الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
الحضور العربي المختلف
أصداف
الواهمون والصدمات
كل يوم
الموت فرحا
اقول لكم
فن الانتقاء من الخيارات
3 أبعاد
هاربون من الحرب 2-2
رحاب
لبان دكر (1)
رأي
مسقط والاستحقاق الثقافي العربي
رأي
العهد الجديد في الكويت
رأي
سياسة اطفاء الحرائق
رأي
صفقة نووية تتهاوى
رأي
هل يمكن أن تتخلص أميركا من إدمانها للنفط؟








باختصار
الحضور العربي المختلف

يشكو العرب فيما بينهم من عملية استضعافهم من قبل الدوائر الاوروبية والاميركية ومحاولة القفز فوق قدراتهم وامكانياتهم واعدادهم الغفيرة التي وصلت إلى حدود الاربعمائة مليون مواطن ، بل القفز ايضا فوق مايقدمه العرب للعالم من خامات وطاقات بشرية مفكرة ومن مواقع جغرافية غنية بخدماتها .
ويتبادل العرب دوما فيما بينهم حول تلك المشكلة في وقت تحتاج فيه تلك القوى العالمية إلى الوجود العربي في شتى أنواعه وتفاعلاته وإلى أسواقه المستهلكة التي مازالت في طور الانتاج المتواضع . وكلما نزلت نازلة بالامة تحاكى العرب عن المقاصد التي تختبيء وراء ذلك وكأن هذا البحر العربي الواسع لم يعد يشكل بالنسبة للغرب أي حدود مهمة يمكنها أن تغير من معالم التعامل معه .
ومن سبيل الكلام الحواري في هذا المجال فإن بعض العرب يتعرضون في كل مرة إلى محنة أو أكثر وتتشكل على بعضهم هجمات معلنة او مستترة فيما العرب على تواضعهم الجم وقلة تمنعهم يسمحون لتلك الهجمات أن تنجح وتلاقي ماتسعى اليه . وأكبر دليل على المحن العربية المستعصية هو القضية الفلسطينية التي مازالت أسيرة واقع التعنت الاسرائيلي الذي لم ير بعد في الساحة العربية من تغيير في معالم المواقف المطلوبة لتغيير التعنت الاسرائيلي وإفشال مخططاته بل التقليل من حجم الاضرار التي تصيب الفلسطينيين سواء في يومياتهم او في غدهم او في حلمهم بتحقيق دولتهم . وحين تشن الهجمات على سوريا ويبدأ معها نوع من المحاصرة بل التلويح بتغيير النظام وغيره فإن مهمات القوى الغربية لاتلقى ممانعة مما تساعد على تحقيق الاهداف الغربية من ذلك (الهجوم) .. وفي حدود المثال الادهى يبقى العراق نقطة الجذب التي مازالت تتعرض لاحتلال غاشم ، وقد حدث ذلك لأن العرب لم تكن لهم وقفة عارمة قبل احتلال العراق وأثناءه وبعده ، وتبين لاحقا ان القدرة العراقية وحدها تتحرك في الداخل كي تصيب الاميركي في مقتله وتلعب بالتالي دورا مصيريا في إخراجه متعبا ومنهكا وهو مايحصل الآن وما سوف يحصل في المستقبل .
تبدو الصورة العربية على صمتها وكأنها تشجع الاجنبي على تصرفاته في المنطقة وصلت إلى حد استصغار القامة العربية حين قامت صحيفة صغيرة بعملية التحدي المعروفة ونشرت صورا مسيئة للنبي الاكرم دون اي حساب من عقاب ، ولولا سرعة التعبير بكافة اشكاله ضد ماحصل لكانت خطوات اخرى من هذا النوع سوف تتحين الفرص لتعبيرات اشد وادهى .
لاشك أن بعض العرب تؤرقه الحالة القائمة على هذا النحو وهو لايملك منفردا قدرة على الرد او استلام زمام المبادرة للمنع . واذا ماطالبنا الجامعة العربية بدور فهي الاخرى تشكو من عوامل الوضع العربي وافرازاته عليها فتبدو وكأنها معطلة او ان دورها في مستوى الخجل .
ان العرب المالكين للدور والنعم والخامات والجغرافيا والعدد السكاني الكبير وغيره لايجوز لهم إلا الفعل الطليعي وهو لايقوم اصلا الا على اساس تجمعهم ووحدة رأيهم والتلويح بقدراتهم واستعمال الممكن منه في الوقت المناسب كي يؤدي ذلك إلى الحضور العربي المختلف .

زهير ماجد

أعلى





أصداف
الواهمون والصدمات

عندما تقول الإدارة الأميركية على لسان كبار المسؤولين فيها، إن عمليات التنصت الهاتفي، تستهدف القاعدة في الولايات المتحدة وخارجها، وتتخذ قراراً بهذه الخطورة، لتنفيذ تلك الإجراءات، فانها تريد أن تقول، ان أجهزتها الأمنية الرسمية، لا تثق بالشعب الأميركي، أو على الأقل أن هناك نسبة عالية من مواطنيها، لا يحظون بثقة الحكومة بهم، لذلك لجأت إلى اتخاذ قرارها باللجوء إلى أسلوب التنصت على المكالمات الهاتفية.
فإذا كان عدد المستهدفين محدودا جداً، كما يقول الجنرال بسلاح الجو الأميركي مايكل هايدن، فان الأمر لا يحتاج إلى هذه الضجة، والتي تحولت إلى فضيحة كبيرة، بل انها من أكبر الفضائح، التي هزت أهم مرتكزات الديمقراطية، واضطر الكثير من الناس، إلى إعادة التفكير ملياً بهذه المسألة، في سبيل الوصول إلى فهم دقيق ومعرفة بالإطار العام والتفاصيل الجزئية. لأن القانون الأميركي يجيز التنصت على المكالمات الهاتفية للمواطنين، إذا حصل أمر قضائي بهذا الشأن، على شرط أن تكون المحكمة سرية وخاصة، وهنا نكتشف أن الرئيس الأميركي قد خرق القانون الذي حرم التنصت على مكالمات الأميركيين منذ عام 1978، مجبراً بسبب العدد الكبير من الأميركيين الذين لا تثق بهم حكومتهم، إضافة إلى الخوف الذي أخذ يسيطر على أصحاب القرار في البيت الأبيض، وهذا لوحده، قد يدفع بهؤلاء المسؤولين إلى اتخاذ المزيد من الخطوات، التي تكشف بسهولة الوجه الحقيقي للمفاهيم التي تروج لها واشنطن وتعمل جادة على نشرها وتعميمها مستهدفة العالمين العربي والإسلامي أولاً.
في الواقع تزداد الصدمات التي يتعرض لها الكثيرون، من الذين عاشوا منبهرين وظلوا راقدين على وسادة قناعة زائفة، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، توقف الكثيرون عند الإجراءات القاسية، التي سارعت الإدارة الأميركية إلى تطبيقها على العرب والمسلمين ابتداءً من الزائرين، إلى طلبة الجامعات ورواد الجوامع مروراً بعامة الناس الذين يعيشون في الولايات المتحدة، فاكتشف الكثير من الهاربين إلى عالم الديمقراطية، إنما هم قد عاشوا في وهم كبير. واليوم تتسع دائرة الإجراءات لتصل إلى المواطنين الأميركيين أنفسهم، بانتظار خطوات قد تكون أخطر، وفي كل مرة سيصاب الواهمون بالمزيد من الصدمات.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
الموت فرحا

لست رياضيا ولا أميل الى متابعة اخبار المباريات الرياضية في الالعاب المختلفة وآخر ما أفكر فيه هو أن اقرأ الملاحق الرياضية في الصحف اليومية أو الصفحات المعنية بالرياضة والشباب في الصحف غير اليومية . وهذا لا يعني البتة انني ضد الرياضة أو الرياضيين ! كما أنه ليس مجالا لأي تفاخر !
لا أشجع أي فريق في كرة القدم ولا أعرف الفرق الدقيق بين المنتخب والفريق الوطني أو الدوري والبطولة والكأس وكأس الشعوب وكأس الأمم !
والرياضة الوحيدة التي أميل اليها هي الرياضة الذهنية أو العقلية ! ولا أعرف ما إذا كان أهل الرياضة يصنفون لعبة الشطرنج ضمن الرياضات الذهنية أو غير الذهنية فأنا أحب هذه اللعبة دون غيرها !
ولا أكتمكم أنني كنت (أتواطأ) مع مدرس التربية الرياضية في المدرسة (أيام الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية ) لكي يعفيني من ممارسة النشاط الرياضي في حصته الاسبوعية مقابل الالتزام باللباس الرياضي والبقاء في ساحة الملعب لا ابرحه ! ولم يكن يمانع في أن اقضي الوقت بمطالعة كتاب ما من غير الكتب المدرسية وقد كانت تلك الصفقة تعجبني مع إنها كانت تؤثر سلبا على معدلي العام حيث كنت اكتفي من المدرس بوضع علامة (النجاح) في مادة التربية الرياضية ، كل فصل دراسي !
ولا أحسب أنني سأموت بالسكتة القلبية لأسباب رياضية كما حدث مع ذلك المواطن المصري واسمه محمد وجدي حسين وعمره (اربعون) عاما الذي مات بالسكتة القلبية فرحا بفوز الفريق المصري بكأس الامم الافريقية التي كان يتابعها بأعصاب مشدودة فلم يتحمل شدة الفرحة !
كلنا كنا مع مصر وفريقها وشعرنا - نحن العرب - بأن فوزها هو فوز لنا - جميعا لكن قليلين هم الذين خانتهم اعصابهم فرحا !
صحيح ان الامر لا يعدو ان يكون قضاء وقدرا وأن الاعمار بيد الله - سبحانه وتعالى وصحيح ان الفوز بالمباراة كان سببا للوفاة فالشاعر يقول :
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الاسباب والموت واحد
سبحان الله ألا يؤكد ذلك ما ذهب إليه شاعر اخر يغني المرحوم محمد عبدالوهاب أبياته التي يقول فيها :
جفنه (علم) الغزل
ومن (الحب ) ما قتل !!
ولعل الشاعر استخدم كلمة العلم مكررة فلا فرق
كنت في الرياضة والموت الذي باتت نتائجها تسببه للناس او لبعضهم وانتهت إلى الشعر والحب والغزل ولكنني لا أرغب في ان اختم قبل ان اشير الى ان الموت هو النهاية الطبيعية لبني البشر فكل نفس ذائقة الموت لكن ميتة عن ميتة تفرق وهذا ما ذهب اليه ابو الطيب المتنبي عندما قال :
واذا لم يكن من الموت بد
فمن العجز ان تموت جبانا
ومن هنا كان الشهداء اكرم منا جميعا واشجع منا جميعا فموت الانسان دفاعا عن وطنه حياة جديدة له وللوطن نفسه مصداقا لقول الحق جل وعلا (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) واكرم بها من شهادة ومن حياة فالشهداء هم ابناء الحياة .
وليعذرني الاحباء الرياضيون وعشاق الرياضة

محمد ناجي عمايرة

أعلى





اقول لكم
فن الانتقاء من الخيارات

السلطنة لم تضع نفسها أبدا أمام خيار وحيد لابد من الالتزام به ، دائما كانت لها خياراتها المتعددة في أي مجال سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ، ثم تنتقي بحكمة وبصيرة أفضل هذه الخيارات بما يحقق مصالح الداخل ويعزز مكانتها في الخارج ، وعندما بدأ التوسع الأفقي والرأسي الضخم في مجال التعليم أوائل السبعينيات كان أمام كل مواطن خياران : أن يلحق بناته بالمدارس أو يحتبسهن في البيت وفقا لتقاليد شائعة في ذلك الوقت ، وبتوالي السنين كان تعليم المرأة جزءا من تقاليد ايجابية جديدة تبنتها كل أسرة عمانية .. وفي السياسة الخارجية كان هناك خيار : هل نتدخل في قضايا لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، أم نركز جهودنا على الشأن العماني ؟ وكان الخيار الثاني هو الأكثر حكمة وتحقيقا لمصالح داخل ينمو كل يوم .
وفي الجانب الاقتصادي كان هناك خيار استثمار موجودات صندوق الاحتياطي العام بصورة قد تحقق طفرة في أرباحه مع وجود قدر من المخاطرة في ذلك ، لكن الاستثمار الآمن بلا مخاطر كان خيارا عمانيا يحقق الأمن للوطن والمواطن ، ولا يمس حقوق أجيال جديدة ، وفي اعداد الموازنة العامة للدولة يتم تبني أقل أسعار ممكنة للنفط بدلا من أعلى الأسعار أو حتى متوسطها والنتائج دائما تجيىء في صف الخيار الأول الذي يحقق فائضا يمثله الفارق بين سعر الحد الأدنى للنفط العماني وسعر بيعه الواقعي بزيادة تتجاوز هذه الحدود الدنيا .
وفي الفكر الديني كانت الوسطية دائما هي الخيار العماني دون تطرف أو شطط أو مغالاة ، باعتبار أن الغاية النهائية لرسالتنا الاسلامية السمحة هي اتمام مكارم الأخلاق .. وهذه بعض ملامح فن الانتقاء من خيارات متعددة كما جاءت في حديث حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - لصحيفة (السياسة) الكويتية ، الأمر الذي يتعين على كثيرين تعلمه والاستفادة من دلالاته ، سواء على مستوى الأفراد أو الأمم التي قد تلتزم بخيارات لا تحقق مصالح شعوبها في الحاضر والمستقبل .. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر !


شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
هاربون من الحرب 2-2

هناك فارق بين الهاربين من حرب فيتنام والهاربين اليوم من حرب العراق. في زمن الحرب في فيتنام كان التجنيد العسكري الإجباري معمولا به في الولايات المتحدة. أما اليوم فليس هناك تجنيد اجباري، والجيش الأميركي بأسره يتألف من جنود التحقوا بالقوات المسلحة بكامل إرادتهم. الهاربون من فيتام بوسعهم القول إنهم هربوا من خدمة عسكرية فرضت عليهم. أما الهاربون اليوم فهم يهربون من خدمة عسكرية التحقوا بها طوعا. وبينما تنظرمحكمة كندية في طلب تقدم به جنود أميركيون هاربون من حرب العراق للحصول على اللجوء السياسي ، هناك قدر كبير من التشكك إزاء قضية الهروب من حرب العراق ، حتى في كندا التي تعم فيها مشاعر عميقة معادية لهذه الحرب. وهناك بعض المعلقين الأميركيين الذين يطالبون بمقاطعة البضائع الكندية ما لم تسلم الحكومة الكندية هؤلاء الهاربين إلى الولايات المتحدة للمثول أمام محاكم عسكرية. عدد الهاربين في كندا اليوم هو حوالي مائتي جندي بينما في حرب فيتنام هرب إلى كندا خمسون ألف جندي مازالوا يعيشون هناك.
أحد هؤلاء الهاربين من حرب فيتنام هو المحامي جفري هاوس الذي يتولى قضية اللجوء السياسي للهاربين من حرب العراق. يجادل المحامي هاوس بأن الحرب في العراق غير مشروعة لأنها بدأت بدون تصديق من الأمم المتحدة وهي حرب غير اخلاقية. ويقول المحامي هاوس إنه يتلقى مزيدامن المكالمات الهاتفية والرسائل الالكترونية كلما تلقت وحدة عسكرية أميركية الأوامر بالاستعداد للتوجه إلى العراق.
من الذي يدل الجنود الأميركيين على المحامي هاوس، وعلى فكرة الفرار شمالا إلى كندا؟ مجموعة من كنائس الكويكر في الولايات المتحدة وكندا.
في البداية رفضت السلطات الكندية طلب اللجوء السياسي لأن السلطات قررت أن عودة الهاربين إلى بلادهم في الولايات المتحدة لن يعرضهم إلى عقوبة ترقى إلى حد الاضطهاد ،وهو المعيار اللازم لمنح اللجوء السياسي. أثناء الحرب العالمية الأولى كانت عقوبة الجنود الأميركيين الهاربين من الحرب هي الإعدام. ورغم أن القانون العسكري الأميركي مازال ينص على هذه العقوبة، فمن ناحية عملية لم يعاقب احد بالإعدام منذ الحرب العالمية الأولى ، وعادة ما يعاقب الهاربون اليوم بخمس سنوات في السجن وبالتخلي عن كافة مستحقاتهم المالية.
كم عدد الأميركيين الهاربين من الحرب في العراق؟ تقول وزارة الدفاع الأميركية إن 110 جنود تقدموا في العام 2004 بطلب اعفائهم من المشاركة في الحرب لأسباب تتعلق بالضمير،وهذاالرقم اعلى اربع مرات من عدد المعترضين بسبب الضمير عام 2003. وافقت الوزارةعلى نصف هذه الطلبات. وهناك حوالي ستة الاف جندي أميركي فروا من الحرب منذ بدأ الغزو في مارس 2003. بعض هؤلاء قطعوا الطريق بالسيارات من الولايات المتحدة شمالا إلى كندا في 18 ساعة.
لوحكمت محكمة الاستئناف بمنح الهاربين حق اللجوء السياسي سيبقون في كندا بقية حياتهم. وسوف يتدفق على كندا الاف اخرى من الجنود الذين يستدعون للحرب في العراق. أما إذا رفضت المحكمة طلبهم فسوف تعيدهم السلطات الكندية إلى بلادهم في 18 دقيقة جوا عبر الحدود، وبدون المخاطرة بمقاطعة أميركية للبضائع الكندية.

الكندية. فماذا يقول المحامي هاوس وموكلوه الهاربون. هذا ما ستناوله لاحقا.

عاطف عبدالجواد


أعلى





رحاب
لبان دكر (1)

تلقيت اتصالا من صديق زف إليّ بشرى عثوره علي لبان ذ (بكسر الذال) قال: عثرت عليه! والله عثرت عليه! هنأته وقلت له: مبروك!
نجح صديقي فيما فشلت فيه قبل اربع سنوات عندما طلب مني صديق أسدي إلي معروفا في بلد شقيق، فاستحلفته بالله أن يخبرني عما يمكنني أن احضر له من صلالة فقال: ان كان ولابد أن أسمي حاجتي من صلالة، اريدك ان تحضر لي لبان دكر (بالدال) فسألته وهل هناك لبان ذكر وأنثى؟ فقال: اصحاب اللبان سيفتونك في هذا! فسألته: وكيف يمكنني أن أميز بين اللبان الذكر وغير الذكر؟
قال: يتمتع هذا النوع من اللبان بخصائص سحرية منها، ان دخانه يصعد عموديا، وانه عندما تحجب دخانه بورق مسطح فانه يخترقه صعودا، كما انه يكشف المعادن الثمينة، بل يكاد يعثر عليها حتى لو كانت مخبأة تحت الارض!! ولهذا فان الباحثين عن المعادن الثمينة في مقابر الفراعنة بمصر (كما يقول) يستخدمون هذا النوع من اللبان، وهو ابيض اللون، ونادر جدا، وغالي الثمن جدا!.
بلعت ريقي مع الخاصية الاخيرة غال جدا، واتجهت الى السوق الشعبي أسأل البائعات: هل تبيعون لبان دكر؟ لاحظت ان البائعات يرمقنني بنظرة غريبة مشيرات علي قائلات ماذا تعني كلمة دكر؟!
فأخبرتهن بأنني لا أعرف! فعلقن قائلات لعلك تقصد لبان ذكر؟ فقلت: لعله يقصد!
أخبرنني بأن هذا النوع من اللبان نادر جدا ولن أجده في السوق! ثم أرشدتني إحداهن إلى بائعة عجوز فذهبت اليها فورا، فدفعت إلي بأنواع بيضاء وذهبية من اللبان الذي اشتريته بسعر غال نسبيا، وأسرعت الرجوع إلى بيتي وطلبت من أبنائي ان يحضروا إلي فحما ومجمرة، فأوقدت النار فورا، وبدأت التجارب، فكان الدخان ينكسر ملتويا ذات اليمين وذات الشمال بدون أن يخترق الورق المسطح الذي كنت أضعه على مسافة عمودية من المجمرة، وبرغم الرائحة الزكية الرائعة التي كانت تنبعث من تلك الانواع الفاخرة من اللبان، فقد كنت أركن جميع تلك الانواع جانبا، واستأنف البحث من جديد حتى وصلت منطقة حاسك حيث قيل لي بأن هناك شخصا متخصصا يحضر هذا النوع من منطقة (حوجر) وهي منطقة مشهورة جدا في محافظة ظفار بالنوع الفاخر من اللبان، وكانت المفاجأة أنني وجدت الرجل العجوز فأخبرني بأنه لا يعرف لبانا يتمتع بهذه الخصائص السحرية التي ذكرتها له!
بعد هذا البحث المضني اتصلت بصديقي في ذلك البلد الشقيق معتذرا اليه، وقلت له: لقد بحثت طويلا لكنني لم اعثر على لبان كالذي وصفته لي، سألت الكبار والصغار فأخبروني بأن اللبان مادة عطرية زكية، تمتلك خصائص طبية لكنها لا تمتلك خوارق كالتي ذكر صديقي!
لكن صديقي علق قائلا: كنت جازما بأنك لن تعثر عليه، لأنه ليس من السهل ان تعثر عليه بطريقة بحثك التي اتبعتها فاعتذرت اليه ثانية وثالثة لكنه سكت وفي نفسه عتاب مخنوق!
مرت سنوات، فإذا بي اقابل باحثا متخصصا في النباتات الطبية، قضى ربع قرن تقريبا في دراسة وبحث النباتات الطبية وخاصة المحلية منها، فذكر لي بأنه ليست عنده فكرة عن هذا النوع من اللبان!
انقضت سنوات ولم أعد اشغل نفسي بهذا النوع الخارق من اللبان حتى رن هاتفي قبل ايام، تحدث صديق ممن كنت قد اخبرتهم بتلك الواقعة، فطلب ان التقيه لامر هام، وما ان لقيته حتى اخرج من جيبه فصا صغيرا، ذهبي اللون، بحجم الجزء من الجرام، وقال لي وهو يقلبه بأصبعه كالذهب بأن هذا لبان ذكر (بكسر الذال) اذ لا يوجد لبان (ذكر) واخبرني بأن من خصائصه ليست فقط التي ذكرتها بل له خصائص ذكرية خارقة تحيي القوة والفحولة بقوة تفوق الفياغرا بكثير!.
فسألته: كل هذا لا يعنيني، الذي أريد أن اجربه: هل اذا وضعته في النار سيخترق الصفحة المسطحة صعودا، وسيرقص بطريقة لولبية يمينا وشمالا حتى يعثر على جميع المعادن النفسية في هذا الفندق؟

د. أحمد بن علي المعشني



أعلى





مسقط والاستحقاق الثقافي العربي

أن تكون مسقط عاصمة الثقافة العربية للعام الجاري (2006)، فان هذا الحدث لا يحتاج إلى المزيد من متطلبات تأكيده، ذلك لأن مسقط المدينة تحمل عدة دلالات هذه الصفة التي لم ينقطع تأثيرها منذ أن نشأت، فهي تملك العديد من عناصر الثقافة العربية ضمن المتنفسات الأدبية والعلمية والاجتماعية التي أصبح لها إطارها المؤسسي، بل يمكن القول ان هناك ثلاثة معايير ثقافية تجعل من مسقط عاصمة للثقافة العربية:
المعيار الأول: ويعود الى أن المدينة ضاربة في العمق التاريخي الصافي بعروبته وهكذا يكون البعد العربي لمفهوم الثقافة في مسقط قد اكتسب إطاره الرحب من خلال هذا الامتداد التاريخي الذي حافظ على متطلبات التنوع وفي الوقت نفسه كان أميناً لوحدة هذه الثقافة، وبمعنى مضاف أن التنوع جاء في صميم وحدة الثقافة العُمانية عموماً.
المعيار الثاني: أن مسقط ذات الخزين التاريخي المعروف تمتلك أصلاً مواصفات المدينة المستقبلية تأسيساً على ما حصل فيها من تحديث لمعالم نموها الثقافي والعلمي والاجتماعي واستخدام التقنية الحديثة في ذلك ومن يتابع الحياة اليومية في المدينة بما تملك من معالم حديثة وهوية تاريخية يجد بسهولة وجود تناغم واضح بين الظاهرتين، الهوية التاريخية وحداثة المعالم بينما عانت مدن عربية وغير عربية من التضاد اليومي بين الظاهرتين وعلى حسب معلومات اساتذة أكاديميين عرب ومنهم عراقيون أفادوا بشهادات نشر بعضها أنهم لم يعانوا الغربة التي عاناها آخرون في مدن أخرى وبمعنى مضاف فان مسقط تحمل بأمانة صورتها العربية التي تنطبق عليها ليس في إطار المتغير المضاف فقط بل وفي إطار التكوين الحضري العام.
المعيار الثالث: هو الصلة التي تربط مسقط وبالتالي السلطنة بالوضع العربي العام الذي جعلها مدينة عربية على وفق المواصفات المعروفة التي وضعها عالم الاجتماعي العربي ابن خلدون للمدن العربية التي زارها وأصبحت قياساً يقتدى به في علم الاجتماع الحضري، مع ملاحظة أن العديد من المثقفين العرب الذين احتضنتهم مسقط قد أشادوا بهذه الظاهرة علماً أنها فتحت ذراعيها للأشقاء العرب واحتضنت كتاباً وشعراء عرب امتداداً لمسؤولياتها القومية في دعم ورعاية المثقفين العرب ومن يطالع الصحف والمجلات والدوريات العمانية يجد أنها لم تكن في يوم من الأيام بخيلة على أقلام العرب من غير العمانيين وبهذا فانها لم تعرف نزعة القطرية كما عرفتها بعض العواصم العربية الأخرى بل يضاف إلى ذلك أنها حرصت وما زالت تحرص على الإفادة من كل الإبداعات العربية في إطار تأكيد وحدة الثقافة، وطبقاً لتقارير سنوية أعدتها جامعة الدول العربية يتأكد أن السلطنة لم تتوان في يوم من الأيام من تطبيق قرارات وتوصيات اتخذتها المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية أو التي تشكلت في الإطار الثنائي بين السلطنة وبعض الدول العربية أو في إطار دول مجلس التعاون الخليجي.
وتصلح مسقط أيضاً أن تكون من ضمن العواصم العربية الراعية للفنون العربية الأصيلة في إطار الجمع بين الفنون التي حتمتها البيئة البحرية الساحلية للسلطنة وكذلك البيئة الصحراوية التي حافظت على نقاوتها الأصيلة مع هامش من التحديث الذي لم يمس أصالتها وهذه الظاهرة تحمل بعض الخصوصية لدى عدة عواصم عربية.
ولنا أيضاً أن نؤكد أن السلطنة وفي إطار الاتزان السياسي والاقتصادي الذي عرفت به وحافظت عليه قد عزز ريادتها للثقافة التي تحصن نفسها ضد بعض أشكال الاستهلاك الثقافي أو ما يعرف بـ(الوجبة المعرفية الرخيصة) ويعود ذلك أيضاً إلى المكون التاريخي للشخصية العُمانية ولما تأسس من اعراف أدبية وثقافية وإعلامية تسعى دائماً إلى تحصين توجهاتها في الابتعاد عن كل أشكال الاستئثار والاستهلاك الثقافي وبهذا فان مسقط حافظت على هذه التقاليد الثقافية العريقة، مع ضمان ما يمكن أن نصطلح عليه اليُسر الثقافي للأغلبية العظمى سواء كان ذلك من خلال المؤسسة المعرفية الرسمية العامة (المدارس في جميع المراحل الدراسية) أو في إطار سهولة حصول المتلقي العام على ذلك.

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى





العهد الجديد في الكويت

تحمل ذاكرتي في الثلاثة عقود الماضية ردة فعل متشابهة تقريبا عند صدور مرسوم بوزارة جديدة في الكويت، كثيرا ما كانت سلبية، ويجد الناس تبريرات مختلفة لهذه السلبية من زوايا متعددة. الوزارة الجديدة لدى البعض لقيت نفس ردة الفعل المتنوعة، وفي مجتمع كالكويت أصبحت الديمقراطية فيه فعلا يوميا، خاصة من منظور الجهر بالرأي لم يكن متوقعا غير ما حدث.
إلا أن التغيير الأخير له دلالات في أسلوبه وفي أشخاصه، ولدى تفسير لذلك في توصيف اللحظة الكويتية الشاخصة، وهي أن الكويت أخيرا نفضت عنها غبار تبعات الغزو المخزي قبل خمسة عشر عاما من السنين، ويعرف أهل الرأي السياسي أن الشعوب تبقى تعاني ما يعرف (بالسندروم) بعد الأزمات، وقد عانت الكويت في معظم تلك الفترة بين التحرير وحتى يومنا هذا من (سندروم) عدم اليقين نقوم بتوصيفه لان الوقت لم يحن لتفسيره.
ولم تكن القيادة الكويتية بمعزل عن تفهم الآلام أو تصور العلاج لذلك الشعور من عدم اليقين، إلا أن العلاج كان لابد أن يأخذ وقته، وهو علاج كان له علاقة بالأشخاص كما كان له علاقة بالأحداث.
في يقيني أن الخطوة العملية الأولى الفارقة في التخلص من آثار تلك الفترة سياسيا هي مأسسة فصل منصب ولاية العهد في الكويت عن منصب رئيس الوزراء ، لقد كانت ممارسة الفصل في الثلاث سنوات الماضية فرض كفاية فأصبحت اليوم فرض عين، كانت فرض كفاية بسبب الظروف الصحية التي ألمت برجال القيادة. إلا انه كانت هناك تكهنات مشوبة بالحذر، بان يعاد الأمر إلى ما كان عليه. هنا يجب أن نقدر بكثير من الاعتزاز حكمة صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الذي حول المحتمل إلى ممكن، وأصبح ممكنا بلا عودة، وهي خطوة متقدمة في مسيرة الديمقراطية.
لعل الظرف الآخر هو أن الكويت مقدمة في غضون أكثر قليلا من اثني عشر شهرا على مهل سياسية واستحقاقات كبيرة، على رأسها الانتخابات القادمة، وهي أيضا انتخابات فارقة في المعنى والشكل، ولأول مرة سوف تساهم المرأة الكويتية في تحديد من سيكون صاحب الحظ في ولوج السدة البرلمانية والمشاركة في التشريع والرقابة، وفي يقيني أن خارطة نتائج الانتخابات القادمة سوف تتغير عما كانت عليه. فمن خلال استقصاء دور المرأة الكويتية في نوعين آخرين من الانتخابات هي الانتخابات في الجمعيات التعاونية ومجالس الطلبة، قد يستغرب غير المتابع كيف تُرجح حركة وفاعلية صوت المرأة في النتائج النهائية، وإذا قدرنا أن مثل تلك العوامل ستكون امتدادا لما سبقها وتفعل نفس فعلها في الانتخابات العامة القادمة، فالتأكيد هنا يذهب إلى نقلة نوعية قادمة في الكويت ستكون لها آثارها العميقة في شكل تطور المجتمع ومستقبله.
بقي القول إن شخصية رئيس الوزراء الكويتي الجديد وفهمه لاستحقاقات وطنه شيء يعرفه كل من يعرف سموه، فبجانب شخصية حضارية منفتحة وعارفة بشؤون الدنيا حولها وتغيرها، يتميز سمو الرئيس أيضا بعلاقات شعبية واسعة، وبنفس استيعابي طويل البال ومتسع الصدر، وهي صفات تؤدي جميعها إلى تكوين قيادة فاعلة للاستحقاقات القادمة والكبيرة، أن أضيف إليها خبرة طويلة في العمل العام ومعرفة بالناس في الداخل والخارج. ولعلني أكمل أن الشخصية الثانية في العمل الحكومي القادم هي شخصية نائب رئيس الوزراء ووزير الوزارتين الداخلية والدفاع، هما عبء يتحمله الشيخ جابر المبارك ويستطيع أيضا بما حمل من صفات شخصية جميلة تحتضن الهدوء والتواضع أن يقود ما أؤكل إليه من عبء كبير، بالطبع لا يستطيع احد أن يتجاوز الشخصيات الأخرى الهامة في التشكيل حيث يشمل شخصيات لها تاريخ في العمل ورأي واضح في أجندة تقدم الوطن، إلا أني اقتصرت على من اعرف عن قرب، فان كنا نتحدث عن القوي الأمين فالاستبشار واجب.
إلا انه قبل التمني علينا أن نعترف أن هناك ملفات مهمة أمام الوزارة الجديدة، ومهلة زمنية ضيقة حيث بعضها يحتاج إلى انجاز سريع، لعل أهمها هي قانون الانتخاب الجديد وتعديل الدوائر، فقد استقر رأي كثيرين من المتابعين في الكويت، أن رأس الإصلاح المتوخى هو إصلاح قانون الانتخاب الحالي من اجل الاحاطة ايجابيا بتمثل الناس، كل الناس، بشكل عادل، وأيضا بتقليل مثالب القانون القائم وتخطي قصوره، الذي قد يؤسس لممارسات مالية وفئوية وقبلية تقلل بجدارة من ممارسة ديمقراطية على سوية متقدمة. والكثير يعرفون أن التفكير في إعادة صياغة القانون قد وضعته دوائر سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لما كان رئيسا للوزراء على نار ساخنة من اجل إنضاجه في الوقت المحدد، وربما قد تكون أفكاره الرئيسة جاهزة، كما درس بعضا من أفكاره مجلس الأمة، فقانون الانتخاب إذا يحتاج إلى أن يقدم وينجز. أما الموضوع الثاني فهو رفع سقف الحريات المقننة في البلاد باعتماد قانون الصحافة الجديد الذي هو أيضا مُرر بقراءة أولى قبل وفاة المرحوم الأمير الشيح جابر الأحمد طيب الله ثراه، وهو من أوليات العمل الحكومي والمجلسي القادم.
بالتأكيد الملفات الهامة والساخنة الأخرى كثيرة، تزداد سخونتها كالعادة في ظل الاستحقاق القادم للانتخابات، فقد تعودنا أن كل السنوات الأخيرة من حياة المجالس النيابية الكويتية تكون ساخنة بطبيعتها، والسنة القادمة ليست استثناء فهي سنة ساخنة بحق، حيث تكثر المطالب، وتروج فكرة المطالب الشعبية من البعض بطرح الكثير من القضايا. ولأنها سنة ساخنة بهذا الشكل وقد جاءت بعد تغيرات كبيرة فان المهمة تزداد ثقلا على العهد الجديد الذي يتمنى كل مخلص أن تحشد كل قدراته لمنفعة الناس منفعة مقننة تقود المجتمع إلى نهضة حقيقية.

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى





سياسة اطفاء الحرائق

لقد كشفت الأحداث التي تلت نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في الصحف الدنماركية ومن ثم الغربية عن أن العالم يفتقر اليوم إلى قيادة سياسية وأخلاقية واعية وقادرة على توجيه دفة السفينة بحكمة ودراية وأن أحد أسباب الخلل فيما يجري في عالم اليوم هو تركيز القوى العظمى على المال والاقتصاد والاستهانة بالهوية الثقافية والدينية والآفاق الروحية للشعوب. وهكذا كانت أيضاً ردود الأفعال من قبل الزعماء الغربيين بمن فيهم رئيس وزراء الدنمارك وزعماء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية على الغضب العارم للمسلمين في كل أنحاء العالم على الإساءة الوحشية لمقام رسول كريم فكانت مجرد ملامسة سطحية لا تعالج جوهر المسألة بل تعود إلى الأسلوب التقليدي في كيل الاتهامات إلى القوى أو البلدان غير المرغوب فيها في قاموس العولمة الجديدة. لقد كان مستهجناً أن تعيد الصحف الغربية نشر الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) في فعل تضامني في الإساءة للمسلمين ونبيهم، كما كان مستغرباً أن يفاخر رئيس وزراء الدنمارك أنديرز فوخ راسموسين بأن الرئيس بوش قد اتصل به تضامناً مع الدنمارك، ولا نعلم ما إذا كان هذا التضامن في الإساءة إلى خاتم الأنبياء أم في اعتماد سياسة العنصرية الثقافية والدينية في الغرب ضد الإسلام والمسلمين في ظهور جديد للكراهية الغربية التقليدية للآخر التي ظهرت بأبشع صورها سابقاً ضد السود والملونين واليهود واليوم تظهر الكراهية الغربية بمظهر معاداة الإسلام ومعاملة المسلمين كيهود القرن الحادي والعشرين. بينما توصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى أغرب استنتاج مفاده أنه (لا يوجد ما يبرر العنف الذي حدث في أنحاء العالم نتيجة الرسوم الساخرة)! وناشدت رايس الحكومات الإسلامية الدعوة للهدوء معتبرة أن إيران وسوريا تتعمدان إثارة المشاعر واستغلال هذا لأغراضهما الخاصة ويتعين على العالم أن يخاطبهما في ذلك!. ومن الواضح أن وزيرة الخارجية الأميركية تكن ازدراء شديداً لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم كي تستهين علانية بمشاعرهم تجاه نبيهم بهذا الشكل، ولم تر كما غيرها من الزعماء الغربيين حجم الإهانة التي شعر بها كل مسلم ومسلمة نتيجة شعور التفوق العنصري الذي مازال يسيطر على الثقافة الغربية مما يتطلب دراسة معمقة لمناهج التعليم الغربية لتغيير فحواها العنصري ضد المسلمين والشعوب الأخرى المتوارث من الإرث الاستعماري لهذه البلدان. ومن ناحية أخرى فقد استغلت رايس موضوعاً يتعلق بالدين والمعتقدات ووظفته توظيفاً فاشلاً بإلقاء اللوم على سوريا وإيران متجاهلة بذلك مشاعر ملايين المسلمين من الدنمارك إلى بنغلاديش وباكستان واندونيسيا.
أما وزير الإصلاحات الدستورية في الحكومة الإيطالية، روبرتو كالديرولي، فقد اكتشف أن الوضع خطير، ثمة كره جنوني من جانب الشعوب الإسلامية، حان الوقت لاتخاذ إجراءات مضادة، لن يستطيع المرء التغلب على هؤلاء إلا بالقوة وطلب الوزير من البابا بنديكتوس السادس عشر تنظيم ما يشبه (حملة صليبية جديدة) متجاهلاً أن سبب فورة الغضب لدى المسلمين كانت حملة الكراهية التي نظمتها جريدة يلاندزبوستن وتبعتها صحف أوروبية وغربية كثيرة، وتصريحات سياسيين وإعلاميين غربيين في تكرار الإساءة. أما رئيس وزراء الدنمارك فقد اعترف بأن العالم يتجه إلى أزمة خطيرة رافضاً تحمل المسؤولية في معالجة حكيمة للأزمة، وكان موقفه منها تماماً مثل موقف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد وهو يدعو العراقيين إلى التصرف الحسن لإنقاذ بلدهم متنصلاً بذلك من مسؤولية الولايات المتحدة عن كل الإرهاب والدمار والخراب والقتل الذي حل بالعراق. ومجمل هذه الردود تشير إلى نقطتين اثنتين؛ الأولى هي أن الناس في الغرب تتجاهل مشاعر المسلمين نتيجة المكنون العنصري، والنقطة الثانية والأهم هي أنهم لم يواكبوا مشاعر النقمة والإذلال التي يشعر بها معظم المسلمين نتيجة سياسات الحكومات الغربية المستهدفة للمسلمين سواء في بلدانهم الإسلامية أو في البلدان الغربية حيث أصبح المسلمون مواطنين دون التمتع بحق متكافئ في المواطنية مع الآخرين أي أقلية مضطهدة تعيش في بيئة كراهية عنصرية تحرمها من حق التعبير والتمثيل السياسي وحق امتلاك هوية ثقافية. ولذلك فحتى حين يتظاهر المسلمون فهم إما عنيفون بسبب تعاليم دينهم أو أن حكوماتهم قد حرضتهم لفعل ذلك، والقاسم المشترك بين كل هذه الأحكام هو شعور التفوق العنصري لدى الفئات اليمينية المتطرفة في الغرب، واعتبارهم أي تعبير من قبل المسلمين إزاء الجرائم المرتكبة بحقهم من احتلال وقتل وانتهاك للمقدسات إما أعمالاً إرهابية أو عنفاً أو مظاهر كراهية رغم أن ردود الأفعال الغاضبة في كل الدول الإسلامية أظهرت أن الشعوب المسلمة اليوم تسير قبل حكوماتها وليس خلفها. وبالعكس فقد أظهر زعماء العديد من البلدان الإسلامية تردداً يدعم المواقف المتشددة لزعماء التمييز العنصري في الغرب ويشجعها على الاستهانة بالإسلام والمسلمين. ولكن الحقيقة الأهم هي أن كل الذين يتمتعون بشعور بالمسؤولية أدركوا أن العالم يقترب من لحظة خطيرة جداً في تاريخه نتيجة السياسات الغربية المتخذة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهنا أود أن أشير إلى بعض النقاط الهامة في هذا الصدد:
أولاً: أن الغرب الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستشراق في الأدب، وعلى الأقلام العنصرية في فهمه للإسلام ينظر للمسلمين وخاصة العرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بمؤشر الخوف وعدم الثقة وعدم الاحترام وعدم المساواة في الكرامة الإنسانية رغم كل التصريحات التي تحاول التأكيد على الاحترام المتبادل والمساواة والحوار فإن الحقيقة هي أن الغرب بدأ يعامل المسلمين ويعامل دينهم وثقافتهم وحضارتهم بشكل عنصري تماماً.
ثانياً: هناك مصادر مغرضة ربما تؤمن باستراتيجية صراع الحضارات في العالم تبث معلومات مضللة وتركـز على السلبي في المجتمعات الإسلامية وتصف المسلمين وقيمهم وأخلاقهم ودينهم بأسوأ الأوصاف ولا توجد بالمقابل صحافة حرة قادرة على تصحيح هذه الصورة المشوه عمداً وإبراز مكامن الخطأ والتضليل في كل ما يقال وينشر. ورغم أن الحرب على العراق قد برهنت أن حرباً كاملة بجيوش ومعدات وتمويل قد تم شنها ضد بلد آمن اعتماداً على معلومات مغلوطة فإن أحداً لم يتوقـف عند هذه الحقيقة الهامة جداً ليسأل من اخترع هذه المعلومات ومن قدمها لأهم قوة عسكرية في العالم وكيف تم تبنيها وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها للتأكـد من أن مصادر المعلومات عن العراق ليست مستمرة بإعطاء معلومات مماثلة عن سوريا وإيران والعرب والمسلمين؟
ثالثاً: إن سياسات الطاقة التي تحدث عنها توماس فريدمان في مقالة بعنوان (واقعية تشيني في موضوع الطاقة قد تكون كارثة لأميركا) هي سياسات مسؤولة عن كثير مما يجري في عالم اليوم من أفغانستان إلى العراق إلى بلدان الشرق الأوسط الأخرى. وأنا أتفق مع توماس فريدمان تماماً بأن سياسة الطاقة في الولايات المتحدة هي بمثابة خطـة مارشال للإرهابيين والديكتاتوريين وأنها ليست قاسية وليست ذكيـة وسوف تنتهي بشكل سييء للولايات المتحدة، وأضيف على هذا أنها سوف تنتهي بشكل سييء للشرق الأوسط وللعالم أيضاً.
رابعاً: إن تخصيص الميزانيات الهائلة للدفاع لا يمكن إلا أن يغذي آلة الحرب على حساب ازدهار ورفاه الشعوب والجميع يلحظ التزامن بين ميزانية أميركية للدفاع تبلغ 439.3 مليار دولار وبين تمديد العمل بقانون (باتريوت) لمكافحة الإرهاب، بحيث أصبحت مكافحة الإرهاب سبباً وجيهاً لزيادة ميزانيات الدفاع، علماً أن الحروب تؤجج الإرهاب والفساد والكراهية والعنف، ولا يمكن لهذا الإنفاق على أدوات القتل والكراهية أن يستهدف التوصل إلى السلم والأمن الدوليين لأن صناعة السلام والمحبة أرخص بكثير وأسهل من صناعة الحروب والبغضاء.
خامساً: إن قادة الغرب لا يربطون بين تصريحات أولمرت بأن حدود إسرائيل النهائية تضم وادي الأردن والتجمعات الاستيطانية والقدس الموحدة وبين غضب المسلمين لأنهم لا يدركون مكانة المسجد الأقصى في قلوب المسلمين، ولا يدركون وقع القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين الناجمة عن الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب يومياً بحقـهم. فلم تلحظ وزيرة الخارجية الأميركية في مؤتمرها الصحفي مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل قتلت في الأسبوع الأخير فقط. عن عمد وسابق إصرار، أحد عشر شاباً فلسطينياً بريئاً، إلا من تهمة مقاومة الاحتلال، وأن الكلاب الإسرائيلية تنهش الأطفال والنساء الفلسطينيات وهم أحياء.
سادساً: إن أسباب حملة الكراهية الغربية الرسمية ضد العرب والمسلمين هي محاولة التغطية السياسية على احتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم وانتهاك مقدساتهم وطمس هويتهم الحضارية والثقافية، أما بالنسبة للمسلمين فهم يؤمنون برسل الديانات الثلاث، والمسألة بالنسبة لهم هي حروب توجـه ضدهم لاستغلال مواردهم واجتثاث هويتهم والسيطرة على أرضهم وتأخذ هذه الحروب لبوسات دينية بينما هي في جوهرها سياسات قضم أراض ومياه ومقدسات، ووضع اليد على الموقع الجغرافي والثروات الطبيعية.
ولهذا نرى أن القادة الذين يركـزون على السيطرة على نفط الآخرين وتصنيع السلاح وإذكاء نار الحروب لا يملكون أكثر من تصريحات جوفاء لإخماد الحرائق هنا وهناك ولكن جذوة نار الحرائق لن تهدأ ما لم تتغير سياسات التفوق العنصري ليُعاد بناؤها فعلاً على قاعدة أخلاقية سليمة منها احترام لمشاعر الشعوب وهويتها وثقافتها وأمنها ودينها وسلامها.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى





صفقة نووية تتهاوى

بينما تتوجه أنظار العالم إلى برنامج إيران النووي المارق ، تتجه صفقة نووية حظيت بتغطية كبيرة كان من المفترض أن تكون مثالا للشراكة الاستراتيجية العالمية الناشئة بين الولايات المتحدة والهند نحو التهاوي فعليا دون أن ينتبه لها أحد.
واذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن مطالبها ، فمن شبه المؤكد انه لن تكون هناك اتفاقية نووية رسمية جاهزة على التوقيع حالما يصل الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش إلى دلهي في الثاني من مارس القادم ، إذ ان من شأن زيارة عقيمة لرئيس أميركي ان تكفل الموت البطيء للاتفاق الذي كان يمثل بيان نوايا لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. ومنذ إعلانه في يوليو الماضي ، واجهت المفاوضات المكثفة للتوصل إلى اتفاق رسمي بعقبات كؤود حول جهود الولايات المتحدة لتعديل الاتفاق مما أثار رد فعل هنديا. وقد عبر رئيسا البرنامج النووي الهندي الحالي والسابق عن حنقهما علنا من أهداف التفاوض الاميركية ، وشهد القلق في واشنطن من تفكك صفقة يوليو التعبير عنه بطريقتين متعارضتين ، احداهما انتقاد غير دبلوماسي من السفير الاميركي لدى الهند ادى إلى استدعائه إلى مكتب وزارة الخارجية الهندية لتوجيه اللوم له ، ثم التلويح بجزرة جديدة.
ولإنقاذ الصفقة ، تعرض ادارة بوش حاليا تقديم وقود مفاعلات واستعادة الوقود المستنفد لاحقا لمنع استخدامه في صنع اسلحة ، وتبدو الخطة المريبة تعتمد على تقنية مفاعل تبقى في الوقت الحالي عرضة لاشتعال النار ومكلفة اقتصاديا ، فضلا عن ان الكونغرس لن يغير على الارجح القانون ليسمح بإغراق نفايات نووية اجنبية. وعلى اي حال ، تبقى دعوة الهند رهنا بنجاح المفاوضات لتنفيذ اتفاق يوليو الماضي ، لكن هذه المفاوضات دخلت في خلافات حول مطالبة الولايات المتحدة للهند بوضع الكثير من برنامجها النووي المستقل تحت تفتيش دولي دائم. وكانت نيودلهي قد وافقت بشكل متبادل في يوليو على قبول سلسلة من الواجبات الملزمة قانونا تشمل فصل المدني والعسكري في برنامجها النووي. بيد انه ما ان تم توقيع الاتفاق حتى تنكر نيكولاس بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لمبدأ التبادل معلنا ان الاتفاق يجب تطبيقه من جانب الحكومة الهندية ثم نسعى -أي الاميركيين- إلى ان نحصل على هذه التغييرات من الكونغرس. واذا كان الاتفاق ينص فقط على أن الهند ستبدأ تحديد وفصل المنشآت والبرامج المدنية والعسكرية بصورة مرحلية ، فإن واشنطن أضافت شرطا معينا بأنه يجب ان تكون خطة الفصل معقولة وشفافة ويمكن الدفاع عنها. وبصراحة فإن الولايات المتحدة جعلت من نفسها محكما يتعين على الهند الرجوع إليه. على النقيض ، أكد مانموهان سينغ رئيس الوزراء أمام البرلمان الهندي ان الهند هي التي تقرر بشكل مستقل ما هو المدني وما هو العسكري.
كما حاولت واشنطن ايضا النكوص في البند الرئيسي للاتفاق القاضي بان تضطلع الهند بنفس المسئوليات والممارسات وتحصل على نفس الفوائد والمميزات مثل الدول الرئيسية الاخرى التي تمتلك التقنية النووية ، و تصر واشنطن الان على انه ليس بوسع الهند انتهاج نفس الممارسات التي تقوم بها القوى النووية الخمس القائمة والتي تعرض المواد والمنشآت النووية لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقابل تفتيش رمزي من الوكالة. كما تشدد الولايات المتحدة ايضا على فصل مدني عسكري لا لبس فيه في الهند ، على عكس ما تمارسه القوى النووية الاخرى ، والتي لم تسع اي منها ولو ظاهريا لوضع هذا الفصل موضع التنفيذ.
علاوة على ما سبق ، عندما يسعون لتطبيق التفتيش الدولي على منشآت تخصيب اليورانيوم والبيريلينيوم الهندية والبرنامج ثنائي الغرض ، يكون المفاوضون الاميركيون يسعون إلى الحد من قدرات الهند العسكرية النووية قبل أن تتمكن نيودلهي من بناء رادع محدود معقول ضد خصمها الرئيسي ، الصين.
ان هذه المقاربة الاميركية توضح انها ستقبل بالهند في احسن الاحوال كقوة نووية من الدرجة الثانية ، والهند على الارجح لن تقر بذلك ، والطريقة الوحيدة التي يمكن بها كسر المأزق هي عن طريق التدخل السياسي على أعلى مستوى ، والعودة إلى المبادئ التي تضمنها اتفاق يوليو الماضي.

براهما تشيلاني
استاذ الدراسات الاستراتيجية بمركز أبحاث السياسة ، نيودلهي
خدمة هيرالد تريبيون - نيويورك تايمز - خاص بـ(الوطن)




أعلى





هل يمكن أن تتخلص أميركا من إدمانها للنفط؟

تمخض خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش عن أمور كثيرة منها التزامه بتخفيض واردات النفط من الشرق الأوسط. ومع طلب الميزانية هذا الأسبوع, كانت هناك فرصة جيدة أمام الرئيس لتحقيق ذلك اثناء الخطاب. وبدلا من ان يفعل هذا, فقد اختار أن يخفض تمويل البرامج الضرورية الخاصة بالطاقة, وتمديد درجة إدماننا المؤلمة للنفط والأنواع الأخرى من الوقود الحفري.
خلال خطابه الذي ألقاه مؤخرا أمام الأمة, أزال بوش الستار عن (مبادرته المتقدمة للطاقة), حيث توعد بدعم جديد من المفترض ان يتم في مجال أبحاث الطاقة النظيفة. ولكنه تناسى ذكر ان هذا التمويل كان مفوضا بالفعل فيما يتعلق بفاتورة الطاقة التي وقعها منذ 6 اشهر, على مستويات أعلى بكثير من إنفاق تم اقتراحه في ميزانيته الجديدة.
هذا وقد طالب بوش بتمويل برامج للوقود الجديد , أقل بنسبة 50 مليون دولار مما يسمح به التشريع السابق. وزيادة الإنفاق على بعض برامج الطاقة المتجددة يأتي على حساب أخرى , كما أن الرئيس قد تجاهل كل التمويل الخاص بالطاقة الحرارية الأرضية, التي تطلق عليها وزارة الطاقة واحدة من أنظف مصادر الطاقة الكهربية المتوفرة.
علاوة على ذلك, إذا كانت دولتنا تريد تقليل اعتمادها على الوقود غير المتجدد, فنحن في حاجة ماسة إلى جعل كل القطاعات الاقتصادية في بلادنا أكثر توفيرا للطاقة. والا, فلن نتمكن من تركيب اللوحات الشمسية أو بناء توربينات سريعة بدرجة كافية للتماشى مع طلبنا المتزايد على الطاقة, والتي سوف يقوم التحالف من أجل توفير الطاقة بزيادتها إلى 30% على مدار العقدين القادمين.
إن الرئيس نفسه يعترف بأن زيادة كفاءة الطاقة...سوف يساعدنا على تحقيق هدف وطني حيوي وهو ما سيجعل اميركا أقل اعتمادا على المصادر الخارجية للطاقة . ولكن عندما أتى الوقت لتحقيق هذه الشعارات, قامت إدارته بتقليل التمويل المخصص لبرامج كفاءة الطاقة على المستوى العام.
إن منح المساعدة على تعديل الطقس التي تساعد الأسر ذات الدخل المحدود على تركيب نوافذ ضد العواصف ومواد عازلة, قد تم تخفيضها إلى الثلث تقريبا, بما يوفر نحو 78 مليون دولار من أعباء الأسر التي تعاني كثيرا لدفع فواتير التدفئة. كما أن الادارة قللت الانفاق في مجال تقنيات السيارات , والكفاءة الصناعية ونشر أجهزة أكثر فعالية من الموجودة حاليا.
هذه المستقطعات تأخذ الأموال مباشرة من جيوب المستهلكين . كما أن برامج كفاءة استخدام الطاقة تمثل مبادرات الحكومة الفورية والمبادرات طويلة المدى التي تتعلق بمشكلات الطاقة. وعليه فإن البحث وتطوير التقنيات الجديدة بات أمرا في غاية الأهمية ولكن خلايا الوقود الجديدة لن تساعد أحدا على تدفئة بيته أو تزويد سيارته بالوقود اللازم.
في خطاب حالة الاتحاد, قال الرئيس بوش إن أفضل طريقة لكسر هذا الادمان للنفط عن طريق التقنيات الحديثة. ولكن ليست التقنيات فقط هي التي نفتقدها وانما نفتقد كثيرا إلى الارادة السياسية التي ستقوم باستخدامها.
اننا بالفعل نعرف كيف نجعل سياراتنا تسير بشكل اسرع باستخدام غالون واحد من البنزين , وتسخير الرياح لتزويد مبانينا بالوقود وتقليل مقدار الطاقة التي تستهلكها اجهزتنا سواءا في البيت او في العمل. لقد احبط الرئيس بالفعل في عدة مرات جهود تنفيذ هذه التقنيات و تطبيقها العملي.
وخلال آخر نقاش تم حول الطاقة وقضايا الطاقة, عارض الرئيس بنفسه كل الاقتراحات التي تتعلق برفع مستويات ترشيد وقود السيارات واستخدام الكهرباء المتجددة.
ان الادارة الحالية ليست هي اول ادارة تتحدث عن ادمان امتنا للنفط. اذا عدنا إلى السبعينيات حينما كان بوش يبدأ في انشاء شركته النفطية, كان جيمي كارتر يحاول اقناع الأمة بتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة. وفي العهد الذي سبق هذا العهد, كان ريتشارد نيكسون يدشن مشروع الاستقلال لمساعدة الأميركيين على انتاج كل انواع الطاقة التي تحتاجها بنفسها.
وفي النهاية أوضح ان الرئيس في خطاب حالة الاتحاد قد اثار قضية من اهم قضايانا وهي قضية التخلص من ادمان النفط ومشتقاته كما يطلق عليها. ولكن من الواضح ان الحديث ارخص بكثير من الفعل الحقيقي أو الخطوات الجادة التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الطموحات.

كيفين كيرتيس
مدير برنامج الطاقة بصندوق البيئة الوطني
خدمة كيه ارتي ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept