أعلى
فيما خصصت دورتها العشرين لفن الشعر
فتح باب الترشح لجائزة أبو القاسم الشابي 2005
في إطار تدعيم الروابط الثقافية بين السلطنة
وجمهورية تونس الشقيقة وتنشيط التبادل الثقافي بين البلدين من
خلال المشاركة المتبادلة في المسابقات الأدبية والثقافية أعلن
مؤخرا فتح باب الترشح لنيل جائزة ( أبو القاسم الشابي لسنة 2005)
في دورتها العشرين المخصصة لفن الشعر وقد اشترط للدخول في المسابقة
أن يكون العمل محررا باللغة العربية ويكون منشورا لأول مرة في
طبعته الأولى الصادرة خلال الفترة من 15 مايو 2004 إلى 15 مايو
2005 وأن يحمل العمل اسم ناشره وسنة نشره وألا يكون قد أحرز
به كاتبه من قبل أية جائزة أو شارك به جزئيا أو كليا في دورة
سابقة لجائزة ابو القاسم الشابي ، وأن تتوفر في العمل المرشح
مواصفات ديوان شعري مطبوع ومنشور أو مجموعة شعرية مطبوعة ومنشورة
، وأن يقدمه كاتبه بنفسه في خمسة نظائر مطبوعة مرفوقة بطلب ترشحه
محررا بخط واضح مع نبذة من سيرته الذاتية علما بأن آخر يوم لقبول
الترشيحات هو 15 يونيو 2006 ، وقد تم تخصيص جوائز مجزيه للترشيحات
الفائزة .
أعلى
دار الخليل بن أحمد تحتفي بمسقط عاصمة للثقافة العربية
إسهاما في فعاليات (مسقط عاصمة للثقافة
العربية عام 2006) تم مؤخرا تخريج أول دفعة في مجال الالقاء
ومواجهة الجمهور، واشتمل البرنامج على تسليم الشهادات، والاستماع
لقراءة قصصية، وشعرية للمواهب الابداعية، وذلك في (دار الخليل
بن أحمد الفراهيدي لصقل موهبة الشعر والكتابة الأدبية) بالخوض،
بولاية السيب، وكانت قد بدأت الدورات مع بداية هذا العام في
مجال: علم العروض والقوافي وعلم النحو والصرف ومجال الالقاء
ومواجهة الجمهور ومجال الكتابة النثرية الادبية ومجال الخط العربي.
والتحق بها عدد من الموهوبين، والراغبين في تطوير الذات، وتنشيط
الذاكرة، ولايزال باب التسجيل مفتوحا للإلتحاق بالدورات المتتالية،
وأغلبها تبدأ بعد صلاة المغرب مباشرة... وقد أعلنت (الدار) عن
حوافز مشجعة في دفع الرسوم، منها دورات مجانية، ممولة من أهل
الخير، والقطاع الخاص، لذوي الامكانيات المالية المحدودة، تشجيعا
لهم لشحذ هممهم، وتطوير قدراتهم الابداعية، ومن المنتظر أن تبدأ
قريبا دورة في البلاغة والبيان، ودورة في النقد والتحليل، ودورة
في تاريخ الأدب ومدارسه، بالاضافة إلى تعليم اللغة العربية لغير
الناطقين بها، إلى جانب ذلك بدأت الدار، في تنظيم دورات قصيرة،
ومكثفة في عدد من المدارس والكليات، بالإضافة الى تنظيمها للأمسيات
الشعرية والقصصية.
أعلى
ابريل المقبل .. افتتاح معرض الكتاب الإسلامي في الكويت
الكويت ـ الوطن : اعلن مدير العلاقات العامة
في جمعية الاصلاح الاجتماعي بالكويت مشعل الزير ان جمعية الاصلاح
ستنظم خلال شهر ابريل المقبل معرض الكتاب الاسلامي الحادي والثلاثين
تحت رعاية رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي في منطقة الروضة
،وقال الزير: ان جمعية الاصلاح ارسلت القوائم الخاصة باسماء
وعناوين الكتب التي ترغب دور النشر بالمشاركة بها في المعرض
المقبل والمزمع اقامته خلال الفترة ما بين 22 ابريل الى 5 مايو
المقبلين.
ولفت الى ان جمعية الاصلاح الاجتماعي استقبلت هذا العام 90 طلبا
من دور النشر سواء كانت من داخل الكويت او من خارجها الامر الذي
دفع الادارة القائمة على المعرض الى تجهيز 115 جناحا ايمانا
منها بضرورة توسيع الاجنحة المعدة للمعرض المقبل حتى تستوعب
طلبات الجهات الراغبة في المشاركة بفعاليات وانشطة المعرض المقبل
والاقبال الجماهيري المتزايد الذي سجل 35 ألف زائر خلال العام
الماضي.
وبين الزير ان الطلبات التي استقبلتها جمعية الاصلاح الاجتماعي
من دور النشر والمطبوعات المرئية والمسموعة والمقروءة تنوعت
من دول عدة كمملكة البحرين ولبنان والجمهورية العربية السورية
وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والاردن ودولة
الامارات العربية المتحدة بالاضافة الى الجهات المشاركة من داخل
الكويت،ووعد الزير الجماهير التي اعتادت على زيارة معرض الكتاب
الاسلامي خلال الاعوام السابقة بزيادة الجهد وبذل المزيد من
العطاء وذلك بهدف تحقيق الرغبات المتزايدة وارضاء كل الاذواق
من خلال تمكينها من الحصول على المطبوعات المقروءة والمرئية
والمسموعة التي تبحث عنها تحت سقف واحد.
أعلى
الشاعر اللبناني شوقي بزيع : الشاعر سيدٌ على لغةٍ ما تنفكُ
تهربُ باستمرار !
بيروت ـ الوطن : كُثر هم الشعراء الذين
حملوا هم الوطن ودافعوا عنه ضد الظلم والعدوان والاحتلال ،واستلهموا
عناصر قصائدهم من الأرض والطبيعة والمكان والتضاريس والمياه
والأحجار ومن تعبيرات الناس عن أنفسهم في مواسم الحصاد والقطاف
وفي الموت والحياة ،ولكن هل يجب أن ينتهي الشعر بتحرير الأرض
وانتهاء مقاومة المحتل؟ الشعر يجب أن يبقى لأن كل التحديات التي
يطرحها الشعر يطرحها الإنسان على نفسه هي باقية فتحدي الزمن
وتحدي المرض وتحدي الموت.. موضوعة الحب والصداقة كل هذه الأشياء
ستبقى ما بقي الإنسان موجوداً على الأرض.. فالشعر ليس دوره أن
بتابع الجيوش وأن يتابع المقاومين على أرض المعركة فقط.. المعركة
بالنسبة للشاعر أوسع من ذلك أنها معركة بقاء الإنسان على الأرض،
معركة البحث عن العدالة وعن الحق وعن المساواة وعن الكرامة البشرية
وعن الوعد الإنساني وعن المستقبل.. وكل شعر حقيقي هو شعر مقاوم
لأنه يقاوم ما أمكن الهزيمة الداخلية للإنسان، يقاوم اليأس والإحباط،،
يقاوم الموت والانكسار ويحاول أن يجد نوعا من العزلة ـ ولو بشكل
رمزي ـ لمسألة الخلود، لأنه عندما يكتب الشاعر يحس بأنه سيتأبد
عبر اللغة ويستمر عبر لغته كما يشعر أي إنسان بأنه يستمر عبر
أطفاله.
شاعر غنائي انطلق من الغنائية ليصل منها إلى الحفر في باطن النفس
واستبطان حقائق كونية متصلة بالإنسان في معاناته المختلفة..
ارتبط شعره بالجنوب اللبناني واستلهم المقاومة والشهداء في عشرات
من المراثي..صدر له دواوين عديدة منها مرثية الغبار، كأني غريبكِ
بين الناس، قمصان يوسف، وسراب المثنى.
وبقي الجنوب يشكل خلفية لغوية وجدانية واجتماعية لكتاباته التي
ذهبت فيما بعد باتجاه الفضاء الإنساني الواسع.. إنه شاعر الجنوب
شوقي بزيع
الـ ( الوطن ) التقته وحاورته حول الشعر وآفاقه وواقعه في عالمنا
العربي.
* هل الشاعر سيد الكلمة أم سيد ماذا؟
** أفترض أن الشاعر لا يملك أية سلطة مادية أو حقيقية على أي
شيء سوى اللغة ويبدو أنه لا ينجح في أي شيء آخر وهذا ليس بمذمة
للشعر أو للشاعر، لأنه على كل شخص أن يتقن عمله و(مهنته) وأن
يعمل على الموهبة التي خصه الله بها، وأنا من الذين يعتقدون
أن الشعر كسائر الفنون هو موهبة وهو قابلية واستعداد فطري، وأن
هذه المنحة التي يُعطاها الشاعر عليه أن يتعهدها بالرعاية كي
لا تذبل لأن الموهبة الخام وحدها لا تكفي ثمة آلاف الشعراء الفطريين
المبثوثين في مناطق العالم وفي مدنه وأريافه... ولكن إذا لم
يحصلوا على ثقافة عالية وإذا لم يحققوا خبرات معرفية متميزة،
فإنهم يلوذون بالصمت أو يصبحون شعراء شعبيين، أو يظلون في إطار
المحلية الضيقة .
الشاعر سيد على لغة ما تنفك تهرب باستمرار لذلك هي سيادة منقوصة،
لأن هذه السيادة إذا اكتملت سوف يشعر الشاعر بأنه انتهى، وبأن
الشعر هو تمرس دائم للمفردات وسعي من أجل كمال لا يتحقق لأن
تحققه النهائي موجود فقط في عهدة الله، لذلك فهو ـ إذا شئتِ
ـ كائن ممزق بين الملك الحقيقي والملك الافتراضي الرمزي، ومن
جهة ثانية أعتقد بأن سلطة اللغة أيضاً هي سلطة عالية وقيمة لأن
اللغة هي بداية الفعل وبداية الكينونة وحتى في الملاحم والسير
الشعبية والسيرة الحسينية، وحتى في كل الأحداث الكبرى في التاريخ
نرى أن اللغة تسبق الفعل أو الحرب حيث يبدأ الأبطال عادة بالمبارزة
الكلامية كنوع من السلاح النفسي والمعنوي الذي يسبق السلاح الآخر.
الشاعر لا يقرر بشكل مسبق أن يكون شاعراً هو يولد شاعرا أو لا
يولد، ولكن هذا لا يكفي أيضاً، لأنه لا يكفي أن نكتفي بما نحن
عليه أو بما أعطينا، علينا أن نخلق أنفسنا باستمرار لغوياً ومعرفياً
وأخلاقياً وإلا لن نضيف أي لمسة خاصة بهذه الحياة السريعة والعابرة.
* الشاعر هو الغريب الأبدي عن اللغة ما رأيك بهذا القول وعن
ماذا قد يكون الشاعر غريباً.. هل عن ذاته .. محيطه.. لماذا هذا
الترحال؟
** أعتقد أن كل مبدع حقيقي هو غريب.. لأنه بمجرد أن يتعامل مع
لغة أخرى فهو بالضرورة سوف يغادر لغته الأولى أي أنه سوف يغترب
عن البعد الواقعي للغة او للون أو للإيقاع في حال كان رساماً
أوموسيقياً أو أي شيء آخر.. والعرب أطلقوا على ما يتجاوز المدلول
الواقعي للغة بكلمة (المجاز) بمعنى أن الشاعر يجتاز عتبة الحقيقي
باتجاه المُتخيَّل لذلك هو في حالة غربة دائمة، وكلما كان الشاعر
عظيماً ـ أي كلما استخدم هذه المجازات والاستعارات بكثرة ـ كلما
أصبح اغترابه أكثر عن قرائه لأن القراء يرتاحون الى ما يجدونه
سهلاً وقريباً من الذائقة السائدة، ولذلك نرى أن الكثير من الفنانين
والشعراء والموسيقيين لم ينصفوا إلا بعد وفاتهم، كأنهم كانوا
سابقين عصرهم من حيث قدراتهم الإبداعية واستشرافهم للمستقبل
.
وهنا لست بحاجة للتذكير بأن الشاعر أبي تمام اتهم بأن إذا كان
ما يقوله شعراً فإن كلام العرب باطل... ونعرف قصته مع البدوي
الذي قال له: لماذا يا أبا تمام تقول ما لا يُفهم ؟ فأجابه أبو
تمام ؟ وأنت لماذا لا تفهم ما يقال ؟ وهذا أبلغ تعبير عن الغربة
داخل الوطن وبين الأهل .
* هل تكون نفسك في القصيدة أم رجل مرتجى من تكون؟
** أكون الاثنين معاً.. أعتقد أن كل كاتب أو شاعر أو فنان هو
نفسه وخلافه في آن بمعنى يجب أن يكون نفسه من حيث الصدق ومن
حيث الانتماء النفس إلى المكان وإلى البيئة والطبيعة والجماعة
التي يولد بينها ويحمل همومها وتطلعاتها ويعبر عن هواجسها، وعليه
ان يكون خلافه بمعنى ألا يكتفي بكونه حالة محققة وناجزة، وألا
ينام على حرير ما قدمه وما كتبه سابقاً وعليه أن يبحث دائما
عن هوية جديدة له لذلك أعتقد أن هناك سوء فهم للواقعية في الأدب،
فالبعض يفهم بأن الأدب الواقعي هو الأدب الذي يتطابق مع الواقع
في حالته الراهنة ولكن هؤلاء ينسون بأن الواقع ليس واقعاً نهائياً
ولكنه واقع متحوّل، حتى الناس، إذا كنت أريد أن أسترضي ذائقة
الناس، يجب عليَّ ألا أتجاهل أبداً أن هؤلاء الناس أنفسهم في
حالة تطور دائم، فإذا تطابقت مع ذائقتهم الحالية بالكامل، وكسبت
تصفيقهم ورضاهم... يمكن لهم أن يتطوروا بعد سنوات من حيث التحصيل
الثقافي والمعرفي ويتجاوزوني بعد ذلك، الشاعر إذن دائماً في
حالة انفصال واتصال، في حالة رضا وعدم رضا في حالة تحقق وعدم
تحقق..
* كيف تتجلى لعبة التناص في كتاباتك الشعرية ؟
** في كل أدب نوع من تناص معين بين الكاتب والشاعر وبين أقرانه
أو أسلافه لأنه ليس هناك من أدب منقطع عن سياقه ليس هناك من
جذور تنبت في السماء، كما يقول الروائي يوسف حبشي الأشقر في
إحدى رواياته..الجذور تنبت في تربة معينة وأرض بعينها.. وأتذكر
هنا ما يقوله الشاعر الألماني نوفاليس أن الفنان يقف على البشرية
كما يقف التمثال على القاعدة، أي أنه فيما يكتب يقف على هرم
كامل من الكتابات السابقة وهو لا يملك أن يتجاوزها أو أن ينقطع
عنها، بل أن يضيف إليها فكل واحد يضيف حجره الخاص في هذا المدماك
الكبير الذي اسمه الإنسانية وأكثر من ذلك يقول بورخيس الكاتب
الأرجنتيني ما معناه ليس من كاتب قادر على إضافة أي شيء إلى
ما كان قد كُتب سابقاً، وأن العالم يشبه المكتبة الكبيرة التي
لا نضيف إليها شيئاً يذكر بقدر ما أنه عندما نكتب عبارات تكون
قد كُتبت سابقاً عبر مصادفات مماثلة ولكننا لا نعرفها، وهذا
يذكرنا بقول لعثره ـ وهذا يدل على أن العرب لم يتركوا شيئاً
إلا وقالوه ـ (هل غادر الشعراء من متردم).. فكيف يتوافق شاعر
أرجنتيني في القرن العشرين مع كلام شاعر جاهلي في القرن السادس
الميلادي فهذا كله مبني على نظرية مفادها بأن كل ما سيقال قد
قيل سابقا باعتبار أن اللغة أيضاً تعثر على جملة مصادفات وأن
البشر استهلكوا هذه المصافات .
* برأيك هل تراجعت مكانة الشعر وهل فقدنا الذائقة الجماهيرية؟
** لقد تراجعت مكانة الشعر بالقياس لما كانت عليه سابقاً، والسبب
لأنه لم يكن الشاعر في حالة منافسة حقيقية مع أشكال أخرى منافسة،
كان العالم ضيقاً جداً، ولم يكن هناك وسائل إعلام ولم تكن هناك
تكنولوجيا ولا فضائيات ولا إنترنت ولا كل ذلك فكان للشاعر مكانة
عالية باعتبار هو سيد اللغة، وباعتبار أن اللغة كانت تقدم عبر
وسائط قليلة جداً منها الخطيب ومنها الشاعر، فلذلك هو كان بمثابة
الصحافي والإعلامي والمذيع والناطق باسم القبيلة والقوم، لقد
كانت له منزلة عالية ورفيعة وهذا الشيء خسره اليوم تماماً..
لذلك أصبح للشعر وظيفة أخرى بهذا المعنى، وأنا أرى أن هذا من
حسن حظ الشاعر وليس من سوء حظه، لأنه بالأصل ليس من مهام الشاعر
أو الشعر، أن يكون داعية أو مبشراً أو خطيباً لأن هذه من مهام
أناس آخرين، الشاعر يخلق حساسية جديدة، يعمل على خلق ذائقة جديدة،
يغير اللغة ويقدم أيضاً معرفة عميقة بالواقع وليست معرفة سطحية
انفعالية عابرة، لذلك فإن تركه إلى قصيدته يجعله ينصرف بكليته
للعمل داخل المهمة الوحيدة التي يتقنها وهي الكتابة وهذا ما
يسهم في تطور اللغة وفي خلق خبرات وآفاق جديدة أمام القصيدة.
* كتبت القصيدة الغنائية وأرخت لها يوم كان هناك قضية ، هل مازالت
القضية موجودة لتكتب لها وإذا كتبت فلمن ستكتب ؟
** أنا لم أكتب قصائد معدةّ للغناء سلفاً، وإن كنت أشعر بأن
ذلك لم يكن مقصوداً، ولكن وربما لأنه لم يُتح لي أن أتعاون مع
مطربين كبار أرتاح إلى أصواتهم وإلى تجاربهم، كنت سأشعر باعتزاز
كبير لو أنني كتبت لمطربة كبيرة بحجم فيروز، ولم يحصل ذلك بسبب
الصدف وليس لأي سبب آخر لكن حصل أن الفنان الصديق مارسيل خليفة
ارتأى أن يغني بعضا من نصوصي الشعرية بعد أن قرأها وأعجب بها
ومن بينها قصيدة (أيمن) و( يا حاديا العيس سلم لي على أمي) و(جبل
الباروك) مثلما غنى لشعراء آخرين ومن بينهم وفي طليعتهم الشاعر
الفلسطيني محمود درويش .
ولكن دعونا نميز بين شعر الأغنية وبين غنائية الشعر، فهناك فارق
طبعاً، فإذا لم أكتب شعراً معداً للغناء فهذا لا يعني أنني كنت
خارج الغنائية، لأن كل شعر حقيقي هو شعر غنائي بشكل أو بآخر،
والغنائية هنا لا تعني الغناء والصوت، بل تعني البوح الداخلي
وتعني الانطلاق من الذات ومن الهم الوجداني، أي انبثاق القصيدة
عن مركزها الأم الذي هو النفس الإنسانية وعندما تنبثق القصيدة
من هذا المكان فإنها تتلاقى حتماً مع نفوس الآخرين، لأنه علينا
أن نبحث عن البشرية في ذواتنا وليس خارج ذواتنا، وكلما حفرنا
في أعماق تربتنا الخاصة كلما وصلنا إلى المياه الجوفية المشتركة
بين الناس أجمعين وبهذا المعنى تلتقي المحلية الحقيقية مع العالمية
وليس هناك من تناقض بين هذه وتلك.
* تبدو في ديوانك الأخير (سراب المثنى) وكأنك تريد إقرار حقيقة
ما، ما هي تلك الحقيقة وتلك المشروعية ؟
** هذا الديوان هو محاولة لإقامة علاقة معينة بين الكلمة والفعل
أو بين النداء والمنادى أو بين الإسم والمسمى من خلال صرخة أمرؤ
القيس في مستهل الشعر العربي عندما قال في مطلع قصيدته المشهورة
(الأطلال) قفا نبك.. حاولت أن أقول أنه ربما لم يكن هناك من
شخصين معينين يخاطبهما أمرؤ القيس وحتى لو كان هناك شخصان فأنا
لست معنياً بهما ولكن شعرت بأن هذه القصيدة الاستهلالية في الشعر
العربي وكأني بامرؤ القيس استهل الشعر العربي بخطاب المثنى مما
أعطاني انطباعاً بأن هذه الأمة بما هي أمة عاشقة بامتياز وأمة
محبة بامتياز كأنها تأثرت بصيغة التثنية التي انطلق منها امرؤ
القيس، فنداء المثنى الذي افتتحه امرؤ القيس كأنه هو الذي انعكس
على الصحراء العربية فأخرجت كل تلك الثنائيات العاشقة من جميل
بثينة إلى قيس وليلى وقيس لبنى إلى عروة وعفراء وإلى كافة الثنائيات
العاشقة في الصحراء العربية ،أردت أن أقيم هذه المواءمة بين
النداء والمنادى فكأن المنادي خرج من رحم النداء نفسه.
الفكرة الثانية هي أنني حاولت أن أقرأ الحرف العربي أو اللغة
العربية قراءة شعرية، بمعنى أردت أن أكرم هذه اللغة التي قدمت
لنا هذه الأبجدية الرائعة، وهذا التراث الرائع من خلال تكريم
الحروف نفسها وتكريم بعض الصيغ مثلاً كتبت عن الحرف المعتل (قصيدة
غنائية الحرف المعتل) محاولاً أن أستقرئ الدلالات التي نستولدها
من حرف الألف أو حرف الواو، حرف الألف بما هو حرف يصل إلى السماء
يرمز إلى المآذن ويرمز إلى الذكورة ويرمز إلى المطلق، حرف الواو
بما هو حرف الضم وبما هو حركة تحسر، وتعبير عن النفس.. والياء
بما هي صرخة واستغاثة باتجاه المجهول أو الخالق، أعرف بأن هناك
خطورة في أن يتناول الشاعر مثل هذه الموضوعات لأنها من طبيعة
الألسنيين وعلماء الكلام ولعلها كانت مجازفة وآمل أن أكون قد
نجحت في هذه المجازفة ،فهي تمجيد للغة وللأنوثة وتمجيد للشكل
والمضمون وللحرف وللعبارة، هي محاولة للقبض على ثنائية الشكل
والمعنى متحدين في جوهر واحد وليسا منفصلين على الإطلاق.
أعلى
صوت
مدينـة خرسـاء..
السـوق ..
ماهذا الصمت والغموض؟!. هل ضللت طريقي، أتيت إلى هنا صدفة؟!.
وجدت نفسي في سـوق . س ، و ، ق.. للتسوق. دخان كثيف ورائحة فجة.
هذا سوق غريب، لم أدخله من قبل. هل ضللت طريقي، أتيت إلى هنا
لسبب غامض لا أعرفه؟! تأملت معالم المكان.. سوق، أسماك تلتمع
تحت ضوء النيون الشفيف. ماهذا الحظ الجميل. أسماك حية رائعة.
رائحة أعشاب البحر تفوح منها، المياه المالحة تتساقط.. أريد
أن أحصل على (بياضة).
الوقت مابين المغرب والعشاء. أحس بالهدوء والسكون. أين أنا..
هل ضللت طريق بياضة؟!. لفت نظري شيء غريب.. كل شيء ضبابي، يشبه
ضوء النيون، لايعتم ولايكاد يبين.. لذا ضللت الطريق. وجوه البشر
أراها للمرة الأولى، غير واضحة الملامح. سوق موجود ولكنه غير
واضح، لا مناداة على المزاد. الرائحة تعم الطرقات الضيقة، دخان
الشواء ينتشر ويرتفع فوق الرؤوس. ضوء قوي مسلط على محل كبير
وفسيح، البائع ومساعده.. تقف امرأة نحيلة تساوم في عملية الشراء.
هز البائع رأسه بالرفض، لكن المشترية لم تنطق. حركت يدها اليسرى
دلالة على عدم الاقتناع بالسعر الذي عرضه البائع. رفعت أصابع
يدها اليسرى أمام وجه الرجل، أربعة أصابع فقط. الإبهام كان مثنيا
في راحة يدها عن قصد وليس به ألم أو عجز. اشاح البائع بوجهه
عنها، أعطاها ظهره علامة الرفض دون أن ينبس بكلمة. أصدرت المرأة
صوتا كالنحنحة. استدار البائع ورفع حاجبيه في استحسان. أشارت
بالسبابة على سمكة (بوري) سمينة، أخذت تساومه على ثمنها. قام
البائع بوضعها في الماء لإغرائها بالشراء، بدت مفضضة وجميلة
تتحرك في الماء القليل، هزت رأسها استحسانا ودلالة على أنها
سوف تأخذها. وجدت المرأة نوعا آخر صغيرا من سمك البربوني، أشارت
بيدها. ضربت بحد يدها اليمنى على راحة اليسري، أريد نصف كيلو.
لكن الكمية لم تصل إلى النصف، أشارت على الجزء العلوي من أصابعها
اليسرى، يكفي الربع. حاول أن يخلط سمكتين صغيرتين لكنهما لم
يعجبا المرأة، أشارت له براحة يدها اليمنى أن يبعدهما، رفضتهما.
البائع أخذ حق السمك ومشيت المشترية في هدوء..
سألت البائع عن سعر السمك، لم يرد. عن نوعه، من أي البحار أتى
به، لم يجب.. كأنما لم يسمع كلماتي. لاحظت داخل المحل من يقف
ويعمل في تقطيع السمك الكبير في صمت. حاولت السؤال بصوت مرتفع،
لم يصله صوتي.. أشرت بيدي على السمك، بانت أسنانه المثرمة السوداء.
قلت لنفسي ربما سمعه ثقيل. أمسك بسمكة كبيرة، وفرد لي أصابع
يديه الاثنتين. رجل لا يسمع ولا يتحدث. قلت هذا كثير.. هز رأسه
وأعاد الحركة من جديد كأنما فهم اعتراضي على السعر.. وأشرت له
بيد واحدة، قبضة اليد ثم انبساطها. هز رأسه بامتعاض.. وعاد يستريح
على مقعده بهدوء..
اقتربت (السنونو) من البائع دون أن تموء، تمطت وفردت بدنها،
ورفعت رأسها دون السؤال.. تبسم البائع وقذف لها بسمكة سردين
رفيعة وصغيرة، تلقفتها بمقدمتيها قبل أن تسقط على الأرضية، هرعت
بها بعيدا، لم تأكلها، أخذت تلهو بها بين مخالبها، تقذفها عاليا،
تقف على مؤخرتها وتلتقطها بأسنانها.. كأنما ستأكلها أو تبتلعها
دفعة واحدة، لكنها تهبط نحو الأرض وتضعها أمامها تتأملها، وهي
لا تموء أو يصدر عنها مايشبه الهمس، وتلاطف السمكة، تقلبها وتلهو
بها..
تحركت ببطء في طرقات هادئة. صامتة. لا لغط ولا ثرثرة ولا أحاديث
جانبية. كيف لي لم ألاحظ ذلك مذ دخلت من بوابة سوق قديم؟! ربما
الكلام ممنوع من الباعة والتجار، لكن المشترين أيضا يهزون رؤوسهم
ويفتحون عيونهم جيدا ولا يعقبون على شيء.. كيف يتم البيع والشراء؟!
كيف لي التعامل مع هؤلاء البشر؟! سرت في الممرات الضيقة الملتوية
المسقوفة. كل شيء يسبح في السكون والغموض، ماذا حدث لهؤلاء البشر،
حوار بالإشارة والرمز هو المفضل في الحديث، من أين اشتري الطعام،
كيف أتعامل معهم وأنا لا أفهم لغتهم؟! أريد بياضة، لامعة القشور
كالعملة الفضية، لحمها غض طري، يستوي على نار هادئة..
أعطيت ظهري للسوق. سألت نفسي، من أين يأتي الصوت. من الأعماق
الخاوية، الأبدان الخاوية الهزيلة. عاد رجع الصدى يقول، الصوت
يأتي من الدماغ، صوت الرأس هو بصمة الرجل. لغة غير مفهومة. لغة
الإشارات والرموز. أنا لم أصل إلى حالة الشفافية، مازلت في مقام
الخوف. البحث عن بياضة. تدفعني قوة غامضة. رجع الصدى في أعماقي..
يا مدينة السحر والغموض. كل شيء هادئ، ساكن. أزقة ملتوية، ممرات
ودهاليز تفضي إلى شوارع طويلة، محال تجارية. لا صوت ولا حس ولا
خبر.. مدينة خرساء، تسمع ولا تتكلم..
عبدالسـتار خليف
كاتب وروائي مصري
أعلى