الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
توفير حراسات أمنية للمباني
في الموضوع
الحوار الفلسطيني
رأي
حرصا على إنجاح الحوار الفلسطيني
رأي
بوش يقتل مبادئه بتخليه عن الإصلاح
رأي
إنهم يرحبون بالكارثة المناخية
رأي
الهجرة الأميركية تواجه كارثة عودة السكان الأصليين
رأي
الفلسطينيون بين "خطة الانطواء" و"وثيقة الأسرى" !







كلمة ونصف
توفير حراسات أمنية للمباني

تبذل الجهات المختصة جهودا طيبة لتمكين الشباب العماني من العمل في مختلف الأصعدة وذلك في إطار خططها لإيجاد فرص عمل للشباب العماني والمشاركة في هذا الجانب من مختلف فعاليات المجتمع هامة جدا باعتبار أن التعمين واجب وطني يحظى باهتمام ومن أعلى المستويات.

والقطاع العقاري من القطاعات الهامة ، التي يمكن أن تستوعب أعدادا كبيرة من الشباب العماني ، في مجال حراسة المباني والمجمعات السكنية المؤجرة ، حسب حجم هذه العقارات ، فهناك مبان وبنايات يمكن أن توظف حارسين وأخرى ثلاثة أو أكثر حسب مواصفات ومقتضيات كل مبنى .

وهناك العديد من المبررات لإيجاد حراسات في المباني، أولها في الأهمية مساهمة القطاع العقاري في تحمل جزء من هذا الواجب الوطني ، المتمثل في رفد الجهود وتوفير فرص العمل للمواطنين حيث ستوفر آلاف من فرص العمل للشباب العماني ووفاء لجميل الدولة التي منحت مساحات واسعة للعديد من الملاك والمستثمرين والتي أسهمت في بناء مجمعات سكنية أصبح بسببها أرباب القطاع العقاري من الأثرياء في البلاد .
كما أن إيجاد حراسات في المباني ستساهم في رفد الجهود المبذولة من الجهات المتخصصة في توفير الطمأنينة للسكان ، وتحافظ على الممتلكات من السرقة وغيرها وبالتالي تحقق هذه الخطوة المزيد من الأمان وتساهم في ضبط العديد من الممارسات الخاطئة التي تزعج بعض السكان.
وهذه التجربة موجودة في العديد من دول العالم،وتطبيقها في السلطنة ليس شيئا جديدا أو استثناء وبالتالي هناك تجارب مماثلة يمكن الاستفادة منها ودراسة فوائدها وفي اعتقادنا أن من شأن هذه الخطوة أن تحقق العديد من المكاسب والفوائد المنظورة وغير المنظورة ومن الأهمية الاستفادة منها في إطار الخطط الهادفة إلى توفير فرص عمل للكوادر الوطنية في هذا المجال وتدعيم الجوانب الأمنية وبث الطمأنينة للسكان .

ان اللجوء الى طرح مبادرة الاسرى السياسية على الاستفتاء الشعبي هي مسألة مهمة ..... ولكن علينا ان لا ننسى ان فلسطينيي الشتات يعدون ما يقارب من الستة ملايين نسمة .. وهؤلاء هم أيضا فلسطينيون ولابد من مشاركتهم في قضايا تتعلق بوطنهم ومستقبله أولا .... وفي حقوق لهم ضمنتها الشرعية الدولية .

علي بن راشد المطاعني


أعلى





في الموضوع
الحوار الفلسطيني

في إطار هجمتها الغاشمة على الشعب الفلسطيني، لفرض مخطط الاحتلال الاستيطاني الصهيوني باسم السلام، تعمد اسرائيل الى استغلال كافة الفرص الممكنة لرفض التفاوض مع السلطة الوطنية، ولا تعدم الذرائع طوال الوقت لتحقيق أهدافها، كما انها لا تنسى مطالبها القديمة، وإن اتبعت تكتيكات جديدة لمتابعتها، حتى تجعل الفلسطينيين دائما في موقف الدفاع او رد الفعل، وتحرمهم المبادرة الا فيما تستطيع توجيه اتهامات لادانتهم فيه. ومن ذلك، فإنها تثير مختلف المزاعم من حين إلى آخر، كما تواصل أعمال القمع والحصار ضمن ممارسات العقاب الجماعي، إضافة الى القصف الجوي والاغتيال الانتقائي.
وبطبيعة الحال، فإن ظروف الخلافات بين حركتي فتح و(حماس) في الوقت الحاضر، توفر فرصة مواتية أمام الصهاينة لتنفيذ هذا المخطط، ابتداء من رفض تسليم عائدات الجمارك، والضرائب المستحقة للسلطة الوطنية الى حكومة حماس، تم تحويل حوالي عشرة في المائة منها والقول أن ذلك لأغراض انسانية، وهي تعلم أن ذلك لن يحقق الكثير، ولن يستخدم الا في الدعاية الصهيونية. لكنهم ـ في الوقت نفسه ـ يمعنون في جرائم القتل داخل قطاع غزة وفي الضفة الغربية على حد سواء. والشعب الفلسطيني يعاني من نقص الارزاق وعدم توفر العلاج الضروري لمرضاه.
النقطة المهمة هي أن جرائم القتل الذي يتعرض قادة وكوادر الفصائل الفلسطينية المتعددة، يتواكب مع عمليات اعدام ـ خارج إطار القانون ـ بواسطة هذه الفصائل، لأشخاص يتهمون بالعمالة لقوات الاحتلال، دون أن تكون هناك أدلة كاملة على ادانتهم بهذه الاتهامات. ومن ذلك اعدام شاب وامرأة أخيرة في مخيم بلاطة للاجئين بالقرب من مدينة نابلس. رغم أنه من الضروري وضع خطة واضحة للتعامل مع المشتبه في تعامهلم ـ أو عمالتهم ـ للاحتلال الصهيوني، واعتبارهم ضعاف نفوس خضعوا لعمليات ابتزاز، والاجتهاد لتحقيق زيادة في الاحساس بالمواطنة الفلسطينية لديهم، وفتح المجال امام آخرين للعودة الى الصف الوطني في بلادهم.
والمشكلة هي أن اعدام عملاء الاحتلال بهذه الطريقة، لا يخدم الا اهداف الصهاينة، ويدفع باتجاه ارتماء العملاء الآخرين ـ بشكل متزايد ـ في خدمتهم، للحفاظ على بقائهم بعد تورطهم، ولا تكون النتيجة الى المزيد من جرائم الاغتيال الانتقائي لرجال المقاومة، التي لا يمكن أن تحدث الا بعد توفر معلومات كافية عن تحركاتهم وأماكن تواجدهم، يحصل عليها الصهاينة من هؤلاء العملاء، فضلا عن المعلومات الاخرى التي تخدم في وضع خطط محاصرة الشعب الفلسطيني لكسر ارادته.
ومن جرائم الاغتيال الانتقائي الاخيرة، استشهاد اربعة من مقاتلي حركة الجهاد الاسلامي ـ شمال قطاع غزة ـ واصابة 16 آخرين، في كمين نصبته لهم قوات الاحتلال في منطقة تسمى (العطاطرة)، والزعم بأنهم كانوا يحاولون التسلل الى الاراضي المحتلة عام 1948 لتنفيذ احدى عملياتهم. كما أن قوات الاحتلال تعتمد على وحدات خاصة يطلق عليهم اسم (المستعربين) يدخلون مدنا في الاراضي المحتلة ـ اعتمادا على معلومات عملائهم ـ لاغتيال رجال المقاومة او القبض عليهم، على النحو الذي حدث في عدد من مدن الضفة الغربية خلال الاسبوع الماضي.
وفوق هذا كله، لا يمكن تجاهل اعتقال القوات الاسرائيلية نائب الامين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني عزير كابد ـ الذي يقيم في القدس المحتلة ـ واقتحام منزله ومعاملة زوجته وابنائه بوحشية، في اطار ضغط يجري فرضه على الفلسطينيين المقيمين في القدس، وتهديدهم بالطرد من المدينة، بحجة انتمائهم الى حركة (حماس)، او عملهم مع حكومة السلطة الوطنية. ويأتي ذلك ضمن الضغط الاوسع الذي يمارسه الصهاينة على أعضاء المجلس التشريعي من ابناء القدس الشريف، بعد اعاقة الانتخابات التشريعية في المدينة، واعطائهم فرصة 30 يوما للتخلي عن مقاعدهم البرلمانية او مغادرة المدينة، في محاولة لفصم العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين وارض وطنهم، والابقاء على القدس المحتلة عاصمة للدولة الصهيونية الغاصبة.
وحسب ما اتضح من زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت للولايات المتحدة الاميركية فان الجرائم والقمع والحصار الفعلي الذي يمارسه الصهاينة في الاراضي المحتلة ، يتواكب مع الجهود التي يبذلها قادتهم في الخارج ، لتشديد الحصار الدولي ايضا ، والاستفادة من العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة في ذلك ، لاجبار حركة حماس ـ وهي في الحكم ـ على الاقرار بحق اسرائيل في البقاء ، دون ان تعلن الدولة الصهيونية موقفا محددا عن الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته عليها ، وان تكون القدس عاصمة تلك الدولة على النحو الذي وعدت حكومة حماس بقبوله ، ليكون ذلك هو اساس الدخول في مفاوضات عملية لتسوية القضية الفلسطينية.
يشير ذلك الى ضرورة توفر القدر الكافي من وحدة الموقف بين كافة القوى السياسية وفصائل المقاومة الفلسطينية ، واتفاق الجميع حول وثيقة وطنية جامعة على النحو الذي طرحه الاسرى الذين يتواجدون في السجون الاسرائيلية ، وتفادي الخلاف حول النقاط التي تتضمنها بسبب مصالح ضيقة لبعض القوى على حساب البعض الآخر ، لان الهدف الاساسي من هذه الوثيقة هو توحيد القوى الفلسطينية ، وحرمان قوات الاحتلال من احتمال تفاقم الخلاف بين هذه القوى الى حرب اهلية ، على النحو الذي هدد قطاع غزة قبل اسبوعين.
تجدر الاشارة اليه هو ان الجهود المصرية التي تبذل في الوقت الحاضر جيدة ومطلوبة لكن اساس الاتفاق يجب ان يكون فلسطينيا من البداية الى النهاية. وربما كانت الطريقة التي طرح بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقفه تعبر عن مخاوفه من احتمال الخطر الذي يلوح في الأفق ، لكنها ـ في الوقت نفسه ـ وفي اطار خلافات فتح وحماس كانت استفزازية للبعض ، كما ان موقف حركة الجهاد الاسلامي منها لم يكن ايجابيا بالقدر الكافي ، بسبب الخلاف حول الموقف من عملية السلام المتعثرة ، وهذه هي أولى النقاط التي يتعين الاتفاق كما يتعين على حركة فتح الاستفادة من مواقف الفصائل الاخرى ، بدلا من تسهيل جهود اسرائيل لتجريمها والعمل على تهميشها.



أعلى





حرصا على إنجاح الحوار الفلسطيني

د. فايز رشيد * :مجرد انعقاد الحوار الفلسطيني هو خطوة ايجابية ، لكن الاكثر أهمية هو الخروج باتفاق بين كافة القوى المشاركة في جلساته ، بعيدا عن شكل (حوار الطرشان) ، الذي يجري خارج إطار مبدأ الاخذ والعطاء ، وضمن الرؤى والمواقف المسبقة في قوالب تمحورية أبعد ما تكون عن المرونة المطلوبة.
في جانبه الآخر ، فان مجرد الاتفاق على اجراء الحوار ... يعني الاقرار بالتعارضات الموجودة في ألوان الطيف السياسي الفلسطيني حول هذه المسألة أو تلك ، وهذا بدوره يفرز حقيقة اساسية وهي : من الصعب وعلى ضوء المستجدات السياسية في الاشهر الاخيرة ان يجري (حكم) الشعب الفلسطيني ببرنامج حركة فتح ، أو برنامج حماس أو رؤية الجبهة الشعبية ، ولذلك يصبح مطلوبا الوصول الى برنامج القواسم المشتركة بين كافة الاطراف ، وهذه مسألة موضوعية ، وتشكل امكانية فعلية للخروج من المأزق الفلسطيني في كل جوانبه ، وهذا يحتم قيام حكومة الائتلاف الوطني الفلسطيني كصيغة تستند الى البرنامج السابق الذكر في مهامها المعقدة وبإمكان اللجنة العليا للحوار الوطني الفلسطيني ، ان تشكل مرجعية وطنية وان تكون في حالة انعقاد دائم للبت في أية خلافات عملية ممكنة الحدوث على صعيد التطبيق العملي .
وضعنا كلمة(حكم) بين قوسين في الفترة الاولى لاهمية التذكير بحقيقة أساسية اخرى وهي : ان كافة الفصائل والقوى السياسية والشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع لايزالون تحت الاحتلال ... مما يعني : اننا نعيش مرحلة التحرر الوطني وما تقتضيه من تعزيز للوحدة الوطنية ، باعتبارها أحد شروط الانتصار .
وضعنا كلمة (حكم) بين هلالين لان الصواريخ والطائرات والمدافع الاسرائيلية لا تفرق بين ابن فتح وابن حماس ، بل تستهدف الفلسطينيين برمتهم وبكل أعضاء فصائلهم ، وايضا لان قوات الاحتلال الصهيوني تتواجد في المعابر ، وتستطيع الدخول الى المدن والقرى الفلسطينية وتقطع اوصالها في أي ساعة تشاء ، بما يعنيه ذلك من أن الحكومة الفلسطينية فتحاوية كانت او حمساوية لاتمارس سيادة فعلية في (حكمها) على أرض الواقع ، وانما تمارس اشرافا على القضايا الحياتية للسكان لكل ذلك فان التنازع على (الحكم) وعلى الصلاحيات في ظل وجود الاحتلال هي مسألة غير واقعية ، وخطيرة ،ومؤسفة وتلحق أفدح الضرر بالوطن والشعب الفلسطيني .
الى جانب كل ذلك ... فان ظروف الحصار والتجويع والاشكالات الحياتية الاخرى لشعبنا ،تفرض على الجميع : فصائل وقوى ان تلتقي وان تتوحد وان تدخل في ائتلاف فاذا كنا لانستطيع التوحد حول البرنامج المشترك في مثل هذه الظروف القاسية ، فمتى نستطيع ؟ سؤال نطرحه على كافة الاحزاب والفصائل الفلسطينية.
من ناحية اخرى .. فان اولمرت ماض في تنفيذ خطته الانطوائية لتحقيق مبدأ الفصل في الضفة الغربية ، وهذا ان حصل ولقي مباركة دولية ... فانه يعني : تدميرا للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني وتجاوزا لحقوقه الراسخة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
ان اللجوء الى طرح مبادرة الاسرى السياسية على الاستفتاء الشعبي هي مسألة مهمة ..... ولكن علينا ان لا ننسى ان فلسطينيي الشتات يعدون ما يقارب من الستة ملايين نسمة .. وهؤلاء هم أيضا فلسطينيون ولابد من مشاركتهم في قضايا تتعلق بوطنهم ومستقبله أولا .... وفي حقوق لهم ضمنتها الشرعية الدولية من خلال القرارات العديدة (منذ عام 1947م الى الان) التي اصدرتها الامم المتحدة بشأنهم وأحقية عودتهم ثانيا لايكمن الخلل في الوصول الى اخراج هذه الخطوة السياسية أو تلك الى دائرة الشرعية... وانما في عدم وصول كافة القوى والفصائل الفلسطينية الى اتفاق موحد حول تلك الخطوة السياسية استنادا الى برنامج القواسم المشتركة ... الذي نأمل ان يصل اليه المتحاورون.
* كاتب فلسطيني

 

أعلى





بوش يقتل مبادئه بتخليه عن الإصلاح

دانيال بليتكا * وميخائيل روبين **
أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأسبوع الماضي عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا وأشادت بالتزام طرابلس ونبذها للإرهاب وتعاونها الاستخباراتي. وبذلك يسدل الستار على ربع قرن من تجميد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بيد أن ذلك في الوقت نفسه يمثل نهاية فعلية لمبادئ بوش أيضا .
فمع بداية فترة ولايته الثانية أعلن بوش أن " استمرار بقاء الحرية في بلادنا يعتمد أكثر ما يعتمد على نجاح الحرية في الدول الأخرى، وأن أفضل أمل للسلام في عالمنا هو توسيع الحرية في جميع أرجاء العالم" .
ومنذ ذلك الإعلان الذي حلق بنا في أجواء عالية فإن ما فعلته إدارة بوش هو أنها جلست في مقاعد المتفرجين على التجاوزات التي شهدتها الانتخابات المصرية من تجاوزات وتجاهلت ما عرف بثورة الأرز في لبنان كما تخلت عن المعارضين الصينيين والآن تفكر واشنطن في عقد اتفاقية سلام مع كوريا الشمالية الستالينية .
وقد ثبت بالأدلة أن الحديث الخطابي عن الديموقراطية هو أمر هين مقارنة بوضعه موضع التنفيذ فواشنطن تشعر بالقلق أن مصر سوف تتخلى عن محاربة القاعدة إذا ما ضغطت الولايات المتحدة من أجل الإصلاح وينتابها الشعور نفسه مع توقعها أن تمنع الصين استثماراتها إذا ما مارس بوش ضغوطا من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين فهل تستند هذه المخاوف على أسباب واقعية ؟
الإجابة لا فهذه الدول ما تزال لها مصالح أخرى توازي مصالحنا ، غير أن ذلك لن يتضح جليا إلا بعد أن يتخذ بوش موقفا قويا يعرض من خلاله خيارا ما بين الإصلاح أو العزلة.
كما أن قضية فتحي الجهمي الناشط الديموقراطي الليبي تكتسب أهمية خاصة فعندما أطلق سراح الجهمي من السجن عام 2004 رحب بوش بإطلاق سراحه كإشارة على حدوث تغيير في النظام الليبي وعلى الرغم من أن الجهمي لم يستمر خارج السجن أكثر من أسبوعين إلا أن بوش لم ينبس باسمه مرة ثانية وعندما أعلنت رايس عن ترحيبها بعودة ليبيا إلى حظيرة الدول المتحضرة لم تذكر شيئا عن الديموقراطية أو عن الجهمي .
وفي مصر حيث تقمصت رايس العام الماضي دور البطولة أمام الإصلاحيين ودعت إلى إجراء انتخابات تنافسية إلا أن الانتخابات شهدت عمليات قمع متزايدة وقام النظام بسجن زعيم المعارضة أيمن نور بعد أن وجهت له اتهامات غير حقيقية وفي أوائل مايو قامت الشرطة المصرية بمحاصرة المئات من المتظاهرين المؤيدين لاثنين من القضاة كانوا قد ذكروا أن الانتخابات البرلمانية شهدت عمليات تزوير إلا أن واشنطن لم تهدد حتى بتقليل الـ 1.8 مليار دولار قيمة المساعدات التي تقدمها لمصر ولكن بدلا من ذلك استقبلت جمال مبارك نجل الرئيس المصري المرشح لخلافة والده .
وبالمثل فقد تقلصت الضغوط على سوريا ولبنان في مارس 2005 وعقب وقوع حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ارتفعت أصوات الشعب اللبناني متنادي بالحرية والإصلاح ، وتجاوبت إدارة بوش في بادئ الأمر إلا أنها سرعان ما فترت حماستها وفقدت اهتمامها.
وينسحب الأمر كذلك على الموقف إزاء سياستنا مع الصين فقبل زيارته التي جرت عام 2005 طالب بوش بإطلاق سراح العديد من السجناء السياسيين بما فيهم زاو يان الباحث لدي " نيويورك تايمز" إلا أن حكومة الصين تجاهلت الطلب وتكررت مطالبة بكين مرة ثانية قبل زيارة الرئيس هو جينتاو التي قام بها في أبريل الماضي إلى واشنطن وفي تلك المرة أطلق سراح زاو وما إن انتهت جولة هو حتى أعيد زاو إلى السجن ثانية .
فهل من الممكن أن إدارة بوش ما تزال تتساءل عن الحكمة وراء نشر الديموقراطية كحل طويل الأمد لأعداء الأمن الوطن الأميركي ؟ يرى الواقعيون أن الرئيس قد أفاق أخيرا وذهبت عنه السكرة وجاءت الفكرة ويقولون : إن الديموقراطية قدمت لنا حكومة إسلامية في العراق وحماس في فلسطين ، وقد تقدم حكومة للإخوان المسلمين في مصر ، والله وحده هو الذي يعلم ماذا يمكن أن يحدث في الصين وليبيا وكما يقولون فالشيطان الذي تعرفه أفضل من الذي لا تعرفه .
غير أنه ليس هناك أية إشارة توحي بأن البيت الأبيض قد استدرك أمره وأعاد تفكيره مرة ثانية فقد أصبحت إدارة بوش عاجزة عن مواجهة الإختيار الصعب وكان المعارضون الأجانب - وهم كثر- أول من دفع ثمن نكوص واشنطن عن وعودها بالمساعدة وبعد أن أوعزت إليهم الولايات المتحدة أنهم إذا ما تحملوا المخاطرة من أجل الحرية فسوف تكون لهم المساعد والنصير لم يجدوا منها ما وعدتهم به والتخلي عن هؤلاء يعني وضع العراقيل أمامهم أن يجدوا لهم حلفاء يقدموا لهم مساعدة مستحقة ستضر بهم وبنا .
* نائب رئيس الدفاع والسياسة الخارجية بمعهد أميركان إنتربرايز
** باحث مقيم بنفس المعهد
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن



أعلى





إنهم يرحبون بالكارثة المناخية

بيل ماكيبين *
جاءت اللحظة المناسبة التي يرقبها هؤلاء الذين يعملون منذ عقود من أجل زيادة الوعي حول التغييرات المناخية ، وهي لحظة مناسبة ولكنها محفوفة بالمخاطر أيضا فهناك سلسلة من الأحداث بدءا بإعصار كاترينا وحتى الإذن بعرض فيلم آل غور الجديد - وهو ما دفع القضية لتحتل مقدمة جدول الأعمال العام وربما لا ينسجم ذلك مع قضايا أخرى تحتل الساحة مثل قضية الحرب على الإرهاب او ارتفاع أسعار الوقود ولكن الواضح ان سوء موسم العواصف والجفاف المقبل سوف يجعل الأمر يأتي في مقدمة الأولويات وحتى في ظل ما هو عليه الحال اليوم فليس هناك ثمة فرصة أن يكون التجاهل او غض الطرف خيارا متاحا خلال الانتخابات الرئاسية القادمة إزاء مشكلة بهذا الحجم الضخم .
بيد أن الخطر يكمن في أنه في أعقاب حالة العجز التي شهدتها الـ 20 عاما الماضية وخصوصا سجل إدارة بوش الذي يوصم بالجهل والإهمال الأمر الذي يخفض من سقف توقعات إصدار أي تشريعات فاعلة في هذا الشأن لتحقيق تقدم حقيقي.
وربما تجد المرافق وشركات الفحم وديترويت أنفسهم قادرين بسهولة على وضع شروط أي اتفاق محتمل يصوغ سياسة العشرين عاما المقبلة والراجح أن الاتفاق سيكون متواضعا للغاية في محاولته لكبح جماح انبعاثات الكربون ، بل قد يكون اتفاقا أسوأ مما سبقه.
لقد أضعنا بالفعل العقدين الماضيين كاملين وأصبحنا الآن بحاجة حقيقية لا رمزية للعمل الجاد وقد حان وقته والسطور التالية موجهة للسياسيين الأميركيين لكي يرى كل منهم ما هو فاعل لمعالجة الاحتباس الحراري .
إنها فقط قضية أخرى يجب أن تضاف إلى جدول اهتماماتهم أن يدركوا أن العلم الحديث يكشف أننا لم نقدر حجم وخطورة القضية الكارثية حق قدرها (مارست إدارة بوش ضغوطا لقمع أفكار جيمس هانسن عالم الأرصاد الجوية الذي يعمل في وكالة ناسا) فكل شئ متجمد على الأرض بدأ في الذوبان على نحو سريع وهو ما يهدد بسلب كوكبنا خلال العقود القادمة مقومات أساسية للحياة وقد يطال أثر ذلك الجيل الذي يولد حاليا فالخطاب السياسي بحاجة أن يعكس الحقائق الصارخة العاجلة التي يشهدها الواقع .
هل الاقتراحات التي يقدمونها يمكن أن تحقق نتائج رقمية ملموسة - مثلا خفض انبعاثات الكربون بنسبة 50% ؟ بالقطع هم ليسوا في حاجة إلى تحقيق هذا الإنجاز بين عشية وضحاها ( مختلف الدول الأوروبية تبذل جهودها للوصول إلى ذلك في الفترة من 2030 الى 2050 ) إلا أن حدوث انخفاض حقيقي يقابله تباطؤ معدلات الانبعاثات يجب أن يبدأ خلال الأعوام القليلة القادمة وفق ما تذكره معظم الدراسات العلمية الحديثة ويتطلب ذلك أن تقوم وزارة الدفاع بتخصيص ميزانية للتطوير التقني وكذلك لتطبيق تلك التقنيات وعلى سبيل المثال هناك توربينات الرياح التي نعرفها .
- هل يقصرون جهودهم داخل إطار تقنية واحدة فقط ؟ إن فكرة أن الطاقة النووية أو الفحم النظيف او الرياح يحمل أي منها مفاتيح الحل الذي يمكن أن يملأ فجوة الطاقة هي فكرة خاطئة ، عادة ما تحجب وراءها النقاش الفكري ما بين طرف وآخر وعلى ضوء حجم المشكلة فإن أرخص الحلول يمكن أن تبدأ بتقليل الكمية الهائلة من الطاقة المهدرة في نظامنا ، وهذا يتطلب دورا فاعلا من الأسواق .
- هل يدركون أن التغير التقني وحده لا يمكنه ان يحقق نسبة الـ 70% من التخفيض المطلوب في استخدامات الوقود العضوي للوصول الى استقرار المناخ ؟ نحن بحاجة الى تغييرات فعلية في التوجهات والسلوك والعادات ، وتلك التغييرات ممكنة (متوسط استخدامات الفرد الأوروبي من الطاقة يصل نصف استخدامات الأميركي الذي يعيش حياة رفاهية ) إلا أن السياسيين قد يشغلون انفسهم ومهام مناصبهم بقضايا تتراوح ما بين النقل الجماعي وأحجام السيارات.
- وهل يتجنبون الدوافع بتقديم الصين والعالم الثالث ككبش فدء كما دأب معظم السياسيين ممن يراوغون تفاديا للقيام حتى بخطوات صغيرة مثل الالتزام باتفاق كيوتو ويصرون على أن الصين يجب أن تقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عندها بشكل متواز معنا هنا في الولايات المتحدة والواقع أن الصينيين الذين يستخدمون ما يوازي ثُمن كمية الطاقة بالنسبة للفرد مقارنة بنا، وهم لم يبدأوا في حرق كميات كبيرة من الوقود العضوي سوى مؤخرا بهدف انتشال الشعب من الفقر وليس بهدف التدليل والترف .
وربما يتوارى الأمل من الناحية السياسية أن الصين وباقي دول العالم لن يقبلوا أن الغلاف الجوي ملك لنا وأننا قد ملأناه بالكربون والآن عليهم العثور على استراتيجية جديدة لتحقيق التطور وأملنا الوحيد وهو أيضا الحل الوحيد هو حدوث انتقال شامل في التقنية والموارد في نصف الكرة الجنوبي يمكن هذا الشطر من العالم أن يحقق تطورا بشكل مغاير .
ومن الاقتراحات التي قد يكون الأخذ بها مجديا لنقل الأفكار السابقة إلى حيز التنفيذ ، فرض ضرائب كبيرة على الوقود العضوي لتشجيع تقليل استهلاك الطاقة وضرائب محدودة على استثمارت إنشاء طواحين هواء في الصين وربما يكون الخطر الذي يواجهنا بحاجة إلى قيادة سياسية عاقدة العزم على المواجهة والحل.
* باحث مقيم بجامعة ميدلبيري ومؤلف كتاب " نهاية الطبيعة" عن الاحتباس الحراري
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن



أعلى





الهجرة الأميركية تواجه كارثة عودة السكان الأصليين

ريتشارد رودريغوز *
تواجه الولايات المتحدة اليوم عودة السكان الاصليين وكان الهنود قد اختفوا من التاريخ الأميركي - حسب ما يذكره المخطط الاميركي - وتراجع إلى أقصى حدود الذاكرة الأميركية لتطويه صفحة النسيان وفجأة أطل علينا هؤلاء مرة ثانية قادمين من الحدود الجنوبية بعد أن كان الظن .. كل الظن ألا تلاقيا .
والفكرة التي تسبب لنا الشعور بعدم الارتياح هي الاعتقاد أن التاريخ لم ينته ذلك أننا أصبحنا الآن وسط دورة ثانية لعجلة الزمن في مواجهة مع المستقبل وقررنا أن نطلق على هؤلاء المهاجرين " ذوي الأصول الأسبانية" نسبة إلى الملك الأسباني الذي حكم المكسيكيين والأميركيين في المناطق الجنوبية الغربية بيد أن معظم الوجوه التي تأتي باتجاهنا هم أشخاص من دم مختلط أوروبي وهندي وأميركي .
ومن الواضح أن الطابع الهندي ما يزال على ملامح وجوههم بل وعلى وجهي أيضا فقد بدأ النزاع الطويل بين الولايات المتحدة والمكسيك لخلاف على الأرض في القرن التاسع عشر. وكانت المكسيك هي أكبر الدولتين غير أنها فقدت مساحة كبيرة في الشمال تمتد الآن من تكساس حتى نيومكسيكو وكاليفورنيا بعد توسع أميركا ناحية الغرب .
وظلت تلك المنطقة تمثل مصدرا للقلق لكلا الجانبين فالمكسيكيون يعتبرون أن تلك الأرض كانت ملك أجدادهم على الرغم من اعترافهم الآن بأنها لم تعد كذلك ولكن بالنسبة للولايات المتحدة أن ترى أناسا من تلك الأرض يأتون إليها ثانية يتكلمون الأسبانية فهذا يذكرها بذلك الجزء الذي طوت صفحته من تاريخها وهذا الشعور بعدم الارتياح من الأميركيين سببه أنهم غير معتادين على أن يكرر التاريخ نفسه .
وهذه الموجة الأخيرة من المهاجرين القادمين من المكسيك من المحتمل أن تؤدي إلى تغيير ليس فقط في مصير الولايات المتحدة ولكن مصير أميركا اللاتينية كذلك فعدد السكان الذين يتحدثون الأسبانية في الولايات المتحدة في الوقت الحالي يتجاوز 40 مليون نسمة وهو ما يعادل عدد سكان واحدة من الدول الكبرى في أميركا اللاتينية.
ومن بين الأشياء التي شاهدتها مؤخرا هنا خلال المظاهرات الحاشدة التي خرجت لتأييد المهاجرين لم يكن فقط مجرد عائلات تسير معا - الأب إلى جوار الابن والأم مع أولادها - ولكن أيضا الكولومبيين إلى جوار المكسيكيين والدومينيكان إلى جوار الغواتيماليين.
وللمرة الأولى تشهد الولايات المتحدة تأييدا للهوية ذات الأصول الإسبانية ، فهؤلاء لم يعدوا ينتمون إلى هويتهم العرقية الأصلية أو إلى مجموعات وطنية ولكنهم يسيرون كما لو أنهم دولة جديدة في عالم ذوي الأصول الأسبانية .
وفي نفس الوقت فإننا نشهد عملية إعادة توحيد تحاول فيها أميركا أن تكتشف نفسها مرة أخرى داخل الاميركتين وبالقطع فإن هذا اكشتاف جديد لبلد اعتاد أن يكتب تاريخه من الشرق الى الغرب بيد أن التحول الواقع الآن هو الاتجاه الى المحورين الشمالي والجنوبي.
وتجربة الهجرة في الولايات المتحدة مختلفة تماما عن نظيرتها في أوروبا ففي الولايات المتحدة لدينا تقاليد ممتدة إلى الماضي عندما كان المهاجرون يمثلون حجر الزاوية في تأسيس الهوية الاميركية فعندما وصل المهاجرون الأوائل لم تكن هناك هوية فيما عدا تلك الأوجه الهندية التي بدأت في العودة الآن .
بالطبع هناك في أميركا من يقولون " نحن بلد كامل ولم نعد بحاجة إلى مزيد من المهاجرين " ولكن على أية حال فإن فكرة أن المهاجرين يساهمون في عجلة العمل ما تزال تسيطر على الهجرة الأميركية والحقيقة أن الماضي والمستقبل يتقابلان في أميركا اليوم ، وعند تلك الحدود الزمنية تقف الولايات المتحدة تخطط لنشر جنودها ومدرعاتها بل ويجري الحديث عن إقامة جدار وما تشف عنه تلك الأفكار المتسلطة على أصحابها ربما تلك الهواجس والشعور بالقلق تجاه الاصول الأولى في بلد صغير العمر نسبيا اعتاد منذ نشأته على دمج البشرتين السوداء والبيضاء وفي النهاية فإن ما نقدمه نحن أبناء المهاجرين والسكان الأصليين معا هو شعور لا يتماشى مع مبادئ الطهارة والنقاء ، ونحن شعب لا يحترم قدسية الحدود وهذا ما نتميز به .
* كاتب أميركي من أصل مكسيكي يعمل معلقا بشكل منتظم مع هيئة الإذاعة العامة في الولايات المتحدة
* خدمة غلوبال فيو بوينت خاص بالوطن




أعلى





الفلسطينيون بين "خطة الانطواء" و"وثيقة الأسرى" !

جواد البشيتي*
قد ينتظر أولمرت 6 أو 9 أشهر للتوصل إلى حل تفاوضي على أساس "خريطة الطريق" مع الفلسطينيين ، ولكنه لن ينتظر إلى الأبد ، أو ربما لن ينتظر زمنا أطول من هذا الذي حدَّده ، فإذا انقضت تلك المهلة من غير أن يظهر الشريك الفلسطيني المفاوض ، ويُنجز حلا كذاك مع إسرائيل ، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي ، ومن غير أن يتخلى عن إيمانه بضرورة وأهمية التوصل إلى اتفاق للحل النهائي عبر التفاوض مع الفلسطينيين ، سيجد نفسه مضطرا إلى البدء بتنفيذ خطته الأحادية الجانب للانفصال عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، وترسيم الحدود النهائية لإسرائيل في داخل هذه المنطقة الفلسطينية .
بهذا التصور ذهب اولمرت إلى واشنطن للقاء الرئيس بوش وكبار المسؤولين في إدارته، وللحصول على تأييد ودعم الولايات المتحدة لخطته المسماة "خطة الانطواء"، فهل تحقق له ذلك؟ لقد حصل اولمرت على الثناء والتقدير، فالرئيس بوش رحب بـ "الأفكار الجريئة" التي تقوم عليها "خطة الانطواء"، ولكنه لم يمنح الخطة من التأييد والدعم إلا بما يعدل المعنى الذي انطوى عليه قوله الآتي: "اقتراح اولمرت لترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد قد يكون خطوة مهمة على الطريق المؤدية إلى السلام في الشرق الأوسط" .
أما متى يُدْخِل الرئيس بوش حرف "قد" على الفعل الماضي بدلا من الفعل المضارع، وينتقل، في موقفه، بالتالي، من الشك أو الاحتمال إلى التأكيد، فهذا إنما يتقرر في ضوء النتائج التي ستتمخض عن اختبار إسرائيل والولايات المتحدة لقدرة الفلسطينيين، ولقدرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على وجه الخصوص، على إظهار وتأكيد وجود الشريك الفلسطيني التفاوضي في خلال مهلة الستة أو التسعة أشهر، والتي قد تُمدَّد قليلا .
هذه المرة لم يأتِ "الوعد" من الرئيس بوش وإنما من ضيفه اولمرت، فرئيس الوزراء الإسرائيلي وعد بأن يبدأ بعد مغادرته الولايات المتحدة ببذل وسعه، واستنفاد كل الوسائل والسُبل الممكنة، توصُّلا إلى بدء مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين من أجل تنفيذ "خريطة الطريق" وتمهيدا للقاء وشيك مع عباس، وصف اولمرت رئيس السلطة الفلسطينية بأنه رجل "صادق وجدي" وهذا قد يعني أن اولمرت ينوي استنفاد "المهلة"، و"الوسائل والسُبل الممكنة"، في طريقة تسمح له بمفاوضة عباس وكأنه لا وجود لحكومة "حماس"، وبالاستمرار في محاصرة حكومة "حماس" والتضييق عليه وكأنه لا مفاوضات إسرائيلية مع رئاسة السلطة الفلسطينية وعمل اولمرت بحسب هذه الطريقة لا يعني أنه سيكف عن مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية أن يقف من "حماس"، حركة وحكومة، مواقف يؤكِّد عبرها التزامه تلبية الشروط والمطالب الأمنية المنصوص عليها في "خريطة الطريق"، وحرصه على إرغام حكومة "حماس" على تلبية ما يسمى "شروط ومطالب المجتمع الدولي" لتغيير معاملته لها.
ولكن، ما هو جوهر الاتفاق الذي يريد اولمرت التوصل إليه عبر تلك المفاوضات إذا ما كان راغبا حقا في بدئها ؟ إنه يريد اتفاقا يسمح بتنفيذ خطته المسماة "خطة الانطواء"، من حيث الجوهر والأساس، مع إظهار هذا الاتفاق للعالم على أنه تنفيذ لبند "الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة" من "خريطة الطريق"، فيصبح "الجدار الأمني"، الذي بني منه حتى الآن 42 في المائة، جزءا من تلك الحدود المؤقتة بدلا من أن يصبح جزءا من الحدود الدائمة لإسرائيل أما إذا جرت الرياح الفلسطينية بما لا تشتهي سفينة اولمرت، وانقضت المهلة من غير أن يجد من النتائج ما يسمح له بالاعتراف بوجود شريك فلسطيني، فسينتقل اولمرت من "الوعد" إلى "الوعيد"، فهو لم ينسَ، في أثناء زيارته لواشنطن، أن يتوعد بتنفيذ مبادئ "خريطة الطريق" من طرف واحد!
ولقد قال اولمرت على مسمع من الرئيس بوش: "إذا لم يظهر المحاوِر الفلسطيني (في المهلة التي حددها) فإن إسرائيل ستبحث عن وسائل أخرى لتطبيق مبادئ خريطة الطريق"!
"استفتاء" بعد "انتخابات"
كلاهما ما عاد في مقدوره الانتظار أكثر مما انتظر، والصبر أكثر مما صبر.. اولمرت تظاهر بالحرص على بذل مزيد من الجهد، وإنفاق مزيد من الوقت، في سبيل التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض مع الفلسطينيين، الذين فشلوا، حتى الآن، بحسب زعمه، في أن يكونوا شريكا لإسرائيل في مفاوضات سياسية تفضي إلى تنفيذ "خريطة الطريق"، فأمهل الفلسطينيين مدة لا تزيد عن تسعة أشهر لإثبات وتأكيد أهليتهم التفاوضية، فإذا انقضت من غير أن يوفَّقوا في ذلك شرع ينفِّذ "خطة الانطواء" التي أعدَّها، والتي حاول إظهارها، في واشنطن، على أنها خطة لتنفيذ "مبادئ" من "خريطة الطريق" من غير تفاوض، أو اتفاق، مع الفلسطينيين.. أما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ففهم المغزى والمعنى الكامنين في "مهلة اولمرت"، وفي قول الرئيس بوش إن أفكار اولمرت ، أي خطته ، قد تكون "خطوة مهمة" على الطريق المؤدية إلى السلام، ففي التسعة أشهر لن يحبل الوضع الفلسطيني إلا بكارثة شاملة لابد من تداركها قبل فوات الأوان ومن أجل تداركها، أمهل الرئيس عباس ممثلي القوى والمنظمات الفلسطينية في مؤتمر الحوار الشامل عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق يقوم على المبادئ التي تضمنتها "وثيقة الأسرى"، فإذا فشلوا في ذلك، توجَّه إلى الشعب، في غضون الأربعين يوما المقبلة، لأخذ رأيه، عبر استفتاء شعبي، في تلك الوثيقة، التي لا تستطيع "حماس"، حركة وحكومة، قبولها وتبنيها من غير أن تغيِّر جلدها السياسي والفكري .
رئيس الوزراء في حكومة "حماس" إسماعيل هنية سعى في أن ينأى بنفسه وبحكومته عن "المؤتمر" و"الوثيقة" بدعوى أن دوره لا يتعدى "الرعاية"، كمثل دور الرئيس عباس وسعى، أيضا، لإقامة برزخ بين البرنامج السياسي لحكومته، والذي نال ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني، بعدما نالت أسسه ومبادئه ثقة غالبية الناخبين الفلسطينيين، وبين "وثيقة الأسرى"، التي تتعارض مع ذلك البرنامج في قضايا أساسية من قبيل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ومرجعيته السياسية العليا، وتأكيد أن التفاوض السياسي مع إسرائيل هو من اختصاص وصلاحيات رئاسة السلطة والمنظمة، وقبول ما يحظى بالشرعية الدولية (والفلسطينية والعربية) مرجعية لمفاوضات السلام، والدعوة إلى تركيز المقاومة العسكرية في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب يونيو 1967، مع إعادة تقويم وسائلها وأساليبها بما يجعلها مقاومة عسكرية مجدية أكثر سياسية، وإقامة حكومة فلسطينية ائتلافية على هذا الأساس السياسي الجديد، وأخذ موافقة الشعب، عبر استفتاء شعبي، على كل اتفاق تتمخَّض عنه مفاوضات السلام مع إسرائيل، ومنع المنتسبين إلى الأجهزة الأمنية من مزاولة النشاط السياسي والحزبي .
ولكن السبب الذي يجعل هنية يميل إلى نبذ فكرة "الاستفتاء الشعبي" يكمن في إدراكه لحقيقة أن "السياسي" في "الدافع الانتخابي" كان ضئيلا، وضئيلا جدا ، فغالبية الناخبين الفلسطينيين صوَّتت لمصلحة "حماس"، في انتخابات المجلس التشريعي ، لأسباب لا يمت كثير منها إلى "الشأن السياسي العام" بصلة، فـ "الأسباب اللا سياسية" كانت هي القوة الدافعة للبرنامج السياسي لـ "حماس" وأهمية فكرة "الاستفتاء الشعبي" تكمن في كونها تحيِّد "الشأن السياسي العام" ، كما تحدَّد في "وثيقة الأسرى"، عن تلك "الأسباب اللا سياسية"، وكأن "الاستفتاء" يمكن أن يقيم الدليل على أن غالبية الفلسطينيين مع "حماس اللا سياسية" ومع "فتح السياسية".
إذا أُجري "الاستفتاء"، ونالت فيه "الوثيقة" تأييد الشعب ، فهذا معناه أن البرنامج السياسي المتَّفق مع تلك "الوثيقة"، وليس البرنامج السياسي لحكومة "حماس"، هو الذي يريده الشعب. وفي هذه الحال ، لابد للبرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية من أن يغدو جزءا من هذا الكل، يتسم بسماته الأساسية والجوهرية .
وأحسب أن الموقف الذي يتفق مع المصلحة العليا للشعب الفلسطيني يمكن ويجب أن يقوم على استمرار "حماس" في رفضها تلبية ما يسمى "شروط ومطالب المجتمع الدولي"، وعلى إعلان تأييدها التام لفكرة "الاستفتاء الشعبي" واحترام نتائجه مهما كانت، فإن من الأهمية بمكان أن يمنح الشعب تفويضا للرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لعل ذلك يدرأ عن الفلسطينيين وقضيتهم القومية مخاطر "التسعة أشهر"، وأن يعيد "حماس" إلى صفوف المعارضة، فليس بـ "السلطة" وحدها يحيا الفلسطينيون!
خيار يمكن تجريبه
لقد أنهى "مؤتمر الحوار الوطني" الفلسطيني أعماله، واختتم جلساته "العلنية"، وأصدر بيانه الختامي، مقررا تأليف "لجنة الحوار الوطني" برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، للخروج بـ "برنامج عمل وطني موحَّد" وموحِّد "اللجنة" ستحاول في غضون عشرة أيام، وهي المهلة التي حدَّدها عباس قبل اللجوء إلى الحسم عبر "الاستفتاء الشعبي"، بت قضايا الخلاف الجوهرية، كالموقف من مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت، والتزام الاتفاقات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، بما يسمح بالخروج من الحصار المالي الدولي المفروض على الفلسطينيين، وتذليل العقبات من طريق استئناف مفاوضات السلام.
وإلى أن تنقضي مهلة العشرة أيام، التي ترفضها "حماس"، وتَظهر نتائج عمل "اللجنة"، لا يمكن الحديث عن نجاح أو فشل "المؤتمر" ومع ذلك، لا بأس من التوقف عند بعض النتائج التي تمخض عنها "المؤتمر"، وتضمنها بيانها الختامي لم يأتِ المؤتمر على ذكر "مهلة عباس" ، ولا على اقتراحه، أو قراره، تنظيم استفتاء شعبي في حال فشلت القيادات الفلسطينية المتحاورة في تبني "وثيقة الأسرى"، أو خطوطها العامة والأساسية، ولكنه، في المقابل، دعا الرئيس عباس، بصفة كونه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى دعوة "اللجنة العليا المنبثقة من حوار القاهرة" إلى الاجتماع بأسرع وقت ممكن، وبما لا يتجاوز نهاية الشهر المقبل، من أجل "تفعيل وتطوير" المنظمة وغني عن البيان أن هذه الدعوة قد تفيد في القفزة عن "المهلة" و"الاستفتاء" .
في البيان الختامي، وقَّعت "حماس" الفقرة الآتية: "يؤكِّد المؤتمر استحالة تحقيق الأمن والسلام من دون الانسحاب الإسرائيلي الشامل من أرضنا الفلسطينية والمحتلة في عدوان 1967، فالسلام والأمن لن يتحققا ما دام الاستيطان والجدار في أرضنا الفلسطينية" هنا ظهرت "حماس" على أنها تقول : إذا انسحبت إسرائيل من كل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في حرب يونيو 1967، وأزالت الجدار والمستوطنات جميعا، فإن "حماس" توافق، عندئذٍ، ليس على "هدنة طويلة الأجل"، تدوم عشر سنوات مثلا، وإنما على علاقة مع إسرائيل تقوم على "الأمن والسلام" ربما لا يعني ذلك أن "حماس" مستعدة لـ "الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود"، فهذه عبارة لا تقع موقعا حسنا في السيكولوجيا الفلسطينية، ولكنه يعني أنها مستعدة لـ "الاعتراف بحق إسرائيل في العيش في أمن وسلام وضمن حدود معترف بها".
لقد أعد اولمرت خطته السياسية التي يدعوها "خطة الانطواء" وها هم الفلسطينيون يعكفون على إعداد خطتهم المقابلة أو الموازية وقد ترى النور في ختام أعمال اللجنة المنبثقة من "مؤتمر الحوار الوطني"، أو عبر "الاستفتاء الشعبي" وكلتا الخطتين تحدِّد "الأهداف" بما يتَّفق مع المصالح، ويلبي الاحتياجات وكلتاهما تتحدث عن "التنازل المشروط"، أي التنازل الذي يسمح بإنجاز "الهدف" ولكن ما الفرق الجوهري بينهما ؟ اولمرت، في خطته يقول، صراحة أو ضمنا: إذا لم يظهر شريك فلسطيني يفاوضنا، ونتوصل معه إلى اتفاق (في غضون ستة أو تسعة أشهر) تُنفَّذ بموجبه "خريطة الطريق" بما يتَّفق ومضمون "رسالة الضمانات"، فإنه سيشرع ينفِّذ "خطة الانطواء"، التي عبرها تقوم إسرائيل بترسيم حدودها من جانب واحد في داخل أراضي الضفة الغربية ويصف اولمرت هذه العملية بأنها تنفيذ من طرف واحد لـ "مبادئ" في "خطة الطريق".
أما الفلسطينيون فيقولون في خطتهم التي لم تولد بعد : إذا فاوضتنا حكومة اولمرت توصُّلا إلى حل نهائي يقوم على مبادئ "خريطة الطريق" الأصلية فإن غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لن يقفوا ضد الاعتراف بحق إسرائيل في العيش في أمن وسلام، وضمن حدود معترف بها وقد تصبح "حماس" جزءا من هذا الخيار الفلسطيني العام ولكن، هل مازال ممكنا أن يُنتِج هذا التنازل الفلسطيني "التنازل" الإسرائيلي الذي يريده الفلسطينيون ؟ كلا، ليس ممكنا، فالتنازل الفلسطيني، الذي يراد تجديده وتوسيعه عبر الخطة الفلسطينية المقبلة، إنما هو الآن شرط أولي لإنهاء الحصار المالي الدولي، ولن يؤدي إلى تنفيذ "خريطة الطريق" إلا إذا جاء تنفيذها متفقا إلى حد كبير مع "رسالة الضمانات"، والنتائج الإقليمية (الجغرافية) المترتبة على استكمال بناء "الجدار"، وتركيز الاستيطان، و"تعزيز الأمن" في منطقة الغور الفلسطيني .
وإذا كان لنا أن نقترح فإننا نقترح أن يأتي خيار "حماس" على النحو الآتي: إنهاء عمل "لجنة الحوار" بما يشدِّد الحاجة إلى إجراء الاستفتاء الشعبي، فإذا نالت "وثيقة الأسرى" تأييد الغالبية الشعبية تحتفظ "حماس" بخيار "رفض التفاوض"، معلنة قبولها "التفويض"، والخروج من الحكومة للبقاء في المجلس التشريعي قوة معارضة، ولكن بما لا يتعارض مع متطلبات خيار "التفويض" والمصلحة الفلسطينية التي أظهرها وأكدها الاستفتاء الشعبي .
*كاتب فلسطيني ـ الأردن



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept