رأي الوطن
إنجاز على طريق تحقيق الطموحات
شهدت ولاية صور صباح أمس مناسبة مهمة على صعيد مسيرة التنمية التي
تشهدها عمان الحديثة في اطار مسيرة النهضة المباركة التي قاد ويقود
مسيرتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه
الله ورعاه.
انها مناسبة الاحتفال بافتتاح مشروع السماد العماني الهندي وهو مشروع
من المشاريع الهامة في مسيرة بلادنا الصناعية حيث يشكل هذا الافتتاح
تلبية جانب من جوانب الاستراتيجية الصناعية والتركيز على المشروعات
العملاقة التي تستوعب اعدادا كبيرة من الأيدي العاملة الوطنية التي
تسعى لاكتساب خبرات عريضة في مجال تشغيل المعدات العملاقة باستخدام
أحدث وسائل التكنولوجيا. انه اقتحام جريء لعالم الصناعات العملاقة
يؤكد قدرة العمانيين المعاصرين على استيعاب التكنولوجيا الحديثة
وفتح مجالات جديدة لدعم اقتصاديات السلطنة وتنويع مصادر الدخل وتوسيع
القاعدة الاقتصادية.
كذلك فإن من ميزات المشروع انه تتويج بعلاقات الصداقة والتعاون بين
السلطنة وجمهورية الهند اللتين ترتبطان لعلاقات تاريخية على الصعيدين
السياسي والاقتصادي، فالبلدان ينتهجان نهجا واحدا على صعيد التعايش
السلمي والتعاون في جل مختلف القضايا الاقليمية والدولية ولذلك جاء
هذا الصرح الصناعي مكملا لمناخ الألفة بين الشعبين العماني والهندي
حيث يوفر المصنع انتاجا سنويا يقدر بمليون وستمائة الف طن من اليوريا
و250 ألف طن من الامونيا تصدر بالكامل الى الهند للمساهمة في تطوير
القطاع الزراعي الهندي وتمكين ذلك الشعب الصديق من تحقيق هدف الاكتفاء
الذاتي من الغذاء رغم تعداد السكان الهائل وهي معجزة تساهم السلطنة
في تحقيقها بما يعود بالمنافع على الدولتين كلتيهما حيث تتوفر في
السلطنة المواد الاولية والطاقة التي تمكن من انجاح هذا المشروع
الطموح.
على المستوى المحلي يشكل المشروع تنمية إقليمية ومحلية مهمة حيث
يعد نموذجا لانتشار المصانع الكبرى بمختلف الولايات ضمن برنامج تنموي
ممتد لاتاحة الفرصة لكافة ابناء الشعب العماني ان يساهم في نهضة
الوطن الصناعية تجسيدا للرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة قائد المسيرة
التنموية العمانية المظفرة ـ حفظه الله ورعاه ـ.
إن ترسيخ مفهوم الشراكة الاقليمية في الصناعات والاستثمارات على
اختلاف مناحيها هو عصب الحركة الاستثمارية في العالم اليوم، حيث
تشكل هذه الشراكة استغلالا أمثل للمواد الأولية في اطار تكاملي بين
الدول بما يعود بالنفع العميم على الشعوب حتى في البلدان المتباعدة
جغرافيا، حيث يقرب هذا التكامل المسافات المكانية لتتحول الى جسور
للتعاون والنفع المتبادل وتشجيع الحكومات على تعزيز خطوط المواصلات
والنقل ليتحول العالم الى ما يشبه القرية الكونية الواحدة تتكامل
فيها المصالح ولا تتقاطع او تتباعد، وهو طموح تنشده الدبلوماسية
العمانية الحديثة وتسعى الى تحقيقه داخل المنظومة الدولية، وكلما
تم تبادل الخبرات والمنافع كلما عم السلام أطناب العالم وانبسط مناخ
الوئام الذي يعد بدوره حافزا الى انجاز جديد يستوعب كافة الطاقات
العلمية والتعليمية الواعدة من بين ثنايا الشباب العماني المتحمس
للعمل والانتاج واثبات الذات.
أعلى