أعلى
بــغــداد ..
يوم بكت عين الرشيد ثانية (2 ـ 6)
وحدها الدموع تتواءم مع الكلمات.. وتهطل
كما المطر وهي تعرج على وصف المدينة.. وتأتي على بقايا شواهد
مازالت ماثلة في الذاكرة.. رغم محاولات محو الصورة وطمس ملامحها..
اكتب عن بغداد.. وما أدراني ما آلت إليه بعدي.. انا الذي حملت
حقيبتي ورحلت مع انبعاث الشرارة الأولى لحرب مستعرة.. تبتغي
انهاك الجسد الشامخ.. والصورة المتأنقة.. وشموخ الكبرياء وعنفوان
الرجال.. اكتب والقلب ينحت الكلمات ويضج بالسقم كما هي الماقي
تسح الوجع وتبكي عاصمة الرشيد وانهار الدم تنساب مع مياه دجلة
والفرات.
انطلقنا من جديد اذا بعد استراحة وجيزة لم احظ فيها بالنصيب
المستحق من الراحة.. وتجديد النشاط لرحلة بدأت سماتها تظهر على
وجهي.. وعلى الانهيار الجسدي الذي بدأت اشعر به.. كنت ـ ككل
ساعة في هذه الرحلة ـ امني نفسي باماني واحلام عديدة من ضمنها
ان ينطق هذا السائق الاخرس الذي لم يسع لقتل الملل والصمت الدائر
بيننا ببنت شفة..
قال لي قبل ساعة اننا نقترب من الحدود.. وها هي الساعة ذا تمر..
كما مرت من قبل ساعات وساعات.. لم نصل الى الحدود العراقية..
ولم نتنسم بعد نسائم دجلة والفرات.. وحدها روائح البنزين وادخنة
الشاحنات تغلف المكان.. والليل يمشي الهوينا على امال لم يكتب
لها الولادة والانبثاق من رحم الامنيات..
- اقتربنا من مركز الكرامة.
قالها لي قبل ساعة واكثر.. وهاهو يقولها من جديد.. اتراه لا
يملك غير هذه الكلمات ليبعث الامل في ذاتي.. ويبث العزيمة في
نفسي..
كانت قوافل المركبات الصغيرة والشاحنات العاتية قد بدأت تتكاثف
في الشارع.. وما هي الا برهة وجيزة.. حتى بدأ الشارع يفيض بهذه
المركبات على جانبيه.. وتتناثر هنا وهناك بانتظار الفرج وانهاء
معاملة العبور..
ومع الامتداد الطويل للمركبات.. وقفنا ننتظر الفرج.. وكان هذا
الانتظار قاتل اكثر مما هو الصمت.. فكيف بهما اذا اجتمعا في
مرؤ في زمن ومكان واحد؟.
كانت حركة مركبتنا نحو مركز حدود الكرامة الاردني.. كالسلحفاة..
او ابطء من ذلك.. وبالنسبة لي في تلك اللحظة.. كان ينقصني من
يقوي عزيمتي.. وينتشلني من الوجل الذي بدأت اشعر به.. كانت الدقائق
تمر كالساعات.. وانا انظر نحو الحدود.. هذه التي تفصل بين بلدين
عربيين.. تجمعهما وشائج القربى وصلة الرحم.. وكل المعاني الجميلة
التي تجمع الاشقاء وتوحد مصيرهم واهدافهم.. كنت استعيد في تلك
اللحظة صورة المبدع دريد لحام وهو عالق بين شرقستان وغربستان
في مشهد تراجيدي، يعبر عن ذاتنا العربية التي تفصلها الف حدود
وحدود.. وتباعدها مسافات لا اول لها و لااخر.. تعبر عن تفوق
على النزعة السياسية على وشائج الدم والقربى.على مقربة من البوابة
الكبيرة توقفت سيارتنا.. وترجل سائقي ثم طلب مني ان اساعده في
انجاز معاملات الخروج من الحدود الاردنية.. وامام نافذة صغيرة
تكرر مشهد نافذة السفارة العراقية.. قذفت نحو الموظف بالدخل
في كيس صغيرة جوازي السفر الخاص بي وبالسائق العراقي.. وبعد
ربع ساعة تقريبا سمعت اسمي واسم صاحبي.. كنت احتضن جوازي بحنو
كبير كي لا تتكرر معي مأساة عبدالودود في فيلم دريد لحام الشهير..
بعدما عايشت بعض معاناته في سبيل دمغ الجواز..
على مسافة غير بعيدة كنت المح سائقي العراقي وهو يتجادل مع حرس
الحدود ورجال الجمارك.. اخذت موقعي في السيارة.. غير عابه بما
يدور هناك.. وهذه المجادلة المألوفة في مراكز الحدود..
وبعد دقائق عاد صاحبي.. والغضب والاستياء باديين على ملامحه..
ادار محرك السيارة.. وانطلق بنا نحو البوابة الاخرى من المنطقة
الحدودية.. بدت لنا لوحة كبيرة مهترئة تلاشت بعض حروفها وصدئت
كلماتها.. والاضواء العاكسة نحوها تشئ بعبارة ترحيب.. كان طابور
السيارات يتكدس على معبر الحدود وعند مكاتب العبور ثمة ازدحام
شديد واكتظاظ بشري في كل مكان.. اصناف مختلفة من البشر يجوبون
المنطقة جية وذهابا.. يتجهون حاملين البؤس والعناء في وجوههم..
وينثرون حكايات وقصص الشتات وهم على مرأى حجر من الوطن..
توقفت سيارتنا على مقربة من البوابة.. ورحت وصاحبي نستكمل دمغ
جوازاتنا ونحصل على اذن العبور.. ومن بين الجموع الكبيرة شققنا
الصفوف.. وارتمينا على حضن النافذة.. نرفع جوازات سفرنا.. استلمها
الموظف.. وطلب منا العودة بعد ربع ساعة او اكثر.. انفقت تلك
الدقائق في تأمل المشهد الماثل امامي.. هؤلاء الباحثين عن ساحة
سلام.. وعن ارض تظلهم فيها سماء الحرية.. وتحفهم الحياة بعنايتها
ورعايتها..
نصف ساعة مرت.. ثم سمعت اسمي واسم صاحبي.. وحصلنا مع جوازاتنا
على ورقة صغيرة تخصني انا.. وورقة اخرى لصاحبي.. كانت ورقتي
تحمل شعار وزارة الصحة العراقية.. وتؤكد على ضرورة اخذ ابرة
تحصين قبل السماح لي بالعبور.. تأملها صاحبي.. وقال لي انني
معفي من اخذ التحصين.. ومن الورقة عرفت ان ابرة التحصين هذه
ضرورية وشرط لدخول العراق في تلك الفترة.. وهي تتعلق باجراء
فحص حول مرض الايدز.. واخذ ابرة محصنة له.. بسعر يصل الى خمسين
دولارا للابرة الواحدة..
وانجاني الله تعالى من الابرة ومن دفع الخمسين دولار.. فقد كنت
ضيفا على العراق.. بدعوة رسمية.. اما الورقة التي تمس صاحبي
فقد كانت دفع الجمرك المقرر على حمولة السيارة.. التي تشير الورقة
الى انها تتجاوز الستين كيلو جراما..
سألته: أي حمولة يقصدون؟
فأجابني بلا مبالة: لا عليك انت.
لا علي انا.. من ماذا.. من اعتباري حمولة يجب ان يدفع لاجلها
جمرك.. وتقدر بالوزن.. ولكل كيلو سعره المقرر.. كان الغضب في
اعماقي يستعر.. ويتزايد حنقي على هذا الرجل الذي يرفض الحديث
في كل شئ.. حتى لو كان الامر يتعلق بي شخصيا..
ذهب ورجع.. وعاد وأتى.. وفكر.. واحتار.. ومضى.. ثم ضرب السيارة
بكفه.. وصرخ في ذاته.. ثم اتى الى الموظف وراح يحدثه بتوسل ورجاء..
وعاد مرة اخرى لي.. وانا كالاطرش لا افهم شيئا مما يدور حولي..
تسألت عما يقوم به هذا الرجل.. وعن سبب توتره وغضبه.. لكنه لم
يقل لي شيئا من ذلك.. وتركني احمل علامات استفهام فوق ما حملته
سلفا.. ثم جاءني بعد وقت وقال انه سيتركني لارتاح في صالة الاستقبال
الداخلية.. وسيعود ربما بعد ساعة او ساعتين او ثلاث.. دون ان
يدري المدى الزمني الذي سيستغرقه..
في صالة الاستقبال.. وجدت الكثير من المسافرين يتقاسمون الكراسي
والامكنة.. ويغط بعضهم في نوم عميق.. يقاس بحجم المسافاة التي
قطعوها من عمّان الى بغداد او العكس..
على مقعد صغير ارتميت انا المتعب من جلسة المقعد.. واخذت بعض
راحتي.. وقبل ان استسلم للنوم.. لمحت شخصا اعرفه.. اقترب اكثر
مني.. فعرفته اكثر واكثر.. كان زميلي في العمل الصحفي وقتئذ..
وتعارفنا.. نحن الذين تجمعنا المناسبات الكثيرة ولا نكاد نعرف
الكثير عن بعضنا البعض.. وكان الزميل الصحفي سعيد النعماني مسئول
الصفحات الثقافية في جريدة عمان في تلك الفترة..
ومع سعيد تعرفت على زملاء من اقطار عربية اخرى.. كانت الفكرة
التي تراودنا هي الخروج من شرنقة الصالة الى الخارج.. حيث عالم
اخر يجوب المكان.. عالم يبعث في ذاتنا الصحفية الفضول ويحفزنا
على تعقب الحكايات..
ولأنني مرتبط بصاحبي الذي خرج ولم يعد.. فقد رحت استفسر عن حاله
وسبب غيابه.. عرفت بعدها انه حمل معه كمية كبيرة من المواد الغذائية
بغرض الاتجار بها وبيعها في السوق السوداء في العراق واستغلال
حاجة الناس وضائقتهم المعيشية.. وقد وضع امام خيارين اما دفع
رسوم جمرك عالية.. او اعادة المواد الغذائية التي احضرها معه
من حيث اتى بها..
كان صاحبي هذا اذا انموذجا لظاهرة تفشت في المجتمع العراقي ابان
الحصار.. تلك الفتئة التي تستلذ العيش على اوجاع الاخرين وتستغل
حاجتهم وظروفهم الانسانية.. وكنت في قرارة ذاتي مبتهجا لما حدث
له.. او أليس هو من سجنني في محابس الصمت.. وقيد لساني عن النطق
والكلام.. واقعدني رهين المحبسين.. لساني ومقعدي..
لكنني مع كل ذلك وجدتني ارثو لحالته.. واحن لما آل إليه.. ما
ذنب المسكين يعود بحمولته من حيث اتى بها.. وما ذنبه في دفع
رسوم باهظة تقصم ظهره.. كانت هذه الاجراءات ضرورية ـ كما قال
لي رجال الامن في الجمارك ـ للحد من عمليات التهريب واستغلال
الحصار لتحقيق مأرب ونفع مادي خاص..
وحتى انجلاء غمة صاحبي.. خرجت مع الزملاء.. نحوم مع الحائمين..
ونهيم بين اللاجئين.. والغارقين في مستنقع الحدود..
كان المشهد برمته.. يلف بي وكأنه فيلم سينمائي.. وظف مخرجه كل
طاقته التراجيدية.. ليحكي عن صور مأساوية ابطالها عجزة واطفال..
يجوبون الامكنة ويذرعون الارصفة.. بحثا عن مسافر يقذف نحوهم
لقمة عيش تسد جوعهم.. او دنانير قليلة يقاتلون بها الجوع والعطش..
بعضهم يتوسد الارصفة.. لا يغطي جسده سوى ثوب وحيد.. يكسيه من
العراء ويقيه البرد.. وفي البعيد كانت امرأة تجر طفلها وهو يبكي..
كان بكاؤها اكبر منه.. وحزنها اشد ايلاما من حزنه.. هذا الطفل
وذاك الشيخ العجوز.. وهذه المرأة المسنة.. صورة واحدة لصور عديدة
تتكرر في كل ركن وكل جزء من معبر حدود القادسية..
ومن طاولة على مقهى صغير حملت لافتته اسم الخطوط الجوية العراقية..
كنت اتأمل المشهد.. واجمع تفاصيل الصورة.. وبين القادسية والكرامة..
كنا نرسم واقعا مأساويا.. تناسته الخلافات.. وغاب عن طاولة المفاوضات
ومباحثات الساسة وصناع القرار.. الذين يملكون حياة البشر يقلبونها
بين ايديهم كما يحلو لهم ويشاءون..
كان اللاجئون العراقيون والعرب يرسمون مأساة شعب لفظته الاوطان..
وقذفت به رياح السياسة في اسفل السافلين.. بعضهم لا يعرف من
الابجدية غير الف باء.. لم يدلف بوابة السياسة.. ولم يعرف خباياها..
لم يعرف الا انها اخترته هو كما هذه المئات البشرية.. لتقذف
به في اخر الحدود.. تتنازعه الاوطان.. كل يركله للطرف الاخر..
اي اوطان هذه التي لا تغدو اكثر من مرمى حجر من مقامنا.. ولا
نقوى على دخولها.. والاحتماء بحماها.. ما الذنب الذي خطته اقدارنا
لتهوي بنا في هذا القدر البائس..
بين القادسية والكرامة.. مشردون.. تائهون.. ضائعون.. مسلوبو
الهوية.. محرومون من معاني الوطن.. ومعاني الانتماء والولاء..
كيف لنا ان نعشق الوطن.. وهو من لفظنا.. واجبرنا على البعد والشتات..
كانت القادسية معاني سامية.. ودلالات عظيمة.. هي العزة.. والشموخ
والكبرياء.. وهي العزة والاباء.. لكننا في القادسية دون ذلك
كله.. لا نعرف غير معاني الانكسار والخضوع.. والانهزام.. والتشرد..
والفقر.. والبحث بين قمامات المسافرين عن كسرة خبز منسية..
وكانت الكرامة في المقابل.. معان اخرى.. لكننا لم نعرف منها
سوى الصد.. والبعد.. والممنوع.. والمرفوض.. دخلنا مساومات ومجادلات..
وعرفنا كيف هو قدرنا في خطابات الساسة.. هم يرفعوننا حينما يشاؤونا
ويلقوننا في الدرك الاسفل من الحياة..
بين القادسية والكرامة.. اجساد بشرية تئن من الضياع.. وترتجي
الوطن.. تبحثه قبل ان تبحث عن كسرة خبز ورشفة ماء.. ويغيب الوطن..
ويصبح مما تؤتي به الليالي في الاحلام والمنامات العابرة.. على
ارصفة الشوارع ومرور حقائب المسافرين..
يأتيني احدهم.. يقتعد غير بعيد من طاولتنا.. يرمقنا والشحوب
على وجهه.. يسدل دمعة من عينيه.. ويقول في دمعة واحدة ما تعجز
عن قوله الكلمات والعبارات.. يتكرم عليه احدنا بشربة ماء.. ثم
يعطيه قطعة خبز.. يحملها بين ثنايا ملابسه ويذهب بدمعة شاكرة..
كنت اتساءل عن دلالة ما حملني اياه القدر.. اتراه رماني في هذه
المنطقة لاكون شاهد عصر على مأساة شعب.. وحكاية امة بلا وطن..
نحن الذين نسكن الاوطان ونعبر الحدود.. نجتاز الحواجز.. نصحو
ذات صباح.. فنجد افطارنا متنوع.. وغداءنا يبعث روائحه الزكية..
نحن الذين تمتلئ موائدهم بما لذ وطاب من الطعام.. نرمي الكثير
مما لا نأكله.. اين نحن من هؤلاء.. اترانا نتذكر المشردين..
والهائمين.. الذين لا يجدون ما ينفقون على انفسهم.. ولا من ينفق
عليهم..
كم هي عظيمة حياتنا لو تأملناها بعين الرضا والقناعة.. وكم نحن
محظوظون ولو تكومنا تحت سقف واحد يحمبنا من العراء..
كانت مراكز حدود الكرامة والقادسية هي الصورة الاولى التي تتلقفها
عيني وانا اضع اولى خطواتي في التراب العراقي.. وكان صاحبي..
وهو يقطع البراري ـ بعدما انجز معاملة عبوره ودفع رسوم الجمرك
على مضض ـ يلعن الحال والاحوال.. وينطق كبركان يقذف حممه في
كل مكان.. كانت عقدة لسانه قد انحلت وانفكت في معبر الحدود..
وكنت انا.. لا اقوى على مقارعته في الكلام.. هذه المرة رجوت
الله ان يخرس لسانه عن الكلام.. كنت ارجو الصمت مهربا للواقع
المرير الذي عايشته..
حتى الابتسامة الذي ودعني بها حرس الحدود.. وجهتها بالصمت..
ولم اقو على مبادلتها.. كانت الوقت يقارب الفجر.. والليل يشكو
ان يغادرني في هذه الطريق.. لكنني حبست نفسي في ردائه.. وهلت
علي غمة سوداء.. ابكتني حتى غلبني المنام..
ولم اعرف ماذا رأيت في منامي.. لكنني بعد ساعة.. وجدت صاحبي
يوقظني.. ويطلب مني النزول للافطار والصلاة..
في عالم مقطوع.. وفي طريق غير آمن.. وفي لحظات حزن.. وتشرد..
وضياع.. يضمني شارع لا تلوح نهايته في الافق القريب.. الساعة
تجاوزت الساعتين.. والجسد المنهك ما عاد يقوى على حمل الهموم
ثانية..
كان طريقنا محفوفا هو الاخر بقصص الفقر والضياع.. مررنا على
مدن وقرى عراقية.. بعض كتب اسمه في التاريخ التالي.. والبعض
الاخر تناسى ذكره.. وضاع رسمه.. وتلاشى من ذاكرة التاريخ الى
ابد الابدين..
ويطلع النهار علينا ونحن ما زلنا نشق الطريق.. ونعبر الزمن كيما
نصل الى بغيتنا.. كان صاحبي قد بدأ ينهك ويتعب.. لكنه تحامل
على نفسه.. وواصل المسير.. ثم توقف.. ليسند رأسه.. ويطرد شبح
المنام.. كنت انظره انا هذه المرة.. واحاول ان انام مثله.. لكنني
لم استطع النوم.. ولم اقوى على الراحة في وضع كهذا.. ولما جاءني
المنام.. كان صاحبي قد افاق وراح يقطع المسافات.. كانت الساعات
تمر.. والاثنى عشر ساعة وصلت الى العشرين ونحن ما زلنا في دربنا
عالقين..
كنا نتوقف بين الساعة والاخرى لنملأ السيارة بالوقود.. ونريحها
بعض الشيء من المسير العسير.. لكن كل ذلك لم يشفع لنا في توقفها..
ورفض محركها الدوران.. رأيت صاحبي يخرج مجموعة من احزمة المولدات
(سير الماكينة) ويجربها الواحد تلو الاخر.. ثم نجح مع احدهم..
وانطلق بنا بسرعة اقل هذه المرة.. وقال.. ان المسافة قد تزيد
لضعف ماكينة السيارة.. وربما ستواجهنا مشكلة التوقف..
وفي اللحظة التي كنت اشرد بخيالي الى اسوأ الظروف التي قد تمر
علي في تلك اللحظة.. حدث لي ما لا يحمد عقباه.. ووجدتني في موقف
لا احسد عليه..
جــال معالمها : خلفان الزيدي
khmz@hotmail.com
أعلى

مرايا
طرائق أخرى .. !
تابعتُ سجالاً بين قطبين من أقطاب العلم
والفقه،هما الدكتور زغلول النّجار ،والدكتور عبدالصبور شاهين
وكان محور الحديث كتابٌ (غريب) ألّفه الدكتور شاهين يحاول من
خلاله أن يثبت وجود إنسان قبل سيدنا آدم !!
عرف عن الدكتور زغلول النجار تفسيره للقرآن تفسيراً علمياً ،
ولعمري فإن هذا الاتجاه في التفسير هو ما تحتاجه الأمّة الإسلامية
لشدِّ أزرها لبيان تطابق آي كتابها بمكتشفات العلم ، وما انتهت
إليه تفسيرات الظواهر الكونية ، وخلق الإنسان حتى يظهر الله
دينه بهكذا دعائم ..
في الوقت ذاته صدمني الدكتور عبدالصبور - كما صدم الدكتور النجار
- ولربما كثيرون بهذا الكتاب الذي ألّفه ، وكان يدافعُ عنه دفاعاً
مستميتاً بالرّغم أن حججه في ذلك واهيةً ، لا تستند إلى مرتكزات
سوى تلك النثارات من الصور المتخيّلة ، ثم هي في الأصل لا تقوم
على دوافع ، أو مسببات ، تدعو علماً كمثله إلى ولوج جانب أشبه
بالمحسوم في كتاب الله ..
ما الذي دفع عبدالصبور شاهين إلى تجميع بعض ( التّوهمات أو 0
التّخيلات ) عن وجود الإنسان قبل سيدنا آدم ؟! وما نفع ذلك للبشرية
؟! ثم يرجع ذلك إلى قوله ( هذا علمكم أيها العلماء ) وكأنه يقول
للدكتور النجار أن أدلّتي هي من حصاد تجاربكم ، وإفرازات استنتاجاتكم
، في حين يجيبه النجار بأنه ما كان لك أن تتبع تخرصات بعض المدّعين
على خلق الإنسان ، ونشأته ، وتطوِّرِّه وهي لا تفيد في شيء ،
ثم أنت لك جانبك الذي برزت فيه..!
وإني والله لأستغربُ - ولستُ قاصداً الدكتور شاهين فتلك كانت
كبوةُ الفرس - قلتُ أنني أستغرب من بعض من يدّعون الحصافة ،
والرزانة ، والعلم كيف لا يسعون إلى ما يخدم الناس في حياتهم
، وشؤونهم .. وأجد أن هؤلاء - بما يسلكونه من مذاهب - قد أساءوا
من حيث ظنوا أنهم قد أحسنوا .. وساهموا في تأخُّر أمّة الإسلام
، وتراجع حضارة العرب ، وعلومهم ، ومساهمتهم في تطور الحضارة
من حيث حسبوا أنهم يدفعونها قُدُماً !!..
وأقف في زاوية التعجب لمن ينحو منحىً يذهبُ بالناس مذهب التغييب
، والتهميش عما يشكّل بالنسبة لهم واقعاً محتوماً ، ومصيراً
لامناص من مواجهته ، وشأناً إن أهملوه فقد تضعضعوا ، وإن هم
ولّوه الدبر فقد تقهقروا ، وانهزموا ، وغدوا لا قيمة لهم بين
الأمم ..
إني لأرثي لعالمٍ رأى فيه الناس مرجعاً لهم في شتى شؤونهم الحياتية
- والدين جوهر هذه الحياة - فما كان منه إلاّ التّزمتُ ، والوقوف
عند درجةٍ من درجات الجمود دون حراكِ منه ، في حين يتحركُ العالم
من حوله وحول المأتمين عليه في شتى الأصعدةِ ويتقدم ، وهو يهيبُ
بالناس أن لا يحركوا ساكناً في هذا ، وأن يفعلوا هذا ، ويتركوا
ذاك ، دون أن يجتهد في تمحيص الخبيث من الطيب بدعوى البعد عن
الشبهات ! وتمضي أعمارهم ، وتظلُّ أممهم لا تبارح مكانتها في
الوقت الذي بزّتهم الأمم علماً وصناعة..
إني لآسى على فقيهٍ آثر أن لا يجتهدَ في فتواهُ ، والتزم بما
قال - وما قاله إجتهادٌ في أصله قابلٌ للهدم والبناء ، والصواب
والخطأ- ومن حوله تدور عجلات الحياة العصرية ، ويريدُ هو للناسِ
أن يبقوا دون تفاعلٍ ، ودون مشاركة بحجةِ الخوف عليهم من الإنزلاقِ
أو التأرجح أو البُعد عن الدِّين !!..ولم يكنُ المسلمون في قلقٍ
من تزعزع إيمانهم - وهمُ البسطاء - أن يفتحوا ممالك فارس والروم
بحجةٍ من الحجج !!
وأندهش لكاتبٍ قضى عقدٍا من الزمن - كمثل كتابٍ وقع بين يدي
- يجمِّع فيه ما لا ينفع الناس من كلامٍ عابر ، وقد رآه في أمِّ
عينيه وكأنه العقد الفريد أو المستطرف ! وهو مع ما جمع من أحاديث
الصحفِ اليومية مما لا يستحقُّ التوثيق والتأريخ مقدّم له بقلم
أُستاذٍ أكاديمي معروف ، وليت هذا ما فعل!
متى يقترب ممن يثقً الناس بهم من هموم الناس ، وشؤونهم ، يقتربون
إليهم في أسلوب اللغة التي يتحدثونها ، وفي مخاطباتهم ، وفي
اجتهاداتهم ، وفي حصاد علومهم .. حتى يلمس الناس أن علماءهم
قريبون من معترك الحياة ؟!.. فنحن كثيراً ما نسمع التحذيرات
من الإنجراف مما تصدره الحضارة الغربية إلينا ، كثيراً ما نسمعُ
ذلك في المنابر ، ولكن الصاعدون في المنابر قليلاً ما تحدثوا
عن عوامل الإنهزام الداخلية ، قليلا ما وجهوا النقد إلى أنفسهم
، وإلينا وتركوا الآخر وبلواه ، لأن إصلاح النفس هو الدافع عن
البلوى ولعمري فإن تقويم اعوجاجها بنقدها هو الأولى .. ويبقى
السؤال : بِيَدِ مَنْ ؟!
صالح الفهدي
كاتب عماني
أعلى
ويأتـي المسـاء..
هل عاد الآن ليوقظ غفوته..؟
يتلمس عاراً التصق بمخيلة المساء..
رغب به في وقت ضئيل السكون
مسروق الأمنيات..
......
هناك وضعته الأيام عنوة..
تركته ساخطا برهة
يلتقط خيالاته الملطخة دوما
بآثام البشر ..
فأنامل حناياه تهادت
على دروب المستنقع القديم
...........
هكذا بصقته أيام الزمن الضالة
وجعلت الأحلام رذيلة عظمى
تسحق بها خفقات يتيمة ترتجف في صدره .
....
آآآه ..
عندما يأتي المساء كل ليلة
ليدنس طهر الشمعة
وتروي المرايا العاتمة
قصة دموع العيون المحدقة في النجمة البعيدة ..
...........
هناك يهرب مختبئا إلى نزوته
ليبقى يصارع آهات طويلة ..
تسعى لملء أحضانه عفناً
حتى ينتهي الليل
وينطفئ الحنين اليائس كل مساء
............
هكذا لعنة المساء تلاحقه..
وتنبش صدر لحظاته
لتمرق ساعاته البطيئة ..
في انتظار غفوة الخطايا
الهاربة في الظلام ..
...........
آآآه كم يمقت الزمان الآهات ..
فكل البشر يهرولون في الظلمة..
فلم يعد هناك حتما ..
نهار أحلام ..
فكل ليلة يهرب الوضح مهزوما ..
ليأتي المساء..
خالد العامري
كاتب عماني
أعلى
الزمن الشفيف
(مازن بن غضوبة ونظرتة للجاهلية)
الجزء الاول:
نبذة قصيرة عن اسلام مازن
اختلفت الآراء حول اسلام مازن وان كان قد اتفق على انه مازن
بن غضوبة بن سبيعة بن شماسة بن حيان بن مر بن حيان بن ابي بشر
بن خطامة بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي وكان من أهل
سمائل.
1ـ ونقطة الاختلاف كون مازن هو اول من أسلم من عمان فبعضهم مال
الى هذا الرأي وأيده والبعض اشار الى كون مازن من أوائل المسلمين
ولكنه ليس بأولهم وهذا واضح من خلال بعض الكتب فكتاب تحفة الاعيان
في سيرة أهل عمان لابن محمد عبدالله السالمي أقر حقيقة كون مازن
اول من أسلم من عمان (أنظر المجلد الاول ص 36، 37، 38). وشاركه
في ذلك الكثير من العلماء والفقهاء مثل سرحان بن سعيد.
2ـ ورد ذلك في كتاب تحفة الاعيان للسالمي من 36، 37، 38 وعمان
عبر التاريخ للسيابي طبعة 1402هـ وتاريخ عمان المقتبس من كتاب
كشف الغمة الجامع لاخبار الامم سرحان الازكوى العماني تحقيق
عبد المجيد القيسى الازكوى العماني في كتابه كشف الغمة الجامع
لاخبار الأمة وكذلك مؤلف كتاب شقائق النعمان على شطوط الجمان
في سيرة أهل عمان، بينما عارض ذلك عدة علماء مثل سالم بن حمود
السيابي في كتابه عمان عبر التاريخ الجزء الاول والاقرار او
المصادقة من قبل أغلبية العلماء القدامى على كون مازن بن غضوبه
هو اول من أسلم لجلى على ان نتبعه ونفضله لعدة اسباب.
* السبب الاول: هو كون هذه الشلة من العلماء أقرب الى العهد
القديم وهذا بدوره له تأثير على تفضيلهم للدولة الناطقة بكون
مازن الاول. وقرب الزمان والاطلاع على الحقائق من خلال السؤال
والاستبيان من اكثر الامور اقناعا.
* السبب الثاني: ان ظاهرة حديثة وجديرة بالاهتمام مثل ظهور دين
مختلف كليه عن اديان الجاهلية لا بد وان شرق.. انظر عمان عبر
التاريخ ج 1 ط 142هـ 1982 الحلقة الرابعة. الاقطار وتلفت الآذان
الى كل خبر جديد عن هذه العقيدة الداعية الى ترك عبادة الاوثان
والمتجهة الى تعظيم التوحيد ولا شك ان اخبار تواجد دين جديد
قد سبقت اسلام مازن ولكنها لم تؤثر الا في شخص واحد له اسبابة
الخاصة ولم يكن على علم بهذا الدين.
3ـ السبب الثالث: ان ظاهرة التمرد على العادات الدينية هي من
اكثر الامور تشهيرا بالفرد من حيث كونه يكتسب التذمر والهمس
واللمز من الافراد المحيطين ولهذا لا يعقل ان يكون اول من أسلم
بعيدا عن الذكر سواء كان فردا أم جماعة ذلك ان الاسلام وقتها
قمة الابتعاد عن العقل وهو في نظر القوم ردة وبدعة عظيمة وصاحب
البدعة لا يسلم من التشهير به لنبذه الناس ولهذا فكون مازن اول
من اسلم قول أدعى بالأخذ لعدم تقدم غيره في هذا المجال.
4ـ مما ورد في الكتب ان مازنا كان يسدن صمنا له في الجاهلية
يقال له ناجر قال: مازن فعترنا عنده ذات يوم عتيرة فسمعت صوتا
من الصنم يقول:
يا مازن اسمع تسر
ظهر خير وبطن شر
بعث نبى من معز
بدين الله الاكبر
فدع نحيتا من حجر
تسلم من حرسقر
قال مازن ففزعت لذلك ثم عترنا بعد ايام عتيرة اخرى فسمعت صوتا
من الصنم يقول:
اقبل الي اقبل
تسمع ولا يجهل
هذا نبي مرسل
جاء بحق منزل
آمن به كي تعدل
من حر نار تستعل
ولعل قول مازن (ففزعت) دليل على كون هذا الخبر جديدا عليه واصراره
على المضى في العتر أدل على كونه يرفض الاخذ بالقول لعدم استقراره
في منحه.. ولو ان قد وصلت اليه حتى اخبار صغيرة.. لانه كان شاعرا
متطلعا الى الاحداث حوله وكان سيدا في قومه.. عن اسلام بعض من
جماعته لفكر في الامر وعزم على الاخذ به عند ظهور اول كلام قاله
الصنم (انظر المراجع السابقة).
كما ان عقلية مازن المثقفة والمطلعة لا شك كانت ستقوده الى الاسلام
لو درى بإسلام من هم قبله وخبر بالاسلام لا بد ظاهر كظهور النار
في الهشيم.
تركية البوسعيدي
أعلى
صوت
مساؤكم صحافة عرضية أيها المعترضون ..
دعوني في البداية استفتح هذا المقال بتعريف
بسيط للصحافة العرضية ممن ليس لديهم اطلاع كامل بقوالب الصحافة
واساليبها المحنكة :
الصحافة العرضية هي نوع من انواع الصحافة التي ظهرت في اميركا
بالتحديد وتعتبرها بعض الكتب العلمية في مجال الاتصال الجماهيري
جائزة الاستخدام اذا كانت اهدافها تخدم الصحافة المدنية التي
تتحدث مباشرة الى الجمهور المعني ، وتلجأ غالبا الى نقل صوتين
من المصادر صوت القضية المطروحة والصوت المحايد للقضية وتجنب
الصوت الذي من المتوقع ان ينفي القضية وغالبا ما يكون في هيئة
المسئول عن الحدث نفسه وليس معنى ذلك ان هذه الصحافة تعرض الرأي
فقط وتتجاهل الرأي الآخر لمصالحها الخاصة بل تنتظر المسئول ليعترض
على المنشور ويصر على ان يبدي وجهة نظره التي تفند ماقيل وتتستر
عليه ومن هنا يكتمل المعنى الحقيقي للصحافة العرضية عندما يفرد
لذلك الصوت المعترض مساحة اخرى وفي وقت آخر يصرخ فيه على ما
نشر في حقه ،، الشيء الجميل في هذه الصحافة انها تصرخ مرتين
لتترك ندبة على الأعناق بعد التئامها وتتيح فرصة اكثر لتوقع
نتائج اكبر واوضح (للصحافة بشكل عام )
هذه النوع من الصحافة يستخدمها قلة من الصحفين في بلادنا خوفا
من اتهامهم بالتحيز لصوت معين او ربما لعدم وعيهم الكامل بمفهوم
رسالة الصحافة فيكتفون بالاساليب الصحفية الجامدة ـ كالكلس على
الصخر ـ او ان يكون واعيا ولكن لايهمه سوى بهرجة الاسم على الموضوع
فقط ولا تهم ان كانت الرسالة وصلت ام لا فهو غير مستعد بعد نشر
الموضوع ان يوجع رأسه بالردود !!
كنت واحدة من الذين جازفوا باستخدام هذا النوع من الصحافة واتهمت
فيها يوما بالبحث عن الشهرة الزائفة والترويج المستقبلي لصحافة
صفراء قادمة مع العلم وللذي يعرف الصحافة جيدا ان جمهور الصحافة
ليس متوقعا ان يختاره الصحفي ليدعي بذلك معرفته بالآراء خارج
غرفة الاحداث، بل هو جمهور عشوائي، تختاره الصحيفة او دار النشر
من الخارج دون قصد واختيار، وهذه الجزئية من اهم مقومات بناء
الصحافي المدني مع العلم ان الصحف الأميركية الكبرى تحرص على
إلتقاء صحفييها مع عامة الناس في جلسات إسبوعية ودورية دون تدخل
من الجهات المسئولة ... وعدم الموضوعية التي تلصق بهذا النوع
من الصحافة تهمة اعتبرها ظرفية تزول بمجرد ملامسة الجمهور النتائج
واتمنى من كل قلبي لمن يهاجموا هذه الصحافة ان يعودوا الى مراجع
تاريخ الصحافة وانواعها وكيف استطاعت ان تحول العالم قبل قرن
من الزمن ولا يلقون اقلامهم والسنتهم للهجوم وانصح كل صحفي يرغب
ان يكون كاتبا ذا قلم ملموسٌ حبره في مجتمعه بأن يطلع اكثر على
عالم الصحافة وما تخبئه من فنون محنكة تصل بها احيانا الى ممارسة
دورها المباشر كسلطة رابعة ، واما الذين يجادلون ويقولون ان
الصحافة وظيفتها تحقيق حق المعرفة للإنسان ولا يجوز ان نتدخل
كصحافين في الأحداث وان الجمهور قوالب جاهزه، وما علينا سوى
ان نملأها أخبارا ونظريات... " اقول لهم ان تلك العبارات
نحتت في الصخر، تكلست، تصنمت، وتصنم الصحافيون معها، فما اجمل
أن نعيد صياغة المفاهيم، بمعنى ان نعتقد اننا من يصنع الخبر
وأننا من يصنع الجمهور، اتوقع اننا سنحدث ساعتها طفرة في مفاهيم
الصحافة، ولكن حتى هذا اعتقد لا يكفي، لذا سأحاول الزعم أن الطفرة
الحقيقية هي ان المجتمع هو الذي " يصنع الحدث وهو من يصنع
الصحافة حين تنقله وتبثه".
وأنا مؤمنة ايمانا قويا مبنيا على قراءة ودراسة معمقة وتجربة
عملية تشهد لها ابرز المؤسسات الإعلامية في الوطن العربي بأن
الصحافة المدنية تنحو نحو تمثيل الجمهور رغما عن الساسة، وتحاول
الغور في أعماق المجتمع، لتساعده على التغلب على أحاسيس النقص
والعجز التي تعتريه، فهي خلقت لتكون صوتاً للمجتمع اولا ومن
ثم صوت للجهات المعنية . وبمناسبة الحديث عن الصحافة اود ان
اوجه في نهاية مقالي شكرا خاصا للصحافة التي تبعثر الأوراق البالية
وتخرجها من الدهاليز.. وتكشف للناس والحياة حقائق السطور ومحتوى
الكلمات ونوع المداد الذي تكتب به القضايا والقرارات...!!
فايزة الهيملي
أعلى