الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
الرمز والوطن
أصداف
فواصل الرأي العام
كل يوم
من يكره الآخر
اقول لكم

يوم للحب

3 أبعاد
بعد مائة عام
كلمة ونصف
يوم صناعة المستقبل
نافذة من موسكو
روسيا ونادي الكبار
في الموضوع
البحث عن صفة جديدة
رأي
من الذي أساء للرسول الكريم؟ نحن أم الرسام الدنماركي؟
رأي
(الخطيئة الدنماركية) .. وصراع القيم بين الإسلام والغرب !
رأي
إعلام الصراع الحضاري
رأي
الأمين العام القادم للأمم المتحدة








باختصار
الرمز والوطن

المشهد اللبناني بالامس كان موحيا لاكثر من قضية ومعنى. انها قضية الفرد والوطن او قضية الزعامة والوطن. ولعل ذاكرتنا التي تختزن كل التواريخ يمكن لها ان تعطي الدليل على اهمية وجود الفرد في حياة الوطن وعلى الدور الذي يلعبه وعلى قيمته في اللحظة التي تلمع فيها حياته من اجل مواكبة طموحة لوطن محدد. ويذكرنا ذلك المشهد الذي كان بالامس ماثلا امام اعين العالم ان غياب رفيق الحريري هو تاريخ من تاريخ طويل، انه سقوط الفرد في لحظة وطنية لكنه حياة له عندما يعني الامر استمرارا في الضمير وفي التماثل.
لعل الكل يتفق على اهمية الفرد في الجماعة، ان القانون الطبيعي للحياة هو وجود الرموز الذين يعبرون عن المجموع ويقودونه في اجمل الظروف وفي احلكها. لكن الفرد في النهاية هو ابن لذلك التراب الذي اعطى وانتج وقدم الوجوه المعبرة عنه خلال مسيرته الطويلة. هنالك علاقة جدلية بين الفرد وبين الوطن، بين المثال وبين المعنى الثابت، بين الشهقة الواحدة والرئتين الثابتتين في خواطر التاريخ مهما عبر واستعبر.
لم يستطع احد من اصحاب الكلمات امس تناسي رفيق الحريري، لكنهم ايضا جبلوه بالمحتوى الاعم وهو الوطن. تعلمنا على الدوام اننا ابناء المرور من لحظة الولادة الى لحظة الموت، كل موت له وقته في الولادة وله ايضا لحظته في الانتقال الى ربه، لكن البعض يتسنى لهم بقدرات مميزة ان يحملوا راية الجماعة والمجموع والشعب والشعوب ليواكبوا مسيرة التاريخ وليكون تاريخهم الشخصي مهارة في تاريخ الجماعة. وتعلمنا ان حلم الفرد القادر على الدور التاريخي يسجل له ان يصنع الاحداث احيانا وفي بعضها يجعل من الاحداث الهابطة عليه عنوانا في بانوراما سميفونية شعبه.
تنتظر الشعوب بطلها مهما غاب. انه يجيء اليها في لحظة متوقعة او غير متوقعة.. ينشد فيها الامل ويوقظ في اعصابها كتابة مرحلة جديدة ويبعث لها بالوفاء كي تتذكر قامته حينما امتدت لتغسل الماضي ولتقيم فلسفة الحاضر ايمانا بزرعه من اجل المستقبل. ولان الشعوب مسحورة بالقائد فهي تمشي معه وتمشي اليه وتتعلم منه كي يتعلم منها. هو وهي في لحظة اصطفاف وطني اثنان منهومان كل للآخر.
مشهد بيروت بالامس حرك الكثير من المشاعر عندما كان العلم اللبناني مرفرفا في الساحة الكبرى. لكن الرمز الذي جاءت من اجله تلك الجموع موجود في ضمائرها. كانت تعاهده في غيابه مع انها لم تسمعه ذلك الكلام اثناء وجوده. لكن الرمز يفتح في لحظات على معارك اخرى، انه الجدل بين رغبة الجمهور وبين ابقاء صوته منتعشا بالذكرى ومستأنسا لها.
تفنى الرموز لكن الاوطان تبقى شاهدة على دورهم. كم مرت اجيال على هذا الوطن او ذاك ومر رجال وقادة ورموز اوفياء.. وكم قيل كلام وكم انعصرت تجارب اثبتت في لحظتها حاجتها الى الضرورة.
لكن الوطن يبقى الابقى لانه خلاصة روح الشعب وليس فقط مجرد جبال وانهار وتضاريس وشوارع وسيارات وبنايات.


زهير ماجد

أعلى





أصداف
فواصل الرأي العام

تمسك الأميركيون، بما قاله الرئيس الأميركي الأسبق ابراهام لنكولن عن فهمه للرأي العام، لكن هذا التمسك، لم يخرج في حقيقة الأمر، عن الإطار العام، الذي يخدم بنتيجته النهائية ما يريده الأميركيون، اعتماداً على ما تطرحه النخب هناك، وما تراه مفيداً أولاً لهم، ومن ثم قد يأتي بالفائدة على الآخرين، أو خلاف ذلك.
ففي وقت مبكر عبر لنكولن عن فهمه للرأي العام من خلال قوله، إن الرأي العام ينطوي على الكثير من العدل، حتى لو لم يقم على أساس سليم. وبهذا فان المفاهيم التي تم ترسيخها في العقلية الأميركية، سواءً لدى عدد كبير من أفراد النخبة أو عامة الناس، قد استندت إلى اعتماد تلك الرؤية في تحليل مجريات الأمور وتداعياتها.
أردنا أن نضع هذه الصورة، ونحن نناقش ما تروج له الإدارة الأميركية، عبر استطلاعات الرأي العام، عن مستقبل الوجود الأميركي في العراق، وفي أحدث الاستطلاعات التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية وسارعت إلى الترويج لها وسائل إعلام عربية، خاصة المقروءة منها، وتقول هذه الاستطلاعات إن معظم العراقيين يرون أن الأميركيين سيحتفظون بقواعد في العراق بعد رحيلهم.
فإذا دققنا في هذا الاستطلاع خاصةً في عنوانه الرئيسي، نجد أنه يؤكد على غالبية العراقيين، وفي الوضع الذي يعيشه العراقيون، لا يمكن أن يصل استطلاع لصحيفة أميركية إلى جميع شرائح المجتمع العراقي وفي مختلف المناطق، ولا احتاج إلى المزيد من الشرح والتوضيح لمناقشة ذلك، والوصول إلى مثل هذه القناعة، كما ان الجانب الآخر يتركز على قضية القواعد الأميركية في العراق، وهذه من أكثر القضايا حساسية، وتمثل جوهر الخلاف بين ما تريده أميركا من خلال احتلالها العراق، وما يصبو اليه العراقيون من خلال رفضهم لهذا الاحتلال، إذ يرى الذين يقفون ضد الاحتلال، أن جميع مآسي ومشاكل العراق، إنما حصلت بسبب هذا الاحتلال، وما نسمعه من الغالبية العظمى من العراقيين، وحتى الذين عملوا مع الإدارة الأميركية في العراق، قولهم أن هدفهم هو خروج قوات الاحتلال، وأن أحداً لا يقبل أن يحتل الأجنبي بلده، لذلك نتساءل عن هذه الإحصائيات التي خرجت بها الصحافة الأميركية، وهي تروج للرأي العام وتوجهاته.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
من يكره الآخر

بعض مدعي الليبرالية عندنا ، وبعض أهل الحرص على الالتحاق الذيلي والتبعية الدونية للغرب الرأسمالي ، لا يريدون أن يفهموا حقائق الأمور كما هي ، لا كما هم يتخيلونها كل ذلك بدعوى الحداثة والاتصال بالعصر والعولمة .
ولا نشك في أن كثيرا مما يكتب في الدفاع عن الغرب ، وتوجيه اللوم إلى الذات العربية والإسلامية لا يخرج عن كونه إما جهلا للواقع ، واما تجاهلا للحقائق أو فهما خاطئا لسياسات الغرب واتجاهاته وغاياته : ولسنا من هواة توزيع التهم الجاهزة هنا ! ولا نريد أن نكرر الكثير من المقولات التي تتحدث عن الحقد والعنصرية والانحياز لاسرائيل والتعصب الديني والنظرة النمطية الدونية التي هي عناصر التعامل الغربي (اوروبيا واميركيا) مع العرب والمسلمين ! فهذا كله مفهوم لدى عامة الناس ولكنه موضع إنكار متعمد ، وتجاهل مقصود من النخب الثقافية وبعضها يدعي وصلا بالغرب ومدارسه وجامعاته وثقافاته سواء من خلال الدراسة او السفر والسياحة او التعامل المباشر ، أو التبعية بالاستشعار عن بعد ومن يريدون الحق ويسعون إلى الحقيقة ، بتجرد ويلتزمون طريق الموضوعية والمصداقية في الوصول اليهما لا يخطئون - قولا وعملا - في تحديد اتجاه البوصلة الغربية - وهذا تعميم مقصود - الأوروبية والاميركية بوجه خاص .
تعالوا نتذاكر الاحداث التي تتوالى ونتلمس بعض ملامح الاجابات عن تساؤلات الاميركيين والاوربيين المختصرة في سؤال مركزي : لماذا يكرهوننا ؟ وهذه (النا) الاخيرة يقصد بها نحن العرب والمسلمين . ومن الذي يكره الاخر ؟! ولماذا هذه الكراهية ؟ وعن أي معرفة أو جهل بالاخر تصدر ؟
التصريحات الاخيرة التي اتصلت بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) وإلى الاسلام والمسلمين ، والتي نشرتها صحف دنماركية واوروبية بالتوالي ، كافية للرد على بعض التساؤلات المطروحة عن كراهيتنا لهم او كراهيتهم لنا .
لقد حول الاميركيون مسألة التظاهرات والمسيرات والاحتجاجات الاسلامية ضد الاساءة الى الرسول الكريم إلى عناصر ذات فائدة للسياسة الاميركية في العالم وفي الشرق الاوسط (حسب تسمياتهم هم ) ايضا .
فالسياسة الاميركية لاتهتم بشيء قدر اهتمامها باسرائيل والدفاع عنها . وفي الوقت الذي تدين فيه أي تشكيك في المحرقة اليهودية (أيام الحكم النازي لألمانيا) وتعتبره عملا مضادا للسامية ، فانها تسكت عن الاساءة للرسول ، وتتعلل بحرية التعبير ، وان كانت تميل الى المواربة فتنتقد العنف الذي جاء ردا على الرسوم السيئة الذكر وتقف إلى جانب الدنمارك ! وكأن الدنمارك هي المعتدى عليها ، وهي التي تتعرض للاساءة !
والاتحاد الاوروبي لا يجد ما يدين الرسوم إياها ، ولكنه يرفض المقاطعة العربية والاسلامية للمنتجات الدنماركية ويهدد بـ (فرض عقوبات على المقاطعين) .
والصحف الاوروبية التي تتحدث كثيرا عن حرية التعبير تتلعثم كثيرا قبل ان تنتقد الرسوم الدنماركية وفي افضل تعليقاتها عليها تفضل انها لو لم تنشر لانها تسببت في زيادة العداء للدنمارك . وهذا هو موقف رئيس حكومة الدنمارك اليمينية نفسه الذي رفض الاعتذار وتذرع بحرية التعبير ولم يشر إلى أن الرسوم المنشورة غير لائقة او مرفوضة بينما استخدمت الصحيفة التي نشرت الرسوم أخف العبارات واكثرها مواربة للاعتذار مدعية انه اعتذار عن سوء التفاهم وانها لم تكن تتوقع ردود الفعل الغاضبة بهذا الحجم !
بالمقابل تنقل الادارة الاميركية الهجوم إلى الساحة العربية والاسلامية باتهام سوريا وايران بتدبير المظاهرات والاحتجاجات وحرق الاعلام والسفارات في طهران وبيروت ودمشق ! مع أن المظاهرات لا تزال تجتاح العالم الاسلامي وقد وصل لظاها الى العواصم الاوروبية كلها ! وثمة حاجة الى الاستفاضة في هذا الموضوع في مقال آخر !

محمد ناجي عمايرة

أعلى





اقول لكم

يوم للحب

هي : أين هديتي في يوم الحب ؟ هو : إليك باقة من الزهور تحمل لك أجمل الأمنيات ! هي : لا تكفي الزهور ناقلا أمينا للمشاعر وعليك أن تحضر ما يدعمها من تنزيلات الموسم ! هو : هل أحضر لك مزهرية من الكريستال ؟ هي : هديتي لابد أن تقدر بالمئات .. ياعديم النظر ! هو : حسنا ، سأضطر إلى سحب الهدية ويكفيك أن الحب يظللنا طيلة أيام السنة .. سواء كانت بسيطة أم كبيسة ! هي (مولولة) : أعرف أن بختي مائل طول عمري ، والرجل الذي أحبه بجنون يحب فلوسه اكثر مني ! هو : الأمر ليس كذلك ، فقط لا أحب تقليد الغير الذين جعلوا للحب يوما وباقي أيام السنة كلها للكراهية !
هي : دخلنا في الفلسفة والسفسطة العقيمة ، وهدية جميلة لها قيمتها لامرأتك في هذه المناسبة ، لاعلاقة لها بيوم فالنتين في الغرب ! هو : فلماذا التشبه به والاصرار على هدية في يومه ؟ : يمكنك ابدال مضمون هذا اليوم وتحويله الى مجرد مناسبة أسرية تستحق الاحتفال بها ! هو : قدمت لك هدايا في عيد الفطر وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية ويوم ميلادك ، وليس عندي مناسبات أخرى تستحق الاحتفال ! هي (صارخة) : يوم ذكرى زواجنا ياناكر الجميل ! هو : وهذا أيضا إن شاء الله عندما يجىء أوانه !
هي (بمراوغة) : في الولايات المتحدة يقدم الرجال هدايا لنسائهم يمكن أن تقدر قيمتها بالآلاف أيها البخيل ! هو : اذا كان البيت الأبيض سيسدد الفواتير ، لا مانع عندي من أن أشتري لك يختا فاخرا يجوب البحار والمحيطات ! هي (بتهديد) : هكذا ، عليك أن تترقب اعلان اسمك ضمن قوائم المحاربين الأعداء ! هو : حسنا : لقد حولت يوم الحب هذا إلى مناسبة للعداوة والبغضاء فما الذي تريدينه تحديدا ؟ هي : (بروش) ماسي على أقل تقدير ! هو (مستسلما) : وان استجبت لهذا مرغما .. ماذا يكون الحال ؟ هي : أحبك فوق ما تتصور !


شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
بعد مائة عام

الجدل مستمر في انحاء العالم حول ظاهرة الاحتباس الحراري وسبل تخفيض الانبعاثات الغازية الكربونية، التي يعتقد انها السبب وراء ارتفاع درجات الحرارة في الغلاف الجوي. وفي مؤشر على استمرار الخلاف اتفقت مائة وثمانون دولة في مؤتمر عقد في مونتريال في كندا في الشهر الماضي على استمرار الحوار والمناقشات الى ما بعد عام 2012، وهو التاريخ الأصلي الذي حددته معاهدة كيوتو للحد من هذه الانبعاثات.
تدعو معاهدة كيوتو (كيوتو هي مدينة في اليابان) إلى ان تخفض اربعون دولة صناعية الانبعاثات الكربونية فيها بنسبة 5,2 دون مستوى الاتبعاثات الذي كان قائما عام 1990، على ان يتحقق هذا التخفبض بحلول العام 2012. لكن كيوتو لا تحدد مستويات معينة لدول نامية كبرى مثل الصين والهند، لأن معظم التلوث القائم في العالم اليوم يأتي من الدول الثرية منذ عهد الثورة الصناعية فيها.
الدول الصناعية نجحت، كمجموعة، في الحد من الانبعاثات مقارنة بما كانت عليه عام 1990. ففي العام 2003 انخفضت الانبعاثات بنسبة 5,9 في المائة. لكن هناك اجماعا عالميا على ضرورة تخفيضات اكبر، للحيلولة دون اخطار محتملة من ظاهرة الاحتباس الحراري. الغازات الكربونية المنبعثة من الأرض تشكل حاجزا في الغلاف الجوي يحبس الحرارة بالقرب من سطح الأرض، مما يؤدي الى ارتفاع درجات الحرارة في العالم. وهناك أدلة على اخطار هذه الظاهرة.
في الهند والدول الاستوائية زادت شدة الفيضانات والأمطار والأعاصير في السنوات الأخيرة. في القطب الشمالي تذوب الطبقة الجليدية مما سيؤدي الى ارتفاع منسوب البحار والمحيطات وطمس مدن ساحلية وربما قارات.
بحلول العام 2100 قد ترتفع درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين درجة نصف و5,8 درجات، مما سيؤثر على انتاج المحاصيل الزراعية وينشر امراضا معدية كانت قد محيت من الوجود. وفي افريقيا سوف يشتد الجفاف ويتفاقم التصحر.
وراء الجدل عدة عوامل منها أن حكومة الرئيس بوش تعترض على الالتزام بنسب محددة لتخفيض الانبعاثات، خشية التأثير سلبا على النمو الاقتصادي والصناعي الأميركي. ويجادل الرئيس بوش بأن تطوير تكنولوجيات جديدة كفيل بمعالجة المشكلة. ويدعو الرئيس الأميركي أيضا الى تطوير بدائل عن الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز) مثل الطاقة النووية.
ومن هذه العوامل ايضا ان الدول النفطية لا تريد أن ترى اجراءات تؤثر سلبا على مقدرتها على انتاج النفط أو الغاز، وبالتالي على اقتصادياتها. كما ان بعض الدول الصناعية يطالب بالتزام من الصين والهند ودول نامية أخرى للتعامل مع الظاهرة.
يقول العلماء إن الأخطار الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري سوف تحدث عبر قرن من الزمن. ولكن ما لم يتفق العالم على دحر هذه الأخطار من الآن فسوف يحتاج الى أكثر من قرن آخر للقضاء عليها بعد حدوثها.

عاطف عبدالجواد


أعلى





كلمة ونصف
يوم صناعة المستقبل

الاحتفال بيوم الصناعة في السلطنة في التاسع من فبراير من كل عام، تخليداً لذكرى زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية مناسبة سنوية تذكرنا جميعاً بأهمية هذا القطاع الحيوي والهام من حياة الأمم والشعوب. ويعيد علينا طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بمستقبل الصناعة ودورها في التنمية في البلاد.. ومستوى التطور الذي وصل إليه هذا القطاع الحيوي والطموحات التي نتطلع إليها، وغيرها من الأسئلة المشروعة ان تطرح بالمزيد من الشفافية على بساط البحث لكل المختصين بهذا القطاع الهام.
فقطاع الصناعة في أي بلد هو المحرك الرئيسي لاي اقتصاد والقوة الداعمة لاي تنمية ومشغل رئيسي لغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى. هذا فضلا عن الاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة في الدولة فالدول المتقدمة في العالم التي تتربع على اقتصاديات العالم هي تعرف بالدول الصناعية كدلالة على تقدمها في هذا القطاع الحيوي والهام.
وقطاع الصناعة في البلاد يشهد تطوراً ملحوظاً رغم الصعوبات والتحديات التي تواجه هذا القطاع، فما زالت الصناعات الوطنية تأخذ حيزاً جيداً بين الصناعات الأخرى وهناك خطوات ملموسة من بعض الصناعات الوطنية التي استطاعت بكفاءة منافسة صناعات البلدان المتطورة في هذا القطاع.
وانتقلت الصناعة في الفترة الماضية من الصناعات الخفيفة والمتوسطة الى مرحلة الصناعات التحويلية، التي تستفيد من المواد الخام والموارد الطبيعية المتوفرة في البلاد كالغاز والنفط في اقامة صناعات ثقيلة في مجالات البتروكيماويات والألمونيوم وسماد اليوريا والبروبلين وغيرها من الصناعات الثقيلة سترى النور في المستقبل القريب في البلاد.
فبلا شك ان التطور في هذا الجانب يشار اليه بالبنان في النهوض بقطاع الصناعة في البلاد في الإسهام في رفع مساهمة قطاع الصناعة في الاقتصاد الوطني والناتج الإجمالي.
فما تشهده صحار من قيام صناعات ثقيلة يعد نقلة نوعية مهمة وخطوة في الإطار الصحيح لقيام صناعات كبيرة من شأنها ان تعزز قدرة هذا القطاع، وتفرز صناعات متوسطة وصغيرة، وناهيك عن التطور التكنولوجي الذي يستخدم في الصناعة.
إلا ان هذه التطورات لا تنسينا مراجعة الإخفاقات التي شهدها هذا القطاع في الصناعات الصغيرة والمتوسطة أدت الى إغلاق العديد من المصانع، وخسارتها المتتالية. الوقوف أمام السلبيات والتحديات التي تواجه الصناعة في السلطنة وإيجاد التسهيلات والسبل التي من شأنها ان تدفع بهذا القطاع الى الأمام ونحن على يقين بان هذه الأمور حاضرة لدى المسؤولين ومقلقة للجهات المختصة.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





نافذة من موسكو
روسيا ونادي الكبار

عقد في موسكو السبت الماضي وللمرة الأولى لقاء وزراء مالية مجموعة الثماني الكبار تحت رئاسة روسيا التي تسلمت من بريطانيا مع بداية هذا العام رئاسة هذه المجموعة. وناقش هذا اللقاء طائفة من القضايا على رأسها الطاقة وأمنها والأسعار العالمية للنفط ومكافحة الأمراض المعدية وانفلونزا الطيور وعمليات تبييض الأموال. وهذه القضايا هي نفس القضايا التي سوف يتضمنها جدول أعمال قمة زعماء مجموعة الثماني التي ستعقد صيف هذا العام في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية. ولعل أهم نتيجة للقاء وزراء مالية هذا النادي، من وجهة النظر الروسية، أن موسكو تمكنت في نهاية المطاف من ترأس هذا الاجتماع، إذ أن عضويتها في السابق في هذا النادي لم تكن كاملة تماما. فمن المعروف أن روسيا كان مسموحا لها بالمشاركة في مناقشة قضايا السياسة الدولية وحسب داخل هذه المجموعة دون المشاركة في مناقشة القضايا الاقتصادية والمالية العالمية. وبعد انتهاء لقاء وزراء مالية هذه المجموعة في العاصمة الروسية أعلن وزير المالية الروسي ألكسي كودرين الذي ترأس هذا الاجتماع أن الدول الكبرى السبع تؤيد انتساب روسيا بشكل كامل لنادي الكبار، مشيرا إلى أن المطلوب إصدار قرار من قادة هذه الدول خلال قمتهم القادمة في يوليو المقبل بهذا الشأن. وعبر الوزير الروسي عن تفاؤله باحتمال إصدار مثل هذا القرار في ظل ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في روسيا بنسبة 41 بالمائة في عام 2005 ومواصلة سوق الأوراق المالية في روسيا نموها السريع، وتحقيق الاقتصاد الروسي لمعدل نمو في العام الماضي بلغ 6.5%. ولكن ماذا يعوق انتساب روسيا بالكامل إلى مجموعة الثماني الكبار؟ يرى البعض أن أحد الأسباب هو الحصة غير الكبيرة للاقتصاد الروسي في الاقتصاد العالمي والتي لا تزيد حاليا عن 1.2%.
ويعتقد آخرون أن مديونية روسيا لنادي باريس للدائنين تعيق هذه العضوية الكاملة. ولكن من المعروف أن موسكو ردت جزءا من ديونها في عام 2005 قبل موعد استحقاقها وهي الآن مدينة لنادي باريس بما يقرب من 28 مليار دولار. وفي هذا الإطار أعلن وزير المالية الروسي أمام زملائه في مجموعة الثماني استعداد بلاده لتسديد 11 ـ 12 مليار دولار أخرى لنادي باريس خلال عام 2006 دون الانتظار إلى أن يحين وقت استحقاقها. ومن العقبات الأخرى التي يتحجج بها الغرب في منع روسيا من عدم التمتع بالعضوية الكاملة في نادي الكبار أنها لم تنضم حتى اليوم إلى منظمة التجارة العالمية بسبب بعض التباين في المواقف بينها وبين الولايات المتحدة بشكل أساسي. في نفس الوقت توجد عقبة أخرى تتعلق بامتعاض صندوق النقد الدولي من تزايد إنفاق الدولة الروسية على البرامج الاجتماعية وعدم الالتزام بسياسة التقشف المالي. كما أن دول الاتحاد الأوروبي غير راضية عن احتكار شركة (غاز بروم) لتصدير الغاز الروسي إلى الأسواق الدولية. وفي هذا الشأن وعد وزير المالية الروسي بالسماح لمنتجي الغاز الروس الآخرين (غير شركة غاز بروم) باستخدام خطوط الأنابيب التي تملكها شركة (غاز بروم) (جميع خطوط أنابيب نقل الغاز الروسي ملك لهذه الشركة). ويتكهن الكثير من المراقبين الروس أن تنضم روسيا بشكل كامل لعضوية (نادي الكبار) أثناء قمة بطرسبورغ وذلك رغم العقبات المذكورة، ورغم دعوة بعض أعضاء الكونغرس الأميركي إلى مقاطعة هذه القمة بحجة عدم ديمقراطية سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

هاني شادي


أعلى





في الموضوع
البحث عن صفة جديدة

تشهد البلاد العربية جميعا حالة من الحوار الواسع تمتد في بعض الاحيان الى نظام القيم السائد ولا يقتصر على الحياة اليومية وصعوباتها ويعتبر ذلك احد الظواهر المهمة في هذه المرحلة لكن كثيرين يرون ان حالة الحوار هذه كانت موجودة طول الوقت لكنها لم تسفر عن نتائج محددة في شأن تغيير الحياة الى الافضل ويرجعون ذلك الى اسباب كثيرة من بينها ان الناس لا يتبعون النهج الصحيح في النقاش من اجل المعالجة في حين يقول آخرون ان هناك حالة انفصام بين الحكم والشعب تجعل الحاكمين يفرضون رؤيتهم على المجتمع دون تبصر بحقيقة الاوضاع السائدة في مجتمعاتهم والتأكد من ان تلك الرؤية تتماشى مع طبيعة الاوضاع ويمكن ان يؤدي تطبيقها أو فرضها الى تغيير الى الافضل.
النقطة المهمة هي ان الحاكمين من نتاج المجتمع الذي يحكمونه واذا كانت فيهم اوجه عيوب وقصور فانها تكون مرتبطة بالظروف التي تكونت ملكاتهم فيها فضلا عن ان الممارسات الخارجة عن المعقول لبعضهم لا يمكن ان تسود الا اذا كان هناك قصور في تقويمها ومن ثم فان القضية تتعلق بالآليات التي تعمل في المجتمعات ومدى القبول العام لنتاج عمل هذه الآليات ويعتمد هذا القبول على نظام القيم السائد وعلى الظروف التي تسمح للناس بالمشاركة وقدرة الحكومات على تنظيم حياة الناس لكي تكون مشاركتهم في الحياة العامة بطريقة ايجابية بناءة.
حجم النقاش العام السائد يكاد يصيب الانسان بالدوار لان الاثر الاول لذلك يذهب الى تشتيت الفكر بدلا من تركيزه اللهم الا اذا كان الانسان منشغلا بقضية محددة اكثر من غيرها في وقت معين ومن ثم فان تناول الناس للقضايا او المشكلات المختلفة يتفاوت ويتقطع ويعرف الجميع ان تعامل الناس العاديين مع القضايا العامة يحدث في الاوقات الزائدة عن تلك الضرورية لسد احتياجاتهم الاساسية كما هو الحال في ظروف الانتخابات على سبيل المثال ثم يعود الحال الى مساره الطبيعي وينشغل كل طرف بأولويات حياته الاساسية غير انه يظل من الضروري تواجد مؤسسات في المجتمع تعمل من أجل التوازن بين الاطراف المختلفة وتجعل من هذا التوازن اساسا للعمل اما الاطراف التي تحظى بتقدير يسمو على غيرها من الاطراف فانه يتعين عليها الابتعاد عن ساحة الجدل لكي تتمكن من طرح الافكار من بعيد وتختبر رد الفعل لها في النقاش العام السائد وتضطلع بمهمة التحكيم بين الاطراف وضبط درجة التوازن بينها حتى تكون النتيجة في مصلحة الوطن والمواطن.
في مثل هذه الحالة تبرز العلاقة الوثيقة بين الاوضاع المادية القريبة من الناس والاضاع الاعتبارية التي تبدو بعيدة عنهم لكنها تترك آثارا كبيرة على حياتهم مباشرة وفي كثير من الاحيان يركز البعض على الاوضاع المادية القريبة مثل السياسات الاقتصادية ومعدلات التضخم في الاسعار او اسعار الفائدة في الجهاز المصرفي ويرون ذلك اكثر أهمية من الحياة الفكرية التي تناقش في تجريد احيانا ما يدور في المجتمع من حولها وفي هذا الشأن يحلو للبعض ان يصف الحياة الفكرية بانها مجرد كلام لا يعني الناس في شيء ولذلك يجري استبعادها مما يدور من حركة بالمجتمع.
المشكلة هنا هي ان كثيرا من الناس يتهمون أصحاب الفكر بانهم يعيشون في ابراج عاجية وينعزلون عما يدور حولهم ويطرح البعض افكارا بشأن ما اذا كان الفكر من اجل المجتمع أم انه فكر مجرد من اجل الفكر ذاته وهم في ذلك يطالبون بان يكون الفكر تطبيقيا وليس مجردا ويرفضون الفكر المجرد بشكل كامل لكن حقيقة ما يحتاجه المجتمع هو المزاوجة بين الاثنين فالفكر التطبيقي هو نتاج للفكر المجرد عندما ينضج الى درجة معينة ومن ثم فان الفكر المجرد مطلوب لانتاج الفكر التطبيقي واستبعاد الفكر عموما واعتباره مجرد كلام يجعل التوصل الى الفكر التطبيقي صعبا او مستحيلا وعند توجيه اتهام الى اصحاب الفكر بانهم يعيشون في بروج عاجية فانه ايضا يجب لفت الانظار الى الآخرين الذين يستبعدونهم ويعملون لتهميش دورهم في الحياة وهذا ايضا مطلوب من أجل التوازن.
واذا كان هناك من سبيل للتعرف على مثل هذا الاثر بشكل واضح يمكن الاشارة الى ان الدول المتقدمة تخصص ما يصل الى خمسة في المائة من ميزانياتها للابحاث والتطوير ويستوي في ذلك المؤسسات الخاصة مع تلك العامة التي تتبع الجهاز الحكومي ويهدف ذلك الى استشراف آفاق جديدة للمستقبل ويكون ما يجري في هذا الشأن نوعا من السباق بين الدول المختلفة أيها يحقق انجازات أكثر أو أكبر أو أسبق من غيرها ويستمر هذا السباق في مرحلة الانتقال من البحث المجرد الى البحث التطبيقي وتعمل بعض الدول على شراء أو سرقة نتاج أبحاث غيرها على المستوى التجريدي للاستفادة منه في مرحلة التطبيق وتنشط أجهزة المخابرات في المجال الاقتصادي لتحقيق هذه الاهداف حتى أصبح جمع المعلومات الاقتصادية له الاولوية حاليا على جمع المعلومات السياسية او العسكرية.
وفي هذا السياق ايضا تجدر الاشارة الى ان الدول المتقدمة تخصص ايضا ما يصل الى 8 في المائة من ميزانياتها ويستوى في ذلك الخاص والعام من مؤسساتها لاغراض صيانة الانجازات التي انشئت من نتاج الفكر التطبيقي حتى تكون صالحة للاستعمال بصورة دائمة طوال الوقت في حين تكتفي دول اخرى باقامة انشاءات ضخمة ثم لا تنفق شيئا على صيانتها فيتدهور حالها مع مرور الوقت وتصبح بعد فترة قصيرة غير صالحة للاستعمال او تعاني في عملها من اعطال كثيرة ومتكررة تحد من فائدتها وتضيع الكثير من الاغراض التي اقيمت لاجلها والمشكلة ـ في هذا الشأن ـ لا تتعلق بضياع الفائدة من تلك الانجازات أو اضاعتها وانما بنشوء تصور لدى البعض بان البحث الذي ادى الى انجازها لم تكن له فائدة اصلا وبذلك تقل معدلات تأييد الفكر والبحث ويزعم البعض ان تخصيص الاعتمادات له في غير موضعه.
وفي النهاية فان ما تحتاجه الدول النامية هو ترشيد فكرها بشأن ما تريده لتطوير احوال حياتها او تحسين أوضاع معيشة أبنائها وفي هذا السياق فقد جرى العرف على تسمية الدول المتخلفة بانها نامية وجرى تكريس ذلك الاسم لعقود طويلة من الزمن حتى فقد النمو معناه وربما كان من الواجب الآن اعادة النظر في هذه التسمية بالبحث عن صفة اخرى تكون قياسية بشكل اكبر وقد تكون صفة الدول الناهضة اكثر انطباقا على الهدف الذي يرجى تحقيقه.

عبد الله حمودة


أعلى





من الذي أساء للرسول الكريم؟ نحن أم الرسام الدنماركي؟

دعاني الإعلامي عبدالعزيز السيد ضيفا خلال الأسبوع الماضي في برنامجه الذكي على أثير إذاعة قطر (قضايا ساخنة) وكنت على الهواء مباشرة لمدة ساعة صحبة الزميل دكتور أحمد أبو مطر الذي يعيش منذ عشرين عاما في النرويج ويعرف عز المعرفة تلك المجتمعات الاسكندنافية التي نتهمها اليوم بالإساءة للإسلام ولنبيه الخاتم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وقد آثرت التغريد خارج السرب العربي كما وافقني الزميل أبو مطر لأن الواقع يختلف عن ردة الفعل، ولأن الحقيقة أعمق من مجرد الإساءة العابرة والجارحة والمخزية لمشاعر المسلمين، ولأننا أغفلنا تقصيرنا نحن المسلمين في الحوار مع الغرب، ولأن الحضارات تتقدم بالتدافع القرآني لا بالهزات المؤقتة حتى لو كانت مشروعة. والسؤال الذي طرحته في البرنامج هو: من الذي أساء أكثر للرسول (صلى الله عليه وسلم) مجرد رسام جاهل خلط بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين ابن لادن وخلط بين الإسلام وبين الإرهاب وخلط بين حرية التعبير وبين المس من المقدسات، أم الذي أساء للرسول هو بصراحة ومع الأسف نحن المسلمين عندما أهملنا فريضة التعريف بأصول ديننا وأمجاد حضارتنا وخصال نبينا المصطفى لدى الغرب، فتركنا رسالة موكولة لنا بالضرورة وهي رسالة الدعوة بالتي هي أحسن في أروع تجلياتها الفكرية، وتخلينا عن أداء أمانة هي في أعناقنا نحن وليس لها سوانا من حافظين، وجرينا وراء السراب الخادع لنقلد الغربيين كالببغاوات لا في تقدمهم وازدهار حرياتهم وإبداع مكتشفاتهم بل في أسوأ وأحط ما لديهم أي تعويض الروح بالمادة وإلغاء المقدس من حياتهم وإعلاء شأن الفرد فوق شأن الأمة، هذه القواعد التي قوضت صروح سعادتهم حتى ولو ملكوا من الثروات أقصاها، ومن القوات أعتاها، ويكفي أن تطوف يا قارئي العزيز في ملاجئ المسنين عندهم لتوقن بأن العلاج والرفاهية المادية لا تعوض اليد الحنونة التي يمدها الولد لأبويه ولا الابتسامة الصادقة التي تهبها البنت لأمها حين يتقدم العمر ويعجز كبير السن عن الحركة والعطاء ويسلمه عياله لمؤسسات البؤس الروحي التي يسميها هنا عقلاؤهم بيوت الموت البطيء! كما أنك تفاجأ بانفجار الخلية الأسرية لديهم لتصبح المرأة تحت شعار الحرية وحقوق النساء في المساواة مجرد بضاعة في سوق النخاسة العصرية ومجرد برغي في ماكينة الاستغلال التجاري والصناعي وضحية العنف الرجالي والاجتماعي الذي لا يرحم (إحصاءات وزارة العدل ووزارة الداخلية في فرنسا نشرت بالصحف يوم الأربعاء 8 فبراير الجاري وتقول انه في عام 2005 هناك امرأة فرنسية تموت ضحية تعنيف زوجها أوعشيقها كل أربعة أيام)! ثم إننا قلدناهم حتى في الفن الهابط الذي أصاب بعض قنواتنا التليفزيونية بالعدوى فتحولت بعض شاشاتنا إلى كباريهات من سقط المتاع تحقن أجيالنا العربية المسلمة بسموم العنف والغرائز والتهميش.
لكن الجهل الغربي بنا وبنبينا الذي هو رحمة للعالمين إنما هو من صنع أيدينا، فماذا لو أعطينا نحن الذين نعيش في الغرب منذ ربع قرن بعض الإمكانات البسيطة في نطاق جامعاتنا أو مراكزنا العلمية أو بإشراف من جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي حتى نترجم للغات الأوروبية ومنها اللغة الدنماركية والنرويجية والهولندية أمهات الكتب التي كتبها علماء الغرب الشرفاء أنفسهم حتى يعرفوا ما شهد به للإسلام شهود نزهاء من بني جلدتهم مثل الكتاب القيم الذي كتبه عالم فرنسي هو الأستاذ ايتيان دينيه الذي اعتنق الإسلام في الجزائر سنة 1913 وسمى نفسه صدر الدين، والكتاب بعنوان (حياة محمد) في 250 صفحة نشر مؤسسة ميزون نوف عام 1947 من أروع ومن أفصح ما كتبه قلم فرنسي عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، ثم لدينا اليوم خمسة كتب عن الإسلام ونبيه وحضارته وسماحته بقلم رجل كنيسة ما يزال حيا يرزق في باريس بعد أن عاش سنوات طويلة في المغرب الإسلامي وهو الأب ميشال لولون المدافع الجريء عن مواقف العرب والمسلمين في أوروبا وكان له موقف قبل اعتلال صحته في الدفاع عن قناة المنار وتبرئة ساحتها من العنصرية ومعاداة السامية وذلك على أعمدة أكثر الصحف انتشارا في الغرب، كما أنه وقف مدافعا بشجاعة نادرة عن القضية الفلسطينية في كل المحافل والبرامج التليفزيونية التي يدعى إليها. بإمكاننا أن نترجم هذه الكتب ونوزعها في الأسواق والمكتبات بأسعار شعبية والقارئ في الغرب قارئ نهم يشتري الكتب أسبوعيا، خاصة وكاتبها رجل من رجال دينهم.
وجاءت نتائج استطلاع رأي نظمته صحيفة لوموند يوم الأربعاء الماضي تفيد بأن الإقبال على القرآن الكريم والكتب الإسلامية ارتفع بنسبة 38 بالمائة في دول الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع أزمة الرسوم الكاريكاتورية القذرة. فماذا فعلنا نحن العرب لنغتنم مثل غيرنا الحريات المتاحة في هذه الدول ونعرف بديننا ونبينا؟ الجواب: لا شيء! فاليهود استطاعوا أن يفرضوا قانون غايسو منذ عام 1990 وهو قانون جائر يعاقب بالسجن والغرامة من يشكك مجرد التشكيك في عدد ضحايا المحرقة النازية لليهود، وذهب صديقي رجاء غارودي وعشرات الجامعيين ضحايا هذا القانون. واستطاعت الكنائس المسيحية كذلك حماية مقدساتها بمنظمات دينية نشطة تمكنت من مقاضاة صحف ووسائل اتصال ومؤسسات تجارية ووكالات إعلانية بتهمة المساس بحرمة السيد المسيح أو أمه الطاهرة مريم العذراء، وعشرات المرات تجمع ملصقات من الشوارع ويتم حذف مشاهد من أفلام سينمائية مثلما جرى لفيلم (عشق المسيح) للمخرج ميل جبسون.
إن لحم المسلمين هو وحده الذي يؤكل بشهية في مآدب العنصريين والمتطرفين وغلاة صدام الحضارات والمنادين بطردنا من دائرة العولمة وإعادة تفعيل الحملات الصليبية ضدنا بأشكالها العصرية وغزواتها العسكرية وهجوماتها الفكرية وتزويراتها الثقافية واليوم بالطعن في أقدس المقدسات الإسلامية، حتى نعود ملحقين وأذنابا وتابعين لمن يعتقدون بأن حضارتهم هي العليا وحضارتنا هي السفلى وبأن رسالتهم الجديدة هي جرنا جرا إلى جنات قيمهم الكونية وأنماطهم العالمية. وانخرطت أقلام عربية في هذه الخديعة الكبرى بدعوى تفوق الغرب وما هو بالتفوق لو لم نهبط نحن بمحض أخطائنا نحو الحضيض فنراه عاليا، عندما فرطنا في ثوابتنا وأصولنا وأوصدنا أبواب الاجتهاد وألغينا من حياتنا الفرائض الثلاثة الغائبة وهي الحرية والهوية والشرعية، وهي مصادر قوة الشعوب. والحل ليس في أعمال الغوغاء في إحراق السفارات لأن ذلك يسيء لنا أكثر من الرسوم ويجند العالم ضدنا ويحرمنا من تعاطف شرفاء الغرب.

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس


أعلى





(الخطيئة الدنماركية) .. وصراع القيم بين الإسلام والغرب !

أدى نشر صحيفة دنماركية لمجموعة من الرسوم الكاريكاتورية الساخرة والمسيئة لشخصية نبي الاسلام محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم في 30 سبتمبر 2005م، الى تفجير أزمة سياسية وثقافية كبرى بين الاسلام والغرب، وأعادت ابراز محاور الاختلاف في المرجعية الفكرية والقيمية بين ثقافة الغرب وثقافة الاسلام.
وما ردة الفعل الغاضبة والعاصفة من كل الاوساط تقريبا في العالم العربي والاسلامي ضد خطيئة الصحيفة الدنماركية وهي صحيفة (يولاندز بوستن) اليمينية المحافظة بالاساءة الى شخصية نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام، وابداء الأوساط الغربية دهشتها من ذلك وإظهارها نوعا من التعاطف مع الصحيفة الدنماركية إلاتكريسا لهذه الرؤية المغايرة في فلسفة القيم والاسس الفكرية التي تحكم النظرة الى حرية الرأي والتعبير بين الثقافة الاسلامية والثقافة الغربية، والناجمة عن الاختلاف في النظرة الى الرموز المقدسة من الناحية الدينية في الخبرتين الاسلامية والغربية.
فالحضارة الغربية الحديثة، التي رفعت شعارات الحرية باعتبارها (قدس الأقداس) في اطار فلسفة التنوير والانوار، انطلقت من ذلك من حصاد خبرة صراع مرير مع الكنيسة المسيحية الكاثوليكية التي كانت تحتكر لغة العلم وابداء الرأي، وتريد ان تفرض رؤية الكنيسة لتفاعلات الحياة وتطور العلم والنظرة الى العالم في القرون الوسطي.
وهذا ما أدى الى ظهور أفكار (الاحتجاج) على هيمنة الكنيسة على الانظمة والقوانين وتفاعلات الحياة في المجتمعات الغربية، وكانت تلك بداية فلسفة عصر النهضة والتنوير الاوروبي التي أطلقت حرية البحث العلمي، وحرية الاعتقاد الفكري وابداء الرأي وفصل الدين عن الدولة وعزل الكنيسة عن المجتمع، وتكريس أسس التفكير العلماني الذي بنيت عليه تجربة التطور الحضاري الغربي الحديث والممتدة منذ أكثر من خمسة قرون.
وأدى التطور الحضاري المذهل في كافة الميادين العلمية والحياتية والاقتصادية التي حققتها التجربة الحضارية الغربية الحديثة، الى نوع من شبه تأليه او تقديس للمبادئ والأفكار والقيم التي أفرزت او أنتجت الحضارة الغربية الحديثة بتقدمها المذهل، والتي أدت الى تقديس الحريات وتهميش المؤسسات الدينية (الكنيسة) في غالب الاحوال، وبدأ الغرب يظن ان فلسفته هذه هي جوهر التقدم وأساس قوته الحضارية.
وقابل ذلك، نوع من الاعتقاد بأن أي ثقافة مغايرة تختلف عن القيم الغربية، انما هي عنوان لثقافة التخلف والانحطاط الحضاري، ومن هنا برزت الاتجاهات الغربية الرامية الى فرض هيمنة القيم الثقافية الغربية على الامم والشعوب والحضارات الثقافية الاخرى، ومنها الشعوب العربية والاسلامية، ورفض فكرة امتلاك (الآخر) المختلف ثقافيا وفكريا قيما او مبادئ تستحق الاحترام، او تتفوق عما لدى الغرب من قيم ومبادئ وأفكار.
وهذا ما قاد الى نظريات التفوق الاوروبي والغربي، ومنها نظرية (المركزية الاوروبية) التي اعتبر طارحوها ان الغرب يعتبر نفسه محور العالم ومركز حضارة العالم، ولكن هذه النظريات قادت ايضا الى تأجيج لغة الصراع في العالم لأنها أفرزت في بعض المراحل فكرا عنصريا مقيتا تمثل في نظريات (التفوق العرقي) التي طرحتها (الفلسفة النازية) التي أمنت بتفوق العرق الآري الالماني والتي تبناها هتلر وقادت في النهاية الى تفجير أكبر الحروب العالمية وهي الحرب العالمية الثانية.
كذلك برزت في اطار ذلك نظرية (تفوق الرجل الابيض) والتي رفعها الاوروبيون ازاء شعوب العالم الأخرى وخاصة الشعوب الملونة والسمراء، وأدت هذه النظرية وما واكبها من دعايات عن (رسالة الرجل الابيض) ومهمته المقدسة في (تحضير) الشعوب المتخلفة، أي نقل الحضارة الى الشعوب المتخلفة الى افراز الظاهرة الاستعمارية التي هيمنت على تاريخ العالم لأكثر من أربعة او خمسة عقود أي منذ عصر الكشوف الجغرافية، وبلغت هذه الظاهرة ذروتها خلال القرنين التاسع عشر والقرن العشرين، عبر استعمار اوروبا لقارات الجنوب الثلاث (افريقيا، آسيا، واميركا اللاتينية).
وفي الاجمال، فإن هذه الرؤية التي تمجد الحضارة الغربية الحديثة، تؤدي الى اغفال القيم الحضارية للثقافات والحضارات الأخرى، وتقود الى تغذية لغة الصراع وعدم التفاهم مما يهدد الاستقرار والسلام في العالم.
وبالمقابل، فإن الرؤية الثقافية والحضارية للاسلام، لم تواجه تلك (العقدة الدينية) التي واجهتها الحضارة الغربية، بل على النقيض من ذلك، فإن جوهر الحضارة الاسلامية قام على احترام الدين كأساس ومحتوى للتجربة الحضارية، ويشمل ذلك احترام رموز الدين وأعلامه وتعاليمه وقيمه ومبادئه، فالإسلام هو المرجعية العليا والاسمى، وتطبيق مبادئه هو الغاية الكبرى لأي تجربة حضارية في المجتمعات الإسلامية والقيم الإسلامية هي مصدر زهو وفخر الحضارة الإسلامية والمسلمين. ويدين المسلمون إلى سموهم الفكري وتطورهم الحضاري ونجاحهم في بناء حضارة إسلامية زاهية إلى رسالة الاسلام والدور العظيم الذي قام به النبي الأعظم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم في ارساء أسس منظومة فكرية أخلاقية رفيعة ربانية نقلت العرب والمسلمين من الظلمات إلى النور ومن الضياع إلى امتلاك رؤية حضارية ورسالة هداية وتنوير الى العالمين.
ومن هنا، فان الرموز الدينية والقيم الحضارية والمبادئ الفكرية المستندة إلى تعاليم الإسلام، تمثل جوهر العقيدة والهوية لدى عموم المسلمين، ولايرى المسلمون أبدا أن هناك تناقضا بين حرية الرأي والتفكير والاعتقاد بما في ذلك حرية الاعتقاد الديني إذ (لا إكراه في الدين) وبين ضرورة احترام عقائد ومقدسات الأمم والشعوب الأخرى المخالفة.
والإسلام هو الذي حض على احترام عقائد أصحاب الديانات السماوية الأخرى (اليهود، والنصارى أي المسيحيين)، ورفض أي فكرة للسخرية من الأنبياء باعتبارهم جميعا أدوا رسالة ربانية في محاولة هداية الناس إلى الدين الحق، بل ان احترام الأنبياء هو جزء أصيل من جوهر عقيدة المسلم ذاته.
من هنا، فإن هناك اختلافا قيميا واضحا بين الإسلام والغرب الحديث في النظر الى دور الدين ورموزه.
ومن هنا أيضا، سنجد ان المسلمين لا يمكن أن يقبلوا أي توجهات غربية تعتقد ان بامكانها امتلاك الحق في السخرية من الأديان وخاصة الإسلام باسم حرية التعبير وحرية ابداء الرأي.
فمفهوم الحرية نفسه هو موضع مساءلة ومناقشة، اذ لا يوجد تسليم في كل المجتمعات بفكرة أن الحرية هي حرية مطلقة، وهناك الكثير من المبادئ التي تحكم فكرة الحرية، فأنت حر ما لم تضر وبالذات تضر الأخرين، وحريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، ولاحرية فيما يمكن أن يهدد أمن وسلامة واستقرار الجماعة البشرية أي المجتمع ذاته.
وبالتالي فإن الدفاع الحار في الغرب عن حرية التعبير وحرية الصحافة باعتبارها قدس الاقداس، والتي على أساسها رفض رئيس وزراء الدنمارك في سوء تقدير تاريخي، تقديم اعتذار للمسلمين عن الرسوم الساخرة والمسيئة، وهو في الحقيقة دفاع منافق لأن رئيس الوزراء الدنماركي يعلم جيدا ان حرية التعبير ليست حرية مطلقة، وأن هناك قيودا وأعرافا وتقاليد تحظر في كثير من الأحيان ممارسة هذه الحرية على نحو مطلق، وهذا الأمر سائد في كل المجتمعات الأوروبية ذاتها، فهناك قوانين تمنع الصحف من الاساءة إلى الملوك في بعض البلاد، وهناك قوانين تمنع انتقاد اليهود أو التشكيك في المحرقة (الهولوكست) باسم حظر (معاداة السامية).. الخ.
وهذا ما دفع الكثيرين سواء في العالم الاسلامي، أو الغربي، إلى السخرية والتهكم من هذا التعصب الغربي لفكرة حرية التعبير، التي تعطى لأي صحيفة او كاتب عربي أن يجهر بالالحاد وانكار وجود الله، ولكنه لا يجرؤ على انتقاد أو التشكيك في رقم عدد ضحايا (المحرقة النازية) الذي اعتمده اليهود الصهاينة وهو قتل 6 ملايين يهودي، فلو قال بأقل من ذلك فسوف يتعرض للمساءلة والمحاكمة والعقاب.
لهذا، فان الدفاع الغربي المستميت عن حرية التعبير يجب أن يتواضع، ويتوقف عن القاء المواعظ على الآخرين، ويتراجع عن نهج (الاستعلاء الثقافي) عبر الاعتراف بأن لحرية الرأي حدودا، وانها غير مطلقة، والاعتراف بما تطرحه الثقافة الاسلامية، والذي يشكل نهج الاعتدال والوسطية واللغة العقلانية التي تجمع البشرية على كلمة سواء، وهو الإقرار بأهمية حرية التعبير لكن على أن تحترم مقدسات ومعتقدات الناس، فليس من الحرية أو الأدب أو الأخلاق في شيء ممارسة حرية الاهانة والبذاءة والاستخفاف والسخرية بمعتقدات الآخرين، ولاسيما معتقداتهم أو عقائدهم الدينية والتهكم على رموز هذه العقائد مثل الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام.
ولابد في هذا الاطار من تحميل المسئولية بالدرجة الأولى إلى انفجار الأزمة الحالية بين الإسلام والغرب، إلى رئيس وزراء الدنمارك الذي أدى سوء تقديره السياسي لعواقب تجاهل مطالب الجالية الاسلامية في الدنمارك إلى المسارعة في ضرورة تقديم الصحيفة الدنمارية المحافظة إلى اعتذار عن نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم نبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم). إلى استفحال الازمة وعدم تطويقها في الوقت المناسب.
لكن تعنت رئيس الوزراء الدنماركي قاده إلى التعامل مع الأزمة باستهتار وبإهمال وتجاهل أماط اللثام عن نوع من الاستهزاء بالمسلمين ومشاعرهم، وسوء تقدير لمخاطر استفحال أزمة حساسة في عصر العولمة والاعلام المفتوح وشبكة الانترنت التي جعلت العالم بمثابة (قرية صغيرة) لم تعد فيه الدنمارك بلدا اسكندنافيا بعيدا في أقصى شمال أوروبا لا يهتم العالم بما يحدث فيه ، وخاصة اذا تعلق الامر بثقافة وحضارة ومقدسات امم وشعوب اخرى ممتدة عبر كل قارات العالم.
وكان بإمكان رئيس وزراء الدنمارك في وقت مبكر نصح ودفع الصحيفة الدنماركية الى نشر اعتذار سريع مما يقود الى تطويق الازمة داخل الدنمارك في وقت مبكر. لكن رفضه القيام بذلك ، واصراره على تجاهل طلب ممثلي الجالية الاسلامية بمقابلته ، وكذلك رفضه مقابلة سفراء الدول العربية والاسلامية في كوبنهاغن ادى الى الاعتقاد بتبني رئيس الحكومة ذاته لنهج الصحيفة الدنماركية ، وقد كان امام رئيس وزراء الدنمارك اكثر من ثلاثة شهور للقيام بتصرف حضاري لاحتواء الازمة ، لكن النزعة للاستهتار بمشاعر المسلمين ، وسوء تقدير رد الفعل الغاضب لدى المسلمين التي قادت الى المطالبة بمقاطعة كل ما هو دنماركي والجهل بقيمة النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لدى العرب والمسلمين والناجمة عن الجهل بالاسلام ذاته بحيث لم يدركوا ان احترام النبي محمد صلى الله عليه وسلم ركن ركين في عقيدة المسلمين ، فضلا عن الغطرسة الثقافية والشعور بالاستعلاء الذي يمارسه بعض الساسة في اوروبا ، والتي دفعت رئيس وزراء ايطاليا بيرلسكوني ، من قبل الى اهانة الحضارة الاسلامية عندما اعتبر ان الحضارة الغربية ارقى من الحضارة الاسلامية التي اتهمها بالتخلف ، كل ذلك قاد الى انفجار الازمة عندما استنجد مسلمو الدنمارك بالبلدان العربية والاسلامية لصد الاساءة عن الرسول الاعظم.
هذه الازمة تكشف الحاجة الى ان يعيد الغربيون ، اجمالا والساسة خصوصا اكتشاف ثقافة الاسلام ليتعرفوا على خصوصيته بصورة تجنبهم الوقوع في المزالق والمهالك ، فماذا استفاد رئيس وزراء الدنمارك الان من تعنته بعد ان حول بلاده الى بلد مكروه في العالم العربي والاسلامي ؟ بعد ان كانت تحظى مع البلدان الاسكندنافية (السويد والنرويج وفنلندا) باحترام عريض في العالم العربي والاسلامي وينظر اليها على انها بلدان ليس لها ميراث استعماري وتتمتع برؤية انسانية وحضارية الى العالم لاتقوم على الاستعلاء العنصري والثقافي.
لقد تحطمت هذه الصورة الزاهية للدنمارك الان في نفوس وعقول العرب والمسلمين ، وخاصة مع الاصرار الدنماركي على عدم تقديم الاعتذار حتى بعد انفجار موجات الغضب الاسلامي بالمظاهرات الصاخبة في معظم البلدان العربية والاسلامية ، وداخل اوروبا ضد الاساءة الى رسول الاسلام.
ولو ان رئيس وزراء الدنمارك يمتك حسا سياسيا او حضاريا حصيفا ، لسارع الى تقديم اعتذار يعكس روح التسامي الحضاري بالقول: انه رغم ان حكومة الدنمارك لا سلطان عليها على الصحف ولا تتدخل في حرية الرأي والتعبير بموجب القانون ، ولكنها قد ساءها ان تمارس حرية التعبير بلا احترام لعقائد ومقدسات الأخرين ، وان الدنمارك لا تقبل ان تستغل حرية التعبير لاهانة الاديان والمقدسات ، وتؤكد احترامها للاسلام والمسلمين ولنبي الاسلام وتدين اي تصرف يستهزأ بهم ، ولهذا تعتذر باسم الشعب الدنماركي عن اي اساءة لحقت بالاسلام والمسلمين جراء قيام الصحيفة الدنماركية المذكورة بالصور والرسوم الكاريكاتورية المشار اليها ، وتدعو الجميع لممارسة الحرية بروح المسؤولية ومراعاة حقوق ومشاعر الآخرين.
لكن خطاب الحكومة الدنماركية حتى الآن يتبع اسلوب المراوغة والمداورة والغموض على نحو من تأخذه العزة بالإثم ، فهو لايريد الاقرار بالخطأ الذي وقعت فيه ، في حين ان شجاعة الاعتذار عن الخطأ من شيم وقيم واخلاقيات الفرسان لاسيما اذا كان هذا الاعتذار المنتظر سيخمد نيران ازمة بين حضارتين ، وسيعيد التعبير عن الاحترام لمشاعر ومقدسات اكثر من مليار مسلم يشكلون حوالي خمس سكان الكرة الارضية.
ان استمرار المراوغة الدنماركية في تقديم الاعتذار للمسلمين ، سيفسر في اطار الافكار المتوارثة عن العداء الغربي للاسلام والمسلمين ومن شأن ذلك تأجيج نظرية (صدام الحضارات) وتصادم الثقافات ، ولاسيما ان المسلمين يشعرون بان هناك ايدي خبيثة تعبث في الظلام لتضخيم ظاهرة الكراهية للاسلام ، داخل الغرب عبر النفخ فيما يسمى ظاهرة (الاسلاموفوبيا).
وليس من مصلحة الغرب تأجيج هذه النزعة العدائية في النظر او التعامل مع الاسلام والمسلمين، لان من شأنها تغذيةخطاب التحذير من العداء التاريخي بين الاسلام والغرب ، وبين قيم الحضارتين الاسلامية والغربية بما يعيد الى الاذهان (أجواء الحروب الصليبية).
ولهذا ، يجب ان يعمل الاتحاد الاوروبي على احتواء هذه الازمة بعدم التضامن مع موقف الحكومة الدنماركية ، وادراك ان الدعوة الى مقاطعة المنتجات الدنماركية في البلدان العربية والاسلامية هي دعوة شعبية ناجمة عن معتقدات المسلمين الذين يعتبرون ذلك بمثابة خيار الحد الادنى او اضعف الايمان للدفاع عن كرامة ومقام نبي الاسلام الاعظم.
كذلك فان الاتحاد الاوروبي مدعو لمساندة المبادرة الاسلامية ـ العربية التي تتبناها منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية الرامية إلى إصدار قرار دولي من الأمم المتحدة يكرس فكرة أن ممارسة حرية التعبير لا تعني إهانة او التهكم من المقدسات أو الأديان ودعوة دول العالم إلى تضمين ذلك في قوانينها الداخليه فضلا عن عدم مبادرة منظمة المؤتمر الاسلامي طبقا لما جاء في مقررات القمة الاستثنائية الاسلامية الاخيرة في مكة المكرمة (ديمسبر 2005) الى اصدار اعلان عالمي من الجمعية العامة للامم المتحدة بحظر معاداة الاسلام او التحريض على كراهية الاسلام في العالم .
فمثل هذا التحرك من شأنه أن يعمل تدريجيا على خفض مشاعر الغضب في العالم العربي والاسلامي الناجمة عن خطيئة الصحيفة الدنماركية بالاساءة إلى رسول الاسلام الاكرم وتضامن عدد من الصحف الاوروبية في بلدان الاتحاد الاوروبي الاخرى بإعادة هذه الرسوم المسيئة رغم موجات الغضب الاسلامي مما شكل استفزازا زائدا لا مبرر له لمشاعر المسلمين في مشارق الارض ومغاربها .
ويتبقى أن نحذر من مخاطر أن تقود الازمة الراهنة بسبب الرسوم الدنماركية المسيئة الى دفع البلدان الاوروبية الى انتهاج ممارسات تتسم بالاضطهاد تجاه الجاليات العربية والاسلامية المقيمة في المجتمعات الاوروبية والتي تقدرها بعض الدراسات بحوالي 20 مليون مسلم وضرورة احترام خصوصياتها الثقافية لأن اتباع سياسات تتسم بالغطرسة والاستعلاء ازاءهم بدعوى ضرورة الاندماج في المجتمعات الاوروبية والامتثال لقيم الحضارة الغربية سوف يؤدي إن أجلا أم عاجلا الى تقويض جسور التفاهم والتلاقي والتعايش بين قيم الحضارتين الاسلامية والغربية ويغلب لغة الصراع والصدام الحضاري وهو أمر بالغ الخطورة على مستقبل العالم وافاق التفاهم والاستقرار والامن في النظام العالمي وسوف يزيد من مخاطر تغذية النزعات المتطرفة والمنظمات التي تمارس الارهاب تحت شعارات دينية او باسم الاسلام .
من هنا الضرورة البالغة لاستيعاب دروس هذه الازمة واعلاء صوت العقل والحكمة لتجاوز الاثار السلبية والمريرة التي تركتها هذه الازمة على صورة الغرب والحضارة الغربية في ذهنية العالم الاسلامي وضرورة التحرك الغربي لاحتواء هذه التداعيات بما يجنب العالم مخاطر تفاقم صدام الحضارات خاصة ان الشعوب والحكومات الاسلامية مستعدة للتعاون في هذا الاطار لكنها تجابه في الغالب بغطرسة واستعلاء الحكومات الغربية الامر الذي يقود الى تأجيج الغضب في الشارع الاسلامي وتراكم سوء الفهم الذي يضاعف من مناخ الازمة والاحتقان ويهدد بردود فعل يصعب التكهن بعواقبها ومداها.

عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية



أعلى





إعلام الصراع الحضاري

عندما خرج الالاف من المسلمين في بريطانيا في تظاهرة حضارية ضد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، لم نلحظ اي تغطية خبرية للحدث لانه مر بسلام وعبر الى حد كبير عن الصورة الحضارية للاسلام والمسلمين. لكن على الاقل توقفت الى حد ما التغطية المكثفة لمظاهرة السبت السابق التي قام بها مجموعة من الشبان المسلمين ورفعت شعارات تطالب بالانتقام من اصحاب الرسوم وناشريها، والتي دفعت بحزب المحافظين المعارض لمطالبة الحكومة بضرورة اعتقال هؤلاء الشباب من قبل الشرطة.
وباستثناء اشارات في اعمدة بعض الكتاب الليبراليين والعقلاء، لم تحظ المظاهرة الحضارية باي تغطية، ولا حتى لتعكس السمة الايجابية للمجتمع البريطاني والتي تختلف كثيرا عن مجتمعات غير متسامحة كثيرا كالمانيا وفرنسا وايطاليا. وبدا واضحا ان ازمة الرسوم، من بدايتها الى تصعيداتها الحالية، اصبحت سلاح الاعلام لاخراج وانتاج وعرض حرب صراع الحضارات بين الاسلام والغرب التي لم تتحقق في الواقع بعد 11 سبتمبر 2001، فاخرجها الاعلام الغربي (وصورة كربون مشوهة في الاعلام العربي وغيره) على طريقة فيلم دستين هوفمان الشهير (واغ ذا دوغ).
وصدق رئيس شرطة اسكوتلانديارد ايان بلير حين اتهم الصحافة بالعنصرية مؤخرا فقامت الدنيا عليه ولم تقعد لانه صرح بحقيقة في وجه ضغوط على شرطته لاختفاء فتاتين او مقتل محام في حادث ارجعها لانهم من البيض، ولو كانوا سودا او غير ذلك ما اهتمت الصحافة بهم هكذا. مع ذلك تظل الصحافة البريطانية افضل حالا بكثير من الصحافة الاميركية، التي عوضت العفة السياسية المصطنعة للادارة الاميركية بسيل من الهجمات العنصرية كفيلة بتعبئة العالم ضد الاسلام والمسلمين لقرون قادمة.
فقد تبارى كتاب الاعمدة والمحللين والمعلقين الاميركيين في وصف مظاهرات المسلمين في بلادهم بالوحشية والهمجية والبربرية، على اعتبار انهم اناس لا يعرفون سوى القتل والتدمير والتخريب. ولم يختلف اليمينيون عن اليساريين ولا الليبراليون عن المحافظين ولا الجمهوريون عن الديموقراطيين في تشويه صورة الاسلام والمسلمين، ربما اكثر مما حدث بعد تفجيرات عام 2001. ولعل ذلك يدحض التصور الذي عبر عنه البعض من ان هناك من اشعل فتيل ازمة الرسوم لبث الشقاق بين العرب والمسلمين واوروبا لصالح الولايات المتحدة الاميركية، فقد اتحدت اوروبا القديمة مع اوروبا الجديدة مع الاميركيين ـ اعلاميا على الاقل ـ في تلك الحملة التشويهية متذرعة بحدة انفعال بضع مئات من المسلمين في اندونيسيا او غيرها.
وتلاقت الصحافة الاميركية اجمالا مع الاعلام الغربي في اذكاء نار ما يتصورونه صراعا حضاريا بين عالم متنور لا يقيد الفن بقيود الدين والاخلاق، ومسلمين جهلة ظلاميين كلهم مثل طالبان افغانستان او اكثر تشددا. ولم يعدم الاعلام وجود سياسيين انتهازيين في الدول المتباهية بالديموقراطية والحضارة يعزفون على وتر العنصرية البغيض باطلاق التصريحات النارية ضد الاسلام والمسلمين لكسب اصوات انتخابية او مساحات سياسية في مجتمعاتهم، مثل وزير الداخلية الفرنسي ساركوزي الذي يسعى لخلافة شيراك في رئاسة الجمهورية او المستشارة الجديدة لالمانيا التي تحاول ممالأة اميركا وبريطانيا او ذلك الوزير العنصري الايطالي الذي طالب بشن حروب صليبية على الدول الاسلامية لتعليمها اصول الحياة المعاصرة الحضارية!!
وللاسف لا يقتصر الدفع السياسي على الغربيين، بل ان من العرب من شارك في السيرك البهلواني، ليعزز النظرية الهوليودية عن صراع الحضارات الذي يديره الاعلام الغربي. اما ليبراليونا، الذين يفترض فيهم انهم يعرفون لغة من يتطلعون اليهم ـ الانكليزية، فلم نر احدا منهم يسهم بمقال او رأي بلغة اجنبية يعرض فيه لموقف الاغلبية من المسلمين والعرب الرافض للرسوم والملتزم في الوقت نفسه بتلافي العنف والتخريب. وانبرى هؤلاء يعايرون الجماهير بانهم يقاطعون بضائع الدنمارك لانها دولة صغيرة ليست كبريطانيا او اميركا (دون ان يضيفوا: التي تضرب بالحذاء ولا تستطيعوا حتى الصراخ، فهم اول من لا يستنكر ذلك الضرب) واستفاضوا في تذكير اهلهم من المسلمين بانهم هم المسؤولون عن تشوه صورتهم في الغرب بممارساتهم في العراق والهجوم على نيويورك وواشنطن (هذا اذا كان حدث هجوم فعلا، فمن الصعب تصديق عصابة تشيني ورامسفيلد وولفيتز وبولتون).
وهكذا اضاف هؤلاء، وغيرهم، الوقود الذي يحتاجه الاعلام الغربي الذي لا يريد الا ان تقوم حرب حضارية بين المسلمين والغرب، وان كان ذلك صعبا بين دول الغرب والدول الاسلامية، فليكن بين الدول الاوروبية ونحو 16 مليون مسلم يعيشون فيها.
ذلك الاعلام الذي يتجاهل قتل 400 ألف في حرب العراق الاولى قبل عقد ونصف، وقتل مليون عراقي جوعا بالحصار، ثم قتل اكثر من 100 ألف في حرب الغزو والاحتلال، وقتل عشرات الآلاف من الافغان المساكين، ناهيك عن القتل اليومي للفلسطينيين بالاسلحة الاميركية في ايدي الاسرائيليين. فذلك القتل ضروري لمنح الناس الديموقراطية، وما مئات تلك الملايين الا ضحايا نشاطات جانبية لعملية نشر الديموقراطية وتعليم المسلمين اسلوب تدينهم الصحيح، الذي اوحي به الى القديس بوش واهتدى اليه الشيخ بلير، ويحمل رسالته سياسيو اوروبا من يمين الوسط واليمين المتشدد.

د.أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى




الأمين العام القادم للأمم المتحدة

ربما لا يعلم عامة الناس ان ثمة حملة انتخابات عالمية كبرى تجري الأن. ان هذا هو وقت الذروة لهذه الحملة, حيث يسافر المرشحون بكل هدوء الى كل من نيويورك وواشنطن وبكين وباريس وموسكو ولندن للقاء وزراء الخارجية والمسؤولين الآخرين ومع هذا ينكرون ترشحهم لأي شيء على الاطلاق. ورغم ان غالبية الأميركيين لم يسمعوا شيئا حتى الآن عن أي من المرشحين, فإن الفائز سوف يصبح شخصية عالمية رئيسية.
والوظيفة التي يتسابقون عليها هي بالطبع, وظيفة امين عام الأمم المتحدة كوفي انان الذي ستنتهي مدة ولايته في 31 ديسمبر. ومن المعروف تاريخيا ان الوظيفة تنتقل وفقا لكل منطقة, ووفقا للتقاليد فقد جاء دور آسيا. ولكن الأمور ليست بسيطة داخل الأمم المتحدة كما ان المناطق والعديد من الدول تتنازع حول دور آسيا القادم في تولي المسؤولية عن الأمم المتحدة, وبخاصة انهم يمثلون الآن مجموعة منفصلة تماما ظهرت عقب الحرب الباردة.
ولكن اي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن يمكنها الاعتراض على اختيار الأمين العام للأمم المتحدة (وهذه هي السلطة التي استخدمها الرئيس بيل كلينتون بحكمة عام 1996 من اجل الحيلولة دون تعيين بطرس بطرس غالي لفترة ولاية ثانية) ويبدو ان روسيا متأكدة تماما من قدرتها على الاعتراض على أي مرشح لا ترضى عنه ولا عن (خلفيته السياسية).
هذا وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة ان الهيئة الدولية يجب ان لا تسير وفقا لنظام التعاقب أو المناوبة, وان نترك المجال لاختيار افضل الرجال أو النساء.
وطبقاً لميثاق الأمم المتحدة فإن منصب الأمين العام يذهب بالتعاقب إلى الكتل الإقليمية الممثلة في المنظمة لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد لفترة مماثلة، على أن ينتخب شاغله بالتصويت السري من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية من مجلس الأمن الذي يلعب أعضاؤه الخمس الدائمون دوراً حاسماً في العملية. وتشير المواقف الماضية إلى أن كل الأمناء السابقين جُدد لهم باستثناء الأمين العام السادس المصري بطرس بطرس غالي. إلا أن خروج غالي لم يفقد الكتلة الأفريقية المنصب، بل ظل في عهدتها باختيار الغاني كوفي انان لفترتين متتاليتين. ومن هنا فإن أفريقيا هيمنت على المنصب لمدة 15 عاماً، وهي فترة قياسية أثارت حنقاً صامتاً لدى كتل إقليمية أخرى تنتظر دورها, ولا سيما الكتلة الآسيوية الأضخم في المنظمة (56 دولة)، الأمر الذي يجعل مسألة التجديد لانان أو أي شخصية أفريقية أخرى مستبعداً.
وعلى ضوء هذه الحقائق، تبدو مسارعة الدول العشر الأعضاء في تكتل آسيا في قمتها الأخيرة في لاوس إلى الاتفاق بالإجماع على ترشيح وزير الخارجية التايلاندي الدكتور سوراكيارت ساتيراتاي (46 عاماً) لشغل المنصب في هذا الوقت المبكر عملية مقصودة لقطع الطريق على مرشحين آخرين من كتل إقليمية أخرى وفق مبدأ (من يأتي أولاً يحصد أولاً)، أو كما قال مندوب الفلبين في الأمم المتحدة لورو باجا: الطائر الذي يحط أولاً يأكل كل الطعام. حيث ترددت أنباء في الفترة الأخيرة حول تطلع دول أوروبا الشرقية إلى المنصب في شخص الرئيس البولندي ألكسندر كواسنييسكي، على اعتبار أنها همشت تماماً على هذا الصعيد في الماضي.
وإذا ما أخذنا في الاعتبار حقيقة أن وزراء خارجية مجموعة آسيان كانوا قد اتفقوا على الموضوع أصلاً أثناء لقائهم في نيويورك في سبتمبر الماضي على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن قرار المجموعة الأخير ليس سوى مصادقةً وتأكيداً من زعمائها على ما اتخذ قبل تأزم وضع الأمين العام الحالي، ولا علاقة له باحتمالات خروجه مبكراً.
وتبدو حظوظ آسيا هذه المرة قوية لأسباب كثيرة، وإن كان من المبكر الجزم بنجاحها في ما تسعى إليه، انطلاقاً من حقيقة أن اختيار أمين عام جديد للمنظمة الدولية عملية طويلة, وعادة ما ترافقها الضغوط والمساومات والتهديدات خلف الأبواب المغلقة، وتخضع لمعايير وشروط متغيرة، ويدخلها ويخرج منها أسماء كثيرة قبل الرسو عند اسم معين.
من هذه الأسباب أن المرشح الآسيوي ينتمي إلى تايلاند، وهي دولة لا تثير حساسية لأي طرف فاعل على الساحتين الدولية والإقليمية، بعكس ما لو كان المرشح هندياً أو باكستانياً أو صينياً أو إيرانياً أو حتى أندونيسياً أو فلبينياً أو سريلانكياً. فالعرف الذي ساد في الأمم المتحدة هو عدم إسناد منصبها الأعلى لشخصيات من دول غارقة في نزاعات إقليمية, أو صاحبة طموحات وأجندات عالمية, أو ذات أنظمة قمعية متوحشة, أو تكرر منها خرق مبادئ وقرارات المنظمة. وتايلاند بطبيعة الحال ليست هذا ولا ذاك.
ومن هنا فإن تايلاند ترتبط بعلاقات ودية قديمة ومتينة ومتشعبة بالولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر موافقتها ودعمها ورضاها شرطاً ضرورياً لمن يسعى للفوز بكرسي الأمين العام، خاصة في ظل بروزها كقطب عالمي أوحد, ومساهمتها بما يصل إلى ربع إجمالي ميزانية الأمم المتحدة، ناهيك عن وجود المنظمة على أراضيها. وفي الوقت نفسه ترتبط تايلاند بعلاقات وطيدة سياسياً واقتصادياً مع بقية الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمر الذي يستبعد معه استخدام هذه القوى لحق النقض (الفيتو) ضد مواطنها.
ومن جهة أخرى تبدو آسيا ممثلة بقواها الإقليمية الكبرى أو المؤثرة موحدة خلف المرشح التايلاندي، مما لا يترك مجالاً للادعاء بعدم اتفاق الآسيويين فيما بينهم كمبرر لمنح المنصب الدولي لكتلة إقليمية أخرى مثلما حدث عند انتهاء ولاية بطرس غالي في عام 1996. وأفضل دليل على صحة ما نقول أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وباكستان سارعت إلى تزكية قرار مجموعة آسيان فور صدوره.
وإذا ما نقبنا في سيرة المرشح التايلاندي، نجد أنه يمتلك مؤهلات شغل المنصب بجدارة وتميز. فهو شاب ديناميكي واثق يجمع ما بين الخبرة الأكاديمية (عمل أستاذاً للقانون الدولي, وعميداً لكلية الحقوق في جامعة تشولالونغ كورن, ومديراً لمعهد الدراسات الاجتماعية والاقتصادية في بانكوك) والخبرة الدبلوماسية (يشغل حقيبة الخارجية منذ عام 2001، وما بين العمل السياسي (يتولى منصب نائب رئيس حزب تاي راك تاي الحاكم بقيادة رئيس الحكومة تاكسين شيناواترا) والخبرة المالية والاقتصادية (عمل عضواً في مجلس الاستثمار، ورئيساً لمفوضية الأمن النقدي، وقاد لجانا برلمانية حول الميزانية العامة، وترأس مجلس إدارة هيئة النفط التايلاندية، كما عمل مستشاراً اقتصادياً لأكثر من رئيس حكومة في بلاده، قبل أن يصبح وزيراً للمالية في عام 1996). وبالنسبة للشهادات الأكاديمية، فإنه يحمل درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد الأميركية العريقة، إضافة إلى درجة ماجستير ثانية من كلية فليتشير للقانون والدبلوماسية في جامعة توفتس الأميركية.

ريتشارد هولبروك
سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة خلال ادارة كلينتون
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept