الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






رحلة خاصة في المجتمع العُماني ( 1 ـ 3 )

مرت السنون ونحن نجوب الأرض والسماء والبحر بحساب كيلومتراتها أو كما يحلو للبعض أن يسميها ميلا؛ وكنا نتنقل من بلد إلى بلد إما برحلة قد تكون مرتبطة بعملنا أو أنها رحلةٌ يتخللها نوع من الفضول المؤدب للإطلاع على حضارات الأمم. ولعل عُمان قد وطأت قدماي فيها برحلة عملٍ قبل بضع سنوات وانحصرت بالتعرف على بعض شخصياتها وأبنائها في مسقط أو ممن عرفناهم عن قرب فقطعوا مئات الكيلومترات من ولاياتهم وقراهم ليلتقوا بنا في مسقط؛ كنوع من الوفاء والعلاقة الحميمة التي بالفعل أخجلتني؛ وجعلت مخيلتي تلتصق بها صور حِسان وأداءٌ يستوجب الاحترام ونسق من فاكهة الجِنان وبشاشةٌ تستوحي من خلالها الامتنان بأزاهير ولؤلؤٍ ومرجان. وكأنها رحلةٌ على الرغم من بساطتها كانت نوعا من أطياف الجنة التي تكثر فيها الأسارير من استبرقٍ ومنزلة لا تروق إلا لمن هداهُ البيان. ومع هذه الصفات التي حملتني وحملتها بابتسامة شامخة وودٍ ينمو عن أصالة ما فتئتُ أتحدث بها خلال السنوات الماضية دعاني الدكتور الباحث عبدالله بن سالم بن حمد الحارثي لزيارة عُمان زيارةً خاصة أخوضُ فيها التعرف على لب المجتمع العُماني لاطلع على ما فيه وما يشرقُ من خلاله من علم وتقدم واصلة في الفكر بكافة أنواعه. وعلى الرغم من تأجيل الرحلة لفتراتٍ طوال إما لانشغالي أو لانشغال الدكتور الحارثي؛ إلا إنني قبلتها في وقتٍ كنتُ أمرُ فيه بأزمة صراع نفسي ما بين الخير والشر والإنسانية المهذبة والهمجية المظلمة من يد من خدمتهم وعلمتهم وبنيتُ لهم صرحا علميا فكاد أن يطعنني بدم بارد. كانت استجابتي لتلك الرحلة على مضض أو هروب من الواقع الذي كنت أعيش فيه ولا يمكنني أن أُطلع عليه احد كي لا أمس من أحببتهم وأحبوني بسوء لمعرفتي بحسن نواياهم ولا يمكن أن آخذ جريرة إنسان ظالم بجريرة الآخرين.

أول الغيث
كانت رحلتي مع هدير العمق العماني حين أطلت عيناي من شباك الطائرة على المسالك الجمالية التي كانت تتصف بعُمان قبل هبوط الطائرة. فهي جمعت في شموخها صلابة الجبال ومرونة مياه البحر وجبروت النخيل ورقة الرمال التي وان تطايرت لا ترنو إيذاء البشر. حلمتُ وأنا أطالع تلك النماذج الجميلة التي جمعت في أصلها الطبيعي خلق الله في بلاد متفرقة من هذا العالم الصغير وتاه فكري في أتون جمالها فتصورتها كفتاة في يوم زفافها وهي تلبس حليها لتزيد الجمال جمالا. وحين وقعت عيناي على ساحل مسقط تصورت إنني مازلتُ أتصور الفتاة الجميلة وكأن الشاطيء كان ضفائر العروس التي تنتظر أن تزف إلى عريسها وهو في أمل وشوق للقياها؛ فوسوست نفسي لان احسده على حظه حتى كادت نشوتي في هذا الوصف الخلاق أن تتمنى أن أكون عريسا لها؛ خصوصا وان إشعاع الشمس زين شاطئها بخيوط ذهبية كأنها طرزت وشاح ضفائر العروس بها. ومع هذا الحلم الذي أخذني بعيدا عن ما يحيط من حولي تردد صوت الطائر الذي نحن في معدته تهيؤا للنزول من الطائرة فحمدتُ الله على السلامة ورجوته أن ينعم على عباده بما انعم من حياة في جوهر الأشياء. وما أن مرت دقائق قليلة حتى كان الكلُ مهرولا للخروج والوصول إلى نقطة الانفتاح بحرية؛ حينها كنتُ أسير كسير النحلة أطالع اليسار واليمين والأمام دون أن التفت خلفا لاستطلاع القيم الجمالية التي من حولي. كانت أولى نقاط الالتقاء بالمجتمع العُماني عن قرب عند نقطة الجوازات والسماح للدخول؛ حيث وجدتُ من على بعد قليل ذلك الشاب المهذب الجالس بتواضع على مكتب ينتظر بعنفوان خدمة الآخرين دون ملل أو كلل يذكر. وما أن شدتني خطواتي إليه وألقيت السلام عليه؛ حتى راح محملقا في جوازي وابتسم ابتسامة ود واستحسان وقائلا بعد ختم الجواز ( مرحبا بك في بلد عُمان ) هذه الكلمات التي اردفها إلي أدخلت النشوة في امتلاك بلد كنتُ قد فقدته من ربع قرن والان قد وجدته بكل ودٍ وحب وأحسست حينها أني استرد لي ما كنت احلم به منذ سنين طويلة وأنا أصارع النهار بالليل أو كلاهما لامتلاك الشمس والقمر معا. وراحت نبرة الإحساس تجوب قطرات دمي سارية سير الهوينا دون أن تحاول المساس بمن حولها من الأنسجة والخلايا الرافضة للاندراج بما يحدث حولها. وبينما أنا كذالك ورجلاي تجرني بمهدٍ إلى خارج مبنى المطار دون وعيٍ لكوني كنتُ أمازح النفس تارة وأطارحها أخرى؛ وجدتُ الدكتور الحارثي يحيني ويشدني إليه ترحابا وفرحا وكأني أخ قد فارقني منذُ سنين طويلةٍ.
كانت بداية الرحلة لعمق عُمان قد بدأت حين انتقلنا من مبنى المطار وأنا أحاول أن لا تفارق عيني أي شيْ يقع عليه؛ فشققنا الطريق الذي جمع في أتون صفاته الخضرة والجبال والصحراء وكانت كل بقعة مختلفة تناغي الأخرى وتفتخر بانتمائها إلى عُمان. وبينما أنا كذلك غارق في هدير الأمواج المتصارعة التي أحاول من خلالها أن أفوق منها لكوني بدأت ُ في حينها لا أميز بين الواقع الذي أعيشه وبين الخيال؛ وقعت عيناي على رقعة جمالية من جامع حديث المنشأ؛ فانتبهت إليه لكون ما شدني إليه هو الجمع ما بين العمارة الدقيقة والموقع الذي بدا من خلاله يغطي المنطقة المنشأ فيها وكأنه طائرٌ أراد أن يلف تحت جناحيه الكبيرتين تلك البيوت السامقات ليحميها بأذانه المتردد بصوت الله اكبر خمس مرات يوميا. ومع غفواتي التي تزايدت من شدة التدقيق أفقت بصوتٍ هاديءٍ يحمل في طياته الحنان والأدب والأخلاق السامية وصلنا فاسترح حتى نبدأ جولتنا في عُمان.
لم تمر إلا ساعات اقل من نصف أصابع اليد حتى اجتمع في المكان الذي شغلته أناس جمعوا في اصالتهم خف الدم والكرم والهدوء وراح الجميع يتجاذب الحديث في مواضيع شتى جلها تصب في الثقافة والتعليم والشعر والدراسات التاريخية. وكان كل منهم يجمع في أعماق أفكاره ثورة فكرية علمية ثقافية يحاول من خلالها أن يسهم في بناء مجتمعه الذي ابتدأ مشواره في جميع مجالاته. فعلى الرغم من عدم قطع الطرقات كما عاهدناها في بلدان كثيرة لإنشاء مشاريع صغيرة لاحت ابتسامة هؤلاء الأبرار وهم يتحدثون عن مشاريع عملاقة نفذتها دولتهم جلها لخدمة المواطن والارتقاء بالمجتمع العُماني إلى رقيٍ يحلم به الآخرون. فهذا مشروع للصرف الصحي والآخر لمد المياه الصالحة للشرب وأخرى لمعالجة المياه وتاليها شق طرق وبعدها بناء مواقع سياحية؛ وقد تطول القائمة لكثرتها واهتمام ابناء عُمان بها وهم يتحدثون. ولعل الذي أعجبني في عنفوان هؤلاء الشباب هو حسرتهم على نقص المياه في بلدهم وهم يطمحون للزراعة والتشجير وجعل بلادهم خضراء. فكان الكل يدعوا ويسأل الله أن يرزقهم أمطارا غزيرة ليحققوا أمانيهم فدعوت الله من الداعين وسألته مع السائلين ورجوته أن يمن على هؤلاء النعمة التي ينعمها على عباده المؤمنين.
كانت الأحاديث شيقة جدا وزادتني معلومة وانطباعا بمن يلف حولي من ابناء جمعوا في كيانهم الاحترام للآخرين وحب الله والوطن. وبينما أنا افتخر بوجودهم صاح المؤذن بأعلى صوته الله اكبر ... الله اكبر....؛ فوجدتهم دون هم وكد كلهم يدعون أخرهم للصلاة في بأقرب جامع تعق عليه عيونهم. وحين هممنا بالذهاب رأيت أفواج الناس من طفل وكبير وشاب يافع وكهلٍ يتراكضون لكسب الثواب في الصلاة بالجامع دون أن يجبرهم احد أو دون أن يكون هناك تزمت لفرقة أو مذهب أو دين. وودتُ حينها أن أكون رساما لأخط بأناملي تلك الصورة الجمالية التي لا يمكن أن يجمع فيها هذا التوافق الانسجامي مهما كانت الحضارة متقدمة في أي مكان؛ لكنني بحق وجدتها بعُمان. ويبدو إن من كان يلف حولي من الإخوة والأحبة تمكن من معرفة أسارير قلبي؛ فلذا بعد أن انتهى من تعريفي بمكامن الحياة في مسقط دأب في اليوم التالي من أن ينقلني من جامع إلى جامع لأقيم الصلاة معهم في كل فرض أراده الله إلينا تقوى وتقربا إلى مرضاته عز وجل. وفي مرامي هذا وجدت العجب العجاب فما دخلتُ جامعا حتى وجدته ممتلئا بالرواد وكل جامع يختلف بعمارته عن الجامع الآخر وكأن المصمم لهذه الجوامع أراد لها أن لا تجتمع في فن عمارتها إلا بصوت لا اله إلا الله؛ أما في الفن والبناء فكانت تعطي إشكالا هندسية تعكس من خلالها حضارات شتى لا يمكن تصورها إلا من خلال هذه الجوامع.
وبين تلك التنقلات المتفاوتة في الاماكن التابعة لمسقط أو ما يحيط بها من مدن قريبة قد لا بعد الخمسين كيلومترا بكافة أقطارها تنقلنا هنا وهناك وفي كل منطقة كنا نلاحظ جوهرا طبيعيا يختلف عن الآخر وتاريخ حضارة جديدة مجموعة بحضارة عُمان. فلقد وهب الله هذا البلد طبيعة خلاقة وحصنا جبارا حماها ويحميها من حساد كبار على ما أعطاها. وحين نطل على أي من تلك المدن نحاول أن ننغمس في أتون طيات مجتمعها فلم اعهد إلا الود والاحترام والإكرام إذ ما عرفك احدهم انك ضيف على عُمان. هذه الضيافة التي انعم الله بها علي دفعتني أن اطلب الانتقال إلى مناطق أخرى حتى اجمع من خلالها ما وددتُ أن اعرفه عن عمق رحلتي في المجتمع العُماني؛ وما أن سألت هل المدن الأخرى تنعم بهذه الهبة التي وهبها الله لمسقط؛ حتى أجابني الدكتور الحارثي مهلا غدا سننتقل إلى الشرقية وعندها لك أن تحكم على ما شاهدت. هذه المقولة أخجلتني وأحسست إن هؤلاء قد وهبهم الله خصلة معرفة سرائر الآخرين؛ وألا كيف عرف دون أن اذكر له ما كان بودي. وسواء كان ذلك بهبة من الله أراد أن يهبها له أم كونه قد خطط مسبقا لها فكلاهما كرما واصالة.
وقبل أن نفارق مسقط برحلتنا إلى الشرقية زرنا في موقع شابهُ التواضع والخفة في الترحاب؛ في منطقة أحسست كأنها كان يعيش فيها الخليل بن احمد الفراهيدي؛ وما أن داهمنا مكتبة صغيرة حتى صاح مرحبا مهللا الشاعر والإعلامي سعود بن حمد السالمي. ومَن منا لا يعرفه وهو حفيد العلامة الكبير صاحب التراث العُماني الإسلامي الأصيل بواقع 24 مؤلفا في أبواب عديدة من الشريعة والتاريخ والأدب والفلسفة. وتجاذبنا أشتات الحديث والذكريات حين كان يدرس في بغداد وحين عمل في الإذاعة والتليفزيون وراح يصب علينا غضبا شعريا من عسل وازاهير وعنبر؛ وودتُ أن لا أتحدث عنه في هذا الموضوع وعن شعره لكوني قررت أن أضيف التعريف به وقدراته الشعرية البديعة في كتابي الذي سيصدر حديثا إن شاء الله عن الأدب والشعراء. وكعادته وحبه إلى التعليم والثقافة لم يجعلنا نخرج دون هدية امتلكني من خلالها حين أهدانا ( تحفة الأعيان بسيرة عُمان ) للشيخ العلامة الإمام نور الدين بن عبدالله بن حميد السالمي. كانت جلسة الأديب سعود السالمي؛ جلسة لا تحتاج إلا لضوء القمر ونسمات عليلة لتتراقص من شدة الوتر الشعري الذي يطلقه بخفة جمالية لا يمكن أن يقوى على استهجانها احد؛ فلذا لم أتمكن من أن امكث الليل دون الرجوع لإعادة قراءة الأبيات الشعرية التي اهدنا أيها أو الكتاب الذي بحق تحفة وكان اسما على مسمى.

بروفيسور هيثم غالب الناهي
كاتب عربي مقيم في لندن

 

 

أعلى





أوتو أوغي يقدم عرضا في فندق قصر البستان

يستضيف فندق قصر البستان انتركونتيننتال مسقط حفلا فنيا منطقع النظير يقدمه أوتو أوغي في صالته الفخمة عُمان. وقد طرحت التذاكر اعتبارا من يوم أمس الاول في شباك تذاكر فندق قصر البستان.
يعد فندق قصر البستان انتركونتيننتال مسقط، الذي اشتهر بتقديم سلسلة من العروض الموسيقية، الموقع المثالي لا ستضافة مثل هذا العرض الراقي الذي لا يتكرر من قبل أشهر عازفي الكمان في العالم، أوتو أوغي. ويلقى في كل مرة يظهر فيها علنيا نجاحا مذهلا حيث تتدفق الطلبات لمزيد من الحفلات الموسيقية من الولايات المتحدة وكندا وروسيا واستراليا واليابان. وحظيت السلطنة بامتياز من السفارة الايطالية في مسقط التي سهلت ظهور أوغي لأداء جزء من ذخيرته الفنية في قاعة عمان بفندق قصر البستان وتباع التذاكر لهذا الحفل الفريد بـ 10 ريالات عمانية.
ويقول آي. أنطونيو زامورا، مدير العمليات (عُمان) والمدير العام لفندق قصر البستان انتركونتيننتال مسقط (شهدت صالة عمان عددا كبيرا من العروض الفنية، ولكن هذا الحدث القادم الذي يقدمه أوتو أوغي في 16 فبراير 2006 بلا شك سيكون الابرز هذا الفصل. ويتمتع أوغي بقاعدة عريضة من المحبين والمعجبين ونحن واثقون بأن تلك القاعدة ستزداد توسعا من خلال متابعة عرضه المزمع في 16 فبراير 2006).
وأظهر أوغي موهبة موسيقية رائعة في مرحلة مبكرة جدا من العمر، وليس لقدراته الفنية كعازف عالمي للكمان حدود فقد عزف مع نخبة فرق الاوركسترا، من أمثال كونسير تجيبوو في أمستردام وسيمفونية بوسطن وأوركسترا فيلادلفيا وفيلهار مونيك نيوريوك، وأوركسترا واشنطن السيمفونية. يعزف أوتو أوغي على كمان غارنيهري ديل جيس من عام 1744 التي تعد، بعمقها وصوتها الدافئ أجمل ما في الوجود، وستراديفاريوس 1701، المعروفة بـ (كريوزير) نسبة الى عازف الكمان بذلك الاسم الذي أهدى إليه بيتهوفن سوناتته المشهورة.
كما عمل أوغي مع أعظم قادة الموسيقي الكلاسيكية مثل سيليبيداتش وكولن ديفيس وهيتينك وسينوبولي وسارجينت وروزدزتفينسكج وليتنير وبريتر وروزتروبوفيتش.
تقول بولين بيرج، مديرة المبيعات والتسويق في فندق قصر البستان انتركونتيننتال مسقط: (نحن سعداء باستضافة هذا الحدث الحصري في صالتنا الفريدة عمان، ونحن واثقون ان الحفلة الموسيقية ستنجح نجاحا باهرا، حيث سيستمتع جمهور الحفلات الموسيقية ومحبو الموسيقى الكلاسيكية ببراعة وموهبة أوتو أوغي الموسيقية).
يتميز فندق قصر البستان انتركونتيننتال مسقط، المناسب تماما لمتذوقي الفنون الجميلة والثقافة والطهو والفن المعماري، والموسيقى الراقية، بأنه جوهرة السلطنة والشرق الاوسط، وهو المضيف المثالي لهذا الحفل الموسيقي الرائع الوشيك.



أعلى





الأديب المصري محمد تيمور وتجربته في التحديث الأدبي..

القاهرة ـ(الوطن): يحاول الروائي والناقد د.نبيل راغب إعادة اكتشاف أحد رواد النهضة الأدبية في القرن العشرين،وهو المبدع محمد تيمور من خلال كتابه (محمد تيمور) رائداً للتحديث الأدبي ويعد كتاب نبيل راغب أول كتاب شامل عن تيمور وريادته فى التحديث الأدبي سواء في مجال القصة أو المسرحية أو الشعر،أو النقد،أو النثر،أو الفكر أوالحضارة،فما سبقت كتابته عن تيمور لا تعدو مجموعة من الدراسات التي كتبها رواد كبار مثل محمد مندور أو علي الراعي أو يحيى حقي إلا أنها لا تفي إنجاز هذا الرائد الكبير،ويكتشف الكتاب جوانب إبداعية غير معروفة بشكل كاف عن تيمور مثل ريادته في الشعر الكلاسيكي والشعر المنثور،والنقد الأدبي والفكر الحضاري،خاصة وأن كل كتاباته القصصية والمسرحية والشعرية والفكرية تشكل منظومة إبداعية متكاملة في مجال تحديث الأدب والفكر العربي،كانت بمثابة نقطة تحول أساسية،بحيث يمكن تقسيم الحياة الأدبية والفكرية إلى عصرين هما عصر ما قبل تيمور وعصر ما بعد تيمور فقد كانت كتابته هي البداية الحقيقية للأدب العصري الحديث،وينقسم الكتاب إلى ستة فصول يناقش كل منها إنجاز تيمور في أحد المجالات الإبداعية وفي الفصل الأول يتناول التحديث القصصي والروائي عند تيمور ويبين المؤلف ريادته في مجال القصة ووعيه ببنائها الفني ومضمونها الفكري،وذلك في وقت لم تكن تقاليد القصة،سواء القصة القصيرة أو الرواية قد عرفت بمفهومها الحديث في الأدب العربي واعتمد تيمور في ريادته هذه على موهبته وحسه الفني في المقام الأول،وعلى ثقافته الواسعة والعميقة وحياته في ربوع أوروبا وفرنسا على وجه الخصوص،واطلاعه على الحياة الفنية والأدبية هناك، والتحامه في الوقت نفسه مع قضايا مجتمعه المحلي المصري المعاصر،بحيث لم تكن إبداعاته مجرد محاكاة شكلية لأنماط الأدب العربي أو الفرنسي، لأنها كانت في نظره مجرد وسيلة لتوظيفها في تجسيد وبلورة المضامين التي تهم أبناء وطنه،ويبرز الكتاب وعي تيمور المبكر بتقنيات القصة القصيرة في مطالع القرن العشرين ـ 1917 تحديداً ـ فلم يكن لفن القصة القصيرة أي تقاليد سابقة في الأدب العربي، بل إن الرواية نفسها لم تكن قد رسخت بعد كجنس أدبي بمفهومه العلمي الحديث،ومع ذلك استطاع تيمور أن يواكب إنجازات رواد القصة العالميين أمثال إدجار آلان بو،وجي دي موباسان،وأنطون شيخوف،وأن يعاصر أرنست هيمنجواي،ولويجي بيراندللو وغيرهم،بل إنه زمنياً قد سبق بعضهم،كما يرى المؤلف،وبهذه الريادة فتح تيمور المجال لمن جاء بعده من كتاب القصة القصيرة ووضع أمامهم التقاليد التي تقنن أساسيات الصنعة الفنية،ويناقش الكتاب في الفصل الثاني ريادة تيمور فى مجال المسرح هذه الريادة التي بدأت بمسرحية العصفور فى القفص عام 1918،حتى مسرحية الهاوية عام 1921،وتتجلى ريادة تيمور في تحديث الأدب المصري والعربي المعاصر بفن المسرحية القومية الأصيلة وذلك باستلهامه لقضايا مجتمعه المعاصر فلم يلجأ مثل من سبقوه إلى الاقتباس،أو اقتطاع مواقف من التاريخ،أو مشاهد من التراث كي يجعل منها حبلاً يعلق عليه الخطب والأحاديث البليغة التي تلقيها الشخصيات على مسامع المشاهدين كما كان يحدث عن الكتابة للمسرح الغنائي الراقص الهزلي،والذي ازدهر مع الحرب العالمية الأولى،ولم يحمل أي مضمون فكري جاد أو منظور حضاري يغير عقول المشاهدين،وأدرك تيمور في تلك الفترة المبكرة من مطالع القرن العشرين أن الفن الذي لا يتفاعل مع وجدان الجمهور،ولا يثير فكره وعقله تجاه القضايا التي تشكل مصيره،ولا ينبع من ضميره الضمور والاندثار والنسيان،مهما كان سائداً في فترة من الفترات،ولذلك فقد جمع تيمور بين قراءة التراث العالمي في فنون القصة والمسرحية،وبين قراءة الحياة المعاصرة بكل قضاياها وصراعاتها وتفاعلاتها وهمومها،بحيث طوع الشكل العالمي للمسرح لبلورتها وتجسيدها،ومن أهم القضايا التي تعامل معها تيمور في مسرحياته مفهوم الأسرة،والأسس الحقيقية التي تنهض عليها خاصة فيما يتعلق بعلاقة الآباء والأبناء،ومفهوم العلاقات الجنسية والعاطفية التي يجب النظر فيها في ضوء موضوعي وعلمي حتى تشق قنواتها الصحيحة بعيداً عن عوامل التشتت والانحراف والضياع،والنقد الموضوعي لسلبيات المجتمع المعاصر دون تفرقة بين طبقة وأخرى،أو بين اتجاه وآخر،أيضاً يرى المؤلف أن الطبقة المتوسطة لعبت دوراً أساسياً في مسرح تيمور لأنه بحسه الاجتماعي رأى أنها تمثل العمود الفقري للمجتمع وجسر التواصل بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا،وينتقل المؤلف في الفصل الثالث من الكتاب ليكشف لنا عن تحديث تيمور في المجال الشعري،فقد رفض تيمور الشكل التقليدي للقصيدة التي سادت العصرين المملوكي والعثماني،والتي كانت نظماً وليست شعراً بالمفهوم النقدي لهذه الكلمة، ورغم أن تيمور يصف ديوانه بأنه نظم إلا أنه كان شعراً بالمفهوم الحديث والعالمي للإبداع الشعري،ويرى المؤلف أنه استخدم المصطلح الذي كان شائعاً في عصره بين القراءة والمثقفين لأن النظم وكان مرادفاً للشعر إلى حد كبير،وذلك رغم أن النظم هو مجرد استخدام أدوات الشعر من وزن وقافية،أي أنه يدخل في دائرة الصنعة أو الحرفة الشعرية التي يتحتم على كل شاعر استخدامها،أما الشعر فهو طاقة ذاتية وإبداعية تختلف من شاعر لآخر اختلاف بصمات اليد لأنها تحتوي على عوامل متداخلة ومتشابكة يصعب حصرها أو الفصل فيما بينها،منها على سبيل المثال القدرة على التخيل والثقافة الشاملة العميقة والإحساس الواعي بروح العصر،والاستيعاب الدقيق لتقاليد الشعر عبر العصور سواء في وطن الشاعر،أو في أوطان أخرى،والرغبة الحميمة في التنوير،إلقاء أضواء فاحصة على العصر والواقع والمجتمع والإنسان،لم تكن متاحة من قبل،ويرى المؤلف أن تيمور عبر عن ذلك التوجه الشعري في قصائده التي يتخذ فيها من الشاعر بطلاً لها،أو في مقالاته النقدية التي تناول فيها قصائد الآخرين فلم يكن هناك أي تناقض بين الإبداع الشعري والمنهج النقدي عن تيمور،ولذلك يتسم منهجه الإبداعي بالاتساق والتنويع لوعيه بأبعاد الصنعة والإبداع في الوقت ذاته،ويناقش الفصل الرابع إبداع تيمور فيما يتصل بالشعر المنثور أو القصيدة الثرية فيؤكد المؤلف أن ممارسة تيمور للشعر والمسرح والنثر والقصة تبين إيمانه بأن الجسور الممتدة بين مختلف الأجناس الأدبية لا تؤدي إلى الفوضى بل تطعمها بخصوبة متجددة لا تتأتى لكل منها على انفراد،أثبت تيمور أنه ليس في استطاعة أحد أن يحجر على الشعر كي لا يستفيد من إمكانيات الشعر المتمثلة في الإيقاع والصورة والرمز والاستعارة والتشبيه والكثافة اللغوية والخصوبة التعبيرية والشحنة الانفعالية،كذلك لا يستطيع أحد أن يحجر على الشعر كي لا يستفيد من المنطق العقلاني في النشر وقدرته على بلورة الأفكار التي يمكن أن تمتزج بالمشاعر فيتألف العقل مع القلب في لحظة يرى الإنسان فيها ما لا يستطيع أن يراه بعصره الذي أصابته الحياة التقليدية بالكامل،وفي مجال التحديث النقدي الذي أحدثه تيمور يرى نبيل راغب في الفصل الخامس أن إبداع تيمور الأدبي والفني لم يصدر عن مجرد موهبة فطرية أو طاقة تلقائية بل كان وعيه النقدي كامناً في الخلفية يجنب هذا الإبداع الدخول في طرق مسدودة،وتخلت ريادته النقدية في نظرية الموضوعية إلى الأعمال الأدبية والمسرحية وتحليله الفني والعلمي لأسرار الصنعة فيها،هذا في وقت كان النقد فيه مجرد انطباعات شخصية بحتة،أو تلخيصا لقصة أو مسرحية أو استخراج العبرة الأخلاقية،وكأن المسألة مجرد وعظ يتجنب الملل بتوظيف أدوات فنية مشوقة ويرى المؤلف أنه لولا مقالات تيمور النقدية عن الحياة المسرحية في عصره لما عرفنا الكثير عن نجومها وعروضها بكل عناصرها من تأليف وتمثيل وإخراج وديكور وملابس وإضاءة،بل إن المتلقي كان نصب عينيه دائماً في تحليله لهذه العروض،ولأن تيمور لم يتعرض بالتحليل والنقد لعروض المسرحيات التي قام هو بتأليفها،فقد قام المؤلف في دراسته بالاعتماد على تحليل نصوصها فقط ويبدو ـ كما يرى المؤلف ـ أنه لم يوجد في هذه الفترة ناقد بمعنى الكلمة سوى تيمور نفسه!!،وفي الفصل الأخير من الكتاب يناقش المؤلف التحديث الذي قام به تيمور في مجال التحديث الفكري والحضاري،فقد كانت الأفكار والموضوعات والمضامين والتأملات والتحليلات والتفسيرات والخواطر من الغزارة والخصوبة عند تيمور،بحيث لم يكتف بالقصة والمسرحية والقصيدة كقنوات أدبية وفنية لتوصيلها إلى قارئه،بل كتب المقالة والصورة القلمية والتعليق والتحليل،كأدوات مباشرة لتنوير القارئ وتحديث فكره تجاه عصره وحضارة عالمه،الذي يعيش فيه،لذلك يرى المؤلف أن دوره كمفكر حضاري لا يقل في أهميته وحيويته عن دوره ككاتب قصصي ومسرحي وشاعر مبدع،بل ويؤكد الكتاب على أن الأفكار والمضامين التي تناولها في مقالاته وتحليلاته تشكل مع تلك التي انطوت عليها أعماله الإبداعية منظومة متكاملة أو سيمفونية متناغمة هذه المنظومة التي تبلورت من ثقافته النظرية ومعايشته العملية لجوانب الحياة التي خبرها في مصر أو في خارجها،وقد يتعجب القارئ كيف استطاع تيمور أن يحقق هذا الإنجاز الفكري والفني الضخم في عمره القصير،الذي لم يتخط الثلاثين، وفي فترة لا تزيد على ثماني سنوات من عام 1913 إلى 1920؟!.

أعلى





السينما المصرية في أربعة مهرجانات دولية

القاهرة ـ الوطن:تشارك السينما المصرية خلال الفترة القادمة في أربعة مهرجانات سينمائية أولها مهرجان كليرمون فيران، والذي يفتتح في السابع والعشرين من الشهر الحالي بفرنسا.. يعرض لمصر الفيلم التسجيلي (النهاردة 30 نوفمبر) وقد وجهت إدارة المهرجان الدعوة لمخرج الفيلم محمود سليمان لحضور الفعاليات التي تنتهي في الرابع من فبراير القادم.
كما وافقت اللجنة القومية العليا للمهرجانات على المشاركة في مهرجان لابلما للسينما والذي يعقد بمجزر الكناريا بإسبانيا خلال الأسبوع الحالي ويستمر حتى الأول من أبريل يعرض لمصر في المهرجان من سبعة أفلام من بينها أربعة أعمال روائية طويلة هي (ملك وكتابة) قصة وسيناريو وحوار أحمد الناصر وسامي حسام وبطولة محمود حميدة وهند صبري وإخراج كاملة أبوذكرى والتي يعرض لها المهرجان أيضاً فيلم أحلي الأوقات، كما يشارك فيلم (سهر الليالي) تأليف تامر حبيب وإخراج هاني خليفة وبطولة شريف منير وحنان ترك ومنى زكي وجيهان فاضل وأحمد حلمي وفتحي عبدالوهاب.
ويشارك فيلم (كلام في الحب) ليسرا وحنان ترك تأليف زينب عزيز وإخراج علي إدريس ويعرض ثلاثة أفلام روائية قصيرة هي (يوم الاثنين) لتامر سعيد و(الأصانصير) لهديل نظمي، بالإضافة لفيلم النهادرة 30 نوفمبر ويعرض في مهرجان جزر الكناريا فيلم تسجيلي واحد بعنوان (عن الشعور بالبرودة) للمخرجة هالة لطفي على صعيد آخر، أرسلت إدارة مهرجان سنغافورة السينمائي للجنة القومية العليا للمهرجانات تطلب نسخة من فيلم (بحب السيما) للمشاركة في الدورة القادمة للمهرجان والتي تعقد في الثالث عشر من أبريل القادم وحتى التاسع والعشرين من نفس الشهر كما أرسلت إدارة المهرجان دعوة لمخرج الفيلم أسامة فوزي لحضور فعاليات الفيلم بطولة ليلى علوي ومحمود حميدة وقد وافقت اللجنة القومية العليا للمهرجانات على المشاركة.


أعلى





متهمة بالملل والتكرار
الفضائيات العربية.. هل هي فريسة للإعلام الغربي؟

القاهرة ـ الوطن:أفرزت ثورة الاتصال التكنولوجية ثقافة عالمية كونية واحدة، دفعت العالم إلى الدخول في قلب ثقافي واحد يتم إعدادها في الغالب في اميركا بحكم سيطرتها على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتي مكنتها من الاتصال بشعوب العالم مباشرة بدلاً من التعامل مع الحكومات.
ولقد كانت الدول العربية ضحية لما أفرزته تكنولوجيا الاتصال المعاصرة فمع الأقمار الصناعية تلاشت المسافات، وتساقطت القيود على حرية الفكر، وظهرت مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي تعكس حالة القلق والتوجس التي سادت الدول الأقل تطوراً مثل الغزو الثقافي والاستعمار الثقافي والاختراق الإعلامي، والسؤال هو أين يقف العالم العربي من هذه المتغيرات؟ وكيف يمكنه مواجهتها؟
الإجابة على هذا السؤال بسيطة وهو قيام الدول العربية بامتلاك تقنيات البث الفضائي عبر الأقمار الصناعية.
وقد كانت مصر أول دولة عربية تطلق قناة فضائية في ديسمبر عام 1990 فسارعت الدول العربية إلى إطلاق قنواتها الفضائية، بل إن بعضاً منها يمتلك أكثر من أربع قنوات، ومع تزايد الأقمار الصناعية أطلقت القنوات الفضائية ودخل القطاع الخاص العربي هذا الميدان، وانشئت العديد من الشبكات والقنوات الفضائية العربية والتي زاد عددها على ثلاثين قناة.
ولكن للأسف لم تأت الفضائيات العربية رداً على الفضائيات الأجنبية ولكنها جاءت تقليداً أو محاكاة لما هو سائد في العالم، ورد فعل متسرع للتواجد المكثف للقنوات الفضائية الأجنبية، فلم تأخذ تلك القنوات نصيبها من الدراسة لمدى جدواها، وطبيعة أهدافها وحاجات جمهورها المستهدف، ومن هنا فإن المتابع لمعظم القنوات الفضائية العربية لا يجد فلسفة محددة تحكم أداء عملها أو أهدافاً استراتيجية تسعى لتحقيقها، كما أن معظم هذه القنوات لا تقوى على ملء ساعات إرسالها بإنتاج مستورد لا يعبر عن هويتها ولا يعكس ثقافة المجتمعات التي تمثلها، وهكذا فقد باتت هذه القنوات مجرد تواجد عربي على الساحة الفضائية ليس إلا.
وجاءت الفضائيات العربية مفتقدة لكثرة المواد وللإنتاج الإعلامي الجيد الشكل الذي جعل معظمها يلجأ إلى إعادة بث الإرسال مرة أخرى وبشكل باهت على مدار اليوم وهذا الطبع كان معاكساً تماماً للقنوات والفضائيات الأجنبية التي اعتمدت على تبني الكثير من القضايا العربية ونشر وجهة نظرها فقط بشكل يدعم مخططاتها تجاه الوطن العربي، وبدلاً من أن نجد منافسة شرسة بينها وبين الفضائيات العربية التي كان من المتوقع أن تمتلك القدرة على المواجهة ونشر الرد على كافة تلك القضايا والأمور العربية، ولمعرفة مدى قصور تلك القنوات وكيفية مواجهتها لتلك المشكلة كان علينا أن نأخذ بآراء خبراء الإعلام.
تقول نجوى عبدالسلام الخبيرة الإعلامية إن القنوات الفضائية العربية جاءت استجابة لحملة من التطورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي يمر بها عالمنا المعاصر في السنوات العشر الأخيرة، وكعادة الأنشطة العربية دوماً في أن تكون رد فعل وليس فعلاً، فقد سارعت الدول العربية إلى إطلاق قنواتها الفضائية بعد أن شعرت بتهديد حقيقي من جانب القنوات الفضائية الأجنبية العابرة للقارات، حين أصبحت المنطقة العربية هدفاً رئيسياً لتلك القنوات.
ومن أكثر النقاط السلبية التي تؤخذ على تلك القنوات هو إعادة بثها على مدار اليوم مما يعطي المشاهد الإحساس بالممل وهذا ما يدفع المشاهد العربي إلى اعتزال الفضائيات العربية ومتابعة الفضائيات الأجنبية.
ولذلك فلابد من عمل إنتاج إعلامي ضخم يكون كافياً لملء المساحات الفارغة والوقت الذي لا يستغل سوى في إعادة بث المواد اليومية، وهذا الأمر لن يحدث إلا بتوفير كافة الإمكانيات المادية والبشرية المطلوبة لعمل هذا الإنتاج الضخم.
سوء التخطيط
اما غادة عبيدو الخبيرة الإعلامية فتقول: إن عدد القنوات الفضائية العربية لا يتلاءم في بعض الأحيان مع حجم الدولة المالكة لها ودورها على مسرح السياسة الدولية فما الذي يدفع بعض الدول إلى إطلاق أربع قنوات فضائية دفعة واحدة؟ وما الذي يدفع بعض الدول إلى إطلاق قنوات فضائية في الوقت الذي لا يغطي إرسالها التليفزيوني الأرضي كامل حدود تلك البلدان؟
وبالطبع هذا يشير إلى سوء التخطيط في إنشاء تلك القنوات، وتأكيداً للقول بأن كثيراً منها اطلق لتحقيق التواجد فحسب، كما أن العديد من الفضائيات العربية يعتمد على عدد قليل جداً من مقدمي ومعدي البرامج بشكل يجعل المشاهد يراهم في كل البرامج تقريباً وهذا شيء يدعو للملل، ولذلك فلابد من محاولة الاستعانة بالعديد من الكوادر الإعلامية أصحاب الخبرات الواسعة في مجال الإعلام، حتى تتسم برامجهم بالثقل والتنوع، فالاعتماد على مجموعة بعينها في البرامج يؤكد على افتقارها للعناصر والمواد البشرية القادمة على قيادة القناة، ولكن هذا أمر طبيعي بسبب قلة البرامج والمواد الإعلامية المقدمة فيتم الاعتماد على عدد محصور من الكوادر الإعلامية الشابة التي تسعى لكسب ود وحب الجماهير من خلال برامج المنوعات المقدمة على الهواء مباشرة ذلك من خلال حديثهم مع الجماهير بشكل مباشر وشخصي حتى يضمنوا اكتساب بعض المشاهدين وتأييدهم لهم.
ويقول شريف اللبان الخبير الإعلامي: هناك الكثير من القنوات الفضائية العربية توجه ساعات بث كبيرة بما لا يتناسب مع قدراتها وإمكانياتها الإنتاجية التي لا تلبي سوى ربع حاجة تلك القنوات، ومن هنا تلجأ بعض هذه القنوات إلى إعادة بث المواد والبرامج القديمة، كما يلجأ البعض الآخر إلى الاعتماد على ما يمكن تسميته إعلام السوق وهي مجموعة من البرامج رخيصة التكاليف والمحتوى لتلك التي تعتمد على استضافة أحد الضيوف من المشاهير وإمطاره بالعديد من الأسئلة الباهتة وهو ما يعني إفلاس معظم هذه القنوات إنتاجياً فضلاً عن اللجوء لفقرات مفتوحة تستغرق ساعات طويلة من الإرسال تعتمد فقط على تلقي اتصالات هاتفية من الجمهور تتضمن مناقشات وموضوعات أقل ما يقال عنها أنها تمثل إضاعة للوقت إلى جانب أنها شكلاً قد تناسب المذياع وليس التليفزيون.
ويقول محمد عبدالقوي الخبير الإعلامي: إن ضعف القدرات الإنتاجية للقنوات الفضائية العربية جعلها لا تستطيع استيراد مواد وبرامج من دول أخرى سواء عربية أو أجنبية وأدى ذلك إلى أن نشاهد نسيجاً غير متناغم من البرامج والمواد التي لا تعكس هوية وثقافة المجتمع الذي تتحدث القناة باسمه، وهناك بعض القنوات العربية لا يستطيع المشاهد أن يحدد هويتها إلا من خلال الشعار الذي يظهر أعلى الشاشة أو من خلال الخبر الأول في نشراتها الإخبارية.
خريطة القنوات
يقول أحمد خورشيد الخبير الإعلامي: باستثناء المسلسلات والأفلام العربية يكاد ينعدم التبادل العربي في مجال الإنتاج التليفزيوني من خلال القنوات الفضائية العربية، فرغم مئات التوصيات التي نادت بضرورة زيادة التبادل العربي العربي في مجال الإنتاج الإعلامي، وما كان يتوقع تحقيقه بدرجة كبيرة بظهور القنوات الفضائية العربية إلا أن ذلك لم يتحقق بشكل كاف سوى في مجال المسلسلات والأفلام العربية.
لذلك فلابد من التركيز على البرامج والمواد الإعلامية التي ترتكز على الهوية الدينية والثقافية لدى العرب حتى يتحقق التقارب العربي من خلال التمسك بالقيم والأخلاقيات العربية الشخصية العربية بالإضافة إلى أنها ستكون أداة فعالة للرد على كافة صور التشويه الذي يصلنا من خلال الفضائيات الأجنبية بخصوص عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقيتنا التي بدأوا يلقبونها بالإرهاب.
ولذلك فلابد من إحداث الرد المنطقي لمواجهة الاتهامات التي أصبحت تشير إلينا بكوننا إرهابيين ومدمرين وعلى هذا فلابد من عمل إنتاج إعلامي ضخم قادر على الرد في كافة الأمور بدلاً من التركيز على المنوعات والأفلام المعادة فقط.


أعلى




عندما تكلمت البجراوية

لاشك أن اللغة (الكلام) هي وسيلة التفاهم والتواصل بين البشر, وهي الفاصل بينهم وبين المخلوقات الأخرى من حيوان ونبات وطير, لكن هناك لغات أخرى للتواصل غير لغة الكلام تؤدي الوظيفة نفسها للتفاهم بين البشر ومن هذه اللغات: لغة الإشارة ولغة الإيماءات (البنتومايم) ولغة التعبير بالرسوم والأشكال, ولغة التعبير بالملامح.. إلخ. والبجراوية عندما تكلمت استخدمت كل ما تستطيع استخدامه من وسائل الاتصال مع الآخر وقد نجحتْ بجدارة في تواصلها معنا.. لحظة من فضلكم لحظة.. ليستوقفني أحدكم.. ومن حقه أن يستوقفني متسائلا من هي البجراوية؟! وبأية لغة تكلمت؟ وماذا قالت عندما تكلمت؟! البجراوية هي منطقة أثرية في السودان تقع على ضفة النيل بين الشلالين الخامس والسادس شمال منطقة (كبوشية) توجد بها أهرامات في غاية الإتقان والجمال تختلف عن شكل أهرامات مصر, وللمنطقة إرث تاريخي عظيم في بناء الدولة المروية التي اشتهرت بملكاتها, ومن أشهرهن الملكة شنكر خيتو, والملكة أماني, وقد حكمت مملكة مروي (البجراوية) معظم أجزاء السودان الأوسط, وتنتشر آثارها على ضفاف النيل الأبيض وأرض البطانة, وأكاد أسمع القارئ يقول: وما أهمية كل ذلك؟.. وأرد عليه لقد كانت الخرطوم عاصمة للثقافة العربية عام 2005م وتسلمت منها مسقط الدور لعام 2006م. ونظرا لشهرة ملكات مملكة مروي (البجراوية) اتخذت نساء السودان هذا الاسم شعارا لهن فانطلقت فعاليات مهرجان البجراوية للإبداع الثقافي النسائي العربي, سبتمبر 2005م, ويرمي المهرجان إلى تحقيق عدة أهداف منها توثيق الإرث الإبداعي لدى المرأة العربية, وذلك عبر إبراز فعاليات الإبداع والمنافسة من خلال مسابقات طرحت للمبدعات العربيات في كافة أرجاء الوطن العربي وذلك في المجالات التالية: الشعر والرواية والقصة القصيرة, والنصوص الدرامية (كتابة للإذاعة ـ التليفزيون ـ السينما ـ المسرح) بالإضافة إلى التشكيل (الرسم والنحت) والتصميم والأزياء (زي تاريخي, زي أطفال) البحوث في (النقد الأدبي والدراسات الاجتماعية النسوية, والدراسات العامة). والمعجب في الأمر أننا رأينا نساء السودان كلهن تحولن إلى امرأة واحدة تعمل بجهد ووعي وانسجام تام, رأينا تكاملا رائعا وفعاليات رائعة وإنسانا أروع, يمثل ثروة السودان الحقيقية, لقد ضربت لنا المرأة السودانية أروع الأمثلة في اجتهادها وثقافتها وعطائها.. والملفت في الأمر أن صاحبات الأعمال قد تحركن ضمن هذا النسيج المتجانس فهناك احتفال وغذاء أقامته للوفود إحدى صاحبات الأعمال, وهدايا الوفود من صاحبة أعمال أخرى و.. و... من ثالثة ورابعة.
أما الحضور فقد اشتمل من زوجة رئيس الجمهورية إلى كل من تستطيع أن تقدم شيئا لإنجاح هذا المهرجان, مع جمع لفيف من خيرة مثقفي السودان من الرجال.
هذا ما فعلته نساء السودان البجراويات.. فماذا ستفعل المرأة العمانية؟! سؤال كبير نطرحه على المرأة العمانية المهتمة بالثقافة, وعلى أسرة الكاتبات العمانيات وعلى جمعيات المرأة العمانية في كل منطقة وعلى صاحبات الأعمال العمانيات, خاصة وأن وزارة التراث والثقافة لن تستطيع وحدها أن تقوم بأعباء هذا العام (يد واحدة لا تصفق جيدا مهما اتقنت المحاولة). وخاصة أن أسرة الشعر في النادي الثقافي قد تكفلت بإقامة مايشابه ـ نوعا ما ـ مهرجان البجراوية للإبداع الثقافي النسائي العربي, وهو مهرجان الخنساء الشعري النسائي العربي, فهل ستمد تلك الهيئات أيديها وجهدها لإنجاح هذا المهرجان؟ نحن لا نأمل ذلك فقط بل متأكدين, وللتأكيد على ذلك وأهميته, لنا وقفة أخرى مع تلك المؤسسات ودورها في دعم هذا العام مسقط عاصمة للثقافة العربية وهي وقفة نجسد فيها ذواتنا والشخصية العمانية, أي (عندما تتكلم الخنساء وترد على البجراوية).

د.سعيدة بنت خاطر الفارسي
أديبة عمانية

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept