أعلى
بحث إنشاء جمعية خاصة للتشكيليين السعوديين
الرياض ـ أ.ش.أ: تدرس وزارة الثقافة
والإعلام السعودية حاليا إنشاء جمعية خاصة للفنانين التشكيليين
السعوديين بعد كثرة المطالبة بتوفير كيان رسمي يضم شتاتهم الموزع
بين الجماعات التشكيلية والجمعية العربية للثقافة والفنون وبيت
التشكيليين السعوديين، وذكر مصدر في الوزارة أن إجراءات تأسيس
الجمعية في طور البحث في آليات عمل هذه الجمعية التي لن يتأخر
الإعلان عنها كثيرا، وأشار إلى أن الجمعية يجب أن تضم جميع الفنانين
السعوديين الراغبين في الانضمام إليها باعتبارها الجهة التي
تمثلهم رسميا وأن هناك اتجاها لجعل المناصب في الجمعية وفروعها
في المحافظات عن طريق الانتخاب، وأبدى رئيس بيت الفنانين التشكيليين
بجدة الفنان عبدالله حماس ترحيبه وأعضاء البيت بهذه الخطوة،
بدوره اعتبر الرئيس السابق لبيت التشكيليين السعوديين أحمد بادغيش
ان تأسيس هذه الجمعية خطوة رائدة تتخذها وزارة الثقافة وأعرب
عن تفضيله أن يتم انتخاب رؤساء الفروع في المحافظات وتأسيس جمعية
عامة من الفنانين التشكيليين أنفسهم بحيث يمكنهم محاسبة رئيس
الفرع والإدارة على مستوى الأداء أو حجب الثقة عنهم في حال تقاعسوا
عن القيام بواجباتهم.
أعلى
شعر
الصباح الأخير
تناولتُ الصباح على طبيعته..
شربت القهوة الأولى،
قرأتُ جريدة للأمسِ
كأسٌ فوق طاولتي،
وأوراقٌ نسيت الحبر في صفحاتها يومينِ
منشفةٌ على كتفي
مبللةٌ
وزنبقةٌ.. إناءٌ قبرها المفتوحِ
شفّ الموت من قبل ومن دبرٍ،
وميلادي:
هو اليوم الذي قاسمته لعبي
وأحلامي..
على الكرسيّ
قيدٌ فوق معصمهِ
اعتقالٌ
لا مذكرةٌ تبيح خلوده في الموتِ
يمضي الصبحُ
يقترن المساء بهِ،
فيفنى خيطه الأبيضُ
يفنى خيطه الأسودُ
يصحو آخرٌ في الفجرِ
يصحو دون عادته..
***
صباحٌ قرمزيّ اللونِ
تلبسه..
وتجلس في مقابلتي..
تسرح شعرها البنيّ
كأسٌ فوق طاولتي..
شراب التوت يملأه..
ومنشفةٌ
تجفف ما تبقى من رطوبتها..
وأرمقها
تحاول كسْر فستقةٍ
لها وجه طفوليّ،
وتحمل وردة في الخدّ،
تفاحٌ يزيّن ثغر غمزتها..
لها الأسماء والألوانُ
عصفورٌ يدير الصوت في فمها..
تكلمني..
ويجري صمتيَ الشعريّ
في رمقي..
تكلمني
تواصل همسها المدروس
في وجعي..
فتمطرني
لأُحي الأرض بعد يباسها عامينِ
معجزةٌ هي الكلماتُ
رائحةٌ تجيء على بساطتها،
وتعبق عندما الأمطار تُشبعنا غرائزها..
***
صباحٌ
فارغ القسماتِ
كأس فارغ النصفينِ
لا أدري
أأيهما؟!
يثير الرغبة الأولى
ونحن اثنان
لا أحدٌ يكون الآن
ثالثنا..
وأهمس
لا أدير الصمتَ
منتظرٌ
يطول الردّ
يرعشني،
وأسألها
يجيب صدايَ
أترك بعدُ طاولتي..
رماديٌّ هو التوقيتُ
أبحث عن رطوبتها،
عن الأسماء والألوانِ
أقتات الخطى وجعاً
لأسقط فوق ذاكرتي..
ويرجعني إلى الكرسيّ
ميلادي..
يقيدني..
تنوء أنايَ
كالبلور
تسقط قطرةً في الكفِّ
أمسحها.. بمنشفتي
وانتظر الصباحَ
على طبيعته..
ولا يأتي..
***
صباحٌ
قهوةٌ أخرى
وطاولةٌ..
إناءٌ يلفظ الكلماتِ
زنبقةٌ تموت هنا على مهلٍ
وحبرٌ أحمرٌ ينساب من شفةٍ
تحاول كسر فستقةٍ
فتات جريدةٍ للأمسِ
أحلامي
الرداءُ القرمزيّ اللونِ
كأس التوتِ
تفاحٌ، وعصفورٌ
وميلادي!
سأمسحهم بمنشفتي..
منتصر الحراصي
شاعر عماني
أعلى
مرايا
لَكَمْ كنتُ أتمنى.. !!
كنتُ أرسمُ في تخيُّلاتي، وهي أمنياتْ،
أن يكون حفل افتتاح مسقط عاصمةٍ ثقافية بغير ما ظهر عليه الحفل
في صوره (البانورامية)، كنتُ أتمنَّاه أن يعبِّر بعمق عن خصوصية
التاريخِ العماني، وهويّة الثقافة العمانية، بدلالات موحية،
وصورٍ شفيفة. أن يعبِّر عن الذات العمانية في أبرز سماتها، وأثمنِ
عطاءاتها، وألطفِ نظراتها، وأنفس ذخائرها النفسيّة، وأجمل لمساتها
الشعورية..
هذه المناسبة هي معقلُ الحديث عن الشخصية العمانية بعمق رؤية،
واتساع نظرة.. كنتُ أتمنَّى والاحتفال لمسقط عاصمة ثقافية، أن
يشتغل خيالُ كاتب لها فيبرزها في أوضح تجلياتها، وأنصع إشراقاتها،
كي تظهر عمانُ في صفحة المساءِ، في الضوء، والوجه، والساحةِ،
والرقصة، والفنِّ، حتى في الظلِّ في حلّة يليقُ بها التتويج..
أما التطواف من محطة وأخرى، فقد غدا فكرةً مستهلكةً، جرِّبت
في أكثر من مناسبة وفي صور مكرورة، وهي في الوقت ذاته لا تتوسم
التجديد في تكرارها إذ يختصرُ الثقافات في فنونها التقليدية
التي عرفت بها، ويختزل البلدانَ في لباسها، والرّابط لهذا لا
يحدِّثُ عن متانةِ معنى، ولا عن جزالةِ جملة!
وقد لا يعنينا التّحدثُ ـ في هذه المناسبة على الأقل ـ عن ثقافات
أُخرى وإن تكن ذات طبيعة مقاربة، فكلُّ ثقافة نالت أو ستنال
نصيبها من الظهور، والبروز، والإحتفاء، ما يعنينا هو أن نسبر
أغوار بحر ثقافتنا لنستخرج منه لآليء نكلل بها جيد الإحتفال،
وننضّد بها عقد التّفاخرِ بمكتسباتنا الثقافية عبر آماد من الزمان..
كنتُ أتمنّى أن يشكّل الحوار الدرامي المغنّى الحبل الذي تنضّد
عليه خرزات العطاءات الإنسانية العمانية، لا أن يظهر في الحفل
عند محطةٍ واحدة في الشام!! كنتُ أتمنى أن نبرز علماءنا، ومفكرينا،
وأدباءنا، ورجالنا الأفذاذ الذي سطّروا صفحات خالدة في كتاب
الدهر، وأن يظهرَ جلال الرسالة العمانية إلى العالم، وسمو عباراتها،
وعلوِّ مراميها منذ مئات السنين، كنتُ أتمنّى أن يكون الحفلُ
في كليّته حفلاً عمانياً بإمتياز، يقدّم فيه أبناءُ الوطن ملحمةً
تتوسل الإحتفاءَ الجليل بهكذا مناسبة.. وكنتُ آمل أن يصاغَ احتفالٌ
كهذا لا بالكلمةِ الراقصة فحسب بل بالكلمة التي تمسرح الحدث،
الكلمة التي تسوقُ الفعل أو تلدهُ إن جاز التعبير، الكلمةُ التي
ترسمُ صوراً تقود المعبّر أو المجسّد إلى رسم مشهدية جماليةٍ
ذات أبعادٍ دلالية ثرية..
كنتُ أتمنى.. ولكن تلك أمانٍ.. كتبَ لها أن تظل كذلك!
صالح الفهدي
أعلى