الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوى وأحكام


* ماهي الطريقة المتبعة في معرفة النصاب؟ ضع لي في هذه المسائل اساسا ابني عليه؟
** لابد من بلوغ النصاب ثم يبدأ حساب الحول من بعد البلوغ فإن نقص في اثناء الحول عن النصاب اعاد الحساب بعد بلوغه مرة اخرى الا ماسبق له ان زكاه من قبل فانه يبني فيه على الحول الاول وان نقص من بعد ثم زاد فاكتمل النصاب مرة اخرى والله اعلم.
* ما قولكم فيمن يخرج زكاة امواله مقسطة شهريا على إمام جماعة يصلي بالناس فأيهما الاولى التقسيط لكل شهر ام سنويا؟
** ان كان الرجل فقيرا مستحقا للزكاة فليعطه في كل حول من زكاته، وذلك اولى من ان يقسط له في كل شهر والله اعلم.
* بما ان المعتبر في الزكاة هي السنة القمرية فكيف يمكن الانتقال من السنة الشمسية الى القمرية وكيف الانتقال من الشهر القمري الى الشهر القمري الاخر كمن المحرم الى رمضان المبارك؟
** الاحكام الدينية ترتبط بالاشهر القمرية لقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) فلا وجه للاعتماد على السنة الشمسية ولا ارى وجها لتأخير الزكاة عن شهر وجبت فيه الى شهر اخر يوقت لها فإنها كسائر العبادات تؤدى في مواقيتها والله اعلم.
* هل تجب الزكاة في السلاح؟
** يلزم الزكاة في السلاح ان كان محلى بذهب او فضة بقدر النصاب والله اعلم.
* اقرضت صديقي مبلغا من المال وبعد مضي سنة احتجت لذلك المبلغ فلم يستطع اعادته بسبب الاعسار فإذا اعتبرت ذلك القرض هو زكاة من مالي عند وجوب الزكاة هل يصح ذلك واذا كان يصح اعتبار القرض زكاة له يجب ابلاغه ام اكتفي بالسكوت؟
** اعطه الزكاة في يده ثم اطلب منه وفاء دينك لوجود ما يقضيك به والله اعلم.
* هل للرجل ان يمنع زوجته اداء الزكاة؟
** ليس للزوج ان يمنع زوجته من اداء الزكاة وليس للمرأة ان تطيع زوجها في ذلك فإن الزكاة فريضة واجبة لاتصح اضاعتها لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والله اعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى


 

آدابك في المسجد (2)


* المسجد هو المنارة العلمية الشامخة للمسلمين منذ العصر النبوي الشريف وحتى اليوم
* بيوت الله مكان عظيم ينزه عن أن تتخذ طريقا او تنشد فيها الضآلة أو البيع والشراء داخلها
* من بين آداب المسجد انه يستحب التوجه إليه بسكينة ووقار

حمد بن سليمان المعولي

بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس تجاه المساجد :
أولا : إن من أهم الأخطاء التي تلاحظ من بعض الناس تجاه المساجد اعتقادهم أن المساجد إنما بنيت وأقيمت للصلاة فحسب وما أبعد هذا الظن عن الواقع ، فهو مخالف تماما للحقيقة ، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان تناقض هذا الزعم ، ويكفي دليلا على بطلان هذا الظن حث النبي صلى الله عليه وسلم على الالتفاف حول حلقة العلم المقامة في المسجد في الحديث الذي دائما نسمعه وهو الحديث الذي رواه أبوهريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله عز وجل له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" ، رواه مسلم ، ففي هذه الكلمات النبوية الجامعة نرى أولا الترغيب في السعي لطلب العلم ، فالعلم يسعى إلى مصادره ، ويلتمس من مناهله ، ويطلب في جو علمي مناسب ، ثم يذكر الحديث أن بسلوك طريق العلم ينال هذا السالك جائزة عظيمة كلنا يسأل ربه الفوز بها ، وهذه الجائزة هي أن الله تعالى يسهل لهذا الماضي في سبيل تحصيل العلم طريقا إلى الجنة ، فالحديث يؤكد إذن أنه من أراد الجنة فعليه بالعلم فهو المطية التي تسهل الوصول إليها، نعم : فبالعلم تتنور العقول ، وبه تدرك هذه العقول حقائق الأشياء ، ثم تميز بنور العلم بين الخطأ والصواب ، وبين طريق الخير وطريق الشر ، وإذا اعتصم الإنسان بحبل العلم وجعله سائقا ودليلا ومرشدا في جميع شئونه وتصرفاته مع تزوده المستمر من مصادر العلم المختلفة ، فقد وجه نفسه نحو الرفعة في الدارين ، ولهذا نجد القرآن الكريم يؤكد ذلك في قول الله تعالى : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" ، ونحن نرى في واقعنا كيف أن أصحاب العلم والخبرة في مختلف مجالات الحياة يرتقون ويتقدمون يوما بعد يوم : تعلم فبالعلم تسمو الأمم وتزكو النفوس وتمحى الظلم0
وكلما كان العلم بالشيء أكبر نال صاحبه حظا أوفر من التقدم والتقدير ، فما بالك أيها القارئ الكريم إذا ما ألم الانسان بعلم أو بعلوم نافعة في ميادين الحياة وأضاف إلى ذلك إلمامه بأمور دينه ، إنه ولا شك إن أتبع علمه بالعمل الصالح ، وصانه بالإخلاص ، أصبح ذا شأن وأي شأن في الدنيا ، كما ويرجى له المنزلة الرفيعة عندما يترك الدنيا ماضيا إلى الحياة الخالدة ،
تعلم لوجه الله واعمل لوجهه وثق منه بالموعود فهو جدير
وإذا عدنا إلى نص الحديث الشريف نجده يرشد إلى طريقة ناجحة لفهم العلم وتحصيله وهي الاجتماع للتدارس في مكان ناء عن الضوضاء والصخب والإزعاج ، بعيد عن كل ما يشغل عن طلب العلم ،
ولا ينال العلم إلا فتى خال من الأفكار والشغل
إن من أنسب الأماكن لذلك هو المسجد ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم" ، وخص كتاب الله بالذكر لأنه يحوي أشرف ما يطلبه الطالب ، والقرآن الكريم كما لا يخفى بحر علم زاخر ومتنوع ، فهو لا يقتصر على جانب واحد فحسب بل يشمل الحياة بأسرها وما بعدها ، فما أسعد من علم علم القرآن وعمل به ،
وخذ بكتاب الله حسبك إنه دليل مبين للطريق خفير
فما ضل من كان القران دليله وما خاب من سير القران يسير
وبالإضافة إلى ذلك الخير العظيم الذي يكسبه المرء من مجلس تدارس العلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بجوائز أخرى يحصل عليها جميع المشاركين في ذلك المجلس العلمي ، فالسكينة تنزل عليهم ، والرحمة تغشاهم ، والملائكة تحفهم ، والله جل جلاله يذكرهم فيمن عنده .
وينبغي أن لا يفوتنا ونحن نتحدث عن هذا الظن السيء تجاه المسجد أن نذكر خبر الثلاثة الذين أقبلوا إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيه مع أصحابه في حلقة علم ، فأقبل أحد الثلاثة فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وجلس الثاني خلف الحلقة وولى الثالث ذاهبا ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ألا أخبركم بأمر النفر الثلاثة" قالوا : بلى يا رسول الله ، قال :"أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله إليه ، وأما الثاني فاستحيا من الله فاستحيا الله منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه" رواه الربيع وغيره
ومعنى آوى إلى الله أي لجأ إليه ، ومعنى آواه الله أي جازاه بنظير فعله بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه ، ومعنى أن الثاني استحيا من الله أي ترك المزاحمة حياء من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ومعنى أن الله استحيا منه أي رحمه ولم يعاقبه ، ومعنى أن الثالث أعرض أي ترك حضور مجلس العلم أنفة واستكبارا ، ومعنى أن الله أعرض عن هذا الثالث أي سخط عليه وصد رحمته عنه جزاء صنيعه . فوائد : يقول أحد شراح هذا الحديث مستخرجا بعض فوائده : فيه استحباب التحليق في مجالس العلم ، وفيه الأدب في مجالس العلم ، وفضل من خلل الحلقة ، وفيه الثناء على من زاحم في طلب الخير ، وفيه جواز الإخبار عن أهل المعاصي وأحوالهم للزجر عنها وأن ذلك لا يعد من الغيبة وفيه الثناء على المستحي ، والجلوس حيث ينتهي به المجلس ، وفضل ملازمة حلق العلم وجلوس العالم في المسجد .
تنبيه : واعلم أخي القاريء الكريم أن هناك أمرا مهما رأينا التنبيه عليه في هذا الجانب وهو قيام بعض الناس بالاشتغال بنوافل العبادات والاجتهاد في التكثير منها مع جهلهم وتركهم لمجالس العلم ، وهذا خطأ كبير يتسبب في وقوع العبد في الكثير من المخالفات الشرعية نتيجة جهله ، نعم يطلب من الإنسان أن يكثر من الطاعات والنوافل ليل نهار كصلاة الضحى وقيام الليل بعد محافظته على الفرائض والسنن ، ففي ذلك تقرب إلى الله تعالى وأجر عظيم وفضل كبير ولكن ينبغي أن لا يكون ذلك على حساب طلب العلم ، واستمع إلى أبي مسلم وهو ينبه إلى هذه القضية حيث يقول :
لن ترضي الله حتى تخلص الورعا ولن ترى ورعا بالجهل مجتمعا
حق العبادة فرض لن تؤديه إن كنت تجهل مفروضا وممتنعا
مكتبة المسجد : وأود أيضا أن أذكر أمرا آخر له أهميته في نشر العلم وإفادة الناس وهو ضرورة وجود المكتبات داخل المساجد ، وهذا الأمر ينبغي أن يتكاتف فيه الجميع بحيث يزود كل مسجد بمكتبة لينهل منها رواد المسجد (عن طريق السماع أو القراءة) ، ولا نطيل الحديث حول هذا الأمر فالجميع ولا شك يدرك أهميته .
ثانيا : وننتقل إلى التنبيه على خطأ ربما يكون أعظم من الخطأ السابق في حق المساجد وهذا الخطأ هو هجر المساجد وعدم أداء الصلوات المفروضة جماعة فيها ، فعلى الرغم من وعي الناس يوما بعد يوم ولله الحمد وازدياد أعداد الذين يصفون أقدامهم مع إخوانهم في بيوت الله مؤدين ما افترضه الله عليهم على وفق ما شرع ، إلا أنه يوجد من لا يرى في المسجد أبدا أو لا يرى فيه إلا نادرا ، وهذا أمر تتفطر له القلوب ، فيا عجبا لهؤلاء كيف لا يجيبون النداء الذي يدعوهم للفلاح ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص لابن أم مكتوم رضي الله عنه أن يصلي في بيته وهو رجل أعمى وليس له قائد يقوده مع كثرة الهوام والسباع في المدينة ، أليس الفاتح البصير أولى وأحق أن يأتيها ، وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : صلوا الصلوات في المسجد فإنها من الهدى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولوصليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم ، كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه أن المريض كان يمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة ، فكيف يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد متخلف وهذا شأنها .
ثالثا : ومن بين الأخطاء أيها القاريء العزيز التي قد ترتكب داخل المسجد نشد الضالة فيه ، والضالة هي الحاجة التي أضاعها الشخص ، ونشدها أي طلبها والسؤال عنها ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن نشد الضالة في المسجد ، فهذا الفعل يتنافى ورسالة المسجد التي ذكرنا جانبا منها فيما سبق ، وحكمة النهي ظاهرة جلية ، فانظر أخي الكريم إلى مسجد ترى فيه من يصلي وفيه من يقرأ القرآن وفيه من يتدارس العلم هل من المناسب أن يكون بينهم رجل أضاع شيئا فيقف مناديا سائلا ، إن نتيجة هذا الفعل ولا ريب تسبيب الإزعاج لكل من جاء ليستغل وقته في المسجد حيث الهدوء والسكينة ، ولهذا نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلظ القول على من جاء إلى المسجد لأجل طلب حاجته الضائعة والسؤال عنها فعن جابر رضي الله عنه قال : جاء رجل ينشد ضالة في المسجد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا وجدت" ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا" ، نعم يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أن نشد الضالة أمر لا يليق أن يكون في بيوت الله التي أسست لتكون روضة من رياض الجنة ، روضة ذكر وعلم ، لا مجال فيها للصخب ، وشغل الناس عما هم فيه ، واعلم أخي القاريء أن نشد الضالة لا حرج فيه إذا كان خارج المسجد فالإسلام لا يريد من أتباعه تضييع أموالهم وإهمالها ، وعدم البحث عنها إن ضاعت ، كلا ، إن الإسلام منزه عن ذلك ، إنه يراعي مصلحة المسلم ، ولكن على أن لا يكون ذلك على حساب الآخرين ، فليكن ذلك بأدب وفي الوقت المناسب والمكان المناسب .
رابعا : ومن بين الأمور التي يجب أن ننزه بيوت الله عنها القيام بالبيع والشراء داخلها ، ولقد رأيت أيها القاريء الكريم أن المساجد لا يليق بها نشد الضالة فما بالك بالبيع والشراء فيها وكأنها سوق ، فيه من يبيع وفيه من يشتري وفيه من يجادل ومن ينادي وغير ذلك مما نراه في الأسواق ، فهل يطيق المرء أن يذكر الله أو يطلب العلم أو يتلو القرآن وهو بين هؤلاء ، حاشا لله ، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك" وحكمة النهي عن البيع والشراء في المسجد واضحة بينة ، فينبغي لك أيها المسلم تنزيه المسجد عن كل ما يشغل من فيه من المصلين والتالين لكتاب الله وطلاب العلم ، واحذر كذلك من عقد صفقات البيع أو الشراء داخل المسجد ، كمثل ما يفعله البعض أيام القيظ ، حيث تتم عمليات المساومة والتفاهم لطناء النخيل من قبل بعض العوام داخل المساجد وهذا خطأ وجهل لا يجوز للمسلم أن يقترفه .
تنبيه : هذا وينبغي أن ننبه في هذا المقام إلى أن الكلام في المسجد ولو كان بأمور الدنيا لا حرج فيه إذا كان حسنا وفي أمر مباح ، ولو كان مصحوبا بضحك ، شريطة أن لا يكون مما نهي عنه في المسجد كنشد الضالة ، وكذلك أن لا يسبب إزعاجا أو تشويشا ، فقد روي عن جابر بن سمرة قال : وكان أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون أي في المسجد فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم . وعن السائب بن يزيد قال : كنت قائما في المسجد فحصبني رجل [أي رماني بالحصباء وهي حجارة صغيرة] فإذا هو عمر بن الخطاب فقال : اذهب فأتني بهذين ، فجئته بهما . قال : من أنتما أو من أين أنتما قالا : من أهل الطائف . قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن هنا يتبين أخي الكريم أن الكلام المنهي عنه في المسجد هو الذي يؤدي إلى مضايقة المتعلمين أو المتعبدين فيه ، بل من أهل العلم من حرم رفع الصوت في المسجد على وجه يشوش على المصلين ولو بقراءة القرآن ، ويستثنى من ذلك درس العلم فهو يتطلب رفع الصوت قليلا من أجل إسماع الناس خاصة إذا كان عددهم كبيرا .
ومما يجدر التنبه له أيضا مسألة حمل الهواتف النقالة داخل المساجد دون إغلاقها أو جعلها في وضع صامت مما يجعل المسجد ساحة تتعالى فيها مختلف صنوف النغمات ، ولذا فقد أفتى بعض أهل العلم ببطلات صلاة من يحدث له ذلك في الصلاة ولو جرى ذلك سهوا ، بمعنى أنه يظن أن هاتفه مغلق وهو ليس كذلك ، ومن هنا وجب التحذير لتنزيه المساجد عما لا يليق ، وحفاظا على قدسيتها ، ومراعاة لمن فيها من الذاكرين ، ومما يؤسف له أن التنبيهات كثيرة لكن التطبيقات قليلة ، فليتق كل منا ربه .
خامسا : ومن آداب المسجد كذلك صونه من أن ينشد فيه شيء من الشعر الساقط المشتمل على ذم للإسلام أو غزل فاضح أو هجاء وذم فاحش لمسلم أو ما شابه ذلك ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تناشد الأشعار في المسجد ، والمراد هنا الأشعار التي تحتوي على ما ذكرنا من مناهي ، ولا بأس بالشعر الحسن في المسجد كالذي يحتوي على الحكم والفوائد والنصائح والمواعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن الإسلام وما شابه ذلك من الأشعار الطيبة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر حسان بن ثابت على إنشاد الشعر الذي يدافع فيه عن الإسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، بل روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لحسان : "أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس".
سادسا : ومن آداب بيوت الله أيها القاريء عدم اتخاذها طرقا ، فالمسجد مكان عظيم ينزه عن أن يتخذ طريقا يستخدمه المارة في ذهابهم وإيابهم ، وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تتخذوا المساجد طرقا" ، وهذا الخطأ وجدناه في بعض المساجد حيث يكون هناك مثلا مجلس له باب إلى المسجد وباب آخر من جهة أخرى ، فترى العديد من الناس مع الأسف عندما يريدون الذهاب إلى المجلس يقومون باختصار المسافة حيث يتجهون إلى المجلس من خلال المسجد أي يتخذون المسجد ممرا ، وكان الأولى لهم أن يدخلوا المجلس من الباب الآخر ليصونوا أنفسهم عن الوقوع في هذه المخالفة .
أمر مهم : ومن الأمور المهمة التي نحب التنبيه عليها ضرورة بناء مصلى للنساء بجوار كل مسجد من المساجد التي تكون على الطرق السريعة ، ونحن نحمد الله تعالى على توفر المساجد بشكل جيد على طول الطرق السريعة فهذا أمر طيب ، نرجو للمخلصين الذين قاموا به كل خير جزاء عملهم الجليل هذا ، ولكن العديد منها مع الأسف الشديد لا توجد بجانبها مصليات للنساء ، فلماذا هذا الأمر ؟ وأين يا ترى تصلي المرأة المسافرة مع زوجها أو أبيها أو أي محرم لها ؟ أم أن الصلاة واجبة فقط على الرجال دون النساء ! !
إغلاق المسجد : وبما أننا نتحدث عن المساجد المقامة بجانب الطرق السريعة فلا ننسى أن ننبه إلى ضرورة إبقاء هذه المساجد مفتوحة في أوقات الصلاة وكذلك في غير أوقات الصلاة ، خاصة مع توفر الأمان عليها ممن قد ينتهك حرماتها ، فالمسافر قد يأوي إليها في أي وقت ، وكذلك بالنسبة لدورات المياه ، ففي إغلاقها حرج كبير قد يقع فيه المسافر .
سابعا : من بين آداب المسجد التي ينبغي أن لا يغفل عنها كل مسلم ، طريقة إتيان المسجد ، حيث يستحب عدم الإسراع أثناء الذهاب إلى المسجد ، بل نتوجه إليها وعلينا السكينة والوقار كما أوصانا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ روي عنه أنه سمع جلبة الرجال وهو يصلي مع أصحابه ، فلما صلى قال : ما شأنكم ؟ قالوا : استعجلنا الصلاة . قال : "فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" .
ثامنا : ومن الآداب التي لا بد لنا أن نتحلى بها أثناء دخولنا المسجد عدم تخطي رقاب الناس ، فلقد جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "اجلس فقد آذيت وآنيت" ومعنى آنيت أخرت في المجيء ، وكم من الناس الآن من يرتكب هذا الخطأ مع كثرة التنبيهات عليه ،
قد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
فتراهم يأتون يوم الجمعة متأخرين ، ويرغبون في الجلوس في الصف الأول فيؤذون الناس بتخطي رقابهم ، فإذا كانوا حريصين على الصف الأول فلماذا لا يقدمون مجيئهم ؟ ففي التبكير سلامة لهم من الوقوع في هذا الخطأ .
تاسعا : من بين أخطاء الناس في المساجد أيضا الصف بين السواري في صلاة الجماعة دون ضرورة ، وهذا يعود إلى جهل الناس ، وإنما يسمح بالصف بين السواري عندما يضيق المسجد بالمصلين ، كما في صلاة الجمعة مثلا ، وقد روي عن عبدالحميد بن محمود قال : كنا مع أنس رضي الله عنه ، فصلينا مع أمير من الأمراء ، فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين ، فجعل أنس يتأخر وقال : قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبهذا نختم هذه الآداب سائلين الله تعالى التوفيق والرشاد ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه المتقين.

 

أعلى


 

( النظافة من الإيمان )

ما أجمل هذا العنوان لو تحقق في كل بيئة المجتمع المسلم,وما أجملها من جملة تحمل في معناها الكثير والكثير, وعلى كل مسلم ومسلمة : أن يعلم أن الإسلام اهتم بهذا الأمر جيدا ,وصحة الأجسام وجمالها ونضرتها من الأمور التي أمر الإسلام بها ووجه إليها,واعتنى بها عناية فائقة ,ولن يكون الشخص راجحاً في ميزان الإسلام محترم الجانب إلا إذا تعهد جسمه بالتنظيف والتهذيب , وكان في مطعمه ومشربه وهيئته الخاصة بعيداً عن الأدران المكدرة والأحوال المنفرة إن صحة الجسد وطهارته لها الأثر العميق في تزكية النفس , وتمكينها من النهوض بأعباء الحياة , ولقد كرًم الله تعالى الإنسان عامة ,ودعا الإنسان إلى الاهتمام بالبدن وجعل طهارته التامة أساساً لابد منه لكل صلاة , وجعل الصلاة واجبة خمس مرات في اليوم , يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان له شعر فليكرمه ) وأمرنا الله تعالى بالنظافة عند كل صلاة فقال تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ) .
ومن يتفكر بعمق , يرى أن الطريقة التي شرعها الإسلام لإبقاء الجسم نظيفاً في كل وقت تقوم على ربط الغسل الواجب بأحوال الطبيعة , المادية في الإنسان فلو كان الإنسان روحاً فقط ما احتاج إلى متابعة الغسل والتنقية والتطهير . والإسلام لم يدع أمر الغسل الكامل للظروف التي تفرضه فرضاً فقد يتكاسل بعض الناس عن الاغتسال مادامت دواعي فروضه لم تقم , لذلك وقًتَ للغسل يوماً كل أسبوع فقال صلى الله عليه وسلم ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك , ويمس من الطيب ) وكذلك أوجب الإسلام النظافة من الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ) ومعنى الغمر : آثار الطعام وخاصة آثار اللحم والدهن . وقال صلى الله عليه وسلم ( تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة ) وعناية الدين بتطهير الفم وتجلية الأسنان وتنقية ما بينهما , لا نظير لها في وصايا الصحة القديمة والحديثة , ويكفينا أن نتذكر في هذا المقام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) وعن علي بن أبي طالب كرًم الله وجهه أنه قال ( إن أفواهكم طُرقُ للقرآن فطيبوها بالسواك ) ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أهل قبيلة الأزد لطيب أفواههم وصدق حديثهم , ونقاء قلوبهم , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم القوم الأزد طيبة أفواههم برًةُ أيمانهم , نقية قلوبهم ) ويُعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , قمة الطب الوقائي عندما تخبرنا عن ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول ( كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره وطعامه , وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى , فاليد اليمنى هي الذي يتناول بها الفرد طعامه , فإذا استنجى بها المرء وأكل بعد ذلك كانت هناك مظنة انتقال شيء من الميكروبات إلى فمه مهما غسل يده بعد الاستنجاء فيصاب بأمراض كثيرة ويصيب غيره مما يأكل معه في إناء واحد . أخي المسلم : علينا أن نعلم جميعاً أن الإسلام يدعو إلى أن يكون المسلم حسن المظهر كريم الهيئة,وأن الأناقة في غير سرف , والتجمًل في غير صناعة,وإحسان الشكل بعد إحسان الموضوع من تعاليم الإسلام السمحة,وهذا ما دعا إليه الإسلام,عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائراً فرأى رجلاً شعثاً قد تفرًق شعره فقال ( ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ؟ ورأى رجلاً عليه ثياب وسخة فقال : ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ؟ )وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق الملاحظة في هذه الناحية وكان يأمر بجانب ذلك بقص الشارب وقص الأظافر, وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة استكمالاً لنظافة الجسد . وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن خبر السماء وقد طالت أظفاره وامتلأت بالوسخ فقال صلى الله عليه وسلم ( يجيء أحدكم يسأل عن خبر السماء وأظفاره كأنها أظافر الطير تجتمع فيها الخباثة والتفث ) ففي هذه دعوة لبعض المسلمين والمسلمات الذين يطيلون أظفارهم مخالفين هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , واعلم أخي المسلم : أن الطهارة ليست في الجسم فقط بل هي تمتد إلى أن تشمل البيوت والطرقات . فإن الإسلام يدعو إلى تخلية البيوت من الفضلات والقمامة حتى لا تكون مأوى للحشرات الضارة , ومصدر للعلل , إن حاجة المسلمين إلى النظافة من الأمور المهمة والملحة , والنظافة في الإسلام عامة وشاملة وظاهرة وباطنة , وهي من شعائر الدين , فهذه أخي المسلم دعوة شاملة للجميع أن نهتم بنظافة أبداننا , ومجتمعاتنا , لكي نعيش في بيئة خالية من الأمراض والأوبئة , وينشأ أطفالنا قوية أبدانهم , نظيفة من كل أنواع العلل , فينفعوا أنفسهم , وينفعوا غيرهم . والله هو الهادي إلى سواء السبيل , وهو نعم المولى ونعم النصير .
إبراهيم السيد العربي



أعلى



القراءة وغايتها

القراءة المثمرة والهادفة هي التي توصل الإنسان إلى المعرفة والرقي المستمر والمضي قدما نحو الأمام وتعتبر مفتاح التقدم والازدهار على مر العصور الغابرة والحاضرة ولقد كان لها الدور الحقيقي في نهوض الإنسان ومحاكاته لواقعه فبدونها لا يستطيع المرء أن يتفاهم ويتحدث إلى الآخرين بغض النظر عن اللغة التي يتحدث بها فلكل قوم لغتهم فلألسن مختلفة واللغات كذلك فهي حكمة ربانية في الخلق وأية عظيمة للبشر {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} {الروم/22}
إن الدستور الخالد للتشريع الرباني الذي انزل على سيد البشر أجمعين محمدا صلى الله عليه وسلم يحث الناس على القراءة فكان القرآن الكريم هو المنهج القويم للبشرية جمعاء جاء بهذا النهج فمحتواه ( مشتق من القراءة وأعظم اختراع اخترعته البشرية كان الكتابة؛ والكتابة غير ذات قيمة إذا لم تعقبها القراءة؛ فقد تكثفت خبرة الأجيال على اتساع أمداء الزمان والمكان، في الكتابة؛ فهي الجسر الذي يؤمن التواصل بين الأجيال؛ فإذا لم يتهيأ لنا أن نقرأ ما كُتِبَ حرمنا من نعمة تراكم المعرفة الذي يمكننا تجاوز كينوناتنا الثقافية. إن القراءة تمكننا من توسيع مساحات الرؤية؛ حيث نرى كل نتاج الأعمال السابقة الايجابية والسلبية؛ وذلك يمكننا من امتلاك ( البصيرة ) التي من لوازمها القدرة على خطو الخطوة المناسبة، والتي تمنحنا الحصانة من أن نلدغ من جحر واحد مرتين ومرات...) لكن السؤال المطروح لهؤلاء القراء الذين يعكفون على القراءة هل يقرأ الواحد منهم سواء أكان هذا القارئ مسلما أو غير مسلم من أصحاب الملل والنحل ليتعلم أو يتعلم ليقرأ هذا هو محور الحديث عن القراءة الجادة والناجحة وثمرتها اليانعة فلا ريب أن الإنسان الذي يريد الفائدة الكثيرة من القراءة يقرأ ليتعلم ويجني ثمرة علمه له ولامته سواء أكان ذلك عن طريق الابتكار أو الإبداع في مختلف صنوف العلم الروحية أو الأدبية أو الفكرية أو المادية كالاختراعات العلمية خصوصا الصناعات الحديثة إن كان القارىء بطبيعة الحال من الموهوبين في هذا المجال ويميل ميلا كليا إليه آو المفكرين..ولا يكون هدف الإنسان من العلم القراءة وتسلية الوقت دون الاستفادة منها فهذا المسلك لا يجنى لصاحبه ولا لأمته أي فائدة تذكر ولا يكون له إسهام فعلي يقدمه للمجتمع والبشرية جمعاء. فكم من أناس سلكوا طريق العلم والمعرفة ولكن دون فائدة تذكر فلم يكن لعلمهم هذا الأثر العميق في نفوسهم ونفوس أفراد المجتمع ولربما كان هذا العلم وبالا عليهم وخسارة على مجتمعهم ففقدوا لذة ما جنوه من العلم بسبب مخالفتهم لما تعلموه.( وإذا كانت القراءة أهم وسيلة لاكتساب المعرفة الشاملة، وهي أحد أهم شروط التقدم الحضاري؛ فإن علينا إلا نبخل بأي جهد يتطلبه توطين القراءة في حياتنا الشخصية، وفي حياة الأمة عامة؛ فالمسألة ليست كمالية ولا ترفيهية، وإنما هي مسألة مصير. فلا ريب أن يجعل المرء القراءة إحدى مفردات أعماله اليومية ) ولن يكون ذلك يسيرا بطبيعة الحال على بعض فئات المجتمع لأسباب كثيرة منها ظروف الأعمال اليومية المتراكمة عند البعض وتقدم وسائل الاتصال المختلفة ولكن على الإنسان تدارك البعض من الوقت فما لا يدرك كله لا يترك كله أيضا. أما العنصر الثاني من الناس فعندهم الوقت الكافي والوافي للقراءة كبعض الأساتذة وأئمة وخطباء المساجد... ولكن مرض الكسل والركون إلى الراحة حال بينهم وبين التمتع بلذة القراءة والاستفادة منها والأمر الآخر هو عدم الرغبة الأكيدة من هؤلاء في حب الإطلاع المستمر بما يحدث في العالم من أحداث سارة أو مؤلمة التي تصيب البشرية في كل بقاع الأرض وكذلك العزوف عن التعرف على ما عند الآخرين من أفكار ورؤى سواء أكانت سلبية أو ايجابية.
ابراهيم بن حبيب الكروان السعدي


أعلى


 

التربية الأسرية الإيمانية للطفل
إعداد / سيف بن عبدالله الناعبي

إن الأبوة والأمومة هما أعظم تبعة تقع على عاتق الإنسان، قال تعالـى : ( وانكحوا الأيامَى منكم والصالحينَ من عبادِكم وإمائكم )النور ، والرسول صلى الله عليه وسلم يطلب اختيار الزوج من النساء ، فيقول ( تخيروا لنُطفِكم وانكحوا الأكْفاءَ ). وقد سئل سيدنا عمر رضي الله عنه عن حق الولد على أبيه، فأجاب ( أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن ) إن نشأة الأجيال على الطهارة والعفة والاستقامة ،تعتمد على الصفات التي يتوارثها الأبناء خلقيــة ،أو جسمية ، أو عقلية .وقد أثبتت التجارب العلمية في اختبارات الذكاء صحة النظرية ،التي تنادي بالتغرب في الزواج ، حتى لا يأتي نسل ذوي القربى ضعفاء الجسم والخلق ، أو بغير ذلك من العيوب الوراثية.يولد الطفل في أسرة تتكون من أب وأم. وهما اللذان يقومان بتربيته، حتى يصل إلى مرحلة الرجولة، وحينئذٍ يستطيع أن ينفصل عنهما . وقد تكون الأسرة مكونة من أكثر من الأب والأم، كالأخوة والأخوات.والأسرة هي البيئة الطبيعية، التي تتعهد الطفل بالتربية، لأن غريزة الأبوة والأمومة، هي التي تدفع بكل من الأب والأم إلى القيام برعاية الطفل وصيانته ، ولا سيما في السنوات الأولى من طفولته .وتعد مرحلة الطفولة المبكرة ، من أهم مراحل الحياة في تاريخ الناشئ ، إذ هي الأساس الذي يعتمد عليه نمو الطفل ، في المراحل التالية .

ومن أهداف تكوين الأسرة في الإسلام :
إن الأسرة المسلمة هي المعقل الأول ، الذي ينشأ فيه الطفل ، في جو التربية الإسلامية .وقد اهتم الإسلام بالطفل من حيث تربيته على أسس معينة منذ ولادته. ولو تأملنا بعض آيات القرآن، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. في موضوع تكوين الأسرة المسلمة ، لوجدنا أن أهداف تكوين الأسرة في الإسلام ، هي
1- إقامة حدود الله:
ويعني أن يحقق الزوجان شَرْعَ الله ومرضاته ، في كل شؤونها وعلاقتهما الزوجية ، وهذا معناه إقامة البيت المسلم الذي يبني حياته على تحقيق عبادة الله ، أي على تحقيق الهدف الأسمى للمنهج التربوي الإسلامي للطفل .
وقد ورد تعليل إباحة الطلاق حين تطلبه المرأة ، خوفاً من عدم إقامة حدود الله . قال تعالى : ) فَإِنْ خُفْتُمْ ألاَّ يُقيما حدود الله ، فلا جُناحَ عَلَيْهِما فيما افْتَدَتْ بِه ). كما أنه سبحانه وتعالى علل إباحة الرجوع إلى الزوج بعد أن تتزوج المرأة زوجاً غيره ، بتوقع إقامة حدود الله ، أي إقامة الحياة الزوجية على تقوى من الله ، كالتعفف وحسن المعشر وغض البصر ، قال تعالى : ) فإن طَلَّقَها فَلا جُنَاحَ عَلَيْهما أن يَتَرَاجَعا إنْ ظَنَّا أنْ يُقَيما حُدودَ الله.
وبذلك ينشأ الطفل ويترعرع في بيت أقيم على التقوى من الله ورغبة في إقامة حدود الله ، وتحكيم شريعته ، فيتعلم ويقتدي بذلك من غير كبير جَهد أو عناء ، إذ يمتص عادات أبدية بالتقليد ، ويقتنع بعقيدتهما الإسلامية حين يصبح واعياً .
2-تحقيق السكون النفسي والطمأنينة :
قال تعالى : )هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نفسٍ واحدةٍ وجَعَلَ منها زَوْجَهَا ليسكن إليها . وقال أيضاً : )ومِنْ آياته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكمْ أَزْواجاً لِتَسكُنوا إليها وَجَعَل بَيْنَكُمْ مودةً وَرَحْمَةً . فإذا اجتمع الزوجان على أساس من الرحمة والاطمئنان النفسي والعطف والمودة ، بعيداً عن القلق وعن العقد والأمراض النفسية ، التي تضعف شخصيته .
3- تحقيق أمر الرسول الكريم بإنجاب النسل المؤمن الصالح :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد ، أفأتزوجها ؟ قال : لا ، ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة ، فقال تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأمم ) وقال أيضاً تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) 3- .وقد تنوع حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وهذا دليل واضح ، على أن البيت المسلم يجب عليه أن يربي أبناءه تربية تحقق هدف الإسلام ، وأركان الإيمان في نفوسهم وسلوكهم ، لأن المباهاة إنما تكون بكثرة النسل الصالح .
فعلى الأبوين تقع مسؤولية تربية الأبناء، ووقايتهم من النار ،التي تنتظر كل إنسان لا يؤمن بالله ، أو يتبع غير سبيل المؤمنين ، قال تعالى : ( يا أيُّهَا الذين آمنوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ ناراً وَقُودُها الناسُ والحجارة وجاء لفظ ( أهليكم ) بالجمع ليشمل الزوجة والولد .
وهذه المسؤولية تزداد في أيامنا ، لأن بعض عناصر الحياة الاجتماعية ، خارج الأسرة ، ليست في كل الأحيان موافقة لهدف التربية الإسلامية ، كالمجلات والقصص الماجنة ، وغيرها من وسائل الإعلام السمعية والمرئية ، التي تتسرب إلى الأطفال ، فإذا لم يبق الأبوان يقظين حذرين، لن يستطيعا إنقاذ أبنائهما من الضياع والانحراف .
4-إرواء الحاجة إلى المحبة عند الأطفال :
الرحمة بالأولاد من أهم الغرائز التي فطر عليها الإنسان والحيوان ، وجعلها الله أساساً من أسس الحياة النفسية والاجتماعية والطبيعة لكثير من الكائنات الحية .
وتتحمل الأسرة مسؤولية رحمة الأولاد ، ومحنتهم ، والعطف عليهم ،لأن هذا من أهم أسس نشأتهم ومقومات نموهم النفسي والاجتماعي ، نمواً قوياً سوياً ، فإذا لم تتحق المحبة للأولاد بالشكل الكافي المتزن ، نشأ الطفل منحرفاً في مجتمعه ، لايحسن التآلف مع الآخرين ، ولا يستطيع التعاون أو تقديم الخدمات والتضحيات ، وقد يكبر فلا يستطيع أن يكون أباً رحيماً ، أو زوجاً متزناً حسن المعشر ، ولا جاراً مستقيماً لا يؤذي جيرانه ، وغير ذلك من أنماط السلوك .
لذلك ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثلاً أعلى في محبة الأطفال ، ورحمتهم ، والصبر على مداعبتهم . روي أن أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : قَبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت فيهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ( مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ ) رواه البخاري .وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأخذ أسامة بن زيد فيقعده على فخذه ، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ، ثم يضمهما ، ثم يقول : ( اللهم ارحمهما فإني أرحمهما ) رواه البخاري .
5- صون فطرة الطفل عن الزلل والانحراف :
اعتبر الإسلام الأسرة مسؤولة عن فطرة الطفل،واعتبر كل انحراف يصيبها مصدره الأول الأبوان ، أو من يقوم مقامهما من المربين . ذلك أن الطفل يولد صافي السريرة ، سليم الفطرة، وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه : ( ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يُهَوِّدَانهِِ ، أو يُنَصِّرانِهِ ، أو يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء ، هل يُحَسُّونَ فيها مِنْ جَدْعاء) .رواه البخاري . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : (فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ الناسَ عَلَيْهَا لا تَبْديلَ لِخَلقِ اللهِ ،
ذَلِكَ الدِّين القَيِّمُ).وقد فهم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه ، أن الفطرة هي استعداد المولود للدين القيم ، دين التوحيد ، وأن سنة الله لا تتغير في جميع المواليد البشرية ،فساق الآية لإيضاح معنى الحديث .
وأهم واجبات التربية الأسرية : التربية الإيمانية للطفل ، وذلك بتوجيه عواطف الطفل نحو حب الله ، وحب رسوله . وإخباره بأن الله يجب أن يكون أحب إليه من أمه وأبيه ونفسه التي بين جنبيه ، وإلى جانب عاطفة الحب ، تكوِّن عاطفة الخوف من الله ، لأن العاطفة الأولى تؤدي إلى طاعة الله والعمل بما أمر ، والثانية تؤدي إلى البعد من المعاصي قولاً أو فعلاً ، ظاهرة أو باطنة . والأطفال يستهويهم الحديث عن الله وحبه ، والجنة والنار ، ووسائل الوصول إليها.وعلى الآباء إشعار أبنائهم بأن حبهم لله ، ينشأ من حاجتهم الدائمة إليه هم وأباؤهم، لأن كل شيء بيد الله ، الإحياء والإماتة والشقاء والسعادة ،والرزق والنعمة والهداية والضلال،وهذه الحاجة هي التي تجعلنا نحبه أولا،ونقوم بواجب الشكر ثانياً ، من اتباع لما أمر واجتناب لما نهى .
إن غرس الإيمان الحقيقي في نفوس الناشئة عزيزي القارئ ، والإيمان المطلق بالله بصفاته الثابتة له،وحبه والخضوع له،والخوف منه،والالتجاء إليه في كل أمر هو السعادة للأبناء والأسرة، خاصة إذا أثبتت العقيدة بالطرق التربوية السليمة،التي تقوم على العاطفة والعقل والعلم والحكمة حتى يكون الإيمان هو مصدر السلوك وموجه الإنسان في الحياة،والرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا التدرج في تربية الأولاد،فيقول فيما رواه ابن عباس : افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله . ثم أمرهم بالصلاة في السابعة،ثم تأديبهم على حب النبي وتلاوة القرآن، وتعريفهم بالحلال والحرام ممارسة أمامهم،تلقيناً وتوجيهاً لهم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي،ووعظاً بتوصيلهم إلى بعض الأمور كما كان يفعل الرسول مع ابن عباس ).
إن الأسرة هي البيئة الأولى ، التي يتعلم فيها الطفل ، فإذا الطفل ، وجد الأبوان
الصالحان اللذان يرعيان ويوجهان ويحسنان التربية ، نشأ الأطفال نافعين لأنفسهم ، ولأمتهم ، ومطيعين لربهم ، منجين لأنفسهم وأهليهم من عقاب الله وسخطه .


أعلى


 


* (النيرات المنيرات)*
*أزواج النبي صلى الله عليه وسلم*

إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان دائم الابتسامة في وجوه أزواجه,يزورهن جميعا في الصباح والمساء.. وإذا خلا بهن (كان ألين الناس ضاحكا بساما),كما قالت عائشة رضي الله عنها ـ ولم يجعل لهيبة النبوة سدا رادعا بينه وبين نسائه,كما كان يتولى خدمة البيت معهن,أو كما قال صلى الله عليه وسلم: (خدمتك زوجتك صدقة). وقد أشار الكاتب عباس محمود العقاد في كتابه (عبقرية محمد)الى حقوق الزوجة في الاسلام فيقول : إن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم يعطي للمرأة من الحقوق ما فرض عليهن (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف...),كما أمر بإحسان معاشرتها ولو مكروهة وغير ذات حظوة عند زوجها (... وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا). كما أباح لها الدين أن تكسب كما يكسب الرجال ولم يفضل الرجل عليها إلا بما كلفه من واجب كفالتها.
وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم خيار المسلمين خيارهم لنسائهم وأمر بمداراة ضعف المرأة ونقصها كما أمر الرجل أن يتجمل لامرأته ويترفق في معاملتها ,وكان صلى الله عليه وسلم يقسم بينهن المبيت والايواء والنفقة,أما المحبة فكان يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك).. وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة وحسن الخلق.. وتقول عائشة: كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم وكل يوم كان يطوف علينا جميعا حتى يبلغ التي هو في نوبتها فيبيت عندها.. وكان إذا سافر وقدم لم يطرق أهله ليلا وكان ينهى عن ذلك. وروى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا).وفي حديث آخر أضاف (... وأقام عندها ثلاثا ثم قسم). هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نعم الزوج فهو القدوة للإنسانية جمعاء في كل شيء . وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ـ عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئلت عن خلقه فقالت: (كان خلقه القرآن). كما روى أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقا. كما ذكرت عائشة رضي الله عنها معاملاته صلى الله عليه وسلم مع أزواجه في بيوته قائلة: (كان أحسن الناس خلقا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزئ السيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح). كما قالت رضي الله عنها: (كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان ضحاكا بساما). أما عن عمله في بيته مع نسائه فكان شديد التواضع وعند مهنة أهله يساعدهم في كل شيء. فقد قالت عائشة رضي الله عنها ـ :(كان في مهنة أهله وإذا حضرت الصلاة قام الى الصلاة). وفي السمط الثمين روى محب الدين الطبري أن أم المؤمنين عائشة قالت حينما سئلت عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كان صلى الله عليه وسلم يخدم في مهنة أهله,ويقطع اللحم ويقم البيت ويعين الخادم في خدمته).
وقد كان صلى الله عليه وسلم رفيقا بنسائه رفيقا بأبنائه رفيقا بخدمه فلم يضرب أي امرأة من أزواجه أو أي أحد من خدمه.فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله).
وعن خلقه أيضا روى أنس بن مالك قال: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا , كان يقول لأحدنا عند المعاتبة (ماله ترب جبينه).
إعداد أم الزبرجد الشيبانية.

 

أعلى


 

(فبهداهم اقتده)
رسالة الشباب الناجح وسلوكه وطموحه

يا شباب المستقبل: من مسئوليات أولياء الأمور تهيئة الشباب لما يرفع بهم شأن البلاد وإن قصروا فقد أجرموا في تكوينهم وهيأناهم لأن يكونوا عنصرا هداما لا عنصرا صالحا لتكوين أمة صالحة كريمة. ويتوقف مصير شباب المستقبل على الصفات التي تكون لشباب الجيل فإذا كانوا صالحين أنبتوا نباتا حسنا صالحا وإذا كانوا فاسدين أفسدوا نباتهم وأضروا بمصلحة بلادهم.
فمسؤولية الآباء إذن مسؤولية كبيرة خطيرة تمس حياة الأمة في أهم دعائمها وأركانها وليس الشباب إلا كالماء النقي الطهور يتكيف بالإناء الذي هو فيه وما الإناء إلا الآباء وما البذور التي تلقى في هذا الماء إلا ما يلقيه الآباء من مبادئ صالحة أو جراثيم مفسدة فتاكة على الآباء أن يتدبروا في أن تكون بيوتهم لأبنائهم جنات لا يرون فيها إلا أمثلة صالحة بين الزوج والزوجة.
الأم تعكف على إدارة عشها بعقل سليم وتدبير حكيم ومراقبة لينة عطوف. وعلى الأب أن يكون مثالا صالحا للجد والعمل وتقديس هذا العش بما حواه من زوج وأطفال وقدوة حسنة في السلوك القويم الذي تنغرس آثاره في نفوسهم وأذهانهم الغضة فإن هؤلاء الأبناء لا يرون أمامهم مثالا يقتدى به سوى الأب والأم في البيت فإذا درجوا إلى المدرسة وانتظموا في حياتها بدأت مسؤولية المدرسة ومسؤولية المعلم بنوع خاص. وهذا المعلم يجب أن يكون كالأب الرحيم يوجه أبناءه توجيها نافعا يغرس فيهم حب العلم وحب الفضيلة وحب الوطن.. وإذا منحنا الشباب الحب والمودة فهذا يعني أننا نبني أهم القواعد في ميدان بناء الأمة ومن ثم يبدأ الشباب في العطاء لأنهم عمود أمتهم وأملها وعندها يصير لهم وثبات متواصلة في معارج الرقي والسيادة لأنهم يحملون أثقل الأعباء ويضطلعون بأهم الواجبات ويتفانون في سبيل الدفاع عن أوطانهم وكل من يطلع على نضال الشباب وكفاحهم المستمر يؤمن بأنهم بسمات العز في ثغور الآمال وأنهم حماة الأوطان في كل عصر وحملة ألوية المجد في كل معترك. فالنصر مكتوب بدماء الشباب والمجتمع بأسمى ما فيه مدين لمواكب الشباب والحياة أجمل وأفضل ما تكون في عهد الشباب فكل حسن تحت الشمس يرمز إلى ذلك العهد الحلو البسام فالربيع أجمل فصول السنة يشير إلى يقظة الطبيعة وفتوتها وأناقتها وزينتها والبراعم الندية الشذية المطلة من خلال الأوراق الخضر تبشر بمولد ذلك الفصل البديع وتدعو الناس إلى التمتع بالصبا المستحب ومعظم الأسماء المكتوبة في سجل العلو هي أسماء شباب صارعوا الهول وناهضوا الخطوب فعانقوا الفوز والفخار. وإذا شئت أن تترنم ببعض تلك الأسماء فاذكر عليا وسعدا وحمزة وأبا عبيدة وخالد بن الوليد والزبير وغيرهم. وإذا أبيت إلا أن ترتد إلى الماضي البعيد فتذكر بخشوع الأنبياء والمرسلين وفي الطليعة إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام فإنهم لم يحملوا المبادئ النبيلة ولم يذيعوا تعاليمهم السامية إلا وهم في نطاق وضاء من قوة الصبا ورونقه وجمال الشباب وقوته.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept