد مختلفة وتأخذنا إلى قصة الهراوة
والجيران.
فبدلا عن اثناء ايران وكوريا الشمالية عن عزمهما الحصول على سلاح
نووي فإن تخفيض الرئيس شيراك للمعيار الذي يستوجب توجيه ضربة نووية،
يضمن في واقع الأمر زيادة اصرار الحكومتين وغيرهما على الحصول على
سلاح نووي. إن هذا السلاح هو الهراوة التي يجب ان يمتلكها الجيران
لمواجهة تهديد الهراوة في يد جارهم.
الدول النووية تحتفظ بحق الرد النووي على اي تهديد يستهدف بقاء هذه
الدول على قيد الحياة، أو استقلال هذه الدول، او مصالحها الحيوية
القصوى والتي بدونها تتعرض لخطر الموت أو الهلاك. لكن الرئيس الفرنسي
يخفض معيار المصلحة الحيوية ويقول إن السلاح النووي سوف يستخدم الآن
لمعاقبة الدول الراعية للإرهاب ولضمان امدادات النفط ولحماية الدول
الحليفة. ولو كان جورج بوش قد تبنى مبدأ شيراك، بعد هجمات سبتمبر
2001 ، لكانت جبال تورا بورا في افغانستان قد تحولت الى هشيم او
رماد نووي اليوم، ولكان صدام حسين قد انصهر الى رماد نووي في مخبئه
تحت الأرض في تكريت ومعه بقية الشعب العراقي وشعوب الدول المجاورة.
لقد استمع زعماء ايران وكوريا الشمالية اليوم الى رئيس دولة نووية
راسخة وهو يقول إن السلاح النووي يعزز أمن دولة متوسطة الحجم، وإن
هذا السلاح يمكن استخدامه بالفعل. مبدأ شيراك سوف يجعل من الأصعب
على العالم منع انتشار الأسلحة النووية لأنه سيعطي مزيدا من الحوافز
لدول العالم، صغيرة و متوسطة الحجم، على امتلاك الهراوات.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أطيــاف
الأميركان والخليج (3)
إيران كما ذكرنا بالأمس محور أساسي ومهم في
مسألة الوجود الأميركي بالمنطقة ، بمعنى أن ما يمكن تفسير بعض الأحداث
التي تقع وتشكل ظاهرياً على أنها أزمات وتعقيدات في العلاقات بين
طهران وواشنطن، هي تغطيات لعمليات حيوية أخرى عديدة قائمة بين الطرفين
وبشكل غير ظاهر معلن.
إيران دولة ماهرة وذات فهم عميق في السياسة الخارجية وكيفية المحافظة
على مصالحها بشتى الطرق ، وطرق التعامل مع العديد من الأطراف . تفهم
جيداً طبيعة علاقتها مع الصين ودول أسيوية أخرى ، وبالمثل مع الأوروبيين
والأميركان. هي تدرك جيداً مطامح ومطامع الأميركان في المنطقة ،
وتدرك أن من عدم السياسة الوقوف أمام تلك المطامع والمطامع. بمعنى
أن الاشتراك بصورة وأخرى في تلك المطامح أو حتى المطامع ، جدير بالتفكر
فيه والعمل عليه ، ولا ضير في التعاون مع واشنطن في ذلك ، وإن كانت
ليست بالسهولة أو السذاجة أو السطحية التي يمكن تصورها.
استقرار العراق واستقرار الوجود الأميركي فيه يعتمد بشكل كبير على
مدى تعاون واستجابة إيران في المسألة. لا يمكن بالمنطق والحسابات
على الأرض أن يستقر الأميركان في العراق لو أرادت إيران لها عدم
الاستقرار. هذا يعني أن من المصلحة الاستراتيجية لكلا الطرفين عدم
الاندفاع في مواجهات وتعقيدات ليست من صالح الطرفين في نهاية الأمر.
فهناك نقاط اجتماع واتفاق عديدة بين كل من إيران والولايات المتحدة
اكثر من تلك المسببة للخلاف. الملف النووي الإيراني والخلاف الإيراني
الأوروبي والأميركي على وجه الخصوص ، نموذج لما يمكن أن ندلل عليه
بأنه واحد من النماذج التي ترغب كلا الطرفين ، إيران والولايات المتحدة
الاستفادة من وراء الخلاف العلني الظاهري. إذ لا شك أن هذا الملف
ينفع الداخل الإيراني أكثر ، باعتبار أن المحافظين خسروا كثيراً
أيام حكم الإصلاحيين ، وتزعزعت مواقعهم كثيراً في الداخل ، ولا يوجد
أي أمر يمكن أن يعيد الهيبة ويقوي شوكة المحافظين بالداخل غير مسألة
خارجية عظيمة أو عدو خارجي ، ولا شك في أن إثارة الملف النووي وبشدة
من بعد فوز المحافظين ، يساعد كثيراً في هذا الاتجاه .. وللحديث
بقية ..
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
الفوز في المواجهة
في اي مواجهة بين اطراف متصارعة ، يحاول كل
منها الاستقواء على الآخر بكل الامكانيات التي يمكن الحصول عليها
، تعتبر مصادر القوة لدى احد الاطراف ، هي الاسلحة الوحيدة التي
يمكن استخدامها في المعركة ، وتكون قدرة احد الاطراف على عقد صفقات
مع اطراف اخرى ، تشعر فيها تلك الاطراف الاخرى بانها يمكن ان تستفيد
اذا ساعدت طرف ما على حسم الصراع لصالحه ، جزء مهم من عوامل ترجيح
كفة طرف على الآخر ، وهذه نقطة استراتيجية مهمة في عمليات الصراع
، لم يستطع العرب تفهمها في مواجهتهم مع اسرائيل ، ولذلك تفوق الصهاينة
عليهم ، ورجحت كفتهم حتى وصل الحال الى ماهو عليه الآن من احساس
بالضعف من الجانب العربي يؤدي بالبعض الى استعداد لقبول ما يفرض
عليه واحساس مفرط بالقوة لدى الصهاينة يجعلهم قادرين على فرض مايريدون.
وتوضح مراجعة الاحداث التاريخية ان بريطانيا تواطأت مع الحركة الصهيونية
العالمية في عمليات تهجير اليهود من اوروبا الى ارض فلسطين ، كما
ان فرنسا تواطأت مع اسرائيل وزودتها بمواد نووية ـ في صفقة كان مهندسها
شيمون بيريز ـ ساعدت في بناء وتشغيل مفاعل ديمونة ، الذي يعتبر محور
البرنامج النووي الاسرائيلي ، وقد تكشفت بعد ذلك ـ خلال الستينيات
ـ من القرن الماضي فضيحة تهريب زوارق بحرية للسلاح البحري في القوات
الاسرائيلية ، واسهمت المخابرات الالمانية ـ كما اتضح حديثا ـ في
تزويد عملاء لجهاز المخابرات الاسرائيلية (الموساد) بجوازات سفر
المانية ، اتاحت لهم السفر الى بلاد عربية في مناسبات عديدة ، وتنفيذ
عمليات تخريبية ، ربما كان اشهرها محاولة اغتيال خالد مشعل في العاصمة
الاردنية عمّان ، لانه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية
(حماس).
والى جانب هذه الممارسات من جانب بريطانيا وفرنسا والمانيا ، اتضح
ايضا ان (الموساد) استعمل جوازات سفر كندية في محاولة اغتيال خالد
مشعل ، وحاول الحصول على جوازات سفر نيوزيلندية ، وليس مستبعدا ان
اجهزة مخابرات دول غربية اخرى تورطت في ممارسات من هذا النوع ، في
الوقت الذي تزعم فيه حكوناتها انها على علاقات صداقة مع الدول العربية
، وتعقد صفقات تجارية هائلة تحقق من ورائها منافع كبيرة.
من الناحية الظاهرية ، تبدو الدول الغربية وكأنها تخون مبادئ الصداقة
التي تزعمها ، لكن مختلف الدول الأوروبية والغربية الاخرى ، توجد
فيها قوى مؤيدة لاسرائيل ، وتنفذ مخططات الحركة الصهيونية العالمية
، تستطيع التأثير على مخرجات القرار السياسي لصالح اسرائيل في المحافل
الدولية ، رغم انها تقدم المعونات لبعض الدول العربية ، وتعقد صفقات
كبيرة مع بعضها الآخر ، وفي كل الحالات ترفع شعارات بريئة وانسانية
لكن حقيقة الامر تختلف عن ذلك بكثير.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هو ما اذا كانت الدول العربية تتبين
حقيقة ما يجري حولها ، وهو ان الدول الغربية تتعامل معها فرادى من
ناحية ، ونتعامل معها على انها مجموعات ذات خواص معينة من ناحية
اخرى ، كما انها تتعامل مع الشؤون العربية بصفتها مجموعة من القضايا
يتعين معالجتها ، وان يتم ذلك بالطريقة الافضل لتحقيق مصالح الدول
الغربية ـ ومصلحة اسرائيل من بينها ـ قبل ان تكون تلك المعالجة لمصلحة
الدول العربية ذاتها. واذا تحققت الدول العربية من هذه الحقيقة ،
يتغير السؤال ليصبح ما اذا كانت الدول العربية توسع دائرة خلافها
الصراعي مع اسرائيل ، ليشمل كافة الدول التي تدعمها علنا او بطريقة
سرية. اما انها توسع ساحة ذلك الخلاف ليشمل اراضي وشعوب تلك الدول
الغربية ، لكي تحاول هزيمة النفوذ الصهيوني فيها ، وتكسب تأييد الرأي
العام هناك ، للضغط على الحكومات باعتبارها مجتمعات ديمقراطية ـ
تأييدا للحق العربي في فلسطين.
لكن ذلك السؤال الاخير يفتح المجال لطرح سؤال آخر مهم ، وهو ذلك
المرتبط بمدى سماع الحكومات في الدول الغربية لمطالب الرأي العام
بشأن السياسة الخارجية ، اذا كان القائمون على الحكم في تلك البلاد
يعتقدون ان المواقف التي تتبناها حكوماتهم من اجل المصالح الاستراتيجية
والآنية العليا لدولهم ، ويعملون لتغليب وجهات نظرهم على وجهات النظر
التي يتبناها الرأي العام ، مستفيدين من حقيقة مهمة ، وهي ان موقف
الرأي العام بشأنها ينطلق من صرخة ضمير ، بينما المواقف العملية
بشأنها لا تؤثر على حياة المواطنين ، كما تؤثر عليه قضايا اخرى في
السياسة المحلية مثل نسبة الضرائب او حتى جهود ضبط الامن ومكافحة
الجريمة ، وكذلك توفير الإنارة في الشوارع على سبيل المثال ، او
اسعار وقود السيارات وسعر الفائدة في البنوك وغيرها.
عند هذه النقطة يجب التوقف قليلا ، لان الصهاينة وأصدقاءهم في الدول
الغربية نجحوا في الاستفادة من ارتفاع اسعار النفط الخام في الأسواق
العالمية، في تحميل العرب مسؤولية ارتفاع اسعار وقود السيارات، بينما
تمثل الضرائب التي تحصل عليها حكومات الدول الغربية اكثر من نصف
ثمن الوقود الذي يدفعه المستهلك في محطات تزويد السيارات بالوقود،
وكذلك تمكنوا من استخدام ذريعة الارهاب في تشويه صورة العربي والمسلم،
وزعموا انه ـ حتى الذي اصبح مواطنا في الدول الغربية والاوروبية
ـ اصبح يمثل تهديدا لأمن مواطنيها وحياتهم، وبذلك اصبحت القضية اكثر
صعوبة.
النقطة المهمة هي ان الساحة ظلت خالية امام الصهاينة وانصارهم لفترة
طويلة، وتمترسوا فيها حتى اصبحت لهم اليد الطولي والقدرة على المبادرة،
ومن ناحية اخرى فان الدول العربية اصبحت في موقف الدفاع عاجزة عن
دعم اي جهد يبذل في هذه الساحة، واجهزة امن معظمها منشغلة بحماية
النظام الحاكم، بأكثر مما هي مهتمة بتحقيق المصالح العليا لاوطانها.
كما ان الظروف السائدة في العالم حاليا ـ التي اصبحت تحمل اسم (العولمة)
ـ تفرض على الدول العربية الاستمرار في الحفاظ على العلاقات مع غيرها
من الدول بأي ثمن، وفي كثير من الاحيان يكون هذا الثمن غاليا، وعلى
حساب سيادتها ومصالحها الاساسية، على النمو الذي استمر لسنوات طويلة
مضت.
والمشكلة في تغيير مواقف الدول الغربية من الداخل، تكمن في ان المواطنين
فيها من اصول عربية او اسلامية غير قادرين على المشاركة في الحياة
العامة بدرجة كافية ، ولا يحصلون على دعم من دولهم، بنفس القدر الذي
تدعم به اسرائيل والحركة الصهيونية من يعملون لحسابها، لانهم ـ في
حالات كثيرة ـ اطلعوا على اوجه القصور في انظمة حكم بلادهم، ويعملون
بطرق مختلفة على تصحيحها، ويؤدي ذلك الى صعوبة في علاقات مع دولهم
الاصلية، ومن ثم تبدو القضية اكثر تعقيدا، واحتمالات الفوز بمثل
هذه المواجهة اكثر صعوبة.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

صورة أميركية سوداء لعالم 2020 .. الكبار أحسن والفقراء أسوأ
قبل ان يغلق عام 2005 أيامه، صدر تقرير وكالة
المخابرات الاميركية "سي. أي. إيه" عن رؤية العالم في
عام 2020، وهو كتاب شارك في انجازه خمسة وعشرون خبيراً دولياً، بالاعتماد
على مجموعة من المعطيات والمؤشرات، التي اعتقدوا، انها تساهم في
رسم صورة لما سيكون عليه عالمنا بعد عقد ونصف من السنوات.
ومفتاح تلك الرؤية التي رسمها التقرير مقدمة كتبها المفكر الاستراتيجي
الفرنسي ألكسندر أدلر كي، شرح فيها ما اسماه "نحو عولمة أكثر
تعاسة" ملخصاً محتويات التقرير، أكد فيها عدم صدقية القول الاميركي
المعروف، بان الطبقة السياسية الأميركية الحاكمة اليوم مجرد "مجموعة
من الأميين العاجزين عن فهم تعقيد العالم وأنهم أسرى لأحكامهم التاريخية"،
انما يذهب الى تأكيد، أن أميركا لم تتوقف أبداً عن التأمل والتفكير
في العالم من منظور مستقبلي والعمل من أجل بناء هذا المستقبل والسيطرة
عليه.
والاساس في تقدم الولايات المتحدة، يستند الى فكرة ما سيكون عليه
وضع بقية العالم، حيث دول سوف تحقق تقدماً هي الدول الكبرى، فيما
الدول الاصغر والاضعف تتجه نحو مواجهة المزيد من المشاكل، بل انها
بعضها لايشير اليه التقرير، ربما لانه سيكون مدمراً او غائباً عن
خريطة العالم.وانطلاقا مما سيكون عليه الحال الاميركي من تقدم، يتناول
التقرير اوضاع الدول الاخرى مبتدئاً بروسيا الخصم القديم، ليرى انها
ستكون ضعيفة جداً في أفق التقرير، لكنها لن تركن لضعفها، بل ستحاول
تجاوزه دون تحقيق نجاح في ذلك نتيجة الحروب الانفصالية، وصعود قوة
بعض من دول الجوار.أما الصين التي نجحت استراتيجيتها بتحقيق معدل
نمو اقتصادي مرتفع، فانها تراهن على أن تصبح "قوة دولية كبرى"
على المسرح الدولي بزيادة حضورها في الأسواق الدولية ونفوذها الاقتصادي
لدى البلدان المجاورة مع محاولة تعزيز قوتها العسكرية بما فيها المجالات
غير التقليدية، لكن ذلك سوف يترافق مع تعقيدات داخلية - خارجية،
وهي حالة اجمالية تتقارب مع ما سيكون عليه حال الهند جارة الصين
وشبيهتها في الوسط الآسيوي، والتي سيكون لصعودها آثار تمتد الى الابعد
من الجوار الجغرافي، ويشير التقرير الى البلدين بالقول "بنفس
الطريقة التي يذكر فيها المعلقون بأن المائة عام المنصرمة كانت بمثابة
القرن الأميركي، فإن القرن الحادي والعشرين ربما سيتم اعتباره بمثابة
الفترة التي ستدخل فيه آسيا بقيادة الهند والصين إلى القرن الحادي
والعشرين".وباستثناء تقدم العملاقين الآسيويين، فان التقرير
يرى مستقبل اوروبا في تقدم مع حقيقة سعي أوروبا لتكون موسعة وموحّدة
من اجل زيادة وزنها على المسرح الدولي، فيما اليابان ستسير باتجاه
التقدم المحاط ببعض الالتباس ولاسيما نتيجة معاناتها من أزمة شيخوخة
سكانها.
ومقابل حالة الكبار والاقوياء، يرسم تقرير وكالة المخابرات الاميركية
"سي. أي. إيه" ملامح الدول الاخرى، التي تمتد في مناطق
الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وافريقيا، فيقول انها سوف تشهد استمرار
وجود قوى مهمة لعدم الاستقرار، لكن مع احتمال تقدم في موضوعات الحريات
والتعددية السياسية التي يحيطها العنف والدم الى جانب احتمال انخفاض
مستوى الايدولوجيا في تلك البلدان مع تراجع حضور النفط، ويرى التقرير،
أن الدولة ـ الأمة سوف تبقى بمثابة الحالة السائدة في النظام العالمي،
والاهم في معالمه العولمة الاقتصادية وتقدم التكنولوجيات خاصة في
ميدان المعلومات، اضافة الى خضوع الحكومات لضغوط كبيرة، ويؤكد التقرير،
ان "وجود حكومات ضعيفة واقتصادات متخلفة وهّبات الشباب والتطرف
الديني سوف تتضافر من اجل خلق دينامية للعاصفة وتشكيل مصدر نزاعات
قريبة قادمة في بعض المناطق"، ثم يضيف الى ذلك نتيجة عامة تقول،
ان احتمال وقوع حرب شاملة خلال الخمس عشرة سنة المقبلة لن يكون أضعف
مما هو بالقياس مع القرن العشرين. إنما تبقى هناك مصادر قلق كبيرة
حيال إمكانية استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وبدرجة أقل،
ومقذوف نووي مما سيترتب عليه أعداد كبيرة من الضحايا.
خلاصة الرؤية الاميركية لعالم 2020، لاتطمئن. الكبار يحققون تقدماً
وتصير اوضاعهم احسن، والفقراء والصغار يتراجعون، وتصير اوضاعهم اسوأ،
لكن الامر في الحالتين ليس بعيد عن التأثيرات الاميركية، كما يقول
التقرير ، مؤكداً، أن دور الولايات المتحدة يشكل عاملاً مهما في
إعادة صياغة عالم المستقبل. انه في الواقع سوف يشكل اختيار السبيل
الذي سوف تقرر مجمل القوى الفاعلة من دول أو خارج إطار الدول سلوكه.
فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org
أعلى
هل يكون الجيش التركي عقبة في سبيل الانضمام للاتحاد الأوروبي؟
تعرض الجيش التركي لانتقادات حادة مؤخرا من
قبل الاوروبيين الذين يرون فيه عقبة أمام عملية الاصلاح في تركيا.وبدورها
فإن هذه الانتقادات تغفل الدور الايجابي البالغ الاهمية الذي يلعبه
الجيش التركي بالفعل في هذه العملية. ان الجيش التركي ذات التوجه
التقليدي للغرب طالما دعم بقوة تحديث تركيا بما في ذلك دفعها نحو
الانضمام للاتحاد الاوروبي وان كانت مطالب الاصلاح المحددة من قبل
الاتحاد تضعه في مازق.
في فكر قادة الجيش وكثيرين في المجتمع ايضا تعتبر تركيا مهددة بما
هو اكثر من الخطوط او التقسيمات الوهمية الجيولوجية.حيث هناك انقسامات
اجتماعية وعرقية وطائفية وفكرية.وان عملية اصلاح سياسي غير مضمونة
العواقب يمكن ان تؤدي الى تمزيق الدولة.ويعتبر الجيش ان دوره هو
حماية تركيا من هذه الانقسامات.
فمطالب الاصلاح من قبل الاتحاد الاوروبي باضعاف الجيش او بتخليه
عن كثير من صلاحياته قبل الاوان لصالح مؤسسات بديلة وشرعية وقادرة
تكون مستعدة للقيام بذلك يثير اعصاب الكثيرين في الجيش بشكل كبير.تتمتع
القوات المسلحة التركية بعلاقة غير عادية مع المجتمع التركي.فعلى
الرغم من عدة تدخلات في السياسة المدنية بما في ذلك انقلابات عسكرية
الا انه يتمتع منذ زمن بتاييد شعبي قوي.
فمنذ الايام الاولى للجمهورية عندما تولى الجيش تامين الاستقلال
وطالما حافظ الجيش على صورة كونه القوة التي يعول عليها في تامين
تركيا في الخارج والداخل.وبالمقابل فقد سمح له ذلك بان يبني نفسه
بطرق غير عادية بغية الاحتفاظ بقوته.فقد بذل الجيش جهودا جبارة من
اجل عزل رتبه عن الانقسامات الوهمية المحتلفة التي يشهدها في المجتمع
ويشرب الفرق بالاحساس المشترك بالهدف والولاء.وقد ظلت العلاقات بين
الجيش والمدنيين سواء في الحكومة او في المجتمع عند ادنى مستوى.كما
سعى ايضا الى توسيع صلاحياته الى المؤسسات التي غالبا ما تدار في
البلدان الديمقراطية من قبل المدنيين.عندما منح زعماء الاتحاد الاوروبي
تركيا شهادة اهلية كاملة للعضوية في هيلسينكي في ديسمبر 1999وباتت
مطالب الاتحاد بالتوافق مع معايير كوبنهاجن لايمكن تفاديها واجه
الجيش التركي احتمالية ان يتخلى عن الكثير من صلاحياته.وكان الجيش
عازما على القيام بالاصلاح من اجل عضوية الاتحاد الاوروبي لانه كان
يأمل بان الانضمام اليه يمكن ان يحل كثير من المشاكل التي تواجه
تركيا مثل القضية الكردية وتصاعد الاصولية الاسلامية والعلاقات السيئة
مع اليونان والصعوبات الاقتصادية والقلق من السياسات الاميركية في
العراق واحتمالية اخراج تركيا من القوات المسلحة المستقلة المزمعة
للاتحاد الاوروبي.ربما يكون الاهم ان الجيش شعر ان احتمالية عضوية
الاتحاد الاوروبي يمكن ان تخلق اجماعا قد يتجاوز الانقسامات التركية
العميقة ويعفي الجيش من دوره غير التقليدي في العمل على الحفاظ على
وحدة الامة التركية.وقد ناضل الجيش من اجل تلبية كثير من مطالب الاتحاد
الاوروبي.فقد قلص نفوذه المؤسسي في هيئات مثل مجلس الامن القومي
وسمح بزيادة الاشراف والمراقبة المدنية على شئونه المالية وبدأ يتخلى
عن استقلاله القضائي.ومع ذلك فان التحدي الاكبر كان في الاصلاحات
التي يمكن ان تهدد التماسك والقوة الداخلية للجيش مما يجعله غير
قادر على القيام بواجبه المهم بوصفه الحارس الاخير للامن الخارجي
والداخلي لتركيا.من اجل ان يستمر الاصلاح ويستمتع الجيش بتأييد كامل
يتعين على الجيش ان يشعر بالامان.الا ان المشاكل المستمرة مثل استئناف
اعمال العنف من قبل الانفصاليين الاكراد لا يساعد هذا الشعور كثيرا.ما
الذي يمكن ان يعمله الاتحاد الاوروبي؟يمكن ان يدعم الاحساس بالامن
من خلال اظهار التزام قوي بقبول تركيا مثلما تظهر تركيا ويمكن ان
يكون حساسا لتوقيت الاصلاحات.فقادة الجيش التركي هم اشبه بالقبطان
الذي يحاول ان يرسي ناقلة نفط في ميناء جديد.ويكون ذلك بتفهم انهم
يعارضون تقليص وسائلهم المؤكدة ريثما يثقون في نظم الرسو على شاطيء
الميناء.فالمؤسسات والسياسات واخيرا وعود الاتحاد الاوروبي قابلة
للتطبيق وسوف تقي الناقلة من التحطم.ان النظر الى تركيا عبر عملية
اصلاح امنة هو في مصلحة الكل.بالنسبة للاوروبيين فان تفادي بلقنة
احدث عضو مرشح له فوائد واضحة.وبالنسبة للولايات المتحدة فان تركيا
مستقرة وديمقراطية هو رصيد مهم لاحتمالية تغيير مزيد من الانظمة
في الشرق الاوسط.وبالنسبة للاتراك فان الثقة الوطنية التي يستطيع
ان يظهرها الجيش سوف تسهل المرحلة النهائية من المسيرة التاريخية
للدولة التركية صوب التحديث.
فرسيل ايدينلي
استاذ في جامعة بيلكينت في انقرة واستاذ زائر في جامعة جورج واشنطن.
خدمة"انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز"خاص ب(الوطن).
أعلى

تعـلم العـربية ولو في واشنطن
لم تكن دعوة الرئيس الأميركي،جورج بوش،الشبيبة
الأميركية لتعلم اللغة العربية بالجملة سوى الرأس الصاعد والمرئي
لإندفاع غربي، بل وكوني، لدراسة هذه اللغة وللإلمام بطرائق التحدث
بها والتعاطي مع متكلميها خاصة في المشرق العربي الإسلامي. لذا يتوجه
النشء والشبيبة في الولايات المتحدة إلى أنواع المعاهد والمراكز
اللغوية، التي تنتشر هناك كالفطر،لاكتساب هذه اللغة والتمكن من أسرار
الفاظها وتركيباتها النحوية من أجل خدمة مصالح فردية وقومية في ذات
الوقت. وترد هذه الظاهرة إلى أن لغة الضاد إنما صارت نوعا من "رأس
المال"، تأهيلاً فردياً مهماً وشرطاً مسبقاً لكل من يرنو إلى
تطوير قدراته الاقتصادية والثقافية والسياسية، خاصة بعد بداية عصر
النفط في منطقة الخليج،الأمر الذي برر شيوع ظاهرة الاندفاع والوقوف
في طوابير بالملايين من أجل اكتساب هذه اللغة بوصفها "جواز
سفر" إلى دول المنطقة حيث تنتشي أسواق العمال وفرص الإثراء
وجمع المال المتبقي من "فضائل" وفضلات النفط العربي وخطط
التنمية الخليجية الكبيرة. الملايين من الصينيين والهنود وبقية سكان
جنوب شرق آسيا ، سوية مع ملايين أخرى من سكان أوروبا وبقية أنحاء
العالم يتزاحمون اليوم وراء كل من "ينطق" اللغة العربية
على أمل الحصول على شيء منها.أما دعوة الرئيس الأميركي لتعلم اللغة
العربية فهي لا تختلف كثيراً في دوافعها وإرهاصاتها المصلحية عن
دوافع التايلنديين والصينيين والهنود وسواهم. بيد أن الفرق كبير
من ناحية أخرى ، ذلك أن يدفع رئيس أغنى وأقوى دولة في العالم شبيبة
بلاده لتعلم العربية أمر يتجاوز التشبث الفردي والمحاولات الشخصية؛لأنه
يعني،من ناحية أخرى،نوعاً من "الاستثمار" والتخصيصات المالية
المهولة لمشروع تعليم الأميركان اللغة العربية. هذا هو الفرق بكل
دقة. فإشارة من الرئيس ومن هذا النوع تعني الكثير: فهي ربما تعني
فتح أبواب وفرص العمل لأعداد غفيرة من العرب الأميركان الذين لم
ينسوا العربية كي يعملوا في عشرات وربما مئات مراكز ومعاهد تدريس
العربية بين البحيرات العظمى وجنوب فلوريدا وكاليفورنيا. وبذلك تغدو
هذه اللغة نوعاً من التأهيل الضروري الذي يساعد على توظيف متكلمي
هذه اللغة في دوائر مهمة لا تبتعد كثيراً في ارتباطاتها عن وزارات
مثل الدفاع والخارجية،وعن مراكز الدراسات العربية ومعاهد دراسات
الشرق الأوسط والشرق الأدنى والإسلاميات، وهي مراكز قد تحولت إلى
ظاهرة لابد من رصدها واستقصائها في الجامعات والأكاديميات الأميركية
بسبب أهمية العالم العربي الاستراتيجية.
إن واشنطن تدرك جيداً أن الأميركان القادرين على التحدث بالعربية
إنما يمثلون شرطاً مسبقاً لآمال ولمشاريع الولايات المتحدة في بقعة
تشكل مركز العالم ، جغرافياً وإقتصادياً ، الخليج العربي والشرق
الأوسط. هذه المشاريع أنما تجسد مصالح كبرى بحساب الحجوم والآفاق
، ذلك أن أميركا تحتاج إلى المئات من الدبلوماسيين الذين يتحدثون
العربية للتعيين في سفاراتها وممثلياتها عبر عواصم ومدن العالم العربي
الكثيرة. كما أنها بحاجة أكثر فورية إلى المئات من ضباط المخابرات
والاتصالات والمعلومات القادرين على فهم العربية كوسيلة إتصال عبر
القنوات السرية والمعلنة من أجل الإطلاع "على كل شيء".
لذا فإن هذه الحاجة تتنامى حتى داخل المجتمع الأميركي بفضل "قانون
الوطنية" Patriot من أجل الإنصات والإطلاع على المكالمات والبريد
الإلكتروني الذي يستعمله المشكوك بهم وبولاءاتهم الأصولية داخل المجتمع
الأميركي نفسه. ولأن الولايات المتحدة تقود مشروعاً قوياً للغزو
الثقافي والإعلامي، فإنها ستكون بحاجة ماسة إلى القراء والمذيعين
والمتابعين من الأميركيين المتمكنين من أسرار هذه اللغة الجميلة.
وليس أدل على هذا إنتشار المراكز الثقافية الأميركية والجامعات الأميركية
والقنوات الفضائية الأميركية عبر العالم العربي الذي يمتص سوقه الثقافي
بنهم كل طارئ، خاصة إذا ماكان قادماً من لاعب رئيس في سياسات الشرق
الأوسط كواشنطن. ولن يقف الموضوع عند هذا الحد فالضباط الأميركان
الموجودون في العراق وبعض دول الشرق الأوسط بحاجة للتكلم بالعربية
نظراً لإتصالهم وتعاطيهم المباشر بالعرب هنا وهناك. حتى بعض الأكاديميين
الأميركان من باحثين وكتاب يريدون اتقان العربية لقراءة تاريخ العرب
وأحوالهم المعاصرة وتراثهم الثقافي من أجل خدمة مصالح أميركية. وقد
أخذت هذه الجهود والأموال تعطي أكلها من الآن، ليس فقط في انتشار
الفضائيات الأميركية (بالعربية)، ولكن كذلك من خلال أعداد المتحدثين
الرسميين والعسكريين الأميركان الذين يظهرون على الشاشات بلسان عربي
ملكون، لا يشبه لغة بني أسد ولا لغة قريش أو تميم، بالرغم من إيصاله
الرسالة المطلوبة للمستمعين.بيد أن المتوقع من التدافع على تعلم
العربية في الولايات المتحدة سيكون أكبر بكثير بسبب حجم الاستثمار
في هذا الحقل. وللمرء أن يستذكر حقيقة قد تغيب عن بال الكثيرين،
وهي أن "علم اللغة" Linguistics ذاته لم يتمكن من الإنتشاء
والتطور السريع أواسط القرن العشرين إلاّ بعد أن لقي رعاية ودفعاً
مادياً من البنتاغون بسبب توسع حاجة المؤسسات العسكرية الأميركية،
ليس فقط لتحليل ودراسة نحو اللغات الأجنبية عبر العالم، بل كذلك
على طريق تطوير ذلك التشعب المهم من هذا العلم، وهو علم اللغة التطبيقي
Applied Linguistics، بمعنى كيفية توظيف فقه اللغة ودراسة النحو
لتعليم المحليين والأجانب اللغات المختلفة. لهذا السبب حقق علم اللغة
في الجامعات الأميركية قفزات مهولة على حساب الدراسات المناظرة والمكافئة
في بريطانيا وفرنسا وألمانيا. فلا تستغرب، أخي العربي، أن تصادف
شابة أو شاب أميركي يتحدث العربية بطلاقة هنا أو في أي مكان من العالم
!
وعودة إلى علم اللغة ودراسة النحو فإنه، كما يبدو، يعود في تاريخه
الأولي إلى إسهامات عربية فريدة بسبب ظهور الإسلام واعتناقه من قبل
الأمم غير العربية، الأمر الذي برر ملاحظة الإمام علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه انتشار اللحن والخطأ في قراءة القرآن الكريم وفي العبادات
بين الأعاجم من المسلمين. وهكذا ظهرت أولى وأقدم محاولات دراسة النحو
وقواعد اللغة العربية عندما أملى الإمام على أبي الأسود الدؤلي مباشرة
هذا الحقل العلمي المهم. وقد شهد العصر الوسيط إنتشار اللغة العربية
عبر العالم القديم، خاصة الإسلامي، لأسباب دينية وعقائدية، ثقافية
وسياسية، وهي أسباب مدعومة بالتيقن من أهمية العربية بوصفها لغة
القرآن الكريم ولغة الرسالة ولغة أهل الجنة، إضافة إلى أنها وسيلة
العبادات. ثم جاوزت اللغة العربية هذه الحدود على نحو يذكرنا بدور
اللغة اللاتينية (رحمها الله) في أوربا القرون الوسطى، إذ كانت هذه
اللغة هي لغة الدراسات والبحث والثقافة. أما اللغات الأوربية القومية
الأخرى، فكانت النظرة إليها متدنية ودونية بوصفها لغات محلية لا
يمكن إستعمالها في الثقافة والبحث العلمي الأوربي الشامل. وقد إمتدت
هذه النظرة الدونية للألمانية والفرنسية والإنكليزية وسواها من اللغات
القومية، كلغات أدنى مرتبة من اللاتينية، حتى ظهور الروح القومية،
ثم الدولة القومية التي دفعت باللاتينية إلى الأرشفة لتقام أعمدة
اللغات الوطنية بديلاً عنها. مثل هذا حدث في الشرق عامة، حيث تدنت
أهمية اللغات المحلية من الصين حتى إسبانيا، كي ترتقي اللغة العربية
الموقع الأعلى في المدونات الثقافية والفكرية والعلمية، ليس فقط
كإناء لهذه الأنشطة الفكرية، بل كذلك كإطار وطريقة تفكير مستوحاة
من الدين الحنيف.
وإذا كان سقوط بغداد على أيدي هولاكو خان عام 1258م قد أذن بتراجع
شيوع اللغة العربية وتقدم لغات شرقية أخرى، كالفارسية والهندية والتركية،
لتحل محلها في الأبيات المهمة، فإن العصر المظلم المستطيل الذي تبع
قد راكم المزيد من الأخطاء والمفاهيم غير الصحيحة حول هذه اللغة:
فكانت الأفكار الشائعة بأن العربية لغة صعبة ويستحيل تعلمها، زيادة
على إنها غير مهمة بقدر تعلق الأمر بلغات "العصر"، قد
انتشت وسادت. وهكذا جاء عصر التتريك والتفريس والفرنسة والأنكلزة
عبر العصر الذهبي للهيمنة الأجنبية الذي تلاه العصر الذهبي للكولونياليات
الأوروبية. لهذا صار حتى بعض العرب يعكسون ثقافتهم ومعارفهم بإستعمال
الألفاظ الفرنسية والإنكليزية كنوع من أنواع إستعراض المعرفة والتباهي
بها.أما اليوم فإن الأمر سينقلب رأساً على عقب بطريقة أو بأخرى،
فالأميركان والفرنسيون والإنكليز يستعملون الألفاظ العربية في كلامهم
أو كتاباتهم لعكس إطلاعهم على عالم هذه اللغة المشحون والزاخر، لذا
فإن الفاظاً عربية من نوع "انتفاضة" Intifadha أو "مجاهد"
Mujahid أو "آية الله" Ayatullah وسواها ألفاظ بالعشرات
أخذت تزحف إلى اللغات الأوربية عن طريق الإستعارة loan words لتغدو
علامة على إطلاع مستعمليها على ثقافة ولغة أهم بقاع العالم على الإطلاق،
المشرق العربي الإسلامي.
لقد تحولت اللغة العربية اليوم إلى أداة عملية وإستراتيجية، خاصة
في التعاطي مع شؤوننا، إضافة إلى أنها قد صارت "تقليعة"
يتشبث بها الغربيون من خلال تزويق لغتهم بما ينطوي على المعرفة باللغة
العربية. وهكذا تدور الدوائر وتعمل عجلة التاريخ عبر أنماط تكرار
لتعيد لهذه اللغة الحية والحيوية ما تستحق من أهمية واهتمام.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
مازال الكثير أمام المحافظين
اعتقد ان بريطانيا بحاجة لحكومة محافظين لمواجهة
التحديات التي نواجهها وكي تستعد ايضا لتحقيق النجاح في القرن الحادي
والعشرين.
خلال معركة رئاسة الحزب قلت ان علينا ان نتغير لتحقيق النصر وأنني
سأتولى قيادة الحزب في اتجاه جديد مركزا على قضايا متعددة منها خفض
الضرائب والمدارس الحكومية ودعم قطاع الصحة الخاص ودور المرأة والبيئة
والفقر داخل بريطانيا وخارجها.
وهذا ما كنا نفعله في الاسابيع القليلة الماضية ولا اعتقد ان لدينا
من الوقت ما يكفي لتبديده. احتاج حزب العمال الى أربع عشرة سنة للعودة
الى الواجهة. ولدينا ثلاث او اربع سنوات كحد اقصى.
لكني اعلم ان التغيرات تثير معها بعض التساؤلات. ماذا نريد ان نفعل؟
وهل ما سنفعل محافظ في طبيعته؟ وكيفف سيخدم ذلك المصالح الوطنية؟
سأحاول الاجابة بشكل مباشر على هذه الاسئلة. ما اريد ان احققه واضح
وصريح. اريد ان اضع حزب المحافظين من جديد في مكانه الطبيعي في الحياة
السياسية في بريطانيا. واذا ما حققنا ذلك سنكون قريبين جدا من آمال
وتطلعات بريطانيا الجديدة.
ادرك دزرائيلي الحاجة لجعل حزب المحافظين قريبا من الطبقة الوسطى
الصاعدة في المدن والبلدان وشعر تشرشل بالحاجة لتحقيق الديمقراطية
لجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية. ورأت تاتشر الحاجة لجعل الافكار
المحافظة خيار الطبقة العاملة التي وقعت ضحية لشرك الاشتراكية. هذا
هو ديدن حزب المحافظين على الدوام. ان سر نجاحنا الدائم كحزب سياسي
يكمن في قدرتنا على التواصل مع التطور الاجتماعي والتطلعات الجديدة
التي ترتبط بهذا التطور لذلك علينا اليوم ان نثبت للجميع ان قيمنا
ومبادئنا هي الطريق الاسلم لتحقيق تطلعات الجيل الجديد الذي يريد
العدالة الاجتماعية والرفاهية.
انا مهتم جدا بتطوير البيئة التي سنتركها للاجيال القادمة. الا انني
اعتقد أننا نستطيع تحقيق ذلك فقط من خلال تسخير الاقتصاد لتحقيق
تلك الاهداف.
علينا محاربة الفقر في بريطانيا وخارجها لكننا لن نحقق ذلك الا من
خلال المبادئ المحافظة التي تشدد على تشجيع العمل والاستقلالية ومنح
الناس الفرصة لتسلق سلم الفقر وصولا الى الرفاهية: علينا ان لا نشكك
بحجم التغيرات المطلوبة. مازال امامنا كم هائل من المطالب الانتخابية
التي يجب ان نواجهها. علينا ان نفوز بمائة وعشرين مقعدا لنحقق الاغلبية
في الانتخابات القادمة. علينا ان نبتعد عن روح المحافظة التي خضنا
بها الجولتين الانتخابيتين السابقتين ولم تتجاوز حصيلتنا الثلاثين
بالمائة من الاصوات. وعندما نراجع نتائج الانتخابات الثلاث الماضية
عندها لن نفكر بجدوى التغيرات التي اجريناها في الاسابيع القليلة
الماضية وانما سنفكر بما علينا ان نقوم به لاحقا.
والسؤال الذي يتردد كثيرا هو هل ان تلك الاجراءات ذات طبيعة محافظة.
وهل ان ذلك سيجعل من حزب المحافظين صورة باهتة لحزب عمال جديد. انا
بطبيعتي محافظ حتى النخاع والجميع يعرفون ذلك بسبب قيمي المحافظة
وردود افعالي تجاه التحديات السياسية وهي جميعا محافظة. انا اؤمن
اولا ان المجتمع والناس يزدادون قوة كلما ازدادت ثقتنا بهم. لذلك
وعلى سبيل المثال ان رأيي في الحاجة الماسة لاسترداد الاحترام في
المجتمع يقوم على عكس ما طرحه توني بلير في هذا الشأن. اريد ان احرر
المنظمات الخيرية والمشاريع الاجتماعية التي لها من الدراية والاخلاص
ما يمكنها من ادارة المجتمع. وثانيا اؤمن ان مسئوليتنا مشتركة لان
مستقبلنا واحد.
التحديات التي نواجهها هي مسئولية الحكومة مثلما هي مسئولية الافراد
والعائلات والهيئات الخيرية والاقتصادية. على سبيل المثال عندما
نريد منح المعلمين الاوائل حرية اكبر في التصرف في مدارسهم وان يتولى
الآباء مسئولياتهم في تعليم ابنائهم، نريد ايضا من الحكومة ان تقوم
بدورها القيادي في حقول تستطيع تحقيق الكثير مثل محاربة الامية ومنح
المتميزين الفرص التي يستحقونها.
ان الثقة بالناس والمسئولية المشتركة وهما مبدآن محافظان اساسيان
سيكونان في لب سياسة الحزب في المرحلة القادمة وهذا يضعني في مواجهة
سؤال حيوي ثالث يتعلق بالكيفية التي يخدم فيها الحزب المحافظ الجديد
المصالح الوطنية.اعتقد ان الاجابة على هذا السؤال تكمن في مسألة
اخرى. في السنوات القادمة سنتعرض نحن جيل المحافظين القدماء إلى
سؤال يتعلق بالخطوات التي قمنا بها لوقف حكومة العمال عن تحجيم الاقتصاد
الوطني والاضرار بالعدالة الاجتماعية ودفع بريطانيا في تحالفات لا
نريدها والاصرار على نظام البطاقة المدنية الذي يخدش جميع مشاعرنا
الوطنية. ماذا فعلنا لمواجهة حكومة غير قادرة على اتخاذ قرارات طويلة
الامد تؤثر على نوعية حياتنا.
لا اريد القول انني تذمرت فقط امام رفاقي المحافظين من هذه الامور
وانني لم افعل شيئا سوى القاء الخطب وكتابة المقالات. اريد القول
انني كافحت دفاعا عن مبادئي وشرعت في صداقات محافظة جديدة واوصلت
الحزب الى سدة الحكم لاصلاح ما افسدته حكومة العمال. عندها سنكتب
فصلاً جديداً في اسمى قصة في السياسة البريطانية وهي كيف جعل حزب
المحافظين حياة البريطانيين أفضل.
ديفيد كاميرون
رئيس حزب المحافظين في بريطانيا
نقلا عن الديلي تلغراف البريطانية
أعلى