|
فتاوى وأحكام
* ماهي الطريقة المتبعة في معرفة النصاب؟ ضع لي في هذه المسائل اساسا
ابني عليه؟
** لابد من بلوغ النصاب ثم يبدأ حساب الحول من بعد البلوغ فإن نقص
في اثناء الحول عن النصاب اعاد الحساب بعد بلوغه مرة اخرى الا ماسبق
له ان زكاه من قبل فانه يبني فيه على الحول الاول وان نقص من بعد ثم
زاد فاكتمل النصاب مرة اخرى والله اعلم.
* ما قولكم فيمن يخرج زكاة امواله مقسطة شهريا على إمام جماعة يصلي
بالناس فأيهما الاولى التقسيط لكل شهر ام سنويا؟
** ان كان الرجل فقيرا مستحقا للزكاة فليعطه في كل حول من زكاته، وذلك
اولى من ان يقسط له في كل شهر والله اعلم.
* بما ان المعتبر في الزكاة هي السنة القمرية فكيف يمكن الانتقال من
السنة الشمسية الى القمرية وكيف الانتقال من الشهر القمري الى الشهر
القمري الاخر كمن المحرم الى رمضان المبارك؟
** الاحكام الدينية ترتبط بالاشهر القمرية لقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) فلا وجه
للاعتماد على السنة الشمسية ولا ارى وجها لتأخير الزكاة عن شهر وجبت
فيه الى شهر اخر يوقت لها فإنها كسائر العبادات تؤدى في مواقيتها والله
اعلم.
* هل تجب الزكاة في السلاح؟
** يلزم الزكاة في السلاح ان كان محلى بذهب او فضة بقدر النصاب والله
اعلم.
* اقرضت صديقي مبلغا من المال وبعد مضي سنة احتجت لذلك المبلغ فلم
يستطع اعادته بسبب الاعسار فإذا اعتبرت ذلك القرض هو زكاة من مالي
عند وجوب الزكاة هل يصح ذلك واذا كان يصح اعتبار القرض زكاة له يجب
ابلاغه ام اكتفي بالسكوت؟
** اعطه الزكاة في يده ثم اطلب منه وفاء دينك لوجود ما يقضيك به والله
اعلم.
* هل للرجل ان يمنع زوجته اداء الزكاة؟
** ليس للزوج ان يمنع زوجته من اداء الزكاة وليس للمرأة ان تطيع زوجها
في ذلك فإن الزكاة فريضة واجبة لاتصح اضاعتها لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق والله اعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
نظرية المعرفة (3ـ3)
ـ عالم الجن من الغيب
ـ ابن بركة: من ادعى رؤية الجن يبرأ منه
خالد بن مبارك الوهيبي
تحدثنا في الحلقات الماضية عن المنهج الذي نرتضيه في توليد المعرفة
في الدوائر الغيبية والطبيعية والاجتماعية، وضربنا أمثلة تطبيقية على
ذلك من دائرة الوجود الإنساني، وسنعرض في هذه الحلقة مثالاً من دائرة
الغيب.
المثال الثاني: (في دائرة الغيب):
الغيب هو ما غاب عن إدراك حواسنا، فالقضايا التي تتعالى عن الإدراك
الحسي البشري هي غاية في الخطورة؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يتثبت
منها من خلال البحث والتنقيب في دائرة الوجود الإنساني الطبيعي والاجتماعي؛
فكان لزاماً أن يكون إثبات الغيبيات بأعلى مستويات الأدلة السمعية،
يقول الوارجلاني (ت 570 هـ): (اعلم أن القرآن الحكيم أنزله الله تعالى
على قلب محمد صلى الله عليه وسلم كما قال جل جلاله (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ
الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ
عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشعراء 193-195) فثبت بالمعجزات الخارقات للعادات
أنه من عند الله تعالى كما علمنا بذلك كسباً، وأما معرفتنا بمحمد صلى
الله عليه وسلم أنه بمكة، وبها نزل عليه القرآن الذي في أيدينا، وهو
ذلك القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فمعرفة كل ذلك من
الضروريات من جهة التواتر، وأما العلم أنه من عند الله فكسب، وأن العلم
بأنه تحدى به العرب فعجزت فضرورة) العدل والإنصاف ج1 ص141.
والغريب أن الخرافة وهي منطقة مجاورة تدعي أيضاً أنها أمر يجب التسليم
به كالغيب، لكن هناك فوارق جوهرية بينهما، منها:
1ـ أن إثبات الغيب لا يكون إلا بالأدلة السمعية القطعية (=اليقينية)،
والأدلة السمعية القطعية هي القرآن الكريم والسنة المتواترة، والخبر
المتواتر هو (ما نقلته جماعة عن جماعة متصلة فيما بين المخبر والمخبر
عنه، مما لا يصح عليه التواطؤ، ولا التساعي على الكذب، ولا اتفاق الهمم،
ولا دعاهم إلى ذلك اعتقاد مذهب، ولا إلحاد، يكون أصل علمهم بذلك عن
مشاهدة، ولا يعتبر في ذلك صفات المخبرين من عدالة وغيرها، واتفقوا
على اعتبار وجود العقل فيهم) الشماخي، الإيضاح ج2 ص271.
من هذا التعريف للمتواتر يتبين أنه لا بد من أربعة شروط: أولها العقل،
والثاني: المشاهدة، والثالث: العدد، والرابع: استحالة التواطؤ على
الكذب. ولكي يستحيل التواطؤ على الكذب لا بد أن يكون الرواة من بلدان
شتى وبقاع شتى ومذاهب شتى، إذ الغيبيات الثابتة بالأدلة السمعية مما
وصل علمه للجميع لا ينفرد به أحد عن أحد.
2ـ بينما الخرافة تعتمد في إثبات وجودها على مصادر لا ترقى لذلك المستوى
الذي عليه إثبات الغيبيات، فهي تعتمد على روايات آحادية يتفرد بها
البعض دون الآخرين، أو هي نتاج الإشاعات والأقاويل الشفوية التي لا
يعلم مصدرها، أو هي منامات ورؤى يراها البعض وتتحول بمرور الزمن إلى
قناعات من الصعب اقتلاعها.
والمثال الذي نريد تطبيقه هو علاقة بني الإنسان بعالم الجن.
الجن مخلوقات مغيبة عن الوجود الإنساني، لذا فهي من عالم الغيب، نؤمن
بوجودهم كما أخبرنا الله تعالى عنهم (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ
اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً
عَجَباً) (الجن 1)، فمن أنكر وجودهم لا يعد مُسلِماً باتفاق الجميع،
لكن ما هي حدود العلاقة بيننا وبينهم؟
دعونا نبدأ بتطبيق المنهج المقترح:
* مما ورد من نصوص الوحي في الجن:
1ـ (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا
لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا
يَصِفُونَ) (الأنعام 100)
2ـ (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ
مِنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ
بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا
قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إلا مَا شَاءَ اللَّهُ
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام 128)
3ـ (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ
هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)
(الأنعام 130)
4ـ (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ
الْجِنِّ والإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ
أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ
لأولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً
مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف
38)
5ـ (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا
إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ
وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ
لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (الكهف 50)
6ـ (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ
فَهُمْ يُوزَعُونَ) (النمل 17)
7ـ (قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ
تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) (النمل
39)
8ـ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ
إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ
الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي
الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (سبأ 14)
9ـ (قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا
يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) (سبأ 41)
10ـ (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ
الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ
وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (الأحقاف 29)
11ـ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات
56)
12ـ (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ
الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجن 6)
هذه النصوص من كتاب الله تعالى هي من أهم ما ورد في طبيعة عالم الجن
وعلاقتهم بعالم الإنس:
ـ النصوص (1) و (9) و (12): تدل على أن هناك من البشر من يعبدون الجن،
أو أنهم كانوا يعوذون بهم ظناً منهم أن لديهم طاقات تفوق طاقات البشر
فيعوذون بهم خوفاً منهم.
ـ النصوص (2) و (3) و (4): تدل على أن الجن يبعثون يوم القيامة ويحاسبون
على أعمالهم مثل البشر.
ـ النص (5): يتحدث عن قصة إبليس وعصيانه لرب العالمين، وأن إبليس الذي
آلا على نفسه إلا أن يضل ذرية آدم هو من الجن.
ـ النصوص (6) و (7) و (8): تتحدث عن الجن الذين كانوا في ملك سليمان
وتحت إمرته؛ في ملك آتاه الله إياه لم يؤته لأحد غيره.
ـ النصوص (10) و (11): تتحدث عن أن الجن والإنس خلقوا لعبادة الله،
وأن من الجن من آمن بالإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
من خلال دراسة الدلالات التي قدمتها كل هذه النصوص يتبين لنا:
* أن الجن مثل الإنس مخاطبون بالشرائع السماوية ويبعثون يوم القيامة
ويحاسبون على أعمالهم مثل البشر.
* أن إبليس أو الشيطان كان من الجن ففسق عن أمر ربه، فالشياطين وهم
أعوان إبليس لا يعدون إلا أن يكونوا من الجن أيضاً.
* أن سليمان عليه السلام أوتي ملكاً لم يؤته أحد قبل، ومن مظاهر ملكه
تسخير الجن لخدمته.
* أن الجن لا يمتلكون تلك القوى الخارقة التي يتصورها كثير من الناس،
والآيات القرآنية التي استعرضناها لا تتحدث على الإطلاق عن أي تلاق
مادي بين عالمي الإنس والجن.
وقد افترض الكثيرون ممن يؤمنون بوجود علاقات مادية بين عالمي الجن
والإنس إمكانية رؤيتنا للجن، وإمكانية تلبس الجن ببني البشر، وبالغ
بعضهم فقال بإمكانية التزاوج بين أفراد العالمين، وفي كل ذلك تؤيد
هذه الافتراضات بقصص تروى هنا وهناك عن وقوع ذلك!.
نأتي لتحليل هذه القضايا واحدة واحدة:
أـ رؤية الإنس للجن:
من خلال قراءة النصوص السابقة عن الجن وعالمهم يتبين لنا:
ـ أنه لا توجد علاقة مادية بين الجن والإنس سواء برؤيتهم أو ملامستهم
وما شابهها، سوى ما جاء من تسخير الجن لسليمان عليه السلام، وهذا الأمر
بالنسبة إلى سليمان عليه السلام كان أحد مفردات المُلك الذي دعا الله
تعالى أن يهبه إياه ولا يكون لأحد من بعده (قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي
وَهَبْ لِي مُلْكاً لاّ يَنبَغِي لأحَدٍ مّن بَعْدِيَ إِنّكَ أَنتَ
الْوَهّابُ * فَسَخّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً
حَيْثُ أَصَابَ * وَالشّيَاطِينَ كُلّ بَنّآءٍ وَغَوّاصٍ * وَآخَرِينَ
مُقَرّنِينَ فِي الأصْفَادِ) (ص 35-38).
ـ بل إن بعض آيات الكتاب العزيز تنفي في صراحة أن يرى الناس الشياطين
(وهم من الجن) (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ
كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا
لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء
لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف 27)، قال أبو محمد عبدالله بن
بركة: (من قال: إن الجن يراهم بنو آدم، ويكلمونهم، وأن السحرة ينقلبون
حماماً، فإن تاب وإلا بريء منه، ولا يجوز لأحد أن يقول: أن أحداً من
بني آدم يرى إبليس ـ لعنه الله ـ لأن الله تعالى يقول: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ
هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)، والله أعلم) قاموس
الشريعة ج6 ص329-330، وكلام ابن بركة يحمل على أولئك الذين يَكذِبون
في ادعاء ذلك، أما من كان سبيله إلى ذلك الوهم والخيال فنسعى جاهدين
إلى تصحيح تصوراته دون اللجوء إلى مثل هذه الأحكام الصارمة.
ـ من خلال النظر الكوني يتبين لنا أننا نمارس حياة طبيعية جداً نرى
فيها بني البشر والحيوانات والطيور من ولادتنا إلى مماتنا، والجن في
عالمهم نؤمن بهم ولا نراهم، وما نسمعه يدور حول: قيل إن فلاناً رآهم
وأن علاناً تزوج منهم، لكن تبقى الحياة الكونية المألوفة لدينا أننا
لا نراهم، ومجرد القيل والقال لا يكفي لخرق هذا الأمر الغيبي الذي
يحتاج منا إلى اليقين من الأدلة السمعية.
ب ـ تلبس الجن بالإنس:
درج الكثيرون عند مناقشة هذه القضية على الكلام عن إمكانية ذلك أو
عدم إمكانيته، وهذا الطرح فيه نوع من البعد عن إعطاء المسألة بعدها
الصحيح، فعلينا أولاً قبل الولوج في هذه الجزئية المتعلقة بأمر غيبي
(لأن كل ما يخص الجن هو أمر غيبي بعيد عن متناول وإدراك حواسنا) أن
نتناولها من باب: هل المسألة مثبتة بأدلة سمعية يقينية أم لا؟ فإذا
كان الأمر بالإيجاب سلمنا بذلك، وإذا كان بالنفي حسمنا الأمر بعدم
الخوض في القضية بالإمكان أو عدمه، وندع الجن في حالهم ونشتغل نحن
بأحوالنا.
من خلال قراءة النصوص السابقة عن الجن وعالمهم يتبين لنا:
ـ أنه لا توجد علاقة مادية بين الجن والإنس سواء برؤيتهم أو ملامستهم
أو تلبسهم بنا، سوى ما يتأولونه من بعض الآيات التي لا دليل فيها على
ذلك، ومنها قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ
إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ
اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ
رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ
عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة
275) فقالوا إن مس الشيطان هنا هو التلبس، ولكن ورد مس الشيطان في
القرآن الكريم بمعنى الوسوسة والإغرء بالذنب، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ
اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا
فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف 201) وخير ما يفسر القرآن القرآن؛
دون محاولاتنا لإسقاط مفاهيمنا الموروثة على النصوص القرآنية، وكذلك
قوله تعالى على لسان أيوب عليه السلام: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ
إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)
(ص 41) فسرها قوله تعالى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ
الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء 83) أي أن ما
أصاب أيوب عليه السلام هو الضر، والضر أمر مادي محسوس من مرض أو خوف
أو نقص من الأموال والأنفس والثمرات وغيرها؛ بدليل الكثير من آيات
الكتاب العزيز، ومنها: (وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا
لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ
ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ) (يونس 12)
(وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ
مِنْ قَبْلُ) (الزمر 8)، ومس الشيطان هو وسوسته لأيوب عليه السلام
بسبب ذلك الضر، أي أن وسوسة الشيطان كان بسبب ما يعانيه من ضر أصابه،
لكنه صبر على الضر الذي أصابه وعلى وسوسة الشيطان.
ـ تروى بعض الروايات في إثبات ذلك مما نسبوه إلى الرسول صلى الله عليه
وسلم، منها:
1ـ روى ابن أبي شيبة (31753) والطبراني في المعجم الكبير (672) عن
يعلى بن مرة قال: لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا
ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد من بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتى
إذا كنا ببعض الطريق؛ مررنا بامرأة جالسة معها صبي. قالت: يا رسول
الله ابني هذا قد أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري
كم مرة. قال: ناولينيه. فرفعته إليه فجعله بينه وبين واسطة الرحل،
ثم فغر فاه فنفث فيه ثلاثاً: بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله،
قال: ثم ناولها إياه.
2ـ روى ابن ماجه (3548) عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول
الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيئا في صلاتي حتى
ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: ابن أبي العاص. قلت: نعم يا رسول الله. قال: ما جاء بك؟
قلت: يا رسول الله، عرض لي شيئا في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي. قال:
ذاك الشيطان، أدنه. فدنوت منه فجلست على صدور قدمي. قال: فضرب صدري
بيده وتفل في فمي وقال: اخرج عدو الله. ففعل ذلك ثلاث مرات. ثم قال:
الحق بعملك. قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.
3ـ روى الطبراني في المعجم الكبير (5314) عن أم أبان بنت الوازع عن
أبيها أن جدها الزارع انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق
معه بابن له مجنون أو ابن أخت له. قال جدي: فلما قدمنا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة، قلت: يا رسول الله، إن معي ابنا لي أو
ابن أخت لي مجنون، أتيتك به تدعو الله عز وجل له. فقال: ائتني به.
فانطلقت به إليه وهو في الركاب، فأطلقت عنه وألقيت عنه ثياب السفر،
وألبسته ثوبين حسنين، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم. فقال: ادنه مني، اجعل ظهره مما يليني. قال: فأخذ بمجامع
ثوبه من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول:
اخرج عدو الله، اخرج عدو الله.....) الخ الرواية.
وهذه الروايات لا يمكن التعويل عليها في إثبات تلبس الجن بالإنس؛ لعدة
أسباب:
ـ أنها من الروايات التي يرويها آحاد الرواة، مما ينفردون به عن غيرهم
وليست من باب الشرع المبلغ للجميع، فطابعها طابع ظني من حيث الثبوت.
ـ وقضية الجن من القضايا الغيبية التي يلزم فيها الدليل اليقيني في
ثبوته ودلالته من الوحي (قرآن ناطق أو سنة متبعة)، وهذه الروايات دون
هذا المستوى بكثير.
ـ لذا لا نرى أي داع للاشتغال بنقد سندها أو تأويلها أو ماشابه ذلك؛
لأنها لا تستطيع أن تقف على قدمين في إثبات أية جزئية في هذا الباب.
ـ أما عن النظر الكوني في المسألة؛ فنقول: إن ما يراه الناس من حالات
تشنج أو انفعالات عنيفة تصيب بعض الناس؛ فإن هذه الحالات تحتاج منا
إلى دراسة وفهم لطبيعة النفس البشرية وما تعانيه من ضغوط نفسية تخرجها
عن طورها المعتاد، أما أن نبرر عجزنا عن دراسة طبيعة النفس البشرية
ونلقي باللائمة على الجن فإن ذلك من الجري وراء الظنون والأوهام (وَمَا
يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ
الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس
36).
أعلى
كيف أتخلص من الذنوب
والمعاصي ؟
إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
يتبادر إلى ذهن كل واحد منا بل ويتمكن من أحاسيسه هذا الشعور .. ترى
كيف أتخلص من دنس الذنوب والمعاصي ؟ ... كيف أرضي الله وأعيش بين كنفي
رحمته ؟ ... كيف أنجو من عذابه وأتقلب على بساط كرمته وعزته ؟ .. إلى
متى سأظل على هذا الحال ؟ .. إلى متى سأبقى راكداً في مستنقع الأوحال
؟ ... ثم .. إلى أين المال ؟ ... هل إلى جنات النعيم أم إلى قعر الجحيم
؟ .... لماذا ؟ ..هل من مخرج ؟ ... أين الطريق ؟ .. أنقذوني يهذي المسكين
بهذه الأحاسيس .. يصرخ تارة ويبكي تارة أخرى ... يؤرقه تارة لفح جهنم
وتلاطم حطامها ... وتشوقه أنغام الفرجة الأبدية في جنات الخلد ...ولكن
.. كان في نفس الوقت على موعد آخر مع ذلك المخلوق المشوه ... المظلم
المتعجرف ... المتغطي بمسمى التسويف ... غلب على ذاته الضعيفة واستشرى
في جسده وبات يمنيه من لحظة لأخرى .... سوف أتوب عندما أكبر ... سوف
أصلي عندما تتحقق لي أمنيتي ... سوف أترك المعاصي عندما أتزوج ...
عندما أنجح ... عندما أتعدى المرحلة الأولى ... الثانية ... الثالثة
... ثم ... ( آه ) لقد تمزق المسكين بين حطام التسويف وظن أن الأماني
سبيل قويم لدحر الشيطان اللعين وعاجلته المنية التي تلتها خيبة أبدية
.
أخي :
إن حياة المعاصي كلها كالحة ذات ظلمات مدلهمة ... تعميك عن الحقيقة
الصادقة وتلقي بك في بيداء شاسعة النطاق ... لا ظل ... لا ماء ...
لا طعام ... سوى أنغام الرياح العاتية والرمال المتناثرة والضواري
المتوحشة التي تنشد أبيات الرعب وتنذر بالنهاية المؤلمة ... إن حياة
المعاصي يا أخي الحبيب ... حياة سوداء تنسيك الموجد العظيم وتخلق في
ذاتك الكبر والعزة بالإثم التي تتصادم ورضا الرحمن الرحيم ... إنها
حياة قاسية لن تتخلص منها إلا بالعودة الصادقة لمن خلقك وغذاك وفي
بطن الرحم رباك وأمدك بالرزق يوما بعد يوم ولم ينساك ... لن تبرأ من
دائها إلا بالتوجيه ملك الجوارح ومصرفها إلى المولى الكريم حيث قال
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن
الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) الزمر الآية 35 .
إن بحر الغفلة الذي تخوض عبابه وتتضارب مع أمواجه بحر غزير لن تجد
إلى نهايته من مخلص إلا بالوقفة الراسخة ضد أمواجه المتلاطمة مع التمعن
العقلي والهادئ لمسالك الطريق الحسن الذي يدلك على بر الأمان وينقذك
مما أنت فيه .
تترادف أحاسيس العودة في ذواتنا وتتدافع إليها بغية النجاة من ظلام
المعاصي .. في حين لن تجد هذه الذوات إلى ذلك من سبيل ما لم تتغذى
بالأسلوب الناجع الذي ينشلها من هذا الحضيض المحض ويرقى بها إلى درجات
الأنس بالله .
أخي .. عندما أعدت النظر في أسئلتك الحائرة وأحاسيسك المنفعلة التي
تشبعت بالهموم واكتست بالضيق المتواصل من حرقة المعاصي ، تدافع الفضول
في ذاتي كي ألقي بين ناظريك بعض الحلول التي أفضى بها أحد الرجال المخلصين
في إحدى جلساته .. حلول تنقذك من تلك الظلمات وتهديك بعون الله إلى
السبيل النير الذي لا عوج فيه ... تهديك إلى عالم النور وتحيي في قلبك
مشاعل الهدى التي حان ميقات انبلاجها ، لتستقر على عرش روحك وتوجهك
بإذن الله إلى الصراط المستقيم .
أولا : أن تكون مقتنعا بأنك مخطئ وأنك بعيد عن الله سبحانه وتعالى
مع الاقتناع التام بقدرتك على ترك المعاصي : فإن اقتناعك يا أخا الإسلام
بالخطأ الذي ترتكبه وتتمادى في فعله لن يتجلى لك بوضوح ولن تصل إلى
ذروة فداحته بسهولة ما دمت في بعد عن الله ، فلو استشعرت عظمة الله
ونعمه التي لا تحصى .. وتجلى في أحاسيسك التدرج الخلقي الذي مررت بمراحله
منذ أن كنت نطفة من ماء مهين إلى أن أصبحت مخلوقا لك وزنك على صدر
هذه الحياة ... لو تجلى لك كل هذا لكان الإخلاص يجري مجرى الدم من
عروقك ولأصبحت وأمسيت تقاسي لوعة الفراق الصعب الذي عايشته خلال وقت
الغفلة عن الرب الجليل .
إلهي قربي منك قرب تعبد وقربك مني قرب بر ورحمة
وكيف ابتعادي عنك فقربك سيداه أقرب من حبل الوريد لفطرتي
أحاسيس عابرة ...
تتوجه جمل المشاعر المترادفة لتقبع في خلد العبد الغافل وتتردد الأسئلة
الحائرة بين جنبات فكره ... مجلية بعض الأحاسيس ومترجمة بعض الحقائق
التي أنشدتها نفسه الغارقة في محيط المعاصي والذنوب ... فكانت هذه
العبارات الحزينة :كيف أصد عن عظمة الله وأتجاهل الجميل الرباني ولا
آيه بالنعم المتوالية التي أولاها لي ؟ كيف أرضى بنكران الفضل العظيم
؟ ... كيف أسعد لحظة أم كيف تهنأ لي غفوة وربي غير راض عني ؟ كيف ؟
... كيف ستكون ردة فعلي لو أن لي صديقاً قد خاطر بحياته لإنقاذي من
موت محقق ؟ ... أكنت أرفض أو أصد عن الوقوف إلى جانبه في أصعب لحظاته
وأقساها ! الإجابة ( لا ) لن أتواني في ذلك ... بل سوف أسعى وبكل جهد
حتى أردد بعضا من جميله .. ( يا الله ) ..إن كنت بهذه الحال مع صديق
لي فكيف مع مليكي الذي خلق السماوات والأرض والجبال والبحار والشمس
والقمر والليل والنهار ؟! كيف بمن أوجدني على هذه البسيطة من عدم ؟
.. كيف بمن كان يرعاني جنيناً في بطن أمي ؟! أليس الأحق بالشكر والأولى
بالحمد والذكر !! بلى إنه الأحق بذلك كله .
إن قربك أخي العزيز من الله تعالى وتأملك الثاقب لكثافة النعم التي
من بها عليك سوف يدفعك بدوره إلى الإحساس بالذنب وقبح المعصية التي
تغوص في أعماقها وتتهاوى في دركاتها والعمل بأية وسيلة للتخلص منها
مهما كان الثمن ، فتتقلص المسافة بينك وإياه جل جلاله وينتعش في ذاتك
عبير الإيمان الصادق لتحيى في عالم من الدعة والهدوء الدائمين ويكون
لسان حالك :-
لقربك قربني نجيا مخلصا من البعد عن ربي لسوء طريقتي
إلهي أكرمني بقرب إجابتي فإني مضطر عظيم البليـــــــــــة
ثانياً : أن تدرك في كل لحظة وفي كل ساعة وفي كل مكان بأنك عبد مملوك
لله سبحانه وتعالى : إنك وإن تأملت للحظات في ملكوت الله وفي الدقة
المتناهية التي صاغت هذا الكون العملاق الحاوي لملايين الكواكب والنجوم
والمجرات لأدركت هذه العظمة في أقوى صورها وأيقنت بالحقيقة في أبهى
حللها فلا تجد بداً من الانكسار والخضوع أمامها والإحساس بحقارة الذات
البشرية أمام قهرها وقوتها ...ولكننا يا أخي العزيز ومع كل هذا التصور
والإحساس بالضعف والقصور المحيط بنا فإننا نرفع هامتنا ونستكبر بكل
قبح ! على من ؟ على مولانا الكريم .. ونظن بأن قوة أجسادنا أو رحابة
علمنا أو ثراءنا أو أي قوة نميز بها عن غيرنا... نظن بأنها هي ولا
سواها فنعتز بها ونسها موجدها الذي لو شاء سلبها .
لذا فإن الإدراك الدائم بعبوديتنا وأن أمرنا بيده متى شاء أعزنا ومتى
أراد أذلنا .. إن أدركنا ذلك وآمنا صدقا بحقيقته فلا شك بأن جهودنا
سوف تتضافر وتتحد لقمع الشهوات المفرطة والأوهام المخيبة .
ثالثا : التوبة والاستغفار من ذلك الذنب : أعلم أخي في الله بأن التوبة
دواء رادع لداء المعاصي والذنوب ... فيها تتطهر النفس وتنتقل إلى عالم
آخر من الصفاء الذي تداخله نفحات الإيمان بالله تعالى ... وكما قيل
إن أردت النجاح فأسال المجرب ... فكم من أفواج غاصت في لجج المعاصي
وانجرفت مع تيار الانحلال ولكن عندما حانت ساعة العودة ودقت أجراس
الرجوع .. صرخت في وجه الحياة ومزقت الغشاوة التي أحاطت بها مدة من
الزمان ... ونادت من الأعماق ... هل من منفذ ؟ هل من مخرج ؟ هل من
مفر ؟ .. فكان الرد الرباني حليفها ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم
يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) الآية 135 آل عمران حينها تهللت أنفسهم
طربا وغليت أفئدتهم حمدا لبارئهم على هذا المخرج الذي فتح باب الأمل
على مصراعيه فاستقبلهم نوره بكل وداعة .
أخي الغالي : نعم ... لقد تاهت العديد من الأفواج وتسكعت واحلولكت
فيها ظلمات الجهل والطغيان دون رادع يثني من غيها أو حاجز منيع يوقف
نهمها وتعطشها العجيب لملاحقة الفساد .. ولكن عندما تجلى لباس الإيمان
مزداناً بالطهارة والجمال كانت أفواج التائبين متلهفة للموعد المثالي
للقاء المنتظر ... لقاء العبد بربه .لقاء القاصر المهين بالقوي العزيز
... اللقاء الذي سوف يغير مجرى حياة إنسان عاش في أعماق الظلام وحانت
الساعة حتى ينهل من الفيوض المكتسبة بالحفاظ الرباني والنور الخالد
... إنه لقاء التائبين مع رب العالمين .
رابعا : أن تتفكر بالموت والحساب والعقاب والثواب والجنة أخي كيف بشخصك
الكريم وهو ينقلب على بساط الصحة ... أما آن له أن يتوقف برهة ويتعظ
لمواقف تتكرر وبشكل يومي .. لقد رحل أولئك وأنطوى ذكرهم .. والسؤال
إلى أين ؟ .. هل إلى جنات نعيم أم إلى نار الجحيم ؟ ... المصير غامض
!!
أخي كيف بك وأنت تستعد للسفر مع علمك بالأهوال العظيمة التي سوف تعرضك
في مسيرك هذا ... ألست تستعد له وتفكر فيه ويقلق مضجعك كل آن ! ألست
تعد العدة اللازمة والكافية لحفظ من المخاطر ! .. ألست تحتاط بالزاد
الوفير الذي يبلغك سالماً إلى هدفك ! ... ( نعم ) سوف أقوم بذلك ..
وإلا بؤت بالخسران المبين .. إذن كيف بالرحلة الأبدية ؟ كيف بالموت
؟ كيف بألوان الرعب القادمة ؟ أليست أجدر بهذا القلق والاهتمام ...
والتفكر على مر الزمان .
أخي الغالي .. عليك من هذا المنطلق أن تعيد الحساب وتسلم أمرك لله
وتتعظ بمن سبقوك وتنتظر إلى ما هو آت فالموت لا يميز بين أي جنس أو
لون أو مرحلة عمرية ... فعندما يحين الموعد فلا راد لقضاء الله ، مصداقا
لقوله عز وجل ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون ) الأعراف الآية 34 فإذا تفكرت بالموت وما يلحقه من مراحل
يسيرة كانت أو عسيرة فلا شك بأنك سوف تحاذر قدومه في كل حين ... تزن
أعمالك ، وتراقب تحركات لسانك وعينك وجميع جوارحك ... قال الرسول صلى
الله عليه وسلم : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت . ويقول الشاعر
أبو مسلم البهلاني :
جسر المنون أمام وجهك عابر ولسوف تعبره مع السفار
شمر لتعبره مخفاً ســــــــالماً من ثقل ما أوقرت من أوزار
المرجع : أنقذوني من شبح المعاصي ربيع بن خادوم
البوسعيدي
أعلى
بالفكر ننهض
يكتبها / سيف بن عبدالله الناعبي
ميّز الله تعالى الإنسان بالعقل، وجعل عنده القدرة على التفكير. فكان
العقل في الإسلام مناط التكليف الشرعي، بوجوده يكون الإنسان مكّلفاً،
وبفقدانه يسقط عنه التكليف. وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الآيات
التي تحض الإنسان على التفكير.
قال الله تعالى:? فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ، أَنَّا
صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ، فَأَنْبَتْنَا
فِيهَا حَبًّا? وقال: ? فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ،خُلِقَ
مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ?
وقال: ?أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا
وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ? وقال: ?أَفَلَا يَنْظُرُونَ
إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ?].
وقال: ?قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ? [وقال: ?كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ?وقال : ? أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى? وقال: ? وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ? وقال:? كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ?. وقال: ?إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ? وقال: ?الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا
وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ? وقال: ?قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا
لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ
مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ
شَدِيدٍ?
ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى يطلب من الناس أن يُعْمِلوا نظرهم
في مخلوقاته ليتوصلوا إلى وجوده. فكل ما في هذا الكون ليدل دلالة صارخة
على وجود إله واحد أزلي واجب الوجود. هو الله تعالى. وإن طلب الله
من الإنسان التوصل بالتفكير إلى عقيدة التوحيد لينبئنا عن أهمية الفكر
في الإسلام.
يصبح الإنسان مسلماً حين يعتقد بقلبه، وينطق بلسانه أن (لا إله إلا
الله، محمّد رسول الله)، غير أن ثمة فرقا شاسعا بين من يسلم مقلّداً،
وبين من يتوصل بتفكيره إلى عقيدة الإسلام. فقد يكون المرء مسلماً دون
أن يفكر ولو مرةً في حياته في إثبات وجود الله ونبوة محمد صلى الله
عليه وسلم عقلاً. ومن جهة أخرى، فإن المسلم يتوصل بتفكيره السليم إلى
وجود إله واحد، وإلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك بإعمال النظر
فيما يشاهده من مخلوقات الله. والله تعالى يطلب من الناس أن يؤمنوا
عن بيِّنة، بإعمال النظر والتأمل في مظاهر الكون، فإن فيها من الآيات
ما يكشف عن وجود من يُسيِّرها. وإنما الاعتقاد إيمان جازم عن يقين،
واليقين لا بدّ أن يأتي عن طريق العقل والتفكير. ولا شك أن مثل هذا
الإيمان لا يعطي أثره إلاّ إذا كان ناتجاً عن التفكير والتأمل. وحينئذ
يكيِّف الإنسان حياته كلها بحسب هذه العقيدة التي توصّل إليها.
وقد كان الإنسان أفضل مخلوقات الله تعالى على الإطلاق، وكان فضله في
عقله. لذلك يجب أن يكون التفكير أساس حياة هذا الإنسان بأن يكون مفكراً
عاقلاً.
والإنسان ينهض بما لديه من فكر عن الوجود. فإذا كان هذا الفكر عن الوجود
مستنيراً كان مؤثراً وأصبحت الحياة رهناً له. وإذا علمنا أن الإنسان
يسير في حياته وفقاً لما لديه من مفاهيم عن الأشياء، لأدركنا كيف ينهض
الإنسان بعقله. فمثل ذلك الفكر عن الوجود هو الذي يوجد المفاهيم عن
الأشياء في الحياة، وهذه المفاهيم تحدد السلوك الإنساني.
أعلى
من طرق حفظ القرآن
الكريم
إعداد/ خالد بن عبدا لله الخروصي
القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد المنزل على محمد صلى الله عليه
وسلم المعجز بألفاظه وبيانه ، وفي حفظ كتاب الله تعالى في الصدور فضل
كبير مع العمل بما جاء والى إخواننا الذين يهتمون بالحفظ واليكم إخواني
الأعزاء طريقة من طرق حفظ كتاب الله العزيز و طريقة تتميز بقوة الحفظ
ورسوخه وسرعة الحفظ والانتهاء من ختم القرآن سريعا وهذه الطريقة مع
التمثيل بوجه واحد من سورة الجمعة ما يلي:
1ـ تقرأ الآية الأولى عشرين مرة : (( يسبح لله ما في السموات وما في
الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ))
2ـ تقرأ الآية الثانية عشرين مرة : (( هو الذي بعث في الأميين رسولا
منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة وإن كانوا
من قبل لفي ضلال مبين )
3 ـ تقرأ الآية الثالثة عشرين مرة (( وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم
وهو العزيز الحكيم ))
4 ـ تقرأ الآية الرابعة عشرين مرة (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله
ذو الفضل العظيم ))
5 ـ تقرأ هذه الآيات الأربع من أولها إلى آخرها للربط بينها عشرين
مرة .
6 ـ تقرأ الآية الخامسة عشرين مرة (( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم
يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات
الله والله لا يهدي القوم الظالمين ))
7 ـ تقرأ الآية السادسة عشرين مرة )) قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم
أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ))
8 ـ تقرأ الآية السابعة عشرين مرة: (( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم
والله عليم بالظالمين ))
9 ـ تقرأ الآية الثامنة عشرين مرة (( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه
ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون
))
10 ـ تقرأ من الآية الخامسة إلى الآية الثامنة عشرين مرة للربط بينهما
11 ـ تقرأ من الآية الأولى إلى الآية الثامنة عشرين مرة لإتقان هذا
الوجه وهكذا تلتزم بهذه الطريقة في كل وجه لكل القرآن ولا تزد في اليوم
الواحد على حفظ أكثر من ثمن لئلا يزيد عليك المحفوظ فيتفلت الحفظ .
* إذا أردت حفظ وجه جديد في يوم غد فكيف افعل ؟
إذا أردت أن تحفظ الوجه الآخر في اليوم التالي فقبل أن تحفظ الوجه
الجديد بالطريقة التي ذكرتها لك تقرأ من أول الوجه إلى آخر الوجه عشرين
مرة ليكون محفوظا الوجه الجديد على الطريقة التي أشرت إليها.
* كيف أجمع بين الحفظ والمراجعة ؟
لا تحفظ القرآن بدون مراجعه فانك لو حفظت القرآن وجها وجها حتى تختم
القرآن وأردت الرجوع إلى ما حفظته وجدت نفسك قد نسيت ما حفظته والطريقة
المثلى أن تجمع بين الحفظ والمراجعة وقسم القرآن عندك ثلاثة أقسام
كل عشرة أجزاء فإذا حفظت في اليوم وجها فراجع أربعة أوجه حتى تحفظ
عشرة أجزاء فإذا حفظت عشرة أجزاء توقف شهرا كاملا للمراجعة كل يوم
تراجع ثمانية أوجه .وبعد شهر من المراجعة ابدأ في بقية الحفظ تحفظ
وجها أو وجهين حسب القدرة وتراجع ثمانية أوجه حتى تحفظ عشرين جزءا
فإذا حفظت عشرين جزءا توقف عن الحفظ مدة شهرين لمراجعة العشرين جزءا
كل يوم تراجع ثمانية أوجه فإذا مضى شهران على المراجعة ابدأ في الحفظ
كل يوم وجها أو وجهين حتى تنتهي من حفظ القرآن كاملا .
فإذا انتهيت من حفظ القرآن راجع العشرة الأجزاء الأولى بمفردها مدة
شهر كل يوم نصف جزء ثم تنتقل إلى العشرين جزءا مدة شهر كل يوم نصف
جزأ وتقرأ من العشرين الاجزاء الأولى ثمانية أوجه ثم تنتقل إلى مراجعة
العشرة الأخيرة من القرآن مدة شهر كل يوم نصف جزء مع ثمانية أوجه من
العشرة الأجزاء الأولى وثمانية أوجه من العشرين جزءا
*كيف أراجع القرآن كاملا إذا انتهيت من هذه المراجعة
؟
ابدأ بمراجعة القرآن كاملا كل يوم جزآن, أن تكرره ثلاث مرات كل يوم
وتكون في كل أسبوعين تختم القرآن كاملا بالمراجعة وبهذه الطريقة تكون
خلال سنة قد حفظت القرآن كاملا بإتقان وافعل هذه الطريقة سنة كاملة.
ماذا أفعل بعد سنة من حفظ القرآن ؟
بعد سنة من حفظ القرآن ومراجعته ليكن حزبك اليومي من القرآن حتى مماتك
هو حزب النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان بحزب القرآن سبعا , أي كل
سبعة أيام يختم القرآن قال أوس بن حذيفة رحمه الله : ( سألت أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا ثلاث سور,
وسبع سور, وتسع سور, وإحدى عشرة سورة, وحزب المفصل من قاف حتى يختم.
رواه أحمد
أي في اليوم الاول يقرأ من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة النساء وفي
اليوم الثاني يقرأ سورة المائدة إلى نهاية سورة التوبة وفي اليوم الثالث
يقرأ من سورة يونس إلى نهاية سورة النحل وفي اليوم الرابع يقرأ من
سورة الإسراء إلى نهاية سورة الفرقان وفي اليوم الخامس يقرأ من سورة
الشعراء إلى نهاية سورة يس وفي اليوم السادس يقرأ من سورة الصافات
إلى نهاية سورة الحجرات وفي اليوم السابع يقرأ من سورة ق إلى نهاية
سورة الناس .
وحزب النبي صلى الله عليه وسلم جمعه العلماء في قولهم( فمي بشوق )
فكل حرف من هاتين الكلمتين هو بداية حزب النبي صلى الله عليه وسلم
في كل يوم فحرف الفاء في قولهم ( فمي ) رمز لسورة الفاتحة يشير إلى
أن حزبه في اليوم الاول يبدأ من سورة الفاتحة وحرف الميم في قولهم
( فمي ) يشير إلى بداية حزبه في اليوم الثاني يبدأ من سورة المائدة
وحزب الياء في قولهم ( فمي ) يشير إلى بداية حزبه في اليوم الثالث
يبدأ من سورة يونس وحرف الباء في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية
حزبه في اليوم الرابع يبدأ من سورة بني إسرائيل والتي تسمى أيضا سورة
الإسراء وحرف الشين في قولهم (بشوق) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم
الخامس يبدأ من سورة الشعراء وحرف الواو في قولهم ( بشوق ) يشير إلى
أن بداية حزبه في اليوم السادس يبدأ من سورة الصافات وحرف القاف في
قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم السابع يبدأ من سورة
ق إلى نهاية سورة الناس وإما تحزيب القرآن الحالي فهو من وضع الحجاج
بن يوسف .
*كيف أفرق بين المتشابهات في القرآن ؟
أفضل طريقة انه إذا وقع عندك تشابه في آيتين فافتح المصحف على كلتا
الآيتين وانظر ما الفرق بينهما وتأمله وضع لنفسك ضابطا وأثناء مراجعتك
الحفظ لاحظ ذلك الفرق مرارا حتى تتقن المتشابه الذي بينهما.
* قواعد وضوابط في الحفظ ؟
1ـ يجب أن يكون حفظك على شيخ لتصحيح التلاوة.
2ـ احفظ كل يوم وجهين وجها بعد الفجر ووجها بعد العصر أو بعد المغرب
وبهذه الطريقة تحفظ القرآن كاملا متقنا خلال سنة وبهذا يكون حفظك أما
إذا أكثرت من الحفظ كاملا فان المحفوظ يضعف.
3ـ الحفظ يكون من سورة الناس إلى سورة البقرة لأنه أيسر وبعد حفظك
للقرآن تكون مراجعتك من البقرة إلى الناس.
4ـ الحفظ يكون من مصحف موحد في الطبعة ليكون معينا على رسوخ الحفظ
وسرعة استذكار الآيات وأواخر الصفحات وأولها .
5ـ كل من حفظ القرآن في السنتين الأوليين ينفلت عليه المحفوظ وهذه
تسمى ( مرحلة التجميع ) فلا تحزن من تفلت القرآن منك أو كثرة خطئك
وهذه مرحلة صعبة للابتلاء ، للشيطان منها نصيب ليوقفك عن حفظك القرآن
فدع عنك وساوسه واستمر في حفظه فهو كنز لا يعطى لأي احد .
أعلى
إرشادات على طريق الهداية
من فضل الله تعالى علينا نحن المسلمين,أن وهبنا
كتاباً كريماً فيه من الهداية والإرشاد ما يجعلنا نحمد الله العلي
القدير على هذه النعم , التي لو بقينا طوال أيام عمرنا نشكره عليها
ما وفًينا حقها, ومن باب الدين النصيحة,نذكر بعض الإرشادات التي نرجو
الله أن تكون سبباً في هداية كل مسلم ومسلمة,ومن هذه الإرشادات : العدل
في كل أمور الحياة,ومن العدل ( إعطاء كل ذي حق حقه , ومن العدل أيضاً
: الاعتراف بجهود الآخرين , وإعطائهم حقهم من المدح والثناء,بدون إسراف
ولا مبالغة, من العدل أيضاً الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه,والتوبة من
الذنب,فكما ورد أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له : ومن العدل : قبول
النصيحة من الآخرين , طالما أنها حق وعدل ,وأيضاً النصح لله أي أٌسدي
إلى أخي المسلم النصيحة في كل لحظة طالما أنها من الخير ونوصي في هذا
المقام أيضاً الآباء والأمهات : بأن يتقوا الله في أبنائهم , ويعدلوا
بينهم في كل شيء حتى في النظرة وفي البسمة , وكل ما من شأنه العدل
,
ومن العدل والإنصاف أيضاً : أن أحب لأخي المسلم ما أحبه لنفسي , ومن
أعظم المواقف التي يجب أن يكون هناك العدل منتشراً هو العدل في القضاء
بين الناس , أو بين المتخاصمين , فيجب على من جعله الله تعالى في هذا
المقام . عليه العدل بين من يأتيه من الناس ليقضي بينهم قال تعالى
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع
الهوى فيضلك عن سبيل الله , إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب
شديد بما نسوا يوم الحساب ) سورة ص 26
ومن الإرشادات الإيمانية على طريق المؤمن : أن يجعل لسانه رطباً بذكر
الله تعالى , ولا يكن من الغافلين , فلقد ورد أن كل بيت لا يُذكر الله
فيه فهو بيت بلا سقف , وأي بيت بلا سقف , سيكون مأوىً للهوام والحشرات
,ومرتعاً للغبار والقاذورات , روى البخاري ( ومثل الذي يذكر ربه ,
والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ) قال بعضهم
والناس صنفان : موتى في حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء
فأكثر ذكره في الأرض دأباً لتذكر في السماء إذا ذكرتا
روى الترمذي بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الدنيا
ملعونة , ملعون ما فيها , إلا ذكر الله وما والاه , وعالماً ومتعلماً
) وروي أن أبا مسلم الخولاني رضي الله تعالى عنه , دخل مسجداً رأى
فيه حلقة ظنهم في ذكر , فجلس إليهم فإذا هم يتحدثون في الدنيا , فقال
: سبحان الله ! هل تدرون ما مثلي ومثلكم ؟ قال : كمثل رجل أصابه مطر
غزير , فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين , فقال : لو دخلت هذا البيت
حتى يذهب عني هذا المطر , فدخل فإذا هو بيت بلا سقف , جلست إليكم وأنا
أرجو أن تكونوا على خير وذكر فإذا أنتم أصحاب دنيا . فهذه وصية لكل
مسلم أن يعلم : أنه ليس أنفع في جلاء القلوب واطمئنانها من ذكر الله
تعالى , بل وعلى كل مسلم ومسلمة أن يجعل كل غايته , وغاية أمره أن
يكون من الذاكرين لله تعالى , بل ومن الذين إذا رأوهم الناس يذكرون
الله , والمحروم من ملازمة ذكر الله تعالى , فهو محروم من الإحساس
المرهف , ومحروم من الضمير اليقظ الحي ,وتجد كل حياته جمود وانحطاط
فأنى له أن يصل إلى وجهته ؟ قال بعض العلماء : الذكر مسك والغفلة رماد
, فليكن لسان حال المؤمن : ما كنت لأتخطى المسك إلى الرماد :
ومن الإرشادات المهمة للمؤمن على طريق الهداية أيضاَ : تركه ما لا
يعنيه , فهذا من حسن إسلام المرء , فعلى المسلم أن يكثر من تذكير نفسه
قائلاً ( قل خيراً تغنم , أو اسكت عن سوء تسلم ) إن من شأن المسلم
العاقل , أن يُقبل على كل أمر ينفعه , ويتجنب كل أمر يعوق مسيرته إلى
الله رب العالمين ,ويستغل كل وقته في طاعة الله تعالى ' ويعلم أن رأس
ماله ,هو وقته وحياته , فيبتعد عن اللعب وعن اللغو واللهو . قال ابن
القيم رحمه الله في هذا المقام ( اشغل نفسك فيما يعنيك دون ما لا يعنيك
, فالفكر فيما لا يعني باب كل شر , ومن فكر فيما لا يعنيه , فاته ما
يعنيه , فإياك ثم إياك , أن تمكن الشيطان من أفكارك , فإنه يفسدها
عليك إفساداً يصعب تداركه , ويلقي إليك الوساوس , ويحول بينك وبين
الفكر فيما يعنيك, إياك أن تعينه على نفسك بتمكينه من قلبك , فمثالك
معه كمثل صاحب رحى تطحن فيها الحبوب , فأتاك شخص معه حمل تراب وبعر
وفحم وغثاء ليطحنه في طاحونك,فإن طردته ولم تمكنه من إلقاء ما معه
في الطاحون : فقد واصلت على طحن ما ينفعك,وإن مكنته من إلقاء ما معه
في الطاحون : أفسد عليك ما في الطاحون من الحب فخرج الطحين كله فاسد
) فاللبيب هو الذي يفكر فيما يعنيه بل عليه أن يزيد على ذلك بعلمه
أن كلامه من عمله فهنا يقلً كلامه إلا فيما ينفعه ويعينه , ندعو الله
تعالى أن يثبتنا على الحق , ويهدينا إلى طريق الرشاد والهدى والنور
إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ... والحمد لله رب العالمين
إبراهيم السيد العربي
أعلى
( فبهداهم اقتده )
لقد تكلمنا في الحلقة الماضية عن أضرار التدخين وما زلنا نتكلم عنه
حيث إنه لايمكن لعاقل في الدنيا أن ينكر أن التدخين عادة سيئة تضر
المدمن ومن حوله ماديا ومعنويا بما يحتويه من مواد ضارة مضرة وفي مقدمتها
النيكوتين والفحوم الهيدروجينية والقطران ومواد تسبب سرطانات متعددة
, ومما زاد من سرعة انتشاره بين الشباب تلك الدعايات المغرضة وتفنن
الوسائل الإعلامية بالدعاية له وأنه من سمات الناجحين والنابهين ومن
علامات الرجل العصري والمرأة المتحضرة الأنيقة ومن ثم نجد هندسة الفن
في صناعة السجائر وإخراجها إخراجا ساحرا ووضعها في علب فاخرة وألوان
جذابة وأشكال جميلة وأحيانا نجد الخطوط والرسومات المذهبة كل هذا يجذب
إليه ضعاف النفوس ويغريهم بتعاطي التدخين وممارسة هذه العادة القبيحة
المؤذية.
وانتشار التدخين لايحتاج إلى دليل فشربه بحضورأفراد العائلة وبين جماهير
الناس وأمام الطلاب الناضجين والشباب هذا كله يساعد على تغلغله السريع
بين هذه الفئات جميعا وخصوصا في أوساط الشباب الصغار والمراهقين حيث
يجد التدخين لديهم استعدادا عجيبا وصدرا رحيبا وقلبا مجيبا فهذه الفئة
الشابة الفتية تسعى دائما دون وعي إلى التقليد الأبله متأثرة أكثرمن
الكبار بعروض المدخنين وأساليب الدعاية الخبيثة المروجة للتبغ والتي
تتلقف في شباكها الشباب بحيث يظن الشاب الصغير أن رجولته الناشئة تنمو
في مساحرة هذا الركب الخسيس وإنه يصبح قويا ذا شخصية متألقة بين أصحابه
وهو يرى سحب الدخان تنبعث من فمه وأنفه وتتصاعد في الهواء لترسم مأساته
ومأساة الملايين من المدخنين الذين حكم عليهم التبغ بالمهانة والامتهان
والهوان والدناءة وضعف النفس ومن المصائب المضنية أن آفة التدخين تبدأ
عادة في تناول سيجارة ببساطة وطريقة غير واعية من قبل الشاب أو تأخذ
شكلا من أشكال الإثارة اللطيفة أو الاسترخاء أو بما يستخدم كوسيلة
لتخفيف مشاعر الفشل والخوف أو يلجأ إليه لتغيير أسلوب حياته ثم يأخذ
شكل العادة فالإدمان, فمحل الصدارة حيث توضع علبة السجائر في جيب قرب
القلب وهذا من العجائب أن يوضع العدو الضار قرب القلب ثم يختلط بالدم
ويجعل من المدخن أداة سهلة يلهو بها متى يشاء ويسخر !! لا يقصر ضرر
تعاطي التبغ على المدخنين أنفسهم وإنما ينعكس أثره السلبي على المجتمع
كله وذلك في النقاط الآتية :
* أولا : شيوع التدخين بين الشباب والمراهقين والناشئين نتيجة تقليد
الكبار والآباء ورفقاء السوء يوقعهم في أولى درجات سلم الانحدار إلى
الهاوية والإدمان .
* ثانيا : يؤثر التدخين على حليب الأم المرضع ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة
للأجنة في بطون أمهاتهم المدخنات, مما يسبب التشوهات الجنينية.
* ثالثا : يتلوث الهواء من خلال ما ينفثه المدخنون من سموم سجائرهم
وبالتالي يستنشقه أقرب الناس إليهم ويلحقون بهم الضرر والأذية إلى
تلويث البيئة وتشويه رائحة من حولهم بدخان سجائرهم .
* رابعا: لاشك في أن التدخين ذو أثر كبير على الناحية الاقتصادية للفرد
والمجتمع بالاضافة إلى ما يخلفه التدخين من أمراض تحتاج إلى تكاليف
باهظة لعلاجها أضف إلى ذلك كله العطالة عن العمل بسبب الوقوف إلى جانب
المرضى الذين يعانون من أمراض التدخين .
* خامسا : كم من كارثة نتجت عن بقايا أعقاب السجائر ودفعها بلا اكثراث
أو انتباه فتسبب الحرائق وإزهاق الأرواح وإتلاف الثروات والممتلكات.
وبعد ..ألا يحق لنا أن نقف بوجه الشباب المدخن بقوة ونرشده إلى الإقلاع
عن هذه العادة الخبيثة؟!
* إعداد/علي بن عوض الشيباني.
أعلى
|