
أصداف
لماذا هذا التجاهل؟
لأن الساحة العراقية تزخر بالأحداث ، فإن تغطية
ما يحصل عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية أصبح من
ضرب المستحيل فالأحداث وتواترها أكبر من طاقة الفضائيات والصحف والإذاعات
، ولكن هناك الكثير من الأحداث التي تفرض نفسها على وسائل الإعلام
تلك .
والذي يريد أن يعرف جميع تفاصيل الأحداث ، فإنه بحاجة إلى جرد ما
يحصل من معلومات وجمعها ، ليتمكن من إلقاء نظرة متفحصة على ما يجري
في الشارع والبيت والمدينة والقرية وعيادة الطبيب والحرم الجامعي
، وفي داخل السجون وفي أروقة القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة
في أنحاء العراق.
ففي أخبار متناثرة حصلت خلال 24 ساعة ، وجد المتابع لبعض جوانب الشأن
العراقي أن هناك عشرات الأحداث، التي تحتاج لعشرات القصص الإخبارية
والصور التلفازية، التي تتحدث عنها، فخلال هذه الساعات، تحدثت الأخبار
عن مواجهات عنيفة بين عراقيين في مدينة كركوك والأجهزة الأمنية،
سقط خلالها قتلى وجرحى، ورغم أهمية مثل هكذا حدث، إلا إن فضائيتين
فقط ، تطرقت إلى ما حصل من بين عشرات الفضائيات والصحف والإذاعات
، التي تتابع الشأن العراقي وبينما كانت تلك المصادمات على أشدها،
ذكرت إحدى الفضائيات أن سيارة يقودها شخص اصطدمت برتل أميركي قرب
منطقة الحويجة وهي من ضمن مناطق كركوك، وتسبب الانفجار الهائل استناداً
إلى قول الفضائية، بمقتل ثمانية جنود أميركيين، وتناولت العديد من
الفضائيات والإذاعات انفجار ثماني سيارات في بغداد وبيجي بصياغة
خبرية لم تتجاوز الخمس ثوان ، في حين أهملتها الكثير من وسائل الإعلام
المحلية والعربية والدولية.
لم يتوقف الأمر عند ذاك، بل إن وسائل الإعلام، تجاهلت تعرض السفير
التركي في بغداد إلى إطلاق نار بعد أن هاجم مسلحون في قلب بغداد
وعلى الطريق المؤدية إلى المطار موكبه، وتم نقله إلى المستشفى، وهنا
الأمر يتعلق بسفير دولة مهمة مثل تركيا.
في ذات اليوم، يتعرض وزير الصناعة إلى هجوم وسط بغداد أيضاً، وتأتي
على ذلك بعض الوكالات والفضائيات وتهمله الكثير من وسائل الإعلام.
وبينما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل أربعة ممن أسماهم المتعاقدين
الأميركيين داخل قاعدة في الرمادي، بثت إحدى الوكالات لقطات مصورة
لمسلحين عراقيين يسيطرون على مدينة الرمادي ويهاجمون القواعد الأميركية
بالصواريخ، لكن لم تتناول ذلك الحدث الغالبية العظمى من وسائل الإعلام.
ربما يحاول بعض الأكاديميين والإعلاميين البحث في ظاهرة تجاهل وسائل
الإعلام للكثير والكثير مما يحصل من أحداث في العراق، لنعرف الأسباب
الحقيقية وراء ذلك.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
الكلام طعام
في العام المنصرم 2005 استمع العالم
إلى العديد من الخطب الكبرى من زعماء العالم عن مكافحة الفقر في
دول العالم الثالث ولو تحول الكلام في تلك الخطب إلى طعام او نقود
لامتلأت معدة الفقراء وجيوبهم على الفور ولكن إذا كان العام 2005
هو عام الكلام الكبير والكثير، يجب أن يكون العام الجديد 2006 هو
عام العمل من أجل تحقيق هذا الهدف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير
قال: إن الفقر في أفريقيا هو التحدي الإخلاقي الجوهري الذي يواجهه
جيلنا والأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان تحدث عن جيل بإمكانه
ان يحول الفقر الى تاريخ والرئيس بوش وقف مرتين وتحدث من منبر دولي
عن تعهده بزيادة كبيرة في المساعدات التنموية للدول الفقيرة في المرة
الأولى تحدث امام دول مجموعة الثماني الكبرى في اسكوتلندا في يوليو
الماضي وتعهد بمضاعفة حجم المساعدات لأفريقيا بحلول العام 2010 وفي
سبتمبر الماضي تحدث الرئيس بوش أمام الأمم المتحدة في نيويورك وحث
الدول الغنية على تنفيذ التزامها أمام مؤتمر مونتري الذي دعا هذه
الدول الغنية إلى زيادة إنفاقها على المساعدات التنموية بنسبة سبعة
أعشار الواحد في المائة من إجمالي ناتجها المحلي وأخيرا وفي اجتماع
منظمة التجارة العالمية في الشهر الماضي في هونغ كونغ وافق وزراء
التجارة في 149 دولة على إزالة الدعم على الصادرات من المنتجات الزراعية
بحلول العام 2013مما يفتح فرصا جديدة أمام مزارعي الدول الفقيرة
الذين يتنافسون اليوم ضد المنتجات المدعومة وتعهد وزراء التجارة
أيضا بتقديم دعم تقني لصادرات الدول الفقيرة والتخلص من الدعم لصادرات
القطن هذا العام وهذا كله كلام عظيم ولكن الأمل معقود على أن يكون
هذا العام هو عام العمل العظيم من جانب كل هؤلاء الزعماء والوزراء
الذين تفوهوا بالكلام العظيم.
لقد حان الوقت لتنفيذ خطة الألفية للتنمية والتي طرحت مع حلول هذا
القرن وحان الوقت أن يتحول الفقر إلى تاريخ بدفع مال حقيقي إلى مستوى
القرية في مشروعات للمياه ومكافحة الباعوض ولقاحات ضد الملاريا وأدوية
ضد الإيدز وطعام لتغذية تلاميذ المدارس.
بريطانيا وفرنسا وألمانيا قررت ليس فقط تخصيص سبعة أعشار الواحد
في المائة من إجمالي ناتجها المحلي للمساعدات التنموية، بل أيضا
تحديد جدول زمني هو العام 2015 والولايات المتحدة رغم كونها لم تحدد
جدولا زمنيا فقد اتفقت مع ست دول غنية أخرى على إلغاء 40 مليار دولار
من ديون الدول الفقيرة كل عام يموت ستة ملايين طفل دون سن الخامسة
بسبب أمراض يمكن بسهولة وتكلفة رخيصة معالجتها لايزال هناك اليوم
أربعون مليونا من الشبيبة غير قادرين على الذهاب إلى المدارس ولا
يزال هناك اليوم 300 مليون أفريقي يعيشون بدون ماء نظيف . وكفى الكلام.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

باختصار
الطريق إلى السلطة
إذا سارت الأمور في العراق ضمن خطوطها المشرفة
على وقائع إيجابية فإن وزارة الوحدة الوطنية قائمة لامحالة ، ولو
كان ذلك على حساب المنطلقات بين السنة والشيعة فالسنة لايريدون عراقا
فيدراليا في حين ينادي عبد العزيز الحكيم بفيدرالية العراق ، وفي
كل الحالات يبقى الأكراد الرابح الأكبر في عملية الانتقال السلمية
التي تحصل وفي مواجهة مستقبل عراقي كان بالأمس غامضا واليوم يصبح
أقل غموضا مع أن جميع مستلزمات التوتر مازالت قائمة فيه : أليس الوجود
الأميركي يبعث على شحذ الهمم وتقلد كل عراقي سلاحه من أجل التحرر؟
ومع أن التنجيم الذي ظهر معظمه في صحف عربية وعالمية يقص بأن حربا
أهلية ستأكل الأخضر واليابس في بلاد الرافدين هذا العام ، فإن بواعث
هذا الأمر لم تزل مكتومة حتى الآن مع أنها من الملامح التي يجب الاعتراف
بحصولها . وعندي أن العراقيين لايزالون على إصرارهم التاريخي بإبعاد
كأس الانقسام والتجزئة عن بلادهم رغم أن الدستور العراقي يلحظ قيام
فيدراليات والجميع لم ينأى بنفسه عن الإقرار بذلك حتى أولئك الذين
رفعوا شعار التوحد ويرفضون الفيدرالية تحت أي مسمى كان .
أما الفلسطينيون ففكوا عناوين الهدنة مع إسرائيل ..في حقيقة الأمر
أن إسرائيل لم تلتزم ولا ليوم واحد بتلك الهدنة التي بقيت من جانب
الطرف الفسطيني قتل الفلسطينيين قبل يوم أمس حضّر المشهد الفلسطيني
إلى الانقلاب على الهدنة ، ورغم معرفتنا بما تقوم به السلطة الفلسطينية
لدى الفصائل الفلسطينية بضرورة ضبط النفس إلا أن صراعات الإرادات
طبيعة ثائرة لايمكن للجسم الفلسطيني أن يتقبلها أو أن يقف مكتوف
الأيدي أمام عملية القتل المنهجي التي تمارسها القوات الإسرائيلية
.
ويستعد الفلسطينيون لانتخاباتهم التي مازالت مكان مراوحة .. يستفاد
من تجربة الانتخابات الجديدة أنها تمسك عمليا بوقائع جديدة حسمتها
حركة حماس وأودعتها بدراية من الجميع في قلب الواقع الفلسطيني وهي
اليوم باتت مقررة لصالحها، أي أن نفوذها الذي سيكون حاسما داخل البرلمان
الفلسطيني سيجد له صدى قويا في محيطه والعالم أليست مفارقة أن يحتل
الإخوان المسلمون بقوة البرلمان المصري وأن تتقدم حماس إلى المشهد
ذاته فلسطينيا وأن تكون مواعيد حزب الله قد سبقتهم جميعا إلى البرلمان
والوزارة رغم الضغط الهائل الذي يمارس على هذا الحزب أميركيا وغير
أميركي فيما يتمكن آية الله علي السيستاني من قيادة المرحلة في العراق
والوثوق الذاتي بإمكانياته دون حذف أي شرط منها؟
الطريق التي لم تكن معبدة أمام القوى الإسلامية في وصولها إلى السلطة
تتغير ربما أريد لهذه القوى ممارسة اللعبة الديمقراطية ومزاولة أفعال
السلطة الرسمية كي تكتشف السحر فيها فتنخرط في شؤونها وتضيع في مطباتها
، لكن السلطة أخاذة وساحرة ، لايمكن الإفلات منها إذا ما مورست .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أطياف
لا تجالس هابطي العزم
(قل لي من ترافق أو تصادق ، أقل لك من أنت
), أو هكذا تقول العبارة الشهيرة ، وكلنا سمعها أو قرأها ولو مرة
واحدة في فترة من فترات حياته فماذا أريد أن أصل إليه اليوم؟
موضوع اليوم يتعلق بالنفس البشرية هذه النفس التي يمكنها أن تفعل
الأعاجيب ، سواء أكانت تلك الأعاجيب ، إيجابية أم سلبية ، وذلك لما
لها من تأثير بالغ على سلوكياتنا وبالتالي على ما يتبع تلك السلوكيات
من نتائج وعلى شكل أفعال .
النفس عالية الهمة والعزم يكون صاحبها من أسعد الناس في هذه الدنيا
فيما العكس صحيح دون أدنى شك ولك أن تشاهد حولك أو تقرأ عن السابقين
من أصحاب النفوس عالية الهمة وأصحاب العزم ، كيف كانت نتائج أعمالهم
، بل كيف كانت حياتهم ولك أن تشاهد أيضاً عكس تلك النماذج ، وكيف
هي أعمالها.
ومن هنا حين قال الأولون ومازال الآباء والأمهات يوصون أبناءهم بها
، أهمية اختيار الصاحب أو الصديق وليس يقول الآباء والأمهات ذلك
تقليداً ، وإنما لمعرفتهم اليقينية بأهمية الصاحب وخصوصاً في مراحل
تكوين الشخصية أو ما نسميها بمرحلة المراهقة.
لكن ما يهمنا من كل هذا هو ضرورة اختيار الصاحب ذي العزيمة وعلو
الهمة والنفسية الراقية العالية ، التي تعانق السحاب ولا تتلطخ بالرمل
والطين وتقبل العيش على هامش الحياة أو أقل من ذلك احذر أيها القارئ
الكريم أن يكون من ضمن قائمة الأصدقاء والمعارف من يعيشون على الهامش
ولا يرون الدنيا إلا سوداء مظلمة ، والتشاؤم يكاد يكون هو المحرك
الأساسي لهم في سكناتهم وتفاعلاتهم مع الحياة وعناصرها .. وانظر
دائماً إلى أفضل القدوات البشرية على الإطلاق ، أولي العزم من الرسل
، وعلى رأسهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

أقول لكم
طماطم
في العيد السبعيني لميلاد جارة القمر،
نسترجع طبعة معاصرة من أحداث مسرحيتها الجميلة (الشخص) .. ذلك الذي
يفد إلى الضيعة فتخرج بائعة البندورة لاستقباله ومعها عربتها الخشبية
الصغيرة، ويعتبر (الشخص) وجودها إهانة له فيغادر الحفل ويتم تقديم
بائعة البنادورة للمحاكمة بتهمة تعكير الصفو العام، ويحكم عليها
بمصادرة عربة الطماطم وبيعها في المزاد العلني، رغم اعتراض بائعة
الطماطم على المحاكمة من أساسها وعلى الموقف الغريب الرافض للشخص،
لأن تهمتها باطلة: غنينا له يا قطيعة شوفيها ؟!
الشخص الدولي الذي حل بالضيعة اللبنانية الآن يعمل لحساب قبضاى عالمي
يسعى، ليس فقط لمصادرة عربة الطماطم، بل لوضع يده على المزارع والحقول
والبساتين والمنتجعات الجبلية والساحل اللبناني الجميل الممتد و..
كما أنه يحمل في جيبه قائمة اتهام لكل البسطاء من باعة البنادورة
والتفاح والزهور، مطالبا بمحاكمتهم ومصادرة ممتلكاتهم لصالح امبراطورية
(ماك) الكبير!
ومثلما كانت موسيقى وأغاني جولى أندروز سلاحا لمقاومة الاحتلال النازي
للنمسا، فان صوتك وحده يا بائعة الطماطم (فيروز) هو القادر على تعبئة
وحشد اللبنانيين جميعا ومعهم كل العرب لمقاومة من يعقدون محاكم تفتيش
لنا على أراضينا، والتهم الباطلة جاهزة والأحكام المسبقة وقعها سادة
عالمنا الجدد من (الأشخاص) الذين يعيثون في الأرض فسادا.
لك ـ يا جارة القمر ـ تهنئة قلبية في عيد ميلادك، أطال الله عمرك
ومتعك بالصحة والعافية، حتى نغني معا في شوارع القدس العتيقة!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

نافذة من موسكو
تداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا
في صباح اليوم الأول من العام الجديد نفذت
شركة غاز بروم الروسية تهديدها وقطعت الغاز عن أوكرانيا مع الإبقاء
على إمدادات الغاز الروسي إلى البلدان الأوروبية عبر الأراضي الأوكرانية
وبذلك بلغت حرب الغاز بين البلدين ذروتها نتيجة للاختلاف على الأسعار
حيث يصر الجانب الروسي على الانتقال إلى الأسعار العالمية ويقدر
هذه الأسعار بـ 230 دولارا لكل ألف متر مكعب بدلا من الخمسين دولارا
التي كانت تشتري بها كييف الغاز الروسي حتى نهاية 2005 . غير أن
أوكرانيا ترى أن هذا السعر مرتفع للغاية ولا يعبر عن أسعار السوق
العالمية للغاز الروسي ، وتعرب عن استعدادها لدفع 80 دولارا فقط
لا غير لكل ألف متر مكعب من الغاز الروسي ولأن أوكرانيا تمتلك إحدى
أكبر شبكات أنابيب نقل الغاز الطبيعي في العالم حيث يبلغ طول هذه
الشبكة 35.2 ألف كم ، وبها 120 محطة لضخ الغاز و13 مستودعا لتخزين
هذا الغاز تحت الأرض ، ولأن أكثر من 80% من الغاز الروسي المتجه
إلى بلدان غرب ووسط أوروبا تمر عبر الأراضي الأوكرانية ، كان ولابد
أن تظهر تداعيات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا على البلدان الأوروبية
وبالفعل شعرت بعض هذه البلدان بنقص إمدادات الغاز الروسي إليها وفسرت
شركة غاز بروم الروسية والتي تحتكر عمليا إنتاج ونقل الغاز الروسي
هذا النقص بإقدام أوكرانيا على سرقة الغاز الروسي المصدر إلى بعض
الدول الأوروبية وصرح الكسندر ميدفيديف ، نائب رئيس مجلس إدارة شركة
غاز بروم بأن حجم الغاز الروسي الذي سرق من قبل أوكرانيا بلغ حتى
اللحظة 118 مليون متر مكعب بقيمة تزيد عن 25 مليون دولار غير أن
أوكرانيا تنفي سرقة الغاز الروسي وتؤكد التزامها بضمان مرور هذا
الغاز وكانت كييف قد رفضت مبادرتين متتاليتين للرئيس الروسي لحل
هذه الأزمة الأولى تعلقت بمنح أوكرانيا قرضا روسيا بمبلغ 3 مليارات
و600 مليون دولار لتغطية مشترياتها من الغاز الروسي بالأسعار الجديدة
أما المبادرة الثانية والتي طرحها الرئيس بوتين في الحادي والثلاثين
من ديسمبر الماضي تمثلت في موافقة موسكو على الاستمرار في مد أوكرانيا
بالغاز الروسي بالأسعار القديمة المخفضة ( 50 دولارا لكل ألف متر
مكعب ) خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجديد بشرط توقيعها
على عقد جديد مع شركة غاز بروم بالأسعار الجديدة اعتبارا من الأول
من أبريل 2006 التعنت الأوكراني ـ حسب المسئولين الروس ـ يرمي إلى
تشويه صورة روسيا أمام شركائها الغربيين وخاصة أنها تولت مع بداية
العام الجديد رئاسة مجموعة الثماني الكبار والتي ستعقد قمتها في
الصيف المقبل بمدينة بطرسبرغ الروسية أما كييف فتتهم موسكو بالابتزاز
وممارسة الضغوط السياسية عليها باستخدام ورقة الغاز الروسي الذي
يلبي حوالي 30% من استهلاك أوكرانيا ويرى المسئولون الأوكرانيون
أن هذا الابتزاز الروسي يأتي كعقاب لهم بسبب تقاربهم مع الغرب وسعيهم
للالتحاق بعضوية حلف شمال الأطلسي وانضمت أمس مولدافيا إلى جانب
أوكرانيا في اعتراضها على الأسعار الجديدة للغاز الروسي ، حيث تطالب
شركة غاز بروم هذه الجمهورية السوفيتية السابقة بدفع 160 دولارا
عن كل ألف متر مكعب من الغاز بدلا من 80 دولارا كانت تدفعها في السابق
وكانت روسيا نهاية العام الماضي قررت تغيير سياستها السعرية بالنسبة
للغاز الروسي الذي تحصل عليه بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة ومنها
أوكرانيا وموالدافيا وجورجيا ، في حين أبقت على الأسعار المخفضة
لبيلاروسيا الحليفة لها ولا يشك أحد في البعد السياسي الذي يقف وراء
القرار الروسي ، ولكن الكثير من المراقبين الروس يؤكدون أيضا استحالة
مواصلة بيع الغاز بالأسعار المخفضة لأن هذا يحمل شركة غاز بروم وميزانية
الدولة الكثير من الخسائر وفيما يتعلق باحتمال حل أزمة الغاز بين
روسيا وأوكرانيا بشكل ودي ، يرى مراقبون أن هذا الاحتمال لا يزال
قائما ، بالرغم من أن الحرب الإعلامية بين الجانبين لم تترك مساحة
كبيرة لحفظ ماء الوجه .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
انتهت قبل أن تبدأ..؟!
التهدئة التي انتهت في نهاية عام 2005 بين
الاحتلال والفلسطينيين , كانت حقيقة قد انتهت قبل أن تبدأ التهدئة
أو الهدنة, أو سمّها ما شئت, لا تقوم إلا بين طرفين أو أكثر , ولكي
تتم فعلا فإن الطرفين أو الأطراف التي تبرمها لابد أن تلتزم بها
, وإذا كان الطرف الفلسطيني قد التزم بالهدنة مع الاحتلال طوال هذه
المدة , تسعة أشهر, فإن الاحتلال لم يلتزم بها يوما واحدا..!
العدوان اليومي ضد شعب فلسطين تواصل طوال الأشهر التسعة كما يلي:
الاستمرار في حملات القمع والقتل والاعتقالات مع الاغتيالات للرموز
والقادة والكوادر الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد
سواء.
الاستمرار في بناء وتوسيع المستوطنات اليهودية.
الاستمرار الحثيث في استكمال جدار العزل العنصري.
مع أن الاحتلال المباشر قد انحسر عن قطاع غزة إلا أن (غزة) ظلت تحت
طائلة القصف مع تحويلها إلى سجن كبير للشعب الفلسطيني.
وبدلا من إطلاق سراح نحو ثمانية آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال,
ازداد عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ليصل اليوم إلى أكثر
من تسعة آلاف أسير ومعتقل.
استمرت جهود الاحتلال لعزل القدس وتهويدها تمهيدا لخلق واقع جديد
يقول : إن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل .
إذا, جنى الاحتلال المكاسب خلال الأشهر التسعة, ولم يجن شعب فلسطين
أي ثمرة من ثمار شجرة زيزفون اسمها (التهدئة).
الآن, مع انتهاء المدة المخصصة لهذه التهدئة, فإن الواقع الفلسطيني
لا يسر الصديق, ولا يغيظ العدو فثمة موعد الانتخابات التشريعية في
25/1/2006 والاحتلال يسعى لاستغلال هذا الواقع, فهو من جهة يستمر
في العدوان, ويحاول فرض منطقة عازلة في شمال قطاع غزة, ومن جهة أخرى
يوزع عسفه في اتجاهين :
الأول: العمل على عرقلة مشاركة فلسطينيي القدس في الانتخابات التشريعية.
الثاني: فرض حرمان الفصائل الفلسطينية التي يقول: إنها إرهابية من
المشاركة في العملية السياسية والانتخابات التشريعية, بل وحتى حرمانها
من المشاركة في أية حكومة فلسطينية قادمة .
في هذا الإطار, تفرض الوقائع ثقلها على الشارع الفلسطيني من عدة
أماكن واتجاهات متصارعة ومتناقضة فثمة حالة (الفلتان الأمني) في
الضفة الغربية وفي القطاع على قدم المساواة, وهناك المتاعب المتكاثرة
داخل حركة فتح .. وهناك الخشية من عدم نجاح فتح في الانتخابات التشريعية
كما هو متوقع .
وهناك تساؤلات حول مركزية القرار الفلسطيني , أي هناك من يتساءل:
هل يحق للأقلية في الأرض الفلسطينية المحتلة ـ الضفة والقطاع ـ أن
تقرر للشعب الفلسطيني كله ـ في الداخل والشتات..؟!
الأرقام الإحصائية المبدئية تقول:
ـ إن هناك أربعة ملايين ونصف المليون فلسطيني في فلسطين المحتلة.
ـ إن هناك خمسة ملايين ونصف المليون فلسطيني في الشتات.
كما أن هناك من يؤكد: أن الاحتلال نقيض أي ممارسة ديمقراطية.. فكيف
نقبل بأن تكون الانتخابات في الضفة والقطاع وسيلة حق اتخاذ القرار
في ظل سيف الاحتلال..؟!
مع ذلك فإن هذه الاحتمالات محكومة كلها بما ستتمخّض عنه الأسابيع
الثلاثة المقبلة إذ أن الانتخابات محكومة باشترطات وتفجيرات محيّرة
ومتناقضة :
هناك من يعلن أنه لا يمكن إجراء هذه الانتخابات دون مشاركة المقدسيين.
هناك من يقول لا يمكن إجراء هذه الانتخابات دون إدامة التهدئة أو
تجديدها.
وهناك من يرى أن هذه الانتخابات لن تحدث لأن الأوضاع الأمنية لا
تساعد على إتمامها بنجاح.
على هذا فإن الاستحقاق الانتخابي في مهب الريح نظرا لأنه محاط بعدد
من اللاءات التي تجلعه بعيد المنال, وقد سمعنا أن السلطة والفصائل
تتصرف على أساس أن الانتخابات ستجرى في موعدها, مع استعدادات على
أساس أن هذه الانتخابات لن تجرى في موعدها, أي ضمن مقولة: اعمل لدنياك
كأنك تعيش أبدا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ..!
مأزق متشعب وخطير جدا هو المحيط بمجمل الحل في فلسطين المحتلة, إن
من يرى أن الانتخابات التشريعية قد تسفر عن نتائج لا ترضيه يتمنى
ألا تتوفر شروط إجراء الانتخابات, ومن يرى أن هذه الانتخابات فرصة
لكي تضعه في موقع يرنو من مستوى القرار أو يجعله في موقف الشريك
الأقوى في السلطة, يسعى لأن تجري هذه الانتخابات في وقتها المحدد
دون تأجيل أو إلغاء .
المحتل يرى أن هناك مساحة محدودة للفعل والقرار, وهو يملك أكثر من
وسيلة ضغط لفرض تجديد التهدئة, من ذلك مسألة القدس ومن ذلك الأمن..
بين النارين يقف الفلسطيني حائرا بعد أن غادر مسار الانتفاضة على
أساس وعود بدولة فلسطينية حرة وسيدة وعاصمتها القدس الشريف, وهو
ما لم يتحقق بل أصبح عبئا عليه وعلى آماله وتطلعاته المستقبلية.
فهل الفلسطيني الآن أمام خيارات جديدة أو متجددة..؟ هل هو ما بين:
العودة إلى مسار الانتفاضة أم القبول بكل اشتراطات الاحتلال..؟ وفي
الحالتين هذا الفلسطيني يدفع الثمن, تجويعا وتقتيلا واعتقالات ومداهمات,
مع عدم وضوح رؤية الضوء في نهاية النفق..؟ هو الآن أمام خيارات أحلاها
مرّ, لكن الواقع, عبر التجربة, يقول: كلما قدمنا تنازلات للاحتلال
طالب الاحتلال أكثر..! إنه ـ أي المحتل ـ لا يقبل إلا حالة استمرار
التنازلات.. فما العمل..؟!
نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
أعلى
الوفاق والمصالحة خيار المستقبل
لا بد أن نحيي قائدين عربيين هما العاهل المغربي
محمد السادس والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن إجراءات حكيمة
وجريئة اتخذاها من أجل تضميد الجراح وطي صفحات الماضي الأليمة في
وطنين عزيزين علينا هما المملكة المغربية والجزائر حين قرر الملك
الشاب فتح ملفات المظلومين والمختطفين والمساجين بلا وجه حق بإنشاء
هيئة وطنية للحقيقة والمصالحة عام 2004 وحين تقدم الرئيس الجزائري
للاستفتاء الشعبي بمشروع السلام والوفاق متمثلين في العفو التشريعي
العام والذي أقره الشعب في 29 سبتمبر 2005 وشرعت الدولة في تنفيذه
.
ولابد أيضا من الاعتراف بشجاعة الزعيمين لأننا في تاريخنا العربي
الحديث تعودنا في أغلب الحالات على عدم المكاشفة بما نعتبره صفحات
سوداء من العلاقات بين الحاكم والمحكوم وتعودنا إبقاء التجاوزات
بعيدا عن المحاسبة وهي ممارسات سياسية بالية لا تحل مشكلا ولا تصنع
نسيانا ولا تعزز ثقة ولا تفتح أفقا للمصير الأفضل ، وهي مناقضة للشفافية
والقانون والحق والأخلاق، تلك القيم السامية التي تؤسس لدولة العدل
والعدل كما قال العلامة ابن خلدون هو أساس العمران ويكفي التأمل
في أول تجربة تاريخية في هذا الشأن والتي أنجزها الإفريقيون الجنوبيون
حين أنشأ الرئيس المناضل نلسون مانديلا لجنة المصارحة والمصالحة
برئاسة رجل الكنيسة ديسموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام ،
وكان لتلك العملية الأثر الفعال في تجاوز محنة التمييز العنصري ووضع
حد للحكم الجائر للأقلية البيضاء على حساب الأغلبية السوداء وخرجت
بإفريقيا الجنوبية من حالة الحرب الأهلية إلى حالة السلم والتقدم
والرخاء والعودة للمنتظم الأممي بعد طردها منه .
وجاءت المبادرة الجزائرية على يد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو
رجل عف اللسان والقلب كنت تشرفت بالتعرف إليه عن قرب حين كان بعيدا
عن الشأن السياسي وكان يزور أصدقاءه في دولة الإمارات أو بالدوحة
فنلتقي حول عشاء أو غداء مع الشيخ علي آل ثاني والدبلوماسي القطري
أبو ناصر آل خليفة نتحاور في مستقبل العالم العربي ومنزلة الجزائر
في المصير العربي وكان ومازال الرئيس المناضل بوتفليقة يؤمن بالوفاق
وتضميد الجراح وإعلاء كلمة الحق، وأذكر أنه في سنوات 1997 و 1998
حين كنا نلتقي، نجده يحمل هموم الجزائر في قلبه كالجرح النازف حين
كنا نسمع
ونرى معا على شاشات التليفزيون أنباء القتل العشوائي والرعب الإرهابي
في القرى
والأرياف الجزائرية، والتي راح ضحيتها حسب إحصاءات رسمية 150 ألفا
من أبناء الجزائر، وكانت نظرات بوتفليقة من خلال عينيه الخضراوين
تكشفان الألم العميق الصادق والإرادة الصماء على إنهاء المأساة وبالفعل
صدق الرجل وعده بالشروع في إخراج وطنه من المأزق ومن الأزمة بفتح
صفحة العفو العام الكفيل وحده بتحقيق حلم أبطال الثورة الجزائرية
وشهدائها الأبرار في الخمسينات وهو حلم بأن يروا الجزائر حرة مستقلة
وناهضة ومسلمة تطير بجناحيها المتكاملين العربي والأمازيغي.
وفي المملكة المغربية جاءت المبادرة الملكية تعزز الاعتقاد بأن الإصلاح
الذي يتزعمه الملك شامل للسياسة والاقتصاد والمجتمع وشامل كذلك للقلوب
حتى تصفى السرائر وتنقى الضمائر ويحل الأمان محل الضغائن، وهذا لا
يحدث ما دامت شريحة من الناس تشعر بأنها قد ظلمت حين اختطف أو قتل
أو سجن أو نفي عائلها أو ابنها في ظروف غامضة ولم يظهر لها حق أو
تنال جوابا شافيا إلى أن انحاز العاهل الشاب والمثقف إلى جانب الحق
وأنشأ هيئة من الحقوقيين لتستمع إلى الشهادات في جلسات علنية ينقلها
التليفزيون، وتحقق في التجاوزات وتعيد الاعتبار لكل من يثبت أنه
تعرض إلى مظلمة أو ناله عسف أو قهر ونحن واثقون من أن نفس السلوك
الملكي الرفيع سوف يشمل ملف اغتيال المناضل العربي الكبير المهدي
بن بركة الذي تحول من مجال القضاء إلى مجال التاريخ و اقتص له الله
سبحانه من بعض مغتاليه من مغاربة وفرنسيين حين لقوا مصيرا أشنع من
مصير ضحيتهم، والله سبحانه يمهل ولا يهمل وهو كما يقول في كتابه
الكريم( انه لا يحب الظالمين ) ومن خلال هذه الأعمال الصالحة في
بلدين من بلادنا، يمكن القول : إن المحاسبة حتى وإن كانت رمزية وتاريخية
هي التي تكون عبرة لمن يعتبر، وتساهم في كف أيدي الظالمين المتوقعين
ورفع عصاهم عن إخوانهم في الله
والوطن حتى لو صدرت لهم تعليمات بالظلم لأن طاعة الله تكون بعصيان
الظالم كما قال عمر بن الخطاب والحق يعلو ولا يعلى عليه (والله غالب
على أمره) ولنا في التراث الإسلامي أمثلة للصلح عديدة أبرزها صلح
الحديبية وحجة الوداع وأخلاق الرسول(ص) عند تعامله مع الأعداء ونصيحة
الحق سبحانه عندما أرسل موسى وأخاه هارون عليهما السلام لإرجاع فرعون
إلى جادة الصواب وهي جميعا تفيد بأن الوفاق واللين والصبر
وترك الحقد والابتعاد عن الضغينة هي قيم سياسية بالدرجة الأولى تجنب
المجتمعات المسلمة مخاطر الانقسام الذي يؤدي إلى التصدع والحرب المدنية
بين الإخوة حتى ولو كانت تلك الحرب باردة وخافية كالنار تحت الرماد
.
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي
alqadidi@hotmail.com
أعلى
هل يحل خدام مشكلة إسرائيل في سوريا!
يبدو أن قوى دولية وإقليمية حليفة لاميركا
ترى ذلك ، وهذا ما نقلته وسيلة إعلام سعودية عن وزير في دولة صديقة
لأميركا عقب مقابلة قناة العربية مع عبد الحليم خدام ، النائب السابق
للرئيس السوري وأكد هذا المسؤول في تصريحاته أن ما قاله خدام في
المقابلة كان مرتبا له بالاتفاق مع الدولة التي يقيم فيها ، وهي
لاعب أساسي في الشأن السوري اللبناني، ودولة عربية رئيسية معنية
بالقضية .
وبعيدا عن مسألة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري،
التي لا أتصور أن كلام خدام أضاف أي جديد إلى ما قيل ويقال فيها
منذ فبراير الماضي ، يمكن للمرء دون جهد كبير استنتاج صدقية ما أشار
إليه المسؤول الخليجي الذي لم تفصح تلك الوسيلة الإعلامية عن اسمه
ذلك أن مثل تلك المقابلات، كما يعرف من يعملون في وسائل الإعلام
ليست سبقا صحفيا بقدر ما هي ترتيب غير إعلامي أساسا بل إن رئيس الحكومة
البريطانية يطلب أحيانا من بي بي سي إجراء مقابلة لهدف ، وهو ما
يفعله الرئيس الأميركي ووزير دفاعه ورؤساء حكومات الدول الأكثر ديموقراطية
غربيا.
ومما يدل على أن المقابلة والضجة الإعلامية التي تلتها، على طريقة
الترويج الإعلامي لأحصنة اللعب الاميركية من أوكرانيا إلى العراق
، تتجاوز حتى إمكانية إدراك خدام أن الوضع الدولي الضاغط على سوريا
يناسبه لكي يقدم نفسه بديلا لنظام الحكم فيها . وجاء رد الفعل المغالى
فيه من البرلمان السوري ليؤكد أن دمشق تدرك أن هناك أمرا يدبر بالتعاون
مع أطراف عربية فالأرجح أن القوى الدولية تلقت ترشيحا من أطراف إقليمية
لحل معضلة أساسية لدى إسرائيل بعدما تم التغاضي تماما عن إمكانية
طرح عم الرئيس الحالي المقيم في منتجع ماربيا الأسباني .
وهنا لب الموضوع ، إذا ان الاميركيون صرحوا علنا منذ مدة بأنهم لا
يرغبون في إسقاط النظام السوري لأن ذلك ليس في مصلحة إسرائيل وربما
فسر ذلك وقتها على طريقة المخاوف من الفراغ السياسي في سوريا قد
تملأه قوى معادية لإسرائيل ، لكن ما أشار إليه كبير مستشاري الرئيس
الأميركي بوش قبل أسابيع من أن الانسحاب الأميركي من العراق الآن
ليس في مصلحة إسرائيل (ملقيا بكمامة في حلق من يتحدثون عن الحرص
على استقرار العراق ونجاح تجربته)، يفسر ما يقصد هنا بمصلحة إسرائيل.
وهي ببساطة ما تقر به أطراف عربية رئيسية من حل نهائي يبقي إسرائيل
في مرتفعات الجولان ويضمن لها نقل النفط العراقي من كركوك عبر سوريا.
ومنذ بدأ الضغط الدولي (او الاميركي الفرنسي تحديدا) على سوريا حتى
قبل اغتيال الحريري، وإسرائيل لديها مشكلة في أنها تريد إضعاف النظام
السوري دون انهياره حتى يتوفر بديل مناسب ومنذ القرار الدولي 1559
يجري البحث على قدم وساق عن هذا البديل المناسب، أميركيا وفرنسيا
وعربيا وليس معنى ذلك أن النظام الحالي في سوريا يشكل تهديدا لإسرائيل
وأميركا، فقد عرض الرئيس بشار الأسد في آخر خطاباته أن يقدم إليه
أحد صفقة ليقبل بها ـ ولم يقدم إليه أحد شيئا.
إنما الاسرائيليون كالأميركيين، لديهم نموذج محفوظ لمن يرغبون في
استخدامه وكيلا (او عميلا فالمعنى واحد في البيزنس، أي عالم المصالح)
فهل ينطبق النموذج على عبد الحليم خدام!
والمسالة ليست صعبة، فالنموذج تطابق مع كرزاي ويوتشنكو، لكنه لم
ينطبق على سوري في أميركا يدعى الغادري التقاه العراقي أحمد الجلبي
مؤخرا في بيت ريتشارد بيرل، الصهيوني الأميركي الذي دفع للانسحاب
من الإدارة الاميركية بعد خططه المورطة في العراق وغيرها.
ولمن يعرف النموذج الاميركي ـ الإسرائيلي يرى أنه ينطبق أكثر على
سوريين آخرين في الخارج ومعارضين للنظام أكثر مما يناسب خدام حتى
حقيقة أنه كان حتى وقت قريب أحد أركان الحكم السوري، لا تفيد كثيرا،
بل ربما تبعد به أكثر عن مطابقة النموذج ولربما كان الراحل غازي
كنعان أكثر قربا من النموذج، وربما كان رحيله سببا في البحث عن بديل
حتى لو كان خدام .
ليس من الصعب تصفية كلام خدام عن معاناة الشعب السوري، إذا عاد المرء
بالذاكرة أشهرا إلى موقع الرجل في نظام الحكم في سوريا ولعل بيزنس
ابنه لا يختلف عن بيزنس الآخرين من المقربين والتابعين وتابعيهم
إلى آخر حدود سوريا ، وما وراءها. إنما ميزة أنه كان المسؤول عن
الملف اللبناني لأطول فترة في تاريخ العلاقات بين البلدين الجارين
فهي مهمة فعلا، لكنها لم تعد مجدية مع تغير قواعد اللعبة اللبنانية
الآن والتركيز أساسا على حزب الله باعتباره القوة الوحيدة النشاز
في منطقة تقودها قوى عربية رئيسية نحو محطة أميركية مبهرة ومشينة
في آن .
ونقول لمن يريدون مساعدة إسرائيل بحل مشكلاتها في سوريا ولبنان،
إنما يكفي إن تمولوا الخطط الأميركية في هذا الاتجاه ولتنأوا بأنفسكم
عن التدخل المباشر حتى لا تصعبوا على أنفسكم مهمة التبرير يوم ينقلب
عليكم الأميركيون والإسرائيليون لأن أنظمتكم لم تتعد تطابق النموذج
.
د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى
خوف بوش من الهزيمة يمكن أن يطيل أمد القوات في العراق
يراهن المال الذكي في واشنطن على أن الرئيس
بوش سوف يجري تخفيضات كبيرة للقوات الأميركية في العراق قبل الانتخابات
التشريعية في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل.
حيث يذكر الحكماء والصحفيون وأعضاء الكونغرس والموظفون أن بوش سيكون
تحت ضغط كبير من الجمهوريين الخائفين من خسارة المقاعد في مجلسي
الشيوخ والنواب إذا لم يظهر أننا في طريقنا للخروج من العراق وهؤلاء
مخطئون كالعادة لأن مرضهم المزمن هو المبالغة في تقدير السياسة والاستخفاف
بالمعتقدات الرئاسية.
فإذا كنا نعرف أي شيء عن بوش فهو أنه مؤمن حقيقي ويؤمن بإبقاء المسار
في العراق حتى يطمئن كما ذكر هو ذلك مؤخرا أن بغداد تتحرك صوب الديمقراطية
وتصبح حليفة للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب ولايتعلق الأمر
بأنه غير قادر على تغيير موقفه عندما يواجه هزيمة سياسية كما شاهدنا
ذلك قبل أعياد رأس السنة عندما دار حول قضية التعذيب غير أنه من
الحماقة الاستخفاف بهاجس الرئيس بعدم خسارة الحرب.
تثور الخلافات بشكل كبير في اعتقاده بأن العراق سوف ينجر إلى حرب
أهلية إذا أجرى تخفيضات قبل نوفمبر المقبل بحوالي 50 ألفا من القوات
البالغ قوامها حاليا 158ألفا بغض النظر عما يمكن أن يؤديه حجم التخفيضات
في الحملة الانتخابية .
من المرجح أن يقاوم بوش الضغوط من أجل إجراء تخفيضات كبيرة في عدد
القوات لنفس الأسباب التي تذرع بها الرئيس جونسون في 1968 إبان حرب
فيتنام وذلك لأن أي رئيس لايريد أن يتم النظر إليه على أنه خاسر
لحرب وإن كان أيضا فإن جونسون لم يكن يتسابق على إعادة انتخابه في
1968 وبوش لن يتسابق في 2006.
فقد ابتعد جونسون عن سباق الرئاسة في مارس 1968 وقد أقدم على ذلك
لينأي بنفسه عن الضغوط السياسية لخفض عدد القوات إلى المستوى الذي
كان يعتقد أنه يمكن أن يعرض الالتزام الأميركي بمنع تحقيق انتصار
شيوعي للخطر.
وبالتأكيد فإن نائبه والمرشح الديمقراطي للرئاسة هوبرت همفري كان
يناشده بشكل مستمر وقف قصف فيتنام الشمالية وبدء المفاوضات مع هانوي
وخفض حجم القوات الأميركية لكن جونسون تحرك ببطء شديد في وقف القصف
والمحادثات مع هانوي وفي الحقيقة وخلال خوض غمار الانتخابات زاد
بالفعل القوات الأميركية في فيتنام إلى أكثر من 550 ألفا .
سوف يحتج أولئك المراهنون الأذكياء في واشنطن أن جونسون لم يكن أمامه
سوى 9 أشهر فقط لترك منصبه في حين أن أمام بوش3 سنوات وسوف يذكرون
أنه على بوش أن يكون أكثر استجابة للجمهوريين في الكونغرس عما كان
عليه جونسون بالنسبة للديمقراطيين في الكونغرس في 1968 وإلا فإن
الأغلبية الجمهورية في الكونغرس سوف تنقلب عليه وسوف يكون بطة عرجاء
في بقية فترة رئاسته .
بيد أن هذا الاحتجاج يتجاهل حقيقة أن جونسون كان يستخدم الرصيد السياسي
الذي يدخره بوش وكان على جونسون أن يواجه قضية قابلة للاشتعال لهذه
الخطة وهي أعمال شغب في الشوارع مناهضة للحرب ومقتل أكثر من 30 ألفا
من القوات في فيتنام وعلى العكس فإنه على بوش أن يتعاطى فقط بهدوء
سياسي مع كل المتطوعين في الجيش وتذمرات قلما يتم الاستماع إليها
في الجامعات وعدد القتلى من القوات لايزيد عن ألفي قتيل.
كان الرئيس الوحيد الذي قام بعملية سحب كبيرة للقوات خلال معركة
مستمرة هو ريتشارد نيكسون حيث خفض عدد القوات في فيتنام من 550 ألفا
إلى نحو 70 ألفا قبل محاولة إعادة انتخابه في 1972 وإن كان السبعون
ألفا بدأوا أنهم في مأمن ويكفون لأنهم كانوا يضمون قوة جوية أميركية
ثقيلة وجيشا قوامه مليون جندي لفيتنام الجنوبية ومستوى منخفضا من
القتال في فيتنام الجنوبية .
ويظهر كل ذلك أنه في الوقت الذي يوازن فيه بوش بين المطالب المحلية
بسحب القوات والقلق بشأن الوضع على الأرض في العراق فإنه قد يميل
إلى عناصر قلقة وعلى غرار جونسون فإنه من المحتمل بشكل كبير لبوش
أن يخفض قواته لكن ليس إلى المستوى الذي يمثل وضعا خطرا وهو ما قد
يعني خفض حوالي 50 ألفا من القوات قبل نوفمبر المقبل.
بناء على زيارتي التي استغرقت 10 أيام للعراق في الربيع الماضي والاتصالات
التي أجريتها مع مسئولين أميركيين هناك أعتقد أن بوش يمكن أن يحقق
أهدافه في العراق بشكل أفضل حال قيامه بعمليات خفض قوات بشكل كبير
وباسرع ما يمكن واظهار انه في الطريق الى الخروج ويجب نقل معظم قواتنا
من وسط العراق الذي تمثل ساحة المعركة الرئيسية خلال سنتين او نحو
ذلك بجزء يتم اعادة انتشاره شمالا في اتجاه كردستان وجزء الى الكويت
في حال نشوب حرب اهلية اعتقد ان ذلك يرد على المبررات الوجيهة التي
ابداها الجنرال جورج كاسي قائد القوات الاميركية في العراق حيث قال:
إن خفض عدد القوات لن يغذي فكرة الاحتلال ولن يغذي ثقافة التبعية
حيث من السهل حل شفرة ان العراقيين سوف يعتمدون علينا في سحب فرسانهم
من المعركة ريثما يبيتون على قناعة باننا نترك المهمة لهم كما يزكي
وجودنا بالحجم الكبير المقاومة لأن ذلك يحول دون نشوب حرب اهلية
ومن الصعب معرفة النقطة الفاصلة.
وثمة حكمة هنا وكلي امل بان تعطي بوش فكرة عن الضغوط السياسية لواشنطن
او مخاوفه المشروعة بالهزيمة ولعل اتخاذ القرار الصعب المتمثل بالامر
بخفض القوات بشكل اسرع وبشكل كبير واعادة نشر هذه القوات بشكل اسرع
مما يخطط له بوش الان هو السبيل الوحيد لتجنب الخسارة والفشل.
ليسلي غيلب
مسئول في وزارة الدفاع الاميركية في 1968 وحاليا الرئيس الفخري لمجلس
العلاقات الخارجية.خدمة(لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست)خاص ب(الوطن).
أعلى
لعبة التحالفات والمصالح المشتركة
اذا استمعت الى المعلقين الغربيين في وسائل
الاعلام , لعلمت ان واشنطن وموسكو وبكين في الجولات الأولى للعبة
كبرى جديدة, مماثلة تماما للصراع الذي حدث في القرن التاسع عشر بين
روسيا القيصرية والامبراطورية البريطانية للسيطرة على اسيا الوسطى
ومع تأثر المحللين بالألعاب الرياضية , تجد أغلبهم يسمي اللاعبين
الرئيسيين في هذا المجال بالفائز او الخاسر حسب موقفه في الساحة
السياسية .
واحدث مثال في هذه اللعبة ما حدث في كازاخستان الشهر الماضي من اعادة
انتخاب الرئيس نورسلطان نزارباييف في انتخابات لم تكن حرة ولانزيهة
وهو ما يعد احدث مثال للاستبداد السوفيتي في مواجهة الأسلوب الغربي
للديمقراطية.
والقمة التي عقدت في يوليو لمنظمة تعاون شنغهاي , التي تكونت من
عدة دول هي الصين وروسيا وكازاخستان واوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان
كانت تعد بمثابة حلف الناتو الشرقي وهو الفريق الجديد لمواجهة السيطرة
الأميركية على العالم وتطالب منظمة تعاون شنغهاي بجدول زمني لانسحاب
القوات الأميركية من القواعد في أوزبكستان وقيرغيزستان وقرار اوزبكستان
لطرد القوات الأميركية وقيامها بعقد اتفاقية دفاعية جديدة مع روسيا
الشهر الماضي كان يعد خسارة استراتيجية كبيرة لواشنطن ونصرا ساحقا
لموسكو.
وبالمثل , فإن شراء الصين مؤخرا لثاني اكبر شركة للنفط في كازاخستان
وخط انابيب جديد واقامة سكة حديد بين البلدين كان يعد دليلا على
البراعة الاقتصادية الفائقة لبكين في المنطقة.
ورغم ان هذا التعليق قد يبرز بعض الجوانب , الا انه لاينجح في وصف
الصورة بشكل واضح اولا ان الجائزة الكبرى نفسها, من الناحية السياسية
والاقتصادية والنفوذ العسكري للسيطرة على الجمهوريات الغنية بالنفط
, قد لاتكون بمثابة كأس النصر الذي يتخيله البعض وغم ان ادارة بوش
تسعى لتحويل المنطقة الى ممر للاصلاح فمع كازاخستان كزعيم في المنطقة
(في الأسواق الحرة ان لم تكن في الانتخابات الحرة) , فإن اسيا الوسطى
ستظل بدرجة كبيرة ممرا للاجرام والاضطهاد والفساد .
في الواقع , ان اجلاء اوزبكستان للأميركيين وتقاربها الشديد مع روسيا
قد يتحول ليكون نعمة لواشنطن ولعنة كبيرة على موسكو فعقب عمليات
القمع الوحشية التي حدثت في طشقند للمتظاهرين في الربيع الماضي,
فإن واشنطن باتت بعيدة الآن عن نظام قمعي ومستبد يضطهد السكان المسلمين
.
ثانيا, رغم العلاقات العرقية القديمة بروسيا والعلاقات الاقتصادية
الجديدة مع الصين, الا ان المنطقة تبدو في اتجاهها نحو الغرب اكثر
من الشرق وكازاخستان من بين اكبر دول العالم في احتياطيات النفط
والغاز , وتخطط حاليا لمد خط انابيب عبر بحر قزوين عن طريق اذربيجان
الى تركيا , وبهذا تقلل اعتمادها على صادرات النفط عبر روسيا في
الوقت ذاته, اصبحت الولايات المتحدة اكبر مستثمر اجنبي في كازاخستان.
ثالثا, ان روسيا, مع تناقص عدد سكانها, وخروج رؤوس الأموال وانهيار
الروح المعنوية لجنودها, باتت ضعيفة للغاية والصين, بشهيتها النهمة
للطاقة وانفجار عدد سكانها يخشى الجميع من قيامها بالسيطرة على المنطقة
وهناك مبالغة شديدة حول تحالف جديد بين روسيا والصين.
ان القوات الروسية والصينية لم تفكر في اجراء تدريبات عسكرية مشتركة
هذا الصيف. ولكن انعدام الثقة المتبادل منذ القدم والنزاعات الحدودية
محتملة الحدوث بين القوتين العظميين يوضح أن تقارب العلاقات مجرد
خطة تكتيكية , وشراكة مؤقتة سرعان ما تتبدد وتنتهي فضلا عن كونها
تحالفا استراتيحيا طويل الأمد في الحقيقة, ان منظمة تعاون شنغهاي
من المحتمل ان تكون طريقا لروسيا وبكين للكشف عن قوة كل منهما في
اسيا الوسطى فضلا عن اقصاء الأميركيين خارج هذا الاقليم .
واخيرا, من المتوقع ان يتحول التعاون الاقتصادي والسياسي الى صراع
عسكري لاينتهي وكما يقول الجنرال تشارلز والدو نائب قائد القوات
الأميركية في اوروبا, : رغم ان احراز التقدم يتم تفسيره في الغالب
الى مخاوف وقلاقل سياسية, فإن علاقاتنا العسكرية مع الروس تتحسن
كل عام .
ان هدف واشنطن من دعم التعاون الاقليمي سوف يستفيد من تدخل قوتين
اخريين: فضلا عن سياسة هزيمة الذات التي تحاول فيها عزل ايران, يجب
على الولايات المتحدة ان تعترف بها كشريك قوي في استقرار وتطوير
المنطقة, كما فعلت طهران في افغانستان وبدلا من محاولاتها التي لاطائل
من ورائها لاحباط وتدمير منظمة تعاون شنغهاي, لابد لواشنطن ان تشجع
الهند للحصول على عضويتها في مجلس الأمن ليكون لها قرار نافذ وصوت
ينادي بالديمقراطية من اجل الاصلاح والاستقرار في اسيا.
ستانلي وايس
مؤسس ورئيس المشروعات التنفيذية لمنظمة الأمن القومي في واشنطن
خدمة انترناشونال هيرالد تريبيون ـ خاص بالوطن
أعلى