يا فيها، يا نخفيها
تعلمت الدرس منذ الطفولة عندما كنت ألعب في الشارع مع آطفال آخرين
ويأتي طفل إضافي يطلب أن ينضم إلينا في اللعبة، كان يهدد على الفور:
يا فيها، يا نخفيها ولما شرحت له أن عدد اللاعبين مكتمل ولسنا بحاجة
إلى لاعب إضافي، كان يطلب على الفور أن أكسر قواعد اللعبة والعدد،
لكي يتمكن هو من اللعب أيضا فإذا رفضت،خطف الكرة فيحرمنا من مواصلة
اللعب يا فيها، يا نخفيها هذا درس في العقلية العربية أكدته أحداث
عديدة شخصية وعامة على مر السنين.
في العراق يحتج الخاسرون في الانتخابات العراقية على ما يصفونه بالتزوير
وعدم نزاهة التصويت الأمم المتحدة ومعها مراقبون محايدون يقولون
: إن الانتهاكات الطفيفة التي وقعت لا تؤثر في النتيجة النهائية
ولو كان الخاسرون قد فازوا في الانتخابات لوصفوها بالنزاهة التامة
السنة العرب في العراق يشكلون 20 في المائة من عدد السكان ولا يمكن
لهذه النسبة ان تفوز في الانتخابات على من يشكلون الأغلبية هذه هي
حقيقة نتيجة الانتخابات هناك وجهان للعملة الواحدة على الشيعة والأكراد
الذين يشكلون معا أغلبية العراقيين أن يمدوا أيديهم لضمان حكم يمثل
كافة فئات الشعب وفي المقابل، يجب على السنة العرب أن يقبلوا حقيقة
أنه في الديموقراطيات الأغلبية هي التي تحكم ويجب أيضا أن يقبلوا
حقيقة أخرى وهي أن الميزات التي تمتعوا بها على مر حكومات متعاقبة
في العراق ليست حقا موروثا حتى قبل ميلاد الدولة العراقية الحديثة
بعد الحرب العالمية الأولى، حبذ الأتراك العثمانيون ذويهم السنة
ومن بعدهم تعامل البريطانيين مع عائلة من السنة نصبوها على العرش
في العراق ثم لما جاء البعثيون وصدام حسين مورست أعمال اضطهاد وحشية
ضد المعارضين الشيعة والأكراد والسنة العرب أيضا، ولكن كمجموعة ،
احتفظ السنة بأكثر من نصيبهم من الموارد الاقتصادية الشحيحة وكثير
من السنة العراقيين يعتقدون أنهم ليسوا الأقلية بل يعتقدون أنهم
يشكلون نصف عدد السكان نعم، إذا اعتبرنا أن الأكراد جزء من السنة
فإنهم يشكلون أربعين في المائة من الشعب العراقي ولكن الأكراد يقولون
إنهم فئة قائمة بذاتها .
هذا على جانب ولكن على الجانب الآخر فإن للسنة العرب كل الحق في
المطالبة بفك ميليشيات الشيعة وعدم السماح لها بتهديدهم أو إيذائهم
ولهم الحق في المطالبة بضمان عدم تعذيب المسجونين منهم على يد الشرطة
التي يهيمن عليها الشيعة ولهم الحق في المطالبة بعدم استبعادهم من
الجيش ومن المهن ومن السياسة عن طريق التفرقة بوضع قوانين ضد البعثيين
السابقين ولهم كل الحق في أن يكون لهم نصيب منصف من الثروة النفطية
وألا يقتصر توزيع هذه الثروة على مناطق الشيعة والأكراد التي تنتج
هذا النفط فالثروة القومية للعراق هي لكل مناطق العراق وليست لأقاليم
معينة ولهم الحق في أن يكون لهم ممثلون في الحكومة والبرلمان والقضاء.
لكن السنة العرب ليس لهم الحق في خطف الكرة لأن عدد اللاعبين اكتمل
بدونهم وليس من حقهم حرمان الآخرين من اللعب لأنهم خسروا مكانهم
في الملعب. ليس من حقهم التهديد: يا فيها، يا نخفيها.
عاطف عبد الجواد
أعلى
خلط أوراق
يدور في بريطانيا جدل واسع حاليا يظهر صداه
في اجهزة الاعلام والصحف حول تشريع قانون يسمح بزواج اولئك الذين
يقيمون علاقات جنسية مثلية الذين يعرفون باسم الشواذ لمخالفتهم القاعدة
الطبيعية بشأن علاقات الذكور مع الاناث خاصة بعد عقد ما يصل الى
700 زيجة من هذا النوع يوم 21 ديسمبر الماضي ويتساءل كثيرون حول
ما اذا كان يتناسب مع مقتضيات الحفاظ على المجتمع ام انه يمكن ان
يؤدي الى تدميره بالقضاء على الاسرة التي يرى كثيرون انها اللبنة
الاساسية فيه.
النقطة المهمة في هذا السياق هي ان تقنين زواج الشواذ في بريطانيا
يأتي في اطار سياسة من تقنين الامر الواقع بعد السماح باقامة علاقات
قانونية بين الشواذ اذا بلغوا العمر الذي ينص القانون على انه مقبول
لاقامة علاقات جنسية وهو كذلك يأتي بعد دراسات حول تخفيض العمر القانوني
لممارسة الجنس بين الشواذ وبين الجنسين على السواء بحجة ان الشباب
من صغار السن اصبحوا يصلون الى مستوى النضج في عمر مبكر ولا يتعرضون
للاستغلال او الخداع كما كان يحدث في السابق كما قبل الغربيون مبدأ
تخفيض عمر تعاطي المشروبات الكحولية لانه لا يمكن منع الشباب من
تعاطي الكحوليات فضلا عن انهم يرون ان تعاطي كميات معقولة منها تعتبر
مفيدة للصحة وليست ضارة.
ما جرى في بريطانيا يأتي في اطار توجه بدأ بالفعل في الولايات المتحدة
الاميركية كما انه يأتي بعد تقنين العلاقات خارج اطار الزواج بين
الذكور والاناث اذا كانت تتصف بالديمومة وتتضمن التزامات متبادلة
على كل من طرفيها تجاه الآخر حتى اذا كانت تلك العلاقة غير مشمولة
بمراسم الزواج الدينية وهنا ايضا يجب القول ان القوانين في الدول
الغربية اعتمادا على اسس واقعية كما يقولون اصبحت تعترف بانساب وحقوق
الاطفال الذين يولدون في ظل علاقات من هذا النوع وكل ذلك بحجة التماشي
مع متطلبات حقوق الانسان.
الغريب في الامر هو ان هناك كثيرين في المجتمعات الغربية لا يقبلون
العلاقات المثلية الشاذة من حيث المبدأ ويرون انها تضر المجتمع من
حيث بنيته ومن حيث صحته لكن هؤلاء الذين يمثلون الاغلبية العظمى
من الناس لا يعترضون على وجود مثل هذه العلاقات بين آخرين ويعترفون
بحق هؤلاء الآخرين في ممارسة حياتهم على النحو الذي يريدون لانهم
من ناحية اخرى يقبلون اي شكل للعلاقات بين الافراد رجال ونساء خارج
اطار الزواج كما قبلوا تخفيض عمر ممارسة الجنس وتعاطي الكحوليات.
الامر الاكثر غرابة هو ان الحكومات التي تصدر تشريعات من هذا النوع
في المجتمعات الغربية هي حكومات وصلت الى السلطة بالطريق الديمقراطي
عقب فوز احزابها في الانتخابات ولانها تصل الى السلطة بارادة الناخبين
فانها تعمل على تلبية رغباتهم في صورة تشريعات وقوانين تنظم الحياة
وفي ضوء حقيقة ان الجماعات الناشطة بشأن قضايا معينة خارجة عن المألوف
يكون صوتها عاليا اكثر من غيرها في الدعوة الى ما تريد فان وزنها
في الضغط من اجل ما تريد يكون اكثر من الوزن النسبي لمطالب الاغلبية
الصامتة فان التركيز على قضاياها والتجاوب معها يكون اكبر ومن ناحية
اخرى فان اصحاب المواقف الخارجة عن الاجماع اصبحوا يدعون انفسهم
اقليات نوعية وان لم يكونوا اقليات عرقية او طائفية وجرت العادة
في المجتمعات الغربية على مراعاة اوضاعهم وممارسة نوع من التمييز
الايجابي لمصلحتهم مرة اخرى في تماش مع متطلبات حقوق الانسان والحريات
العامة.
صحيح ان ذلك يتضمن خلطا للاوراق على درجة كبيرة من الخطورة ويعتبر
من مثالب الديمقراطية رغم ميزاتها لانه يمثل ابتزازا للاغلبية من
جانب اقليات خارجة عن المألوف تريد اشباع غرائزها على حساب القيم
السائدة حتى وان كان ذلك انحرافا وخروجا على المألوف والصحيح حتى
اصبح الخطأ والخطيئة في اطار المألوف والمقبول الذي يتعين السكوت
عنه لكن الشيء اللافت للنظر هو ان عديدين من رجال السياسة يتقمصون
شخصيات تبشيرية ويتحدثون عن ضرورة العودة الى القيم التقليدية الاصيلة
عن طريق الحفاظ على بنية الاسرة وزيادة التراحم بين الناس لاعادة
الحيوية الى المجتمع ويطالبون بضرورة التعلم من خبرة الاقليات الوافدة
على المجتمعات الغربية ويشيرون في هذا السياق الى تقاليد الاقليات
المسلمة.
رغم هذه الدعوات المتكررة فان الدنيا قامت في بريطانيا ولم تقعد
عندما اجاب السكرتير العام للمجلس الاسلامي البريطاني السير اقبال
سكراني على سؤال لمذيع من محطة الاذاعة الرابعة في هيئة الاذاعة
البريطانية بي بي سي بشأن موقف الاسلام من الشذوذ الجنسي فقال انه
ممارسة غير اخلاقية ضارة بالمجتمع وصحة الافراد اثار ذلك انصار جماعات
الدفاع عن حقوق الشواذ واولئك الذين يتبنون ما يرون انه ليبرالية
وحرية فردية فشنوا هجوما حادا على الاسلام وليس فقط على السير اقبال.
تحدث بعض هؤلاء عن ان السير اقبال يريد اعادة الناس الى قيم ترجع
الى القرن السابع الميلادي وقال نائب عمالي مؤيد للجماعات الصهيونية
نحن نعيش الآن في القرن الحادي والعشرين وقال احد اعضاء جماعات الشواذ
ان ما قاله السير اقبال يعتبر هجوما على اقلية تحتاج الى الرعاية
وفي مغالطة واضحة اضاف ان الشواذ يتعرضون للهجوم من اقلية اخرى تتعرض
للهجوم وهي المسلمون ويتعين على اولئك الذين يتعرضون للهجوم في مجتمع
ان يتضامنوا معا للدفاع عن انفسهم وقال نائب من حزب المحافظين معروف
بممارسة الشذوذ الجنسي انه من الخطر والمأساوية ان تشن اقلية هجوما
على اقلية اخرى.
النقطة المهمة في هذا الشأن هي ان اولئك الذين هاجموا تصريحات السير
اقبال يحاربون بنية الاسرة وقيمها لتمردهم عليها رغم انها هي التي
انتجتهم لكن سلوكهم الحياتي على هذا النحو يمثل فشلا لاسرهم في بناء
لحمة اجتماعية لحمايتهم من الانحراف ومن ثم فانهم يعتبرون ضحايا
من انتاج اسر فاشلة ولا يمكن القياس على سلوكياتهم لكن النقطة المهمة
الاخرى تتعلق بان الاقلية اليهودية تضم قيادات بارزة تدين ممارسات
الشذوذ الجنسي ايضا وتعترض عليها ويطرح ذلك سؤالا عن توجيه سؤال
من هذا النوع الى السير اقبال مع تفادي توجيهه الى كبير الحاخامين
اليهود السير جوناثان ساكس كما انه من المعروف ان الكنيسة البروتستنتية
الانجيلية في بريطانيا تواجه ازمة في هذا الشأن ويشير ذلك الى ان
المقصد هو احراج وضع المسلمين الذين يعانون من ضغوط وهجوم بشكل متزايد
واثارة الجدل حولهم.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
ليته صمت .... وليتهم صمتوا!
د. فايز رشيد*
إن السياسي هو من يستطيع تقدير الظروف الحساسة
والحرجة التي تمر بها بلده، ومما لاشك فيه ان سوريا في هذه المرحلة
تتعرض لضغوطات اميركية واسرائيلية ودولية عديدة، وتصريحات خدّام
قدمت خدمة كبيرة لمن يمارس هذه الضغوط
تعليقات كثيرة حملتها الصحافة العربية عن الزلزال الذي أثاره، نائب
الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام، بتصريحاته لقناة (العربية)
الفضائية .. خدّام لم يكن سياسيا فحسب طيلة خمسة وثلاثين عاما ...
بل كان صانع سياسة، انه احد الاركان الاساسية التي رسخّت دعائم نظام
الرئيس المرحوم حافظ الاسد في سوريا، واليوم بتصريحاته فانه يحاول
تقويض الأسس التي ساهم في صنعها.
عبدالحليم خدّام لم يكن متفرجا على ما يدور في لبنان، بل كان صانعا
للكثير من أحداثه، ومساهما رئيسيا في صياغة غالبية الاتفاقيات التي
توصل اليها اللبنانيون.
كان على نائب الرئيس السوري ان يطرح خطته في الاصلاح الداخلي، ورؤيته
لما يدور في لبنان من أحداث على جدول اعمال القيادة السورية، وهو
مشارك فيها، وعلى جدول اعمال اجتماعات حزب البعث، وقد احتل دورا
قياديا فيه لعقود طويلة، اننا لا نقصد الفترة التي تخلى فيها خدام
او اجبر فيها على التخلي عن مناصبه السياسية الحكومية والجزئية،
فهذه جاءت فقط مؤخرا، وبعد المؤتمر الاخير للحزب، الذي عقد في دمشق
... بل نقصد السنوات الطويلة التي كان فيها خدّام يصول ويجول ليس
في دمشق وحدها وانما في بيروت ايضا، وفي العديد من العواصم العربية
والدولية.
من جهة ثانية ... فإن السياسي هو من يستطيع تقدير الظروف الحساسة
والحرجة التي تمر بها بلده، ومما لاشك فيه ان سوريا في هذه المرحلة
تتعرض لضغوطات اميركية واسرائيلية ودولية عديدة، وتصريحات خدّام
قدمت خدمة كبيرة لمن يمارس هذه الضغوط، فرد الفعل الاولي على هذه
التصريحات من قبل لجنة التحقيق الدولية في مقتل الرئيس الحريري،
انها طلبت الاستماع الى شهادات الرئيس بشار الاسد ووزير خارجيته
فاروق الشرع والى خدّام شخصيا، مما يعني زيادة في تسييس هذه القضية
والتي من المفترض ان تكون قضية جنائية.
كثيرون من السياسيين العرب والاجانب وفي مرحلة ما يختلفون مع أنظمة
بلدانهم ومع حكوماتها .. فتراهم ينسحبون بهدوء من الحياة السياسية،
فلا يجوز لمطلق انسان ان يبصق في البئر التي شرب منها طويلا. اما
بالنسبة للتصريحات او كتابة المذكرات فهم يكتبونها ويدونونها، على
ان تصدر بعد سنوات قد تكون قصيرة او طويلة تبعا لمدى المخاطر التي
ستشكلها على بلدانهم، وبذلك تحفظ للسياسي حقوقه ووجهات نظره تجاه
العديد من القضايا انصافا له امام التاريخ.
في نفس المجرى تصب ايضا تلك التعليقات والتلميحات والاتهامات التي
طالت خدّام من كثيرين وبخاصة من البعض في مجلس الشعب السوري، فإذا
كان خدّام هو من وراء دفن النفايات النووية في درعا، والتي كانت
سببا في مرض الكثيرين من السوريين، وبخاصة الاطفال بالامراض السرطانية
.. واذا كان خدّام وافراد عائلته وخاصة ابناءه متهمين بالاثراء غير
المشروع وبناء القصور وامتلاك الثروات في سوريا والخارج .. فلماذا
لم تتم محاكمتهم من قبل؟ ولماذا لم تأت هذه الاتهامات إلا بعد تصريحات
خدّام؟ وهل لو لم يتكلم .... أكانت هذه الاتهامات ستصدر الى العلن؟
اسئلة من حق مطلق انسان، وليس الكاتب فقط ان يطرحها لان الخاسر الاكبر
من التصريحات، وردود الفعل من تصريحات مضادة هي سوريا، التي نتمنى
ان يحفظها الله من الضغوط والمؤامرات التي تحاك ضدها في هذه المرحلة،
ويا ليت خدّام قد صمت .. ويا ليت الآخرين ايضا قد صمتوا.
· كاتب فلسطيني
أعلى
حتى لا تُنْتِج الأُحاديَّة الشارونية أُحاديِّة فلسطينية !
جواد البشيتي*
إنَّ مِنْ حق حماس أنْ تشارِك في الانتخابات
المقبلة للمجلس التشريعي الفلسطيني، وأنْ تنال مِنْ مقاعده ما يتناسب
مع وزنها الانتخابي والسياسي الفلسطيني ومِنْ حقِّها، أيضاً، أنْ
ترفض التغيُّر في الاتِّجاه الذي تدعو إليه إسرائيل وحلفاؤها الدوليون
على أنَّ هذا الحق وذاك يُلْزِمانها أنْ تتغيَّر، بَعْدَ الانتخابات،
في الاتِّجاه الذي تقرِّه المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
إذا أنْتَجَت الأُحادية الشارونية، بَعْدَ انتخابات المجلس التشريعي
الفلسطيني المقبلة ، أو شرعت تُنْتِج ، أُحادية فلسطينية، فإنَّ
الفَرْق بين الأحاديتين سيكون هو ذاته الفَرْق بين المأساة والمهزلة
ينبغي لنا أنْ نَدُقَّ ناقوس الخطر، فإنَّ كارثة كبرى قد تَحل بالقضية
القومية للشعب الفلسطيني، ولن يَنْفَع بَعْدَ ذلك القول: إنَّ النيَّات
كانت حسنة !
وأستطيع القول: إنَّ اغتيال حكومة شارون للرئيس ياسر عرفات كان الخطوة
الأولى والكبرى على الطريق المؤدِّية إلى أُحادية فلسطينية، ليست
سوى أُحادية شارونية تلبس لبوساً فلسطينياً، فالهدف الشاروني الذي
كان ومازال كامناً في ذلك الاغتيال هو تذليل العقبات عِنْ طريق تقويض
السلطة الفلسطينية بصفة كونها كياناً سياسياً منبثقاً مِنْ منظمة
التحرير الفلسطينية، قام في الأراضي الفلسطينية بموجب اتِّفاق عُقِد
بين المنظمة وحكومة إسرائيل وغني عن الشرح والبيان ماذا تعني منظمة
التحرير الفلسطينية بالنسبة إلى الحقوق القومية للشعب الفلسطيني
المعترف بها دولياً ولا سيَّما حق العودة .
لقد أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأخ خالد مشعل أنَّ الحركة،
وبَعْدَ الانتخابات ودخولها المجلس التشريعي، ستَعْرِف تغييراً سياسياً،
ولكن ليس في الاتِّجاه الذي يَسُرُّ إسرائيل وحلفاءها، فحماس ستُعلِّم
الدولة اليهودية السياسة بنمطها الفلسطيني الجديد، والذي لا مكان
فيه لمفاوضات سياسية، وإنَّما لضغوط وجهود فلسطينية، تُرْغِم حكومة
شارون على المضي قُدُماً في حلولها الأُحادية الجانب ، التي تعفي
الفلسطينيين مِنَ التفاوض السياسي مع ما قد يؤدِّي إليه مِنْ اتِّفاقات،
مجحفة بالحقوق الفلسطينية، وكأنَّ المهمَّة السياسية التاريخية المقبلة
للفلسطينيين هي البناء على ما تعطيه لهم، ومِمَّا تعطيه لهم، الأُحادية
الشارونية في الضفة الغربية، وكفى الله الفلسطينيين شرَّ الشراء
ودفع الثمن، فالقليل مع الاحتفاظ بكثير مِنَ المبادئ أفضل كثيراً
مِنَ الكثير مع التخلِّي عن كثير مِنَ المبادئ .
إنَّني لا أشكُّ في حُسْن نيَّة حماس، التي ينبغي لها الآن، وقَبْل
فوات الأوان، أنْ تتمثَّل حكمة الطريق إلى جهنَّم مبلَّطة بالنيَّات
الحسنة، وأنْ تلعب، بالتالي، لعبة التغيير بما يدرأ عن الفلسطينيين
وقضيتهم القومية شرَّ فكِّ الارتباط بين هيئات السلطة الفلسطينية،
كمثل المجلس التشريعي والحكومة وبين الكيان السياسي للشعب الفلسطيني
المعترف به دولياً وهو منظمة التحرير الفلسطينية وإنِّني لأتوقَّع
أنْ تَعْرِف حماس كيف تلعب هذه اللعبة بما يعود بالنفع على الشعب
الفلسطيني، وبما يُجَنِّبه الوقوع في هذا شرِّ هذا الفخ الذي تنصبه
له إسرائيل الشارونية .
إنَّ مِنْ حق حماس أنْ تشارِك في الانتخابات المقبلة للمجلس التشريعي
الفلسطيني، وأنْ تنال مِنْ مقاعده ما يتناسب مع وزنها الانتخابي
والسياسي الفلسطيني ومِنْ حقِّها، أيضاً، أنْ ترفض التغيُّر في الاتِّجاه
الذي تدعو إليه إسرائيل وحلفاؤها الدوليون على أنَّ هذا الحق وذاك
يُلْزِمانها أنْ تتغيَّر، بَعْدَ الانتخابات، في الاتِّجاه الذي
تقرِّه المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
وهذا يعني، في المقام الأوَّل، أنْ تتهيَّأ حماس لإجابة صحيحة(بالمعيارالفلسطيني)
عن السؤال الافتراضي الآتي: ما الذي يمكن ويجب أنْ تفعله حماس إذا
ما جاءت الانتخابات بنتائج تمنحها الحق في تأليف الحكومة الفلسطينية
المقبلة ؟ الإجابة الخاطئة هي أنْ تقوم بتأليف هذه الحكومة، فالكارثة
بعينها أنْ تسمح حماس لنفسها بلعب هذه اللعبة، التي ستنتهي، عملياً،
إلى نتائج تعود بالكارثة على القضية القومية للشعب الفلسطيني، وحقوقه
القومية، فإسرائيل لن تمانع، عندئذٍ، في التوسُّع في حلولها الأُحادية
الجانب، التي لن تمانع فيها حماس بدعوى أنَّها جاءت إليها بنتائج
جيِّدة على طبق مِنْ فضة، أي مِنْ غير مفاوضات واتِّفاقات مع الدولة
اليهودية في هذه الحال، ينبغي لحماس الحاكمة أنْ تستمر في القتال،
أو تجنح لهدنة طويلة الأجل ويكفي أنْ نتفحَّص عواقب كلا الخيارين
حتى نرى أوجهاً كثيرة للكارثة، فهذه الأُحادية الفلسطينية التي يرفض
أصحابها حلولاً عَبْرَ التفاوض السياسي مع العدو ستَنْزِلُ برداً
وسلاماً على الأُحادية الشارونية.
الإجابة الصحيحة، التي ينبغي لحماس ولكل الفلسطينيين الاستمساك بها،
هي أنَّ هذا الفوز الافتراضي لحماس، أي فوزها فوزاً يمنحها الحق
في تأليف الحكومة الفلسطينية المقبلة، لا يلغي، ويجب ألا يلغي، حقيقة
أنَّ السلطة الفلسطينية، مع حكومتها، ليست سوى فرع (وجزء) مِنْ منظمة
التحرير الفلسطينية، التي بصفة كونها الممثِّل الشرعي الوحيد للشعب
الفلسطيني فاوضت إسرائيل، وعقدت اتِّفاقات معها، قامت بموجبها السلطة
الفلسطينية بكل هيئاتها ومؤسساتها.
هذا يعني، ويجب ألا يكون هناك أي خلاف بين الفلسطينيين على ذلك،
أنَّ تأليف الحكومة الفلسطينية المقبلة، وبصرف النظر عن نتائج انتخابات
المجلس التشريعي الفلسطيني، هو أمر يعود، في النهاية، إلى المنظَّمة
وهيئاتها القيادية العليا على حماس ألا تَجْعَل فوزها الانتخابي
الافتراضي طريقاً إلى تقويض السلطة والمنظَّمة والعلاقة التي تقوم
على تبعية الأولى للثانية، ففي بقاء وتوطيد هذه العلاقة تكمن المصالح
العليا للشعب الفلسطيني، التي بعضها يقضي بأنْ تَدْخُل حماس إلى
المنظَّمة، وتلتزم التزاماتها، بَعْدَ أنْ تدخل إلى المجلس التشريعي
عدا ذلك، قد تنتهي الأُحادية الشارونية إلى إنتاج أُحادية فلسطينية،
فتتضافر الأُحاديتان، موضوعياً، على تدمير القضية القومية للشعب
الفلسطيني.
حماس هي مُنْتَج فلسطيني لا جدال، ويجب ألا يكون هناك جدال، في شرعيته
وأهميته السياسية والتاريخية بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني وقضيته
القومية، وهي، بالتالي، لا تحظى إلا بالوزن الشعبي والسياسي الذي
تستحق وتأسيساً على ذلك، لابدَّ لحماس مِنْ أنْ تبدأ التغيير الذي
وعد به، وتحدَّث عنه الأخ مشعل، بأنْ تؤكِّد بالقول والفعل التزامها
المبدأ الأوَّل للسياسة الفلسطينية العليا وهو أنَّ منظمة التحرير
الفلسطينية، وبصفة كونها الممثِّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني
في الداخل والخارج، هي وحدها التي يحق لها اتِّخاذ القرار في كل
ما يتعلَّق بالقضايا والمسائل الفلسطينية الجوهرية، وهي وحدها، بالتالي،
التي تقود كل هيئات السلطة الفلسطينية، بمجلسها التشريعي وحكومتها
ورئاستها وهذا يُرتِّب على حماس الفائزة انتخابياً الانضمام إلى
منظمة التحرير الفلسطينية، والتزام التزاماتها الدولية، والتي على
أساسها حظيت بالاعتراف الدولي، الذي تُعَدُّ المحافَظة عليه، وفي
الوقت الحاضر على وجه الخصوص، مصلحة فلسطينية عليا، فعًبْرَ العضوية
في المنظمة يصبح ممكناً تداول السلطة، ضمن هيئاتها المختلفة، بين
المنظمات الفلسطينية عدا ذلك، يقع الفلسطينيون في الشرك الشاروني،
فتَدْخُل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقبلة التاريخ بصفة
كونها صعوداً فلسطينياً ديمقراطياً إلى الهاوية !
*كاتب فلسطيني ـ الأردن
أعلى
كيف يمكن منع الفساد الرسمي في البلدان الفقيرة ؟
نانسي بيردسول*
قبل عدة أشهر توصلت دراسة مستقلة من داخل البنك
الدولي بأنه يجب عليه أن يوقف تمويل مشاريع النفط والتعدين في البلدان
النامية لأنها غالبا ما ينتهي بها المطاف إلى الإضرار بالفقراء والإضرار
بالبيئة والفشل في الإسهام بتحقيق تنمية اقتصادية وفي النهاية رفض
البنك هذه التوصية
عندما وافق البنك الدولي على تمويل أنبوب نفط لصالح تشاد قبل أربع
سنوات ذهب إلى هناك وهو يقظ تماما حيث كان يضع في اعتباره إمكانية
تبديد العائدات النفطية- أو وضعها في حسابات بنكية في الخارج من
قبل المسئولين الفاسدين- ومن ثم طالب البنك من تشاد أن تضع العائدات
في صناديق أموال خاصة لصالح التعليم والصحة والبرامج الأخرى للحد
من الفقر وكان يتم رصد 10% فيما يعرف بصندوق اليوم العصيب لمساعدة
الدولة عندما ينفد النفط فيها .
ووافقت تشاد وتم بناء الأنبوب لكن مؤخرا أعلنت حكومة تشاد أنها تخلت
عن وعدها وأنه لايمكن للبنك الدولي فعل شيء في ذلك معها وهذا الأمر
يضع تشاد في طريقها إلى أن تصبح ضحية أخرى لما صار يعرف بلعنة النفط
.
وليست لعنة من ينعم الله عليها بنعمة الموارد الطبيعية مشكلة مقتصرة
على تشاد فقط بل إنها موجودة في بوليفيا وفنزويلا ونيجيريا والدليل
الواضح هو أن الثروة النفطية والمعدنية تضر بالنمو في البلدان النامية
لأنها تولد فسادا أكبر من المهام الجيدة وتقوض تطور حقوق الملكية
والحكومة المحلية سريعة الاستجابة وغيرها من المؤسسات السياسية المطلوبة
من أجل اقتصاد ناجح .
في الوقت الذي قفزت فيه كوريا الجنوبية وتايوان الفقيرتان في الموارد
في العقود الثلاثة الأخيرة وقضت بشكل سريع على الفقر فإن أنغولا
ونيجيريا وبوليفيا وفنزويلا- وكلها دول غنية بالموارد- فشلت في تحسين
حالة مواطنيها الفقراء من الدول النامية التي أنعم الله عليها بالموارد
الطبيعية شيلي وماليزيا اللتين نجتا من هذه اللعنة .
قبل عدة أشهر توصلت دراسة مستقلة من داخل البنك الدولي بأنه يجب
على عليه أن يوقف تمويل مشاريع النفط والتعدين في البلدان النامية
لأنها غالبا ما ينتهي بها المطاف إلى الإضرار بالفقراء والإضرار
بالبيئة والفشل في الإسهام بتحقيق تنمية اقتصادية وفي النهاية رفض
البنك هذه التوصية محتجا بأنه لايستطيع بسهولة التوقف عن مساعدة
البلدان الفقيرة في تمويل هذه المشاريع حيث إنه لو فعل ذلك فإن الشركات
المتعددة الجنسيات سوف تكون سعيدة بذلك وتدخل هي مكانه ويتم الحصول
على الاستثمارات بأي شكل من الأشكال .
لكن بدون البنك وبدون التدقيق والمراقبة التي يقوم بها فإن المخاطر
بالنسبة للفقراء والبيئة التي يعتمدون عليها في تحصيل سبل معيشتهم
ستكون أكبر وليس أصغر ومن ثم فإن المسألة ليست فيما إذا كان على
البنك ومؤسسات الإقراض الدولية الأخرى الخروج من هذه البلدان أم
لا بل في كيف يمكن أن تمول هذه المؤسسات تنمية مسئولة .
والمشكلة أنه مهما كانت السلطة التي يمارسها البنك الدولي فإنها
سلطة مؤقتة فقط حيث إن سلطته تنتهى مع تحصيل آخر شيك له وحتى الصناديق
الخاصة بأموال النفط مثل ذلك الذي تم إقامته في تشاد يتحول لأن يصبح
بديلا مؤقتا عن المحاسبة العامة والتدقيقات والموازنات التي توفرها
الديمقراطية السليمة في تشاد الفساد واضح من وقت سابق حيث على الرغم
من الإشراف من قبل منظمات غير حكومية فقد نجح رئيس الدولة في استغلال
الموجة الأولى من العائدات في شراء طائرة رئاسية .
ثمة بديل وهو أنه يجب على البنك أن يربط دعمه غير الربحي للاستثمارات
في صناعات النفط والتعدين بإشراف طويل الأجل وليكن 10 سنوات مثلا
بتوزيع أغلب العائدات مباشرة إلى مواطني تلك الدولة وهذه الفكرة
يتم العمل بها في ألاسكا وفي مقاطعة البيرتا في كندا ويمكن أن يتم
العمل بها في العراق حيث إن تسليم الأموال مباشرة إلى الفقراء يمكن
أن يعزز استهلاكهم ويشجع على الاستثمار في الشركات والمشاريع الصغيرة
التي تدر نموا صحيا وتخلق فرص عمل كثيرة كما أنها تقيد الفساد الرسمي
والمحسوبية والاستحواذ على السلطة وتخلق وقتا وحيزا سياسيا من أجل
تعزيز المؤسسات المهمة في حكومة مسئولة
بالطبع فإن البنك الدولي لايمكن أن ينهي هذه اللعنة وحده وذلك لأن
الدول النامية تستطيع الحصول على القروض بشكل سهل من أماكن أخرى
وإن كان يمكن للدول الغنية التي تدير البنك أن تساعد بثلاث طرق:
*يجب على كل منها أن تسن تشريعا يطالب بشفافية كلية لشركاتها المتعددة
الجنسية في النفط والتعدين في المعاملات المالية مع حكومات البلدان
النامية.
*يجب على البلدان الغنية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن توافق
على تشريع يسمح لكل دولة بمقاضاة الشركات التي تتورط في فساد في
بلدان نامية.
* يجب أن يتم دفع البنوك الخاصة في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي
والتنمية على الكشف عن ودائعها من البلدان والحكام التي يتم أخذها
بشكل واضح من الموارد الطبيعية وهذا يوازي ويشابه محاولات تعقب الأموال
المرتبطة بالإرهاب في أعقاب 11 سبتمبر 2001.
إن العلاج طويل الأجل للعنة الموارد الطبيعية يكمن في إقامة مؤسسات
قوية في البلدان النامية وفي غضون ذلك فإن هذه الخطوات الثلاثة يمكن
أن تحد من خطر الفساد القائم وهذا بالتأكيد ما يمكن أن يفضله الفقراء
والعاجزون في العالم النامي .
*الرئيس المؤسس لمركز التنمية العالمية.خدمة ( لوس انجلوس تايمز-
واشنطن بوست) خاص ب(الوطن).
في محادثتنا الأخيرة , اشتكى ابني إدوارد من
الكلفة في الأرواح لتطهير المدن من المسلحين , لأن المارينز عليهم
أن يعاودوا المجئ بشكل متواصل لتطهير نفس الأماكن التي دخلوها من
قبل ويقول قادة المارينز في الميدان نفس الشئ فبدون قوات كافية,
لا يمكنهم أن يقبضوا أو يسيطروا على المدن فلنوقف الحرب على العراق
قبل أن يقتل مزيد من جنودنا
بول شرويدر *
في وقت مبكر من الثالث من أغسطس الماضي , سمعنا أن 14 جنديا من جنود
مشاة البحرية الأميركية المارينز قتلوا في الحديثة بالعراق وكان
نجلا إدوارد شرويدر متمركزا هناك وفي الساعة العاشرة وخمس وأربعين
دقيقة صباحا ظهر اثنان من المارينز على باب بيتي وقال أحدهما وهو
برتبة مقدم بعد أن استجمع قواه فيما كان واجبا مؤلما بوضوح : إن
ابنك بطل أميركي حقيقي .
ومنذ ذاك , ضاعفت ردتا فعل إزاء موت إدوارد من الحزن .
ففي أوقات مثل هذه يقول الناس لقد مات بطلا وأنا أعلم ما يقصدونه
من إخلاص كبير ونحن نقدر التعازي الكثيرة التي تلقيناها وكم كانت
معينة لنا . ولكن العبارات من أمثال لقد مات بطلا أو لقد مات وطنيا
أو لقد مات من أجل بلاده عندما تسمع بشكل متكرر تذوب وتتلاشى .
وقالت ابنتي آماندا : لقد كان بطلا قبل أن يموت , وليس لأنه ذهب
إلى العراق . لقد كنت فخورة به من قبل , وكونه وطنيا لا يجعل موته
مستحسنا أو موافقا عليه أنا سعيدة أنه حاز على كثير جدا من الاحترام
في جنازته , ولكن ذلك لا يجعل الأمر ( أي موته في العراق ) موافقا
عليه أيضا .
إن كلمتي بطل ووطني تركزان على الموت , وليس على الحياة وهما قناع
مغلف بالعلم يغطي حقيقة أن قليلين يريدون أن يعترفوا بصراحة ووضوح
بما يلي : أن الموت في المعركة أمر مأساوي بصرف النظر عما هي أسباب
الحرب إن المأساة هي الحياة التي فقدت , وليست طريقة الموت وعائلات
الجنود القتلى على جانبي خط المعركة تعرف ذلك وأؤلئك الذين بدون
عائلة لا يقدرون الفرق .
وهذا يفضي إلى ردة الفعل الثانية لقد شاهدنا منذ أغسطس معارضة متزايدة
للحرب على العراق , ولكن يهمس بها غالبا , والأيدي تغطي الأفواه
, كما لو أنه من الخطر التحدث بصوت عال جدا والبعض الآخر يناقش دائرة
الموت التي لا تنتهي في أماكن مثل الحديثة بطريقة أكاديمية أو إكلينيكية
أحيانا , كما في مسألة الفتك المتزايد لأدوات التفجير المحسنة .
إنني غاضب مما أراه سببا في موت ابني لقد اتبعت إدارة بوش لما يقرب
من ثلاث سنوات سياسة تجعل جنودنا يجلسون أهدافا سهلة للضرب وبينما
أخبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لجنة العلاقات الخارجية في
مجلس الشيوخ الأميركي أن سياستنا هي أن نطهر ونسيطر ونبني المدن
العراقية , فإنه ليس هناك قوات كافية لفعل ذلك .
وفي محادثتنا الأخيرة , اشتكى ابنا إدوارد من الكلفة في الأرواح
لتطهير المدن من المسلحين , لأن المارينز عليهم أن يعاودوا المجئ
بشكل متواصل لتطهير نفس الأماكن التي دخلوها من قبل ويقول قادة المارينز
في الميدان نفس الشئ فبدون قوات كافية, لا يمكنهم أن يقبضوا أو يسيطروا
على المدن لقد قتل إدوارد ابني في مهمته الخامسة لتطهير الحديثة
من المسلحين .
وعند قبر إدوارد , جثا المقدم أمام زوجتي , والدموع في عينيه , وسلمها
علما مطويا وقال الشئ الوحيد الذي أمكنه أن يقوله بصراحة ووضوح :
إن ولدكم كان بطلا أميركيا حقيقيا .. ربما , ولكني لم أشعر بأي مجد
ولا كبرياء فقيامك بأداء واجبك حين لا تعرف ما إذا كنت سترى نهاية
اليوم هو أمر بطولي بالتأكيد ولكن الأهم من ذلك أن كونك بطلا يأتي
من احترام والديك وكل الآخرين , من مساعدة جيرانك ومساعدة الغرباء
, من حب زوجتك , وأطفالك , وجيرانك وأعدائك , من الشرف والنزاهة
, من معرفة متى تقاتل ومتى تبتعد , ومن فهم واحترام الاختلافات بين
الناس في العالم .
يظل هناك سؤالان مؤلمان أمامنا جميعا هل أرواح الأميركيين الذين
يقتلون في العراق مهدرة ؟ وهل يموت سدى ؟ يقول الرئيس بوش: إن أولئك
الذين ينتقدون البقاء في العراق حتى نهاية المسار لا يكرمون ولا
يحترمون الموتى . وهذا منطق ملتو : فهل تكريم واحترام الذين سقطوا
قتلى يكون بقتل 2000 جندي آخر في سياسة خرقاء ؟
إنني أختار تكريم واحترام قتيلنا البطل بتذكر من كان في الحياة ,
وليس كيف مات وبالرغم من أن الأمر مؤذ ومؤلم , إلا أنني أعتقد أن
موت ابني - وموت الأميركيين الآخرين الذين قضوا في العراق - كان
هدرا للأرواح لقد فقدوا حياتهم اعتقادا بأن الديمقراطية ستنمو ببساطة
بإزالة ديكتاتور - وهوسوء فهم لما تتطلبه الديمقراطية لقد أهدرت
أرواحهم بعدم إرسال قوات كافية لأداء المهمة التي هناك حاجة إليها
في مرحلة الاحتلال الناشئ وهو إغفال معيب للاستشارة العسكرية المحترفة
ولكن موتهم لن يكون سدى إذا وقف الأميركيون للاختباء وراء أقنعة
الأبطال المغلفة بالعلم وتوقفوا عن الهمس بمعارضتهم لهذه الحرب .
وإلى ذاك , يمكن أن تهدر أرواح أبنائنا وأزواجنا وزوجاتنا وأبائنا
وأمهاتنا أيضا وهذا شئ مؤلم جدا للاعتراف به , عليَ أن أتعايش معه
وكذلك الرئيس بوش.
* الكاتب مدير إداري لإحدى مؤسسات التنمية التجارية في كليفلاند
الأميركية
* خدمة واشنطن بوست - خاص ب الوطن
أعلى
فلنوقف الحرب على العراق قبل أن يقتل مزيد من جنودنا
في محادثتنا الأخيرة , اشتكى ابني إدوارد من
الكلفة في الأرواح لتطهير المدن من المسلحين , لأن المارينز عليهم
أن يعاودوا المجئ بشكل متواصل لتطهير نفس الأماكن التي دخلوها من
قبل ويقول قادة المارينز في الميدان نفس الشئ فبدون قوات كافية,
لا يمكنهم أن يقبضوا أو يسيطروا على المدن فلنوقف الحرب على العراق
قبل أن يقتل مزيد من جنودنا
بول شرويدر *
في وقت مبكر من الثالث من أغسطس الماضي , سمعنا أن 14 جنديا من جنود
مشاة البحرية الأميركية المارينز قتلوا في الحديثة بالعراق وكان
نجلا إدوارد شرويدر متمركزا هناك وفي الساعة العاشرة وخمس وأربعين
دقيقة صباحا ظهر اثنان من المارينز على باب بيتي وقال أحدهما وهو
برتبة مقدم بعد أن استجمع قواه فيما كان واجبا مؤلما بوضوح : إن
ابنك بطل أميركي حقيقي .
ومنذ ذاك , ضاعفت ردتا فعل إزاء موت إدوارد من الحزن .
ففي أوقات مثل هذه يقول الناس لقد مات بطلا وأنا أعلم ما يقصدونه
من إخلاص كبير ونحن نقدر التعازي الكثيرة التي تلقيناها وكم كانت
معينة لنا . ولكن العبارات من أمثال لقد مات بطلا أو لقد مات وطنيا
أو لقد مات من أجل بلاده عندما تسمع بشكل متكرر تذوب وتتلاشى .
وقالت ابنتي آماندا : لقد كان بطلا قبل أن يموت , وليس لأنه ذهب
إلى العراق . لقد كنت فخورة به من قبل , وكونه وطنيا لا يجعل موته
مستحسنا أو موافقا عليه أنا سعيدة أنه حاز على كثير جدا من الاحترام
في جنازته , ولكن ذلك لا يجعل الأمر ( أي موته في العراق ) موافقا
عليه أيضا .
إن كلمتي بطل ووطني تركزان على الموت , وليس على الحياة وهما قناع
مغلف بالعلم يغطي حقيقة أن قليلين يريدون أن يعترفوا بصراحة ووضوح
بما يلي : أن الموت في المعركة أمر مأساوي بصرف النظر عما هي أسباب
الحرب إن المأساة هي الحياة التي فقدت , وليست طريقة الموت وعائلات
الجنود القتلى على جانبي خط المعركة تعرف ذلك وأؤلئك الذين بدون
عائلة لا يقدرون الفرق .
وهذا يفضي إلى ردة الفعل الثانية لقد شاهدنا منذ أغسطس معارضة متزايدة
للحرب على العراق , ولكن يهمس بها غالبا , والأيدي تغطي الأفواه
, كما لو أنه من الخطر التحدث بصوت عال جدا والبعض الآخر يناقش دائرة
الموت التي لا تنتهي في أماكن مثل الحديثة بطريقة أكاديمية أو إكلينيكية
أحيانا , كما في مسألة الفتك المتزايد لأدوات التفجير المحسنة .
إنني غاضب مما أراه سببا في موت ابني لقد اتبعت إدارة بوش لما يقرب
من ثلاث سنوات سياسة تجعل جنودنا يجلسون أهدافا سهلة للضرب وبينما
أخبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لجنة العلاقات الخارجية في
مجلس الشيوخ الأميركي أن سياستنا هي أن نطهر ونسيطر ونبني المدن
العراقية , فإنه ليس هناك قوات كافية لفعل ذلك .
وفي محادثتنا الأخيرة , اشتكى ابنا إدوارد من الكلفة في الأرواح
لتطهير المدن من المسلحين , لأن المارينز عليهم أن يعاودوا المجئ
بشكل متواصل لتطهير نفس الأماكن التي دخلوها من قبل ويقول قادة المارينز
في الميدان نفس الشئ فبدون قوات كافية, لا يمكنهم أن يقبضوا أو يسيطروا
على المدن لقد قتل إدوارد ابني في مهمته الخامسة لتطهير الحديثة
من المسلحين .
وعند قبر إدوارد , جثا المقدم أمام زوجتي , والدموع في عينيه , وسلمها
علما مطويا وقال الشئ الوحيد الذي أمكنه أن يقوله بصراحة ووضوح :
إن ولدكم كان بطلا أميركيا حقيقيا .. ربما , ولكني لم أشعر بأي مجد
ولا كبرياء فقيامك بأداء واجبك حين لا تعرف ما إذا كنت سترى نهاية
اليوم هو أمر بطولي بالتأكيد ولكن الأهم من ذلك أن كونك بطلا يأتي
من احترام والديك وكل الآخرين , من مساعدة جيرانك ومساعدة الغرباء
, من حب زوجتك , وأطفالك , وجيرانك وأعدائك , من الشرف والنزاهة
, من معرفة متى تقاتل ومتى تبتعد , ومن فهم واحترام الاختلافات بين
الناس في العالم .
يظل هناك سؤالان مؤلمان أمامنا جميعا هل أرواح الأميركيين الذين
يقتلون في العراق مهدرة ؟ وهل يموت سدى ؟ يقول الرئيس بوش: إن أولئك
الذين ينتقدون البقاء في العراق حتى نهاية المسار لا يكرمون ولا
يحترمون الموتى . وهذا منطق ملتو : فهل تكريم واحترام الذين سقطوا
قتلى يكون بقتل 2000 جندي آخر في سياسة خرقاء ؟
إنني أختار تكريم واحترام قتيلنا البطل بتذكر من كان في الحياة ,
وليس كيف مات وبالرغم من أن الأمر مؤذ ومؤلم , إلا أنني أعتقد أن
موت ابني - وموت الأميركيين الآخرين الذين قضوا في العراق - كان
هدرا للأرواح لقد فقدوا حياتهم اعتقادا بأن الديمقراطية ستنمو ببساطة
بإزالة ديكتاتور - وهوسوء فهم لما تتطلبه الديمقراطية لقد أهدرت
أرواحهم بعدم إرسال قوات كافية لأداء المهمة التي هناك حاجة إليها
في مرحلة الاحتلال الناشئ وهو إغفال معيب للاستشارة العسكرية المحترفة
ولكن موتهم لن يكون سدى إذا وقف الأميركيون للاختباء وراء أقنعة
الأبطال المغلفة بالعلم وتوقفوا عن الهمس بمعارضتهم لهذه الحرب .
وإلى ذاك , يمكن أن تهدر أرواح أبنائنا وأزواجنا وزوجاتنا وأبائنا
وأمهاتنا أيضا وهذا شئ مؤلم جدا للاعتراف به , عليَ أن أتعايش معه
وكذلك الرئيس بوش.
* الكاتب مدير إداري لإحدى مؤسسات التنمية التجارية في كليفلاند
الأميركية
* خدمة واشنطن بوست - خاص ب الوطن
أعلى