
باختصار
زلزال 14 فبراير
بعد سنة على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري
ماتزال ترددات هذا الزلزال اقوى مايحس وما يشعر به اللبنانيون بل
مايعيشه كل لبناني من صراعات ومن متغيرات ومن كلام يجرح ومن اسس
كانت قائمة ويراد لها ان تنهار ومن علامات مضيئة يتم السعي من اجل
اطفائها.
قبل سنة بالتمام والكمال سقط رفيق الحريري في ابشع حادثة اغتيال
مازالت تؤدي الى اغتيال وطن. ومنذ ذلك الزلزال الهائل تغير الكثير
على الساحة التي فجعت ايضا بالعديد من اهل الرأي ورجالات السياسة.
خرجت القوات السورية بشكل شامل وكامل وسقط على اثرها مايسمى بالنظام
الامني القديم ومازال رئيس الجمهورية يعاند وحده شتى الضغوط من اجل
استقالته اواقالته. لكن لبنان الجديد الذي تم التبشير به لم ينطلق
ولم ير ولم تتضح معالمه، لعل تلك القوى التي حملت مسؤولية مابعد
الاغتيال لم تمتلك تلك الرؤية التي تمكنها من معالجة الوضع اللبناني
على طريقتها لو اعتبرنا انها تمتلك الطرق المتجددة لقيامة لبنان
مختلف.
تألفت لجنة دولية للتحقيق باغتيال الحريري ومازالت الى اليوم تقوم
بواجباتها على امل ان تصدر قراراها الظني الذي لاينتظره اللبنانيون
ولا السوريون وحدهم وانما العالم قاطبة في شتى دوائرها الكبرى. وتعمل
تلك اللجنة التي تغير رئيسها على حشد جيوش من المحققين الذين يقومون
بواجباتهم في شتى مجالات التحقيق املا في الوصول سريعا الى النتائج،
وهي مهمة مازالت شاقة وصعبة نظرا للعوامل التي تداخلت في التحقيقات..
لكن ثمة كلاما عن معطيات جديدة تملكها اللجنة قد تغير مسارات التحقيق
وقد تنسف بعض ماهو قائم. بل ثمة مايشير الى ان اللجنة قد تأخذ بعين
الاعتبار الاقوال الجديدة للموقوفين من تنظيم القاعدة الذين هم في
حوزة الدولة اللبنانية والذين ادلى بعضهم باعترافات بعلاقته باغتيال
الحريري.
وفي صمت يجري ايضا البحث عن تركيبة ما لقيام محكمة ذات صفة دولية
حتى اذا ماصدر قرار لجنة التحقيق تقوم بناء عليها المحكمة المشار
اليها بما يتوجب عليها القيام به من محاكمة للذين سيعلن عن تحملهم
مسؤولية الاغتيال. ورشة كاملة حدثت خلال العالم ومازال الافق حتى
الان بين صعود وهبوط.
وفي المقابل بوشر باعداد المناخ لنزع السلاح الفلسطيني والاهم نزع
سلاح حزب الله. وتعمل قوى محلية لبنانية بالتعاون مع جهات دولية
في التركيز على مسألة سلاح الحزب دون كلل فيما يمضي هذا الحزب في
تأكيد حاجة لبنان الوطنية والدفاعية اليه وفي ضرورات وجوده طالما
ان الصراع العربي الاسرائيلي لم ينته بعد. وقد يكون هذا الامر من
اصعب ماسوف تواجهه الساحة اللبنانية التي يحاول البعض ايضا التصدي
لمبادرات عربية تريد اضفاء مناخ هاديء على العلاقات اللبنانية السورية
وعلى الوضع الداخلي اللبناني.
كثيرة هي مفاتيح الوضع اللبناني بعد سنة على اغتيال الرئيس الحريري
فيما المنتظر هو الاعظم اذا ماتوصلت اللجنة الدولية الى تحديد قتلة
الحريري واثبات ذلك بالوقائع والارقام.
بعد سنة على اغتيال الرئيس الحريري مايزال لبنان مشدودا الى تلك
اللحظات الكئيبة التي انفجرت لحظة الاعتيال ومابعده.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أصداف
نياشين رامسفيلد
تذكرت ما قاله أحد جنود الجيش الأميركي، وهو
يتحدث إلى لجنة من الكونغرس زارت العراق، لتقييم أوضاع الجيش في
الميدان، حيث قال ذلك الجندي، ليأتي الرئيس جورج بوش القائد العام
للقوات المسلحة، ويعيش معنا يوماً واحداً، عندها أتحداه أن يبقى
هنا، يقصد في العراق. تذكرت ذلك الموقف الذي عبر عنه هذا الجندي،
وأنا استمع إلى الرئيس الأميركي، وهو يقول، إن قرار تخفيض القوات
الأميركية في العراق، لن يتخذه السياسيون في واشنطن بل قادة الجيش
في الميدان.
نكتشف أن ثمة إشكالية بين ما يريده الرئيس الأميركي وما يريد فرضه
على جيشه الذي احتل العراق في حرب ربيع عام 2003، فإذا كان الجنود
يتحدون جورج بوش للبقاء يوماً واحداً في الجحيم العراقي، ويقصدون
بذلك طبعاً، الخروج مع الدوريات التي تجوب الشوارع ولا تعرف متى
يصطادها القناصون، أو تنفجر بعربتهم العبوات القاتلة، أو يسقطون
قتلى بفعل الأسلحة والصواريخ التي تمزق ناقلاتهم، ولا يقصدون أن
يأتي بوش في زيارة سرية، ويتسلل خائفاً إلى العراق، ثم يهبط بطائرته
المروحية المصفحة وسط حشد هائل من جنود وضباط الحراسة، ويهرول مسرعاً
للاحتماء بأحد القصور الحصينة، ويمضي هناك يومه، لأن الجحيم الحقيقي
في الميدان الذي يعيشه الجنود، أما كبار الضباط فهم يحتمون بمقراتهم
ولا يخرجون إلا للضرورات القصوى، وبكلامه هذا يحاول الرئيس الأميركي
أن يلقي بالكرة في ملعب وزارة الدفاع، لكي ينأى بنفسه قليلاً عن
المسؤولية المباشرة بأي نوع أو شكل من الهزيمة، التي توقعها تقرير
صدر عن البنتاغون، وليقول إن القادة في الميدان، لم يتخذوا القرار
السليم، وهو السبب في ازدياد عدد القتلى، وهذا التفكير لوحده يكشف
عن حالة الإحباط والقلق الكبيرين، التي تسيطر على الرئيس بوش، بسبب
رصده الدقيق لما يحصل لجنوده في الميدان العراقي.
لقد تسلم وزارة الدفاع رامسفيلد بعد الهزيمة في فيتنام على أمل أن
يعيد القوة لها، وجاء إلى البنتاغون ثانية قبل الحرب على العراق،
ليرفع من شأن قواته، لكن المؤشرات تقول انه سيختتم خدمته العسكرية
دون الحصول على النياشين، بل قد يحصل ما هو أسوأ من ذلك.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

كل يوم
فهل أنتم منتهون؟!
في الوقت الذي يتداعى فيه المسلمون كافة
في مشارق الارض ومغاربها في الوطن العربي وفي العالم الاسلامي وفي
الغرب المسيحي نفسه لنصرة النبي الكريم والدفاع عن كرامته صلى الله
عليه وسلم والذود عن حياض الاسلام بالاحتجاج الشديد على الرسوم المشينة
والمهينة التي نشرتها احدى صحف الدنمارك ثم اعادت نشرها صحف اوروبية
اخرى في هذا الوقت بالذات والاسلام يواجه تحديات خطيرة تتطلب الوحدة
في الصف والموقف والهدف تأتينا الاخبار غير السارة من بعض بلاد المسلمين
لتشير الى وقوع حوادث واعمال عنف قاتلة بين المسلمين المنقسمين بين
سنة وشيعة.
هذه الاحداث في حقيقتها تقع خارج حدود الاسلام وان تظللت بمظلته
وانتسبت ادعاء اليه! ذلك ان الاسلام لا يدعو الى القتل وان كان يحث
على جهاد الاعداء اعداء الوطن والدين والعقيدة واما بين المسلمين
فالاسلام يحرم الاقتتال بينهم ولا جدال في ان دم المسلم على المسلم
حرام واما التكفير فمسألة خلافية ولا يجوز الافتاء بها لغير العلماء
المستنيرين الفقهاء الذين احبهم الله ففقههم في الدين!
ولعل خلافات فقهية ومذهبية ذات عمق تاريخي بعيد الغور نقف خلف ظاهرة
الاختلاف والانقسام هذه لكننا نربأ بالمسلمين ان يجعلوا منها سببا
للاقتتال بينهم يصل الى التصفيات الجسدية والاغتيالات والسيارات
المفخخة والانتحاريين المزنرين بالاحزمة الناسفة!
واذ نجد ان مثل هذه الاعمال تسيء الى صورة الاسلام في الغرب وتشوه
حقيقته الربانية وطبيعته السمحة وارتكازه مع التسامح والحوار (وجادلهم
بالتي هي أحسن) فان استنكار هذه الجرائم وادانتها واجب على علماء
المسلمين ومرجعياتهم كافة حتى نظل جبهة واحدة موحدة ضد اعداء الاسلام
الظاهرين منهم والمستترين على السواء.
نعرف ان هناك محاولات لتسييس الدين ويتحدث كثيرون عن ما يسمونه بالاسلام
السياسي غير ان حقيقة الدين واحدة والعقيدة لا تتجزأ والذين يريدون
ركوب الموجة الدينية لاسباب في نفوسهم هم يدركون بعد ذلك عن حقيقة
الاسلام وطبيعته ولكنهم يقلبون الحقائق ويزورون الوقائع ويجعلون
الدين مطية لاطماعهم وعباءة لمآربهم وستارا لاهداف لا تخدم غير اعداء
الاسلام فهل انتم منتهون يا هؤلاء!! هداكم الله!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

اقول لكم
أصالة ومعاصرة
المزج بين القديم والجديد في صيغة توفيقية
تبلور الموروث وتنتقي منه أجوده وتضيف إليه ما يصلح من نتاجات الجديد،
تظل قضية بالغة الأهمية للأمم والشعوب، في سعيها لانجاز مشروع حضاري
لا يطمس معالم الهوية الوطنية، وفي ذات الوقت يتواصل مع الحاضر والمستقبل
بكل جسارة لانتاج طبعات جديدة تنقح باستمرار من كتاب الهوية، وكانت
هذه القضية هاجسا عمانيا منذ فجر الثالث والعشرين من يوليو 70، مع
تحد طرحته القيادة الملهمة توجزه ببلاغة مقولة: سنبدأ من حيث انتهى
الآخرون، فكيف أمكن تحقيق ذلك بواقع مستواه الصفر تقريبا وبموروث
ضخم يحتاج جهدا بحجمه لتأصيل كل ما هو ايجابي فيه، ومنحه مرونة التزاوج
ـ دون افتعال ـ مع كل حديث ومعاصر؟
ابداع تجربة النهضة العمانية التي شكلت معالمها ومنمنماتها يد صائغ
حاذق، هي التي استطاعت أن تقدم لنا النموذج التطبيقي لاشكالية المزج
بين الأصالة والمعاصرة بما لا يطمس القديم أو يجعل اليد الطولى للجديد
.. كمثال على هذا الطراز المعماري للبناء العماني، الذي يسر العين
والخاطر بجماليات فيها روح الفكر العربي الاسلامي مع تقنية العصر
أيضا، وفي هذا أتذكر ما قاله لي الصحفي والمصور العالمي هيلموت شولتز
أثناء احتفالات العيد الوطني الخامس عشر المجيد: لكي تصل إلى قصر
الحكم (قصر العلم العامر) تسير في سكك ملتوية مرصوفة جيدا على جانبيها
بيوت من طابق واحد أو من طابقين بطابع محلي جميل .. نحن ازاء بلد
لا ينفصل عن العصر ويحقق خصوصية مبنية على ميراث أسلافه.
وهذه الصيغة النهضوية العمانية تمتد لتشمل تجربة الشورى والمشاركة
بالرأي، تلك التي تتكيء على الموروث العماني في مجالس الحكماء وأهل
الحل والربط، للتوصل إلى رؤى مشتركة تحقق نفعا عاما، وأيضا تأخذ
من الديموقراطية الحديثة بعض آلياتها، وبتدرج محسوب يتناسب مع معطيات
كل مرحلة من مراحل العمل الوطني، دون استنساخ أو محاكاة لتجارب الغير
بلا بصيرة وروية، ولهذا جاءت التجربة ـ في منتهاها ـ ابداعا عمانيا
خالصا يليق بحس حضاري عماني مرهف .. وإلى الغد إن شاء الله لنواصل
هذه الخواطر حول حديث جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ
لـ (السياسة) الكويتية.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
هاربون من الحرب (1ـ2)
كلمة موجزة من محكمة استئناف في كندا قد تفتح
الباب امام مئات وربما آلاف الشباب الأميركيين للتدفق شمالا عبر
الحدود فرارا من الحرب في العراق. والمحامي الأميركي جفري هاوس الذي
يعيش في كندا ويتولى القضية له رسالة بسيطة لعشرات الجنود الأميركيين
الشبان الذين يطلبون مساعدته للبقاء بعيدا عن الحرب في العراق. الرسالة
البسيطة هي: إني اتفهم مشاعركم، فقد مررت بالتجرية نفسها.
فبعدما تخرج هاوس من الجامعة في الولايات المتحدة واثناء عمله في
احد البنوك تسلم استدعاء من الجيش الأميركي للمشاركة في حرب فيتنام.
كان ذلك في ديسمبر 1969 وكان هاوس في الثالثة والعشرين من عمره،
يمقت الحرب المتصاعدة في فيتنام ولا يرغب في المشاركة فيها. وعلى
عجل حزم هاوس امتعته الشخصية ووضعها في سيارة صغيرة من نوع البيتلز
قادها شمالا عابرا الحدود الى كندا، وانضم بذلك الى الاف الأميركيين
الآخرين الذين لجأوا الى كندا تحاشيا للمشاركة في تلك الحرب. والآن
يعمل هاوس محاميا مرموقا في مجال حقوق الإنسان ويعمل على مساعدة
جيل جديد من الأميركيين على تحاشي حرب لا يفهم جدواها في العراق.
إنه المحامي الموكل عن جيريمي هينزمان اول جندي اميركي يطلب رسميا
اللجوء السياسي في كندا لأنه يرفض ان يحارب في العراق. طلب اللجوء
السياسي رفضته السلطات الكندية في العام الماضي ولكن المحامي هاوس
اقنع محكمة استئناف كندية بأن تنظر في الطلب مع طلب آخر مماثل تقدم
به براندون هوهي، وهو الجندي الأميركي رقم 2 الذي هرب من الحرب في
العراق. وتقول السلطات الكندية والأميركية اليوم إن حكما من المحكمة
الكندية لصالح هذين الرجلين قد يشجع على مئات من طلبات اللجوء السياسي
من جانب جنود وشباب أميركيين يسعون لتحاشي الحرب في العراق. هناك
في كندا اليوم حوالي مائتين من الجنود الأميركيين الذين هربوا من
حرب العراق ويعيشون سرا في كندا. وهؤلاء سيكونون اول من يطلبون اللجوء
السياسي رسميا لو صدر حكم من المحكمة لصالح زميليهما. هذه القضية
تعيد الى الأضواء قصة نزوح خمسين ألف اميركي الى كندا لتحاشي الحرب
في فيتنام. وهؤلاء ما زالوا يعيشون في كندا وهم أكبر مناصر لقضية
الجنود الهاربين من حرب العراق. وهؤلاء شكلوا منظمة لمعراضة الحرب
بصورة عامة واسمها حملة تأييد مقاومي الحرب ومقرها مدينة تورونتو.
وينظم هؤلاء مسيرات ومظاهرات ضد الحرب ويرفعون لافتات تسعى الى توسيع
التعاطف لقضيتهم بين الشعب الكندي والحكومة. تقول اللافتات: مقاومة
الحروب الأميركية هي تقليد كندي.
لكن هناك فارقا بين الهاربين من حرب فيتنام والهاربين اليوم من حرب
العراق. في زمن الحرب في فيتنام كان التجنيد العسكري الإجباري معمولا
به في الولايات المتحدة. أما اليوم فليس هناك تجنيد اجباري والجيش
الأميركي بأسره يتألف من جنود التحقوا بالقوات المسلحة بكامل ارادتهم.
الهاربون من فيتنام بوسعهم القول إنهم هربوا من خدمة عسكرية فرضت
عليهم. أما الهاربون اليوم فهم يهربون من خدمة عسكرية التحقوا بها
طوعا. ولهذا السبب هناك قدر كبير من التشكك إزاء قضية الهروب من
حرب العراق حتى في كندا التي تعم فيها مشاعر عميقة معادية لهذه الحرب.
وهناك بعض المعلقين الأميركيين الذين يطالبون بمقاطعة البضائع الكندية
ما لم تسلم الحكومة الكندية هؤلاء الهاربين الى الولايات المتحدة
للمثول امام محاكم عسكرية.
حكم المحكمة الكندية إذن سيحدد ليس فقط مصير الهاربين من الحرب بل
ربما أثر ايضا في العلاقات الأميركية الكندية. فماذا يقول المحامي
هاوس وموكلوه الهاربون. هذا ما ستناوله لاحقا.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى
أضواء كاشقة ..
الصحيفة الدنماركية والمعايير المزدوجة
تتسم صحيفة (جيلاندس بوستن) الدنماركة بالازدواجية
في المعايير ففي الوقت الذي نشرت فيه رسوما كاريكاتورية أساءت الى
النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى حرية الرأي والتعبير منحت رئيس تحرير
القسم الثقافي ـ المسئول عن نشر تلك الرسوم الكاريكاتورية ـ اجازة
اجبارية بعد ان أعلن عن اعتزامه نشر رسوم كاريكاتورية تسخر من المحرقة
النازية ضد اليهود (الهولوكوست) نقلا عن مسابقة اعلنت عنها صحيفة
ايرانية لأنه لا أحد يستطيع فهم نوع الضغط الذي قد يتعرض له.
