أعلى
بعد اعتزالها منذ ثلاثين عاماً..
الفنانة المصرية هند رستم لـ(الوطن):أدرت ظهري للسينما قبل أن
تدير لي ظهرها
حاورتها في دمشق ـ رغداء مرديني:هند حسين
رستم.. اسم نقشت أحرفه في ذاكرة السينما العربية.. في حديثها
تقلب الموازين.. وتشعر أنك أمام حيوية تلتمع بريقاً أخاذاً في
عينيها..وعاشقة للفن تفتخر بأن الله أعطاها من الحكمة كي تدير
ظهرها للسينما في الوقت المناسب،وقبل أن تدير السينما لها ظهرها..يتجلى
ذلك سعادة تتراقص في روحها وحياتها وقد فضلت الاستقرار المنزلي
بعد الخروج مبكرا من دائرة الكفاح كما تسميها..
* كيف تنظرين إلى هند رستم بين الأمس واليوم؟
** عندما دخلت الفن،وتألقت فيه كان حولي حسين رياض،زكي رستم،دولة
أبيض،فردوس محمد أساتذة كبار أحاطوني،وعندما أخطئ يقولون لي
هذا خطأ،أحاطوني ولم يستغلوني،لقد ساعدوني.. ففي السابق كان
المخرج مثلاً عندما يقوم بعمل جيد ومعه فنانة جديدة،يقول أكيد
أن فلان أو فلانة يسندونها (بمعنى أن الأدوار الثانية،عندما
يكون الدور جاداً ويحتاج ممثلاً ممتازاً نحضر له زهرة العلا..
حتى ولو كان مشهدها غالياً على دور ثان، يليها زيزي البدراوي
بالمكانة..وهذا في رأيي مهم للمشاهد وقلت لك حتى ولو كان الدور
الثاني غالياً، لا يسأل المخرج من أجل الفن وروعته)،الآن ما
أراه أن الشباب بالفن (غلابة) لأنهم سن واحدة،عقلية واحدة،لا
يوجد محيطون أو راعون لهم،حتى بالإخراج.. كلهم جدد حتى من يقوم
بدور ثان جديد (بمعنى أنه لا يوجد خبرة) ولذلك هم معذورون،أمام
ما كانت عليه تجربتي التي ساعدني فيها أسماء خطيرة من المخرجين
أمثال: حسن الإمام، صلاح أبو سيف، يوسف شاهين،عاطف سالم.. الخ.
* ماهي الشرارة الأولى التي على أثرها وضعت هند رستم قدمها على
أول سلم الفن؟
** صدفة بحتة..فقد ذهبت مرة إلى سينما (كوزمو) في شارع عماد
الدين، وكان عمري 17 سنة،والفيلم الذي كان يعرض هو فيلم لليلى
مراد،وكانت الزحمة شديدة،وتعرفت هناك على فتاة تود حضور الفيلم
مثلي،فتحدثنا مع بعضنا وقالت لي أثناء الحديث : إنها ستذهب بعد
مشاهدة الفيلم إلى مكتب سينما وقالت لي: هل تذهبين معي..حقيقة
أنا كان يتخيل لي أنني لو ذهبت معها إلى مكتب السينما سأرى كل
الفنانين في المكتب،وفعلاً ذهبت معها،كان أثناءها عز الدين ذو
الفقار مساعد مخرج لمحمد عبد الجواد،المنتج كان حسين حلمي المهندس..
وكانوا قد طلبوا فتيات جديدات للتمثيل،فجاءني عز الدين وقال
لي: هل تتكلمين العربية بشكل جيد؟.. طبعاً لأن غالبية الفتيات
كنّ أجنبيات ـ فقلت له: نعم أنا مصرية، وأخذ محمد عبد الجواد
عنواني.. ليكون الدور فيما بعد من نصيبي.
