رأي الوطن
لماذا يدفع الفلسطينيون ثمن أخطائكم؟
رصيد الاخطاء التي ارتكبتها الدول الغربية وبالتحديد اوروبا والولايات
المتحدة تفوق الحصر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، لكن تطورات
الاحداث اخذت تكشف هذه الاخطاء شيئا فشيئا بعد طول مكابرة وتجاهل
للاخطاء وعزوف مشين عن اصلاحها في الوقت المناسب. والآن يجد الاوروبيون
والاميركيون انفسهم في مأزق كبير بسبب هذا الاذعان المخجل لرغبة
اسرائيل التي تستهدف القضاء المبرم على حقوق الشعب الفلسطيني إلم
يستطيعوا ابادة هذا الشعب بالمطلق.
لقد تمادى الغرب في سياسة النفاق مع اسرائيل وطرح شعارات تسوية لم
تجد طريقها للتنفيذ من اوسلو الى خارطة الطريق وهي اطروحات وافقت
عليها السلطة الوطنية الفلسطينية الا ان عدم الوفاء بالتزامات هذه
الاتفاقات أضعف صورة السلطة في عيون الشعب الفلسطيني، وحين وجد سبيلا
للاختيار الحر المباشر والديمقراطي اختار حركة حماس في الانتخابات
التشريعية الماضية.
واليوم تلجأ اوروبا والولايات المتحدة الى معاقبة الشعب الفلسطيني
لانه استخدم حقه في الاختيار وبدأت التهديدات بالمقاطعة الاقتصادية
ومنع المعونات وتشجيع اسرائيل على التقاعس عن تسليم أموال الفلسطينيين
التي جمعتها دولة الاحتلال كرسوم وضرائب وهي اموال تدفعها السلطة
للموظفين ورجال الأمن في شكل رواتب تشكل بدورها عصب معيشة الاسر
الفلسطينية.
انها سياسة عقاب جماعي وتجويع متعمد يتعارض مع كل مفاهيم حقوق الانسان
ويقدح بشدة في منظومة القيم والمعايير الاخلاقية التي يرفع الغرب
لواءها بينما تقدح سلوكياته في مصداقيتها ، فاين العدالة واحترام
حقوق الانسان في هذه الاجراءات العقابية والتهديدات التي لا تنقطع
بحق الشعب الفلسطيني؟ انه شعب يناضل من اجل استرداد ارضه وحقوقه
فكيف يطلب العالم منه ان يجلس القرفصاء حتى تبيده القوة العسكرية
الاسرائيلية بمرور الوقت دون ادنى حماية؟
ان الحقيقة التي لا مراء فيها ان حركات المقاومة الفلسطينية الراهنة
لاتقوم باي عمليات خارج الاراضي المحتلة ومن ثم فان تصنيفها كمنظمات
ارهابية كان نفاقا صريحا لاسرائيل وحين نجحت حماس في الانتخابات
اصبح موقف اعضاء اللجنة الرباعية في مأزق لان قوانين بلادهم تمنع
التعاون مع حماس كمنظمة مدرجة على لائحة الارهاب العالمي.
ان سياسة الغرب تجاه القضية الفلسطينية تتناقض مع المواثيق الدولية
وترسي نهجا مغايرا لسياسة تكريس الديمقراطية في العالم.
والطريق الاكثر أمنا ان تبادر الدول الاوروبية الى رفع المنظمات
الفلسطينية من قائمة الارهاب حتى يتسنى محاورتها وبخاصة حركة حماس
التي فازت في الانتخابات التشريعية وان تبادر اوروبا واميركا مجتمعة
الى الاستمرار في امداد الشعب الفلسطيني بالمساعدات اللازمة لأساسيات
الحياة ، وايضا لتعزيز مسيرة الديمقراطية ودولة المؤسسات ثم المبادرة
الى تنفيذ حازم لخارطة الطريق لاقناع الشعب الفلسطيني بان هناك في
العالم من يهتم بقضيته حتى لا يرتمي في احضان الداعين الى التشدد
في التعامل مع سبل حل الصراع العربي الاسرائيلي واهم خطوة الآن هي
الكف عن تهديده بالتجويع او ارغامه على دفع ثمن اخطاء لم يرتكبها.
أعلى