فبعد ان صرح فليمنج روز رئيس تحرير القسم الثقافي لمحطة (سي إن إن)
الاخبارية بأنه يفكر في نشر رسوم كاريكاتورية لمحرقة اليهود (الهولوكوست)
التي ستنشرها صحيفة (همشهير) الايرانية بناء على مسابقة اقترحتها
على قرائها أعرب عن أسفه لخطئه في التقدير وأنه لن يسمح تحت أي ظرف
بأن يتم دفعه لتبني هذه الحيلة الاعلامية المنافية للذوق العام من
قبل صحيفة ايرانية.
وكانت صحيفة (همشهير) الرسمية الايرانية قد اعلنت منذ ايام عن مسابقة
عالمية لرسم كاريكاتير يسخر من محرقة النازي لليهود (الهولوكوست)
وذلك في محاولة لاختبار ردود فعل الغرب الذي تحجج بحرية التعبير
في تبريره نشر الرسوم الساخرة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الغريب ان الصحيفة الدنماركية كانت قد رفضت نشر رسومات تسيء الى
المسيح عيسى عليه السلام خشية ردود الفعل الغاضبة من جانب قراء الصحيفة
.. مع أنها اول من أثار أزمة بين الغرب والعالم الاسلامي عندما نشرت
رسوما مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في سبتمبر 2005 ورفضت الاعتذار
عنها في ذلك الحين بزعم أنها تتفق مع حرية التعبير عن الرأي.. وبعد
تعرضها لضغوط شديدة أبدت الصحيفة أسفها واعتذرت في نهاية الشهر الماضي
وجددت اعتذارها مؤخرا.
في رأيي ان تلك الجريمة البشعة في حق رسولنا الحبيب صلى الله عليه
وسلم قد تكون بداية طريق لنصرة الاسلام حيث ان جريمة الاساءة وما
تبعها من أحداث وردود فعل واسعة قد تدفع الكثيرين من غير المسلمين
للقراءة والبحث عن حقيقة بنينا عليه الصلاة والسلام ومن المؤكد ان
العقلاء منهم سوف يدركون زيف ما يعملون وتنكشف الاكاذيب التي يروجها
أعداء الامة الاسلامية الامر الذي يجعلهم يعتنقون الاسلام وهذا الامر
يتطلب من شبابنا البعد عن كل فعل يسيء للاسلام ويجعلنا نتحول من
أصحاب حق الى متهمين.. فاعمال التخريب للسفارات والمؤسسات قد تؤدي
الى تمسك الغرب بآرائهم وعنادهم ومكابرتهم بل واتساع دائرة العنف
والاضطهاد للمسلمين والهجوم على الاسلام وإلصاق التهم به.
كما ان علينا العمل بكل السبل والوسائل على نشر سيرة رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأخلاقه وصفاته وذلك بكل لغات العالم لأن من أسباب
التطاول عليه صلى الله عليه وسلم هو الجهل بهذه السيرة العطرة الى
جانب أننا في حاجة ماسة لاعلام عالمي إسلامي ينشر مبادئ الاسلام
ونهجه في احترام الآخر ومواكبة العصر ويؤكد على ضرورة الاندماج مع
الاجناس البشرية الانسانية المختلفة.
***
للعولمة وجوه متعددة
الأحداث المتسارعة والتغيرات المتلاحقة التي يشهدها عالمنا المعاصر
والتي يمكن ارجاعها الى العولمة كثيرا ما يفهمها الغرب ويفسرها على
نحو يختلف بطبيعة الحال عن فهم العالم الاسلامي لها وتفسيره إياها
ذلك لان العولمة لها وجوه متعددة فهي تعني من منظور القوى المهيمنة
في زماننا الرخاء ان لم يكن الرفاهية وفرص تنمية كثيرة وحاضرا مضمونا
ومستقبلا واعدا بالنجاح وفي المقابل تعني العولمة بالنسبة الى المحرومين
من القوة والفقراء حاضرا يخيم عليه اليأس والاحباط وحياة لا مستقبل
لها من الناحية العلمية.
تعد أيديولوجية العولمة الجميع بمستقبل ينعمون فيه بالحرية والديمقراطية
وحقوق الانسان ولكن الممارسة هنا تبدو مختلفة كل الاختلاف وبناء
على ذلك فإن هناك شيئا واحدا مؤكدا وهو ان العولمة الحالية بدلا
من ان تؤدي الى بناء النظام العالمي الجديد الموعود فإنها أدت الى
تعميق مشكلات عالمنا وتعقدها وهذا أمر يظهر بوضوح في تعميق الفجوة
المتعاظمة باستمرار بين الفقراء والاغنياء وفي التدمير المتزايد
للبيئة وزيادة انتشار الارهاب بمختلف صوره وأشكاله.
ولكن احتجاجات معارضي العولمة لا تنصب أساسا على تيار العولمة ذاته
بقدر ما تنصب على الشكل الحالي للعولمة وهو بلا شك شكل لابد من تغييره
فهو يشكك في انجازات حضارية مهمة حققتها البشرية عبر تاريخها الطويل
ويدور الامر هنا بصفة خاصة حول الجهود التي بذلت من أجل حقوق الانسان
العامة والديمقراطية والحرية والسلام.. والبشرية إذ تجد نفسها الآن
في مواجهة واقع يتمثل في أنها في عصر العولمة تكون جماعة عالمية
تتسم بالتعددية فإنها تحتاج الى قواعد جديدة للتعايش والى معايير
فكرية مطابقة لها يمكنها ان تتعامل بشكل صحيح مع هذا الواقع.
وأيا كانت المؤثرات التي أثرت في التطورات في العصر الحديث وصولا
الى هيمنة العولمة فالحقيقة الواقعة هي أنها قد غيرت الحياة تغييرا
حاسما في شتى أنحاء العالم ولكن العولمة بشكلها الحالي كما لوحظ
بصفة عامة على نحو متزايد قد اتضح أنها قوة هدامة في اغلب جوانبها
لانها تدمر التضامن بين الناس تدميرا متزايدا وليس هناك من يعرف
هنا افضل من المسلمين الذين يجري فوق ظهورهم للصراع بوحشية وبلا
رحمة على سيطرة العولمة سيطرة شمولية.
***
سوق الافكار..مشروع جديد ولكن!!
الاستثمار في الافكار اصبح مجالا لـ (البزنس) يقبل عليه رجال الاعمال
في منطقتنا العربية..وهي فكرة ليست جديدة تماما حيث ظهرت في اوروبا
والولايات المتحدة وبعض اوروبا مواقع الانترنت معظمها يرفع شعار
(معا نصنع للأفكار قيمة).
الهدف من سوق الافكار هو القيام بدور الوعاء للأفكار والمخترعات
والمشروعات الصغيرة..فهو محاولة جادة لاكتشاف الشباب الموهوب ذوي
الافكار المميزة ومساعدتهم على بلورتها في صورة مشروعات حيث يعتمد
بالدرجة الاولى على ما يسمى بتوليد الافكار المبدعة واعمال العقل
وتعظيم روح الابداع والتجربة والاستفادة من هذ الافكار مادامت جيدة
وتطبيقها على ارض الواقع.
ان سوق الافكار يعتمد على 3 محاور رئيسية وهي: فريق المؤسسين وفريق
التنفيذيين والثالث فريق استشاري متخصص لتقييم الافكار..ومن خلال
الفرق الثلاثة يتم اكتشاف الفكرة وبلورتها وتقييمها لمعرفة جدواها
ومدى قابليتها للتنفيذ على ارض الواقع..وتأتي بعد ذلك مرحلة التطبيق
ثم التسويق..حيث تعرض الفكرة على الشركات المتخصصة في مجالها للاستفادة
منها.
الفكرة وان كانت مشجعة وبناءة الا انها تثير العديد من التساؤلات
وعلامات الاستفهام حول حقوق الملكية لاصحاب تلك الافكار ومدى تمتع
افكارهم واعمالهم بالحماية بعد بيعها..لابد من وضع ضوابط ومحددات
قانونية لعمليات بيع وشراء الافكار حماية لاصحابها لاسيما في ظل
وجود ابتكارات عديدة في منطقتنا لاتجد طريقا للتنفيذ او حتى من يتبناها
وحتى لا تحدث سرقة للافكار.
ان فكرة سوق الافكار مطلوب تشجيعها لكن بشرط ان يتم وضعها في اطار
قانوني يحمي حقوق جميع الاطراف لهذا يجب ان يقوم صاحب الفكرة بتسجيلها
في براءات الاختراع لو كانت اختراعا عاديا او حمايتها فكريا وادبيا
من خلال قانون الملكية الفكرية.
***
من فيض الخاطر
كم هو جميل ذلك العالم الواسع..
العالم الذي يحمل بين صفحاته واقعا افتراضيا..براقا جميلا ومخيفا..
جميل باتساعه وما فيه من جديد..
براق لمن يدخله اول مرة ليجد العالم بين يديه يتجول فيه كيف يشاء..
مخيف لما فيه من غموض ومخاطرة واقتحام لكل ما هو جديد وغريب..
وهو على كل ذلك ايضا خطير جدا يغرق فيه كل من يدخله.
***
حروف جريئة
نشرت صحيفة معاريف الاسرائيلية مقالا للكاتب اليهودي اليميني المتطرف
(بن درور) يهاجم من خلاله الاسلام والمسلمين ويطالب بدخول اليهود
مكة المكرمة والمدينة المنورة.
انها حقا اخر الخزعبلات الصهيونية.
ان احسن طريقة لمواجهة الذين يسيئون الى الاسلام والمسلمين هي الطريقة
السليمة التي لا تقلع شجرا ولا تهدم بنيانا.
اقرأوا تاريخ غاندي واعرفوا منه كيف انتصر على الاحتلال البريطاني.
طلب الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش من الكونغرس 70 مليار دولار
لتمويل نفقات الحرب على العراق وافغانستان اضافة الى 330 مليارا
تم اعتمادها للعام الحالي ولنفس الغرض.
ألم يكن من الاجدى صرف هذه المبالغ في الاغراض السلمية بدلا من انفاقها
على سفك دماء الابرياء وهدم البيوت وتدمير المصانع في بلدين يناشدان
المجتمع الدولي الهدوء والاستقرار!!.
مسك الختام
(يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)
صدق الله العظيم.
ناصر اليحمدي
أعلى
لماذا يصر المسيء على موقفه؟!
من متابعة يومية للأحداث اللاحقة لنشر الصور
الكاريكاتورية المسيئة لنبي الهدى محمد رسول الله صلى الله عليه
وسلم في صحيفة (يلاندس بوشن) لا بد من تسجيل موضوعي, لما تميزت به
ردود افعال فرنسا الرسمية, وبريطانيا الرسمية والشعبية, واميركا
بشكل أقل تميزا. لقد نأت الصحف البريطانية والأميركية بنفسها عن
اثارة مشاعر مليار وثلاث مائة مليون مسلم, كما أن الرئيس الفرنسي
بادر الى استنكار ما قامت به (فرانس سوار) من اعادة نشر الرسوم.
لا بد كذلك من التذكير بأن هذه المواقف نابعة من كثرة التعامل مع
العرب والمسلمين, والإقتراب من فهم مشاعر العرب والمسلمين, ولأن
هناك صدامات واحتكاكات بين هذه الدول الثلاث وقضايا العرب والمسلمين,
واحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق, فإن المواقف اتسمت
بكثير من الحذر والمسؤولية, ومع أن الغضب اتسع ليشمل الكرة الأرضية
برمتها, إلا أن رئيس وزراء الدنمارك لم يجد ما يبرر أن يعتذر لكل
هؤلاء الملايين, واتكأ على ما يقوله أن الصحيفة حرة وما تنشره تعبير
عن حرية الرأي, وأن الحكومة لا يمكن أن تتدخل لتقييد الحرية الصحفية..!!
عذر أقبح من ذنب. إذا كنا ندين اساءة بعض الغاضبين لمبان دبلوماسية
فإننا أيضا نحتج على حرية أبنائنا, أو من اشتط به الغضب, وتصرف بما
يتنافى, واخلاقنا وتعاليم ديننا الحنيف الذي ينص على احترام الأديان
كافة ويتعامل مع الأنبياء والرسل بتقديس متساو. لكن السؤال الكبير
يظل مدويا: ما هي حرية التعبير؟! هل هي بدون أي سقف مهما كان عاليا..؟!
أهي الاندماج التام بالفوضى.. لأن التصرف غير المسؤول نوع من الفوضى,
وإذا كانت الحرية مطلقة فهي فوضى مطلقة, الحرية والمسؤولية توأمان,
إن افترقا فقدا معناهما وأفرغا من المحتوى. من هنا كان لا بد, إذن,
من التساؤل إن كان ما حدث نزوة عابرة وهي ليست نتاج عقلية محشوة
بكراهية أو بخوف يوصل الى الكراهية. أي إما أن يكون ما يحدث وحدث
نتاج عقلية مركزية مخططة دافعها مزيج من الكراهية والجهل, وإما نتاج
طيش مردّه خوف جرى ضخه عبر سنوات في اوروبا من الإسلام باقترانه
عبر الحملات اياها, بالإرهاب.. بحيث صار ممكنا اليوم الحديث عن (اسلاموفوبيا)
الخوف من الإسلام.
هل سببه الجهل..؟ أم هل سببه الانغلاق الذي غلف الغرب به ذاته, نائيا
عن محاولة فهم وتفهم عقائد ومبادىء واديان الآخرين, أم تراه نتاج
حقن منظم ضد العرب والإسلام. إذا كان يجوز لبعض الجهلة في الشوارع
أن تتصرف بما تسيء للعرب والمسلمين, عن جهل, فهل يجوز مثلا أن يكون
تصرفا مسؤولا, في موقع رئيس وزراء على قدم المساواة مع جهلة الشارع..؟!
قد يكون الرجل على غير علم بنتائج الفعل المستنكر المسيء لنبي الرحمة
والهدى والإنسانية, لكنه يجب أن يكون مطلعا على ردود الأفعال التي
تأججت في عواصم ومدن العالم, عموما, وفي مدن وعواصم العرب والمسلمين
خصوصا.. فلماذا ظل مصرا على موقفه. الإعتذار ليس عارا, ولا هو دلالة
ضعف, بل إنه علامة قوة, وثقة, واستعداد عقلاني لتلافي العواقب, ونحن
نرى أن الرجوع عن الخطأ فضيلة.. فلماذا يرفض المسيئون أن يقتطفوا
ثمرة اسمها (الفضيلة)..؟!
ثم لو أن حكومة الدنمارك قد بادرت الى تقديم الإعتذار ألم تكن قد
أنهت المسألة برمتها وأطفأت جذوة الغضب, وانتهى كل شيء الى خير (على
مقولة المثل الإنكليزي كله خير ما انتهى الى خير)..؟!
قد لا نستطيع فهم دوافع المسيئين الحقيقية فهي في الواقع متنوعة,
فمنهم من أراد نشر الرسوم من باب الشهرة, ومنهم من نشرها لزيادة
مبيعات صحيفته, لكن منهم من أراد التنفيس عن حقد على العرب والإسلام,
كما أن منهم من لا يقتنع ولن يقتنع أن نشر الرسوم جريمة أو غلطة,
بل يراها حقا من حقوقه وتعبيرا عن حريته.. ولا يتساءل إن كانت حريته
تبقى حرة إن هي أساءت الى الملايين من أبناء البشر في أرجاء الدنيا.
إذا, لا بد من تحديد سقف للحرية هذه, وهذه الحدود تبدأ بالمسؤولية..
ونواظمها اخلاقية بدوافع ذاتية أكثر مما هي خضوع لقوانين ومقيدات
وحدود مكتوبة, لكن لما كان في اوروبا ذاتها قوانين تحرم مثلا المس
بـ(الهولوكوست) أو التطاول على (الملكية) أو التعدي على الشخصيات
والتشهير بها, فإن الأولى أن تسن تشريعات وقوانين تحمي الأديان ورموزها
ومقدسات الشعوب وحرماتها.
على أولئك الذين اساءوا ويسيئون أن يفهموا أو يحاولوا أن يفهموا
ما يعتبر مقدسا ومحرما لدى الأمم والشعوب لكي يتجنبوا الإساءة إليها.
وإذا كانت الدوافع الحقيقية هي الخوف من الإسلام فعلى الغرب الانفتاح
على الآخرين, ومحاولة فهمهم, وعلى المسلمين, عموما, أن يتحملوا مسؤولية
نشر الوعي بحقيقة الإسلام والرسالة المحمدية في أرجاء المعمورة.
إنه لمن المؤلم ـ وفي خضم القرن الحادي والعشرين, أن نجد أو نكتشف
وجود هذا الكم من الجهل بالإسلام, مع هذا الكم من الخوف منه, وهذا
الكم من الكراهية له.. لدى العديد من اصحاب الرأي والكلمة في الغرب,
مسؤوليتهم أن يفهموا وأن يفتحوا قلوبهم وعقولهم لاستيعاب الآخر ومسؤولياتنا
مساعدتهم على الفهم والاستيعاب حين نجد الاستعداد لديهم, وإلا فإن
على عقلائهم ومفكريهم ومسؤوليهم أن يرغموا من يرفض أن يفهم على أن
يفهم وإن بفرض قوانين وعقوبات تحد من (حرية) التطاول على المقدسات
والأديان والأنبياء.
نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
أعلى
مطلوب إصلاح حقيقي للأمم المتحدة
في الوقت الذي تزداد فيه الصرخات مطالبة بوقف
الأعمال الوحشية على مستوى العالم, تفشل لجنة الأمم المتحدة لحقوق
الانسان في الارتقاء الى مستوى اسمها ودورها. وكان رفض اللجنة التعامل
مع قضية الابادة الجماعية في دارفور قد اكد على اخفاقاتها وفشلها,
مما جعل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان يشير الى هذا الأمر
على انه اختلال وظيفي, ودعا الى احداث تغيير جذري في الطريقة التي
تعمل بها هذه اللجنة.
تأسست اللجنة بواسطة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة
عام 1946. ويتم اختيار العضوية فيها بواسطة اعضائها عن طريق الاقتراع
السري. واعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في المقابل يتم انتخابهم
عن طريق الاقتراع السري في الجمعية العامة للأمم المتحدة. في الوقت
الحالي يوجد باللجنة نحو 53 عضوا.
وباستخدام تصنيف بيت الحرية, فإن عضوية لجنة حقوق الانسان تتكون
من 22 دولة مصنفة على انها دولة حرة, 13 دولة حرة جزئيا, و18 دولة
غير حرة. والدول الحرة بذلك تشكل نحو 42% من عضوية اللجنة.
وطبقا لهذا النظام, فقد خلت الأمم المتحدة من العضوية عام 2001,
حيث لم يكن يوجد غير اربع دول مرشحة لثلاثة عضويات اقليمية. ونحن
استعدنا عضويتنا العام التالي.
اذا ما الذي يجب ان يفعل لجعل الأمم المتحدة تعمل بآلية افضل؟ الاقتراح
الذي لاقى ترحيبا كبيرا هو ان يتم استبدال اللجنة بمجلس لحقوق الانسان
يكون اصغر من حيث العضوية.
ولكي نضمن ان المجلس سيكرس كل جهوده لحماية حقوق الانسان, فقد تم
اقتراح تبني الجمعية العامة معايير واضحة لأهلية الانتخاب باستثناء
تلك الدول المعروفة بانتهاكها لحقوق الانسان. والبعض يعتقد ان هذه
المشكلة يمكن علاجها عن طريق انتخاب اعضاء المجلس عن طريق ثلثي الأصوات
على اساس كبير, فضلا عن الطريق الحالية التي تخصص مقاعد حسب الاقليم.
ومع ذلك, فإن هذا العلاج يمكن ان يصبح أسوأ من المرض نفسه.
فلنضع في الاعتبار ما سوف يحدث اذا تبنت اغلبية اعضاء الجمعية العامة
معيارا جديدا اعلى بالنسبة لأهلية المنتخبين لمجلس حقوق الانسان
وبعد ذلك تجاهله عن طريق انتخاب اعضاء المجلس الذين انتهكوا حقوق
الانسان.
وحاليا لا توجد محكمة لديها سلطة تغيير هذا التحرك. وقرارات الجمعية
العامة حول العضوية في المجلس ستكون نهائية ومع وضع التاريخ في الاعتبار,
لن تكون في صالح المجددين.
فهناك من يعتقدون انه حتى اذا وضع معيار جديد فلن يتم العمل به ولا
تفعيله من الناحية القانونية, وحقيقة هي انه لو تم تبنيه, تسئ بدرجة
كبيرة للأمم المتحدة لمساهمتها في عدم منع منتهكي حقوق الانسان من
الانتخاب لعضوية المجلس.
ان هذه اشكالية كبيرة. على سبيل المثال, وهل سوف تصوت الدول بشكل
مختلف اذا تم وضع معايير جديدة تمنع منتهكي حقوق الانسان من دخول
المجلس أو عضويته؟ والمشكلة هي ان الجمعية العامة ليست ملتزمة بقضية
حقوق الانسان, حتى بالرغم من انها تضع معايير واضحة لأداء الأمم
المتحدة حول هذه القضية. حتى مع التصويت بنسبة الثلثين, فمن الممكن
ان تخرج الولايات المتحدة والعديد من الدول الديمقراطية بكل سهولة
من اللجنة مع وضع قرارات وسلطة الجمعية العامة في الاعتبار.
ان نظام الأمم المتحدة الحالي قد فشل في التعامل مع اردأ حالات انتهاك
حقوق الانسان التي وضعت لبحثها, وذلك رغم انها وفرت منتدى كبيرا
للدول التي تود الحديث عن انتهاكات حقوق الانسان.
في الحقيقة, ان الاصلاح الحقيقي للجنة حقوق الانسان سوف يتطلب, ليس
مجرد تغييرات تجميلية في الأمم المتحدة, وانما تغييرات حقيقية تتحرى
الدقة في التعامل مع القضايا دون ادنى تمييز أو محاباة لأي دولة
تنتهك حقوق الانسان مهما كانت مكانة هذه الدولة.
ريتشارد شيفتر
ممثل الولايات المتحدة في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان من 1981
ـ 1986
خدمة كيه ار تي ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى

الفساد والافساد
تتوالى ردود الأفعال في وسائل الإعلام حول
ملفات الفساد الإداري والمالي التي تتفتح كما يتفتح (الفطر) بغابة
ممطرة في العراق وفي سواه من دول الشرق الأوسط. الطريف هنا هو أن
أكثر المتحمسين لمعاينة هذه الملفات ونشر غسيل أبطالها ينتمون إلى
مجتمعات هي نفسها تعاني من الفساد بدرجة أو بأخرى. تنطبق هذه الحال
بشكل يستحق الملاحظة على ما قاله وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد،
أمام لجنة استماع متخصصة في الكونغرس حيال استشراء ظاهرة الفساد
في العراق وتحولها إلى آفة تهدد بالخطر الداهم خطط إعادة الإعمار،
وهي الخطط التي استغرقت أكثر بكثير مما كان متوقعاً أو مخططاً لها
من قبل الإدارة الأميركية، الأمر الذي يلقي الشكوك على جدية الإدارة
الأميركية في بغداد بمحاربة الفساد من ناحية، وعلى دورها هي في تطوير
هذه الظاهرة القديمة لامتطائها وتحقيق بعض الأهداف السياسية المرجوة
بواسطتها.
وإذا كان هذا واحداً من أخطر الموضوعات حول أوضاع العراق وحول مسألة
ارتقاء الإدارة الأميركية إلى مستوى الوعود التي أطلقتها عشية اجتياحه،
فإن للمرء أن يرجيء رصد هذه الآفة اللحظة كي يباشر ظاهرة الفساد
الكونية التي ربما لا تفلت منها حكومة أو أمة واحدة على وجه البسيطة!
وإذا كانت ظاهرة الفساد كونية، فهي كذلك تاريخية لأنها تعود إلى
أوائل التنظيمات الإدارية والاقتصادية التي إبتدعها الإنسان بعد
بداية التاريخ المدوّن، وهناك ثمة نصوص مسمارية، وربما هيروغليفية
كذلك، تعد المسؤول المفسد بالعقاب، الأمر الذي يؤكد وجود الفساد
الإداري والمالي حتى في عصر فجر السلالات عبر حضارات وديان الأنهر
العظيمة: الرافدين، النيل، السند. أما كونية الفساد المعاصر، فإن
عملية استشعارها لا تحتاج لسوى إدارة قرص المذياع أو متابعة الفضائيات،
خاصة وإن فضائح الفساد المالي والإداري والجنسي تتفجر كالفقاعات
على سطوح مياه الفضائيات لتلامس أكثر أمم العالم تقدماً، وأكثرها
تخلفاً على حد سواء. والولايات المتحدة أو دول أوروبا الغربية المتقدمة
ليست باستثناء من هذه الظاهرة. بل إن الحالة (هناك) تلامس كبار موظفي
الدولة سوية مع صغارهم، إبتداءً من الأعلى في سلم الهرم الإداري،
وانتهاءً بالأدنى من صغار الموظفين والشرطة والعمال الفقراء.
إن مسببات الفساد هي الأخرى كونية، ويبدو أن أهم هذه المسببات يرجع
إلى تراجع احتضان المباديء الأخلاقية التي بشرت بها جميع الأنظمة
الدينية في العالم، المنزّلة وغير المنزّلة: فإذا ما كان الموظف
لا يشعر بثمة رادع روحي وعقاب سماوي ينتظره إذا ما لامس المال السحت
الحرام، فإنه سيقدم على هذا المال تأسيساً على حاجاته الطارئة وغير
المباشرة كذلك. لذا فإن الفساد هو معضلة أخلاقية قبل كل شيء، الأمر
الذي يجعل من هذه المعضلة مسألة لا يمكن تجاوزها بقرار حكومي أو
بتعليمات رسمية مشددة أو بتهويل العقوبات، خاصة إذا ما كانت الدولة
لا تمتلك من الأدوات ما يكفي للرقابة ولمحاصرة الفساد وتحديده واستمكان
بؤره. هذه الحال تتبلور اليوم في العراق. فبالرغم من أن الجميع يلعن
الفساد، يبقى المرء حائراً أمام التساؤل: إذاً، من هو المفسد؟
أما السبب الثاني والأكثر مباشرة لاستشراء ظاهرة الفساد، فإنها تتبلور
حتى في الدول الغنية والميسورة اقتصادياً، كما سبق الإشارة لذلك،
حيث انتشار الشعور بين الموظفين والعاملين بغياب العدالة الاجتماعية
وبعدم تكافؤ الفرص وبتراكم الثروات في خزائن قلة مرفهة على حساب
الكثرة الأقل حظوة من الجمهور. هذا الشعور الوسواسي بـ(الظلم) أو
بالغبن هو الذي يجعل هؤلاء العاملين يبحثون عن مصادر وقنوات أخرى،
غير مرئية، للحصول على الأموال الإضافية، من خلال استثمار كل ما
يمكن استثماره مما هو (تحت اليد) في العمل. هذه الحال تتجسد، ثانية،
في العراق اليوم حيث يصل الفساد حدودا لا معقولة، كأن يمتنع الموظف
عن أداء أبسط الخدمات المناطة به دون أن (يكرّم) بشيء من المال من
قبل صاحب الحاجة؛ بل إن الأدهى هو ما لاحظته مرة، حيث طلب مني حارس
على بوابة فندق شيئاً من المال مقابل السماح لي بالدخول، بدون تعقيدات
وتفتيشات. أما المأساة المسؤولة عن العديد من الحالات الإرهابية
الدموية، فإنها تتجسد في أن لأي أجنبي دخول العراق عبر المنافذ الحدودية
دون تفتيش لأمتعته ولما يحمل، مقابل مبلغ زهيد من المال تقديراً
لجهود القائمين على الحدود. وتنطبق ذات الحال حتى على إدخال شاحنات
كاملة من المواد الممنوعة من الاستيراد، إن لم تكن من المواد الشديدة
الانفجار.
وعلى نحو معاكس لهذا، فإن شيوع الشعور بـ(المساواة) وبتكافؤ الفرص
يساعد كثيراً على القضاء على الفساد حتى تحت ظل الأنظمة الشمولية
أو الدكتاتورية المعوزة اقتصادياً. حكى لنا المرحوم والدي قصة طريفة
بعد رحلته إلى الصين، تاجراً، على ايام الشيوعية الزائدة والثورة
الثقافية، إذ انه أراد أن يكرم بالتقدير المترجم الذي عُيّن لمرافقته
(من الفطور في الفندق حتى الخلود إلى النوم) ببدلة إنكليزية كان
قد ابتاعها الوالد من هونك كونك قبل دخول الحدود الصينية. الغريب
هو ان هذا الموظف الصيني اعتذر عن قبول (الهدية)، قائلاً: وأين سأرتدي
مثل هذه البدلة الفاخرة، فأنا أرتدي نفس البدلة (الخاكي) التي يلبسها
الرئيس (ماو) ورفيق دربه (شو إن لاي)! لسنا هنا، بطبيعة الحال، نطري
هذا النظام السياسي، بقدر ما نحاول أن نبرر تلاشي الفساد مع المساواة
ومع معايشة الزعماء لأبناء شعبهم على قدم المساواة. ربما يبرر هذا
غياب السلوكيات اللا أخلاقية في عصر صدر الإسلام: فكيف يمكن للمرء
أن يبحث عن قناة سرية لاستحصال الأموال إذا ما كان يشاهد الخليفة
ذاته وهو يتناول نفس الطعام الذي يتناوله الناس، وهو يفترش الأرض
ويقاتل مع أصحابه. إنها مثالية إسلامية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.
لذا كانت وصايا الخلفاء لمن يولونهم أو يبتعثونهم من الولاة على
الأقاليم المفتوحة من أندر وثائق النزاهة والتماسك الضميري والأخلاقي،
ومنها وصايا الإمام علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) لولديه الحسن
والحسين رضي الله عنهم ولمن ولاّهم من القادة كالأشتر.
وعودة إلى (المعاكس الموضوعي) في عصرنا، فإن للمرء أن يعترف بوجود
الفساد في الدولة العراقية الحديثة منذ تأسيسها 20-1921، حالها حال
أغلب دول العالم؛ حيث كانت الظاهرة تتذبذب صعوداً ونزولاً مع طبيعة
الحاكم وقوة أجهزة الرقابة والمتابعة والنزاهة. لقد تجسد الفساد
عبر هذه الحقبة بأشكال متنوعة، منها الرشوة والإرتشاء، ومنها المحسوبية
والمنسوبية، ومنها استشراء الروح الطائفية البغيضة، ومنها الوساطة
والتوسط (وهي من أنواع الرشوة المقنعة)، من بين تقنيات متنوعة أخرى
تعبر عن فساد الموظف. وللمرء أن يعترف بأهمية خطط الأنظمة الدكتاتورية
الشمولية السابقة الخاصة بـ(تحصين) العاملين في مسالك الأمن والمخابرات
من الفساد، لأن أمثال هؤلاء إذا ما انزلقوا في مهاوي الارتشاء يمكن
أن يقودوا الدولة إلى مهالك أمنية. هذا ما يفسر ما كان يتقاضاه هؤلاء
من مرتبات ومخصصات عالية ومكرمات وهدايا باذخة، على سبيل حماية هذا
المفصل الأساس في الدولة. بيد أن هذه الظاهرة لا تخص الأنظمة الشمولية
هنا أو في البقية من أنحاء العالم، لأن أية إدارة حكومية ترنو إلى
الحفاظ على نفسها وعلى النظام يجب أن تبدأ بصيانة وتحصين أفراد مثل
هذه الأجهزة التي تعد حضانتها شرطاً مسبقاً للأمن وللقضاء على الفساد
وملاحقته ومحاسبة من يقترفه. الملاحظ اليوم في العراق يتبلور في
أن الفساد يعيش عصره الذهبي، بكل دقة: فمنذ دخول القوات الأميركية
العراق وبداية بحثها عمن يتعاون معها من السكان المحليين، برزت ظاهرة
تفاوت الفرص والإثراء الفاحش المفاجيء، الأمر الذي اضطر العقل الشعبي
العراقي إلى ابتكار لفظة (حواسم) لوصف هؤلاء الذين صعدوا على الدبابات
لحظة دخولها العراق (من غير الذين جاءوا على ظهورها)، للعمل كمترجمين
(لا يعرفون اللغة الإنكليزية) أو كأدلاء أو كمتسوقين لهذه القوات.
هذا ما يفسر إختفاء مليارات الدولارات على عهد بريمر الحاكم المدني
للعراق، وإختفاء المليارات الأخرى على العهود التي تبعت، درجة طلب
رئيس هيئة النزاهة إلقاء القبض أو منع سفر موظفين كبار بدرجة وزير،
أو أعلى أو أدنى. إنه لمن الطريف أن تتناقل وسائل الإعلام هذه الأيام
قصة عضو في البرلمان السابق واللاحق التي تخلص إلى أنه وابنه استلما
ملايين الدولارات من السلطات الأميركية لغرض حماية أنابيب النفط
شمالي العراق، ولكنهما لم يفعلا ذلك بسبب إختلاس هذه الأموال وتوزيع
البعض الآخر منها للمخربين، ثم الهروب إلى خارج العراق. ولا نعرف،
حتى اللحظة، كيف تم اختيار (عضو برلمان) لحماية أنابيب النفط؟ لذا
يكون من الطبيعي أن يشعر الوزير رامسفيلد بشيء من التشاؤم حيال موضوع
إعادة الإعمار، خاصة وانه يدرك جيداً أن الأموال المقدمة للعراق
تتبدد وتهدر بسرعة فظيعة عبر الثقوب الخاصة بالفساد، لأنها أشبه
ما تكون بعملية النفخ في قربة مثقوبة. إن الفساد في العراق (كما
هي عليه الحال في بقية أنحاء العالم)، آفة لا تُبقي ولا تذر، خاصة
بعد أن أزيل (الخجل) من ممارسته والحياء من تهمته.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
عذرا يا رسول الله
أثارت الإساءة للرسول (صلى الله عليه وسلم)
مشاعر الغضب والاستياء في نفس كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها،
والمراقب لهذا الإفك العظيم على أشرف خلق الله سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم يستنتج منه دلالات خطيرة في واقعنا المعاصر، تستلزم منهجا
جديدا في التعامل مع الأخر حتى نستطيع ان نجبر الغرب على احترام
رموزنا الدينية وخاصة عندما يتعلق الأمر بالرحمة المهداة سيدنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فحب الرسول
صلى الله عليه وسلم أصل مكين من أصول عقيدتنا (قل ان كنتم تحبون
الله فاتبعوني يحببكم الله) وكما جاء في الطبراني: (أدبوا أولادكم
على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وقراءة القرآن) والحدث يحمل
أكثر من دلالة نوجزها فيما يلي:
الدلالة الأولى في هذا الحدث: ينبغي أن نعلم الغرب أن عقيدتنا هي
لحمنا ودمنا ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم له من المقام العظيم
ما يجعلنا نضحي في سبيله بكل غال وثمين وأن ما أقدمت عليه هذه الصحيفة
الدنماركية من إساءة بالغة يعود إلى عدة أمور أولها وجود خفافيش
الظلام الذين دفعوا إلى هذا الفعل المشين لايجاد جو من التوتر بين
المسلمين والغرب (خاصة في ظل اختلال التوازن الاستراتيجي الدولي
لعالمنا العربي والإسلامي والغرب) ومن ثم يكون الرابح في النهاية
هي إسرائيل، أمر ثان: ربما يعود إلى الحقد والكره للحق وأهله، وفي
ظل التنامي الإسلامي المذهل والقادم من الغرب، فأرادوا أن يهينوا
المسلمين في أعز ما يملكون، في أعز ما يحبون في رسولنا محمد صلى
الله عليه وسلم. الأمر الثالث: الميراث الفكري والثقافي للحضارة
الغربية من كتابات غير نزيهة وغير موضوعية عن رسولنا الكريم صلى
الله عليه وسلم مما يستلزم مجهودات كبيرة في الرد على افتراءات المستشرقين
غير المنصفين عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم سوى القلة القليلة
بكتاباتها المنصفة. إذا ضممنا هذه الأسباب الثلاثة كلها جنبا إلى
جنب تفسر لنا سيكلوجية الغرب المريضة في التعامل مع الإسلام خاصة،
لأن الإسلام هو المارد الجبار الذي لو قام من رقاده لهدد الحضارة
الغربية بالأفول والبوار ومن ثم كشف الغرب عن وجهه القبيح ولكن هذا
ليس حكما عاما من جانبنا فالقرآن يقول (ليسوا سواء) ومن ثم ينبغي
ان نعتز بعقلائهم ومنصفيهم ولا ينبغي ان نأخذ الجميع بجريرة واحدة.
حدث ما حدث، وكما قلت هو أمر أليم لنفسية كل مسلم على وجه الكرة
الأرضية، فقد أصابها بشرخ نفسي عميق يحتاج إلى زمن كي يلتئم وما
الموقف وما العمل للتعامل مع هذا الحدث الأليم موقفنا نحن المسلمين
تجاه ما حدث؟
يبدو لي أن الغرب يظن أن المسلمين ليسوا أكثر من ردود أفعال عند
لحظة الحدث، ولاسيما أن يفتروا ونحن نقول إن هذا ظن خائب، فأمة المليار
ونصف المليار لن تقبل الإهانات لرسولها الكريم (وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون) والأمر يحتاج إلى استراتيجية منهجية عقلانية للتعامل
مع هذه الأزمة التاريخية على عدة محاور:
أولا: نحن ندين بشدة حوادث الاعتداء على الأرواح والممتلكات، فليس
هذا من خلق نبينا صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: لابد أن نوقن أن الأمة الإسلامية تملك من وسائل الضغط والتأثير
ما يجعل العالم الغربي يهابها ويعمل لها ألف حساب ـ عكس ما يدعي
البعض. وعلى رأس هذه المواقف سلاح المقاطعة الاقتصادية وهو من أمضى
الأسلحة التي تؤثر تأثيرا مباشرا على اقتصاديات الدول التي تتطاول
علي رسولنا الكريم وينبغي أن تكون هناك حملة توعية مستمرة على مدى
غير قصير لمسيرة المقاطعة وتفعيلها.
ثالثا: أن نؤمن ونعلم علم اليقين أن الغرب يحتاج إلينا مثلما نحتاج
إليه فالمصلحة تبادلية وعندما نخلص النية لله في الدفاع عن عقيدتنا
وعن رسولنا الكريم عندئذ سيعرف الغرب أننا من الممكن ان نستغنى عن
الجبن والسمن ومستعدون لأكل القديد كما كان يأكل الحبيب محمد صلى
الله عليه وسلم، مستعدون أن نصوم يوما ونفطر يوما، ولا نفرط في ديننا
ولا نسمح بإهانة نبينا.
رابعا: ينبغي على سفارتنا العربية والإسلامية في الخارج أن تقوم
بالدور المأمول نحو تصحيح الصورة عن الإسلام عبر ممثليها في الجهاز
الثقافي والاعلامي والتعاون مع الغرب في إظهار الصورة الوضيئة عن
الإسلام عبر مناهجهم الدراسية.
خامسا: ما حدث يلقي بالتبعة على المراكز الإسلامية المنتشرة في الخارج
وبالتالي ينبغي أن نتعامل مع الحدث الأليم بصوت العقل والمنطق لان
إخواننا المسلمين الذين يعيشون في الغرب نريد أن نساعدهم في ظل هذا
التنامي المثمر للمد الإسلامي والذ يبشر بخير ويثلج الصدور وهذا
ما دعانا إلى التحذير من أية سلوكيات عبثية تؤثر على مسيرة الدعوة
في الخارج.
الدور الإعلامي في عالمنا العربي والإسلامي لإدانة الحدث وبكل لغات
العالم المختلفة حتى يعرف الجميع أن خير أمة أخرجت للناس تغار على
حرماتها وتغار على رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم، تعرف أن المسلمين
لم يموتوا، فهم أمة لم ولن تمت بإذن الله وأخيرا إن الحدث أثار في
نفس كل مسلم الشوق والحنين إلى ترديد الصلاة والسلام علي رسولنا
الكريم صلى الله عليه وسلم، فلنصل عليه في كل يوم وليلة تكفيرا عن
تقصيرنا وعذرا يا رسول الله!!
د. جمال رجب سيدبي
كلية التربية بنزوى
أعلى
الصمت على الجرائم تشجيع لها
تواجه الشعوب المحتلة أراضيها يوميا عمليات
عقاب جماعي دون أن يتحرك لها ضمير أصحاب القرار السياسي في الإدارات
الغربية وغيرها، وتثبت الحقائق السياسية اليومية أيضا تلك المجريات
ومنها النشاط الدولي ضد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بالانتخابات
الفلسطينية الأخيرة، حيث تعطي مثالا صارخا للأخلاقية والمبدأية الغربية
الرسمية. وإذا كشفت وسائل الاعلام الأميركية والبريطانية مؤخرا ما
تقوم به قوات الاختلال والاحتلال من جرائم وحشية ترقى إلى مستوى
جرائم الحرب والإبادة البشرية وضد الإنسانية، فان ما يعانيه الشعب
الفلسطيني من ذلك كثير جدا، ويعكس دلالات كبيرة. فالصمت على هذه
الجرائم الوحشية اللاإنسانية بكل الأعراف والقوانين تشجيع لها ومشاركة
بها، والوقائع والأرقام تشير إلى ذلك، ففي كل يوم تزداد تلك الجرائم
وتشمل كل القطاعات والأعمار من البشر، وكل الأرض والحجر والزرع الفلسطيني.
فحسب التقرير السنوي لمركز غزة للحقوق والقانون قد اقترفت قوات الاحتلال
أبشع جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني خلال
العام الماضي 2005 حيث أدت إلى استشهاد (287) مواطناً فلسطينياً،
بينهم (81) طفلاً، و(15) امرأة، و(11) مسناً، و(3) معاقين من ذوي
الحاجات الخاصة، وكذلك إصابة (1664) شخصاً بجروح مختلفة. ومعظم حالات
القتل هذه كانت نتيجة استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة غير المتناسبة
والمفضية إلى الموت مباشرة. واستمرت سياسة هدم وتدمير المنازل الآمنة،
فقد هدمت سلطات الاحتلال خلال عام 2005، (206) منازل تدميراً كاملاً،
إضافة إلى (800) منزل بصورة جزئية، وتدمير (70) مبنى عاماً بشكل
جزئي، وتدمير مقر أمني واحد تدميراً كاملاً.
ومن المضحك أو المبكي هنا المطالبة بوقف القتال بين قوات الاحتلال
وأطفال الحجارة الفلسطينية، ويتبادل ذلك مسئولون كبار وأوساط سياسية
دولية وعربية، بينما توظف حكومة الاحتلال الاستيطاني الطائرات الحربية
والدبابات في أعمال القصف والتدمير التي لم تسلم منها مدينة فلسطينية،
وكذلك تنفيذ عمليات الاغتيال السياسي ضد القادة والنشطاء الفلسطينيين،
بطائرات بدون طيار، أو بأسلحة متطورة، لا يملك أيا منها الشعب الفلسطيني
الأعزل، والمطالب بوقف النار المتبادل.
وبالأرقام حسب رصد المركز الحقوقي، أسفرت سياسة الاغتيال السياسي
التي مارستها قوات الاحتلال بشكل علني ورسمي خلال عام 2005 عن (52)
عملية اغتيال أدت إلى استشهاد (60) مدنياً فلسطينياً، من ضمنهم (53)
مستهدفاً تتهمهم سلطات الاحتلال بممارسة نشاطات ضد قواتها، وتؤكد
على أنهم المستهدفون من عمليات الاغتيال. وجرح (66) آخرين، منهم
(5) من المستهدفين، و(61) مواطناً آخرين كانوا متواجدين أثناء عمليات
الاغتيال. هذا إضافة إلى استشهاد (7) مواطنين كانوا متواجدين في
مسرح الحدث. إضافة إلى ذلك فقد استهدفت طائرات الأباتشي والاستطلاع
وغيرها، بيوت المدنيين والمؤسسات وورش العمل الفنية. فخلال العام
الماضي نفذت طائرات الأباتشي والاستطلاع (76) غارة، أسفرت عن تدمير
(10) جمعيات ومؤسسات تعليمية، و(5) مقرات لمؤسسات حزبية في المجتمع
المدني، ومقر أمني، و(4) ورش حدادة، و(9) سيارات خاصة، و(6) منازل.
وقد أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد (32) شهيداً، وإصابة (114) مواطنا.
سلسلة الاعتداءات والانتهاكات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد
المدنيين الفلسطينيين المحميين بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية
وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت
الحرب، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لم تتوقف يوما، بل تتسع
عددا وحجما وعدوانا. وكل من له بصر يرى ويعلم أن الكيان الإسرائيلي
استخدم هذه الحملات كسياسة عقاب جماعي، وردع وانتقام ضد المواطنين
المدنيين الفلسطينيين. مرتكبا خلالها أبشع الجرائم، من قتل وجرح
للأبرياء وهدم للبيوت والممتلكات، واقتلاع للأشجار وإتلاف للمزروعات.
وكذلك لم تسلم المرافق المدنية، السياحية والاقتصادية والصحية والتعليمية
والدينية، من الأعمال العدوانية التي طالت كل شيء. كما عرفنا أرقاما
منها من وثيقة المركز الحقوقي السنوية. هذا إضافة إلى استمرار سلطات
الاحتلال في اعتقال واحتجاز ما يقارب (9300) أسير ومعتقل فلسطيني.
منهم (115) أسيرة فلسطينية، و(350) طفلاً لم يتجاوز الثامنة عشرة
عاماً. يوجد بينهم حوالي (1200) حالة مرضية صعبة ومزمنة، بالإضافة
إلى استشهاد (59) أسيرا داخل السجون الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى
نتيجة الإهمال الطبي وتدهور الوضع الصحي للأسري والمعتقلين.
كل هذه الوقائع والأرقام تؤكد على ضرورة رفع الصوت عاليا، وإنهاء
حالات الصمت المبالغ بها، ففي عالمنا اليوم لم يعد الصمت ممكنا،
لاسيما عند ارتكاب جرائم بهذا الحجم وعلنا وعن قصد وباستهداف منظم
ومدروس وبأوامر من سلطات تحكم وتقرر في الميدان، ولأنه يفسر بالتشجيع
والمشاركة، مما لا يرتضيه أي ضمير حي، بله أهل الدار وأولى الأمر
من أهل الضحايا والمستضعفين على هذه الأرض. وقد تشارك مؤسسات عالمية
بمثل هذه الحملات الدولية من اجل حقوق الإنسان وحماية المدنيين،
وكذلك لابد أن تفعل مؤسساتنا مثلها أو تسبقها وتتعاون معها.
إزاء هذا الواقع المؤلم والقاسي قامت مؤسستان حقوقيتان، هما مركزا
الميزان والفلسطيني لحقوق الإنسان بإعلان أن صمت المجتمع الدولي،
حكومات وشعوبا ومنظمات مدنية وحقوقية، تجاه الجرائم التي ترتكبها
قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين يشجع الدولة الصهيونية على ارتكاب
المزيد من الجرائم ويزيد من أعمال التوتر في المنطقة، ويهدد بسقوط
المزيد من الضحايا. وقد حذر المركزان العالم بعد هذه المجازر اليومية
التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، معتبرين عمليات
الاغتيال والقتل خارج نطاق القانون، جرائم حرب تنتهك قواعد القانون
الدولي، ومطالبين المجتمع الدولي، لاسيما الدول الأطراف المتعاقدة
على اتفاقية جنيف، بالقيام بواجبها القانوني والأخلاقي والتحرك العاجل
لوقف جرائم الحرب الإسرائيلية، وتوفير الحماية للسكان المدنيين في
الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذه المطالب هي ذاتها مطالب كل ضمير
انساني حي ضد الاحتلال وسياسات الهيمنة الإمبراطورية والعدوان على
الشعوب وثرواتها الطبيعية والإنسانية.
بلا شك أن الصمت شجع القوات المحتلة على ما تقوم به من جرائم يومية،
لذا وجبت الإدانة علنا وبلا مواربة، وتسميتها باسمها، جرائم حرب
ضد الإنسانية، ومحاسبة مرتكبيها، وإيقاف هذه السياسات المخالفة للشرعية
الدولية والقانون وحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية التي هي شعارات
هذا الزمان!.
كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن
k_almousawi@hotmail.com
أعلى
ماذا وراء دعوة روسيا لحماس؟
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيته دعوة
قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس، التي فازت بانتخابات يناير،
لزيارة موسكو.
بذلك تكون روسيا اول طرف من المجموعة الرباعية للشرق الاوسط، التي
تضم ايضا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، الذي
يعلن صراحة نية الحوار مع حماس على اعلى مستوى.
ويبدو الوضع غامضا، حيث ان اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي
يعتبرون حماس منظمة ارهابية، وروسيا في الوقت نفسه حليفتهم في الحرب
على الارهاب. ولهذا يرى العرب نية الرئيس الروسي تمثل تحديا للولايات
المتحدة، وصفعة للسياسة الاسرائيلية؛ لكن موسكو لا ترغب في قطع علاقات
الشراكة مع هذه الدول.
هنا يثور السؤال: ماذا وراء كلمات بوتين؟
ثمة سببان وراء قرار الكرملين الحوار مع حماس. السبب الاول ان روسيا
تريد ان توضح بشكل علني انها مازالت قوة مؤثرة في الشرق الاوسط،
وانها تحترم مصالح الطرفين في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
أما السبب الثاني فهو اهتمام روسيا المتزايد بمد الجسور مع الدول
الاسلامية، فهي ليست بحاجة الى صراع حضارات الذي قد يقوض استقرارها
الداخلي. من ثم فإن موسكو تحاول ان تلعب دور الوسيط بين العالم العربي
والغرب، وتعتبر العلاقات مع حماس جزءا من هذه الوساطة.
ليس هناك طرف في المجموعة الرباعية يمكن ان يتحاور مع حماس من دون
ان يضر بالتزاماته نحو شعبه والمجتمع الدولي؛ ولكن موسكو لم توافق
على اعتبار حماس منظمة ارهابية. وبموجب القانون الروسي، فإن المنظمات
غير المشروعة التي تعمل في روسيا هي التي تصنف على انها ارهابية.
زد على ذلك أن بوتين صرح في مؤتمره الصحفي بالكرملين اواخر يناير
الماضي انه سيكون من الخطأ عزل حماس، التي جاءت الى السلطة عبر انتخابات
ديمقراطية. وثمة مصادر دبلوماسية تقول ان العديد من الدبلوماسيين
الغربيين، وبضمنهم اميركيون، يتصلون بحماس من دون الاعتراف علانية
بهذه الحقيقة، وروسيا ببساطة تلعب لعبة صريحة.
كما ان الامم المتحدة لم تحظر اقامة علاقات مع حماس؛ في الواقع،
سيتعين على المجتمع الدولي ان يتعامل معها ما لم يشأ الوسطاء ان
يواروا التسوية السلمية في الشرق الاوسط الثرى. فحماس حاليا هي القوة
الحقيقية الوحيدة في الاراضي الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية,
وهي لن تقبل ابدا بالقبول بتسوية سلمية من دون اشراكها، ولغة الانذارات
النهائية لن تكون مقبولة في هذه الحالة. بالتالي لا مفر من الحوار،
وعلى الوسطاء الدوليين ان يدركوا تلك الحقيقة.
وكان كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة قد صرح في نفس اليوم
الذي اعلن فيه بوتين نيته التحاور مع حماس انه ينبغي اعطاء الحركة
الفرصة كي تعيد النظر في مواقفها المتشددة.
من جانبها لم تغضب واشنطن من نية بوتين؛ لكن الادارة الاميركية تنتظر
ان توضح روسيا موقفها وتأمل في ان علاقاتها مع حماس ستكون ضمن اطار
موافقات الرباعية.
هذا بالضبط ما تنوي موسكو عمله. وحسب بيان لوزارة الخارجية الروسية:
ان هدفنا هو اعلام قادة حماس بالوقفة الواضحة التي لا لبس فيها للمجتمع
الدولي بشأن الحاجة الى اتخاذ قرارات مسئولة تفي بالمصالح الاساسية
للفلسطينيين وتسهل قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش
في سلام وامان مع اسرائيل.
وخلال اجتماعه المزمع مع قادة حماس سيتحدث بوتين عن امال الرباعية
في ان تتخلى الادارة الفلسطينية عن العنف وتعترف باسرائيل وتحترم
كافة الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية السابقة، بما فيها خارطة
الطريق للوصول الى تسوية سلمية.
ويقول دبلوماسيون روس ان حماس لن تتحول 180 درجة سياسية بين عشية
وضحاها، حيث انها تحتاج الى اسباب تدعوها لهذا التحول، بما في ذلك
تغيرات في سياستها ازاء اسرائيل، وهو ما يعني اعترافها بحق اسرائيل
في الوجود. غير ان هذا المطلب الاخير مستحيل في هذه المرحلة.
من هنا لا ينبغي انتظار خروج بيانات ذات شأن من مباحثات موسكو مع
حماس، فاللقاء سيكون مجرد اجتماع يعقد لاقامة حوار بحيث يمنع انهيارا
في الشرق الاوسط، فضلا عن الاجتماع قد يتعرض للالغاء بسبب اي تدهور
في الوضع الاقليمي.
ماريانا بيلينكايا
محللة سياسية بوكالة نوفوستي الاخبارية الروسية
خدمة كيه ار تي ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى