في
الموضوع
رحيل مجاهد
فقد العالم العربي والاسلامي علما عالما من
رجالاته الكبار، برحيل الدكتور محمد زكي بدوي ـ عميد الكلية الاسلامية
في لندن، ورئيس المجلس البريطاني لأئمة المساجد ـ بعد حياة حافلة
بالانجازات الكبيرة وعلاقات قوية مع شخصيات مرموقة من كافة الديانات
السماوية وأتباع العقائد الأخرى دخل معه في حوارات من أجل التعايش
بين الجميع في المجتمعات العلمانية الغربية، اعتمادا على خبرته العالمية
الواسعة الناتجة عن توليه وظائف تدريس في ماليزيا وسنغافورة ونيجيريا
وزائير، قبل ان يستقر به المقام في بريطانيا مديرا للمركز الثقافي
الاسلامي في لندن، ونجاحه في تأسيس المجلس البريطاني لائمة المساجد،
ثم الكلية الاسلامية التي تتخصص في تدريب الدعاة والائمة.
شارك الدكتور بدوي في منظمات اهلية عديدة، جمعت المسلمين مع المسيحيين
واليهود وغيرهم، وقدم الوجه المشرق للاسلام في محاضراته العديدة
والمؤتمرات التي اسهم في نجاحها وادان الارهاب وضيق الأفق لدى الاقليات
الاصولية المتطرفة، واستفاد من تفهمه ثقافات الاخرين، ومن قدرته
على اجادة الحديث بلغتهم الاصلية في توصيل رسالة التسامح والصداقة
بين ابناء مختلف الاجناس والعقائد والقوميات اعتمادا على نص الآية
الكريمة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فأثار ذلك جدلا واسعا
حول انشطة الدكتور بدوي وعلاقاته في اوساط كثيرة، لكنه ظل يلتزم
نهج الانفتاح على الآخرين، باعتباره الاسلوب الافضل لمكافحة الحملة
الشعواء ضد الاسلام في الدول الغربية،ومحاولات التضييق على المسلمين
في حياتهم هناك.
لم يكن الدكتور بدوي يرى في الديمقراطية الغربية نقيضا لمفهوم الشورى
الاسلامي، وانما تعبيرا مختلفا عن نفس المبادئ لتحقيق مشاركة الشعوب
في حكم نفسها، يمكن التعاطي معه لكنه ـ في الوقت نفسه ـ كان حازما
في نقده السياسات الغربية تجاه الدول العربية والاسلامية، ودخل في
حوارات وتفاهمات مع اليهود بشأن الحياة في المجتمعات الغربية لكنه
لم يتوقف يوما عن انتقاد السياسات القمعية الاسرائيلية، والمطالبة
بتوفير الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ودعا إلى نشر الديمقراطية
ومبادئ العدالة في الدول العربية والاسلامية، لكنه كان دائما ضد
التدخل الاجنبي في شؤونها والتعدي على استقلاليتها،ودفع ثمن مواقفه
النقدية المعتدلة والمستقلة، من خلال تعرضه لهجمات متكررة من اطراف
عديدة، لكنه تمسك بمواقفه النقدية المعتدلة والمستقلة، من خلال تعرضه
لهجمات متكررة من اطراف عديدة لكنه تمسك بمواقفه التي لقيت أصداء
واسعة وسط كثيرين من المسلمين وغيرهم، ورفض اطلاق أوصاف (الاعتدال)
و(الاستنارة) او غيرها عليه او على مواقفه كما رفض التقليل من شأن
مواقف المسلمين أو غيرهم وكان يشدد على ان مواقفه تنطلق من (صحيح
الاسلام).
كان التسامح والحكمة من اهم ملامح تصرفات الدكتور بدوي ـ تغمده الله
برحمته ـ وظهر ذلك في شهر اغسطس الماضي عندما وصل الى مطار جون كينيدي
الدولي في مدينة نيويورك، ليفاجأ برفض موظفي الجوازات طلب دخوله
الاراضي الاميركية بينما كان في طريقه لإلقاء محاضرة بمدينة شيكاغو
فسحب طلب دخوله الأراضي الاميركية ـ رغم انه كان يحمل جواز سفر بريطاني
ـ وفضل العودة من المطار على اول طائرة الى لندن، وعلق على الموقف
بقوله ( كانوا مجموعة من صغار الموظفين ينفذون اوامر وصلتهم، ولا
يعرفون حقائق الامور). ودهشت اوساط عديدة في دول غربية مختلفة مما
جرى، وتلقى الدكتور بدوي بعد ذلك اعتذارا من السلطات الاميركية،
لكنه لم يزر بلادها بعد ذلك.
عاد الفهم والتصرف الحكيم على الدكتور بدوي ـ في حياته ـ بتقدير
واضح فقد كان واحداً من المستشارين المقربين من ولي عهد بريطانيا
الامير تشارلز كما كان رئيس الوزراء توني بلير يطلب رأيه في العديد
من القضايا، لكنه لم يكن يمالئ احدا في الحق، فتأخر تكريمه في بريطانيا
حتى ما يزيد على عام قبل وفاته، حين منحته الملكة اليزابيث الثانية
لقب (فارس الامبراطورية) فاصبح اسمه رسميا (فضيلة الدكتور الشيخ
السير) محمد زكي بدوي وبعد احداث تفجيرات 7 يوليو الماضي في لندن
لجأت اليه الحكومة البريطانية لمساعدتها عن افضل السبل لاحتواء خطر
الارهاب ومكافحته.
وتوالت كلمات التقدير له بعد وفاته، فقال الامير تشارلز ـ في بيان
اصدره ـ (ان حكمته المعروفة ومعرفته ورؤيته الثاقبة، وروح المرح
التي يتحلى بها، جعلت زكي شخصية رائعة مؤهلة للاضطلاع بدور مهم في
حياة بريطانيا وفي اوساط الجالية الاسلامية، ومن ثم فان انجازاته
الرائعة ستظل تراثا مضيئا يذكر الناس بذلك الرجل الانسان العظيم).
وقد وافت المنية الدكتور بدوي بعد ان القى محاضرة في مناسبة تأسيس
(منتدى الحوار الاسلامي ـ المسيحي ) صباح الثلاثاء الماضي في (قصر
لامبيث) المقر الرسمي لكبير أساقفة كانتربري بلندن ـ وتضمن برنامج
المناسبة كلمة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد ذلك، فقال
فيها ( ان الانجازات العظيمة التي حققها في حياته المديدة، تجعل
منه شخصا متميزا ولعله من الامور اللافتة في هذه الانجازات هي انه
توفي في يوم تأسيس (منتدى الحوار الاسلامي ـ المسيحي) البريطاني
ومشاركته في ذلك بنفسه.
وعلى صعيد قادة الطوائف الدينية الاخرى قال الدكتور روان وليمز ـ
كبير اساقفة كانتربري ـ (كان الدكتور بدوي من افضل وابرع مفسري التعاليم
الاسلامية، واسهم الى حد كبير في تعزيز الحوار الاسلامي ـ المسيحي).
اما الدكتور جوناثان ساكس ـ كبير الحاخامين للطائفة اليهودية البريطانية
ـ فقد وصف الدكتور بدوي بأنه (كان وجه الكرامة الاسلامية وصوتها،
وافضل المعبرين عن اعتدال الاسلام وسماحته. لقد كان رجل ضمير وشجاعة،
سعدت بصداقته).
واوضح ديفيد كاميرون ـ زعيم حزب المحافظين المعارض ـ ان (اسهام الدكتور
زكي بدوي في اندماج المسلمين بالحياة في المجتمع البريطاني ستبقى
معنا، وتمثل وفاته خسارة كبيرة لنا جميعا).
ومع اعراب المسلمين عن احساسهم بالخسارة الفادحة وتقبلهم قضاء الله
وقدره، ساد لدى الجميع شعور بأن الجالية الاسلامية في بريطانيا ـ
وفي اوروبا ـ اصيبت للحظة باليتم، لرحيل اكبر شخصية كانت تتحدث باسمها
وتدافع عن حقوقها، وتساوى في التعبير عن هذا الموقف المجلس الاسلامي
البريطاني مع غيره من المنظمات الاخرى. وبثت اجهزة الاعلام خبر وفاته
في نشرات الاخبار الرئيسية كما خصصت صحيفة (التايمز) صفحة كاملة
لتأبينه، على نحو لا يحدث الا في حالات رؤساء الدول المرموقين او
الشخصيات ذات التأثير الكبير . وليس ذلك غريبا على الدكتور زكي بدوي
ـ الذي كان كبيرا في بساطته وتواضعه ـ فقد توفي وهو يجاهد (جهادا
حقا) من اجل تعزيز وضع المسلمين في الغرب.
أعلى
الموقف الذي طرحه الرئيس شيراك والذي يمثل جديدا في عقيدة فرنسا
النووية، هو الى حد ما، اقتراب من السياسة الاميركية بما في ذلك
الموقف من الرد على قادة الدول المعنية بالاسلحة النووية التكتيكية
شيراك والجديد في سياسة فرنسا النووية
د.فايز رشيد*
كانت لافتة للنظر التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك
خلال زيارته لاحدى القواعد النووية الفرنسية، عندما هدد قادة دول
قد يستخدمون وسائل ارهابية ضد فرنسا برد نووي، فمن جهة لا يوجد من
القادة من هدد فرنسا، ومن جهة ثانية فان الارهاب الممارس في دول
كثيرة من العالم تقوم به منظمات خارج اطار الدول، وهو ما لم يركز
عليه الرئيس الفرنسي.
كثيرون من المراقبين والمحللين السياسيين اعتبروا تصريح شيراك، بأنه
تهديد مبطن الى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، والبعض منهم اعتبرها
زلة لسان، وآخرون رأوا فيها تحولا في استراتيجية فرنسا النووية.
من المستبعد اعتبار تصريح شيراك (زلة لسان)، فهو قد عنى ما قاله،
وبالنسبة لايران، فان الدول النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية،
تدرك تمام الادراك افتقادها (حتى اللحظة) لأية اسلحة نووية هجومية
قد تشكل تهديدا لاحد، وان برنامج ايران النووي يقتصر على الاستخدام
السلمي للطاقة النووية رغم الضجيج الاعلامي الدولي، الذي يحاول حرمان
دولة مستقلة وعضو كامل العضوية في الامم المتحدة من ممارسة حق مشروع
من حقوقها السيادية!
لكل ذلك .. فإننا امام تحول جديد في استراتيجية فرنسا النووية، وهو
ما حاول الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية نفيه من خلال التأكيد
على ثبات هذه الاستراتيجية على الموقف الذي كان قد أعلنه شيراك في
منتصف عام 2001 والقاضي (بأن السلاح النووي هو سلاح ردع ليس الا)
بمعنى آخر، فان السلاح النووي الفرنسي هو اولا واخيرا لحفظ هيبة
فرنسا ومرتكزا اساسيا للدفاع عنها، وان السلاح النووي ليس سلاحا
حربيا تقليديا يمكن استعماله في الحروب التقليدية.
من المعروف، ان استراتيجية فرنسا للردع النووي تم وضع اسسها في عهد
الرئيس الفرنسي شارل ديغول، الذي انفرد بانتهاج سياسة مغايرة لدول
حلف شمال الاطلسي اثناء مرحلة الحرب الباردة (والتي كانت تنادي بالتواجد
العسكري الاميركي في اوروبا لمواجهة الخطر السوفيتي) ولذلك اعتمد
ديغول التوازن في السياسة تجاه الشرق والغرب استنادا الى الترسانة
النووية الفرنسية، والتي كانت ايضا خلفية اساسية لمناداة فرنسا بضرورة
تمايز اوروبا السياسي عن الولايات المتحدة وعدم الخضوع اليها.
جاك شيراك، الذي يعتبر نفسه وريثا للديغولية، حرص طيلة سنوات حكمه
(بقي سنة على انتهاء رئاسته) على تحقيق هذا التمايز، وشكل مع المستشار
الالماني السابق غيرهارد شرويدر محورا اوروبيا انتهج سياسة مستقلة
(الى حد ما) عن الولايات المتحدة، التي اساءها ذلك والى الحد الذي
اطلقت فيه على دولتيه (محور اوروبا القديمة).
في السنتين الاخيرتين، بدأ المراقبون في لمس تغييرا ما في السياسات
الفرنسية، ولعل تعبيرها الابرز كان تجاه قضايا الشرق الاوسط .. فمن
حيث الاستقبال الحافل لشارون في زيارته الاخيرة الى باريس، ومزيد
من التفهم الفرنسي للسياسات الاسرائيلية، او من حيث الاقتراب الفرنسي
من موقف الولايات المتحدة تجاه ممارسة الضغوط على سوريا، والموقف
من الموضوع النووي الايراني.
لقد دفعت الولايات المتحدة شعار محاربة الارهاب، وتحت هذا العنوان
خاضت حربها في افغانستان،وقامت قواتها باحتلال العراق وما زالت تهدد
دولا اخرى باعتبارها (في محور الشر) فمن وجهة نظرها ان الارهاب يتجسد
في الدول التي ترعاه .. ولذلك فان هذه الدول تبقى في مرمى النار
الاميركي!
الموقف الذي طرحه الرئيس شيراك والذي يمثل جديدا في عقيدة فرنسا
النووية، هو الى حد ما، اقتراب من السياسة الاميركية بما في ذلك
الموقف من الرد على قادة الدول المعنية بالاسلحة النووية التكتيكية.
معلوم ايضا ان معظم الدول النووية تعمل على تطوير اسلحتها للدمار
الشامل، انطلاقا من اعتبار ابقاء القوة عاملا مهما كي تكون كلمة
هذه الدول مسموعة، وفي ظل احتمال تدخلها خارج حدود دولها وكان الرئيس
بوتين قد اشار في احدى خطبه الى سعي روسيا الحثيث لتطوير قدراتها
النووية، ولعل تصريحات الرئيس شيراك تخفي من ورائها سعيا فرنسيا
لتطوير البرنامج والاسلحة النووية الفرنسية.
يبقى القول، ان صياغة الرئيس شيراك للاستراتيجية النووية التي حملت
جديدا، جاءت بناء على تصور خصوم ولكنهم ما زالوا خصوما مفترضين!
*كاتب فلسطيني
أعلى
ان مشكلة الغاز بين روسيا وأوكرانيا تذكرنا بأهمية الحاجة الى الاستقلال
في أمور الطاقة علينا ألا ننسى الحاجة الملحة لمواجهة التغيرات المناخية
علينا ان نتبع ذات السياسة التي طبقناها في مجال الفحم والحديد على
الطاقة. وستقدم فرنسا مذكرة في هذا الشأن خلال الايام القليلة القادمة
الاتحاد الأوروبي والطموحات الفرنسية
كاترين كولونا*
أوروبا امام سنة جديدة، الاتفاقية الخاصة
بالميزانية الاوروبية ستطوي صحيفة عام 2005 وتفتح ابوابا جديدة اتمنى
ان نجعل من عام 2006 سنة عمل للاتحاد الاوروبي. وهذا الامر ضروري
لان اوروبا هي الطريق الامثل لضمان مستقبل بلدنا ومواجهة التحديات
الدولية الحالية، كما انه ممكن لان فرنسا تمتلك القدرات لدفع اوروبا
الى الأمام. اي دفع اوروبا لتنفيذ مشاريع محددة ترضي تطلعات الشعوب
الاوروبية.
ستكون الاسبقية في توظيف الاطر الاوروبية لتحسين فرص العمل والتنمية
الاقتصادية كي نستطيع مواصلة العمل الجاد الذي شرعت به الحكومة على
المستوى الوطني بتشجيع مباشر من رئيس الوزراء، حدد الاتحاد الاوروبي
لنفسه هدفا يتمحور حول زيادة روح المنافسة ـ وفرنسا تعمل جادة حول
هذا الامر بالتعاون مع شركائها من خلال بث الروح في اقتصادها وتقوية
النسيج الاجتماعي. نطمح في فرنسا إلى استمرار التنظيم الجيد للجانب
الاقتصادي على مستوى اوروبا وزيادة فرص التعاون بين دول الاتحاد
لتحسين ظروف النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل.
تتطلب الفعالية الاوروبية زيادة الاستثمارات في مجال البحوث والابداع
ويعود الفضل في ذلك الى اتفاقية الميزانية الاوروبية والى وضع ادوات
مالية جديدة، بدعم مباشر من فرنسا، من قبل بنك الاستثمار الاوروبي
وتوفير مائة مليار يورو وهذا كله وفر لاوروبا السبل للعمل لتحقيق
الطموحات الاوروبية. ان الاموال ستمكننا من استغلال طاقاتنا ووضع
سياسة بحوث جيدة.
قدمت فرنسا في الخريف الماضي اقتراحا لشركائها الاوروبيين لوضع سياسة
اوروبية خاصة بالطاقة. وهذه السياسة ستثبت أهميتها كلما قلت مصادر
الطاقة. ان مشكلة الغاز بين روسيا واوكرانيا تذكرنا بأهمية الحاجة
الى الاستقلال في امور الطاقة علينا ألا ننسى الحاجة الملحة لمواجهة
التغيرات المناخية علينا ان نتبع ذات السياسة التي طبقناها في مجال
الفحم والحديد على الطاقة. وستقدم فرنسا مذكرة في هذا الشأن خلال
الايام القليلة القادمة.
من خلال هذه الخطوات جميعا ستصبح اوروبا لاعبا رئيسيا في نظام العولمة
ستكون لاعبا يعرف كيف يستفيد من العولمة دون المساس بمبادئ تلك العولمة،
خاصة المبادئ الاجتماعية التي نتفق عليها نحن الأوروبيين بالرغم
من الفروقات بيننا سيناقش المجلس الاوروبي في مارس القادم هذه الموضوعات
ونأمل ان يتبنى المجلس برنامج عمل للفترة المتبقية من العام.
ان مواطني اوروبا يريدون من قارتهم الاهتمام بقضاياهم الامنية من
اجل الوقوف بوجه الهجرة غير المشروعة ومحاربة الجريمة المنظمة والارهاب
وتطوير التعاون القضائي وضمان حماية افضل للاوروبيين. ويتمنى الاوروبيون
ان يروا قارتهم متواجدة على المستوى الدولي وان تكون اقوى للتأثير
في القضايا الدولية. ان اوروبا تطور حاليا سياسة خارجية موحدة وتصبح
اكثر تمثيلا وتنتهج خطوات متشابهة في العديد من المجالات. اما بالنسبة
للدفاع فان العلم الاوروبي موجود في عدة قارات ومنها اوروبا نفسها
في البلقان حيث تتولى القوات الاوروبية الامور في البوسنة خلفا لقوات
الناتو بقوة تبلغ ستة آلاف وخمسمائة ألف جندي. ان الفترة القادمة
ستمنحنا الفرصة لتحقيق المزيد.
يمكن التحرك بسرعة في مجالات الاقتصاد والبحوث والابداع والطاقة
والامن والدفاع لان القادة الاوروبيين قد تبنوا هذه الامور واعتبروها
اولويات وذلك في اجتماعهم في اكتوبر الماضي في هامبتون كورت. لقد
حددت اوروبا سياساتها المستقبلية وهي ليست بحاجة الى مشاريع اضافية
وانما بحاجة الى اساليب واضحة لتطبيق تلك السياسات بأسلوب فعال ملموس.
ماذا عن المؤسسات. نحن نعلم ان شروط اللعبة الآن تختلف عما كانت
عليه في السابق لذلك فان الحاجة لمؤسسات اوروبية حديثة ستكون كبيرة
سيكون المجلس الاوروبي الذي سيعقد في يونيو القادم حدثا كبيرا اذا
ما واصلنا التفكير بالدستور الاوروبي مع الشروع في حوار حول توسع
الاتحاد وكما ارادت فرنسا ستفعل فرنسا ما بوسعها للتوصل الى اتفاق
مع شركائها حول التحسينات الضرورية لمؤسسات الاتحاد وبالانطلاق من
الاطر التي ثبتتها الاتفاقيات المعقودة بين دول الاتحاد في هذا الصدد.
ان الشفاية وحدها لن تكون كافية لتحقيق ما نريد لان علينا توضيح
ما نريده ايضا في عام 2006 ستتأكد الحكومة من ان البرلمان والشعب
الفرنسيين سيكونان اكثر اسهاما في البناء الاوروبي وكما عبا عن ذلك
للرئيس الفرنسي وهذا هو سبب اطلاقنا لموقع على شبكة الانترنت في
الربيع القادم ليكون مصدر معلومات هام للمهتمين بالاتحاد الاوروبي.
ونأمل ان يكون يوم اوروبا في التاسع من مايو عيدا حقيقيا ومناسبة
جيدة للحوار تلك هي خططنا لهذه السنة التي آمل من ورائها اعادة الثقة
بأوروبا وان تكون فرنسا المخلصة لتاريخها وندائها قادرة على ان تبين
للجميع ان بناء اوروبا سياسة قوية هو احد طموحاتها الكبيرة.
علينا جميعا العمل لبناء اوروبا وبناء هوية اوروبية سواء من خلال
الخدمة المدنية الاوروبية التي اقترحها رئيس الوزراء في يونيو الماضي
او من خلال برامج رحلات الشباب. استفاد خمسة وعشرون الف شاب فرنسي
من منح ارازموس وليوناردو للطلبة والمتدربين وما دام لدينا ميزانية
اوروبية للاعوام 2007 ـ 2013 فلماذا لا نضاعف اعداد المستفيدين.
* الوزيرة الفرنسية المفوضة للشئون الاوروبية
نقلا عن صحيفة الفيغارو الفرنسية
أعلى
مع انشغال صانعي السياسات الأميركية بالنتائج السياسية والأمنية
لاعتماد الشرق الأوسط على النفط, فقد غفلوا بذلك عن مورد قريب جدا
من دارهم. الولايات المتحدة تستورد حوالي 50% من طاقتها من دول أميركا
اللاتينية وكندا , سواء كانت هذه الطاقة في شكل نفط من المكسيك وكندا
وفنزويلا وكولومبيا والإكوادور أو غاز طبيعي من ترينيداد وتوباغو
وفنزويلا وبوليفيا أو بيرو.
قادة أميركا اللاتينية والموقف من الولايات
المتحدة
جوليا سويغ:*
رغم أن بوليفيا تبدو بعيدة عن أجهزة الرصد الأميركية, إلا أن تنصيب
ايفو موراليس, الذي انتخب بالإجماع الشهر الماضي يبشر بحقبة جديدة
في العلاقات الأميركية ـ اللاتينية. هذه العلاقة لم تكن الولايات
المتحدة مستعدة لها تماما, والسبب في ذلك يرجع إلى وجود الكراهية
التاريخية لليسار في ذلك الجزء الغربي من الكرة الأرضية.
ورغم أن إدارة بوش تبشر دائما بفضائل الديمقراطية,
فإن تفاعلها مع هذه الموجة الحالية من الانتصارات الانتخابية التي
يحرزها اليسار في أميركا اللاتينية قد بات يشبه اليد التي تصفق وحدها.
السبب في هذا ذلك كل هذه الانتصارات التي حققها كل من موراليس في
بوليفيا, ونستور كريشنر في الأرجنتين, وميشيل باكلت في شيلي وجميعهم
يحمل عداء مستحكما لأميركا وحديثهم جميعا هجاء ضد أميركا بدرجة أو
بأخرى. والانتخابات المستقبلية في بيرو, والمكسيك والإكوادور, ونيكاراغوا
من المحتمل أن يكون لها نفس النكهة المعادية لأميركا. وهذه في حد
ذاتها تعد مفاجأة نتيجة للتاريخ الحالي والماضي.
إن السياسات في أميركا اللاتينية لم تعد بصفة
رئيسية تتحدث عن الاعتماد على العضلات الأميركية والقوة السياسية.
و إنما أصبحت تتحدث عن كيفية تضييق الفجوات السياسية والطبقية العميقة
في المنطقة. وكيف ستتمكن الحكومات الجديدة من تسخير موارد الدولة
من أجل تحقيق هذا الهدف هو القصة الحقيقية المنتشرة في المنطقة حاليا.
إن الدلالة الحقيقية على ما إذا كان قادة المنطقة
الجدد سيتمكنون من تحويل الإنجازات الديمقراطية إلى جدول أعمال اقتصادي
حصري سيكون من خلال قدرتهم على توظيف الصفوة التقليديين في بلادهم.
في الوقت الحالي تحصل حكومات أميركا اللاتينية
على ما يساوي من 8 إلى
15% من إجمالي الناتج المحلي من عوائد الضرائب, أي حوالي ثلث ما
تحصل عليه الدول الصناعية. وافضل مقياس لمشاركة الصفوة سيكون من
خلال تصاعد هذا المعدل بشكل واضح. والاقتصاد لا يمكن أن ينمو إلا
من خلال القطاع العام الذي يستثمر في مجال الطرق والرعاية الصحية
والتعليم والتكنولوجيا, ولن ينمو كذلك بدون ثقافة الانفتاح السياسي
والتجاري التي تحترم استقلال القضاء.
إن واشنطن لم تكن متعاونة في هذا المجال إطلاقا. لقلة نظر منها كما
انه بمثابة رسالة شاذة لا تتحدث إلا عن زيادة التبادل التجاري والحرب
على المخدرات وتجار المخدرات والتصدي للإرهابيين وللأسف كل هذه الموضوعات
لا ترقى للمستوى الذي يتحدث عنه قادة أميركا اللاتينية الجدد حيث
يتحدث الزعماء عن قضايا تتعلق بأمور أكبر من هذا بكثير. كما أن النموذج
الأميركي في تحرير الاقتصاد قد فشل في تحفيز الصفوة في أميركا اللاتينية
للاستثمار في دولهم. إذا ما الذي يجب على الولايات المتحدة فعله
الآن؟ الإجابة تكمن في أشد القضايا حساسية في المنطقة ألا وهي قضية
الطاقة.
و مع انشغال صانعي السياسات الأميركية بالنتائج
السياسية والأمنية لاعتماد الشرق الأوسط على النفط, فقد غفلوا بذلك
عن مورد قريب جدا من دارهم. الولايات المتحدة تستورد حوالي 50% من
طاقتها من دول أميركا اللاتينية وكندا , سواء كانت هذه الطاقة في
شكل نفط من المكسيك وكندا وفنزويلا وكولومبيا والإكوادور أو غاز
طبيعي من ترينيداد وتوباغو وفنزويلا وبوليفيا أو بيرو.
ورغم تبجحه الشديد, إلا أن الرئيس هوغو شافيز يصدر حوالي 50% من
نفط بلاده إلى الولايات المتحدة. والأسواق تجلب حوالي 30 مليار دولار
سنويا في شكل عائدات لفنزويلا مع ارتفاع أسعار اليوم. وفي كولومبيا,
تنفق الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات لحماية خط أنابيب
من هجوم المتمردين في كولومبيا. قد يمنح موراليس شركة الطاقة التابعة
للحكومة الصينية بعض الامتيازات, وشركة بتروبراس البرازيلية وشركة
ريبسول الأسبانية لهما امتيازات بالفعل في بوليفيا. ولكنه ليس متأخرا
تماما بالنسبة للولايات المتحدة في أن تشارك في هذه الصفقات, والأفضل
لو شاركت من خلال بنك تنمية الدول الأميركية أو منظمة الدول الأميركية,
من خلال حوار صاف عن كيفية استخدام أميركا اللاتينية لموارد الطاقة,
وذلك من اجل تمويل مشروعات التنمية الاجتماعية وتزويد الولايات المتحدة
ببديل لمورديها في منطقة الشرق الأوسط.
ومن الواضح أن موراليس وشافيز لن يقبلا إطلاقا بأي اتفاقية أو مبادرة
من قبل الولايات المتحدة تهدف إلى استغلال الموارد. ومصداقية الولايات
المتحدة قد تكون بعيدة تماما عن طموحات أو لا تستهوي الزعماء الجدد
في المنطقة.
ورغم أن الجغرافيا لم تعد مصيرا سياسيا, إلا أنها تتدخل في أمر هام
ألا وهو تقليل نفقات المواصلات. كما أن حسابات تقارب المكان قد تسود
وتتغلب على الأيديولوجيات والمفاهيم السياسية.
* مدير دراسات أميركا اللاتينية بمجلس العلاقات الخارجية
خدمة انترناشونال هيرالد تريبيون
أعلى