
باختصار
المرحلة الفلسطينية الجديدة
سيبقى " الزلزال " الفلسطيني
عنوانا عريضا لمرحلة قادمة في غاية الاهمية ، وعندما ينتقل قريبا
خالد مشعل الى غزة سننصت كثيرا الى خطاب من نوع آخر هو في صميم ادبيات
"حماس"الذي ظهرت بوادره امس في رفض مشعل لخارطة الطريق
وفي التصميم على خيار المقاومة. لاشك ان قيادة حماس تابعت خلال اليومين
الماضيين ماكتب وما قيل وما صدر من تصريحات في اكثر عواصم العالم.
لكأن هذا العالم بات مفتونا بالتجربة الفلسطينية الجديدة او هو مضطر
لمجاراة شتى التعبيرات التي صدرت والتي ستصدر. وتعلم قيادة حماس
كم سيكون ثقيلا عليها الاستماع للجميع ومقاربتهم ، لكنها اسفرت عن
غاياتها في اللحظة المناسبة عبر تصريحات مشعل وقطعت الطريق على كل
تأويل ، وهاهي تستعد لتسلم السلطة لأول مرة في حياتها السياسية ،
بل للمرة الاولى في تجربتها القاسية التي دفعت من اجلها قياديين
وشهداء ودما غزيرا مازالت صورهم تملأ جدران مكاتبها وترتفع الى جانب
راياتها. نحن الآن في صدد كتابة "نشيد" فلسطيني متأثر
بالعقوبة التي فرضتها اسرائيل خلال حملتها عليها اضافة الى تأثرها
بالمشهد العربي والدولي الذي بارك في معظمه وعلى استحياء احيانا.
لكن اللعبة الديمقراطية التي فاجأت الجميع وحتى حماس نفسها بهذا
الفيض من الاصوات المقترعة تجعل الاعباء أثقل وتدفع لخوض تجربة فيها
الكثير من لمسات تلك الحركة " الفزاعة" ومن عناوينها الكبرى.
كتب كثيرون حول آفاق الحكم "الحماسي" ( من حماس ) واستعرض
من تمكن بعض الافكار التي يجب ان تستند اليها الحركة في ممارسة حكمها.
والذين لايفهمون واقع الحركة وقدرات كوادرها الالية ترددوا في افكارهم
وصاغوها بعبارات الخوف على والتخويف من ، واما الذين ابدوا حرصا
على التجربة الوليدة التي لم تظهر بوادرها فقد ذهبوا الى آخر الكلام
قبل ان يتوقفوا عند بداياته ، في وقت لم تستثمر فيها حماس ماقامت
من اجله وما يجب ان تقوم من اجله وما هو ممكن التحقيق وما يوجب عليها
تحقيقه. الآن وقد اصبحت الحركة في اول سلم الحكم سيكون عليها ماامكنت
احتضان التوافق الداخلي وتثمير الآمال التي انعقدت عليها اصوات كثيرين
. لعل تجربة حركة "فتح" كما يقولون هي التي اوصلت حماس
الى الموقع الاول وجعلتها مرغوبة ومرهوبة . والتجربة الفتحاوية التي
ارتطمت بحائط الافلاس بعد الفساد المستشري وضياع الاهداف وغياب المؤسس
القائد ياسر عرفات وانتهاك قضايا تنظيمية وغيرها ساهمت في عملية
التغيير وفي خيارات الشعب الفلسطيني التي لن تتوقف . لن نقول ان
حماس هي آخر المطلوب وان فشلها في قيادة الشعب الفلسطيني سوف يؤدي
الى نكوص واحباط ، يمكن لها ان تكون "براغماتية" الاتجاه
منذ البداية كما يمكن لها ان تعتمد على التكنوقراط الفلسطيني ،وعليها
منذ الخطوة الاولى ان تهدأ من روع الشعب الفلسطيني باعطائه جرعة
الأمل في تحدياتها الجديدة قبل ان ينضب عرق المتطلعين الى تجربتها
الوليدة . في غمرة المشهد الاولي الذي يتمركز في قلب فلسطين ينكشف
تاريخ جديد بعناوين يجب التنبه اليها وهو ان المرحلة الفلسطينية
القادمة ستكون تغييرا في الاداء كما في المصطلحات التي اعتاد عليها
الفسطينيون والعالم وان هذا التغيير بقدر ماهو مرهوب قد يصبح مرغوبا
ومطلوبا ، وتلك هي قدرات حماس القادمة .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أطياف
الديمقراطية الغربية المزيفة
نكتشف كل يوم عن عمق التناقض والازدواجية الرهيبة في التعامل مع
الحقائق على الأرض من جانب الغرب عموماً وعلى رأسه الولايات المتحدة.
أقول هذا بمناسبة فوز حركة حماس الفلسطينية بالانتخابات التي جرت
قبل أيام في جو ديمقراطي راق ونزاهة كبيرة. فقد بدأت ردود الأفعال
على ذلك الفوز شبه الكاسح للحركة منذ أن انطلقت عسكرياً عام 1987
. فقد شكك الفاتيكان في إمكانية تعرض ما تسمى بعملية السلام بالاهتزاز
نظراً لفوز الحركة ، فيما اشترطت فرنسا على حماس الاعتراف بإسرائيل
حتى تستمر العلاقة بينها وبين المجموعة الأوروبية !أما زعيمة العالم
الحر، الولايات المتحدة ،فقد رفضت هذا الفوز بزعم أن الحركة أساساً
إرهابية وبزعم أنها ترفض التفكير بنفس المنطق الأمريكي في وصف الإرهاب
، ولأنها تعتبر التصدي للاحتلال الإسرائيلي مقاومة ، ونتيجة كل ذلك
قررت واشنطن وقف دعمها للفلسطينيين إذا ما رأست حماس الحكومة القادمة
!!يظهر مما سبق أن الديمقراطية المطلوبة من جانب الغرب بد وان تكون
متطابقة لفكرهم ومنطقهم وأسلوبهم في التعامل مع الحقائق ، بغض النظر
عن أي ثقافة أو منطق أو فكر موجود يخالفهم ، وإلا فإن الديمقراطية
تلك ستكون ناقصة بل وستكون عرضة للتضييق وعدم الاعتراف بها بصورة
وأخرى. موقف سوريا ولبنان وجامعة الدول العربية واضح جداً ومشرف
واكثر نصوعاً وبياضاً من مواقف زعماء الديمقراطية في العالم ، وهي
الدول التي يقال أنها متخلفة أو لم تبلغ النضج في المسألة الديمقراطية
، والتي على الرغم من ذلك ، فقد احترمت تلك الدول خيار شعب ، هو
الأكثر ثقافة وتنوراً في العالم العربي كله ومن عقود عديدة ، وعلى
الرغم أيضاً من الخلاف البيّن بين كثير من الحكومات العربية وبين
حركة حماس في التفكير والمنهج والسياسة وخلاصة القول أنهم ، أي الغرب
، لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم ، ونخطو معهم خطوة خطوة ، أو شبراً
بشبر ، إلى أي موقع يشتهون ويرغبون ، مهما تتغير الحقائق والأشياء
في هذا العالم .. إنها عقدة القوي غير النبيل. لا يرضى أبداً ان
يرى الضعفاء وقد قوت شوكتهم وتطورت أحوالهم .. أو ليس كذلك يا سادة
ويا سيدات ؟
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

كل يوم
من زلزل من؟!
نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية كانت
مذهلة لبعض الاطراف المعنية بها اولا ، ولمراقبين دوليين آخرين.
وهي لم تكن مفاجئة لكثيرين في حين رأى بعضهم انها اكثر مما كان متوقعا.
معظم الصحف العربية والاجنبية وصفت ماحدث بانه (زلزال سياسي) وهذا
ما هيمن على عناوينها العريضة..في حين كانت ردود الفعل المتوقعة
هي الاخرى في سياق متطرف نوعا ما ، نتيجة ما سمي بـ(الصدمة).
من التعبيرات التي استخدمت لوصف الحدث بما حمله من مفاجآت: الاكتساح
والفوز الكبير والمذهل و(حماس تزلزل العالم)..وكل ذلك نتيجة ما تصوره
اهل الاعلام والصحافة اكثر مما كان يدور في الداخل الفلسطيني نفسه.
لماذا فازت (حماس)؟ ولماذا كانت النتيجة صاعقة وصادمة ومذهلة..الخ؟!
سؤال او اكثر ، قد تجيب عنه الايام القليلة القادمة ، او لاتجيب!
ولكن الاجابة الواضحة لدينا ان الناخب الفلسطيني كان واضحا في اختياراته
المتشددة والمتصلة بالاصرار على المقاومة والتمسك بخيارها الذي لا
يرى غيره، لكن على صعيد فلسطيني او (فتحاوي)!.
قد يقال: ولماذا التركيز على فتح وهناك تيارات وقوى اخرى نالتها
الهزيمة. فنقول: ان هذا صحيح ، غير ان تلك التيارات والقوى الساسية
لايمكن ان تقارن مع فتح وحجمها وحضورها في الميدان الفلسطيني ، منذ
الستينيات حتى الآن ، ولهذا يحسب حساب هزيمتها مثلما كان يحسب حساب
انتصارها.
لانفسر النتائج كثيرا اذا قلنا انها في حاجة الى التغيير فحسب ،
فهناك عوامل اخرى ابرزها مسألة الرغبة في رد التحدي والمقاومة واستمرارها.
وهنا سيكون المفصل الذي ستقف عنده (حماس) بكل ثقلها هذا الذي اتضح
انها تحمله في الشارع الفلسطيني المسيس وغير المسيس..فهناك توجهات
واضحة نحو الدين ، ورغبة في توظيفه كبديل لما ظل يجرب من مفاهيم
ورؤى وافكار على مدى النصف الثاني من القرن العشرين. وقد تكون التجربة
صعبة..ولكنها احتمال مفتوح؟!.
غير ان حماس لن تستطيع الانتظار طويلا بعد ان دخلت الى استحقاقات
المرحلة بقوة خصوصا في ظل معطيات يجب قراءتها جيدا على الساحة الاسرائيلية
منذ ان اختار شارون ان ينسحب من غزة تحت مسمى القرار من جانب واحد
، تحت ضغط اكيد وواضح من المقاومة التي ظلت حماس تتصدرها بكفاءة!
ثمة حاجة الآن الى ان توضح حماس وتحدد مواقفها فهل ستقبل باوسلو
، وماترتب عليها؟ وهل ستخضع للابتزاز الاسرائيلي على طاولة المفاوضات
التي لابد انها ستعود اليها باسم الشعب الفلسطيني كله هذه المرة؟!
وهل ستشكل حكومة (اسلامية) ام حكومة (وحدة وطنية) ام (حكومة تكنوقراط)
بداية ريثما تتضح الامور؟! وهل ستبقى الجهات التي رفضت فورا فوز
حماس على مواقفها ام ستغير رأيها (180 درجة) لتلتقي مع حماس الفائزة
في وسط الطريق؟ وهل ستبقى (فتح) في المعارضة ام تدخل في الائتلاف؟.
لانميل الى التشبيهات كثيرا هنا ، ولكن اذا كان المجتمع الاسرائيلي
قد اختار التطرف والمتطرفين للسنوات الاخيرة ، فان شارون وجد نفسه
مضطرا الى ما سماه (التنازلات الصعبة) فهل ستجد حماس نفسها في المسار
الصعب اياه؟ مع فارق التشبيه بين الذي يقود قوة الاحتلال ، ويدافع
عن ممارساتها ، وبين حركة مقاومة لتحرير الارض والانسان تبحث عن
وجود وهوية لشعب لايزال يعيش عذابات التشريد والقهر والاحتلال والتمييز
العنصري ضده!.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
أصداف

أصداف
تشويه أم حقيقة ألمانية
إخفاء الحقيقة،خشية تشويه الموقف الألماني
من الحرب الأميركية على العراق ، ما يريده زعيم الدبلوماسية الألماني
فرانك فالتر شتاينماير، الذي يجهد نفسه كثيراً لإقناع البرلمان الألماني
، لتناسي فضيحة التعاون الألماني ـ الأميركي خلال حرب احتلال العراق.هذه
الفضية وصلت تفاصيلها إلى جميع أنحاء العالم ، وأكثر من توقف ضد
حيثياتها، الذين احترموا الموقف الألماني، وأشادوا به، عندما تصور
هؤلاء إن ألمانيا تخطو بقوة للوصول إلى القمة، التي تستحقها، وذهب
هؤلاء إلى أبعد من ذلك، عندما توقعوا أن تقود ألمانيا الجبهة الأوروبية،
لتشكيل قوة اقتصادية وسياسية مهمة، تعمل على إعادة التوازن الدولي،
بعد أن غاب الاتحاد السوفيتي من الساحة الدولية، وتفردت الولايات
المتحدة بفرض هيمنتها على العالم، ويعتمد أصحاب هذا الرأي على التأريخ
العريق لألمانيا، وعلى قدرة زعاماتها عبر التأريخ على اتخاذ مواقف
قوية، وفي إطار هذه اللوحة المتفائلة، التي رسموها لمستقبل القوى
في العالم، التي تقول إن النهج الأميركي المتعجرف، الذي يعتمد على
القوة المطلقة، لن يصمد طويلاً طالما إن ثمة من يقف بقوة بوجه ذلك.هذه
أهم جوانب الحقيقة الزائفة ،التي ارتسمت في أذهان الكثيرين ، والتي
أعطت زخماً قوياً لألمانيا ، على الأقل في تقدير المراقبين والسياسيين
وفي تقييم اتجاهات السياسة الدولية في حقبة الألفية الجديدة، التي
قال الكثيرون أنها الفية الإمبراطورية الأميركية.لكن هذه الصورة،
تبين أنها تقف على ارضية هشة، بل أنها تقف على أرضية أميركية، وتسير
على عكاز أميركي، وتم طلاء زواياها بتوجيهات مباشرة وصارمة من وكالة
المخابرات الأميركية (السي.آي.ايه). التي تلقت العون والدعم المباشر
من الحكومة الألمانية، من خلال الجهد الاستخباري.من هنا، فأن وزير
خارجية ألمانيا، دخل في دوامة الخيبة، فأميركا التي ساعدوها سراً،
على أمل أن تتعاون معهم علناً في مرحلة ما بعد الانتصار الساحق في
العراق، تعيش قواتها مرحلة القضم القاسي والمتسارع على الأراضي العراقية،
وينعكس ذلك بقوة على الشارع الأميركي، لهذا بادرت على كشف الكثير
من الحقائق المرة، ومن بينها التعاون الألماني معها أيام احتلال
العراق، ولهذا فأن دوامة الخيبة هذه، وضعت الحكومة الألمانية في
حالة من التأرجح، فهم غير قادرين على إخفاء الحقيقة، ولن يتمكنوا
من منع الصورة التي أظهرتهم على حقيقتهم.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
انقلاب السحر على الساحر
أسفر الفوز الكاسح لحركة (حماس) في الانتخابات
البرلمانية الفلسطينية الاخيرة عن تحديات هائلة امام جميع الاطراف
في المواجهة الفلسطينية ـ الاسرائيلية، وكذلك على الصعيد الدولي
بين مؤيدي الطرفين، خاصة الولايات المتحدة الاميركية وبعد ان شهدت
الساحة الفلسطينية مواجهات بين أنصار (حماس) و(فتح) وداخل حركة (فتح)
من ناحية اخرى، جرى احتواء الاولى بسرعة، يجري الآن العمل لاحتواء
الثانية، توالت التصريحات من عواصم دول عديدة ـ من بينها الولايات
المتحدة الاميركية ـ تعبر عن الحرج الذي تعانيه، وتحاول التخلص من
المأزق الذي تجد نفسها فيه الآن، بدعوة حماس الى (نبذ العنف) واتباع
(الاساليب الديمقراطية) للعمل السياسي, على أمل ان تستطيع القول
في مرحلة لاحقة، ان دعواتها لقيت تجاوبا، وتجعل من ذلك مبررا للتعامل
مع حكومة (حماس) في السلطة الوطنية الفلسطينية، او مع حكومة تشارك
فيها (حماس).
وعلق مراقب محايد في الاتحاد الاوروبي على فوز (حماس) في الانتخابات،
بقوله (ربما كانت هذه هي افضل مناسبة، تجعل المنظمة الاسلامية تقترب
من الواقع) واشار في ذلك ـ دون ان يتطرق الى تفاصيل ـ الى انه اصبح
الآن يتعين على هذه الحركة، وضع الشعارات التي كانت ترفعها في المعارضة
موضع التطبيق، ابتداء من ادارة شؤون الحكم الى مكافحة الفساد، وادارة
الاقتصاد والدخول في مفاوضات من اجل السلام، وتدبير فرص عمل لعشرات
الآلاف من العاطلين الفلسطينيين. وبطبيعة الحال، فانه حتى في حالة
تفادي الدخول في مفاوضات مع اسرائيل، وان كان ذلك ربما يرجع الى
رفض اسرائيل التفاوض مع حكومة (حماس)، فانه سيكون على هذه الحكومة
ان تتعامل مع السلطات الاسرائيلية، خاصة في مجال الجمارك على الواردات،
وتسلم مستحقات السلطة الفلسطينية.
في هذا الاطار، تبدو مفاجأة فوز (حماس) ذات دفع كبير عليها نفسها،
ولانها تخشى الآن مواجهة المشكلات التي كانت تلقي الضوء عليها، فانها
تدعو الى حكومة وحدة وطنية، تتفادى من خلالها الحرج الذي يمكن ان
تقع فيه. وربما يرجع ذلك الى انها ليست لها خبرة في الحكم، وان كانت
لها مؤسسات عديدة للخدمة المجتمعية، لعبت دورا مهما في تحقيق حشد
الاصوات لها، وفوزها في الانتخابات، وعليها الآن ان تتعامل مع الواقع
من منظور الحاكم، وليس من منظور المعارض.
النقطة الأخرى المهمة، هي تلك المتعلقة بأن بنية السلطة الوطنية
الفلسطينية اعتمدت خلال الفترة السابقة على كوادر حركة (فتح) ومن
ثم فإن جهاز الادارة لا يتسم بالحياد تجاه الحكومة الجديدة، خاصة
وانه سيشعر انه فقد وضعه المتميز، الذي يمكن وصف العديد من مظاهره
بالفساد، وستحتاج حماس الى اعادة بناء جهاز الدولة، وادخال عناصر
منها فيه، لمساعدتها على تنفيذ سياستها، لكن ذلك سيحقق كسبا فلسطينيا
واضحا، بضم عناصر وطنية جديدة، يمكن التوازن في مؤسسات تنفيذ السياسات.
ومن ذلك ايضا الحديث عن دمج ميليشيات (كتاب الاقصى) في قوات الامن
الفلسطينية، وربما يكون ذلك ردا ايجابيا على الدعوات الخارجية بنزع
اسلحة (حماس) فيتحول هذا السلاح الى جزء من المؤسسة الامنية الدفاعية.
تتبقى بعد ذلك نقطة الحفاظ على جهازي الادارة والامن، ويحتاج ذلك
الى تدبير تمويل لدفع الرواتب بصفة منتظمة، ويعرف الجميع ان التمويل
لذلك يأتي من معونات خارجية، ويلوح مقدمو هذه المعونات باحتمال التوقف
عن دفعها، اذا ما تولت (حماس) الحكم، لكن في الوقت الذي تواجه فيه
الحركة تحدياتها الخاصة بمواقفها، يواجه مقدمو المعونة تحديات خاصة
بهم ايضا، لانه اصبح يتعين عليهم احترام الارادة الانتخابية الحرة
للشعب الفلسطيني، التي عبر عنها في انتخابات أجريت تحت سمع وابصار
العالم كله، وناضل كثيرون من المواطنين من اجل الادلاء بأصواتهم،
رغم الظروف الصعبة التي اختلقها الاحتلال لاعاقة ذلك.
أما على صعيد حركة (فتح) فبينما تصرف رئيس الوزراء أحمد قريع (أبو
علاء) بطريقة ديمقراطية، وقدم استقالته الى الرئيس محمود عباس (ابو
مازن) ليس امام الرئيس الا اجراء مشاورات مع حركة (حماس) لتكليفها
بترشيح قيادة منها لتشكيل الحكومة الجديدة ورئاستها. وسيتطرق موضوع
هذه المناقشات والمشاورات الى العلاقة بين سياسات (حماس) التي يمكن
ان تنفذها الحكومة، والاطار القانوني لاتفاق (أوسلو) الذي جرت الانتخابات
في ظله، وربما تنشأ عن ذلك تناقضات في المواقف، تجد مناخا من الفراغ
الحكومي وعدم الاستقرار السياسي، في ضوء مزاعم اسرائيل بأن (حماس)
لا تعترف بوجودها، وتطالب بإنهاء وجودها تماما.
في مواجهة هذا الاحتمال، ربما كان المخرج امام السلطة الوطنية الفلسطينية
ـ برئاستها (الفتحاوية) وحكومتها (الحماسية) ـ الاقدام على لعبة
مزدوجة، للضغط على حكومة اسرائيل للحد من حركة الاستيطان، والحزم
في المطالبة بأن تكون حدود 1967 هي حدود الدولة الفلسطينية، وليست
الحدود التي تعتزم اسرائيل فرضها بحكم الامر الواقع، من خلال الجدار
الفاصل الذي تقيمه على اراضي الضفة الغربية. وربما استطاعت السلطة
الوطنية الاستفادة من ذلك، في تعزيز مطالبتها بالقدس الشرقية العربية،
التي تضم المسجد الاقصى، لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية المرتقبة.
صحيح أن حركة (فتح) نجحت في مواجهة التحدي على مستوى السلطة الوطنية،
لكنها حتى الآن تعاني من تفاعلات الهزيمة الساحقة، على المستويين
التنظيمي والاداري فقد دعا اسرى من اعضائها في السجون الاسرائيلية
الى استقالات بالجملة للجنة المركزية للحركة ومحاسبة المسئولين عن
الهزيمة الانتخابية ودعا وزير الشئون المدنية في الحكومة المستقيلة
محمد دحلان الى حركة تطهير واسعة في صفوف فتح فيما بدا وكأنه بدء
عملية تصفية حسابات يمكن ان تضعف فتح بصورة متزايدة ويبدو ما يجري
الآن جزءا من عملية اعادة للنظر في كل شيء بها تفاقمت آثاره بسبب
غياب الزعيم التاريخي وقائدها المؤسس ياسر عرفات ابو عمار وتجديد
حركة فتح لاستعادة دورها التاريخي هو أساس التحدي الكبير امامها.
لا شك ان العمليات الاستفزازية الاسرائيلية في عهد حكومة شارون التي
شملت الاغتيالات الانتقائية لكل من الشيخ احمد ياسين والدكتور عبدالعزيز
الرنتيسي اسهمت الى حد كبير في تعزيز الفرصة الانتخابية لحركة حماس
لكن السحر انقلب على الساحر وبدلا من تجريم حماس واستبعادها من الساحة
السياسية اذ بها تحتل الصدارة في هذه الساحة وهذا التحدي الكبير
الذي يواجهه الاسرائيليون وغيرهم من الحلفاء الغربيين اذا ارادوا
الترويج للديمقراطية في المنطقة العربية لكن هذه الامور المتشابكة
تحتاج الى وقت حتى تسفر عن مخرج مناسب يستطيع الجميع تحديد مواقفهم
في ضوئه.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

اقول لكم
سنة حلوة للجميلة!
والجميلة التي اعنيها واشاركها اليوم فرحة
الاحتفال بعيد ميلادها ، هي تلك التي اسكب مدادي على صفحاتها منذ
حوالي ربع قرن ، واعشق اطلالتها الصباحية كما وردة فواحة تبلل اوراقها
قطرات الطل ، ومن اجل عينيها الجميلتين اسهر الليالي لأطرز لها ثوبا
جميلا يليق بها ، وتكون آخر ما تطالعني عيناي عندما انام ، واحيانا
يلطشني النعاس وهي بين يدي فتشاركني فراشي ، بما يثير سخط زوجتي
التي تراها بمثابة (ضرة) تشاركها في مشاعري وأحلامي وامنياتي ، وقد
يدفعها هذا الى ان تنتزع الجميلة من يدي لتقول ساخطة: الحب لايرتشف
الا من كأس واحدة!.
وكثيرا ما حاولت اقناع زوجتي ان حبي لها وللجميلة يسير في خطوط متوازية
لا تقاطع بينها ، اضافة الى انه جائز شرعا! وهكذا كبرت الصبية الجميلة
واصبحت اما أهدتنا صبيانا وبنات ، وخصوبتها المتجددة تسمح بحالات
ميلاد اضافية لمواليد يأخذون عن الأم جمالها وعذوبتها ، وحلاوة كلامها
وطلاوته ، وقبولا وشعبية واسعة يؤهل الابناء والبنات للفوز بمكانة
الصدارة في اي استطلاع للرأي ، لهذا يتنامى حبي لها واظل مقيما على
عهدها رغم شماتة زوجتي التي تؤكد جفاف ينابيعي وقد بلغت الستين!.
عن (الوطن) العزيزة اتحدث مهنئا بعيد ميلادها ، وهو مناسبة تستحق
توجيه التحية لأبي العروسة الاخ العزيز الاستاذ محمد بن سليمان الطائي،
الذي تعهدها طفلة فصبية ففتاة فأما انجبت لنا (عمان تريبيون) و(فتون)
والباقي في الطريق ان شاء الله تعالى..وماكان للجميلة ـ وابنائها
وبناتها ـ ان تبدو في هذه الصورة المشرقة لولا جهد هذا الرجل ، الذي
يركض دائما وراء الاحدث والأجود في رهان لا يتوقف على الاحتفاظ بالصدارة
وذروة القمة ، والمستفيد ـ في نهاية المطاف ـ هو انت عزيزي القارئ
الذي تستهدفك الجميلة بكل اغرائها واغوائها..وخليك قدها!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

على العالم أن يحترم إرادة شعب تحققت عبر صناديق الاقتراع
يصبح الانتصار رائعا وجميلا ومفرحا,ويبقى التعبير
الوافي والشامل الممزوج بالدموع غبطة وسعادة الشارح لأسبابه ونتائجه
وآثاره مبررا ومقنعا ومفهوما , وتظهر معه صحيفة المستقبل مشرقة مزدهرة
يلفها التفاؤل والبشر,ويقف أقطاب هذا الانتصار وقادته على أرض صلبة
لا يتسرب إليها الضعف والوهن,ذلك لأن هذا الانتصار غير العادي وغير
المتوقع يستند إلى قاعدة شعبية واسعة وتصوغ أعراسه وتنظم حركته وتوجه
مساره قيم ديمقراطية أصيلة( كانت نتاج فكر إنساني عالمي تطورت وتأصلت
عبر ممارسات وأعراف وتجارب سياسية طويلة مر بها التاريخ الإنساني
عبر مراحله المختلفة) ولأن هذا الانتصار يدعمه صوت جماهيري قوي كان
لا بد من أن يخرج من قمقمه ليعلوا فيحقق الإنجازات ويحقق المستحيلات
ويعيد الحق إلى نصابه,ويجبر دول الاستكبار والقوة فيخضعها لإتباع
الحق والاعتراف بالنتائج التي أظهرتها صناديق الاقتراع إذا ما كانت
حريصة فعلا على الموضوعية والإنصاف,إنه صوت شعب اتصف رجاله بالوعي
والبصيرة وبالمعرفة الواسعة والخبرة الملأى بالتجارب والدروس , شعب
حنكته الأحداث المصيرية المرتبطة بالوجود والبقاء , وبصرته المآسي
والنكبات , ودربته المكائد والحبائل وأساليب الخداع التي أتقنها
حكام تل أبيب فزادته براعة ومهارة وتصميما على البقاء وعلى الظفر
, وقد خبرت الأيام شجاعته وصموده ونجاح إدارته للأزمات , ففي هذه
البيئة التي شهدت أحداثا معقدة وبطولات رائعة وجرائم مستنكرة ومظالم
لا حصر لها,وعلى هذه الأرض المقدسة التي تنزلت على ترابها الطاهر
علامات وإشارات هدى ورحمة بالإنسان وامتزج ثراها بدماء الشهداء ,
في هذه الأرض يتوق المواطن الذي تعب من المناورات السياسية التي
لن تنتهي فصولها والعبثية التي تتبعها الدولة اليهودية بشأن حاضره
ومستقبله ومل من ازدواجية المعايير الدولية ومن هذا النفاق السياسي
المتعدد الأوجه ومن القمع والتنكيل والإذلال والتشريد ومن العمليات
العسكرية التي أتت على المال والولد والأرض والسكن ونالت من العرض
ومن الكرامة ...ونال كفايته من أولئك الذين ما فتأووا يفتون بالنيابة
عنه ويتاجرون بقضيته ,في ظل هذه الأجواء المشحونة( يتوق )المواطن
الفلسطيني إلى الحرية وإلى إيصال صوته المعبر عن رأيه وقناعاته وثوابته
إلى العالم أجمع وتظل روحه تتمتع بعزم لا هوادة فيه عزم راغب في
المشاركة السياسية الفاعلة وفي تغيير هذا الواقع المؤلم وفي تحقيق
الطموحات والأهداف التي ينشدها كل المواطنين الشرفاء مهما تعددت
انتماءاتهم وتغيرت ظروفهم .لقد وضع الشعب الفلسطيني في مرحلة من
مراحله النضالية إمكاناته وجهوده وتضحياته وخياراته لخدمة السلام
( الذي لم يغب يوما عن الفكر وعن العمل الفلسطيني ) نزولا مع رغبة
المجتمع الدولي ومع رغبة بعض الأشقاء في الداخل والخارج وذلك بعد
قراءة جديدة للظروف والمتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة , وأملا
في تحقيق الأمن وفي تحقيق السلام وفي تحقيق الطموحات التي يأتي أعلاها
رتبة تحرير الأرض واستعادة القدس,وقد قدم الشعب الفلسطيني التنازلات
تلو التنازلات من أجل تحقيق تلك الأهداف وكانت التنازلات مؤلمة والضغوط
مجحفة والمناورات ووسائل الخداع وماكينة الدعاية والمؤثرات المصاحبة
لا تكاد تحتمل, وكلما تقدمت المفاوضات خطوات إلى الأمام أعادتها
إسرائيل إلى الوراء أضعاف ذلك ولم يبق أمام المفاوضين الفلسطينيين
سوى التنازل عن الثوابت والتصديق على تسليم الأرض والمقدسات لإسرائيل,ولم
تخفف أيام المفاوضات التي دامت سنوات طوال من الواقع المؤلم الذي
يعيشه المواطن الفلسطيني حيث تواصل مسلسل الاغتيالات بل إن ناره
قد استعرت خلال تلك الأيام فقد تم استهداف جميع القادة السياسيين
منهم والعسكريين الشيوخ الكبار والشباب كذلك أمام سمع وبصر العالم
وصمت المؤسسات الدولية , واستمر القمع والإذلال وبناء الجدار ...
ولم ينل الفلسطينيون لا حقا ولا باطلا من قادة تل أبيب.
دروس عميقة يتلقاها الشعب الفلسطيني في كل يوم من أيام الله , تلك
الدروس هي التي حسمت خياراته وسجلت كلمته في صناديق الانتخابات ,
وهي التي فرضت عليه الوفاء لدماء الشهداء الذين ناضلوا وقدموا أغلى
ما يملكونه من أجل فلسطين , الوفاء لأحمد ياسين وياسر عرفات اللذين
استشهدا بآلة الغدر , الوفاء للمقاومة وللانتفاضة ولكلمة الحق,ويأتي
خياره أخيرا كرد شاف على الغرب الذي صنف حركة حماس ضمن الحركات الإرهابية
في الوقت الذي تستقبل فيه دوله قادة تل أبيب بالأحضان وباقات الورد
والياسمين , فبورك للمقاومة انتصارها.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى
لماذا هذه الزوبعة؟!
كان متوقعاً إثارة المزيد من الزوابع الإعلامية
والسياسية على هامش نتائج الانتخابات الفلسطينية الأخيرة حتى لو
كانت أغلبية مقاعد المجلس التشريعي من حصة حركة فتح وليس من حصة
حركة حماس التي فازت بأغلبية مريحة بلغت ستاً وسبعين مقعداً من أصل
مجموع مقاعد المجلس المئة والأثنين وثلاثين مقعداً.إنه من المنطق
القول بأن هذه النتائج وضعت القضية الفلسطينية أمام طروحات جديدة
بحكم المنهج السياسي المعروف لحماس، ولكن لم يؤخذ الآن بالحقيقة
الواضحة وهي أن مشاركة حماس بالانتخابات هو في حد ذاته انخراط في
العملية السياسية مع احتفاظها بحق المقاومة المسلحة، وهو حق لم يسمع
أحد أن حركة فتح قد تخلت عنه نهائياً، بل مازال خياراً لها على جانب
الخيار السياسي إذا تعنت الإسرائيليون في مواقفهم، ومن يتابع تصريحات
الرئيس الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء المستقيل أحمد قريع
وصائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في السلطة الفلسطينية لا يمكن
له أن يصل إلى نتيجة معينة أن السلطة الفلسطينية نزعت سلاحها تماماً
وتعرت منه لصالح الأهداف الإسرائيلية، بل على العكس من ذلك أصلاً،
وعليه فأن الاشتغال الإعلامي المشبوه بوجود حمائم لا حول لها ولا
قوة ووجود صقور في الجانب الفلسطيني هو محاولة مريبة لشق وحدة الفلسطينيين
بل وللتشكيك في إرادة الناخب الفلسطيني الذي توجه على صناديق الاقتراع
وفي ذهنه مطالب معروفة هي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية
ومحاربة الفساد الإداري والمالي والوصول إلى الحلول النهائية بروح
المطالب الفلسطينية التاريخية وفي إطار الترتيبات الإقليمية والدولية
التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن الدولي منذ القرار (181) لعام
1947.
إن الاشتغال السياسي والإعلامي الحالي على أن ما حصل في الانتخابات
هو زلزال سياسي لم تكن المراصد الإقليمية والدولية على بينة مسبقة
منه إنما يراد به وضع الداخل الفلسطيني أمام تجاذبات حادة هدفها
إشعال الفتنة السياسية والتأسيس لصراعات فلسطينية فلسطينية ليس إلا،
وهكذا فإن المطلوب من الإعلام العربي الذي بدأ يتعامل مع هذا "المتغير"
السياسي الفلسطيني أن لا يركب موجة الإثارة ويفعل ما يفعله الإعلام
الإسرائيلي الذي وصف الحدث بالزلزال.
والحال فإن من أنجح السبل للتعامل مع ما جرى وما أسفرت عنه نتائج
الانتخابات الفلسطينية قد حقق عددا من الفوائد السياسية والاعتبارية
المهمة التي تغافل عنها الإعلام العالمي بصورة تامة وهي أولاً أن
هذه النتائج لابد أن تدفع الفصائل الفلسطينية التي خسرت في الانتخابات
ونقصد هنا حركة فتح على مراجعة وضعها الداخلي وتصرفات بعض مسؤوليها
خاصةً وأن هناك مؤشرات قد أفادت بأن تخلي العديد من الناخبين الفلسطينيين
عن فتح جاء في قناعات صارت معروفة أن بعض المسؤولين فيها تورطوا
في قضايا فساد مالي وإداري ومحسوبيات، الأمر الذي لابد أن تؤدي هذه
المراجعة على تطهير الذات (الفتحاوية) مما لحق بها من أدران.
والفائدة الأخرى من الانتخابات بنتائجها التي أُعلنت أنها أوضحت
للرأي العام العالي بأن الناخب الفلسطينية لم ييأس أو يجزع من ضغوط
المقاومة على الرغم من مضي أكثر من نصف قرن على ذلك الوضع، الذي
لابد أن يدفع القوى الدولية إلى الاقتراب أكثر من المطالب الفلسطينية
المشروعة وليس العكس.
ولنا أن نتوقف عند فائدة ثالثة أن نتائج الانتخابات لابد أن تغذي
المساعي الرامية على تسريع العملية السياسية من خلال اللجنة الرباعية
أو من خلال الاتصالات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولنا
في التصريحات التي أدلى بها إسماعيل هنية أحد قيادي حركة حماس ما
يؤكد هذا المسعى في إطار موقف موحد من الجانب الفلسطيني خاصةً وأنه
أكد على مبدأ التشاور المستمر مع الرئيس محمود عباس.
وأخيراً فإن نتائج الانتخابات الفلسطينية تبعث على التفاؤل حقاً
وليس العكس على أن يحسن الفلسطينيون الحفاظ على وحدتهم ومواقفهم
في إقامة الدولة الفلسطينية والتوصل إلى حلول جذرية بشأن القدس والمستوطنات
وعودة اللاجئين والكف عن الانشغال بأن هل يصافح قياديو حماس رئيس
الوزراء الإسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت أو وزير دفاعه شؤول موفاز.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى
الحدث الفلسطيني... الغرب والديموقراطية المقاتلة!
هي عملية انتخابية فريدة من نوعها حقاً. لم
يخبرنا التاريخ بأنه يوماً قد شهد مثيلاً لها من قبل. تمت تحت احتلال.
ومارسها جزء، لا يزيد على الثلث، من شعبٍ ما زال يعيش حتى اللحظة
مرحلة تحرر وطني ... مرحلة تحرر لعلها كانت وما زالت، أي منذ أن
بدأت وعلى امتداد ما ينوف على القرن،الأطول والأصعب والأعقد والأشد
هولاً والأعظم تضحيات من بين ما مرت به شعوب الأرض. انتخابات وقد
جرت،كان يعلم من خاضها سلفا،بأنها تدور في سياق أوسلوي تحكمها إطره،ومداها
سقفاً شاءته اتفاقيات هذا المسار الكارثية... انتخابات تمت،ويشهد
الفائز والخاسر والمراقب جميعاً بأنها كانت الأقرب في وقائعها إلى
المثالية ... ومع ذلك ، مالذي فعله فلسطينيو الضفة والقطاع حتى زلزلت
الأرض زلزالها. وعندما نقول الأرض ، نعني هذا الغرب الذي لا يرى
على الأرض هذه الأيام سواه... ما الذي فعلوه حتى تهبط قيمة "الشيكل"،
ويعم الارتباك الصامت أغلب أنظمة الأمة؟!
كل ما فعله الفلسطينيون المُنتخِبون هؤلاء هو أنهم ألقوا في صناديق
الاقتراع "نعماً" واحدة وحفنة من "اللاءات"
الخاصة بهم جداً...
...كانت انتخابات تمت تحت احتلال، لكنها ذكّرت الجميع، المحتلين
وعالمهم المتواطئ معهم، ومن يتفرج من ذوي القربى على من ينتخبون
المقاومة خلف أسوار معتقلاتهم الكبرى، بأن فلسطين كانت وتظل جوهر
الصراع ومحوره ومركزه الرئيس مع المشروع الغربي المعادي في بلادنا...
هي كانت وستظل القضية المركزية للأمة العربية... قضية قضاياها التي
تختزل كل مشاكلها وترمز إلى كل تطلعاتها، وهي وحدها من توحّدها أو
تتوحّد حولها... وأخيراً، قالت وللجميع أيضاً: إن الديمقراطية في
وطننا العربي وعالمنا الإسلامي، وحتى في أميركا اللاتينية، تعني
مزيداً من الممانعة والرفض للهيمنة الأميركية، هي تحويل تلك الممانعة
وذلك الرفض عبر صناديق الاقتراع من النطاق الشعبي إلى الحيز الرسمي
لا أكثر ولا أقل ... ما حدث في فلسطين الضفة والقطاع، هو تحوّل أقلق
بوش وأفزع أوروبا وأرعب الصهاينة، ودفع الجميع ومعهم كوفي أنان الهيئة
الدولية المختطفة لصالح السياسة الأميركية، لإشهار اشتراطاتهم. في
وجه الديمقراطية:
راهنت حماس على شعب فكسبت، كانت عدتها المقاومة الممارسة والثوابت
المعلنة وانتفاء الفساد... والآن وقد فازت بثقة ماراهنت عليه، ستجد
نفسها وجهاً لوجه مع أوحال التسوية المتراكمة:
كيف ستوفق بين المبادئ والثوابت، التي تعتبر فلسطين وقفاً إسلامياً
لا يجوز التفريط به، وقيادة دفّة سفينة السلطة الطافية في بحر ظلمات
أوسلو؟
امتحان عسير، والتكيّف مقتل ... ماذا عن ما يسمى التهدئة مثلاً؟!
حماس بلا شك تدرك أن فوزها سوف يظل مشوباً بظلال أوسلو الثقيلة،
وإن تسنمها للسلطة لم يأتِ إلا في إطار سلطة هي بلا سلطة أصلاً...
وزيادة، فإن جل هيكليتها الوظيفة وركائز قواها الأمنية هي "فتحاوية".
والنظام الأساسي لهذه السلطة أو ما هو شبه "الدستور"،
الذي عليها الالتزام به، يقول بنظام هو ما بين الرئاسي والبرلماني،
أي قريب من المثال الفرنسي، يعطي أو مازن سلطات واسعة ليس أقلها
الإمساك بالأداة الأمنية وأجهزتها ، أما المفاوضات والاتفاقيات المعقودة
مع المحتلين فهي من اختصاص هيئة مستقلة عن السلطة وتتبع شكلاً لمنظمة
التحرير الفلسطينية التي ليس صدفةً إنها تغط منذ توقيع أوسلو في
شبه موت سريري... وأخيراً قالها أبو مازن بالفم الملآن وبسرعة لافتة،
وحتى قبل أن ينتهي الفرز وتعلن النتائج ، أنه الملتزم بأوسلو وببرنامجه
المعروف الذي قال أنه انتخب على أساسه... أي إننا اليوم بين تفويضين
نقيضين: سابق لأبي مازن ولاحق لحماس! وحيث أننا حيال مرحلة لعينة
لا تقول بأن البقاء هو للأصلح ، فأيهما سيكون الأبقى؟!
في كل الأحوال لن يعطي الأميركان، الذين وإن اشترطوا فلسوف يتعاملون
كعادتهم مع الواقع، ولا الإسرائيليون المجمعون على حلول "فك
الارتباط" التصفوية، والذين يرفعون حتى أيام السلطة الفتحاوية
، أي قبل الفوز الحماسي، شعار عدم وجود الشريك المناسب، ولا الأوروبيون
الذين يلتحقون في نهاية المطاف عادةً بالأميركان ويسمسرون كعادتهم
للإسرائيليين... لن يعطي هؤلاء جميعاً، حماساً ما لم يعطوه لأبي
مازن!
والآن، ماذا عن الخاسر، أو ما يطلق عليه "حزب السلطة".
تلك التي سحبته ببؤسها، ولهاثها خلف سراب رؤية الرئيس بوش الغائمة
مثلاً ، بعيداً عن الأصل الذي كان حركة تحرير رائدة ، ليغدو من ثم
رهينة سلطة بلا سلطة تدور في دوامة وهم دولة غير موجودة ... نحن
هنا لا نتحدث عن قاعدة وطنية مناضلة في حركةٍ ذات تاريخ كفاحي عريق
فجرت الثورة الفلسطينية المعاصرة وقادتها لعقود، وإنما عن باروناتها
المتنفذين الذين بهم لا بتاريخها النضالي خسرت الانتخابات، عندما
ابتعدوا بها عن ثوابتها ومنطلقاتها التي جمعت من ورائها ذات يوم
كل أطياف الشعب الفلسطيني، عندما أطلقت رصاصتها الأولى قبل أربعة
عقود... لكن، وإذا ما عدنا لمقولة، رب ضارة نافعة، فلعل في الخسارة
فرصة حقيقية للربح مرة أخرى... الربح الذي من شروطه أن تعيد قاعدة
فتح الاعتبار لحركتها ذات الموروث النضالي الكبير عبر إعادة الاعتبار
لثوابتها ومنطلقاتها تلك. فهي إن فعلت استعادت فتح فتحاً ووحدتها،
وعادت لتسنم موقعها القيادي في حركة التحرر الفلسطينية، الذي لم
يكن ولن يكون ذاك الماضي وهذا الراهن ومن بعد القادم إلا محطات في
مسارها النضالي، فالصراع، كما قلنا، وهذا ما يقوله حتى العدو ويومياً،
صراع مفتوح ما دامت هناك ثنائية الاحتلال والمقاومة.
...الحدث الفلسطيني، لا يخرج عن ما عوّد الشعب الفلسطيني أمته والعالم
عليه... إذ في كل المنعطفات المصيرية أو آن اشتداد الهجمات التصفوية
التي تواجهها قضيته يكون له رأياً مفاجأ للجميع:
في الستينيات عندما تحولت القضية إلى قضية لاجئين، وقالت حينها غولدا
مائير عن الفلسطينيين: الكبار يموتون والصغار ينسون، أطلقت فتح رصاصة
الثورة المعاصرة، وقالت هويتي بندقيتي... وعندما وشت وقائع قمة عمان
العربية بإدارة ظهر رسمية للقضية المفترض بأنها المركزية للأمة اندلعت
الانتفاضة الأولى، وحيث أوصلت أوسلو القضية إلى الدرك الذي وصلت
إليه، وصولاً إلى الواقع الذي تلى كامب ديفيد الثانية، اندلعت انتفاضة
الأقصى أو الانتفاضة الثانية... وهاهو اليوم عندما أصبحت المقاومة
في الخطاب الدولي والإقليمي وبعض الفلسطيني إرهاباً، يعيد هذا الشعب
المقاوم الاعتبار للمقاومة...
الحدث الفلسطيني له ما بعده... والمفارقة، التي ربما على العالم،
والعرب والمسلمين تحديداً، أن يتعودوا عليها من الآن فصاعداً، هي
في كون أن ردود الأفعال الغربية على هذا الحدث تنبئ بأن الديمقراطية
التي لا تنتج تبعية للغرب ستصبح عند أصحاب هذه الردود إرهاباً!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى
الأهم.. مرحلة ما بعد الانتخابات
انتهت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وقد
جرت في اجواء من الشفافية والنزاهة والديمقراطية، باعتراف كل المراقبين
العرب والدوليين، ولم يصاحب اجراءها اية حوادث هامة تذكر، وهذا ان
دل على شيء .. فانما يدل على نضج ثقافة الديمقراطية لدى الشعب الفلسطيني
بمختلف اتجاهاته وفصائله وتلاوينه السياسية.
قد يفرح البعض للنتائج التي أسفرت عنها.. وقد يغضب اخرون لكن الكلمة
اولا واخيرا تبقى لرأي الشعب من خلال صناديق الاقتراع والاحتكام
الى القواعد والاسس الديمقراطية.
ولكن الانتخابات ليست هدفا فقط بحد ذاتها، وانما لما تعنيه ايضا
من خطوات عملية، واقعية، فعلية لترتيب البيت الفلسطيني من داخله..
ولذلك فان مرحلة ما بعد الانتخابات تبقى هي الاهم .. ان من حيث ادراك
سمات المرحلة التي نمر بها، او من حيث اشتقاق اساليب الفعل الناجعة
في مواجهة تحدياتها.
بالنسبة للمسألة الاولى فما زال الشعب الفلسطيني يمر في مرحلة التحرر
الوطني، اي ان هناك مسافة مازالت فاصلة بين الشعب وبين نيل حقوقه
الوطنية، وقطع هذه المسافة يحتاج الى نضال طويل، وان وجود السلطة
الوطنية الفلسطينية هي خطوة على طريق الدولة المستقلة ذات السيادة،
والتي مازال الوصول اليها يقتضي جهدا كفاحيا قد يطول او يقصر.
لكل هذا، فان تلك السمات لابد وان تفرض شروطها على اساليب الفعل
الناجعة واولها: الحفاظ على الوحدة الوطنية بين كافة الفصائل والتنظيمات
الفلسطينية، ونظرا لخصوصيات وجود السلطة، وبغض النظر عن النتائج
التي أفرزتها الانتخابات، فان حكومة الائتلاف الوطني الواسع الطيف
هي القادرة على تعزيز الوحدة الوطنية المطلوبة،بعيدا عن التفرد وفرض
رأي التنظيم الواحد وبعيدا كذلك عن روح الاستئثار، لان مبدأ (مشاركة
الكل) هو القادر على مواجهة التحديات.
أما المسألة الثانية في اشتقاق اساليب الفعل فتتلخص في التالي: لا
يمكن الغاء مرحلة ماضية بكل تفاصيلها والتأسيس للبدء من جديد، فما
تم بناؤه هو انجاز لعموم الشعب الفلسطيني وليس لهذا التنظيم او ذاك،
بالتالي فان النظرة الواقعية للمرحلة الماضية تقتضي التفريق بين
الايجابيات فيها، وهذه لابد من الاعتراف بها وتعزيزها،اما سلبياتها
فيتوجب محاربتها وتجنبها في مرحلة البناء المقبل.
اما المسألة الثالثة فهي المزاوجة بين مبدأ المقاومة والتي تتخذ
اشكالا شتى، وبين النضال السياسي، فلا يمكن للمسألة الاولى الغاء
الثانية ولا لهذه ان تمحو تلك فالشكلان مرتبطان عضوياً أشد الارتباط،
ولا يجوز اهمال احدهما على حساب الآخر.
وللخروج من اشكاليات اوسلو والاعتراف بها، وهو ما يشكل تباينا في
وجهات النظر من قبل الفصائل الفلسطينية، فان الدعوة لمؤتمر دولي
للسلام على قاعدة القرارات الدولية بما تعنيه من شرعية للنضال وللحقوق
الفلسطينية يعتبر طريقا للخروج من المأزق وقاسماً مشتركا يتفق عليه
الجميع، وهذه مسألة رابعة.
اما القضية الخامسة فهي: الخلاص وإلى غير رجعة من حالة الفلتان الامني
والتي تشكل ازدواجية حقيقية في السلطة، فالمظاهر المسلحة من قبل
هذا التنظيم او ذاك، تشكل اساسا خصبا لاضعاف السلطة من جهة، ومن
جهة اخرى عاملا كبيرا في امكانية الدخول في الاحتراب الداخلي، وهو
ما يطمح اليه اعداء قضيتنا الوطنية في الوصول اليه واغراق الساحة
الفلسطينية في مستنقعه ان النقيض للفلتان الامني، هو الحرص على تطبيق
القانون وتعزيز السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وهو
اولا واخيرا شعور مواطننا الفلسطيني بالامن والامان على حياته وماله
وكافة حقوقه والقضاء على الفوضى.
لقد شكلت الانتخابات التشريعية الاخيرة منعطفا كبيرا في حياة الشعب
الفلسطيني، ولذلك فليحرص الجميع من فصائل وقوى سياسية، على التعامل
مع المرحلة المقبلة بكل ما تقتضيه من دقة ووحدة وطنية فلسطينية،
باعتبارها شرطاً رئيسياً وضرورة قصوى على طريق نضال شعبنا من اجل
نيل حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
هل الصينيون هم أول من اكتشف أميركا ؟
في الأسبوع الماضي كشف أحد المحامين اللامعين
في الصين وهو أيضا من هواة جمع الأعمال الفنية النادرة عن خريطة
تعود الى القرن الثامن عشر يقول عنها البعض أنها تمثل دليلا قاطعا
على أن أحد الرحالة الصينيين ويدعى " زينغ هي " قد اكتشف
أميركا قبل أن يكتشفها كريستوفر كولومبس بأكثر من سبعين عاما. ويعني
ذلك أن الجدات الصينيات في أنحاء الولايات المتحدة سوف تخبر أحفادهن
أن أجدادهم القدماء هم أصحاب دور بارز في التاريخ الأميركي المعاصر.والحقيقة
أن هذا أمرا غير مستغرب فهناك عدد لا نهائي من مجموعات عرقية متباينة
تحدثت عن حقائق مشابهة مشكوك في صحتها كطريقة منهم للتأكيد على حقهم
الأصيل في التواجد في أميركا . وبالفعل فالمواطنة تعني الحق الشرعي
في العيش داخل الولايات المتحدة. ولكن لأن هويتنا الوطنية تقوم على
تصورات معنوية مشتركة أكثر منها مشاركة عرقية نجد أن كثيرين منا
ممن ليسوا أميركيين بالمنشأ أو غير منحدرين من الأجداد القدماء قد
تنتابهم في بعض الاوقات مشاعر قلق إزاء دعاوى ارتباطنا بهذه الأرض
. ومن ثم فلتأكيد شعورنا بالانتماء عادة ما نربط بين أبطالنا العرقيين
وأساطير في عصور بدائية وشخصيات قديمة موغلة في التاريخ الأميركي.وكان
أول ما تقابلت مع هذه الظاهرة قبل ست سنوات فيما كنت أقود سيارتي
في ولاية مينيسوتا ومررت بمدينة الإسكندرية وشاهدت تمثالا بطول 30
قدما لفايكينغ وهو يحمل رمحا في يده اليمنى ودرعا في اليسرى مكتوبا
عليه " الإسكندرية مهد أميركا "وعلى مسافة قريبة من "
بيغ أوول " (الذي يطلق عليه السكان المحليون فايكينغ الضحم
ذا اللون الأحمر والأصفر) يقع متحف رانستون الذي يضم عددا كبيرا
من الأعمال الفنية التي يفترض أنها تثبت أن فايكينغ ومن معه قد اكتشفوا
مينيسوتا في القرن الرابع عشر الميلادي وهم بذلك سابقون على زينغ
هي وكولومبس. وأهم الأعمال الموجودة بالمعرض ما تسمى بكينسينغتون
رانستون وهي تلك الصخرة المثيرة للجدل التي نقشت عليها كتابات باللغة
الإسكندنافية المعروفة باسم " رونز " وتصف مذبحة تعرض
لها عشرة أفراد كانوا موجودين ضمن بعثة استكشافية من السويد والنرويج
في وسط مينيسوتا عام 1362 . وقد عثر على تلك الصخرة عام 1898 في
مكان ليس بعيدا عن الإسكندرية ، والذي عثر عليها هو أولوف أومان
وهو سويدي المولد .وكما لو أن الأمر قد قصد منه إظهار أن رحلة فايكينغز
وإبحاره من النرويج الى مينيسوتا لم تكن مستحيلة هناك متحف في مورهد
بولاية مينيسوتا على مسافة 100 ميل من الإسكندرية يعرض سفينة فايكينغ
التي استخدمها في رحلته من الاتجاه المعاكس. وفي عام 1982 قطعت إحدى
الأسر النرويجية الأميركية من الجيل الرابع مسافة 6100 ميل على مدى
72 يوما في سفينة صممت على نفس هيئة سفينة فايكينغ التي اكتشفت سنة
900 ميلادية . المثير للدهشة أنهم الزموا أنفسهم استخدام قناة إيري
في رحلتهم على الرغم من أن تلك القناة لم تكن قد استكملت بعد حتى
عام 1852.والأميركيون الإسكندنافيون ليسوا المجموعة العرقية الوحيدة
التي تعتقد أنها أول من قدموا الى الأراضي الأميركية ، فقد رددت
مجموعة من الناشطين المكسيكيين الأميركيين في أواخر الستينيات واوائل
السبعينيات من القرن الماضي دعوات متأثرة بأسطورة أزتكية قديمة بان
الجنوب الغربي الأميركي كان موطنا للشعب الأزتكي قبل أن يهاجروا
الى الجنوب حيث تينوتشيتلان التى تسمى حاليا مكسيكو سيتي.وهناك مجموعات
أخرى أقل تعصبا ، وربما تدرك ذلك عندما تحاول أن تخبر بعض الإيطاليين
الأميركيين أن كولومبوس يجب أن ينظر اليه على أنه إسباني حيث أنه
أبحر بسفينته تحت العلم الإسباني . وفي الوقت نفسه هناك يهود أميركيون
يدعون أن كولومبس كان واحدا منهم.ومن الواضح انه ليس ثمة علاقة بين
من وصلوا الى الشواطئ الأميركية وبين الهوية الأميركية ، إلا أن
ذلك له فوائده العملية . ففي العصر الأول لقيام الولايات المتحدة
كانت الحكومة الأميركية تمنح المستوطنين حقا مفتوحا باغتصاب أراض
تابعة للهنود . وبعد 1862 وقبل 1900 كانت معظم الأراضي الخصبة قد
انتزعت من ملاكها الأصليين وجاءت القوانين لتمنح كل مهاجر الحق في
إدعاء تملك 160 من الأفدنة دون مقابل ، وكل ما كان عليهم فعله لا
يتجاوز بناء منزلا ومزرعة لمدة خمسة أعوام بعدها تصبح ملكا لهم.وقبل
عام 1882 لم يكن هناك قانونا فيدراليا يحدد من الذي يستطيع أن يهاجر
الى الولايات المتحدة وقبل عام 1921 كان مسموحا لأي فرد على اختلاف
أصوله وجنسيته بدخول الأراضي الاميركية دون قيد او شرط . إلا أن
أميركا الآن لم تعد في تلك المرحلة الأولى من العمر أو الطموح أو
الكرم كما كانت في السابق ، وكما يتحدث غولدن دور عن أن هناك حاجة
نفسية لإثبات أن إنتماء الأميركيين الى بلدهم هو شئ مكتسب ينمو مع
الوقت .
غريغوري رودريغويز
زميل بارز في مؤسسة " نيو أميركا "
خدمة لوس انجلوس تايمز خاص بـ(الوطن)
أعلى