* كيف كانت ردة فعل أهلك؟
** أهل والدي قاطعوني نهائياً،على الرغم من أنني وحيدة،لا أخ
ولا أخت،ولم يكلموني حتى تزوجت د.فياض.. أهل والدتي لم يخاصموني،والدي
كان ضابطاً في الشرطة وقد انفصل عن أمي،وهو من عائلة كبيرة،وكان
لا يعتبر أن له بنتاً اسمها هند نهائياً مع أنني وحيدته،كل هذا
لم يهمني،وبدأت آخذ أدواراً صغيرة حتى اكتملت أمنيتي بعمل مع
حسن الإمام،الذي صنع فاتن حمامة،وحسين رياض،وزوزو نبيل،وغيرهم
كثر.. وأذكر أنه عمل رواية (لبنات الليل) واستشار حسين رياض
من يرشح له للبطولة ؟.. فقال له حسين رياض : الأصلح لهذا الدور
هند رستم،ولم يكتف حسن الإمام واستشار ماري كويني في الدور نفسه،
فرشحني له أيضاً فصدق له الاثنان إحساسه بموهبتي (طبعاً حسن
الإمام كان يخاف على اسمه كثيراً قبل أن يفكر بأي ممثلة)،وفعلاً..
ذهبت إلى الشركة وعملت الفيلم بأجر 150 جنيهاً،ليس (نقدا) وإنما
كل شهر بثلاثين جنيهاً، وضحكت هند رستم.. وقالت لن أعارض، وقلت
في نفسي (حسنا) إن شاء الله ولو بالمجان سأقوم بتمثيل الدور،ونجح
الفيلم،وجاء وراءه فيلم (الجسد) بطولة مطلقة ونجح نجاحاً كبيرا،وتتالت
مسيرتي مع حسن الإمام بحوالي 12 فيلماً،وقد علمني حسن الإمام
ألا أسير بأدواري في خط واحد،وله يرجع الفضل الأول والأخير بعدم
حصري نفسي في كادر واحد.
* إذاً أنت تعتبرين أن النقلة الكبيرة لك كانت مع حسن الإمام؟
** طبعاً، وبلا جدال..على الرغم من أنني عملت مع يوسف شاهين
قبله وكان قد عاد حديثاً من أميركا،حسن الإمام له الفضل مع أن
الناس شنّعوا علينا كثيراً، وقالوا إنه يحبني ويريد أن يتزوجني،وكثير
من الإشاعات لا أساس لها من الصحة..
* تربية حسن الإمام لك،ونصائحه بضرورة تنوع أدوارك قدمك كممثلة
، كيف ترين تنوع أدوارك في مواجهة تكرار بعض الأدوار حتى عند
الفنانات القديرات؟
** باستطاعتك العودة إلى أفلامي ـ وهذا ليس غروراً ـ في حياتي
لم أقدم دوراً مثل الآخر،فعندما تتأملين بأدواري تقولين: هند
رستم (صراع في النيل) البنت الغازيّة، انتقلي إلى (الخروج من
الجنة) الفتاة المثقفة الكاتبة، ومنه إلى فيلم (امرأة على الهامش)
السيدة الكبيرة المربية التي تجعلك تبكين معها.. إلى دوري في
(شفيقة القبطية) الراقصة، إلى (الراهبة).. تلاحظين في هذه الأدوار
التلوين،ومع احترامي الشديد جداً وتقديري للسيدة فاتن حمامة
في أدوارها التي لا جدال فيها،هناك مشهد شاهدته لها في فيلم
الخيط الرفيع حوالي 15 مرة،ومستعدة لأراه 15 مرة أخرى.. لماذا؟
لأنها كانت صادقة فيه جداً،ولكن يجب أن أرى فاتن بالفيلم الذي
يليه عكس هذه الشخصية،كأن تأخذ راقصة، حرامية.. إلخ أي أن تعطيني
جميع الألوان بالدور وليس لوناً واحداً،لأنها ممثلة ويجب أن
تقوم بكل الأدوار،محمود المليجي كان متنوع الأدوار،وكذلك حسين
رياض،إذاً لابد أن يعطيني الفنان كل شخصية حتى أكون مقتنعاً
به،أقول هذا، لأصل إلى أن هناك أدوارا لفاتن هي فاتن لا أحد
يجرؤ أن يقوم بها غيرها،ولكن ماذا بعد ذلك؟! يجب أن أؤدي شيئاً
آخر،وليس دائماً الخط نفسه..!.
* أشدت في حديثك بالفنانة زهرة العلا وأدائها،برأيك لماذا لم
تأخذ حقها في البطولات؟
** لا أدري،هناك ممثل لايصلح إلا للدور الثاني،وزهرة العلا مثل
صلاح ذو الفقار،وحسن يوسف الذي كانت بدايته معي،لا يصلحون أبطالاً
في الأفلام،صلاح ذو الفقار بقي طويلاً في دور ثانٍ حتى جاءه
دور واحد كان فيه بطل هو (الشارع الخلفي)،المهم أن زهرة العلا
في دور ثان قوية ويحسب حسابها.. وأقول لك حقيقة عندما كانوا
يقولون لي إن هناك مشهداً بينك وبين زهرة، أتوقف كثيراً،لأن
التي أمامي ليست لعبة،يمكن أن تضيعني،وقد خفت كثيراً منها ومن
حسين رياض وتتابع هند: تصوري مع حسين رياض (لم أكن أعرف ماذا
يعني نوري) إذ كنت أحفظ الكلام الذي عليّ قوله،فأخرج من نوري،ولا
أعرف ماذا يعني!،كان حسين رياض يمسكني ويربت على كتفي بكل ذكاء
وهدوء ويجرني بيده لنوري ثانية (أي للضوء الذي أقف تحته) دون
ملاحظة أو جرح أو كلام، هكذا كنا زمان...
* هذا الزمن الذي تتحدثين عنه بعشق، لماذا تركته باكراً واعتزلت
في الثانية والأربعين من عمرك، أي في قمة مجدك؟
** أقول لك، لقد عملت أدواراً كثيرة، والزمن قد بدأ يتغير ـ
يعني ودون ذكر أسماء ـ عملت مع مخرجين جدد فلم أنجح،الممثلة
تغيب بالساعتين،ندخل شاشة العرض ألاقي ثورة وزعيقاً ولماذا فلانة
أحلى مني،ويجيبها المصور بشكل مؤدب: هي وجهها هكذا هل أضع لها
وجهاً آخر؟،الحقيقة أحسست أن المناخ بدأ يتغير،وأنا عصبية جداً
في عملي، فقد كانوا يسمونني (بيغ بين) لدقة مواعيدي.. أنا ومحمود
المليجي.. ولو أننا كنا جميعاً نحترم مواعيدنا لكن نحن (نزيد
قليلا)،ولا يهمني لو عملت عشر ساعات في اليوم،أحسست بهذا المناخ
أنني أباع مع منتج (الفلوس فلوسه) ووقتي ليس مهماً هذا أولاً،في
الفيلم الثاني،لم أكن قد رأيت الموضوع أو قرأته،وعرفت فيما بعد
أن هذا الموضوع سبق أن عمل قبلاً،هذا إضافة إلى أن الممثل أمامي
كان ضعيفاً جداً،فوقع الفيلم ولم يحقق نجاحاً،مع أنني كنت سعيدة
بالعمل مع مخرجه علي رضا،لأن له أفلاماً مهمة سابقاً،عندها قلت
لنفسي: باحترامي.. حرام أن أهد الذي بنيته،فتقصدت أن أترك الفن
بسن معينة،وباسم معين،وأحببت أن أدير ظهري للسينما بدلاً من
أن تدير هي ظهرها لي.. بدليل أنني تركتها منذ ثلاثين عاماً،ومازلت
أرى الناس يسألون قائلين:أين أنت؟ هذه الكلمة اليوم عندي عشرة
أفلام، لماذا لأنني لا أحب أن أسمع كلمة: عليها أن تغير أو تجلس
في المنزل،هذا الرأي لا أحبه،باختصار تركت السينما وأنا في قمة
مجدي.. وأعترف أن رب العالمين أعطاني الذكاء والحكمة في أنني
احترمت نفسي في عز عطائي (اسم ومردود في شباك التذاكر).. واليوم
أقول لنفسي: يا سلام الحمد لله أنني عملت كذا واعتزلت في قمة
عطائي.
* ما هو التعويض النفسي لحالة المجد التي عشتها،وما هي آلية
الاستقرار التي عولت عليها بحياتك بعد الفن والشهرة ؟
** ربما البيت والاستقرار المنزلي.. هل تعرفين أن الفنان مظهره
أكبر منه بكثير،وأضيفي على هذا محسوب عليه الأكل الذي يأكله
فتسمعين التعليقات:( فلانة سمنت،فلانة حبت.. يعني حبّبونا طوب
الأرض).. و(تضحك بعمق) لتقول مخاطبة نفسها: حقاً الفنان مظهره
أكبر منه.. ، ومحسوب عليه كل شيء،وأنا كان ينقصني أثناءها (البيت
والاستقرار)،لأنني أعود الساعة الثالثة أو الرابعة فأرى منزلي
(باردا وفاضيا) وأنا أنثى، عندي ابنتي من المخرج حسن رضا ـ على
رأسي ـ ولكن هذا لا يكفي.. إذ بعد انفصالي عن رضا كان عملي يطغى
على كل شيء، وكنت سعيدة بنجاح أفلامي، واسمي يتلألأ،ولكن ماذا
بعد ذلك؟ كنت دائماً أسأل نفسي إلى متى؟..فأنا عندما كنت أعود
ليلاً إلى منزلي من عملي.. وأنتظر المصعد.. أتطلع إلى كل شقة
في العمارة،أراها مقفلة وفيها دفء داخلي..(وأنا لا)،سأدخل منزلي،وأخلع
ملابسي، وأصنع طعاماً لي بعد نهار كامل لا آكل فيه،وتابعت هند
حديثها حول الموضوع الرئيسي.. إذاً أدخل منزلي، وأشعر بنفسي
(بردانة) من أشياء كثيرة.. من زوج غير موجود،من مسؤولية حياة،وتربية
ابنة..وكنت دائماً أسأل نفسي: طيب إذا مرضت ماذا أفعل، الفلوس
ليست كل شيء، أمام حياتي ونفسيتي.. إذا كانت هناك أشياء كثيرة
تشجعني على الوقوف والاعتزال.. وعندما تزوجت الدكتور فياض كان
لا يزال مدرساً بسيطاً،ولكني أحسست أنه سيكون الظهر القوي الذي
سأستند إليه،وقد اخترته من خارج الوسط الفني بقاءً للبيت،أفضل
من أن أختاره من الوسط.. لأننا كنا سننفصل حكماً بحكم الغيرة..
والقيل والقال، التي يمتلئ بها الوسط الفني..وبعد الزواج عرفت
أني تصرفت بحكمة،وأن نظرتي واختياري كانا صحيحين..واليوم وبعد
مرور اثنين وأربعين عاماً على الزواج أحسست بهذا العملاق الموجود
معي، أكثر فأكثر.. فمن وقت قريب، عندما تعرضت لأزمة منذ سبع
سنين، وجدته يقول لي: نحن سنسافر إلى أميركا، قلت له: لماذا؟
قال: لأننا سنقوم بفحوصات هناك، ولم أكن أدري أنه عليّ أن أخضع
لعملية قلب مفتوح، ولم أعلم هذا إلا وأنا في أميركا.. هنا لقيت
أنه كان عندي حق بالزواج، فلو لم يكن زوجي إلى جواري ماذا سأفعل؟.
* لماذا التصق بك لقب (ممثلة الإغراء) مع أنني أراك بكثير من
الاختلاف، في العديد من الأدوار الهامة التي قمت بأداء شخصياتها؟
** مع الأسف الشديد..وعفواً.. هل هناك سيدة في الدنيا لا تملك
الإغراء،وإلا لكانت تطلّق من اليوم الثاني للزواج، أو أن الرجل
متزوج من عمود نور إذاً!! عندما تشاهدين أدواري ترين أن أدوار
الإغراء ثمانية فقط من أصل سبعة وثمانين فيلماً،والذي أعطاني
لقب الإغراء هو الصحفي مفيد فوزي.. مثلما أعطى فاتن حمامة لقب
سيدة الشاشة..إذاً هو من أطلق اللقب؛الصحافة، وليس الجمهور،ولا
شك أنني مسرورة حالياً لأني رأيت أسبوع أفلام لي، لأنهم تركوا
فرصة للناس أن ترى أدواري المنوعة..
* ما رأيك في عمليات التجميل،وأنت ترين اليوم الكثير من الفنانات
صرن متشابهات على خلفية عمليات التجميل التي يقمن بها.. لماذا
لم تفكر هند رستم أن تخضع لعمليات التجميل؟
** طبعاً.. لا، أنا هند رستم،لماذا أصبح غير هند رستم؟..فكل
خط في وجهي هو هند رستم.. وقد شجعتني على ذلك الممثلة العالمية
انغريد برغمان التي رفضت نهائياً أن تقوم بعملية تجميل وقالت:
إن كل خط في وجهي هو انغريد برغمان.. وهذا حقيقي.. أنا أشعر
أن التجميل مطلوب في سنه ومكانه.. إن الممثل عليه أن يقتنع بينه
وبين نفسه أنه كبر وتقدم في السن، لأنه لو أحس بهذا فسيؤدي بشكل
جميل جداً، لكن إذا بقيت أفكر بعمليات الشد والتجميل، لأعود
أعواماً إلى الوراء عندها أضحك على نفسي ولن أؤدي بشكل جيد،
لأنني في داخلي أريد أن أكون صغيرة..وهذا خطر على الفنان تماماً..
* ما رأيك بالسينما حالياً؟
** لا يوجد سينما،ليس عندنا فقط؛وإنما خارجاً (تقصد عالمياً)،سابقا
كنت ترين أفلاماً عالمية رائعة (ذهب مع الريح)، (أتركها للسماء)
أفلام رومانسية جميلة، اليوم الأفلام الأجنبية، كلها سطو، وعنف،
وسيارات تطير، ومدافع.. كلها أشياء توترك مع ظروفك الاجتماعية
المتوترة أيضاً، أنا اليوم أحتاج لفيلم للمتعة والروح والواقع،فيلم
فيه توازن وتنوع.. وأقول في نفسي لماذا كل هذه الصراعات في العالم
داخلياً وخارجياً.. فأحس بالتعب وتأتيني الأفلام التي لا تقدم
إلا العنف فيصبح هذا وضعاً حياتياً مؤلماً جداً..
* على الرغم من مسيرتك الرائعة، إلا أن هناك أفلاماً لك غير
جيدة ولا تناسب تاريخك؟
** صحيح، هناك أفلام عملتها كانت (وحشة)، اضطررت للتمثيل فيها
من أجل أن أصرف على نفسي وعلى ابنتي لأنه لم يكن هناك رجل يصرف
علينا..
* من هم أصدقاء هند رستم اليوم؟
** من الوسط قليلون جداً..أحب مريم فخر الدين،وأحب لبلبة
* هند رستم، لماذا ترفض الظهور في المجتمعات
العامة، هل لأنها نجمة كبيرة، والآن تقدّم بها العمر؟
** لا.. ولكني قلت لك إنني بطبعي غير اجتماعية،ولست استغلالية.
* كم هي هند رستم راضية عن نفسها الآن؟
** مائة في المائة.. وإلا ما كنت عشت بهذه السعادة والصفاء الروحي
لأنني أعطيت كثيراً، واستمتعت أكثر.. لأنني وقفت في القمة..
أعلى
صوت
شبكة المعلومات على الإذاعة
بشعور نفسي تدفعك بعض البرامج التليفزيونية
والإذاعية للتركيز أمامها والوقوف عندها نظرا لما تقدمه تلك
البرامج من فائدة كبيرة ومميزة للمستمع والمشاهد ، وهذه البرامج
تدفعك لمتابعتها هكذا شعوريا حتى دون ترويج إعلاني في بعض الأحيان
وقد لا تلتفت لها الدعاية الإعلانية كثيرا لربما في أغلب الأحيان
القائمون عليها من (مذيعين ومخرجين) لا يسعون بطريقة أو بأخرى
الفرض على المتابع عموما التوجه لبرامجهم خاصة وإن كانت البرامج
موجهة لفئة معينة ، وفي الحقيقة أن البرامج الجميلة دائما ما
تفرض نفسها على المستمع في الإذاعة مثلا أو المشاهد في التلفاز
وهذا ما نسعى أن تقدمه قطاعات الإذاعة والتليفزيون بالسلطنة
حتى نستفيد بقدر كبير من البرامج التي تقدم والتي من خلالها
تنمي مهارات الفرد وتشّكل هوية ثقافية متطورة وقابلة للاستفادة
بكل ما هو جديد ويستطيع مواكبة العصر بالتزام الإنسان الراقي.
من البرامج التي يقدمها البرنامج العام بإذاعة السلطنة برنامج
( شبكة المعلومات ) وهو من إعداد وتقديم عبدالله البحراني وإخراج
يعقوب الحارثي ، وهذا البرنامج يؤكد قضية قد طرحناها سابقا في
مسألة ( إعطاء الخباز خبزه ) وكل البرامج التي قدمها مذيعون
مختصون في (مكانهم) قابلها النجاح على صعيد الإذاعة والتليفزيون
، والغريب ما يحدث العكس في مسألة زج مذيع في برنامج لا يمت
له بصلة ويقبله الفشل الذي لا يعترف به لا المذيع نفسه ولا القائمون
على ذاك البرنامج !!.
وفي الواقع أن ما يتمتع به مذيع (شبكة المعلومات) هنا من ثقافة
تخدم البرنامج هو ما أكد نجاح البرنامج الذي يتناول جديد شبكة
المعلومات الدولية (الإنترنت) والمواقع الإلكترونية المهمة،
وكيفية الاستفادة من هذه التقنية في حياة الإنسان بحيث يقدم
المعلومة للمستمع من ناحية ويقدم الحلول للمشاكل التي تواجه
المستخدم في التقنية الإلكترونية سواء على صعيد البرامج (السوفت
وير) وأجزاء الحاسب الآلي (الهارد وير) والشبكات والإنترنت وغيرها
من المشاكل التي أتاح البرنامج ومذيعه المتميز طرق متنوعة للتواصل
مع المستمع سواء على الفاكس او البريد الإلكتروني او الاتصال
الهاتفي وغيرها من الوسائل المتاحة الأخرى للحيلولة دون الوقوع
في تلك الأخطاء وحتى يقدم للمستمع المستفيد خيارات غير معقدة
تتيح له استخداما سلسا لحاسبه الآلي أو للتقنية بشكل عام ويؤسس
لمعرفته المعلومات التي يرتكز عليها الخيار الإلكتروني وينشأ
من خلاله معرفة عميقة تواكب عقلية التطور الذي يجب أن يكون في
ثقافة المتابع العصري.
هذه البرامج قد يغفل عنها الدور الإعلاني كثيرا ولكن ما لاحظته
من خلال متابعتي للبرنامج أنه برغم غياب هذا الدور إلا أن التفاعل
خلاله والتواصل المستمر بشتى المعلومات حتى على مستوى ثقافة
المتصل يؤكد فاعلية البرنامج بغياب الدور المفقود كما ذكرت سابقا
إضافة إلى أن المذيع الجرئ في بعض الحالات التي لا يستطيع فيها
إيجاد الحلول للمشكلة المطروحة يعترف ويعد بإيجاد الحلول في
الحلقة التالية وفي الوقت نفسه يوجه الدعوة للمستمعين ممن واجهته
نفس المشكلة او لديه الحل بمبادرة الاتصال وتقديم الحلول في
البرنامج وهذا ما يصنع مصداقية للبرنامج غير تلك التي يتقعر
بعض المذيعون في استعراض عضلاته فيها وهو على غير دراية من الأمر.
من الجميل جدا ان تتواصل هذه البرنامج في بساطتها وطرق طرحها
للمادة المعنية حتى في الدورات الإذاعية القادمة ، وليس الاكتفاء
بدورة برامجية واحدة كما ننوه بأنه ليس (كمية) الاتصالات هي
الدليل الوحيد على نجاح البرامج فمثل هذه البرامج مستمعوها ومتابعوها
كُثر ، ولكن المتصلين في أغلبهم هم - نخبة - او ممن لديهم الخبرة
في المجال وهذه هي الطبيعة السائدة في مثل هذه البرامج فيجب
الحكم عليها من عدة اتجاهات ونتمنى ان تجد طريقها للتواصل بالطريقة
الواضحة للمستمع الآن بالمذيعين المختصين بالأمر ، وشخصيا لا
أتمنى - التجديد - في مثل هذه البرامج لسبب واحد وهو أن التجارب
السابقة في مسائل التجديد لمثل هذه البرامج يواجهه الإخفاق أو
الضعف لذا فأن يكون البرنامج جيدا ومستمرا بتفاعل متميز أفضل
من البحث عن الامتياز في الشكل والإخفاق في التفاعل والاستمرارية
.
فألف تحية أقدمها للقائمين على برنامج ( شبكة المعلومات ) خصوصا
وإلى القائمين على إذاعة السلطنة البرنامج العام ونتمنى مزيدا
من التواصل بمثل هذه البرامج الشيّقة والتي تقدم في مضمونها
فائدة للمستمع وتنمي ثقافته في ظل تطورات العصر بشتى المجالات.
فيصل العلوي
fai79@hotmail.com
أعلى