الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
الانطلاقة والتغيير
أطياف
خطوات لنصرة رسول الله
3 أبعاد
المقاعد الموسيقية
أصداف
صحفيون معتقلون
رأي
ماذا يعني انتصار حماس ؟
رأي
خطاب هرتزيليا والأوراق الفلسطينية الانتخابية..!
رأي
استحقاقات الدور العربي في دعم سوريا
رأي
العـالم الغربي على محـك حمـاس
رأي
أفغانستان .. دولة في خطر
رأي
منطقة (رايس) العمياء !








باختصار
الانطلاقة والتغيير

حصل التغيير الفلسطيني المتوقع والتعابير الكئيبة في الإعلام الغربي تكاد أن توضح ماهو الصحيح على صعيد الانتخابات الفلسطينية وما هو الأسلم للانبعاث الفلسطيني الجديد الذي عاد يحدد طبيعة الشعب الفلسطيني وقدراته وخياراته النهائية وإذا ماتم اختصار تلك التعابير فيمكن القول: إنها رأت في تلك الانتخابات زلزالا له تردادته إضافة إلى إيقاعاته المستقبلية فهل هو الخوف من التغيير أم أنه لعبة الاحتضان المبكر لتجربة لم تتم فصولها لتلك القوة الصاعدة التي صار لها منذ اليوم تحديد السياسة الفلسطينية مثلما تمكنت من تحديد سياستها الاستشهادية.
لم يقترع الفلسطينيون بعواطف جياشة فقط بل عادوا الى امتحان الصابرين الذين يتوقون لترجمة اهدافهم في صناديق الاقتراع اختار الفلسطينيون تجديد حال الثورة دون الخروج من اللعبة السياسية واختاروا نهج تجديد شباب تلك الثورة بعد أن تآكلت حركة فتح التاريخية في لعبة التدجين .. صحيح أن فتح هي العمود الفقري لحركة النضال الفلسطيني لكنها كأي خيار وطني يمكنه أن يتعلب ويهتريء خصوصا وأن غياب المؤسس ياسر عرفات ليس بالهين لقد مثل عرفات الزعامة والحركة بكل مكوناتها وأهمها المقاومة ، أما اليوم فلم يبق غير رمز تمثله حركة حماس دون تسمية شخص او زعيم لأنها أصبحت هي الزعيم وهي الرمز المدوي.
لم يستطع الغرب المتفاجيء أن يغالب اللعبة الديمقراطية الفلسطينية سوى بتلك الأوصاف الدالة على عمق هذا النوع من التغيير الاستراتيجي أما إسرائيل فتريد التنصل مع أي تفاوض بعدما رفض ايهود اولمرت اي تفاوض مع حماس .. وهو تنصل ترغبه الولايات المتحدة وبعض أوروبا كي لاتبقى هنالك قاعدة سياسية للمستقبل ، حتى ليمكن القول : إنها تريد من الفلسطينيين أن يعيدوا حساباتهم من شتى النواحي المالية منها والاقتصادية والسياسية إن هم أرادوا عونا .
تاريخ جديد يسجل اليوم في الشرق الأوسط إذ ليس من قبيل التأمل إدراك تقدم الإخوان المسلمين في مصر وتنامي الإسلام الأصولي بكل أبعاده في المنطقة التي تضج بعوامل الاحتقان بحثا عن إرادات شعوبها ثمة مسألة لن يفهمها الغرب الضاغط من بعيد أو المحتل للأراضي العربية أن عوامل هذا النشوء الأصولي ليس بدعة بقدر ماهو رد تعبيري لحالة الإحباط السائدة .
حماس تدرك تلك المعاني لأنها ليست فقط وجدان الناخبين بل تأصيل لحالة النمو المقاوم الذي يعيش ردود أفعاله ويتحرك ضد العدوان على المسلمين والعرب بالهجوم على معقل المشكلة كما تدرك حماس أن مرحلتها القادمة هي إعادة تأصيل الساحة الفلسطينية والعربية بعناوين العمل السياسي المغاير الذي يتفهم صميم الوضع الداخلي الفلسطيني ورياح التغيير في الساحة العربية كلها .
قلنا سابقا إن انقلابا فلسطينيا قادما سوف يهز الجميع ، لكن نتائج الانتخابات تعيد فتح حسابات الجميع أيضا .. لقد اختار الفلسطينيون في لحظة فارقة من عمرهم المقاوم تجديد حركة فتح وإطلاق استعدادها لتكون بعد سنوات تلك الحركة التي تقول أصولها وجذورها بأسباب نشوئها المقاوم الذي يجب أن يستمر حالة إرهاص ثوري لايتغير لقد بدأت تباشير الرد الغربي والإسرائيلي على النتائج الفلسطينية التي ارتضاها الفلسطينيون وستكون تاريخهم المتجدد وخيارهم في إعادة الاعتبار الى البندقية في موازاة السياسة المقاومة.

زهير ماجد



أعلى





أطياف
خطوات لنصرة رسول الله

نتألم كثيراً حين نجد تطاولاً أو استخفافاً بالرموز والمقدسات الإسلامية هنا وهناك ، ولا نجد تلك الوقفة المعتصمية من مسئولين بحسب مواقعهم الوظيفية وانتهاء بالشعوب بشكل عام المعتصم هب لنصرة مسلمة استخف بها رجل وأضحك جمع من الناس عليها واليوم نجد أن الاستخفاف وصل إلى أعظم خلق الله على الإطلاق ، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نجد سوى بعض المبادرات الشعبية التي لا تتناسب وحجم أمة المليار أبداً.
الرسومات الكاريكاتورية التي ربما أغلبكم شاهدها والتي نشرت في صحيفة دانماركية عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ليست بالطبع آخر الأعمال الدنيئة فهو عمل دنيء جبان مستمر منذ إهانات بعض زعماء قريش للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ومروراً بيهود بني النضير وقريظة وغيرهم إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الشاهد في الموضوع أنه كلما كانت ردة الفعل متواضعة تجاه مثل هذه الأعمال الدنيئة شجعت آخرين بلا أخلاق إنسانية على تجربة حظهم من توجيه الإهانات لهذه الأمة بأشكالها المتنوعة، رغبة في بث حقدهم وحسدهم واظهار مدى ما بقلوبهم من غل وغيظ وكراهية لهذا الدين العظيم ، الذي فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة لو أنهم تفكروا فيه فقط ، ولا أقول دخلوا فيه واتبعوه ، هذا لو كانوا من أولي الألباب.
الحديث عن الموضوع الأخير وعن تلك الرسومات واستنكاره بالقلب واللسان وباليد بحسب الاستطاعة ، هو أقل ما يجب علينا لنصرة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حتى لو قال قائل : إن الإهانات مستمرة وفي دول كثيرة ، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وغيرها من دول الغرب الكبيرة ، فلماذا نستأسد على الدنمارك وهي دولة أوروبية واهنة سياسياً ولا وزن لها على المستوى العالمي .. فأقول : مهما يكن ، وهذا عذر ومنطق غير مقبول اليوم نبدأ بالأقل والأضعف ولا يهم ، ثم نصل إلى الأقوى والأعتى والأفجر بعد أن تتكون لدينا قاعدة راسخة في كيفيات الدفاع عن المقدسات ..
إنها خطوة خطوة ، طالما أن المبدأ واحد ، وهو الدفاع عن هذا الدين ورموزه وقيمه .. ابدأ بالذي تقدر عليه ، والحديث مع أي زميل أو صديق أوروبي واستنكارك أمامه لما حدث بالدنمارك ، واحدة من الخطوات ، وقيامك بنفسك ومن ثم دعوة غيرك لمقاطعة اقتصادية للبضائع الدنماركية دون تقليل من شأن ووزن أي بضاعة ، فالهدف توصيل رسالة وليس ذاك التأثير الاقتصادي الفاعل ، وإن كانت المقاطعات الاقتصادية الشعبية على المدى البعيد مؤثرة يمكنك كذلك إرسال رسائل بالبريد العادي أو الإلكتروني إلى منظمات حقوق الانسان في العالم وقبلها الدنماركية وسفاراتها أو مكاتبها التجارية هنا وهناك .. يمكنك عمل الكثير لو نويت النية وشمرت عن ساعديك لنصرة رسولك الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام

عبدالله العمادي


أعلى





3 أبعاد
المقاعد الموسيقية

نحن نشهد تغيرات دراماتيكية في مسار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بسبب التغييرات الدراماتيكية في الخارطة السياسية الداخلية في اسرائيل وفلسطين. التغييرات السياسية والحزبية في اسرائيل بدأت بانسحاب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من حزبه اليميني المتطرف ليكود وتشكيله حزبا جديدا يمثل اليمين الوسط ولا تزال هذه التغييرات تجري بالنظر الى غياب شارون عن الساحة الإسرائيلية ثم انتظار نتائج انتخابات اسرائيل في مارس المقبل وعلى الجانب الفلسطيني نجد أن الفوز الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات الفلسطينية يعني أن فتح التي هيمنت على القرار الفلسطيني لعقود طويلة تتراجع إلى مقعد خلفي اليوم مفسحة المجال أمام حماس التي لا تعترف لا بأوسلو، ولا بإسرائيل ومن المفارقات أن الفرصة التي سنحت لحماس للمشاركة في الانتخابات هي نتيجة وصيلة الثقة باتفاقات أوسلو وسواء شكلت حماس حكومة أغلبية او حكومة وحدة وطنية فإنه سيكون على إسرائيل أن تتعامل مع الحكومة المنتخبة في فلسطين والتي ستهيمن حماس عليها في واقع الأمر وسيكون من المفارقات لو نجح حزب شارون الجديد في انتخابات مارس أن نرى الإسرائيليين يتحركون من اليمين المتشدد الى الوسط، في الوقت الذي يتحرك فيه الفلسطينيون من الوسط الى اليمين المتشدد. ولكن قصة وصول حماس الى الحكم في فلسطين ليست فريدة او جديدة في العالم. في تركيا يحكم اليوم حزب اسلامي الأصل تعرض لتحولات علمانية عبر عدد من السنين والتجارب، حتى أنه اليوم يجعل من الانضمام الى الاتحاد الأوروبي( النادي المسيحي) هدفا من اهم اهدافه وتاريخ التعامل بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية مؤشر على أن حماس قد ينتهي بها الأمر الى تحولات علمانية تفرضها الحقائق على الأرض ومتطلبات البقاء في الحكم لقد كانت اسرائيل تصف منظمة التحرير الفلسطينية بأنها منظمة ارهابية، ورفضت لزمن طويل التعامل مع ياسر عرفات والمنطمة على هذا الأساس ومن المفارقات ان الزعيم الإسرائيلي اسحق رابين هو الذي شجع على السماح بقيام جماعة حماس في الأراضي الفلسطينية كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية ثم جاءت اوسلو وجاء معها اعتراف متبادل بين اسرائيل وبين المنظمة هذا التاريخ يمكن ان يتكرر بين حماس اليوم والحكومة الإسرائيلية وعبر التاريخ تحركت جماعات دينية متشددة نحو الوسط السياسي نتيجة لوصولها الى الحكم حدث هذا في اوروبا وفي آسيا وفي تركيا وكما أن شارون المتشدد كان هو الزعيم الإسرائيلي الأمثل لتقديم تنازلات بدون ان يتهم بأنه يخون الأمن الإسرائيلي، فربما كانت حماس هي الأمثل لتقديم تنازلات في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في المستقبل بدون ان تتهم بأنها تخون القضية الفلسطينية ولكن المشكلة الأولى والعاجلة لحماس ستكون هي قرار الدخول في مفاوضات مع اسرائيل ، كما ان المشكلة الأولى والعاجلة للحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات مارس ستكون هي قرار التعامل مع حماس .
كثير من شعارات احزاب المعارضة تتبخر فور وصول هذه الأحزاب الى الحكم. وربما كان وصول حماس الى الحكم في فلسطين بداية ليس فقط في طبيعة حماس وبرنامجها ، بل ايضا بداية لتحولات في طبيعة وبرامج الجماعات الدينية الأخرى في العالم الإسلامي.

عاطف عبدالجواد

أعلى


أصداف


أصداف
صحفيون معتقلون

في تعليقه على اعتقال أحد العاملين بوكالة رويترز في العراق، قال مدير التحرير للوكالة العالمية، ديفيد شليزنجر معلقاً على ذلك، : إن الولايات المتحدة تعهدت بخلق الإعلام المستقل في العراق وتعزيزه وطلب من السلطات التدخل بسرعة لتوضح لمؤسسات الأنباء أي شكوك ناجمة عن أنشطة الصحافيين الذين يعملون مع وكالة رويترز.
قبل أيام، عندما أطلقت قوات الاحتلال في العراق أحد العاملين في رويترز وهو سمير محمد نور، وهو الثالث الذي يطلق سراحه بعد الإفراج عن اثنين آخرين قبل أسبوع، قال ديفيد شليزنجر، أننا سعداء لأن كل الصحفيين العاملين برويترز أصبحوا أحراراً الآن.
أمضى هؤلاء الصحفيون فترات اعتقال تراوحت بين ثمانية وخمسة أشهر داخل المعتقلات الأميركية في العراق، وتقول المؤسسات التي يعمل لديها هؤلاء، إنه لم توجه أية تهمة للصحافيين الذين بقوا رهن الاعتقال طيلة هذه الأشهر.
إن سعادة هذا الطرف، بعد إطلاق سراح زميل، أو حزن تلك المؤسسة عند تلقيها خبر اعتقال أحد العاملين لديها في العراق، لا يأتي بالحلول الناجعة لواحدة من المشاكل والهموم اليومية التي يعيشها العراقيون.
فإذا كان الشخص الذي يحمل صفة إعلامية، ويبرز بطاقته التي تقول إنه يعمل صحافياً في واحدة من أهم وكالات الأنباء مثل رويترز أو فضائية عربية تقدم خدماتها للمشروع الأميركي في العراق ليلاً ونهاراً، وتبذل كل ما بوسعها لتحقيق هذا المشروع السيئ، وإذا بمراسلها أو مندوبها ومصورها، يتم اعتقاله ويعامل بقسوة، ولم يسمح لأحد بزيارته قبل مرور شهرين على الاعتقال فإذا التعامل مع هؤلاء يجري بهذه الكيفية القاسية، فما هو الحال مع العراقيين الذين يسارع المارينز لاعتقالهم من بين أطفالهم ونسائهم، وتوضع الأصفاد بأيديهم وأرجلهم والأكياس على رؤوسهم، وتتلقى أجسادهم مختلف أنواع التعذيب، ولا أحد يسأل عنهم، وهم يقبعون في دهاليز معتقلات الاحتلال سيئة الصيت، كما تقول وسائل الإعلام الأميركية ذاتها هذا جزء ضئيل من صورة أوسع وأبشع.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





ماذا يعني انتصار حماس ؟

في سابقة غير مستغربة استطاعت حركة حماس الفلسطينية أن تكتسح الجميع في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وتحصل على ما يقارب الــ 80 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني , بحيث قلبت الطاولة السياسية رأسا على عقب , فكان هذا النصر نوعا من التغيير في الفكر السياسي الفلسطيني وتحولا نحو شكل جديد في البناء السياسي للخارطة الفلسطينية التي طالما ظلت حكرا على منظمة التحرير الفلسطينية , ورغم أنه كان من المتوقع انتصار حماس نظرا لتوجه الشارع الفلسطيني نحو أيديولوجية المقاومة ومقاومة المحتل , إلا ان هذا الاعتبار الذي جعل من الشارع الفلسطيني يختار حركة حماس كان مرفوضا جملة وتفصيلا لدى العديد من الجهات الدولية , وخصوصا في الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل اللتين اعتبرتا هذا الانتصار نوعا من العودة الى الإرهاب والرجوع بالسلام في هذه البقعة من العالم خطوات عديدة الى الوراء .
فحركة حماس بالنسبة لهذه الدول على وجه الخصوص شبح طالما هدد استقرار السلام في هذه المنطقة , بحيث وضعت الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل هذه الحركة على لائحة المنظمات الإرهابية وطالبت لأكثر من مرة الحكومات الفلسطينية المتوالية بحلها , والقبض على قيادييها بتهمة الإرهاب والعنف , ولكن هانحن اليوم نقف على مفترق طريق جديد على خارطة السلام في الشرق الأوسط , هذا المفترق يتمثل في نجاح وبروز تلك المنظمة ـ أي ـ حركة حماس كمنظمة سياسية رسمية وطنية اختارها الشعب الفلسطيني بإرادته لتمثله سياسيا وأمنيا واقتصاديا على الطاولة السياسية الدولية , وبالتالي فإنه بات من المحتم أن يتم تغيير تلك الفكرة السابقة بل وإلغاؤها كليا من القاموس السياسي لتلك الدول لحتمية التعامل مع الواقع السياسي الفلسطيني الجديد.
ورغم التشكك والاتهامات غير المبررة للحكومة الأميركية والكيان الإسرائيلي في هذه الانتخابات إلا أن اعتراف الجميع وأولهم الشارع الفلسطيني والقيادات الفلسطينية الرسمية والمراقبين الدوليين في مصداقية هذه الانتخابات لا يعطي أي مبرر لتلك الاتهامات , وقد بات على الجميع احترام الخيارات الديموقراطية الفلسطينية والتعامل مع الواقع الفلسطيني الجديد بشكل أكثر جدية بل وأصبح من الضروري على الولايات المتحدة الاميركية على وجه الخصوص بان تعي ان هذا الخيار هو نتيجة لسنوات من الظلم والاضطهاد الذي تمثل في القمع والاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني وأنه بات لزاما ان يتم الضغط على الكيان الإسرائيلي نحو تهدئة الأوضاع والسير بشكل جدي نحو السلام للجميع والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه علينا هنا هو ماذا يعني انتصار حماس سياسيا؟ وهل سيكون لهذا الانتصار ثمن قاس يناله الشعب الفلسطيني من الحكومة الإسرائيلية؟
لهذا الانتصار أكثر من معنى ومدلول , فهو يعني بأن حماس التي طالما وقفت في وجه الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين بالمرصاد لابد لها من ان تجلس على طاولة الحوار مع القيادات الإسرائيلية لتناقش معها قضية السلام وتتناسى الماضي الأليم مع الكيان اليهودي ولو لبعض الوقت , كذلك فهذا الانتصار يعني بان الحكومة الإسرائيلية القادمة لابد لها من ان تقبل التعامل سياسيا وامنيا مع قيادات الحركة طالما وقفت ضدها واعتبرتها منظمة إرهابية لابد من القضاء عليها , بل قد قامت باغتيال العديد من تلك القيادات البارزة في هذه المنظمة ؟ كذلك فان ذلك يعني بأنه بات من المؤكد ان على جميع دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية والغرب ان تتقبل خيار الشعب الفلسطيني باختيار حماس كممثل له في شؤونه السياسية , وإعادة صياغة مفهوم جديد للتعامل مع هذا الخيار, وتناسي أو التغاضي عن رؤية قديمة لهذه المنظمة , وإعادة التفكير في فكرة الرفض القاطع للتعامل مع منظمة إرهابية من وجهة نظرهم ما لم تتخل هذه المنظمة عن خيار الجهاد وحمل السلاح.
المهم في الموضوع بأن الأيام القادمة ستحمل بين طياتها خيارات سياسية صعبة للغاية لكلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي , مع زيادة في الضغوطات الغربية على الطرفين وخصوصا الجانب الفلسطيني , فرؤية أولية لهذه الخيارات تدلنا على بعض الاحتمالات الممكنة , وأولها تنازلات فلسطينية حماسية عن بعض المفاهيم والمبادئ ( القديمة ) والتي طالما اعتبرتها هذه المنظمة نوعا من الثوابت السياسية والإيديولوجية وذلك لمسايرة الواقع السياسي الجديد للقضية الفلسطينية وتماشيا مع الضغوطات الغربية عليها في الأيام القادمة , كذلك احتمال بروز تنازلات إسرائيلية غير مسبوقة مسايرة لنفس الواقع , وذلك في جس نبض لهذا التحول في الشارع الفلسطيني , نحو تغيير جذري في الرؤية السياسية للكيان الإسرائيلي ولوضع أوراق اللعبة على الطاولة الفلسطينية الجديدة.

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني



أعلى





خطاب هرتزيليا والأوراق الفلسطينية الانتخابية..!

قبل أقل من عشرين ساعة على بدء الانتخابات التشريعية الفلسطينية ألقى ايهود اولمرت خطابا في هرتزيليا أكد فيه الموقف الفعلي لكاديما بدون شارون أو به.. لا فرق فلقد قال: إن هناك ضرورة لرسم حدود دائمة لدولة اسرائيل ووعد بإزالة المستعمرات العشوائية في الضفة الغربية وتأمين الأغلبية اليهودية في الدولة, بما يعني احتفاظ اسرائيل بمناطق الأمن والكتل الاستعمارية الكبيرة, كما أنه لم ينس التأكيد على التمسك بالقدس الموحدة عاصمة للدولة اليهودية وألقى بما يعتبره منّة على شعب فلسطين بقوله: إنه يؤيد دولة فلسطينية حديثة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.
في الوقت عينه فإنه طالب السلطة الفلسطينية القيام بالتزاماتها وإلا فإنه سيقوم ـ من طرف واحد ـ بتخليص إسرائيل من المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان..! وركّز أن الحدود الدائمة التي يريد رسمها لإسرائيل تعتمد الواقع الديمغرافي على الطبيعة..!
هذه خلاصة لما ستواجهه السلطة الفلسطينية بعد ظهور نتائج الإنتخابات التشريعية وهذا لا يعني بأية حال عودة للالتزام بخارطة الطريق, بل هو توكيد على عدم العودة الى خطوط الرابع من يونيو لعام 1967..!!
إن ذلك نكوص عن الالتزام بأي مرجعية دولية إذا, جدد كاديما الإستراتيجية التي رسمها مؤسسه قبل غيبوبته الممتدة..!
ماذا لدى العمل..؟ عمير بيريتس قبل هرتزيليا بيوم تحدث عن استعداد حزب العمل أن يتخلى في إطار تسوية نهائية, عن بعض مناطق القدس..!! عرض هو قد يبدو فيه اغراء وإن لم يحدد بيريتس الأراضي التي يمكن له أن ينسحب منها, لكن الثوابت المعروفة لم يطرأ عليها أي تغيير.
يبقى أن نتنياهو لم يتزحزح قيد أنملة عن ثوابت الليكود, قبل أن يغادره شارون افتراقا شكليا في الأقل لتشكيل كاديما.
في الجانب الفلسطيني جرت الانتخابات التشريعية كما كنا نتوقع, والنتائج بطبيعة الحال ستؤكد أن هذا الشعب يؤمن بالطريق الى حريته عبر سلوك جميع الوسائل والطرق المشروعة والمتاحة, من الحوار والتفاوض الى الانتفاضة والمقاومة وفي الأحاديث التي سبقت يوم 25/1/2006 عبرت القوتان الكبيرتان فتح وحماس عن البرامج الإنتخابية, بصرف النظر عما إذا كانت الحوارات والأحاديث قد دخلت في غرفة الانتخابات, ولكن ما جاء على لسان مروان البرغوثي من زنزانته على شاشة العربية لا ينأى كثيرا عما صرح به من دمشق خالد مشعل أمين سر حماس هناك جامع أكبر من أن يتم تجاهله إن الهدف المعلن: استعادة حقوق شعب فلسطين. والبرغوثي أكد أن الاحتلال لديه قرار استراتيجي بعدم وجود طرف فلسطيني للحوار والاتفاق, أي يؤكد البرغوثي أنه ليس أمام شعب فلسطين, إلا أن يتمسك بخيار المقاومة, كما أن مشعل أكد على الخيار ذاته فماذا عن الخطوط المتقاطعة..؟
إن هناك من يرى أن الوسيلة الوحيدة الى استعادة الحق الفلسطيني هي مسيرة السلام ـ اوسلو مثلا, وواي ريفير بلانتيش وشرم الشيخ.. أي هذا هو السبيل الى خارطة الطريق, الى دولة فلسطين المستقلة, بعاصمتها القدس الشريف وهناك من يرى أن التجارب المريرة والطويلة أكدت أن القوة هي وسيلة انتزاع الحق, وأن انسحاب الاحتلال من قطاع غزة لم يكن ليحدث لولا الانتفاضة والتضحيات الجمة والشهادة لكن أليس هناك من طريقة لجمع الاتجاهين ..؟!
لابد من التأكيد هنا أن حماس لم تحرّم المفاوضات مع المحتل, مع أن هذا القرار مبدئيا اعتمد على طرف ثالث, أي رفض الحوار المباشر مع الاحتلال, مع ذلك فإن مشاركة حماس في السلطة ليس أمرا بعيدا, من جهة, كما أن الحوار المباشر ليس مستحيلا ما دام هناك التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية التي يجمع عليها شعب فلسطين: حق العودة, القدس, إطلاق الأسرى ـ الدولة المستقلة.. على التراب الوطني الفلسطيني, الذي احتل منه 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة.
مما لا شك فيه أن اوسلو منتهية عمليا ومن أطلق عليها رصاصة الرحمة هو الاحتلال كما أن التهدئة لم تأت أكلها, كما كان الفلسطينيون يأملون إذ أن الإصرار على أن الانتخابات جرت تحت خيمة اوسلو يعني الخيار السلمي لا أكثر, ومن هنا إذا كانت اوسلو لم تزحزح المحتل عن استراتيجيته وعن ثوابته المعروفة, فإن الفلسطيني, أيضا, يجب ألا يتزحزح عن استراتيجيته واهدافه المشروعة قيد أنملة, وهو يستطيع الحديث عن التزامه بـاوسلو كما يتحدث الاحتلال: وإذا لا يلزمه بأي قيد, لأن المحتل لم يلتزم بأوسلو ولم يلزم نفسه, بخارطة الطريق, أو بشرم الشيخ ولا بقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية, بدليل أن الانسحاب من قطاع غزة كان قرارا فرديا, وأنه ـ أي المحتل ـ مستعد أن يكرر المسألة في مناطق الضفة الغربية وهذا بالضبط ما صرح به أولمرت وما تحدث عنه عمير بيريتس وقبل موعد الانتخابات بأكثر من شهرين.
وعليه فإن الإنتخابات التشريعية الفلسطينية تنتج المزاوجة الحتمية بين الخيارات الفلسطينية المطروحة خيار المقاومة وخيار العملية السياسية.. الجمع بينهما أمر طبيعي جدا, بل هو ضرورة تؤكدها الوقائع والأحداث.
إن ألوان الطيف الفلسطيني التي تمثل نحو 40 بالمائة من هذا الشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة تجمع على أن المهمة الراهنة والأكيدة تبدأ بالإصلاح, وتمرّ بالتمسك بالثوابت التي يجمع عليها شعب فلسطين ولا تنتهي إلا عند رفض إملاءات الاحتلال التي تقول إن المقاومة إرهاب, إن سلاح شعب فلسطين ليس مقتصرا على المشاركة في العملية السياسية, بل يشمل الانتفاضة والمقاومة المسلحة الى أن يحقق انتزاع كامل حقوقه من براثن الاحتلال.
غابت شمس 25/1/2006 لتشرق صباح 26/1/2006 مؤكدة تمسك شعب فلسطين بوحدته وبثوابته وبأجندته الوطنية وأن الاختلاف ليس إلا على وسيلة الوصول الى هذا الحق.. أما الهدف فهو نصب العين وفي القلب.. إنه فلسطين الحرة المستقلة ـ الدولة ـ وعاصمتها القدس الشريف سوى ذلك مناورات لا تضع أي حد للصراع الكبير بين الحق وغاصبه .

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني




أعلى





استحقاقات الدور العربي في دعم سوريا

ما الذي يمكن أن يفعله العرب لإنقاذ سوريا من أزمتها ؟ قد يبدو السؤال غير منطقي ، لاسيما في ظل حال الوهن التي تعتري الفعل العربي ، وتقلل من جدوى تأثيره على الساحتين الإقليمية والدولية بيد أن تطورات الأحداث تدفع بالسؤال إلى دائرة الضوء، ناهيك عن افتراض حتمية التحرك، إن لم يكن لدعم سوريا، فعلى الأقل لتقليل الخسائر المترتبة على تصلب موقفها، وتماديه في تعقيد الأزمة.
فالحاصل أن ثمة تحركات عربية متعددة الاتجاهات، تحاول أن تُخرج سوريا من أزمتها الإرادية، ويصبح من الجهل والافتراء تحميل أي دور عربي ممكن لإنقاذ سوريا أكثر مما يحتمل، ذلك أن ثمة شروطا واستحقاقات ضرورية، يجب توافرها، من أجل ضمان نجاعة هذا الدور وتحقيق مآربه.
وقد ثبت حتى هذه اللحظة، أن هناك حاجة ماسة لدور عربي قوي في دعم سوريا للخروج من الأزمة ، وذلك عبر وسائل دبلوماسية وهو ما قامت عليه المبادرة المصرية ـ السعودية التي تحاول تلطيف الأجواء بين سوريا ولبنان بيد أن سوريا في حاجة لأن تدرك أنه من الصعب أن يقبل اللبنانيون بدور جديد لها على أراضيهم ، وهو الذي لا يزال طرياً في ذاكرتهم لذا فبدلاً من السؤال حول جدوى الدور العربي في إنقاذ سوريا، يصبح السؤال الأكثر أهمية هو: هل سيقبل المجتمع الدولي بمثل هذا الدور؟ فغير خاف على أحد أن هناك أطرافا دولية تستفيد من الضغط على سوريا ، وذلك لحلحلة موقفها في قضايا عربية أخرى كالقضية الفلسطينية والمسألة العراقية وغيرها من قضايا الشرق الأوسط.
وقد ساهمت اعترافات النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، في زيادة هذا الضغط وبالتالي تعقيد الموقف العربي في مواجهة ما ذكره خدام لذا فلم يكن غريباً أن ينشط المحور الثلاثي بين (دمشق ـ جدة ـ القاهرة) للخروج من عنق الزجاجة التي فرضتها هذه الاعترافات.
وبحسابات المكسب والخسارة ، لم تستفد سوريا حتى الآن من التحركات العربية ، ذلك أن ثمة شكوكا لديها في قدرة الدور العربي على إنهاء الأزمة خصوصاً في ظل التربص الغربي بها وسوءة الأمر أن هناك قوى غربية تضغط من أجل أن يُحول مسار القضية من مجرد التحقيق في اغتيال الحريري إلى التفكير باتجاه تغيير بعض أفراد النظام السوري ذاته، وهو تدخل غير مسبوق في الشأن الداخلي السوري.
من جهته يتكئ التحرك العربي المحدود على أن ثمة شعوراً بالخطر يحيق بالمنطقة وليس بسوريا وحدها، وإن كانت تتحمل هي قسما كبيرا منه، وهو خطر يتعدى الحاجز الرسمي ليصل إلى كل ما هو دونه، وهو ما يستدعي التحرك لمنع وقوعه.
وقد وصل هذا الخطر أوجه ، مع النقلة التي أحدثتها اعترافات خدام، وقذفت بالجميع نحو احتمالات مفتوحة، وهو نفس المنطق الذي استندت إليه مبادرة التحرك المصرية، والتي قامت على ضرورة توفير قدر من الأمان السياسي للنظام السوري بالبقاء، لئلا يؤدي التحقيق الدولي إلى إسقاطه، شريطة أن يتجاوب هذا النظام مع لجنة التحقيق، بوصفه الخيار الوحيد لقطع الطريق أمام محاولات تغييره.
ومن حسن حظ سوريا أن المساعي العربية للتهدئة لم تخترق حاجز السيادة السورية، ولا يزال المحور المصري - السعودي يحتفظ بثوابت التحرك العربي المشترك، ناهيك عما يمكن أن يقدمه هذا المحور من فرص معقولة لحل الأزمة السورية، خصوصاً في ظل اتصالاته وعلاقاته المميزة بالقوى المؤثرة في القضية كفرنسا والولايات المتحدة.
وخلاصة القول أن أي دور عربي محتمل لمساعدة سوريا لن يكتب له الحياة ، إلا بتوافر عدة استحقاقات أولها: أن يكون هذا التحرك جماعياً، وليس قطرياً، ذلك أن القرارات العربية لا تؤتي ثمارها بشكل منفرد، وهو دور يمكن أن تقوم به جامعة الدول العربية ، رغم ضعفها الراهن ثانيا: أن تكون هناك نية جادة لدى سوريا ولبنان على استعادة العلاقات بشكل لا يؤثر على مجرى التحقيقات ومعرفة الحقيقة في اغتيال الحريري ثالثاً: أن يكون هناك اتفاق عربي على عدم المساس بالنظام السوري، لأن ذلك من شأنه إحداث سابقة في المنطقة يمكن الدخول من خلالها لمعاقبة أي نظام آخر رابعاً: أن يقوم النظام السوري بإصلاحات سياسية حقيقة توفر أكبر قدر من التوحد الداخلي خلف القيادة السورية، وهو ما حدث بشكل جزئي من خلال الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين.

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





العـالم الغربي على محـك حمـاس

لن يبالغ المرء إذا ما ذهب إلى أن نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية تشكل منعطفاً مهماً في تاريخ هذا الشعب وفي تطورات أزمة الشرق الأوسط على نحو عام بيد أن أهمية هذا الحدث المفصلي لم تأتِ من أنه لم يكن متوقعاً؛ بل على العكس من ذلك، كانت هذه النتيجة التي حاولت قوى متعددة، إقليمية ودولية، تحاول تجنبها أو إغماض عينها عنها، متوقعة لأسباب عدة آلت بالجمهور الفلسطيني الشقيق إلى تفضيل الجديد الغض على القديم المتآكل ربما تكون هذه هي سنة الأزل ، حيث غالباً ما تقدم مسيرة التاريخ الدورية أنماط تكرار تعكس تحرك المعطيات نحو الأكثر قوة والأكثر قدرة لسنا هنا بصدد نقد أي من الفصائل الفلسطينية أو الاحتفاء بصعود نجم فصيل معين ، بقدر ما نحن نحاول الإمساك بأنماط التطور التاريخي المتكررة التي لابد وأن تفرز طبيعة الحركة الاجتماعية والسياسية في أي مجتمع كان.
علينا الاعتراف بخلفيات الصراع على قيادة هذا الشعب المبتلى بالاحتلال ، هذه الخلفية تشكل تاريخاً معقداً ، بالرغم من قصره من منظور الحقب والتحقيب التاريخي ، لقصة شعب في مخاض الوجود والولادة الجديدة بعد أن أسقطت عليه الإمبراطوريات الأوروبية والظروف الدولية إسقاطاتها اللاعادلة حد تشريده واضطهاده وتمزيقه ووضعه في حال من الشتات وإذا كانت الدماء الشابة ، في أواسط ستينيات القرن الزائل ، قد أخذت زمام المبادرة لتعلن للعالم أن هناك شعبا يحيا ويكافح من أجل التحرير والتمتع بسيادة دولة مستقلة ، حاله حال جميع شعوب الأرض، فإن هذه الدماء الشابة ما لبثت وأن شابت بفعل عوامل التعرية والزمن والمتغيرات الدولية لقد نجح الجيل الأول من المناضلين الشبان ، الذين رمز لهم الرئيس الراحل ياسر عرفات، في نقل القضية الفلسطينية من حال إلى حال: فسمع العالم لأول مرة عن هذا الشعب الذي أريد له أن ينسى ويطوى في واحد من هوامش التاريخ المنسية وهكذا أدى الجيل الأول دوره بنجاح.
كان هذا الجيل قد جسد نفسه ونضاله عبر عدد من التنظيمات والأنشطة، مختزلاً هذه العناصر جميعاً بمنظمة التحرير الفلسطينية التي حققت ، لأول مرة في العصر الحديث عبر العالم الخارجي، نجاحاً وتعاطفاً دولياً ، حكومياً وشعبياً فصارت كلمة PLO مفتاحاً لكل ما ينطوي عليه اللفظ من دلالات الثورة والكفاح وحق تقرير المصير عبر أنحاء العالم ، إذ اصطفت المنظمة إلى جانب الحركات التحررية والوطنية كالحركات المناهضة للتمييز العنصري في جنوب أفريقيا، زيادة على سواها من حركات التحرر عبر العالم لذا اقتربت صورة المرحوم أبو عمار من صور كبار الثوريين في التاريخ الحديث ، إذ وضعت إلى جانب صور تشي غيفارا و هوشي منه، وأخيراً وبعد أن نحا الرجل منحى سلمياً تفاوضياً، وضعت صورته إلى جانب صور المؤمنين بالطرق السلمية من أجل الاستقلال ، من أمثال المهاتما غاندي وهكذا قاد الرجل، بمعية رفاقه من الشيوخ المناضلين حركة التحرير الفلسطينية عبر PLO، فسقط من هؤلاء المناضلين العديد اغتيالاً، بينما تراجع نحو التقاعد أو العزلة البعض الآخر، بسبب طبيعة المسيرة التاريخية لشعب يستحق الحياة وعودة إلى طبيعة التاريخ، فإن معطيات التغيرات قد أخذت مداها عبر أكثر من أربعة عقود، بينما راح هذا التغير يثلم من الذهنية الثورية الأولى ويعيد تشكيل المنطق العالمي الذي أخذ يعتمد لغة الحوار بديلاً عن لغة الرصاص، الأمر الذي أدى إلى تحوير المنطلقات والمفاهيم الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية ولأن الفلسطينيين لا يقفون بمجابهة خصم غبي، فإن التحولات ، كما يبدو، كانت أكبر من أن تحتوى من قبل المنظمة وقيادتها الكلاسيكية على نحو كامل وأمين، الأمر الذي أطلق العنان لحركات فلسطينية بديلة أو منافسة أو شريكة ، ولكنها ذات منطلقات مختلفة لم ترضَ بفكرة التسوية المنطوية على المزيد من استلاب حقوق الشعب الفلسطيني وانتزاع أحلامه بدولة فلسطينية وهكذا راهن الجيل الأول على الحوار، بينما راهن الجيل الثاني الذي تجسده حماس على المنطلقات الأولى، بعد أن فشل الحوار في تقديم شيء للشعب الفلسطيني.
كانت حركة حماس واحدة من أهم معطيات التغير وانفلات الجمهور الفلسطيني من رؤى المنظمة الواحدة والذهنية الوحيدة ، الأمر الذي أدى إلى الكثير من الاحتكاكات والمنابزات والاختلافات، درجة القطيعة وقد كانت حماس تتسع شعبياً بسبب قدرتها على العمل بين الجماهير الأوسع ، من الفقراء والكادحين والمظلومين ، ونظراً لارتجاعها إلى الخط التحرري الأول الذي يتميز بالتشدد وبعدم المناورة الدبلوماسية على حساب شعب قد ذاق ما يكفي من المرارة والآلام وكان على زعامات حماس وجمهورها أن يناضلوا على جبهتين، الأولى هي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي؛ والثانية الفوز بالشعبية الكافية للحلول محل منظمة التحرير الفلسطينية وكان لها ما أرادت عبر الانتخابات التشريعية الديمقراطية التي جرت تحت ظل الاحتلال يوم 25 يناير لقد تميزت حركة حماس في مباشرتها وصراحتها، خاصة بقدر تعلق الأمر بما شاب القيادات التقليدية والإدارية من بثور جلدية تعكس شيئاً من الفساد وصعف الإدارة والإرادة ثم امتطت حماس هذه الاختلالات لتطرح نفسها بديلاً من النوع المستعد للتضحيات ، خاصة وأنها خسرت أبرز قياداتها عبر عمليات الاغتيال والقصف الدقيق وسواهما من الطرائق الإسرائيلية الفنية المبتكرة كل هذا كان يجري في وقت كانت فيه القيادات الكلاسيكية المناضلة تعاني من الترهل والانعطاف نحو كل ما يمكن أن يستحصل عبر موائد المفاوضات والتسويات.
لهذا السبب كان عالم الدبلوماسية العالمية يفضل القيادات المحاورة الكلاسيكية ، بينما كان يؤخذ على حماس تشددها ودعواتها لإزالة إسرائيل وقد استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي البديل، إيهود أولمرت، فوز حماس بشيء من المرونة الإسرائيلية، ذلك أنه اعترف أن خارطة الطريق تمثل الحل الأمثل لتحقيق أمن إسرائيل من ناحية ، ولتأسيس دولة فلسطينية إلى جانبها ، من الناحية الثانية. ولكن أولمرت أخفق في تحرير نفسه من براثن العنصرية الصهيونية عندما أكد أن الضفة وبقية أنحاء فلسطين تبقى جزءاً من أرض الميعاد اليهودية ، في إشارة إلى أن الإسرائيليين سيبقون يعملون على ضم بقية أنحاء فلسطين حتى لو تأسست دولة فلسطينية في الضفة وفي قطاع غزة وقبل هذا التصريح الذي ربما كان يستبق فوز حماس، فإن الحكومة الإسرائيلية، سوية مع الإدارة الأميركية، عملت كل ما يمكن لمنع حماس من تحقيق هذا الفوز الكاسح: تارة بالتخويف من فوز حماس وآثاره على العملية السلمية ، وتارة بمنع حماس من الدعاية الانتخابية في القدس، وتارة ثالثة بدعوتها إلى تحوير منطلقاتها الفكرية، خاصة تلك الداعية إلى إزالة إسرائيل من الوجود.
إنه لمن الطريف أن ألاحظ الانفعالية غير المتوقعة التي شابت الاستجابات الغربية الحكومية المباشرة لفوز حركة حماس: وكان من أبرزها استجابة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي لم يتمالك نفسه ليعلن أن النتائج سلبية، سلبية. وتنطبق ذات الحال على المسؤول الأوروبي الكبير خافيير سولانا الذي لم ينتظر طويلاً بعد إعلان النتائج ليعلن عن حجب المساعدات والمعونات الأوروبية للفلسطينيين ولم يفلت زعماء غربيون آخرون، يشار لهم بالبنان، من هذه الانفعالية التي دائماً ما يتهمون العقل العربي بها.
إن نتائج الانتخابات الفلسطينية، بالرغم من أهميتها من منظور تاريخي تطوري، ستضع إسرائيل والغرب على محك حماس والسؤال الأهم هنا، هو: هل ستتواصل عملية التسوية على أساس مشروع الرئيس الأميركي جورج بوش، خارطة الطريق؛ أم أنها سترفض هذا المشروع وتنحو منحى جذرياً مختلفاً يمكن أن يفتح الأبواب للعسكريتارية الإسرائيلية لدورة جديدة من الغزوات المفاجئة للمدن وللقرى الفلسطينية يبدو أن زعامات حماس لا تميل إلى مثل هذه المواجهة على نحو فوري ، خاصة وأن تاريخها المعاصر يعكس حالات من المرونة وعدم التشدد عبر قبول عدد من الهدنات بناء على الأمل بتوحيد الصف الفلسطيني وتأسيساً على التشبث بالضوء الخافت في نهاية النفق وهكذا ستبدأ رحلة اعتراف جديدة وطويلة من قبل حماس لتحقيق القبول بها في المجتمع الدولي ، وهي رحلة تذكرنا بمعاناة ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية التي طالت عقوداً حتى تحقق الاعتراف الدولي بالـPLO، ثم بالسلطة الفلسطينية، كي يوافق المحاور الغربي والإسرائيلي بالتفاوض مع قيادة فلسطينية مقبولة دولياً ، حسب معاييرهم.
إننا اليوم أمام مفترق طرق ، وستعتمد طبيعة المفترق على طبيعة الاستجابة الأميركية والإسرائيلية والغربية عامة حيال الاعتراف بحماس قيادة جديدة للشعب الفلسطيني هنا تتبلور نقطة الإحراج: فواشنطن تقدم نفسها رسولاً للديمقراطية، ولكن رياح الديمقراطية جاءت بما لا تشتهي السفن الأميركية: فهل ستقبل الولايات المتحدة بنتائج الانتخابات على مضض، أو على أمل حدوث معجزة من نوع تخلي حماس عن أهدافها الجذرية، المرعبة ؟ أم أنها ستعلن، مع الحكومة الإسرائيلية، نهاية خارطة الطريق ؟ ثمة تعقيدات تنتظرنا خلال الأيام القادمة، وهي التعقيدات التي استبقها زعماء حماس عندما نادوا، يوم إعلان فوزهم، بحكومة شراكة وطنية فلسطينية تمثل جميع أطياف الحياة السياسية هنا تكون علائم الانفراج أكثر إمكانية، خاصة إذا ما وافقت حماس على التخلي عن إدارة دفة مفاوضات السلام والتسوية لأعضاء السلطة الحالية من أتباع منظمة التحرير وفتح ولكن هل سيتمكن هؤلاء الدبلوماسيون الفلسطينيون المخضرمون من الإمساك بالعصا من الوسط، أم هل سيتمكنون من تحقيق ذلك التوازن العصي بين منطلقات حماس الجذرية من ناحية، وبين روحية التسوية الدولية السائدة، من الناحية الثانية ؟ إنها أسئلة مقلقة تستحق الانتظار كي تلقي الإجابات الوافية عليها.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى




أفغانستان .. دولة في خطر

يمثل مؤتمر لندن القادم حول أفغانستان حجر زاوية وتحديا معا بالنسبة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي : حجر زاوية لأنه سيميز إتمام عملية بون , وهو الاتفاق الذي تم بوساطة الأمم المتحدة في عام 2001 لرسم طريق أفغانستان نحو حكومة منتخبة ديمقراطية ؛ وتحد لأنه سيؤشر إلى بداية المرحلة الحرجة القادمة في ميلاد أفغانستان الجديد بعد عقود من الحرب والدمار .
الكثير قد أنجز منذ تمت الإطاحة بنظام ( طالبان ) على أيدي القوات الأميركية من أربع سنوات مضت إن الرئيس حميد قرضاي فخور وفخره هذا له ما يبرره بقوله إن أفغانستان لديها الآن دستور ورئيس وبرلمان وشعب مشارك مشاركة كاملة في تقرير مصيره .
ولكن من الصحيح والحقيقي أيضا أن أفغانستان مازالت في خطر فالحركة المسلحة التي تقودها عناصر من طالبان والقاعدة لم تتلاش ومازالت أفغانستان أكبر مورد للمخدرات في العالم ومازال الفساد في تصاعد وكثير من الأفغان بدأوا يسألون - بعد أربع سنوات من قدوم المجتمع الدولي - أين الطرق والمدارس والمراكز الصحية والكهرباء والمياه الموعود بها ؟
وفي لندن , سيجتمع أكثر من 60 دولة ومنظمة دولية لتبني إطار عمل جديد مابعد بون للتعاون والشراكة مع أفغانستان ثمة وثيقة معروفة باسم ميثاق أفغانستان ستحدد الأطر والجداول الزمنية لتحقيق أهداف معينة في مجالات الأمن والحكم والتنمية على مدى الخمس سنوات القادمة .
وسيوفر المؤتمر أيضا للمجتمع الدولي فرصة أخرى لمضاهاة التزامه المعلن برؤية أفغانستان تعيد البناء مع الموارد اللازمة لإنجاز تلك المهمة لقد قصر مؤتمران سابقان للمانحين , في طوكيو عام 2002 وبرلين عام 2004 عن أداء ماهو مطلوب .
إن هذه المؤتمرات درت أقل من نصف مبلغ ال28 مليار دولار التي تعتقد الحكومة الأفغانية ( والبنك الدولي ) أنها مطلوبة لإعادة الإعمار وعلاوة على ذلك , فإنه من بين مبلغ ال13 مليار دولار الذي تعهد به فعليا المجتمع الدولي , تم إنفاق حوالي 4 مليارات دولار على مشاريع إعادة البناء وهذا يمثل جزءا يسيرا فقط من المبالغ الأكبر بكثير التي ذهبت إلى جهود إعادة الإعمار في العراق أو البلقان إن أفغانستان لا توفى حقها إن الأمر العملي الأول في لندن يجب أن يكون تصحيح عدم التكافؤ والخلل هذا بين احتياجات الأفغان وتمويل المانحين , ويجب أن تتولى الولايات المتحدة زمام المبادرة .
إن السفير الأميركي لدى افغانستان , رونالد نيومان , محق في قوله: إن المساعدات الأميركية التي قوامها 623 مليون دولار المخطط لها لعام 2006 لن تكون كافية وفي لندن , يجب أن تعلن واشنطن أنها تنوي مضاعفة تمويلها لإعادة الإعمار في الخمس سنوات القادمة , وأن تتحدى المانحين الآخرين - لاسيما الأوروبيين - في الحذو حذوها .
وهناك ثلاث أولويات أخرى عاجلة يجب أن يدركها مؤتمر لندن .
أولا , الحركة المسلحة في أفغانستان فتخفيض معتزم في القوات الأميركية في أفغانستان ( بمقدار 13 % ) يسبب قلقا في كابول وبينما يجلب إحلال قوات حلف شمال الأطلنطي الناتو محل القوات الأميركية توسيعا مرحبا به للمسئولية الدولية , فإن هذا يجب ألا يؤدي إلى خسارة صافية في القدرة العسكرية فيجب أن تتبنى قوات حفظ السلام الدولية قواعد الانخراط والمشاركة والتي ستسمح لها بالقيام بعمليات جريئة ضد الحركة المسلحة وتوفر الحماية اللازمة لتمكين تحقيق إعادة الإعمار .
ثانيا , الحكم الضعيف في أفغانستان بدون عاملين مدنيين أكفاء وأمناء على المستوى المحلي , لا يمكن لكابول أن تأمل في توزيع وإيصال الخدمات التي يحتاجها السكان حاجة ماسة ويجب أن يستثمر المانحون في تطويع وتعيين وتدريب عاملين حكوميين مؤهلين وشرطة مؤهلة , وأن يساعدوا الحكومة الأفغانية في بناء قاعدة الضرائب اللازمة للدفع لهم ويجب أن يتم إعادة بناء النظام القضائي الذي بدونه ستكون السياسات غير قابلة لفرضها .
ثالثا , تجارة المخدارات في أفغانستان يجب أن يكون المزارعون الأفغان قادرين على أن يبلوا بلاء حسنا من المحاصيل القانونية المسموح بزراعتها مثلما يبلون بلاء حسنا في زراعة الأفيون وهذا يعني تجديد أنظمة الري وإدخال بورصات زراعية جديدة وتطوير أنظمة النقل وتوفير ائتمان قصير الأجل ومثلما قبلت الولايات المتحدة واعترفت بالمسئولية الأخلاقية عن تأثير عادات المخدرات على كولومبيا , يجب أن تعترف الدول الأوروبية بأن عمليات التعاطي والإدمان فيها تدمر المجتمع الأفغاني , وأن توفر الاستثمارات اللازمة .
وأكبر خوف وقلق لدى الأفغان بشأن الوجود الدولي هو أنه قد يكون قصير العمر , كما يقول السفير الأفغاني لدى الولايات المتحدة , سعيد طيب جواد .
إن مؤتمر لندن يوفر للمجتمع الدولي الفرصة للاستجابة والرد بشكل إيجابي على ذلك القلق , في الخمس سنوات القادمة وما بعدها .

كارل إندرفورث وفريدريك ستار ومارفين واينباوم
كارل إندرفورث مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشئون جنوب آسيا وأستاذ بجامعة جورج واشنطن
فريدريك ستار رئيس معهد آسيا الوسطى والقوقاز بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكينز الأميركية
مارفين واينباوم أستاذ بمعهد الشرق الأوسط الأميركي
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون - خاص بالوطن

 

أعلى





منطقة (رايس) العمياء !

لا يستطيع أي فرد أن يشكك في قدرة ونجومية وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس؛ فهي تتحدث الروسية وتفهم كثيراً في لعبة كرة القدم الأميركية، وترتدي حذاء جذابا وتعزف علي الآلات الموسيقية التقليدية وتنسج من طفولتها الانعزالية بولاية ألاباما خطباً وأحاديث منمقةً عن علم السياسة الطبيعية ولكن الشيء الغريب في كوندى هو أنه عندما يتعلق الأمر بالمهام يجب أن يتفوق فيها حقاً الأساتذة المتخصصون في علم السياسة، يمكن القول إن رايس تعاني نقصاً شديداً في هذه القدرات والإمكانيات وقد وضح هذه الأمر جليا عندما برزت رايس كمساعدة للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ومنظرة لسياسته الخارجية علي مدى سبع سنوات. وهذا الأمر مازال حقيقة قائمة حتى وقتنا هذا .
ففي عام 2000، وأثناء الحملة الانتخابية لبوش ، نشرت رايس بياناً في مجلة السياسة الخارجية أرست خلاله حجر الأساس للموقف الواقعي وأكدت فيه على أن الدبلوماسية الأميركية يجب أن تركز علي علاقات القوة وسياسات القوى العظمى بدلا من التركيز علي الشئون الداخلية الأخرى لبعض الدول واعترفت بقولها: يشعر البعض بالقلق من أن هذه النظرة للعالم تغفل دور القيم الأساسية وخصوصا حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية ولكن الأولوية للسياسات الخارجية الأميركية تركزت على التعامل مع الحكومات القوية التي تؤثر من خلال نوبات غضبها وأعمال البر والإحسان علي مئات الملايين من البشر.
وحتى منذ ست سنوات، كان هذا الموقف قديماً ومهجوراً ؛ حيث كانت إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون قد أبدت اهتماما أكيداً ببعض القوى مثل روسيا والصين، ولكنها كانت تتعقب أيضا بعض الجماعات الإرهابية التي شنت عدة هجمات تخريبية داخل الأراضي الأميركية من بينها الهجوم علي مركز التجارة العالمي وقد تحول الاهتمام بالعوامل الأخرى غير الحكومية مثل حركات التمرد ومنظمات حماية البيئة والمنظمات التجارية الى صيغة مبتذلة للتعقيب على العولمة، في الوقت الذي اعترف فيه المسؤولون بالتهديد الواسع لانتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة المعروف اختصاراً باسم (الايدز) ويعتقد علي نطاق واسع أن الحقبة السياسية للقوى العظمى قد انتهت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبدت رايس مثل أستاذ السياسة المتخصص في الشئون الروسية الذي لم يدرك هذا الواقع الجديد تماما. واللافت للنظر أن رايس كانت تسبح ضد التيار في حزبها الخاص فمنذ عقد السبعينيات الذي شهد ذروة النظرة الواقعية المتطرفة والتي قادها هنري كيسنغر، تراجع أتباعه كثيراً إلي الوراء وفضل الواقعيون مجاملة القادة المستبدين الموالين لأميركا ولكن بعدها، سقط شاه إيران وتبعه سقوط بعض الحكام المستبدين في الفلبين وكوريا الجنوبية وقتها وجد الواقعيون أنفسهم علي الجانب الخاطىء من التاريخ وبالمثل ، فضل الواقعيون تبني سياسة الانفراج مع الاتحاد السوفيتي ، ولكن إدانة ريغان (للامبراطورية السوفيتية البغيضة) تسببت في بعض النتائج المؤثرة ومع مرور الوقت، أثبتت الفكرة القائلة: إن الدبلوماسية تنشأ أساساً من إقامة علاقات مع الحكومات القوية فشلها.
وإذا أردنا أن نقفز سريعا الى عام 2006، فيجب أن نشير الى أن رايس القت خطابين في الاسبوع الماضي دعت خلالها لتبني نظرية (الدبلوماسية التحويلية) وهى الدبلوماسية التي تسهم في تحويل المجتمعات غير الديمقراطية: وهنا ظهر أن الشئون الداخلية للدول الأخرى أصبحت مهمة بعد كل هذا الجدل وأذكر أن رايس صرحت في خطاب ألقته يوم الاربعاء الماضي قائلة : ظهرت أكبر التهديدات الآن داخل الدول وتابعت قولها : إن الشخصية الجوهرية للأنظمة الحاكمة في الوقت الراهن تهمنا بقدر أكبر من التوزيع الدولي للقوى ففي هذا العالم ، من الصعب أن ترسم خطوطاً دقيقة وواضحة لاهتماماتنا الأمنية وجهود التنمية لدينا وقيمنا الديمقراطية.
ويمكن أن نلاحظ في هذه التصريحات تحولا واضحاً في أفكار ومواقف رايس ولكنه تحول غير مرض تماماً لأنه أدي الي إثارة موجة حادة من الجدل داخل الولايات المتحدة وقد أدركت رايس معني الإجماع الذي حدث في عقد التسعينات من القرن الماضي متأخراً والذي أكد علي أن الدول القوية قد تشكل خطراً وتهديداً أقل علي أمن الولايات المتحدة من الدول الأضعف وأن الخيار الأفضل لتحقيق السلام علي المدى الطويل يجب أن يرتكز علي تدعيم الديمقراطيات في العالم ولكن رايس اعترفت فقط بنصف القضية التالية: نعم أتفق معها في أن الدول الضعيفة والاستبدادية تعتبر مشكلة للاستقرار والأمن الدولي ، ولكن هل يمكن أن نفعل أي شىء تجاه هذه الدول؟
وصدرت أفضل صيغة لهذه الوضعية الجديدة والمثيرة للجدل عن المفكر الأميركي الشهير فرانسيس فوكاياما الذي كتب مقالا شهيراً بعنوان (نهاية العالم) أكد فيه علي حاجة العالم للإصلاح الديمقراطي ويؤمن فوكاياما بأهمية نشر القيم الأميركية ، ولكنه برز كناقد قوي للحرب علي العراق لأنه يؤمن بأن الطموحات العسكرية للعراق لم تكن واقعية وأكد فوكاياما علي أن الولايات المتحدة تفتقد لوسائل تحويل المجتمعات الأخرى، وقال : إذا أردت أن تبني دولة ، يجب أن تقوم أولا ببناء مؤسسات الدولة ولا يوجد أحد داخل الولايات المتحدة يعرف كيفية القيام بذلك.
وقد أظهرت رايس بعض الإشارات علي إدراك هذا الموقف حين عبرت عن عدم رضاها علي أدوات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، وركزت الخطابات التي ألقتها خلال الأسبوع الماضي علي دعم بعض برامج السياسة الخارجية الأخرى التي تركز علي دعم برامج المساعدات الخارجية للدول التي خرجت لتوها من النزاعات الصعبة ولكن هذه البرامج بدأت في مواجهة مشاعر القلق لدى فوكاياما الذي يرى بأن المساعدات المالية وحدها لن تكون كفيلة بنجاح عملية بناء الدول. إن بناء دولة مؤسسات فاعلة في العراق وأفغانستان يتطلب إرساء قواعد للعمل والثقة والأمانة، ومثل هذه القواعد والمعايير لا يمكن فرضها من قبل المحتلين الدخلاء مهما بلغ حجم تنظيمهم وحضارتهم.
إن السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه خلال الفترة الحالية في مجال السياسة الخارجية لا يتعلق بكون الشخص واقعياً أو مثالياً بقدر ما يتعلق بكونه متفائلاً أو متشائماً: بمعني أن الأمر يتعلق بالرأي القائل : إن الوضع في العراق قد تحول من سيىء إلي أسوأ بسبب سوء تناول الإدارة الأميركية للأوضاع الداخلية هناك أو القول إنه مهما بلغت دقة وكفاءة الإدارة الأميركية في العراق، فإنه لن يكون بمقدورها تحقيق الاستقرار بعد مرور ثلاث سنوات من بقائها في الأراضي العراقية. وقد شاهدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وهي تتعامل مع حشد من الصحفيين العدوانيين ، وليس هناك أدني شك في قدراتها الدبلوماسية والسياسية. ولكن تصريحاتها الأخيرة بشأن النظرية الكبري تبدو مخيبة للآمال وقد أدت دعوتها للدبلوماسية التحويلية خلال الأسبوع الماضي فقط إلى طرح قضية كبرى يمكن وصفها بأنها قضية شائكة ولكنها لم تقدم حلاً لهذه القضية.

سباستيان مالابي
عضو هيئة التحرير بصحيفة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بوست خاص ب (الوطن)





أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept