الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
عمر سليمان والمبادرة المصرية
رحاب
قل خيرا..
كل يوم
لنغضب لديننا .. ولو مرة!
أصداف
عورة السترات الواقية
في الموضوع
بعد الدهشة
رأي
فوز حماس .. مأزق أم فرصة
رأي
فوز حماس والدروس المستقاة منه
رأي
مطلوب اهتمام أكبر بدارفور
رأي
تحول أميركا اللاتينية عن الولايات المتحدة الأميركية
رأي
ليس أمام بوش سوى ضرب المنشآت النووية الإيرانية








باختصار
عمر سليمان والمبادرة المصرية

من المقرر أن يصل اليوم إلى دمشق مدير المخابرات المصرية عمر سليمان بصفته موفدا خاصا من الرئيس حسني مبارك ورجل المهمات الصعبة والمكلف بالملفات الدقيقة والشائكة التي لها صلة بالامن القومي المصري على ان يزور بعدها لبنان. وبعد الملف السوداني والملف الفلطسيني اضيف الآن الملف اللبناني. وهذه الزيارة مؤشر واضح الى تصميم القاهرة على اكمال ما بدأته على خط الازمة السورية اللبنانية وعلى تعويم المبادرة او الوساطة العربية ورد الروح والاعتبار لها بعد الذي تعرضت له على يد قوى دولية ولبنانية من تشكيك وتحفظ اذ اتهمت بالجنوح لمصلحة النظام السوري.
ما يقوله المصريون في ضروة التشديد على التهدئة وعلى انه لايمكن الاستمرار بالوضع القائم على ماهو عليه وانه لابد من تهدئة الاجواء بين لبنان وسوريا وايجاد قواسم مشتركة لوقف التدهور من جهة ولايجاد صيغة تجعل استعادة جزء من العلاقات عملية متاحة ومعزولة عن تطور التحقيق باغتيال الحريري ومساره .. وما تفعله القاهرة حاليا واضح في خلفيته وفي المنهجية المعتمدة للخروج من الازمة والقائمة على التوسط بين لبنان وسوريا وادارة حوار جدي بينهما على اساس مبدأين اساسيين: فصل مسار التحقيق الدولي عن مسار العلاقات الثنائية والشروع في اجراءات اعادة بناء الثقة والتهدئة بين سوريا ولبنان كشرط لتطبيع العلاقات والبحث في المفات الثنائية والمطالب المتقابلة.
وهكذا تعود المبادرة العربية من الباب المصري في طبعة ثانية منقحة بما يكفي لتبديد انطباعات وتفسيرات خاطئة ولتصويب التعاطي اللبناني معها وللتكيف مع الموقف الدولي ومتطلباته في الملف اللبناني السوري. ولكن حظوظ هذه المبادرة من النجاح غير مؤكدة بعد نظر للتطورات المتسارعة التي تجري في ظلها وحيث برزت خلال الفترة الزمنية القليلة التي فصلت بين توقف الوساطات العربية واستكمالها عدة تطورات بارزة يكون لها الاثر المباشر :
1-الدخول الدولي المتزايد على خط الوضع اللبناني من باب تاكيد الدعم للحكومة للاكثرية الحاكمة .. وهذا ماتمثل على نحو جزئي في زيارة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الى بيروت وفي زيارة النائب سعد الحريري الى واشنطن الذي عومل معاملة الرؤساء .. وهذه الرسالة تحمل ضمنا الى الموقف العربي (المصري - السعودي ) بان عليه ن لايحصر تعاطيه مع سوريا من زاوية استقرار المنطقة وانها مهمة في هذه المعادلة وان يكون مبنيا على مدى تعاون سوريا مع المجتمع الدولي ومطالبه بما في ذلك المتعلق بلبنان.
2-تزخيم التحالف الايراني السوري في ضوء زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى سوريا .. وهذا المحور له نفوذ على الساحتين العراقية والفلسطينية وايضا على الساحة اللبنانية التي يبرز فيها حزب الله كلاعب اقليمي يجسد هذا التحالف على الارض.
3-وصول حماس الى السلطة الفلسطينية وتحولها الى اول حزب اسلامي حاكم في المنطقة العربية . هذا الزلزال الفلسطيني بدأت اصداؤه تتردد في المنطقة وارتداداته تصل الى لبنان ..وهكذا فان زيارة سليمان الى دمشق تحت وطأة هذا المعطى الجديد ويصبح لقاؤه مع خالد مشعل في دمشق موازيا في اهميته للقاء القيادة السورية ويصبح تعاطيه مع الملف اللبناني اكثر صعوية : المحور الثلاثي السوري - الايراني اللبناني اصبح رباعيا بتوافر المرتكز الفلسطيني له .. سوريا التي عادت الى حيازة الورقة الفلسطينية ازداد موقعها التفاوضي في قوة وبات بامكانها ان يميل الملف الفلسطيني في لبنان الى حماس التي لاتقبل بتسليم سلاح المقاومة.

زهير ماجد



أعلى





رحاب
قل خيرا..

يعتقد كثير من الناس أن آفات اللسان تؤدي إلى ثبور الآخرة فقط، ويعتقدون أن صيانة اللسان بالصوم عن القيل والقال وحبس الأنف عما لا يعني المرء من أمور غيره هو فضيلة أخلاقية تؤدي إلى البر الذي يفتح أمام الفرد أبواب القبول بين يدي الخالق عزوجل الذي يقول: (ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) صدق الله العظيم غير أن الدراسات الحديثة لباحثين لا يعلمون شيئا عن تعليمات ديننا حول الغيبة والسخرية والتقول على الناس والتلفظ بالقبيح من القول، تشير إلى أن كل كلمة يتفوه بها الإنسان تشغل عدادا داخليا، يحصي على الإنسان ما يتلفظ به، فيزيد من رصيد طاقته النفسية والعقلية والصحية أو ينقص منها بمقدار ما يتكلم الفرد بما لا يعنيه ولا يقود إلى حسن العمل في الدنيا.
هناك دراسة سنوية تجريها مؤسسة أكسفورد في لندن لدراسة ما يجري على ألسنة الناس في بريطانيا من مفردات وألفاظ ودلالتها، وتخلص تلك الدراسة سنويا إلى وجود علاقة سببية نامية سنويا بين كآبة الناس وبين معجمهم اللغوي والنفسي حول الحياة والآخرين والفرص والمستقبل.
ومن آفات اللسان التي يجدر بالإنسان تجنبها تلك التي تتضمن فحش القول والسب واللعن والسخرية والاستهزاء والغيبة والجدل والكذب.
ويذكر علماء الطاقة الحيوية بأن في جسم الإنسان 88 مركزا من مراكز الطاقة موزعة في جميع أعضاء الجسم، وأن حصانة اللسان عن الزلل وفحش القول والابتعاد عن الغيبة والنميمة والحقد والحسد، كل ذلك يجعل تلك المراكز تعمل بفعالية واستمرارية ويحسن قدرات الروح عند الإنسان، ويحيطه بدرع من الطاقة النورانية تختلف درجتها من شخص إلى آخر حسب الكمال الروحي والأخلاقي وقد استطاع فني روسي يدعى (سيمون كيرليان) أن يخترع جهازا أطلق عليه اسمه (كيرليان) في عام 1939 استطاع من خلاله أن يلتقط صورا للهالة أو ما يعرف علميا بالحقل الكهرومغناطيسي، وحصل بموجبه على 14 براءة اختراع وتبين بواسطة ذلك الجهاز أنه كلما كان الفرد عفيف اللسان، وإيجابيا، ومحبا للحياة والناس، ومقبلا على الحياة حيها وجمادها بالخير، يغرس فعل الخير وقول الخير ونوايا الخير في زوايا الحياة المختلفة فإن ذلك يجعل طاقته الحيوية تجري منسابة رقراقة خلال قنوات الجسم بدون تعثر أو اعوجاج.
العجيب أن العلماء استطاعوا من خلال جهاز (كيرليان) أن يشاهدوا آثار العواطف على هالة الشخص، فعندما يكون الشخص عفيف اللسان يكون عقله خاليا من المدركات السلبية، وهذا يؤدي إلى خلو مشاعره وعواطفه من المواقف النفسية السلبية ويظهر ذلك في الإشعاعات الصادرة عن جسمه الأثيري من خلال هالته ويزيد من سطوع النور حول أعضائه وجسمه، باعتبار أن الإنسان يلتقط أنواع الطاقة وفقا لطاقته الإيجابية، فيحدث بينه وبين الوجود انسجام وألفة فتحرر طاقاته الكامنة لتؤثر على الموجودات المحيطة به، بل إن جسم الإنسان كما يقول علماء الأعصاب: يرسل رسائل خاصة تنبعث من جميع خلاياه إلى بقية أعضائه وتحمل هذه الرسائل مضمونا يعتمد على ما اختزنه العقل اللاواعي للإنسان وفقا لما يتحدث به الفرد وما يفكر به وما يهم بفعله واتجاهاته ومواقفه من ذاته والناس والحياة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل:( من لم يقل خيرا فليصمت).
إذا كنا نرغب في حياة سوية ومتوافقة نستطيع ذلك إذا راقبنا أفكارنا لأنها تتحول إلى كلمات وكلماتنا تلد مدلولات ومعاني وتلك المعاني تشكل تفسيرنا للحياة، وذلك التفسير يزرع مشاعرنا وأحاسيسنا وتلك الأحاسيس والمشاعر تتحول إلى أفعال في غالب الأحيان.

د.أحمد بن علي المعشني


أعلى





كل يوم
لنغضب لديننا .. ولو مرة!

أشعلت الاحتجاجات الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه انتصارا للرسول الكريم وللاسلام الذي تعرض للاساءة المباشرة من بعض الصحف في الدنمارك.
ثمة من يقول إن هناك تقصيرا من الحكومات والجهات الرسمية في هذا الصدد، لذلك بادرت الحكومات العربية بسرعة الى التعبير عن استيائها الشديد عبر بيانات ورسائل ووسائل تعبير واتصال أخرى، ووصلت الى حد استدعاء السفراء للتشاور أو للاحتجاج او غير ذلك من الطرق الدبلوماسية.
وثمة من يرى أن في هذا (مبالغة) وأن الامور يمكن أن تحل دون هذه (الغضبة الساخنة) وأن الصحيفة التي نشرت الرسوم المسيئة لشخص الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام والى العقيدة الاسلامية، والصحيفة الثانية التي تطوعت بتكرارها، هما (فقط) المسؤولتان عما حدث، وأن الاحتجاج يجب ان يوجه اليهما، ولا صلة للحكومة الدنماركية رسميا بالاساءة، ولا يجب علينا مطالبتها بالاعتذار!
وثمة من يذهب أكثر فينعي علينا كلنا هذا الاهتمام (المفاجئ) بالمسألة التي مضى علي وقوعها أكثر من ثلاثة أشهر، ووصلتنا (تداعياتها) متأخرة بعض الوقت!
لا يجوز لأحد أن يطالبنا باحترام ما يسمى (حرية التعبير) عندما يتعلق الأمر نبينا ونبي الانسانية جمعاء، وبصلب عقيدتنا الدينية. ولا يجوز لهؤلاء ان يتمسكوا بالديموقراطية وحقوق الانسان حين يتعلق الامر بنا، وبنا وحدنا، بينما يتجاهلون ذلك كله اذا تحدث أي شخص آخر عن اليهود ودياناتهم ومعتقداتهم، بل عن ما يسمى بـ (المحرقة) او الهولوكست على الرغم من أنها ليست من المعتقدات الدينية بل هي حدث (تاريخي) مختلف على وقوعه، وعلى حجمه وعلى طبيعته، وهو لا يقاس بشيء مع ما تتعرض له العقيدة الاسلامية والرسول الكريم والمقدسات الاسلامية، في الغرب بشكل متكرر ومقصود، وفي المنطقة على أيدي قوات الاحتلال الاسرائيلي ومسؤولي اسرائيل انفسهم، وآخرهم شارون الذي سبق له ان دنس بأقدامه القذرة طهارة المسجد الأقصى المبارك نفسه.
ان حرية التعبير لا تعني الاساءة الى الاديان، وان حرية الرأي لا يمكن ان تشمل الحق في التجديف ضد الرسل والانبياء والصديقين. ثمة مقدسات لا يجوز المساس بها وينبغي احترامها وتقديرها.
من حق المسلمين ان يغضبوا لدينهم ولنبيهم ولرسالتهم التي تتعرض للاساءة. ومن حقهم ان يطلبوا اعتذارا رسميا من الدنمارك التي كانت ملكتها نفسها قد كتبت مقالا قبل أشهر قالت فيه ان الاسلام هو عدو الدنمارك، وهذا ما قد يكون شجع الصحفيين فيها على التجرؤ على نشر ما نشروه من بذاءات ورسوم سخيفة باسم حرية الرأي والتعبير والنشر!
لقد عمت المسيرات والاحتجاجات مختلف انحاء الوطن العربي، وهذا تحرك سليم، وتحركت الدول رسميا ايضا بالاتجاه الصحيح، وضغطت من أجل أن تقدم حكومة الدنمارك اعتذارا رسميا، ولكن هذا التحرك الرسمي والشعبي يجب ألا يتوقف حتى نزول آثار العدوان المدبر، وحتى نضمن عدم تكرار هذه الاساءات والوقاحات.
وقد يكون في مقاطعة البضائع الدنماركية في البلاد العربية نوع من الضغط الشعبي على الحكومة الدنماركية والشركات الدنماركية، وهذا مفيد ومطلوب. وقد بدأت بوادره تظهر في اسواق البحرين ودول الخليج العربي وليبيا. ونرجو ان يستمر ويتصاعد.
وهناك وسائل أخرى كاستخدام الانترنت واجهزة الاعلام الاخرى, على نطاق واسع ومكثف لكي يفهم الصحفيون الذين كتبوا او الرسام الذي رسم الرسوم الفاحشة ان فعلتهم خطيئة ينبغي الاعتذار عنها، والتأكيد على عدم الرجوع إلى مثلها.
لقد غضبنا كثيرا في سبيل دنيانا، على مستوى الحكومات والقيادات والشعوب، أما آن لنا أن، نغضب (ولو مرة) في الدفاع عن ديننا وعقيدتنا ورسالتنا؟!

محمد ناجي عمايرة

أعلى


أصداف


أصداف
عورة السترات الواقية

ماذا تريد أن تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عندما تعلن إن سبب ازدياد القتلى بين جنودها ،يعود إلى عدم ارتداء هؤلاء الجنود السترات الواقية من الرصاص،وهل يقتنع الرأي العام الأميركي بهذا الكلام، أم أن هذه التصريحات والبيانات،تمهد الطريق أمام مرحلة أخرى،تجدها قريبة.لا شك أن أحداً لا يمكن أن يقتنع بما يردده قادة البنتاغون هذه الأيام،عن السترات الواقية، التي تكلف سبعين مليون دولار فقط،وهذا المبلغ أقل من الضئيل قياساً إلى الميزانية الهائلة، التي بددتها الإدارة الأميركية في حربها ضد العراق.إذا كان قادة البنتاغون،لم يتنبهوا إلى خطر غياب السترات الواقية، بعد هذه التجربة القاتلة في العراق، فأنهم يكشفون عن جهل كبير في إدارة المعارك،وعدم أهلية هؤلاء لخوض حرب شرسة مثل التي تدور رحاها في الساحة العراقية، خاصةً أن الهجمات المسلحة،التي تستهدف الجنود الأميركيين، لم تبدأ الآن،أو قبل عدة أشهر، بل أنها تمتد على أيام الاحتلال الأولى في ربيع عام 2003،ولم تتوقف تلك الهجمات، بل إنها ازدادت واتسعت مساحة المعارك،وفي كل يوم يسقط الأميركيون بين قتلى وجرحى،ورغم ذلك، لم يكتشف قادة الجيش الأميركي هذا الخلل، الذي أفضى إلى ازدياد عدد القتلى الأميركيين، أي عدم ارتداء الجنود السترات الواقية.إن الأميركيين ذهبوا إلى أكثر من شماعة خلال الأشهر الماضية في تسويغهم لازدياد عدد القتلى والجرحى بين صفوف جيشهم الذي يحتل العراق ويتعرض على هجمات يومية، فقبل شهرين قالوا إن السبب يعود على أن الجنود يستخدمون عربات غير مصفحة، وهذا يتسبب بازدياد الخسائر، وقبل ذلك كلف البنتاغون مائة وأربعين خبيراً وعالماً وخصص لهم مبلغ مليار وأربعمائة مليون دولار، لإيجاد حل يجنب الدروع والعربات الأميركية خطر العبوات الناسفة التي تدمرها بسهولة، كما تحدث الأميركيون عن دخول عبوات شديدة الانفجار، وغير ذلك من الأحاديث والتصريحات والبيانات، التي تخلص في النهاية إلى القول، إن الجيش الأميركي يعيش أكثر من مأزق، وأن الأخطار تهدده من كل جانب، وعلى الشعب الأميركي أن يتقبل أي قرار يتخذه قادة البيت الأبيض.

 

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





في الموضوع
بعد الدهشة

بعد ان ذهبت ـ مع الساعات ـ الدهشة الاولية من فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية الاخيرة بدأ الحديث عن التحديات التي يمكن ان تواجهها في الحكم ، بينما استمرت التصريحات الاجنبية في التعبير عن التحفظ على فوزها ،حتى وصلت الى درجة اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش وقف تقديم العون لحكومة حماس في السلطة الوطنية الفلسطينية وهو موقف الهدف منه الضغط على حكومات الدول الاوروبية للتعبير عن توجهات مماثلة ،خلال الفترة السابقة على المفاوضات والمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة. ولم يخل لقاء بين مثقفين عرب في اي مكان من مناقشة لما جرى ،والاحتمالات التي يمكن ان تترتب عليه ، بما في ذلك احتمال ان يكون فوز حماس جزءا من تيار وصول الاسلاميين للسلطة في دول عربية اخرى ، او تبرير انظمة حكم عربية تواجه ضغوطا اميركية بشأن الانفتاح الديمقراطي في بلادها ، من ان استمرار (ضبط الامور) على طريقتها ضرورة ، والا فان الخطر التي تحذر منه قادم.
الذي لا يسبب دهشة ، هو ان السياسة الغربية التي تحاول احتواء الموقف في فلسطين ـ وكذلك احتواء تداعياته في دول عربية اخرى ـ عملت على طريقتها في الاحتفاظ بالصراع على ارض الخصم ، فعمدت الى اثارة قضايا داخلية نابعة من فوز حماس في الانتخابات. وقد ظهر ذلك في تقرير اخباري كتبه احد مراسلي صحيفة (واشنطن بوست) من مدينة (بيت لحم) الفلسطينية ، تحدث فيه عن قلق المسيحيين من احتمالات فرض حكومة حماس (نظام دولة اسلامي) وتبخر احلام الدولة العلمانية الفلسطينية. وبطبيعة الحال فان اثارة قضية من هذا النوع تكون له تداعيات متعلقة بوضع الأقليات الدينية ، بكل ما يحمله ذلك من آثار على الوحدة في الحركة الوطنية الفلسطينية ، وهي تجتهد في عملية بناء الدولة ، تحت ضغوط الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني.
وكأن ذلك ليس كافيا لاثارة المخاوف والمتاعب ، تطرق التقرير الى ان تصاعد التيار الديني سياسيا ، يعني نهاية المد القومي، بما يتضمنه ذلك من صراعات محتملة في الساحة الفلسطينية ، اضافة الى انه يمثل تشجيعا للتيارات الاسلامية في دول اخرى مثل مصر وسوريا والعراق. واشار التقرير الى ان تبلور القوى السياسية في العراق ـ بعد اسقاط نظام صدام حسين ـ جرى على خطوط دينية وطائفية ، اضافة الى الخطوط العرقية بدلا من تلك القومية ، ولم تفته الاشارة الى فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية الاخيرة ، باكبر كتلة معارضة في مواجهة الحزب الوطني الحاكم ، على حساب الاحزاب الليبرالية ـ او العلمانية ـ الاخرى ، مما يعني ان هناك امتدادات عربية لما يجري في اي قطر بعينه ، او ان تصاعد قوة التيار الديني في الساحة السياسية اصبح واقعا يتعين مواجهته ، باكثر مما يتطلب الامر التعامل معه.
في هذا الاطار ، اشار التقرير الى نجاح حركة حماس في اقامة بنية اساسية مجتمعية ، تعتمد على اسس اقتصادية ثابتة وتقدم خدمات واسعة ، في الوقت الذي فشل فيه المقاتلون من اجل الحرية في حركة (فتح) على حد قول التقرير ، ونسبة الى بعض اولئك الذين اجرى المراسل لقاءات معهم ـ في عملية بناء الدولة. ونسي المراسل ـ او تجاهل ـ ان فشل فتح في هذه المهمة ـ يرجع الى حد كبير الى الضغوط والمناورات الاسرائيلية ، ومحاصرة عرفات لرفضه التماشي مع مخططات الاحتلال من ناحية ، ثم مقاطعة خلفه محمود عباس والتهرب من اللقاءات معه، وكذلك الاستمرار في فرض الحصار الامني والاداري والخنق المالي على سلطته ، لانه لم يتصرف معهم على النحو الذي كانوا يأملون. وتجاهل التقرير ايضا استمرار اسرائيل في اعمال الاستفزاز للشعب الفلسطيني ومواصلة القمع والاغتيال الانتقائي لقادة فصائل المقاومة ، وان ذلك لم يستهدف حماس او الجهاد الاسلامي فقط ، وانما طال ايضا بعض قادة الامن الفلسطيني وكتائب (شهداء الاقصى) المرتبطة بحركة فتح ذاتها.
النقطة المهمة التي نشير الى سوء النية لدى المراسل ـ كاتب التقرير ـ هي تجاهله الكامل لما جرى في اعقاب الانتخابات البلدية الفلسطينية ـ من تحالفات بين ممثلي حركة حماس في المحليات مع قيادات اخرى في فصائل مختلفة ، خاصة ما حدث في مدينة رام الله ذات الاغلبية المسيحية الواضحة ـ مثل بيت لحم تماما حيث دعم ممثلو حركة حماس في المجلس البلدي امرأة مسيحية لمنصب العمدة ،وهو ما اثار دهشة كثيرين لان تلك المرأة من خلال ذلك ـ اوضحت ان حماس لا ترى في الاسلام مايميز النساء عن الرجال ، او يضعهم في مرتبة اقل منهم. وكذلك تجاهلت اجهزة الاعلام الغربية تصريحات العديد من قادة (حماس)، ومن ابرزها ماقاله خالد مشعل رئيس المكتب السياسي ـ في دمشق ، من ان حماس لن تفرض فكرا معينا على الآخرين ،، وكذلك دعوته الاطراف الاخرى الى التعاون لتشكيل حكومة وحدة وطنية. بل ان حركة حماس ذهبت الى ابعد من ذلك ، بترشيحها سلام فياض ـ وزير المالية في حكومة احمد قريع المنتهية ولايته ـ وهو قريب من حركة فتح التي شارك في حكومتها ، لتولي رئاسة الحكومة الجديدة ، وبطبيعة الحال فان تصريحات قادة حماس لا تحظى بتغطية واسعة في اجهزة الاعلام الغربية.
القضية المهمة هنا ، هي ان انتخابات نواب حماس ليشكلوا اغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني ، جرى في ظروف من الحرية الكاملة ، اللهم الا من ضغوط الاحتلال الاسرائيلي لتعقيد حياة الناس ، وزيادة الصعوبات امام اقبالهم على الاقتراع. وهذا امر يتعين قبوله باعتباره تعبيرا عن ارادة الشعب الفلسطيني.
واذا كان ذلك مقبولا من جانب القوى السياسية الفلسطينية الاخرى ، فانه يتعين قبوله من جانب الآخرين ، والتعاون مع اي قيادة يختارها الشعب الفلسطيني لنفسه. المشكلة الوحيدة التي حدثت تبدو شكلية ومحدودة الاهمية وان اثارت ذعرا لدى البعض ، عندما ذهب انصار حماس الى مقر المجلس التشريعي ، وتسلقوا بناية لرفع اعلام حماس عليه ، بدلا من العلم الفلسطيني.
وربما كان العقل والموضوعية يرفضان ذلك ، او يقبلان رفع علم حماس لفترة محدودة ـ الى جانب العلم الفلسطيني ، الذي يعتبر رمزا مهما لوجود الشعب على الارض.
والرد المهم لتفسير هذا التصرف الطائش هو ان (حماس) فازت بالأغلبية في المجلس التشريعي من خلال صناديق الانتخابا على نحو ارتضاه كافة الفلسطينيين ، ولم تسيطر على السلطة بالقوة. ولا يخفى على احد ان الطبيعة الاحتفالية وذهول المفاجأة كان لهما اثرهما على الجميع والآن بعد عودة العقل الى رشده ، يتعين العمل من اجل مواصلة الطريق نحو الدولة ، رغم الاعاقة التي تفرض نفسها بصورة مستمرة.

عبد الله حمودة


أعلى





فوز حماس .. مأزق أم فرصة

على عكس الكثير من المحللين كاتب هذه السطور متفائل بوصول حماس إلى سدة الحكم في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، لعدد من الأسباب الموضوعية ، ليس من بينها الحماس للأفكار السياسية التي تحملها.إذا كان صحيحا نسبيا أن هتلر كان الرافعة الحقيقية لإنشاء اسرائيل، كما يذهب كثير من المؤرخين الإسرائيليين الجدد، فان إسرائيل هي الرافعة الحقيقة لحماس. على ما تبدو الفكرة مزعجة للبعض ،إلا أنها حقيقة يعرفها كل من درس تاريخ إسرائيل وتاريخ نشأة حماس. هذا لا يعني أن حماس لم تخرج من الوصاية،فقد استفادت كثيرا من جملة من المتغيرات على الأرض ،لتشن مقاومة فعالة،كما استفادت اسرائيل من جملة متغيرات بعد الحرب العالمية الثانية وموقف النازية من اضطهاد اليهود لنبني دولة لها. ربما حتى هذه النقطة تتوقف المقارنة بين الاثنين.حماس من خلال صناديق الانتخاب ثبت أنها تحمل جملة مشاعر الشارع الفلسطيني في الداخل، كما أنها نظمت حملتها الانتخابية بشكل جاد ومنظم، في مقابل تفسخ شديد في الطرف الآخر، وهو فتح ومن يدور حولها من منظمات. فتح خسرت لعدد من الأسباب ليس من بينها(الموقف من عملية السلام) خسرت بسبب الخلافات بين قبائل فتح، وبسبب الفساد الذي تفشى بين( الابوات) من جملة عوامل أخرى.حقيقة الأمر أن لحماس اليوم أغلبية في المجلس التشريعي تؤهلها حسب المنطوق الديمقراطي أن تشكل حكومة.منطق الحكومة غير منطق المعارضة،ومنطق المسؤولية غير منطق المزايدة في الشارع. لذا فان هناك عددا من القضايا التي لا بد من مواجهتها لعلها تتبلور في أربع قضايا مركزية:
القضية الأولى أن شؤون الدنيا غير شؤون الدين ، فالمرجعية التي اتبعتها حماس حتى موعد الانتخابات الخلط المحبب لدى الجمهور الفلسطيني بين السياسة والدين، بسبب لا يستطيع عاقل أن يغفله،وهو الإحباط الشديد في الشارع الفلسطيني ، كان هذا الإحباط يخفف منه بالشعارات وتقديم الضحايا التي لم تتوان إسرائيل في الإكثار منهم من قيادات حماس،أما اليوم فالجمهور يريد أن يتعلم ويتطبب ويفاوض،ويقلل الخسائر البشرية، كل ذلك يحتاج إلى الفصل بين شؤون الدين والدنيا، كانت حماس تضع الملامة في تدهور الأوضاع على (آخرين) وكانت شبه حرة متى تقوم بالتهدئة ومتى تقوم بالتصعيد، أما اليوم فإنها لا تستطيع مهما بلغ قادتها من قدرة على الإقناع وهامش بلاغي عال المستوى، أن تنفك عن تقديم نتائج ملموسة للناس وتسعى لطمأنتهم.
القضية الثانية هي العلاقة بالداخل الإسرائيلي وبالخارج العربي والدولي ، فالداخل الإسرائيلي مقدم على انتخابات عامة قريبة،وعلى ما سوف ترسله حماس( السلطة) من إشارات سياسية سيتوقف عليه مؤشر الانتخابات الإسرائيلية القادمة،فان قدمت أفكارا سياسية معتدلة وبشكل واضح يتعامل مع الوقائع على الأرض ، ربما حمل ذلك الجمهور الإسرائيلي الميل إلى جهة المعتدلين في ساحته،أما إذا اشتد حماس (حماس) اللفظي استجابة للأوهام النصر والانتصار، فان ذلك الجمهور سيميل إلى الاتيان بجماعات متشددة تقف على نفس الأرضية الرافضة،وهي بالتالي أي حماس تغامر بفقدان عامل مهم من العوامل التي لم تنجح حركة تحرير في العالم أن تجاهلتها وهي عامل ( التعاطف معها) في الجسم الداخلي للعدو. أما العلاقة العربية فهي أكثر تعقيدا،حيث أن استمرت حماس بعدد متنافر في الرؤوس القيادية،كأن يكون لها قيادة داخلية وقيادة خارجية،التناقض بين القيادتين لا بد واقع،عدا التناقض بين القيادات الداخلية التي نسمع لها أصواتا تتقاطع مع المنطق،منذ اللحظة الأولى لتسجيل الانتصار الانتخابي. اما البعد الدولي فهو أكثر تعقيدا، حيث المخاطرة بفقدان القضية برمتها التعاطف الدولي ( الذي أنشأ إسرائيل في البدء) سيجعل من الفلسطينيين ، وليس حماس فقط،الخاسر الأكبر، حيث الانحسار سيكون ذا تأثير متوالية هندسية، بمعنى تدهور سريع، سياسي اقتصادي، قد يقود إلى فوضى. والمجتمع الدولي يريد أن يرى اعتراف قطعي بالدولتين، إسرائيل وفلسطين، ويرغب أن يرى وقفا للعنف أو ما يسميه(الإرهاب) الذي قد يختلف التعامل معه بين حماس في المعارضة وحماس في السلطة، حيث سيكون بين أيديها مؤسسات دولة لا مؤسسات حركة.
القضية الثالثة في حالة اتخاذ قرارات تاريخية سيصيب حماس ما أصاب سابقتها فتح، وربما بشكل اكبر وأكثر، لان روح حماس (الدولة) لا بد أن يسير على الطريق السياسي، و(تثقيف) حماس المعارضة يتبنى الغلظة في القول والعمل. وهما طريقان متناقضان، قد يؤديان إلى انشقاقات،أولها بين الداخل وبعضه، ويده في النار، والخارج وبعضه ويده في الماء وأيضا بعض يده مصافحة لقوى أخرى لها أجندة قد تكون مختلفة.مما يشكل ثنائية تذكرنا يكثر الانشقاقات في فتح الأم.
القضية لرابعة أن حماس لا تملك كوادر الدولة، هي تملك كوادر المقاومة، أما تسيير الدولة فتحتاج إلى عناصر وخبرات مختلفة كثيرة، منها سفراء ومفاوضون وخيرات اقتصادية، جيش كبير من أهل الخبرة،فان هي اعتمدت على الكوادر السابقة في السلطة الفلسطينية،أثارت حفيظة محازبيها ، وربما لم تستطع أجتثاث (الفساد) الذي يشكو منه المواطن الفلسطيني،وأن هي جلبت كوادر ثورية لإدارة الدولة تعثرت الدولة، فالمعروف تواضع كوادر حماس السياسية والاقتصادية والإدارية.
ردة فعل فتح الأولي الذي قالت فيه إنها لا تريد الاشتراك في حكومة ائتلافية مع حماس، فيه الكثير من الهروب،وربما هي تريد أن تحصل من حماس على شيء واحد ومهم هو ( استمرار التهدئة)، في مثل حالات ما يمر به الشعب الفلسطيني فكرة الائتلاف هي الفكرة الصائبة،ولهم في شكل تسيير إسرائيل السياسي عبرة، فلم يحكم إسرائيل حزبا واحدا إلا في النادر، كان الائتلاف هو الشكل السائد، وخاصة في الأزمات، وهل هناك أزمة أكثر مما يواجه الإنسان الفلسطيني اليوم؟
ولكن لماذا بعد كل ذلك القول يميل المراقب للتفاؤل؟ الإجابة أن حماس وقعت في فخ الديمقراطية الحديثة، فهي أصبحت أكثرية نيابية، تحتم عليها أن تنظر إلى خطواتها بحذر وبدقة، وجزء من هذه الدقة إعادة صياغة أجندتها التي أرقت السلطة لفترة طويلة (هي والجهاد) ولأنها الصلب الأكثر فاعلية في الجسم الفلسطيني المقاوم فإنها بذلك تستطيع أن تكون أكثر فاعلية في الجسم الفلسطيني المفاوض. فحماس لها القدرة الآن على اتخاذ قرارات كونها مجموعة صلبة القيادة ومتماسكة لم تفسد كوادرها السلطة بعد، إذا تم ذلك فان التاريخ له طريقة عجيبة في السخرية، حيث شجعت حماس في باكورتها الأولى أو على الأقل صُرف النظر عن نبتتها في غزة تحت الاحتلال لعلها توقف انتشار منظمة التحرير، من اجل أن يأتي يوم لم يكن ينتظره احد لتضع لبنات السلام، أما التبريرات، فهي في السياسة يمكن أن توجد، فقد قبلت حماس الخطوة الأولى في خوضها للانتخابات، و هو القبول بمدنية الحكم وسلطة الشعب.

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي



أعلى





فوز حماس والدروس المستقاة منه

حاولتُ أن أتصوّر شعور المواطن الأوروبي أو الأميركي وهو يرى نتائج الانتخابات الفلسطينية تُسجِّل فوزاً ساحقاً لحركة حماس بعد أن أوغرت القرارات الدولية والإعلام المُغرِض صدره حول هذه الحركة التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كعادتها عند تقييم أي حركة معادية للاحتلال الإسرائيلي، "حركة إرهابية". بعد ظهور النتائج مباشرة نسي قادة أوروبا والإدارة الأميركية كلّ تصريحاتهم عن "الديمقراطية" و"الاستقلال" و"الحريّة" وبدأ الجميع يتهدد ويتوعد الشعب الفلسطيني مقلدين بذلك بالضبط ما يقوله زعماء إسرائيل. فرئيس المفوضية الأوروبية كان قد هدّد بقطع "المساعدات" عن الشعب الفلسطيني إذا شاركت حماس بالانتخابات فيما كانت وزيرة الخارجية الأميركية ووزراء آخرين قد عبّروا عن استيائهم من اشتراك حماس بالانتخابات. كيف يمكن لمن يستيقظ في مدينة غربية ليطّلع على الأخبار ويذهب إلى عمله أن يفهم هذا التناقض الصارخ بين ما درج البعض على تسميته اليوم "بالأسرة الدولية" أو "الإدارة الدولية"، وما هو بالحقيقة غير التحالف الاستعماري القديم، وبين ما تريده شعوب المنطقة لنفسها ولمستقبل أجيالها؟ وللإجابة على هذه التساؤلات لنبدأ من البداية ولتكن تجربة حركة حماس أنموذجاً عن العلاقة بين الشعب العربي والغرب ومثالاً صارخاً عن تخبّط السياسات الغربية حيال الصراع العربي الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والوسائل الممكنة للتخلص من هذا التخبّط وتحقيق السلام والأمن والحريّة والديمقراطية للجميع حقّاً وليس ضمن مخطط الكراهية الغربية الموجّه ضدّ الشعوب العربية حالياً. إنّ ما روّج له زعماء الولايات المتحدة وأوروبا من امتعاض وتهديد لاشتراك حماس في الانتخابات ناجم عن موقف مسبق في جوهره وأخلاقياته ومضمونه وهو أنّ حماس تشكل "خطراً" على "أمن إسرائيل" بينما الواقع يشير إلى أنّ إسرائيل، وهي الدولة النووية الراعية للعنف في المنطقة منذ عقودٍ طويلة، هي التي تحتلّ الأراضي الفلسطينية وأراضي عربية أخرى وتغتال قادة حماس ومن تشاء من قادة وأبناء الشعب الفلسطيني بمن فيهم الأطفال والنساء والشباب، متى "اشتبهت" بأنهم يريدون "تدمير" إسرائيل أولا يعترفون "بحقـّها في الحياة" وواقع الحال هو أن إسرائيل هي التي دمّرت حياة وحريّة واستقلال الشعب الفلسطيني وقتلت آلة العنف الإسرائيلية، التي يموّلها الغرب بسخاء، يومياً ومنذ قرن مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهجّرت الملايين منهم عن أرضهم، ونسفت مصادر رزقهم،واقتلعت أشجار زيتونهم لتدفعهم إلى الهجرة أو تبقيهم في فقر وشلل! وواقع الحال يُري أنّ إسرائيل قد احتلت حتى بعد حرب 1967 أخصب وأفضل الأراضي الفلسطينية في الضفـّة الغربية وهي عملياً، كدولة مُقامة على أساس إيديولوجي،ومؤسسة على تدمير فلسطين ومصادرة مقدّساتها وحرمان الفلسطينيين من كلّ حقوق الإنسان، حتى من الصلاة في المسجد الأقصى، بينما يتحدّث الإعلام الغربي، وهو إعلام مدجج بالكراهية ضدّ المسلمين وبالتطرّف الديني ضدّ الإسلام، عن "تهديد" حماس "لأمن إسرائيل". حماس التي تمتلك أسلحة مشاة خفيفة بهدف مقاومة جنود الاحتلال "تُهدد" أمن دولة نووية! وينسى قادة "العالم الحرّ" الحريّة والديمقراطية والكرامة والعيش الكريم لأبناء فلسطين على أرضهم التاريخية. ومن الجدير بالانتباه إلى أنّ زعماء أوروبا وأميركا يتسابقون في دعوة حماس يومياً لنبذ "العنف" و"إلقاء السلاح" بينما لا يرون قوّة احتلال تمتلك كلّ أنواع أسلحة الدمار الشامل وتعلن عن خططها لقتل وتهجير الشعب الفلسطيني ولا يعتبرون كلّ المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين عنفاً ولا يرون التجربة الإيرلندية حيثُ لم يلقِ جيش تحرير إيرلندا السلاح إلا بعد أن توصل إلى اتفاقات ترضية فلماذا يريدون تجريد شعب يرزح تحت الاحتلال منذ قرن من بضع بندقيات يحاول الدفاع بها عن "أمنه" ومن أجل تحرير أرضه والعيش بحرية وكرامة والتخلّص من الاستعباد الإسرائيلي للشعب الفلسطيني. والغريب أنهم يدعون إلى نشر الديمقراطية في المنطقة ولكن بشرط أن تأتي حركات أو عناصر هم يختارونها! وحتى عندما لبّت السلطة الفلسطينية جميع طلبات إسرائيل والأميركيين فإنها عوملت كعناصر "متعاونة" واجبها طمأنة إسرائيل وإلا فإنّ لهم الوعيد والتهديد والعزلة! ليس جديداً القول إن السياسة الغربية منذ أكثر من قرن حيال شعوبنا ومنطقتنا وبلداننا تتسم بالغطرسة والاستكبار ومن هنا تبرز المشكلة الكبرى بين العرب والغرب التي تبعد احتمالات السلام لأن السياسة الغربية تدعم الظلم ضدّ العدالة، والإذلال ضدّ الكرامة، والقهر ضدّ الحريّة ، وترتكز على قاعدة استخدام القوّة الغاشمة لتهديد حياة وحقوق شعوبنا،ولفرض قيم ومصالح وسياسات غربية بحتة على حساب قيم ومصالح شعوبنا وهي،منذ قرن،تعادي وتحارب القيادات التي تمثّل مصالح شعوبها وطموحاتها بالحريّة والانعتاق من التحالف الاستعماري المعادي على طول الخط لكلّ ما هو عربي، ومن كراهيته وحروبه وتآمره. وفي هذا الصدد من المفيد أن نتذكّر كيف اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين ، الشيخ المقعد على كرسي كما اغتالت قبله وبعده آخرين كثر من حماس هادفة من ذلك إلى توجيه ضربة قاصمة لحماس وإحداث حالة من الإحباط والعجز تقود إلى الاستسلام والتسليم بسياسة الأمر الواقع التي يروّجون لها في معظم اجتماعاتهم.والدرس الذي قدّمه فوز حماس هو أنّ الغرب لا يريد للشعب الفلسطيني أن يُعبّر بـ"ديمقراطية" عن رأيه، بل أن يَقنَع بذلّ الاحتلال الإسرائيلي ويغمس إصبعه في الحبر أمام الكاميرات وحسب. والدرس الآخر هو ما ستقوم به أجهزة الإعلام الغربية فوراً لمسح آثار هذه "الديمقراطية". فلا أحد سيذكر بأنها "كانت مفتوحة وشهدت منافسة كبيرة" وكما أكدت بذلك فيرونيك دي كايزر رئيسة بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي بأن الانتخابات جرت "بحريّة وفي شكلٍ سليم" رغم "القيود القاسية التي فرضتها إسرائيل" والدرس الآخر هو أنّ من سجّلتهم الولايات المتحدة وأوروبا على قائمة الإرهاب "يديرون" أمور مجتمعاتهم بشكل جيد على المستوى المحلي ولم يتورطوا في أي فساد" كما قال الرئيس جيمي كارتر في مؤتمره الصحفي.والدرس الأهمّ الذي يقدّمه فوز حماس هو أنّ إصرار الغرب على نعت الحركات والأشخاص بالإرهاب في منطقتنا فقط لأنهم يمثـّلون توق شعوبهم إلى الحريّة سيبوء بالفشل عاجلاً أم آجلاً لأنّ الشعوب لا يمكن أن تقبل بالقمع والاستعباد الأجنبي حتى وإن كان هذا الاستعباد الدموي، كما في حالة فلسطين، هو نتيجة الاحتلال الإسرائيلي. وكلّ ما تفعله السياسات الغربية اليوم بتجاهلها المطلق لعملٍ جادٍ ومسؤول لإحلال السلام العادل والشامل على أساس الشرعية الدولية هو أنها تطيل دورة العنف وتوسّع من رقعة الاحتلال وجرائمه ولكنها في النهاية لن تنجح لأنّ إرادة الشعوب هي التي تصنع الأقدار وليس القرارات الظالمة المليئة بالتجنيّ والانحياز والابتزاز. ودلالات هذا الدرس الأخير هي أنّ حملات الدبلوماسية الأميركية لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي لن تجدي نفعاً كما أن قرار وزيرة الخارجية الأميركية بزيادة عدد الدبلوماسيين في آسيا وإخراجهم من الدبلوماسية التقليدية ليصبحوا "فاعلين"، كما كان أسلافهم المندوبين الساميين أيام الاستعمار القديم، على ضمائر وقضايا الشعوب لن تُفيد أيضاً والشيء الوحيد الذي يُفيد هو العمل من أجل حلول عادلة لقضايا الشعوب وفي الشرق الأوسط المهمّ هو السلام العادل والتنمية والانعتاق من الكراهية الغربية وحروبها المتتالية.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا



أعلى





مطلوب اهتمام أكبر بدارفور

عندما زرت دارفور في مايو الماضي شعرت بالامل.واليوم فانا اشعر بالتشاؤم ما لم يبذل مجهود دولي جديد وكبير في الاسابيع المقبلة.زرت قرية عاد اهلها بعد هروبهم من اعمال العنف وكانوا يعيشون في امان نسبيا ويرجع الفضل في ذلك الى وجود قوات من الاتحاد الافريقي.حقيقي انه هذه كانت مجرد البداية.وكانت كثير من المنطقة الشاسعة تتعرض لاعمال عنف من وقت لاخر مع أكثر من مليون شخص يعيشون في المخيمات.غير انه بفضل عمليات الإغاثة الكبيرة التي تقودها الامم المتحدة فإن عدد من يموتون من الجوع والمرض يقل بشكل كبير.وكانت الهدنة وعلى الرغم من بعض الخروقات لها سارية.وكانت محادثات السلام بين الحكومة السودانية وحركات التمرد التي يتوسط فيها ممثلون من الاتحاد الافريقي تجرى في ابوجا بنيجيريا.وكان من المأمول فيه التوصل الى اتفاق بنهاية العام.
وكان ثمة بوادر إيجابية اخرى.حيث أحال مجلس الامن الدولي الوضع الى المحكمة الجنائية الدولية وقرر من حيث المبدأ تطبيق عقوبات محددة عل الافراد الذين قد تثبت ادانتهم بانهم كانوا مسئولين عن ارتكاب مجازر في السنتين الماضيتين.وكنت اود ان اذكر ان كل هذه الجهود قد اتت ثمارها بان تعيش دارفور في سلام وان تكون في طريقها الى التعافي من هذا البلاء.لكن للاسف فان العكس هو الحقيقي.حيث ان الاهالي في اجزاء كثيرة من دارفور يستمر قتلهم واغتصابهم واخراجم من بيوتهم بالالاف.وقد بلغ عدد الذين تم تشريدهم مليوني شخص في الوقت الذي يعتمد فيه 3ملايين (نصف عدد سكان دارفور) على الاغاثة الدولية في الغذاء والضروريات الاخرى.وتغدو اجزاء كبيرة من دارفور خطرة بشكل يصعب معه وصول عمال الاغاثة اليها.ومحادثات السلام ابعد ما تكون عن التوصل الى نتيجة.والقتال الآن يهدد بالانتشار الى تشاد المجاورة التي تتهم السودان بتسليح المتمردين على ارضها. على الرغم من ازمة التمويل المزمنة فان قوات الاتحاد الافريقي في دارفور تقوم بعمل رائع.ويشعر الاهالي بالامان عندما تكون القوات موجودة.لكن هناك القليل جدا منها وهي قوة حماية بخمسة آلاف فرد فقط مع ألفين اخرين من الشرطة والمراقبين العسكريين لتغطية اقليم يعادل في مساحتة تكساس.وليس لهم المعدات ولا التفويض الواسع الذي يحتاجون له لحماية الاهالي تحت التهديد او لتنفيذ وقف اطلاق النار الذي يتم خرقه بشكل معتاد من قبل المتمردين وايضا من قبائل الجنجاويد والقوات الحكومية السودانية.وفي 12 يناير الجاري قرر الاتحاد الافريقي تجديد التفويض لبعثته الى 31 مارس المقبل في الوقت الذي تم فيه التاييد من حيث المبدأ لنقل ذلك للامم المتحدة هذه العام.ولايزال توقيت هذا الانتقال محل نقاش ومن ذلك ما كان في قمة الاتحاد الافريقي في الخرطوم مؤخرا.وهذا يضع مجلس الامن على المحك.حيث ان ميثاق الامم المتحدة يعطي المجلس مسئولية اساسية في السلم والامن الدوليين.وفي سبتمبر الماضي وفي اول سابقة تاريخية وافق اعضاء الامم المتحدة بالاجماع على حماية السكان من اعمال الابادة الاجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وتعهدوا بالقيام بعمل من خلال مجلس الأمن عندما تفشل او تسقط السلطات الوطنية.وتعد عملية التحويل من قوات الاتحاد الافريقي الى عملية سلام الامم المتحدة في دارفور هي الآن حتمية.ومطلوب قرار حاسم من مجلس الامن وفي اقرب وقت من اجل اجراء عملية نقل فعالة.لكن ليس على اي احد ان يتخيل ان هذه الازمة يمكن حلها بشكل واضح من خلال اعطاء بعثة الاتحاد الافريقي الحالية قبعة الامم المتحدة.فالبعثة الجديدة سوف تكون بحاجة الى تفويض قوي وواضح بما يسمح لها بحماية اولئك الواقعين تحت التهديد بالقوة اذا لزم الامر اضافة الى الوسائل لتنفيذ ذلك.وهذا يعني انها ستحتاج الى ان تكون اكبر واكثر قدرة على الحركة وافضل من حيث التزود بالاسلحة والمعدات من البعثة الحالية للاتحاد الافريقي.ويجب ان تكون الدول التي لديها القوات العسكرية المطلوبة مستعدة لنشرها.مثل هذه القوة يمكن ان تستغرق من الامم المتحدة اشهر حتى يتم نشرها.في غضون ذلك فانه يجب الابقاء على بعثة الاتحاد الافريقي وتقويتها.فلايمكننا تحمل اي ثغرات او اي اضعاف للقوة الموجودة.في مايو الماضي نظم الاتحاد الافريقي والامم المتحدة مؤتمر المانحين في اديس ابابا باثيوبيا لجمع الاموال والدعم اللوجيستي لقوة الاتحاد الافريقي.ومن المقرر عقد مؤتمر متابعة في 20 فبراير المقبل.في نفس الوقت فانه يتعين مواصلة عملية الاغاثة الكبيرة حتى يستمر اهالي دارفور في الحصول على المياه النقية والاغذية والمستلزمات الضرورية الاخرى.اخيرا والاهم من ذلك انه يتعين ان تمارس الضغوط على كل الاطراف-المتمردين والحكومة-لاحترام وقف اطلاق النار والزام انفسهم بمحادثات سلام ابوجا وباهميتها الملحة.والتاخيرات الحالية من المتعذر تبريرها حيث يكبد ذلك ارواح في كل يوم.ويتعين ان يتم تذكير اولئك الذين يتفاوضون بمسئوليتهم الشخصية.شيء واحد واضح وهو انه اي قوة خارجية يمكن ارسالها الى دارفور تستطيع ان توفر امنا مؤقتا عند احسن الاحوال للاهالي هناك.والاتفاق السياسي بين زعمائها وحده هو الكفيل بتامين مستقبلهم واعادة مليوني شخص الى منازلهم.

كوفي انان
الامين العام للامم المتحدة.خدمة"لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست"خاص ب(الوطن).



أعلى





تحول أميركا اللاتينية عن الولايات المتحدة الأميركية

على الرغم من أن بوليفيا خارج شاشة ردار واشنطن عادة , إلا أن تنصيب الرئيس إيفو موراليس وهو الرئيس الذي ينتمي في أصوله إلىالهنود الحمر والذي فاز الشهر الماضي فوزا ساحقا في الانتخابات ينذر بحقبة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية . وهي حقبة تعد الولايات المتحدة غير مستعدة لها جيدا .على ضوء كراهيتها التاريخية لليسار في نصف الكرة الأرضية الغربي وعلى ضوء اندفاعنا الأيدولوجي المحموم حاليا نحو الأسواق الحرة مهما كانت الكلفة . وعلى الرغم من إدارة بوش تتحدث وتعظ وتبشر بفضائل الديمقراطية ,إلا أن ردة فعلتها على التدفق الأخير في الانتصارات الانتخابية لليسار في أميركا الجنوبية كان بمثابة تصفيق بيد واحدة . وذلك لأن كل هذه الانتصارات - موراليس في بوليفيا , وكيرشنير في الأرجنتين , ووميشيل باشيليه في شيلي - تتشارك في لهجة معادية لأميركا بدرجة أو بأخرى .والانتخابات المستقبلية في بيرو والمكسيك والإكوادور ونيكاراغوا من المرجح أن يكون لها أيضا نكهة معادية لأميركا . وتلك لا تكاد تكون مفاجأة ,على ضوء التاريخ الحالي والماضي . إن سياسات أميركا اللاتينية لم تعد أساسا بشأن الاعتماد على قوة الولايات المتحدة العسكرية أو قوتها السياسية . ولكنها بشأن كيفية تضييق هوة الخلافات والفجوات السياسية والطبقية العميقة في المنطقة . ومسألة كيف ستشحذ الحكومات الجديدة موارد بلادها لتحقيق هذا الهدف هي القصة الحقيقية التي تتكشف للعيان في المنطقة .
والمؤشر الحقيقي لمسألة ما إذا كان قادة المكنطقة الجدد يمكن ان يحولوا الإنجاز الديمقراطي إلى أجندة اقتصادية اجتماعية شاملة ستكون قدرتهم على تطويع النخب التقليدية في بلادهم . وفي الوقت الحالي ,تتلقى حكومات أميركا اللاتينية من 8 % إلى 15% فقط من الناتج القومي الإجمالي من عوائد الضرائب , وهو حوالي ثلث النسبة في الدول الصناعية . وأحد المقاييس الجيدة لمشاركة النخبة سيكون ما إذا كان المعدل يرتفع . فالاقتصاديات لا يمكن أن تنمو بدون قطاع عام يستثمر في الطرق والرعاية الصحية والتعليم والتقنية , وبدون ثقافة سياسية وتجارية حرة وواضحة تحترم هيئة قضائية مستقلة . لم تكن واشنطن مساعدة في هذا الصدد . فرسالتها قصيرة النظر وغير المتجانسة على نحو متزايد عن مزيد من التجارة والحرب على المخدرات والإرهابيين لا تقدم إجابات عن مسائل الخبز والملح التي يواجهها قادة أميركا اللاتينية الجدد . كما أن طراز أميركا من التحرر الاقتصادي أخفق في تحفيز نخب أميركا اللاتينية على الاستثمار في بلادهم . فما الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة الآن ؟ الإجابة هي واحدة من أكثر المسائل حساسية في المنطقة : الطاقة . ومع انشغال صانعي السياسة الأميركيين مسبقا بالعواقب السياسية والأمنية للاعتماد على الشرق الأوسط من أجل النفط , تجاهلوا بدرجة كبيرة مورد أقرب بكثير من الوطن ( أميركا ) . إن الولايات المتحدة تستورد ما يقرب من 50 % من طاقتها من أميركا الاتينية وكندا ,سواء أكان نفطها من المكسيك وكندا وفنزويلا وكولومبيا والإكوادور,أو كان غازا طبيعيا من ترينيداد وتوباغو أو فنزويلا او بوليفيا أو بيرو . وبرغم كل أنوائه العاصفة ,يصدر الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز 50 % من نفطه إلى الأسواق الأميركية,مدرا أكثر من 30 مليار دولار سنويا من الدخل لفنزويلا بأسعار اليوم المرتفعة . وفي كولومبيا , تنفق الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات لحماية خط أنابيب النفط من هجمات متمردي كولومبيا . والرئيس البوليفي موراليس يمكن أن يمنح تنازلات لشركة الطاقة الصينية المملوكة للدولة , كما أن شركتي " بيتروبرس " البرازيلية و " ريبسول " الأسبانية لديهما بالفعل استثمارات في بوليفيا . ولكن الوقت ليس متأخرا جدا بالنسبة للولايات المتحدة كي تشارك - ربما يفضل من خلال " بنك التنمية للأميركتين " أو " منظمة الدول الأميركية " - في حوار شامل حول كيف يمكن لأميركا الاتينية أن تستخدم موارد طاقتها لتمويل التنمية الاجتماعية ولإمداد الولايات المتحدة ببديل لمورديها الشرق أوسطيين . إن موراليس وشافيز سيرفضان بلا شك أي مبادرة أميركية تشتم منها رائحة استغلال الموارد . كما يمكن أن يلحق ضرر كبير جدا بمصداقية الولايات المتحدة عند انخراطها مع قادة المنطقة الجدد في مسائل حساسة مثل هذه . غير أنه بينما قد يقال أن الجغرافيا لم تعد قدرا أو مصيرا سياسيا , فإنها بالتأكيد تجعل هناك تكاليف نقل أرخص . إن حسبان التقارب يمكن أن يسود على الأيدولوجية . ولكن فقط إذا أمكن لإدارة بوش - بدون خطبها المعتادة - أن تتخذ الخطوة الأولى وتظهر للحكومات الجديدة ولمن تمثلها التزام الولايات المتحدة بالديمقراطية في منطقة الجوار . ويمكن أن تبدا بالاعتراف بخطورة وثقل التحديات الاجتماعية التي تفسرالانتصارات الانتخابية لليسار .

جوليا سويغ
مديرة دراسات أميركا اللاتينية ب " مجلس العلاقات الخارجية " الأميركي . وأحدث كتاب لها وهو بعنوان " نيران صديقة : المغامرات السيئة في الخارج وصنع العداء لأميركا " سينشر في أبريل القادم .
خدمة " إنترناشيونال هيرالد تريبيون " - خاص ب " الوطن "

أعلى





ليس أمام بوش سوى ضرب المنشآت النووية الإيرانية

اظهر قرار ايران بازالة اختام الامم المتحدة من على منشآتها للابحاث النووية فشل المحاولات الاوروبية لدفع حكام ايران الى التخلي عن احلامهم النووية. والشيء الوحيد الذي عمله الاوروبيون كان هو اعطاء الايرانيين الوقت من اجل التمويه والدفاع بشكل افضل عن مواقعهم البحثية والانتاجية.يقدر بعض الخبراء ان ايران لاتحتاج لاكثر من ثلاث سنوات حتى تنتج اول قنبلة نووية وانها ستجتاز نقطة اللاعودة في وقت قريب جدا.ففي غضون من 6 الى 12 شهر قد تصبح ايران قادرة على انهاء منشات التخصيب التي ستجعل اول قنبلة فارسية نتيجة حتمية.ولديها بالفعل صواريخ شهاب ـ3 التي تصل اسرائيل وتقع القوات الاميركية في العراق وفي افغانستان في مرماها.ويجري الان العمل في شهاب ـ4 الذي سيكون قادرا على الوصول الى غرب اوروبا وشهاب-5 الذي يمكن ان يصل اميركا الشمالية.القنبلة النووية الايرانية ليست احتمالية غير مؤكدة مع التسليم بتوصيف وزارة الخارجية الاميركية لها بانها الدولة الرائدة في رعاية (الارهاب) على مستوى العالم.حيث يعمل حكام ايران كاباء روحيين لحركة حماس وحزب الله والجهاد وغيرهم من المنظمات.ويشتبه بانهم يزودون (ارهابيين) داخل العراق بالاسلحة والتدريب.ويقومون بإيواء اعضاء بارزين من تنظيم القاعدة في الوقت الذي يدعون فيه انهم يعتقلونهم.ولعل ما جعل الوضع اكثر ازعاجا هو انتخابات العام الماضي التي اتت بمحمود احمدي نجاد العضو السابق في الحرس الثوري رئيسا للدولة.حيث انه منهمك في تصدر عناوين الاخبار بالادعاء ان المحرقة (الهولوكوست) لم تحدث وان اسرائيل سرطان يجب محوها من على الخريطة.ويعزي بعض المحللين الغربيين انفسهم بانه لايقصد ذلك على وجه الحقيقة بل انه بالتاكيد يتوجه بهذا الخطاب للجماهير المحلية.أليس هذا ما قاله الناس عن هتلر؟عندما يقدم الطغاة بيانات ميالة للقتال فان الحكمة تقتضي ان يتم اتخاذهذ التصريحات ماخذ الجد.وذلك بشكل خاص لان هذا الحاكم المستبد الذي نحن بصده يقدم كل اشارة تظهر انه متعصب ديني قوي يعتقد بالوصول الوشيك للمهدي وهو المسيح الذي يكون بشيرا بنهاية الكون.وقد ادعا احمدي نجاد بانه كان يغوص في هالة مقدسة عندما كان يتحدث الى الجمعية العامة للامم المتحدة العام الماضي.باختصار فان الدولة التي ترعى (الارهاب) من خلال الهوس الديني سوف تكون في وقت قريب قادرة على حرق تل ابيب او نيويورك.والوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقة بشكل يكفي لعقدها اجتماع طارئ في الثاني من الشهر المقبل لمناقشة احالة الملف النووي الايراني لمجلس الامن الدولي.ومن غير الموقع ان يكون ذلك زلزالا لحكام ايران.حيث انهم يعرفون تماما بان فرض عقوبات جادة امر غير محتمل.ويطمئنون في ذلك على شركائهم الاقتصاديين في روسيا والصين.كما انه ليس من مصلحة الاوروبيين حظر تصدير النفط الايراني المهم في الوقت الذي يزيد فيه سعره عن 60 دولارا للبرميل.واكثر شيء يمكن حدوثه هو انه قد يتم تجميد الارصدة الخارجية لعدد من المسئولين الايرانيين وتقييد سفرهم للخارج.وهذا يعد ثمنا صغيرا مقابل المجد النووي.ما الذي يمكن ان يوقف ايران في هذا الوقت المتاخر؟ينسج بعض المحافظين امالهم على ثورة ايرانية اخرى.حيث يجب على وكالة المخابرات المركزية الاميركية وغيرها من الوكالات عمل كل ما يمكن عمله من اجل تشجيع وقوع مثل هذه الثورة.غير ان احتمالات تغيير النظام في الاجل القريب ليست كبيرة. والاقل احتمالا هو تدخل اميركي وذلك لان الجيش الاميركي منتشر باقصاه.ولعل كل ذلك لا يترك سوى خيار واحد حقيقي وهو ضربات جوية من قبل اسرائيل او الولايات المتحدة ويمكن ان تصاحبها هجمات من قبل قوات الكوماندو. ومن المشكوك فيه ان الغارات الجوية يمكن ان تقضي على البرنامج النووي الايراني لكنها يمكن ان تعيد ايران في هذا المجال الى الوراء سنوات وربما تكون طويلة بدرجة تكفي لانهيار النظام.
ربما يكون هناك اعتراضان يستشهد بهما المعارضون للعمل العسكري.الاول انهم يقولون ان مثل هذا الهجوم يمكن ان يدفع بالايرانيين الى الالتفاف حول النظام الحالي. امر محتمل.وان كان خلاف ذلك فانه قد يكشف عن ضعف الحكام الايرانيين ومن ثم يقوض سلطتهم.الاعتراض الثاني اكثر جدية.اذ حتى لو تم تنفيذ الغارات الجوية من جانب اسرائيل فان الحكام الايرانيين من المحتمل لهم بشكل كبير ان يأمرون بعمليات انتقامية كبيرة ضد الولايات المتحدة ويزيدون من المحاولات والجهود لتخريب انشطتنا في افغانستان والعراق المجاورين.وهذه عناصر قلق حقيقية.لكنها هل تتفوق على عواقب ترك ايران تغدو نووية؟عاجلا وليس اجلا سيتعين على الرئيس بوش ان يواجه خيارا صعبا وهو اما الامر بغارات جوية(او القبول بضربات اسرائيلية)او القبول بايران مسلحة نوويا. ان كثرة التهديد والوعيد والقيل والقال لن يترتب عليها انهاء هذه الازمة المستعصية.

ماكس بووت
باحث بارز في مجلس العلاقات الخارجية.خدمة "لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست"خاص ب(الوطن).


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept