الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






في إطار مسقط عاصمة للثقافة العربية
مهرجان مسقط السينمائي الرابع يطرح مفاهيم مغايرة للتواصل مع الجماهير

بعد أسبوع حافل بروائع الفن السابع العالمي اختتمت فعاليات مهرجان مسقط السينمائي الرابع بعرض مجموعة مختارة من الأفلام العربية والخليجية والعالمية ، وذلك بسينما الشاطئ بلازا وسينما البهجة تزامنا مع الاحتفال بمسقط عاصمة للثقافة العربية لعام 2006م ولقد دأبت الجمعية العمانية للسينما لسنوات مضت على التواصل مع الجمهور المحب للفنون بإقامة الأسابيع السينمائية مع بداية كل عام بالإضافة إلى الأسابيع المشتركة مع السفارة الفرنسية مما يعزز التواصل الثقافي والفني مع الجاليات المقيمة في السلطنة.
البوم
البحر والصدف والرمال والسفن الخشبية وقوارب الصيادين والجبال ووقع أمواج البحر، جميعها عناصر تفاعلت لتصور لنا بانوراما سينمائية مستوحاة من البيئة الساحلية العمانية,والتي شكلت الأرضية الصلبة لانطلاقة فيلم ( البوم) وهو من إخراج وتأليف الدكتور خالد عبدالرحيم الزدجالي برعاية وزارة التراث والثقافة . ويعتبر هذا الفيلم من باكورة أعمال الجمعية العمانية للسينما خلال دورتها الرابعة. ولقد سعت هذه الجمعية جاهدة لتخطى العقبات لإنتاج هذا الفيلم برغم الإمكانيات البسيطة نتيجة ضعف البنية الأساسية للإنتاج السينمائي في السلطنة ودول الخليج العربي وفي نهاية المشوار تمكن فريق العمل السينمائي من صناعة هذا الفيلم بمشاركة طاقم العمل من الفنانين والفنيين ولقد استندت قصة الفيلم على فكرة الصراع التقليدي بين الخير والشر الذي يدور بين أهالي قرية البوم الساحلية والقوى الغيبية كالأسطورة والخرافة والتأويل وذلك من خلال تسلسل الحدث وتطور الأزمة وتصاعدها عندما يحتد الصراع بين أهالي القرية والنوخذة ونور وبين أبو السلاسل والشيخ إبراهيم وعثمان والأجانب .....كما تخلل هذا الفيلم العديد من اللقطات السينمائية من واقع المغامرات والأخطار التي تحدق بالصيادين في عرض البحر مما جعله يقترب من أفلام( الأكشن ) البوليسية وهناك مفردات جسدت ذلك الصراع مثل الموت والنيران والحلم والسيطرة والحب والخرافة وجميع تلك العناصر صنعت لغة الفيلم الصورية والجمالية ، وحددته في إطار القصة الرئيسية في قالب درامي مشوق بمساندة التقنيات الفنية الحديثة كالمؤثرات الموسيقية والصوتية،والتي جعلتنا نعايش صراع الأمواج والأقدار وأهالي القرية و(أبو السناسل )...عبر رحلة سينمائية أبحرنا من خلالها عبر الزمن...وهذا هو دأب الفن السابع الذي يقوم بتكثيف اللحظة الوقتية عندما تلتحم المعاناة مع التجربة الإنسانية، وتسمح بالتنقل خارج حدود الزمان والمكان، وهذا قلما نجده في الفنون الأخرى أكثر من لقطة تناولت هموم الصيادين ومشاكلهم المصيرية، والتي تباينت في تحديد أطرها الشكلية في التنقل بين الماضي والحاضر، إلا أن المخرج وقع في إشكالية تحديد الفترة الزمنية للفيلم ، فهل أحداث الفيلم وقعت قبل عصر النهضة أم بعده؟!. وذلك التداخل ناجم عن توظيف الرمز ( أبو السناسل) مما خلق لدى المشاهد بلبلة فنية أضعفت التتابع المنطقي بين الحقيقة والرمز وكان من الممكن تفادي ذلك بحذفه والاكتفاء بالغموض الذي يحيط بشخصية الشيخ إبراهيم وأعوانه كما أنه لا يختلف اثنان، أننا نعيش عصر الانفتاح المعلوماتي الذي لا يحتمل المجازفة في تأويل الحوادث ! وبذلك لا يمكن أن نصدق بأن هناك قرية عمانية معاصرة مازلت تؤمن بالجهل والخرافة بهذه الصورة! . ومن جانب آخر فقد ظهرت في الفيلم معالم حضارية حديثة مثل (البنك السيارة،والسفينة الحديثة، والشرطة، والطائرة ...والتي جعلتنا غير قادرين على التمييز بين الفترتين بالطبع للفنون إمكانية غربلة الواقع، ولكن قصة الفيلم جعلتنا نقترب كثيرا من واقع الصيادين وأحلامهم التي لا تنفصل زمنيا عنا، ويفترض أن يرتبط ذلك بواقعية الزمان والمكان ....كما أن الفيلم ركز على القرية الساحلية دون تغيير المكان، فمثلا كان من الممكن أن يتم تصوير بعض اللقطات في المدينة عند رصد حياة الشاب الذي كان يعيش في المدينة.. وذلك للاستفادة من خاصية التنقل المكاني الموجودة في الفن السابع،مما يجعل الجمهور يعايش تلك التجربة بشيء من الصدق تم إدخال التراث الشعبي وتوظيفه في الفيلم من خلال الرقصة الشعبية التي تخللته ، وهذا من شأنه أن يوثق للحركة الثقافية والتقليدية الشعبية التي عكست العلاقة بين الساحل والبحر وبين أهالي القرية والاحتفال الشعبي الموسمي من خلال تجسيد مواسم الفرح والحزن لدى الناس ..وهذا يبشر بمحاولات جيدة لتوظيف الموروث الشعبي العماني في خدمة الحركة الفنية في السلطنة قام طاقم العمل التنفيذي باستخدام التقنيات الفنية مما كان له الأثر في السيطرة على تركيز المشاهد، بغض النظر عن بعض (الارتجاجات) الصوتية الصاخبة، والتي على ما يبدو أنها خارجة عن سيطرة الطاقم الفني التنفيذي ... ولقد صاحب العرض العديد من اللقطات السينمائية المركبة في عرض البحر مثل الدخان،والأمواج، وظهور أبو السلاسل، والنيران، واللقطات العرضية العائمة على سطح البحر،بالإضافة إلى الإكسسوار والملابس التي ترجمت حرفية الحدث مع البيئة المحيطة.
أبطال الفيلم
استطاع الفنان صالح زعل من خلال شخصية (النوخذة) أن يبحر بنا في واقع الحياة وأصداء البحر وصراعه مع الضد كما فاجأنا الفنان سعود الدرمكي هذه المرة بدور (الشيخ إبراهيم) وبذلك استطاع أن ينسلخ من شخصية(الشيبة) التي لازمته في أكثر من عمل درامي ..واستطاعت الفنانة أمنية عبدالرسول أن تضفي لمسة اجتماعية على هذا العمل، أما الفنان سالم بهوان جعلنا نرافقه رحلته الاستكشافية وصولا إلى الحقيقة،بينما الفنانة زهى قادر فنانة رغم مشوارها القصير، إلا أنها قامت بدورها بتلقائية وتدفق إنساني..أما الفنان عصام الزدجالي فإنه قام بتجسيد شخصية أفلح بصدق وحرارة إنسانية وخصوصا في المواقف التي تتطلب منه التعبير عن الانفعالات الداخلية....بالإضافة إلى عدد من النجوم كالفنان ناصر الأخزمي وسيف المعولي وشيخة الحبسي والفنانة فريدة والفنان العامري ..وغيرهم وعموما نأمل أن نرى أعمالا سينمائية عمانية تعالج قضايا أكثر عمقا، وإبحارا في عمق المعاناة الإنسانية،ومحاولة التوصل إلى المعادلة الصعبة التي تتفاوت في طبيعتها الجمالية الدلالية والإيحائية في صناعة الفيلم، والتي دخلت في رهان مصيري لكسر توقعات الجمهور وإبهاره.
أفلام المهرجان
ولقد تم عرض العديد من الأفلام ضمن مسابقة المهرجان وخارجها والتي نالت استحسان الجمهور، وحظيت بمتابعة جماهيرية يومية من قبل لجنة التحكيم ولجنة النقاد مثل فيلم ملك وكتابة وبحب السينما لمصر وبابا عزيز لتونس وشباب كول لكويت وحلم للإمارات وتحت السقف لسوريا والرحلة طويلة والمنارة وباب المقام والرحلة الطويلة لفرنسا، والفيلم البريطاني اليمني (يوم جديد في صنعاء القديمة) وعزيزي فرانكي، وفيلم في البرتقالة لهولندا، وفيلم الأيام الأخيرة لصوفي شول لألمانيا، وفيلم حلم الإجازة لتايوان، وفيلم الصين نوان، وفيلم السباحون في الصحراء للنمسا،وفيلم كابوتي لأميركا، وفيلم الغفران لجنوب أفريقيا، وفيلم الهندي عندما تمطر بغزارة.
بعيدا عن جوائز المهرجان
شهد المهرجان تدفقا جماهيريا سواء على مستوى الأفلام العربية والأجنبية وعلى مستوى الأفلام التسجيلية التي عرضت على هامش المهرجان بجمعية الفنون التشكيلية، وهذا من شأنه أن يخلق قاعدة جماهيرية تهتم بفنون السينما الجادة، والتي تحترم الفن السابع، وتؤمن برسالته الجادة متى استطاع ذلك الفن أن يسمو بذائقته الفنية، بغض النظر عن نتائج المهرجان !.

عزة القصابي
كاتبة عمانية

 

أعلى





في احتفالية بذكرى هشام شرابي
أدونيس : من يقدر أن يتكلم لا يعرف ومن يعرف لا يقدر أن يتكلم

بيروت ـ رويترز:رد الشاعر أدونيس على سؤال كان قد طرحه عليه صديقه الراحل هشام شرابي فقال في ذكرى غياب شرابي السنوية الأولى مجيبا عن السؤال بقوله : إن لون تاريخنا العربي هو لون الدم، وكان أدونيس يلقي كلمة في ذكرى صديقه ورفيقه لسنوات طويلة في الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل أن يفترقا عنه وذلك في احتفال أقيم في الذكرى السنوية الأولى لرحيل شرابي دعت إليه مؤسسة سعادة للثقافة واللقاء الثقافي الفلسطيني ودار نلسن للنشر وجرى برعاية رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة الذي مثله وزير الثقافة اللبناني طارق متري وألقى كلمة في احتفال أقيم في قصر الأونيسكو،الشاعر والصحفي نصري الصايغ قدم المتكلمين ممهدا للتقديم بكلمة وجدانية مؤثرة عن الفلسطيني الذي يعود دائما ولا يعود،استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وتبعه شريط وثائقي قصير عن حياة شرابي،ولد الدكتور شرابي سنة 1927 في يافا في فلسطين ونشأ وترعرع في عكا ودرس في مدارس الفرندز في رام الله بفلسطين،تخرج شرابي من الجامعة الأميركية في بيروت بإجازة في الفلسفة في يونيو سنة 1947،وقد التحق عام 1946 بالحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسسه انطون سعادة،كان لإعدام سعادة في يوليو سنة 1949 في محاكمة استغرقت ساعات ووصفت بأنها عملية اغتيال ثم إعدام ستة شبان من رفاقه.. في نفس شرابي أثر كبير رافقه طوال حياته وجاء كما يقول البعض تكملة لفجيعته بخسارة فلسطين قبل ذلك،نال شرابي الدكتوراه في التاريخ من جامعة شيكاجو الأميركية سنة 1953 وعمل استاذا محاضرا في جامعة جورجتاون في واشنطن منذ سنة 1953 وشغل فيها كرسي عمر المختار للحضارة العربية واستمر استاذا فخريا فيها حتى وفاته سنة 2005،حرر فصلية الدراسات الفلسطينية وترأس المركز الفلسطيني للدراسات السياسية منذ تأسيسه في العام 1990،وقد أسس مجلس إدارة صندوق القدس في واشنطن وترأسه منذ العام 1977،شارك في أنشطة مؤسسة سعادة في بيروت منذ عام 2000، له مؤلفات منها النظام الأبوي والمثقفون العرب والغرب والنقد الحضاري للمجتمع العربي ومقدمات لدراسة المجتمع العربي والجمر والرماد وأزمة المثقفين العرب ونصوص ومقالات في القضية الفلسطينية وغير ذلك،بين الذين حضروا الاحتفال عدد من النواب والوزراء السابقين ومن رجال الصحافة والفكر وبينهم في شكل خاص غسان تويني صديق شرابي ورفيقه أيضا في الحزب لسنوات والصحفي الكبير والدبلوماسي والوزير السابق والنائب المنتخب حاليا،تويني الذي يكنى الان ابا الشهيد بعد ان فقد نجله الصحفي والنائب جبران تويني الذي اغتيل في سيارة ملغومة واحتفل بذكراه الاربعين الاسبوع الماضي.. قرر الان بشجاعة وصبر رواقيين ان يخلف ابنه في البرلمان اللبناني ففاز بالتزكية اذ كان هناك إجماع على الرجل صاحب الحكمة الذي لم يعد له أحد من افراد عائلته سوى حفيداته الأربع.. بنات جبران.. وهما صبيتان وطفلتان توأمتان،أول المتكلمين كان علي غندور رئيس مؤسسة سعادة للثقافة الذي تحدث عن شرابي المتفاعل مع الثقافة الأميركية من دون الذوبان فيها كما فعل الكثيرون..والمثقف الملتزم قضايا مجتمعه العربي وعن شعوره بالإحباط لاستنتاجه أن المثقفين في المجتمع العربي يريدون إيصال الحقيقة إلى ذوي السلطة وهؤلاء يرفضونها فهم لا يريدون حقيقة المثقفين ولا فلسفتهم بل ولاءهم الشخصي،أما كلمة الدكتور انيس صايغ رئيس اللقاء الثقافي الفلسطيني فقد ألقاها عنه سليمان بختي لأن متفجرات إسرائيلية استهدفت الصايغ أدت إلى تأثير سلبي في نظره،مما قاله إنه يرى في هشام شرابي بحرا واسعا وكبيرا فهو كالبحر تغوص فيه وتغوص.. تهبط إلى أعماقه فلا تغرق ولا تصل إلى قاع وكلما أطلت المكوث او تماديت في الهبوط تملكتك الرغبة في الاستمرار..إنه شعور التوق إلى التعرف والمعرفة وما أكثر معارف هشام وما أغناها،كلمة الدكتور كلوفيس مقصود الذي حال طارىء صحي دون قدومه من الولايات المتحدة ألقاها عنه الأكاديمي اللبناني المغترب الدكتور عاطف قبرصي،جاء في الكلمة نستحضر ما تعنيه تجربة هشام شرابي ومساهماته في ثقافتنا النهضوية وتحريضه لنا جميعا وسط حالات التردي والإحباط على الأمل والتفاؤل..وإذ نتناول في هذه اللحظة عطاءات هشام شرابي الفكرية نفعل ذلك لكونه أرسى لنا مرجعية منيرة نحن بأشد الحاجة إليها في الظروف الحالية لهذه الحقبة المفصلية من تاريخ أمتنا،أضاف متحدثا عن أبرز أكاديميين ورجلي فكر عربيين في الولايات المتحدة في هذه المرحلة فقال إن هشام كان مغتربا جغرافيا لكنه بقي منغمسا في أرض وطنه ومعاناة شعبه مما جعله كما كانت حال إدوارد سعيد خارج المكان ولكن دائما في المكان أي في أفقه العربي الأوسع يأخذ منه ويعطيه..وإذ يحتضن لبنان أمثال هشام شرابي وإدوارد سعيد ليكون مثواهما الأخير في لبنان عندئذ ندرك المعنى الاسمى أن كلا منهما كان وسوف يبقى في ذاكرة الأمة يحرضان على استئناف الفكر النهضوي،بعده تكلم البروفيسور مايكل هدسون زميل هشام في جامعة جورج تاون فتحدث عنه قائلا: منذ رحيل هشام ونحن نفتقده كنموذج للعربي المفكر،كان العربي الوحيد الذي نقل بوضوح المعاناة العربية وعكس مبادئه السياسية في حياته الشخصية وليس فقط في كتاباته..كان هشام شرابي بطل الكثير من النساء والرجال الذين عرفوه وكان صوتا للدفاع عن حرية الانسان،وزير الثقافة اللبناني طارق متري الذي كانت كلمته الاخيرة قبل كلمة العائلة التي جاءت في شكل رسالة من ابنة هشام ناديا شرابي شهابي..تحدث عن هشام وهجرته وانشغالاته الكثيرة وكيف عاش تجربة استثنائية ستؤثر في مجرى حياته اذ يمضي ستة اشهر الى جانب انطون سعادة كانت الاخيرة قبل اعدامه،قبلهما تكلم الشاعر ادونيس فتحدث عن صداقته مع شرابي واستذكر ما جذبه وجذب شرابي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي فلخص ذلك في ثلاث نقاط فكرية،الأولى هي العلمنة لكي يمكن التأسيس لمجتمع مدني..والثانية هي السلالة التاريخية لكي يمكن أن نتخطى الانتماءات العرقية وما قد يرتبط بها من الممارسات العنصرية،والفكرة الثالثة هي الخلاسية الحضارية تأكيدا على التعدد والتنوع والاختلاف وعلى الانفتاح الخلاق والتفاؤل السمح،وقال: كانت صداقتنا تنمو وتتعمق في المناخ الثقافي الذي تخلقه هذه الافكار او توحي به،هكذا كانت افكارنا تتنوع حتى التضاد،أحيانا في قضايا كثيرة ترتبط بنشاط الحزب وافكار انطون سعادة ومفهوماته،كان كل منا يصغي إلى الآخر من غير ان يتهمه بالانحراف او يخونه كما كانت العادة جارية،وختم ادونيس مخاطبا صديقه الغائب وما هذه اللحظة التي تجمعنا الان في هذا الليل الشامل الذي يلف الخريطة العربية..شخصيا اكرر ما قاله سقراط مرة الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنني لا أعرف شيئا،أو فلنقل بصيغة اخرى اقل تشاؤما.. من يقدر ان يتكلم لا يعرف ومن يعرف لا يقدر ان يتكلم،انه عصرنا وها انت تخترقه قبلي وتدخل في ذلك العالم الذي لا عودة منه والذي ذقنا طعمه الفاجع في كلام جلجامش قبل الاف السنين،انه عصر ضياع وشقاء قد لا يكون لهما مثيل ومع ذلك عشناه وفكرنا فيه وأحببنا وكتبنا واحتضناه بصفته مقدمة للأمل والاستبصار حتى ونحن غارقون في رماده.


أعلى





في كتابه ( رسائل عظماء الملوك في الشرق الأدنى القديم )
تريفور برايس : حكم النساء يميل إلى انتهاج لغة الحوار ..
ويصعب على أية قوة عظمى السيطرة على المنطقة

القاهرة ـ رويترز : استبعد باحث بجامعة كويزنزلاند الاسترالية أن تتمكن أية قوى عظمى من السيطرة على أي من دول الشرق الاوسط في الشام أو العراق مدللا على ذلك بشواهد تاريخية تعود الى نحو 3700 عام،وقال تريفور برايس زميل الاكاديمية الاسترالية للعلوم الانسانية في كتابه رسائل عظماء الملوك في الشرق الادنى القديم انه يصعب على أية قوة عظمى في عصرنا الحالي بكل ما يحمله ويقدمه من مزايا الاتصالات الحديثة والاسلحة الفتاكة السيطرة الدائمة على أية منطقة من مناطق الشرق الادنى شديدة التعقيد،وأشار في مقدمة الكتاب الذي صدر عام 2003 بعد الاحتلال الاميركي للعراق الى أن الشرق القديم تسمية غير دقيقة للمنطقة لكنها تشمل دولا تمتد من مثلث يضم تركيا شمالا الى العراق شرقا ومصر غربا،والكتاب الذي ترجمه المصري رفعت السيد علي يحمل عنوانا فرعيا هو المراسلات الملكية في العصر البرونزي المتأخر الذي قال انه يغطي نحو خمسمائة عام تبدأ من مطلع القرن السابع عشر قبل الميلاد، وصدرت الترجمة العربية للكتاب في القاهرة هذا الاسبوع عن مكتبة دار العلوم للنشر والتوزيع خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي تنتهي دورته الثامنة والثلاثون يوم الجمعة القادم،ويقع الكتاب في 392 صفحة متوسطة القطع، ويستعرض الكتاب بعض الممالك القديمة في المنطقة ملقيا أضواء على ما يمكن أن تقدمه الدبلوماسية من أدوار تجنبها مزيدا من الحروب إضافة الى إضاءة زوايا إنسانية في المكونات الشخصية لهؤلاء الملوك الذين كان بأيديهم مصير المنطقة،وقال برايس ان الرسائل المتبادلة بين البلاطين الحثيني والمصري تكشف طبيعة العلاقة بينهما حيث هيمنت مصر والمملكة الحثينية في الاناضول على المشهد العالمي لذلك لا يدهشنا أن نجد أنهما لعبا الدور الاكبر في شبكة الاتصال الدولي وفي التواصل الدبلوماسي أكثر من الممالك الكبرى الاخرى التي تشاركهما نظريا في الهيمنة على شؤون ذلك العالم،وأشار الى أن ملوك سومر في العراق بسطوا نفوذهم على منطقة جنوب بلاد ما بين النهرين في الالف الثالث قبل الميلاد ولم يكن بإمكان أي انسان أن يتنبأ بأن تلك المدينة الصغيرة الواقعة بشرق نهر الفرات ستصبح ذات يوم مركزا لاهم حضارة ومركزا لنفوذ طاغ في حضارات الشرق الادنى القديمة .. صمدت مدينة بابل وحين استوى نبوخذ نصر على عرشها عام 605 قبل الميلاد اعتلى عرش المملكة في عاصمة كان عمرها قد ربا على ألفي عام وهو أطول عمرا لمدينة خارج مصر في منطقة الشرق الادنى بأجمعها،وأضاف أن الممالك المجاورة كانت تسعى الى المختصين المهرة من أهل بابل في مجالات الطب والنحت والكتابة والخطوط حيث كانت تحتل مكانة مرموقة وضعتها في مصاف البلاد العظمى،ويظهر الكتاب أن حكم النساء يميل الى انتهاج لغة الحوار أو ما يطلق عليه التوافق السلمي الذي قال ان الملكة المصرية حتشبسوت نحو 1503 ـ 1482 قبل الميلاد انتهجته على خلاف من سبقها أو تلاها على عرش مصر في الاسرة الثامنة عشرة الفرعونية نحو 1567 ـ 1320 قبل الميلاد،وقال ان تحتمس الاول كان أول من وضع مصر في مصاف القوة العالمية الاولى بعد أن حقق انتصارات عسكرية متوالية في سوريا حتى وصل الى نهر الفرات،كانت انجازاته العسكرية مبهرة ومع تقلص النفوذ المصري في سوريا في مرحلة لاحقة رأت حتشبسوت أن استراتيجية الحوار والاحتواء أفضل وسيلة في التعامل مع العدوانية المتزايدة والجوع العسكري لقوة مملكة الحوريين الصاعدة والمتنامية في شمال سوريا، في حين كان خليفتها تحتمس الثالث حكم حتى عام 1450 قبل الميلاد تقريبا أكثر صرامة وعدوانية فبمجرد أن استولى على عرش البلاد تمت اعادة صياغة العقيدة العسكرية المصرية،ومرة أخرى عادت الى الظهور شخصية الفرعون المصري قاهر الآسيويين،وكانت سبع عشرة حملة عسكرية على غرب آسيا كفيلة بتأسيس شهرة تاريخية لتحتمس الثالث كأعظم قائد عسكري في عصره، وبعد انتصاره في معركة مجدو نحو عام 1457 قبل الميلاد التي غنم منها أكثر من 924 عجلة حربية تغير المد العسكري كليا وتحول الغزاة السابقون الى خاضعين وأصبح حكام آسيا يرسلون إليه الهدايا والترضيات طمعا في كسب وده،وتوقف برايس أمام أمنحوتب الرابع نحو 1379 ـ 1362 قبل الميلاد والذي عرف باسم اخناتون أول مناد بالتوحيد في مصر القديمة متسائلا..أي تقييم يصدق عليه..هل كان نبيا دينيا عظيما.. أم يمكن اعتباره كافرا مرتدا دفع بلاده الى حافة الدمار والانهيار.. أم كان ناسكا منعزلا بذاته ومنغمسا فيها وترك الفساد يتفشى في الاجهزة الادارية للمملكة وخاطر بالمكانة الدولية المرموقة لبلاده..أم كان ضميرا حيا عميقا ولكن بضعف في الشخصية مما دفع التقليديين المحافظين الذين..خسروا امتيازاتهم بسبب دعوته إلى التجمع ضده للقضاء عليه والتخلص منه،وشيد اخناتون عاصمة جديدة للبلاد هي مدينة أخيتاتون تل العمارنة بمحافظة المنيا الحالية على بعد نحو 300 كيلو متر جنوبي القاهرة،لكن هذه المدينة تعرضت للتدمير،ويقول باحثون ان القائد العسكري البارز حور محب الذي حكم البلاد بين عامي 1348 و1320 قبل الميلاد هو الذي دمر المدينة تحالفا مع رمسيس الاول مؤسس الاسرة الفرعونية التاسعة عشرة نحو 1320 ـ 1200 قبل الميلاد،وقال المؤلف ان موضع مدينة أخيتاتون عثر فيه على أهم وأخطر دار للمحفوظات التي تجمع المراسلات الدولية..يبرز بوضوح من مراسلات تل العمارنة أن الملوك الاجانب في الشرق كانوا يسعون بكل جهد الى الاحتفاظ بعلاقات دبلوماسية جيدة مع مصر طوال عهد العمارنة،كانوا يسعون إلى تقوية أواصر تلك العلاقة أو التحالف مع مصر عن طريق زواج التحالف، وأضاف أن المراسلات الخاصة باخناتون والمعروفة باسم رسائل تل العمارنة التي اكتشفت عام 1887 أهم مجموعة مراسلات دولية على الاطلاق من العصر البرونزي،وظلت مخفية على مدى يزيد على ألفي عام حتى ظهرت للوجود على يد أكثر المكتشفين تواضعا..فلاحة كانت تحفر مصادفة بين أنقاض ما كانت ذات يوم مدينة اتون العظيمة،وأضاف أن الرسائل المتبادلة بين اخناتون وحكام الولايات التابعين للتاج المصري في سوريا وفلسطين تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن فرعون مصر اخناتون ظل على اتصال منتظم لمتابعة الانشطة المختلفة في الاقاليم التابعة للتاج المصري بالرغم من الادعاءات القائلة انه لم يكن يستجيب لاغلب الشكاوى الواردة من حكام الولايات،ونوه الى أن اخناتون الذي ثار على الديانة السابقة وهي ديانة امون لم يسجل أية اشارة عن معتقداته الدينية في أي من رسائله التي بعث بها الى نظرائه ولا تلك التي بعث بها الى الحكام التابعين لهيمنة التاج المصري،ولم يسجل الكتاب اشارة الى ممالك يهودية في فلسطين وهو ما حرص عليه مؤلفون آخرون منهم الاميركي ايمانويل فليكوفسكي في سلسلة كتب عنوانها عصور في فوضى ترجمت في مصر كاملة العام الماضي وذكر مؤلفها أن تعاونا قام بين مملكة سليمان في فلسطين والمملكة المصرية ،وقال مترجم الكتاب لرويترز ان هذه الدراسة كافية للرد بالوثائق على أية مزاعم عن انتعاش أية مملكة في يهودا أو السامرا تحت حكم سليمان أو دواد أو شاؤول أو غيرهم،وترجم السيد أعمالا منها التاريخ الاجرامي للجنس البشري للبريطاني كولن ولسون وتوت غنخ امون..مؤامرة الخروج للبريطانيين أندرو كولينز وكريس أوجيلفي هيرالد وكتاب عصور في فوضى لفليكوفسكي.


أعلى





بعد اعتزالها منذ ثلاثين عاماً..
الفنانة المصرية هند رستم لـ(الوطن):أدرت ظهري للسينما قبل أن تدير لي ظهرها

حاورتها في دمشق ـ رغداء مرديني:هند حسين رستم.. اسم نقشت أحرفه في ذاكرة السينما العربية.. في حديثها تقلب الموازين.. وتشعر أنك أمام حيوية تلتمع بريقاً أخاذاً في عينيها..وعاشقة للفن تفتخر بأن الله أعطاها من الحكمة كي تدير ظهرها للسينما في الوقت المناسب،وقبل أن تدير السينما لها ظهرها..يتجلى ذلك سعادة تتراقص في روحها وحياتها وقد فضلت الاستقرار المنزلي بعد الخروج مبكرا من دائرة الكفاح كما تسميها..
* كيف تنظرين إلى هند رستم بين الأمس واليوم؟ ‏
** عندما دخلت الفن،وتألقت فيه كان حولي حسين رياض،زكي رستم،دولة أبيض،فردوس محمد أساتذة كبار أحاطوني،وعندما أخطئ يقولون لي هذا خطأ،أحاطوني ولم يستغلوني،لقد ساعدوني.. ففي السابق كان المخرج مثلاً عندما يقوم بعمل جيد ومعه فنانة جديدة،يقول أكيد أن فلان أو فلانة يسندونها (بمعنى أن الأدوار الثانية،عندما يكون الدور جاداً ويحتاج ممثلاً ممتازاً نحضر له زهرة العلا.. حتى ولو كان مشهدها غالياً على دور ثان، يليها زيزي البدراوي بالمكانة..وهذا في رأيي مهم للمشاهد وقلت لك حتى ولو كان الدور الثاني غالياً، لا يسأل المخرج من أجل الفن وروعته)،الآن ما أراه أن الشباب بالفن (غلابة) لأنهم سن واحدة،عقلية واحدة،لا يوجد محيطون أو راعون لهم،حتى بالإخراج.. كلهم جدد حتى من يقوم بدور ثان جديد (بمعنى أنه لا يوجد خبرة) ولذلك هم معذورون،أمام ما كانت عليه تجربتي التي ساعدني فيها أسماء خطيرة من المخرجين أمثال: حسن الإمام، صلاح أبو سيف، يوسف شاهين،عاطف سالم.. الخ. ‏
* ماهي الشرارة الأولى التي على أثرها وضعت هند رستم قدمها على أول سلم الفن؟ ‏
** صدفة بحتة..فقد ذهبت مرة إلى سينما (كوزمو) في شارع عماد الدين، وكان عمري 17 سنة،والفيلم الذي كان يعرض هو فيلم لليلى مراد،وكانت الزحمة شديدة،وتعرفت هناك على فتاة تود حضور الفيلم مثلي،فتحدثنا مع بعضنا وقالت لي أثناء الحديث : إنها ستذهب بعد مشاهدة الفيلم إلى مكتب سينما وقالت لي: هل تذهبين معي..حقيقة أنا كان يتخيل لي أنني لو ذهبت معها إلى مكتب السينما سأرى كل الفنانين في المكتب،وفعلاً ذهبت معها،كان أثناءها عز الدين ذو الفقار مساعد مخرج لمحمد عبد الجواد،المنتج كان حسين حلمي المهندس.. وكانوا قد طلبوا فتيات جديدات للتمثيل،فجاءني عز الدين وقال لي: هل تتكلمين العربية بشكل جيد؟.. طبعاً لأن غالبية الفتيات كنّ أجنبيات ـ فقلت له: نعم أنا مصرية، وأخذ محمد عبد الجواد عنواني.. ليكون الدور فيما بعد من نصيبي. ‏
* كيف كانت ردة فعل أهلك؟ ‏
** أهل والدي قاطعوني نهائياً،على الرغم من أنني وحيدة،لا أخ ولا أخت،ولم يكلموني حتى تزوجت د.فياض.. أهل والدتي لم يخاصموني،والدي كان ضابطاً في الشرطة وقد انفصل عن أمي،وهو من عائلة كبيرة،وكان لا يعتبر أن له بنتاً اسمها هند نهائياً مع أنني وحيدته،كل هذا لم يهمني،وبدأت آخذ أدواراً صغيرة حتى اكتملت أمنيتي بعمل مع حسن الإمام،الذي صنع فاتن حمامة،وحسين رياض،وزوزو نبيل،وغيرهم كثر.. وأذكر أنه عمل رواية (لبنات الليل) واستشار حسين رياض من يرشح له للبطولة ؟.. فقال له حسين رياض : الأصلح لهذا الدور هند رستم،ولم يكتف حسن الإمام واستشار ماري كويني في الدور نفسه، فرشحني له أيضاً فصدق له الاثنان إحساسه بموهبتي (طبعاً حسن الإمام كان يخاف على اسمه كثيراً قبل أن يفكر بأي ممثلة)،وفعلاً.. ذهبت إلى الشركة وعملت الفيلم بأجر 150 جنيهاً،ليس (نقدا) وإنما كل شهر بثلاثين جنيهاً، وضحكت هند رستم.. وقالت لن أعارض، وقلت في نفسي (حسنا) إن شاء الله ولو بالمجان سأقوم بتمثيل الدور،ونجح الفيلم،وجاء وراءه فيلم (الجسد) بطولة مطلقة ونجح نجاحاً كبيرا،وتتالت مسيرتي مع حسن الإمام بحوالي 12 فيلماً،وقد علمني حسن الإمام ألا أسير بأدواري في خط واحد،وله يرجع الفضل الأول والأخير بعدم حصري نفسي في كادر واحد. ‏
* إذاً أنت تعتبرين أن النقلة الكبيرة لك كانت مع حسن الإمام؟ ‏
** طبعاً، وبلا جدال..على الرغم من أنني عملت مع يوسف شاهين قبله وكان قد عاد حديثاً من أميركا،حسن الإمام له الفضل مع أن الناس شنّعوا علينا كثيراً، وقالوا إنه يحبني ويريد أن يتزوجني،وكثير من الإشاعات لا أساس لها من الصحة.. ‏
* تربية حسن الإمام لك،ونصائحه بضرورة تنوع أدوارك قدمك كممثلة ، كيف ترين تنوع أدوارك في مواجهة تكرار بعض الأدوار حتى عند الفنانات القديرات؟ ‏
** باستطاعتك العودة إلى أفلامي ـ وهذا ليس غروراً ـ في حياتي لم أقدم دوراً مثل الآخر،فعندما تتأملين بأدواري تقولين: هند رستم (صراع في النيل) البنت الغازيّة، انتقلي إلى (الخروج من الجنة) الفتاة المثقفة الكاتبة، ومنه إلى فيلم (امرأة على الهامش) السيدة الكبيرة المربية التي تجعلك تبكين معها.. إلى دوري في (شفيقة القبطية) الراقصة، إلى (الراهبة).. تلاحظين في هذه الأدوار التلوين،ومع احترامي الشديد جداً وتقديري للسيدة فاتن حمامة في أدوارها التي لا جدال فيها،هناك مشهد شاهدته لها في فيلم الخيط الرفيع حوالي 15 مرة،ومستعدة لأراه 15 مرة أخرى.. لماذا؟ لأنها كانت صادقة فيه جداً،ولكن يجب أن أرى فاتن بالفيلم الذي يليه عكس هذه الشخصية،كأن تأخذ راقصة، حرامية.. إلخ أي أن تعطيني جميع الألوان بالدور وليس لوناً واحداً،لأنها ممثلة ويجب أن تقوم بكل الأدوار،محمود المليجي كان متنوع الأدوار،وكذلك حسين رياض،إذاً لابد أن يعطيني الفنان كل شخصية حتى أكون مقتنعاً به،أقول هذا، لأصل إلى أن هناك أدوارا لفاتن هي فاتن لا أحد يجرؤ أن يقوم بها غيرها،ولكن ماذا بعد ذلك؟! يجب أن أؤدي شيئاً آخر،وليس دائماً الخط نفسه..!. ‏
* أشدت في حديثك بالفنانة زهرة العلا وأدائها،برأيك لماذا لم تأخذ حقها في البطولات؟ ‏
** لا أدري،هناك ممثل لايصلح إلا للدور الثاني،وزهرة العلا مثل صلاح ذو الفقار،وحسن يوسف الذي كانت بدايته معي،لا يصلحون أبطالاً في الأفلام،صلاح ذو الفقار بقي طويلاً في دور ثانٍ حتى جاءه دور واحد كان فيه بطل هو (الشارع الخلفي)،المهم أن زهرة العلا في دور ثان قوية ويحسب حسابها.. وأقول لك حقيقة عندما كانوا يقولون لي إن هناك مشهداً بينك وبين زهرة، أتوقف كثيراً،لأن التي أمامي ليست لعبة،يمكن أن تضيعني،وقد خفت كثيراً منها ومن حسين رياض وتتابع هند: تصوري مع حسين رياض (لم أكن أعرف ماذا يعني نوري) إذ كنت أحفظ الكلام الذي عليّ قوله،فأخرج من نوري،ولا أعرف ماذا يعني!،كان حسين رياض يمسكني ويربت على كتفي بكل ذكاء وهدوء ويجرني بيده لنوري ثانية (أي للضوء الذي أقف تحته) دون ملاحظة أو جرح أو كلام، هكذا كنا زمان... ‏
* هذا الزمن الذي تتحدثين عنه بعشق، لماذا تركته باكراً واعتزلت في الثانية والأربعين من عمرك، أي في قمة مجدك؟ ‏
** أقول لك، لقد عملت أدواراً كثيرة، والزمن قد بدأ يتغير ـ يعني ودون ذكر أسماء ـ عملت مع مخرجين جدد فلم أنجح،الممثلة تغيب بالساعتين،ندخل شاشة العرض ألاقي ثورة وزعيقاً ولماذا فلانة أحلى مني،ويجيبها المصور بشكل مؤدب: هي وجهها هكذا هل أضع لها وجهاً آخر؟،الحقيقة أحسست أن المناخ بدأ يتغير،وأنا عصبية جداً في عملي، فقد كانوا يسمونني (بيغ بين) لدقة مواعيدي.. أنا ومحمود المليجي.. ولو أننا كنا جميعاً نحترم مواعيدنا لكن نحن (نزيد قليلا)،ولا يهمني لو عملت عشر ساعات في اليوم،أحسست بهذا المناخ أنني أباع مع منتج (الفلوس فلوسه) ووقتي ليس مهماً هذا أولاً،في الفيلم الثاني،لم أكن قد رأيت الموضوع أو قرأته،وعرفت فيما بعد أن هذا الموضوع سبق أن عمل قبلاً،هذا إضافة إلى أن الممثل أمامي كان ضعيفاً جداً،فوقع الفيلم ولم يحقق نجاحاً،مع أنني كنت سعيدة بالعمل مع مخرجه علي رضا،لأن له أفلاماً مهمة سابقاً،عندها قلت لنفسي: باحترامي.. حرام أن أهد الذي بنيته،فتقصدت أن أترك الفن بسن معينة،وباسم معين،وأحببت أن أدير ظهري للسينما بدلاً من أن تدير هي ظهرها لي.. بدليل أنني تركتها منذ ثلاثين عاماً،ومازلت أرى الناس يسألون قائلين:أين أنت؟ هذه الكلمة اليوم عندي عشرة أفلام، لماذا لأنني لا أحب أن أسمع كلمة: عليها أن تغير أو تجلس في المنزل،هذا الرأي لا أحبه،باختصار تركت السينما وأنا في قمة مجدي.. وأعترف أن رب العالمين أعطاني الذكاء والحكمة في أنني احترمت نفسي في عز عطائي (اسم ومردود في شباك التذاكر).. واليوم أقول لنفسي: يا سلام الحمد لله أنني عملت كذا واعتزلت في قمة عطائي. ‏
* ما هو التعويض النفسي لحالة المجد التي عشتها،وما هي آلية الاستقرار التي عولت عليها بحياتك بعد الفن والشهرة ؟ ‏
** ربما البيت والاستقرار المنزلي.. هل تعرفين أن الفنان مظهره أكبر منه بكثير،وأضيفي على هذا محسوب عليه الأكل الذي يأكله فتسمعين التعليقات:( فلانة سمنت،فلانة حبت.. يعني حبّبونا طوب الأرض).. و(تضحك بعمق) لتقول مخاطبة نفسها: حقاً الفنان مظهره أكبر منه.. ، ومحسوب عليه كل شيء،وأنا كان ينقصني أثناءها (البيت والاستقرار)،لأنني أعود الساعة الثالثة أو الرابعة فأرى منزلي (باردا وفاضيا) وأنا أنثى، عندي ابنتي من المخرج حسن رضا ـ على رأسي ـ ولكن هذا لا يكفي.. إذ بعد انفصالي عن رضا كان عملي يطغى على كل شيء، وكنت سعيدة بنجاح أفلامي، واسمي يتلألأ،ولكن ماذا بعد ذلك؟ كنت دائماً أسأل نفسي إلى متى؟..فأنا عندما كنت أعود ليلاً إلى منزلي من عملي.. وأنتظر المصعد.. أتطلع إلى كل شقة في العمارة،أراها مقفلة وفيها دفء داخلي..(وأنا لا)،سأدخل منزلي،وأخلع ملابسي، وأصنع طعاماً لي بعد نهار كامل لا آكل فيه،وتابعت هند حديثها حول الموضوع الرئيسي.. إذاً أدخل منزلي، وأشعر بنفسي (بردانة) من أشياء كثيرة.. من زوج غير موجود،من مسؤولية حياة،وتربية ابنة..وكنت دائماً أسأل نفسي: طيب إذا مرضت ماذا أفعل، الفلوس ليست كل شيء، أمام حياتي ونفسيتي.. إذا كانت هناك أشياء كثيرة تشجعني على الوقوف والاعتزال.. وعندما تزوجت الدكتور فياض كان لا يزال مدرساً بسيطاً،ولكني أحسست أنه سيكون الظهر القوي الذي سأستند إليه،وقد اخترته من خارج الوسط الفني بقاءً للبيت،أفضل من أن أختاره من الوسط.. لأننا كنا سننفصل حكماً بحكم الغيرة.. والقيل والقال، التي يمتلئ بها الوسط الفني..وبعد الزواج عرفت أني تصرفت بحكمة،وأن نظرتي واختياري كانا صحيحين..واليوم وبعد مرور اثنين وأربعين عاماً على الزواج أحسست بهذا العملاق الموجود معي، أكثر فأكثر.. فمن وقت قريب، عندما تعرضت لأزمة منذ سبع سنين، وجدته يقول لي: نحن سنسافر إلى أميركا، قلت له: لماذا؟ قال: لأننا سنقوم بفحوصات هناك، ولم أكن أدري أنه عليّ أن أخضع لعملية قلب مفتوح، ولم أعلم هذا إلا وأنا في أميركا.. هنا لقيت أنه كان عندي حق بالزواج، فلو لم يكن زوجي إلى جواري ماذا سأفعل؟. ‏
* لماذا التصق بك لقب (ممثلة الإغراء) مع أنني أراك بكثير من الاختلاف، في العديد من الأدوار الهامة التي قمت بأداء شخصياتها؟ ‏
** مع الأسف الشديد..وعفواً.. هل هناك سيدة في الدنيا لا تملك الإغراء،وإلا لكانت تطلّق من اليوم الثاني للزواج، أو أن الرجل متزوج من عمود نور إذاً!! عندما تشاهدين أدواري ترين أن أدوار الإغراء ثمانية فقط من أصل سبعة وثمانين فيلماً،والذي أعطاني لقب الإغراء هو الصحفي مفيد فوزي.. مثلما أعطى فاتن حمامة لقب سيدة الشاشة..إذاً هو من أطلق اللقب؛الصحافة، وليس الجمهور،ولا شك أنني مسرورة حالياً لأني رأيت أسبوع أفلام لي، لأنهم تركوا فرصة للناس أن ترى أدواري المنوعة..
* ما رأيك في عمليات التجميل،وأنت ترين اليوم الكثير من الفنانات صرن متشابهات على خلفية عمليات التجميل التي يقمن بها.. لماذا لم تفكر هند رستم أن تخضع لعمليات التجميل؟ ‏
** طبعاً.. لا، أنا هند رستم،لماذا أصبح غير هند رستم؟..فكل خط في وجهي هو هند رستم.. وقد شجعتني على ذلك الممثلة العالمية انغريد برغمان التي رفضت نهائياً أن تقوم بعملية تجميل وقالت: إن كل خط في وجهي هو انغريد برغمان.. وهذا حقيقي.. أنا أشعر أن التجميل مطلوب في سنه ومكانه.. إن الممثل عليه أن يقتنع بينه وبين نفسه أنه كبر وتقدم في السن، لأنه لو أحس بهذا فسيؤدي بشكل جميل جداً، لكن إذا بقيت أفكر بعمليات الشد والتجميل، لأعود أعواماً إلى الوراء عندها أضحك على نفسي ولن أؤدي بشكل جيد، لأنني في داخلي أريد أن أكون صغيرة..وهذا خطر على الفنان تماماً.. ‏
* ما رأيك بالسينما حالياً؟
** لا يوجد سينما،ليس عندنا فقط؛وإنما خارجاً (تقصد عالمياً)،سابقا كنت ترين أفلاماً عالمية رائعة (ذهب مع الريح)، (أتركها للسماء) أفلام رومانسية جميلة، اليوم الأفلام الأجنبية، كلها سطو، وعنف، وسيارات تطير، ومدافع.. كلها أشياء توترك مع ظروفك الاجتماعية المتوترة أيضاً، أنا اليوم أحتاج لفيلم للمتعة والروح والواقع،فيلم فيه توازن وتنوع.. وأقول في نفسي لماذا كل هذه الصراعات في العالم داخلياً وخارجياً.. فأحس بالتعب وتأتيني الأفلام التي لا تقدم إلا العنف فيصبح هذا وضعاً حياتياً مؤلماً جداً.. ‏
* على الرغم من مسيرتك الرائعة، إلا أن هناك أفلاماً لك غير جيدة ولا تناسب تاريخك؟ ‏
** صحيح، هناك أفلام عملتها كانت (وحشة)، اضطررت للتمثيل فيها من أجل أن أصرف على نفسي وعلى ابنتي لأنه لم يكن هناك رجل يصرف علينا.. ‏

* من هم أصدقاء هند رستم اليوم؟ ‏
** من الوسط قليلون جداً..أحب مريم فخر الدين،وأحب لبلبة

* هند رستم، لماذا ترفض الظهور في المجتمعات العامة، هل لأنها نجمة كبيرة، والآن تقدّم بها العمر؟ ‏
** لا.. ولكني قلت لك إنني بطبعي غير اجتماعية،ولست استغلالية.
* كم هي هند رستم راضية عن نفسها الآن؟ ‏
** مائة في المائة.. وإلا ما كنت عشت بهذه السعادة والصفاء الروحي لأنني أعطيت كثيراً، واستمتعت أكثر.. لأنني وقفت في القمة..


أعلى





صوت
شبكة المعلومات على الإذاعة

بشعور نفسي تدفعك بعض البرامج التليفزيونية والإذاعية للتركيز أمامها والوقوف عندها نظرا لما تقدمه تلك البرامج من فائدة كبيرة ومميزة للمستمع والمشاهد ، وهذه البرامج تدفعك لمتابعتها هكذا شعوريا حتى دون ترويج إعلاني في بعض الأحيان وقد لا تلتفت لها الدعاية الإعلانية كثيرا لربما في أغلب الأحيان القائمون عليها من (مذيعين ومخرجين) لا يسعون بطريقة أو بأخرى الفرض على المتابع عموما التوجه لبرامجهم خاصة وإن كانت البرامج موجهة لفئة معينة ، وفي الحقيقة أن البرامج الجميلة دائما ما تفرض نفسها على المستمع في الإذاعة مثلا أو المشاهد في التلفاز وهذا ما نسعى أن تقدمه قطاعات الإذاعة والتليفزيون بالسلطنة حتى نستفيد بقدر كبير من البرامج التي تقدم والتي من خلالها تنمي مهارات الفرد وتشّكل هوية ثقافية متطورة وقابلة للاستفادة بكل ما هو جديد ويستطيع مواكبة العصر بالتزام الإنسان الراقي.
من البرامج التي يقدمها البرنامج العام بإذاعة السلطنة برنامج ( شبكة المعلومات ) وهو من إعداد وتقديم عبدالله البحراني وإخراج يعقوب الحارثي ، وهذا البرنامج يؤكد قضية قد طرحناها سابقا في مسألة ( إعطاء الخباز خبزه ) وكل البرامج التي قدمها مذيعون مختصون في (مكانهم) قابلها النجاح على صعيد الإذاعة والتليفزيون ، والغريب ما يحدث العكس في مسألة زج مذيع في برنامج لا يمت له بصلة ويقبله الفشل الذي لا يعترف به لا المذيع نفسه ولا القائمون على ذاك البرنامج !!.
وفي الواقع أن ما يتمتع به مذيع (شبكة المعلومات) هنا من ثقافة تخدم البرنامج هو ما أكد نجاح البرنامج الذي يتناول جديد شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) والمواقع الإلكترونية المهمة، وكيفية الاستفادة من هذه التقنية في حياة الإنسان بحيث يقدم المعلومة للمستمع من ناحية ويقدم الحلول للمشاكل التي تواجه المستخدم في التقنية الإلكترونية سواء على صعيد البرامج (السوفت وير) وأجزاء الحاسب الآلي (الهارد وير) والشبكات والإنترنت وغيرها من المشاكل التي أتاح البرنامج ومذيعه المتميز طرق متنوعة للتواصل مع المستمع سواء على الفاكس او البريد الإلكتروني او الاتصال الهاتفي وغيرها من الوسائل المتاحة الأخرى للحيلولة دون الوقوع في تلك الأخطاء وحتى يقدم للمستمع المستفيد خيارات غير معقدة تتيح له استخداما سلسا لحاسبه الآلي أو للتقنية بشكل عام ويؤسس لمعرفته المعلومات التي يرتكز عليها الخيار الإلكتروني وينشأ من خلاله معرفة عميقة تواكب عقلية التطور الذي يجب أن يكون في ثقافة المتابع العصري.
هذه البرامج قد يغفل عنها الدور الإعلاني كثيرا ولكن ما لاحظته من خلال متابعتي للبرنامج أنه برغم غياب هذا الدور إلا أن التفاعل خلاله والتواصل المستمر بشتى المعلومات حتى على مستوى ثقافة المتصل يؤكد فاعلية البرنامج بغياب الدور المفقود كما ذكرت سابقا إضافة إلى أن المذيع الجرئ في بعض الحالات التي لا يستطيع فيها إيجاد الحلول للمشكلة المطروحة يعترف ويعد بإيجاد الحلول في الحلقة التالية وفي الوقت نفسه يوجه الدعوة للمستمعين ممن واجهته نفس المشكلة او لديه الحل بمبادرة الاتصال وتقديم الحلول في البرنامج وهذا ما يصنع مصداقية للبرنامج غير تلك التي يتقعر بعض المذيعون في استعراض عضلاته فيها وهو على غير دراية من الأمر.
من الجميل جدا ان تتواصل هذه البرنامج في بساطتها وطرق طرحها للمادة المعنية حتى في الدورات الإذاعية القادمة ، وليس الاكتفاء بدورة برامجية واحدة كما ننوه بأنه ليس (كمية) الاتصالات هي الدليل الوحيد على نجاح البرامج فمثل هذه البرامج مستمعوها ومتابعوها كُثر ، ولكن المتصلين في أغلبهم هم - نخبة - او ممن لديهم الخبرة في المجال وهذه هي الطبيعة السائدة في مثل هذه البرامج فيجب الحكم عليها من عدة اتجاهات ونتمنى ان تجد طريقها للتواصل بالطريقة الواضحة للمستمع الآن بالمذيعين المختصين بالأمر ، وشخصيا لا أتمنى - التجديد - في مثل هذه البرامج لسبب واحد وهو أن التجارب السابقة في مسائل التجديد لمثل هذه البرامج يواجهه الإخفاق أو الضعف لذا فأن يكون البرنامج جيدا ومستمرا بتفاعل متميز أفضل من البحث عن الامتياز في الشكل والإخفاق في التفاعل والاستمرارية .
فألف تحية أقدمها للقائمين على برنامج ( شبكة المعلومات ) خصوصا وإلى القائمين على إذاعة السلطنة البرنامج العام ونتمنى مزيدا من التواصل بمثل هذه البرامج الشيّقة والتي تقدم في مضمونها فائدة للمستمع وتنمي ثقافته في ظل تطورات العصر بشتى المجالات.

فيصل العلوي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept