رأي الوطن
فصل جديد من فصول الإنجاز
أطلق حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ شرارة البدء في فصل جديد من فصول النهضة
العمانية الحديثة وذلك بصدور المرسوم السامي الأول في مطلع العام
الجديد الذي يعتمد بموجبه خطة التنمية الخمسية السابعة (2006 ـ 2010)
ثم المرسوم السامي الثاني بالتصديق على الميزانية العامة للدولة
للسنة المالية 2006.
وقد مرت عملية الإعداد للخطة الجديدة بمراحل عديدة من التمحيص حتى
توصل مجلس الوزراء والجهات المساهمة في اعدادها الى صيغتها النهائية
بحيث تلبي متطلبات المرحلة المقبلة ولتشكل استمرارا للعملية التنموية
حسب استراتيجيتها طويلة المدى والتي بدأت من عام 1996 ومقررا لها
ان تتواصل حتى العام 2020 بإذن الله. وقد نص المرسوم السامي على
ان تراعي الخطة الجديدة المرتكزات الاساسية لاطارها المالي وتسير
وفق المحاور الرئيسية للاقتصاد العماني ، والتي تسعى الى تحقيق التنويع
الاقتصادي وتعزز دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية وتتيح له الفرصة
واسعة للمشاركة في كافة البرامج الموضوعة على طريق الهدف المنشود.
اما الموارد البشرية فلها نصيب كبير من الاهتمام في الميزانية والخطة
الجديدة حيث ان الانسان العماني هو منطلق التنمية وهدفها في نفس
الوقت ، وقد تبدى حرص جلالة السلطان المفدى على ضبط ايقاع العمل
في مراحل تنفيذ الخطة المختلفة وذلك بأن نصت المادة الخامسة من المرسوم
السامي رقم 1/2006 على ان تجري اللجنة العليا الرئيسية للخطة تقييما
شاملا كل نصف عام يضع في حسابه المتغيرات الاقتصادية التي تطرأ على
الساحتين الداخلية والخارجية .
ومما لاشك فيه ان الاقتصاد الوطني حقق قفزات كبرى خلال عمر النهضة
المباركة وعلى مدى 35 سنة مضت مما ادى الى ارتفاع الناتج المحلي
الاجمالي ومضاعفة دخل الفرد اكثر من 23 مرة ، كما شهدت الفترة الماضية
نموا ملحوظا في القطاعات غير النفطية وهذا بدوره هدف حيوي وضعه مخططو
الخطة في حسبانهم حتى يتم تخفيف الاعتماد على المصادر النفطية التي
تتأثر بعوامل سياسية واقتصادية خارجية ، فالموارد غير النفطية ايضا
تشكل صمام امان وعنصر ضمان لاستمرارية وصيرورة حركة التنمية الى
الأمام.
والحقيقة ان هناك عوامل اخرى داعمة انتجت نجاحات الخطط السابقة وقدمت
ضمانات ملموسة لنجاح الخطة المقبلة اهمها استقرار سعر صرف الريال
العماني والتحكم المستمر في معدلات التضخم والحفاظ عليها عند مستويات
منخفضة بفضل السياسة المالية والنقدية المتوازنة ، واذا كان المواطن
العادي يلمس تحسنا كبيرا في حياته اليومية كدليل على نجاح الخطط
الموضوعة الا ان هناك منجزات مهمة قد لا يلحظها غير المتخصصين ،
ولكن تثبتها اجهزة عالمية تقوم بعملية رصد رقمية واحصائية لمعدلات
التنمية في مختلف البلدان ، ثم اصدارها في شكل تقارير دورية كلها
ولله الحمد تؤشر بمؤشرات ايجابية للاقتصاد العماني.
ورغم انخفاض صادرات النفط العماني لاسباب طبيعية مردها تضاؤل المخزون
الحفري الا ان سياسة الترشيد وتحسن معدلات الاسعار الدولية ساعدا
على تحقيق استقرار الأصول الداعمة للميزانية ولمجريات خطط التنمية
وكذلك الاستعانة بالاستشارات الفنية من جانب مؤسسات دولية متخصصة
مما يجعل الفصل الجديد من فصول الانجاز التنموي للحقبة المقبلة مشتملة
على عوامل النجاح الأكيدة.
أعلى