الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
الحريق اللبناني
أصداف
الوقود يحرق العراقيين
كل يوم
اتجاهات المبادرة الروسية
اقول لكم

النشانجي

3 أبعاد
الحضيض الأوروبي
رأي
سباق التسلح في الشرق الأوسط
رأي
السوريون ولعبة الأرقام والكلام في لبنان
رأي
ما الذي ينتظر تشكيل حكومة فلسطينية؟
رأي
ثلاثة خيارات أمام (حماس) لتشكيل حكومة
رأي
خروج أميركا عن التشريع الوطني للدول الأخرى يمثل سابقة سيئة
رأي
الخليج يَسأل...ويُسأل:عودة (القطط السوداء).. وثقافة الرغبة








باختصار
الحريق اللبناني

يتعرى لبنان من مناعته رويدا رويدا ويمشي الى نقطة اللارجوع التي هي مفصل بين السياسة والحرب، بل يمكن القول اننا بلغنا مرحلة الذروة في التصعيد وصولا الى حافة الهاوية التي بناء عليها اما الانفجار او العودة الى التسوية، ولكن في ظروف لبنان الحالية وتعاطي وضعه الداخلي فان الامر ميال الى النقطة الاخرى، اي الى مناخات الفتن والتقاتل والتذابح والانجرار في معارك نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي.
ويبدو اننا مع كل يوم جديد نفقد الامل بادخال حسابات مساعدة على الخروج من الازمة بعد انسداد كل أفق ممكن وبعد وصول التوتر السياسي الى منطق مايسمى عادة في السياسة (كسر عضم)، وهي اللحظة التي تنتهي فيها كل امكانيات التفاهمات لتبدأ عناوين مختلفة فيها الكثير من الاوجاع والآلام ولا تعبر عن مخاضات حقيقية بقدر ماتسيء الى الكيان اللبناني والى معنى استقلاله والى معنى سيادته وحريته وهي من الشعارات المرفوعة لجميع القوى المتنابذة والمتعارضة.
لعل من المفيد ان نتذكر بعض اسس (المعركة) القائمة حيث المواجهات تدور. ثمة من يسعى لمحو علاقة مزارع شبعا بلبنان تحت رغبة سحب الورقة المهمة الباقية في يد المقاومة اللبنانية في محاولة لتعريتها وانهاء وجودها المسلح. لكن ثمة اطرافا تؤكد لبنانية المزارع في مقابل ذلك التخلي عن جزء من الاراضي اللبنانية ارتهانا لوقائع سياسية تنتفي منها عوامل السيادة والاستقلال وتفتح المجال لحروب اخرى شعارها المقبل اعادة السيادة اللبنانية الى المزارع. وفي حين يشدد البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الحالية على ان المزارع لبنانية وتؤكد سوريا بكافة الطرق من رأس الهرم الى سياستها الخارجية ان لاعلاقة لها بتلك المزارع، ويبرز اهل المزارع وثائق ملكية تعود للجمهورية اللبنانية، فان لا احد يريد السماع ولا المشاهدة ولا حتى الانصات لصوت الحقيقة.
دوي العبارات النارية يقسم المجتمع اللبناني ويحاصره فيما تمضي عملية التحقيق باغتيال الرئيس الحريري دورتها الطبيعية بعيدا عن الانظار. ولكن جماعة 14 مارس الذين يشددون هجومهم على رئيس الجمهورية وقد يبدأون بناء على معلومات جديدة حملة قانونية من اجل اسقاطه، فان هذه النقطة بالذات مازالت هي الاخرى ورقة المبارزات والعنوان الصارخ في مطلب التغيير الذي تنشده تلك القوى.
منذ ان استلمت الاكثرية النيابية الحكم في لبنان عبر الانتخابات النيابية لم يتسن لها ان تقيم حكما قائما على معادلات من مشروع وطني جديد. ان المدهش في الاصطفاف القائم الآن انه مختلف ببعض تفاصيله عما عرفته الحرب الاهلية السابقة. واما الاصطفاف فيقول ان هنالك قوى 14 مارس مقابل حزب الله وحركة امل والتيار العوني. وباختصار شديد فان العنوان المركزي لهذا الاصطفاف هو نزع سلاح المقاومة واخراجها من معادلات القوة التي تعنيها وهي محاربة اسرائيل ولجم تحديها للبنان.
ويبدو ان المبادرات العربية لم تزل متواضعة ازاء مايجري في لبنان، رغم ان انفلات الوضع فيه قد يؤدي الى اشكالات عربية تضاف الى محنتها القائمة في العراق وفي فلسطين وقد تؤثر ايضا على اوضاع داخلية عربية.
العرب مدعوون الآن وقبل فوات الاوان للدخول في مبادرات تؤمن الحد الادنى من التفاهم اللبناني على امل فتح الثغرات التي يصعب على لبنانيي الداخل فتحها.

 

زهير ماجد

أعلى





أصداف
الوقود يحرق العراقيين

استناداً إلى التسريبات الأخيرة، فان أسعار الوقود في العراق سيتم رفعها إلى عشرة أضعاف ما هو عليه الآن، خلال الأشهر المقبلة، وقد يكون هذا الأمر من أسوأ الأخبار التي استقبلها العراقيون في مطلع العام 2006، لأن ذلك يعني اعتماد منهج حرق العراقيين بالوقود، من خلال رفع أسعاره بصورة جنونية.
يقول مسؤولون عراقيون، ان رفع أسعار الوقود بهذه الدرجة العالية جداً، إنما الهدف منه هو تلبية مطالب صندوق النقد الدولي، وقبل عدة أسابيع استمعنا إلى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، متباهياً برفع أسعار الوقود في العراق، وصادف أن تابع عشرات الآلاف من العراقيين، خطاب الرئيس الأميركي، وهم يجلسون وراء مقود سياراتهم في طوابير طويلة جداً، ليحصلوا على كمية بسيطة من احتياجاتهم من وقود السيارات، ووصل الأمر، إلى درجة أن ينتظر العراقي أكثر من عشر ساعات ليحصل على خمسين لتراً من البنزين، وبأسعار مرتفعة جداً، قياساً إلى دخل العراقيين، وعندما استمع هؤلاء إلى امتداح الرئيس بوش لهذا القرار، الذي أصرت الحكومة على تطبيقه، رغم الاعتراضات والاحتجاجات الهائلة، لم يجد أحد من العراقيين تفسيراً مقنعاً لذلك الامتداح الأميركي للقرار، الذي ارتفعت بسببه الأسعار لمختلف السلع والخدمات، ما أضاف أثقالاً كبيرة، على كاهل المواطن العراقي، الذي يعاني من بطالة واسعة، ونقص في جميع الخدمات الأساسية، ولم يقتصر الأمر على البنزين، بل شمل جميع المشتقات النفطية الأخرى.
في ذلك الحين، قالت الحكومة العراقية، أنها قررت رفع أسعار الوقود، لتحد من عمليات التهريب، ولم يقتنع العراقيون بهذا التبرير، لأنه من غير المعقول، أن ترمي بكل هذه الأثقال على العائلة العراقية التي تعاني من التعب والإرهاق، في سبيل الحد من عمليات التهريب.
لكن جاءت المعلومات الأخيرة، لتكشف السبب الحقيقي الكامن وراء قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، الذي يقول أنه جاء لتلبية مطالب البنك الدولي.
أول الغيث خطر، هكذا يمكن وصف ما يحصل في القطاع الاقتصادي العراقي، في ضوء المؤشرات الخطيرة، التي تدفع باتجاه الإنهاك المتزايد للعائلة العراقية، التي تعيش في بلد يحتل المرتبة الأولى في أعداد الباحثين عن العمل بين دول العالم.
بهذه الخطوات يتم حرق العراقيين بوقودهم.

 

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
اتجاهات المبادرة الروسية

ما الذي يحاول الرئيس الروسي بوتين أن يقوله ، من خلال مبادرته الى دعوة قيادة حركة المقاومة الاسلامية - حماس - الى زيارة موسكو ؟
سؤال لم تتحدد إجابته بعد ، على الرغم من أن المبادرة أثارت قلق الاسرائيليين أولا والأميركيين ثانيا بدعوى أنها (اعتراف) بمنظمة إرهابية في نظرهم !
هل المبادرة الروسية هي رسالة للأميركيين أم للإسرائيليين .. أم للفلسطينيين ، والعرب بعامة ؟
هل هي محاولة ( تقرب) أكثر من الشأن الفلسطيني ، والعربي ، والشرق الاوسط ، واستعادة دور روسي مفقود ، في المنطقة والعالم ، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ؟ !
هل هي محاولة لاستعادة (الود المفقود) مع الفلسطينيين والعرب ؟! أم هي عودة إلى المنافسة مع (النفوذ) الاميركي في المنطقة بعد سنوات طويلة من التقوقع والانعزال ، وسنوات مماثلة من الاكتفاء بالمراقبة والاستشعار عن بعد ؟!
وقد يكون في هذه المبادرة محاولة لكسر الجليد الذي يحيط بالحركة الاسلامية التي فازت بالانتخابات الفلسطينية التشريعية وأصبحت في مواقع الحكم والمسؤولية بعد أن ظلت طويلا في صفوف معارضة غير واضحة المعالم .
أما من جانب حماس فهي فرصة للنفاذ خارج الأسوار التي تقيدها بها التوافقات الدولية ، ومناسبة لكسر الطوق الذي تريد الولايات المتحدة بايحاء اسرائيلي واضح أن تبقى (حماس) فيه ما دامت لا تعترف بوجود اسرائيل وباتفاقيات أوسلو ، وتعمل على تنفيذ خارطة الطريق .. الخ .
طبعا من المعروف جيدا أن اسرائيل هي سيدة الازدواجية ، وأكثر الدول خرقا للشرعية الدولية (المزعومة) وأقلها التزاما بالمواثيق الدولية وهي التي خرقت اتفاقيات اوسلو ، وقبرت خارطة الطريق وقتلت كل المبادرات السلمية .
لكن هذا كله لا يعني شيئا لاميركا ، بل هي التي تحبذه ، وتلقي على الطرف الفلسطيني (أيا كان) اللوم والمسؤولية وتتهمه بعدم القدرة على تحقيق السلام الذي لا يعني غير أمن اسرائيل ، والاعتراف بها والتغاضي عن مقاومة احتلالها ، وانتظار الفرج من شارون وأولمرت وموفاز !!
لا نميل إلى التشاؤم ، لكن المشهد السياسي العربي الراهن لا يمنحنا فرصة كافية للتفاؤل .
ونحن لا نتوقع أن تحل موسكو محل عواصم القرار العربية كما لا نظن انها يمكن ان تأخذ دورا مماثلا لدور الاتحاد السوفيتي السابق . ولا نتجاهل أن موسكو جزء لا يتجزأ من اوروبا وهي عضو مؤثر في اللجنة الرباعية الدولية بخصوص السلام في الشرق الاوسط . وهي لا تخرج عن (التوافق) مع باقي أطراف اللجنة الرباعية التي تتمسك بالاعتراف باسرائيل ، والاتفاقيات الاسرائيلية - الفلسطينية - وخارطة الطريق !! فإلى أي مدى يمكن لحماس أن تستفيد من المبادرة الروسية لتخفيف الضغط عليها ، والى اي مدى يمكن لها أن تظل قادرة على التمسك بثوابتها ؟! مع الأخذ بالاعتبار حديث قيادتها عن التعاطي مع الواقع بواقعية شديدة جدا ؟!
كلنا يذكر دور الاتحاد السوفيتي في تطويع الغرب للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية في السبعينيات والتخلي عن اتهامها بـ (الارهاب) مقابل تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني بما يخص نصه على (تدمير اسرائيل) وقد نجحت موسكو (عهد برجينيف) أيامها في تسويق حركة (فتح) دوليا ، والتهيئة لقبول منظمة التحرير ممثلا شرعيا للفلسطينيين في المحافل الدولية فهل يلعب بوتين هذا الدور (مجددا) ولكن مع (حماس) ؟! دعونا ننتظر نتائج زيارة خالد مشعل القريبة إلى العاصمة الروسية .

محمد ناجي عمايرة

أعلى





اقول لكم
النشانجي

العنوان مفردة تركية شائعة تعني الشخص البارع في اصابة الاهداف بنسبة عالية ، وهي لا تنطبق على نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي اطلق النار عن طريق الخطأ على صديقه هاري وتنغتون اثناء رحلة صيد فأصابه في وجهه ورقبته وصدره بدلا من البط البري. وهذا يعيد الى الأذهان اسباب حوادث اسقاط طائرات ومصرع بعض افراد قوات التحالف الانغلوـ اميركي في بداية غزو العراق ، والتي اصطلح على تسميتها في ذلك الوقت: حوادث ناتجة عن (نيران صديقة)..تلك التي يبدو انها انتقلت من ميدان الحرب الى ساحات الصيد ومن الطيور المهاجرة الى صدور الاصدقاء!.
ربما كان النائب يعاني قصورا فيزيقيا في النظر يستوجب عليه المبادرة بعلاجه وتغيير عدسات نظارته الطبية حتى يتمكن من التفرقة بين رقبة صديقه ورقاب طيور الكركي مثلا ، ولو اتضح ان تشيني قوة ابصاره ستة على ستة ، فالأمر هنا يتجاوز قصور البصر الى عمى البصيرة..تلك التي لاتجيد اختيار الاهداف واصابتها بدقة ، والمستنقع الاميركي في افغانستان والعراق نموذج تطبيقي لاستخدام قوة غاشمة عمياء لاتفلح في اصابة اهدافها فتنقلب على اصحابها كنيران صديقة بعضها يأكل بعضه!.
ولو كان الامر يتعلق ـ فقط ـ بانعدام الكفاءة في استخدام البندقية ، فان الامر يتطلب سحب رخصة حيازة واستعمال السلاح من تشيني ، واخضاعه لبرنامج تدريبي مكثف قد يتيح له التمكن من اصابة اهدافه بدلا من رقاب اصدقائه..لكن الامر الاكثر اهمية في هذا الصدد يتعلق بالسؤال التالي:
هل يصلح من لايجيد مهارات (النشانجي) في اصابة الهدف بالبندقية ان يكون شريكا في مسؤولية التصويب بالكروز والتوماهوك ؟ الإجابة قد تفرض على تشيني ان يمارس اللعبة الشعبية المعروفة باسم (النشان) ويلتزم بتعليمات النشانجي وهو يقول: فتح عينك تأكل ملبن!.

شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
الحضيض الأوروبي

أزمة الرسوم الكرتونية التي أشعلت غضب المسلمين مؤشر على ان الأوروبيين الذين لم يعرفوا التعددية العرقية والدينية طوال معظم تاريخهم، يكرهون التعددية بين صفوفهم اليوم. ولكن هذه ليست الأزمة الوحيدة التي تعاني منها اوروبا. في مارس عام 2000 اعلن زعماء الاتحاد الأوروبي انهم سوف يجعلون اوروبا اكبر وأنشط واكفأ اقتصاد في العالم بحلول العام2010. نحن اليوم في العام 2006 وأمامنا تقرير اصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يجعل كلام الزعماء الأوروبيين نكتة. يقول التقرير باختصار إن اوروبا تواجه مصاعب كبيرة تجرها نحو الحضيض. إجمالي الناتج المحلي في الاتحاد الأوروبي يماثل الإجمالي الأميركي ولكن الأوروبيين اكثر عددا من الأميركيين بحوالي 170 مليونا. ومتوسط الدخل بالنسبة لعدد السكان أقل من متوسط الدخل الأميركي بنسبة الربع، وهذه الفجوة مستمرة منذ خمسة عشر عاما. وإذا استمر هذا الاتجاه فإن النقود في جيب الأوروبي ستكون ربع ما في جيب الأميركي. هذا الجيب الخاوي في اوروبا يعني تدهورا في الرعاية الصحية والتعليم والخدمات في اوروبا.
لكن مصاعب اوروبا لا تقف عند هذا الحد. انظر الى البحوث العلمية في القارة الأوروبية. هناك بعض المجالات العلمية التي لا تزال اوروبا تتفوق فيها، ولكن عددها آخذ في الانكماش. خذ مثلا مجال البحوث الطبية الحيوية. أوروبا ليست على الخريطة في هذا المجال. الدول الثلاث الصاعدة في هذا المجال ليست دولا اوروبية بل هي الولايات المتحدة والصين والهند.
وربما كانت مشكلة اوروبا هي انها لا تعمل ساعات طويلة وتفضل اجازات أطول وتمضي في تناول الغداء فترة زمنية اطول. ولكن هناك مشكلة ديموغرافية في اوروبا ايضا. في غضون خمسة وعشرين عاما سوف ينخفض عدد الأوروبيين الذين هم في سن العمل بنسبة سبعة في المائة. وفي الوقت نفسه سوف يزداد عدد الناس فوق سن الخامسة والستين بنسبة خمسين في المائة. ربما كان الحل هو في السماح لهؤلاء المسنين بالعمل. ولكن معدلات التوظيف لهؤلاء الناس في اوروبا منخفضة: سبعة في المائة فقط في فرنسا و12 في المائة في المانيا مقارنة بسبعة وعشرين في المائة في الولايات المتحدة.
ولعل الحل يكمن في السماح لمزيد من المهاجرين بالعمل في اوروبا لتوسيع قاعدة القوة العاملة، ولكننا نجد الأوروبيين يرفضون هذا الحل رغم ان اقتصاديين من اللجنة الأوروبية هم الذين يقترحونه. كيف تقبل اوروبا المهاجرين وهي تكره وجوههم. ولكن مهما قيل في الحضيض الذي ربما تتوجه صوبه اوروبا اقتصاديا واجتماعيا وعلميا وعسكريا (الانفاق الأوروبي على القوة العسكرية يضمحل) فلعل اوروبا تبقى متفوقة في حرية التعبير عن رأيها والسخرية من غير الأوروبيين باستخدام الرسوم الكرتونية. هذه السخرية يجب ان تتحول ذات يوم نحو واقع اوروبا نفسها، بدلا من السخرية من الآخرين.

 

عاطف عبدالجواد


أعلى





سباق التسلح في الشرق الأوسط

يعد سباق التسلح من أخطر الظواهر التاريخية التي كانت وراء صناعة العديد من الحروب المدمرة، ومنها الحربان العالميتان الأولى والثانية. هذا ما يبرر الخوف الهاجسي من سباق التسلح عبر حقبة الحرب الباردة، خاصة مع توسع مديات الأسلحة وتزايد آثارها الفتاكة وقدراتها التدميرية. وقد تجلى هاجس الخوف من شبح سباق التسلح في هجرة أعداد لابأس بها من الأوروبيين الغربيين وحتى من سكان أميركا الشمالية إلى مناطق نائية، كاستراليا أو نيوزيلاندا، تجنباً لاندلاع حرب لا تبقي ولا تذر بين الكتلة الغربية والكتلة الشيوعية آنذاك. بيد أن إسدال الستار على عصر الحرب الباردة مع انهيار المعسكر الاشتراكي جعل من هذه الطاقة التدميرية المحتبسة من اسلحة المعسكرين تبحث عن مخارج وقنوات تصريف لها كي لا تهدر الأموال الطائلة التي أقامت تلك الترسانات النووية وملأت مشاجب الأسلحة والصواريخ طوال عقود الحرب. وقد تجلى بحث طاقات التسلح عن مخارج لها عبر ما بقيت وسائل الإعلام تتناقله حول الاتفاقات الثنائية بين دول الكتلة الإشتراكية السابقة مع دول أخرى من العالم الثالث لبناء ترسانات وأنظمة دفاع متنوعة، كما تبلور ذات البحث عن مخرج في صفقات بيع علماء الذرة وصناعة الأسلحة، ومنها الأسلحة الكتلوية، خبراتهم ومعارفهم للدول التي يضنيها الخوف والشعور بوجود (عدو) متربص في الجوار. بيد أن ما تناقلته وسائل الإعلام من مواد حول هذه الظاهرة الخطيرة، التي حظي الشرق الأوسط بحصة الأسد منها، لا يمكن إلاّ أن تكون مبتسرة وجزئية، ذلك أن جميع التقديرات والتخمينات تعكس صورة مرعبة لتناقلات ومناقلات سرية للغاية للأسلحة وللخبرات وللمعلومات المتعلقة بها. وقد كان العراق (سباقاً) في مضمار هذا السباق، درجة أنه أهدر ثرواته الأسطورية بالكامل في بناء المدافع العملاقة وإقامة الصواريخ بعيدة المدى وإطلاق طائرات الإنذار المبكر، حتى أنهت فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة الحلم العسكري للنظام السابق عبر حرق هذه (الاستثمارات) الإمبراطورية على طريق تسليم البلد بأكمله للقوى الغربية.
وبغض النظر عما آلت إليه مصائر العراق، فإن ما يجري اليوم من جدل ساخن حول الملف النووي الإيراني يعكس صورة متكررة للهلع من انطلاق خيول التسلح عبر مضمار السباق. هذه الخيول لا تتسابق لوحدها من أجل الفوز بخط النهاية فقط، لأن السباق ينطوي على مراهنات ومقامرات من قبل قوى تعمل خارج المضمار، عبر القارات والدول الكبرى. وهكذا تتحول بعض دول الشرق الأوسط إلى (خيول مراهنات) تلهث نحو خط النهاية، ليحصد المقامرون أرباح الخيول الفائزة دون أن تعلم!
إن المؤرخين العسكريين، خاصة الغربيين، يعرفون بدقة إن تبأور سباق التسلح في إقليم الشرق الأوسط له (فوائد) جمة بالنسبة للغرب وبالنسبة لبقية أنحاء العالم، الأمر الذي يبرر سكب الزيت على النار وتغذية بلداننا بالمزيد من مسببات إلتهاب حمى السباق. وإذا كان الخبراء الاستراتيجيون الغربيون يعرفون حق المعرفة إن جذر هذا السباق والتنافس لحيازة الأسلحة الكتلوية في بعض دول الشرق الأوسط إنما يقبع في الترسانة الإسرائيلية لهذا النوع من الأسلحة، فإنهم لا يقدمون على أية إجراءات عملية للقضاء على هذا السبب الجذري، لأنهم يعرفون أن نزع الأسلحة الكتلوية من إسرائيل، لو إنه تحقق، سيضع نهاية مؤكدة لسباق التسلح في الشرق الأوسط. ولأنهم يدركون أن هذا السابق في إقليمنا هو الضمانة الأكيدة لعدم انتشاره عبر قارات العالم الأخرى، فإن الإبقاء عليه وتغذيته يكونان جزءاً من الأمن الدولي الذي يبقى بمنأى عن إقليمنا الملتهب. زد على هذا كله الفوائد الاقتصادية والسياسية التي تجنيها الدول الكبرى من تواصل سباق التسلح عبر تدوير دواليب الصناعات العسكرية.
إن المردودات الاقتصادية لتواصل التسلح في دول الشرق الأوسط كبيرة للغاية، خاصة إذا ما علمنا أن أجزاءً مهولة من مدخولات وموازنات هذه الدول تبتلعها برامج شراء الأسلحة وصيانتها والتدريب عليها وخزنها. هذا يعد واحداً من أفضل وسائل الدول الكبرى التي لا تجد خياراً سوى بيع الأسلحة لدول الشرق الأوسط، بدلاً عن تدميرها أو تركها لتصدأ. وبذلك يكون قانون السوق، العرض والطلب، أفضل الوسائل المعتمدة لتسويق الأسلحة والخبرات إلى الشرق الوسط كي لا تهدر طاقات الحرب الباردة كيفما اتفق وبلا مردود.
إن تبأور سباقات التسلح في العالم في منطقة الشرق الأوسط ينطوي على منافع أخرى، ومنها امتصاص الطاقات العسكرية الموجودة في دول العالم الأخرى عبر قناة هذا الإقليم. لنلاحظ أن تواصل سباق التسلح عبر بلدان المنطقة لا يعني فقط خزن الأسلحة وبناء الترسانات والتدريب على استعمالها، لأنه يعني كذلك تعويق خطط التنمية والإعمار: فبدلاً من تخصيص النفقات الكبيرة لبناء الصناعات المدنية ولتطوير الزراعة والبرامج التربوية والاجتماعية والصحية، يضطر بعض القائمين على دول الشرق الأوسط إلى تخصيص الكتلة الأكبر من مدخولات دولهم للتسليح ولبناء الجيوش، الأمر الذي ينعكس سلبياً على الخطط التنموية والصناعية. لذا تبقى دول الشرق الأوسط مجرد (أسواق) نهمة للبضائع المصدرة من الدول الأخرى، الغربية والشرقية على حد سواء. ففي الوقت الذي تباشر فيه دول مثل الصين والهند خططاً تنموية لم يسبق للعالم أن شهد مثيلاً لها في التاريخ، ننهمك نحن بالتبضع عبر أسواق الأسلحة العالمية وننشغل بإقامة معارض للأسلحة ومهرجانات لأنواع الطائرات القاصفة والمقاتلة والسمتية. هم يصنعون هذه السلع الرائجة، ونحن نشتريها بكل امتنان. وهكذا تكون سوق التسلح الرائجة في منطقتنا المحور الذي تدور حوله عجلة مجمعات التصنيع العسكري في العالم.
ومن منظور آخر، يأتي سباق التسلح على الاستقرار في المنطقة، ذلك أنه من الطبيعي أن تشعر دولة معينة بأنها مهددة أمنياً وحدودياً وإقليمياً عندما ترى أن دولة مجاورة لها تبني ترسانة عسكرية تثير القلق. وهكذا تنساق العديد من دول المنطقة إلى منزلق التسلح اضطراراً، كإجراء وقائي وتلقائي لما يدور حولها من تنافسات مخيفة. بيد أن الظاهرة الأخطر في هذا السياق تتجسد فيما يجره التسليح على المنطقة من تحالفات ومحاور إقليمية ذات أبعاد عسكرية. الحقيقة التاريخية المتيقن منها تدل على أن التحالفات والمحاور الإقليمية هي من أهم أسباب اندلاع الحروب المدمرة؛ هذه التحالفات والمحاور كانت وراء اندلاع الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. لذا تكون حروب المحاور الإقليمية أوسع وأكثر تدميراً من الحروب التي تنشب بين دولتين منفردتين.
إن العديد من دول المنطقة لا تحسن صناعة الأسلحة، ولكنها تحسن شراءها وتوظيفها إعلامياً كأداة لعرض القوة. ولكن على دولنا عامة أن تلاحظ أن السبب الجذري الكامن في ترسانة إسرائيل التسليحية سيبقى هو المحرك والمولد المحوري لسباق التسلح من أجل أن نبقى نبدد مواردنا، بينما تبقى المجمعات العسكرية الغربية والشرقية تسوق لنا ما لم يعد صالحاً للاستعمال من الأسلحة والأعتدة: لماذا، إذاً، نبقي أنفسنا حبيسين بحلم الجبروت العسكري الذي يعيق خطط التنمية ويعوق مستقبل الأجيال الصاعدة؟

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





السوريون ولعبة الأرقام والكلام في لبنان

تبدو احداث الاحد الاسود الاخيرة في اشرفية بيروت مناسبة مهمة للتوقف عند الموضوع السوري في لبنان. ففي ذلك اليوم الذي ظهرت فيه ملامح من وحشية التصرف اللاإنساني في الاعتداء على أبرياء لبنانيين وممتلكاتهم في اطار تسعير الصراع الداخلي في لبنان، ترددت اقوال عن حضور السوريين في تلك الاحداث، بل قيل ان الحدث صنعه السوريون بالتعاون مع فلسطينيين وآخرين بينهم اقلية من اللبنانيين، لاتتعدى نسبتهم العشرة بالمائة، ثم اخذت مصادر لبنانية رسمية وحزبية، تردد ارقاماً ونسباً آخرى، لكنها في كل الاحوال، كانت تركز جميعها على الحضور والفاعلية السورية في احداث الاحد الاسود.
اعلان الارقام والنسب، وكذلك تحديد المسؤوليات طبقاً للجنسيات في تلك الاحداث، وتحميلها للسوريين والفلسطينيين، كانت خطوات مبكرة ومتسرعة، لان من الواضح، ان حملة الملاحقات لم تتوقف بعد، وان التحقيقات مازالت في بداياتها، ولا تمت احالة الموضوع الى القضاء، ولا قال الاخير كلمته فيما جرى، وبالتالي فان صورة ما حدث لم تكتمل بعد.
ولان الامر على نحو ما تقدم، يمكن القول، ان معظم ما تم ترديده من احكام وارقام تتعلق بالمسؤولية عن احداث الاحد الاسود، يندرج في اطار التخمينات والتقديرات، ويمكن تصنيفه في اطار اتهامات سياسية من قبل اشخاص او اطراف لها خصومة مع سوريا والفلسطينيين المقيمين في لبنان الذي يجري تصنيفهم في خانة حلفاء سوريا في لبنان.
ولاشك، ان وضعاً كهذا، يتضمن اخطاء جوهرية من نواح مختلفة، لكن الاهم فيها الاخطاء السياسية، لان الذاهبين في هذا الاتجاه عاملون في الحقل السياسي، ومعظمهم من المسؤولين والقيادات التي تحتل مكانة في صنع حاضر لبنان ومستقبله، وبالتالي فان الاخطاء التي يرتكبها هؤلاء، سوف تترك اثراً في حياة اللبنانيين وبلدهم وفي علاقاته مع محيطه ولاسيما مع سوريا ومع الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان.
اول الاخطاء السياسية، يكمن في توجيه الاتهام (للسوريين)، وهو اتهام اطلاقي سوف يكون له تأثير سلبي في تصعيد حدة النقمة الشعبية في لبنان على سوريا والسوريين، تماثله نقمة في سوريا، وسوف يكسر الجهود التي يبذلها سوريون ولبنانيون على جانبي الحدود من اجل علاقات طبيعية ومتوازنة بين البلدين والشعبين، وهو امر محكوم بالجغرافيا والتاريخ والمصالح، ويتجاوز أي سياسات يمكن ان تفرزها مرحلة ما في العلاقات السورية ـ اللبنانية.
وما يصح في موضوع توجيه الاتهام (للسوريين)، يصح بدرجة في توجيه الاتهام (للفلسطينيين) لان ما بين اللبنانيين والفلسطينيين من صلات وتشابكات وتعقيدات كثير، والذي سيحل منه كما في موضوع الوجود الفلسطيني في لبنان، يحتاج وقتاً وجهداً كبيرين، ليس في المستوى اللبناني ـ الفلسطيني، بل في المستويين الاقليمي والدولي، وهو ما يتطلب في كل الاحوال عدم الذهاب الى اتهامات سياسية، لاتندرج في مصلحة الطرفين، ولاهي في المصلحة اللبنانية.
واتهام السوريين والفلسطينيين، تضمن استبعاد اللبنانيين، او القول ان مشاركتهم في احداث الاحد الاسود، كانت محدودة، وهو تقدير سياسي، قفز فوق الوقائع اللبنانية، التي تشير الى احتدامات لبنانية معروفة بين مؤشراتها انقسامات سياسية وطائفية حادة، وتعطيل شبه كامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها مع ترد واضح في انشطة الحياة العامة في لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية، وهذا يترافق كله مع القاء التهم على (النظام الامني السوري ـ اللبناني المشترك)، وتحميله مسؤولية ما حدث منذ الاعتداء على الوزير حمادة مروراً باغتيال الرئيس الحريري وكل من جورج حاوي وسمير قصير وجبران تويني الى احداث الاشرفية الاخيرة، وهو موقف يتوافق مع فكرة تحميل (النظام الامني السورية ـ اللبناني) مسؤولية أي احداث لاحقة تقع في لبنان، او تنعكس تردياً وسلبية على الواقع اللبناني.
واذا كان (النظام الامني السوري ـ اللبناني)، يتحمل مسؤوليات اساسية في الترديات الامنية والسياسية، التي حدثت في لبنان ولاسيما من الناحية السياسية، فانه من غير المقبول الاستمرار في تحميله مسؤولية مايمكن ان يحدث باستمرار واستخدامه شماعة لتبرير التقصير في معالجة الشأن اللبناني من قبل جماعات وقيادات لبنانية. كما ان من غير المقبول تحميل السوريين الموجودين في لبنان وأكثريتهم من العمال الفقراء مسؤولية ما يجري في لبنان من ترديات امنية وسياسية، وهم الذين لهم كل المصلحة في استقرار لبنان ونمائه، وقد كانوا على مدار عقود قوة في اعمار لبنان وتنمية اقتصاده.
ربما يحتاج الوضع اللبناني اليوم وقفة جدية ومدققة من قبل جماعاته وقياداته السياسية والاجتماعية للبحث في مجمل العلاقات الداخلية اللبنانية، ومعالجة اختلالاتها، وهو امر ممكن رغم التدخلات وعوامل الضغط الاقليمية والدولية في الشأن اللبناني، خاصة اذا أكد اللبنانيون عملياً، تصريحاتهم، انهم المعنيون اولاً واخيراً بمصير بلدهم ومستقبله،، وسيكون ذلك ممكنا أكثر، اذا ثبت بالفعل ان لا ايد لبنانية في احداث الاحد الاسود في الاشرفية، كما قيل مراراً في الايام الاخيرة!

فايز سارة
كاتب سوري


أعلى





ما الذي ينتظر تشكيل حكومة فلسطينية؟

بدأت التداعيات الإيجابية على المستويين الإقليمي والدولي لنجاح (حماس) بالانتخابات الفلسطينية.. تشكل لإسرائيل معضلة كبيرة لدرجة أن اسرائيل لم تستطع اخفاءها حيث بدأت تسابق الأيام بل الساعات لبلورة موقف اسرائيلي يتبنى سياسة الجدار الحديدي ترمي من ورائه لعزل حكومة (حماس) المنتظرة عن طريق خلق الأسباب وزرع الذرائع من أجل افشالها والقضاء عليها بسرعة, وذلك حسب المخطط الذي يجري بلورته هذه الأيام فيما يسمى بجهاز الدفاع الإسرائيلي.
وحسب ما افادت مصادر اسرائيلية.. يبدو أن هذا الجهاز حزم أمره للتفكير منذ الآن على وضع خططه الخاصة والمسبقة في محاولة يائسة منه للإجهاز على حكومة (حماس) المفترضة ما يعكس في الحقيقة وبوضوح لا يقبل اللبس, حالة الإحباط والتشاؤم التي بدأت تسيطر على الأوساط الأمنية الإسرائيلية ومراكز صنع القرار السياسي هناك.
هذه الأوساط بدأت تتحدث بصراحة عن الصعود الخطير الذي بدأت (حماس) تشكله لدولة اسرائيل ما يفرض عليها عمل ما يكون في وسعها منع تشكيل حكومة فلسطينية أيا كان نوع هذه الحكومة, سواء حكومة وحدة وطنية أو حكومة يقف في مقدمتها ممثلون معتدلون أو علمانيون أو تكنوقراطيون, لأن اسرائيل في هذه الحالة تعتبر أن (حماس) وما تمثله هي دولة معادلة لإسرائيل وأن كل ما هو تابع في الأراضي الفلسطينية ينضوي تحت ظل (منظمة ارهابية) مطلوب من اسرائيل التعامل معها على هذا الأساس.
فعلي سبيل المثال: لا عمال فلسطينيون من دول معادية ولا علاقات مع جهاز الأمن الفلسطيني بأي حال لأنه في خلال الفترة القادمة سيتحولون الى أتباع لمنظمة ارهابية.. وهذا لا يعني أن اسرائيل ستبدأ باطلاق النار عليهم منذ يوم الغد إلا أنهم سيعتبرون من الآن فصاعدا طرفا معاديا.
بعد نجاح (حماس) في الانتخابات مباشرة أعلنت اسرائيل بلا مبالاة ظاهرة.. انها غير معنية بالتعامل مع حركة تدعو لتدمير اسرائيل مطلوب منها الإعتراف بإسرائيل ونزع سلاحها وتغيير ايديولوجيتها كشرط لقبولها في المجتمع الدولي الذي يرفض اساسا التعامل مع منظمة ارهابية..!
اسرائيل حاولت الإختباء وراء الموقف الدولي المنتظر ضد حركة (حماس) ولكن ضبط الحركة لعمليتها ضد اسرائيل وتصريحات زعمائها المتتالية عن مكانية التوصل الى هدنة طويلة للصراع, في حال اعتراف اسرائيل بالمقررات الدولية التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.. منح الحركة آفاقا واسعة للتحرك على المستوى الإقليمي والدولي حيث بدا لإسرائيل أن الجدار الذي تصورت أنه جدار يعفي اسرائيل من استحقاقات كثيرة بدأ يتهاوى شيئا فشيئا, سواء على المستوى الأوروبي بدءا من دعوة قيادة (حماس) لزيارة موسكو, ووصولا الى بوادر انهيار الحصار المالي الأوروبي عن (حماس).. ما فرض على اسرائيل الاعتماد مجددا للاستفادة من وضعها كدولة محتلة للأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني يمكنها مثلا من فرض اجراءات اضافية كأن تمنع عن السلطة الفلسطينية أموال الضرائب واموال الجمارك وأن توقف التواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة, وتمنع الاتصال بالفلسطينيين وتكثف عمليات العقاب الجماعي والاغتيالات, وتزيد من معاناتهم في وطنهم, بما يخلط الأوراق من جديد ما يوحي مباشرة بفشل التوقعات الإسرائيلية غداة نجاح (حماس) التي حققت في المقابل نجاحات مشهودة جراء تعاملها العاقل والمحسوب والدقيق انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية.
ولعل آخر محاولة فاشلة لإسرائيل للحفاظ على ما تصورته جبهة رفض عالمية ضد (حماس) هي الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي موفاز لاجتماعات وزراء دفاع حلف الناتو الأسبوع الماضي, ومحاولته اقناع مجلس الحلف بربط موضوع (حماس) بموضوع ايران, إلا أنه فشل بمهمته التحريضية تلك لاختلاف طبيعة المشكلتين من وجهة نظر اوروبية محددة.
والآن ما الذي ينتظر لتشكيل حكومة فلسطينية في ظل احباطات سياسية تلقي بثقلها على صناع القرار السياسي في اسرائيل..؟!

مفيد عواد
كاتب فلسطيني


أعلى





ثلاثة خيارات أمام (حماس) لتشكيل حكومة

تدرك حركة حماس أن القضية الوطنية الفلسطينية، أكبر من أي فصيل بمفرده، وتحتاج إلى تضافر جهود جميع القوى العاملة على الساحة الفلسطينية، بحيث يتم التعامل مع قضية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، على أساس عدم انفراد أي طرف بممارسة استراتيجيته الخاصة، وإنما التعامل مع هذه القضية على أساس الاستفادة من إنجازات الصمود الشعبي العظيم وتحويلها إلى حقائق سياسية، والتحلي بالرؤية الدقيقة للواقع المحلي والتوازنات الدولية، وإبراز القضية الفلسطينية كقضية شعب في مواجهة احتلال ظالم، وليس كمسألة صراع وقتال بين جيوش وقوى عسكرية متكافئة.
معضلة حماس أنها تريد شراكة، لا يكون ثمنها تنازل الحركة عن مواقفها التاريخية، كالاعتراف بإسرائيل وإلقاء السلاح، فهي وصلت إلى سدة الحكم، عبر برنامج انتخابي يعد بحماية المقاومة، كما أن دخولها في النظام العربي بزيارة قادتها الأخيرة إلى العاصمة المصرية القاهرة وغيرها من العواصم العربية، والزيارة المنتظرة إلى العاصمة الروسية موسكو، يعزز المعضلة ويشكك في قدرة حماس على الثبات على مواقفها، حيث أن دخولها في هذا النظام، يجب أن يتم عبر مواءمة مواقفها مع هذا النظام وليس العكس.
معروف ان بقاء السلطة رهن بالمواءمة بين السياسة والمقاومة، ومن المستحيل استمرار وجود سلطة رسمية ومعلنة، وفي نفس الوقت تقاوم الاحتلال، فالشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، لا يملكون قدرات خارقة، وبالتالي فإن الانعزال من المؤكد ليس في صالح حماس والسلطة والشعب الفلسطيني.
من المؤكد أن صلابة الموقف الفلسطيني، أمام الضغوط الخارجية يعتمد على متانة الوضع الداخلي، والذي يتحدد بناءً على نوعية العلاقة المستقبلية بين فتح وحماس على وجه التحديد ومع باقي الفصائل الأخرى العاملة على الساحة الفلسطينية، فهناك ثلاث خيارات للعلاقة المستقبلية بين فتح وحماس:
الخيار الأول: يتمثل بالمناكفة بينهما، وذلك ناتج عن أن هناك توجها داخل فتح يدعو إلى تأزيم الموقف، وصولا إلى طريق مسدود يفضي إلى انتخابات مبكرة، حيث أن هناك مؤشرات للسير في هذا الخيار، في مقدمتها المطالبات الداخلية لـ(حماس) بتوضيح مواقفها، وتقوية مؤسسة الرئاسة بإلحاق الأمن والإعلام بها، وتحصين الوزارات بتعيينات جديدة والتهديد بالوقوف في وجه آية مراجعة للوظائف العامة، وليس بالضروري أن تؤدي المناكفة إلى انتخابات مبكرة، لكنه يمكن أن يقود إلى أزمة كبيرة، قد ينتج عنها الإطاحة بالسلطة.
الخيار الثاني: التوافق بين فتح وحماس، إلا أن هذا الخيار يمكن تحقيقه عبر تشكيل حكومة ائتلاف وطني عريض، وذلك يتحقق باتفاق حول البرنامج السياسي والاجتماعي، وتنازلات من الحركتين على حد سواء، مما يؤدي انتقال سلس للسلطة، ويحول دون أزمات لاحقة، ويوجد جبهة داخلية موحدة ومتماسكة أمام الضغوط الخارجية.
الخيار الثالث: تشكيل حكومة غير سياسية من خارج المجلس التشريعي، تساهم في تشكيلها جميع القوى، وبالتوافق بين الرئيس وحماس، الأمر الذي من شأنه أن يتيح المواءمة بأفضل أشكالها، ولن تكون حماس مطالبة بتقديم كل التنازلات التي تطالب بها الآن، وسيكون من الصعب على العالم رفض الاعتراف بها ووقف المساعدات.
المشكلة الكبرى التي تواجهها حماس الآن هي الاعتراف بإسرائيل، فقد جدد أكثر من مسؤول في الحركة رفضها الاعتراف بإسرائيل، وأكدوا أنه لا يمكن أن يكون هناك تنسيق أمني مع إسرائيل، إلا أنهم يقرون بأن إسرائيل موجودة بحكم الواقع وأن لا أحد ينكرها، وإنها هي الدولة الأقوى في المنطقة وسلطة احتلال فوق رؤوس الشعب الفلسطيني، ولكنها غير شرعية لأنها تغتصب حقوق الآخرين.
كما أن هناك مشكلة الاتفاقات الموقعة بين السلطة الوطنية وإسرائيل، حيث يحتم المنطق على حماس أن تحترم هذه الاتفاقيات، الأمر الذي يجعلها تواجه معضلة، حول الأسلوب الذي ستتصرف به إزاء هذه المعضلة، فهل فعلاً ستعتبر الاتفاقات الموقعة أمراً واقعاً وتتصرف بطريقة براغماتية.
يدرك قادة حماس أن تعامل الفلسطينيين مع إسرائيل، لا غنى عنه بحكم أنها موجودة كأمر واقع، وأحياناً لا يستطيع أحد التصرف ولا الحراك من دون إذنها، مما يحتم على حماس إيجاد مخرج للعلاقة، أو التفاوض مع الإسرائيليين، فهم يدركون أن هناك ضرورات لمعالجة مشكلات المواطنين المباشرة عبر التفاوض ابتداء من الكهرباء والمياه إلى أموال السلطة المحجوزة إسرائيلياً.
اللجنة الرباعية الدولية، أمهلت حماس مهلة من شهرين إلى ثلاثة أشهر لإعلان تخليها عن العنف والاعتراف بإسرائيل، إذا ما أرادت الإبقاء على المساعدات الدولية للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني، في ظل حصار إسرائيلي، أفرز اقتصادا وطنيا مدمرا وعجزا كبيرا في موازنة السلطة.
الواضح أن حماس تتجه على ما يبدو إلى اعتراف ضمني بإسرائيل، من خلال انضمامها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، التي وقعت الاتفاقيات مع إسرائيل عام 1993، واعترفت بها في الخطابات المتبادلة بين الرئيس الراحل ياسر عرفات ويتسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق.
نجاح حماس في تشكيل الحكومة، ليست المهم، بل الأهم هو نجاحها في تشكيل حكومة موفقة في مهامها، لا تقود الشعب الفلسطيني إلى طريق مسدود، وبالتأكيد أن ذلك لن يتأتى إلا من خلال صياغة برنامج سياسي واجتماعي وأمني ملموس ومتكامل وتفاوضي يؤدي إلى حلول سياسية، تعيد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

إبراهيم عبدالعزيز
كاتب وصحفي فلسطيني


أعلى





خروج أميركا عن التشريع الوطني للدول الأخرى يمثل سابقة سيئة

في الثالث من فبراير الجاري قام المسؤولون في فندق ماريا إيزابيل شيراتون الموجود في مكسيكو سيتي بإجلاء وفد يضم مواطنين كوبيين كانوا يقيمون في الفندق بهدف عقد لقاء مع مجموعة من قادة إحدى شركات نفط من الولايات المتحدة ومن بينهم ممثلون لشركة إكسون موبايل. وعلى إثر ذلك فقد أجبر المجتمعون على عقد لقائهم في فندق آخر لا تؤول ملكيته الى الولايات المتحدة لأنه وفقا لقواعد وزارة الخارجية الأميركية فإن تقديم أي شركة اميركية او أي من فروعها أو الشركات التابعة لها خدمات لكوبيين يمثل خرقا لقواعد القانون.
وهذا التطبيق للتشريع الوطني الاميركي خارج الحدود الاميركية يستند في هذه الحالة على قانون (حرية كوبا) و(الوحدة الديموقراطية) (ويعرف أيضا باسم قانون هيلمس بورتون كما يسميه البعض قانون الحصار)، وقد ادت تلك الخطوة بتطبيق القانون داخل الحدود المكسيكية الى إثارة ردود أفعال سلبية على النطاق الدبلوماسي والسياسي والسياحي وقطاع الأعمال في المكسيك خاصة ان الواقعة تضمنت شركتين أميركيتين بارزتين وهما شيراتون وإيكسون.
وبدون مبالغة فإن هذه الواقعة بعينها قد تكون فاتحة عصر جديد وحقيقة متمثلة في تطبيق القوانين الأميركية خارج حدود الولايات المتحدة فيما يعرف بالخروج عن نطاق التشريع الوطني.
والتعريفات التقليدية الموضوعة للقانون الى جانب المسؤولين عن تطبيق القانون يقولون بأن القوانين لها قوة سيادية داخل حدود الدولة. غير أن هناك على اية حال استثناءات مثل بعض الامور المتعلقة بالنواحي الجنائية الدولية عندما ترتكب جريمة في احدى الدول ويهرب الجناة الى دولة أخرى، وفي مثل تلك الحالة يمكن للدولة الأولى أن تطلب تسليم الجناة لها من قبل الدول الثانية حال وجود اتفاقيات ثنائية بينهما لتسليم المتهمين داخل اطار احترام كل دولة لقوانين الأخرى.
وفي الواقعة السابقة مع المجموعة الكوبية والتي حدثت في المكسيك دون أن يكون هناك اعتبار واضح للقوانين للمسؤولين في المكسيك فإن ذلك يعني أن تطبيق قانون هيلمس بورتون لا يمثل استثناء يجب ان ينظر اليه على أنه نوع من التحدي أو الاهانة الدبلوماسية ولكنه جزء من اتجاه عام من قبل الولايات المتحدة لفرض قوانينها وسلطتها على الدول الاخرى.
وقد حدث ذلك في فرنسا وإيطاليا كما أنه من المؤكد قد حدث في بلدان أخرى. وربما أثار ذلك مسائل خلافية تتعلق بتطبيق لوائح القانون مع النظر بعين الاحترام الى القوانين الوطنية والمبادئ والسلطات التي تتطلب قدرا من الإيضاح بصرف النظر عن الموقف من كوبا.
فالملاحظ أن هناك اهتماما متزايدا حول تلك القضية لا يقتصر على المكسيك، فالامر يتعلق بالتزام شركات اميركا الشمالية والشركات التابعة لها في الدول الأخرى بالقوانين الأميركية وتقديمها على قوانين الدولة التي تعمل تلك الشركات على أراضيها.
ويرتبط بهذا الموضوع عدة نقاط جوهرية تمثل اهتمامات لدى الدولة الأخرى تتعلق بالضرائب والحقوق التجارية المبنية على العقود المبرمة في المكسيك او مع مكسيكيين الى جانب القوانين المحلية الخاصة بالانشاءات والبيئة وادارة الطرق السريعة والأمن وما الى ذلك.
وأكثر من ذلك لم يتضح بعد ما إذا كانت أي خروقات قانونية ترتكبها شركة أميركية في المكسيك (وهناك كثير من الأمثلة) يمكن ان يكون مسموحا بها داخل الولايات المتحدة على أنها لا تخالف القوانين الأميركية. وعلى سبيل المثال دعاوى المسؤولية المدنية لطلب تعويضات عن أفعال منسوبة للشركة الموجودة في دولة اخرى.
ونجد انه من الصعوبة بمكان ألا يتبادر الى الذهن أن الحماية التي تمنحها الحكومة الاميركية للشركات الأميركية يمنحها مزية عن الشركات المكسيكية او الشركات الموجودة في المكسيك وتتبع دول أخرى. فما حدث في المكسيك مع كوبيين يمثل سابقة سيئة لشركات أميركا الشمالية ومصالحها خاصة فيما يتعلق بإحتمالات توسع المشاركة المستقبلية والتوسع في أنشطة حيوية في الاقتصاد الأجنبي مثل قطاعات الطاقة والمصارف والاتصالات.
وهناك عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار يرتبط بالواقعة الاخيرة في المكسيك فقد كان ممثلو إكسون وشركات نفط اميركية اخرى هم الذين أجروا المقابلة مع كوبيين بهدف استثمار او أعمال محتملة في كوبا وهو ما يعني أن تلك الشركات الاميركية قد خالفت قانون (هيلميس بورتون).
ومن الواضح أن هناك حاجة ضرورية الى إيجاد نظام عالمي جديد لمعالجة القضايا الهامة المتعلقة بالخلافات حول الخروج عن التشريع الوطني للدول الأخرى وكذا القضايا القانونية والسلوكيات الاستبدادية.

إنريك اندراد غونزالس
محام مكسيكي ومستشار أعمال وكاتب عمود لصحيفة مكسيداتا
خدمة كيه ار تي ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى





الخليج يَسأل...ويُسأل:عودة (القطط السوداء).. وثقافة الرغبة

مؤلم وصعب على النفس، القول ان الثقافة في أوطاننا العربية في العموم تغادر مواقعها، ويتراجع فعلها، ويترحّم الآباء على الأزمنة السابقة الخاصة بجيلهم, حين كان الإقبال على الثقافة بمعناها الشامل هدفا يرتجى وأملا تشد الرحال إليه، وتبعا لذلك ـ أي لمغادرة الثقافة لمواقعها ـ انتهى الدور لجهة التعبير المجتمعي، حيث يمثل السعي إلى المستقبل الهدف المنشود.
وما اذكره هنا ليس حكما قيميا، ولكنه محاولة لقراءة التداعيات الظاهرة على صعيد تراجع القراءة من حيث النوعية، على اعتبار أن المشاهدة أصبحت هي السبّاقة لنفي أو إثبات دور الثقافة في حياتنا، وليست الرؤية أو البصيرة، دليلنا في ذلك هو الزمن الإعلامي العربي، بل والزمن اليومي السياسي، وكذلك المجتمعي.
المدهش أن هذه الأزمنة الثلاثة تلتقي بل وتتداخل لدرجة نعجز فيها عن معرفة هذا عن ذاك فمثلا حين كان الفعل السياسي لبعض الحكام هو الظهور على شاشة التليفزيون لإبلاغ الشعوب بالمواقف والقرارات ثم لا تتم متابعة ذلك، ألا يعني هذا تداخلا وتطابقا ـ متعمدا أحياناً ـ بين الزمن السياسي للحاكم، والزمن الإعلامي للأجهزة والزمن الاجتماعي للشعوب التي تهدف إليه منذ البداية، فإذا بها تنتهي إلى المشاهدة ـ وهي هنا بمعنى (الفرجة)، وتعبد كلياً عن التأمل ببصيرة، التي هي بمعنى الوعي.
تفكيك الثقافة على مستوى الأبعاد الزمنية أولاً وعلى مستوى العناصر ثانياً وعلى مستوى النتائج ثالثاً، نراه تحديداً في القراءة من عدمها للنصوص المكتوبة، مع اعترافنا أن المكتوب ـ سواء أكان كتاباً أو مجلة أو جريدة ـ ليس جامعاً للثقافة ولكنه جزء منها، وهو في مقدور عدد كبير من أبناء الشعوب العربية بعد أن فتح مجال التعليم للغالبية.. المهم أن تفكيك الثقافة ـ وهو هنا جزء من تفكيك المجتمع ـ فقد زمن العقل لصالح رؤية العين، واستبدل عناصر الثقافة لجهة التكوين والتأهيل والتقويل ببدائل تبدو أقرب إلى الإشباع المزيف وبذلك جاءت النتائج على عكس ما كان ينتظر، حيث لا حديث عن الوعي لجهة إظهار الفعل وما يتبعه من تغيير، ولكن التركيز كله عن امتطاء صهوة الظهور، وبما ان أنفاس خيوله ليست طويلة فقد وقع في عدد من الكبوات ثم فشل قبل الدخول في عالم الآخرين، ومن بقي ودخل مكرهاً أو باختياره لم يقبل في الحقل العالمي للثقاقة، لكون التنشئة لم توصل إلى المقاصد العليا حيث التداخل بين الحضارة والثقافة.
النظر إلى القراءة في الوطن العربي عموما، والخليج بوجه خاص، ينفي ذلك الحكم الجائر لدى كثير من المهتمين بالشأن العام، لجهة القول: هناك تراجع في القراءة، ذلك لأن كل المعطيات تؤكد على عكس هذا، وأرقام توزيع الصحف ـ وما أكثرها ـ تؤكد ما أذهب إليه، وكذلك الحال بالنسبة للمجلات ـ النسائية خاصة ـ وهذا على خلاف الكتاب، الذي يتراجع بشكل مخيف، حتى غدا توزيعه يمثل فعلا المستوى الذي نحن فيه من الأمية ـ أمية المتعلمين ـ والأمر هنا لا يتعلق بفك الرموز، وإنما بمعانيها الكبرى لكن ليست كل الكتب تتراجع من حيث المبيعات، لأن هناك ما ينفد منها في أيام قليلة وتعاد طباعته لعدة مرات، مثل كتب السحر والجن، وبعض الروايات، وتستطيع القول ان صحف ومجلات الشهوات وكتب الغيبيات وفك الطلاسم، أو تلك الداعية إلى التغير الجذري، إضافة الى الكتب الدينية، توزع جيداً.
قراءتنا ـ والحديث هنا يخص الغالبية ـ تتحرك في فضاء طرفاه الشهوة أو الرغبة، والغيب، وكلاهما يغيب الوعي، ولسنا هنا بصدد تحديد علاقة برسالة الإسلام، إذن هناك قراءة ـ وهي المدخل الحقيقي للثقافة، لكن السؤال: ماذا نقرأ؟
مشكلتنا النوعية في القراءة، النوعية وليست الكمية والحرب بين الكم والكيف، حرب أزلية، لا ندري أين تنتهي بنا؟، وقد تمكنا في قرون خلت وجد الكم وغاب الكيف، ظهر ذلك حسب المهتمين بالأدب في الطور العباسي الثاني، حيث تعجب الشعراء في قصائدهم من وجود قطط سود ولها ذنب، وكأن القطط عليها أن لا تكون سوداء، وإذا كانت كذلك فعليها أن تتخلص من أذنابها.. ونحن كذلك اليوم في مرحلة القطط السوداء، أي مرحلة الكم بدون كيف، والمشكلة هنا تقود إلى تلك القاعدة القائلة: إن الجمهور يريد هذا، وهل كان لجمهور في زمن ابن رشد يريد فلسفته، أم كان الجمهور خاص بالشاعرة ولادة بنت المستكفي التي كانت تتيه تيها، وتعطي قبلتها لمن يشتهيها على حد قولها بتصرف؟ وهل كان الجمهور العربي يريد تلك المدارس التي أسست للتغيير في الإصلاح للخمسينيات أم الاستجابة للآخر المحتل، الذي استولى على الأرض، ونجّس العرض وقضى على كل القيم!
تأمل المشهد من قريب، نجد أن كل فترة انحطاط تصحيها جماعة القطط السوداء، وأقصد بها هنا تلك التي تختصر الحياة في مظاهر خارجية يتحرك الناس فيها ـ غدواً ورواحاً ـ بين الشهوة والغيبيات، ولست هنا بصدد الحديث عن الوعي الديني، حيث علاقة البشر بالسماء تتطلع إلى العلي القدير، وإنما بالكهنوت، والغي، والنطق عن الهوى، والجماعات تلك تطوع كل شيء من أجل اعتلاء سلم الرغبات، والتعمق في الميتافيزيقيا، وفي زمن الاختراعات العملية تذهب بعيدا للكشف من خلال الجهل عن أسرار هذا الكون ثم تعود خائبة لأنها لا تخضع لحاجة البشر بهدف التعبير أو الاختراع، وإنما المحرك لها هو ذلك الاتساع والتضخم، وزيادة الرغبة لدى الجسد.
كيف يمكن للثقافة العربية، وأهلها غرباء أن تتولى مهمة التغيير أو الوعي؟ هذا السؤال لم يعد موجودا في قواميسنا، ليس فقط لغياب الإجماع حول قضايا ثقافية مشتركة، ولا لأن أبعادها وعناصرها ونتائجها لا تحظى بالإجماع، ولكن لأننا في مرحلة مختلفة عن بقية مراحل عمر الأمة، نرى فيها أنواعاً مختلفة للثقافة، بينهما ما هو خاص بالأوطان، وهنا نقدم الجغرافيا عن الأمة، ومنها ما هو خاص بالجماعة، وهنا تقدم المصلحة على الدولة، ومنها ما هو خاص بالتبعية، وهنا نقدم العلاقة بالآخر ـ رغباً أو رهباً ـ عن العلاقة بالأوطان.
وهكذا لو واصلنا الحديث لوجدنا المجتمعات العربية جميعها تواجه تعدد الثقافات، وليس تنوعها، وهناك اصوات اليوم تطالب بالإغراق في المحلية حتى إذا أدّارك فيها دعاة (الشوفينة) الوطنية أغرقوا معهم الدولة، وطالبوا الآخر, العدو, إنقاذهم، ففرض عليهم ثقافته مثلما فرضت علينا من المحيط إلى الخليج في القرنين الماضيين.
لكن ما علاقة موضوع الثقافة ممثلا في القراءة بدول الخليج العربي؟ أرى أن العلاقة واضحة، ففي فترات سابقة وأثناء تمدد الفكر القومي العربي، انتقلت الحرب ـ بعد الاستقلال ـ من القضاء على مخلفات العدو، إلى حرب الأشقاء بحجة وجود أنظمة رجعية، ونشأت الأجيال ـ ومنها جيلنا ـ على أساس التقييم السياسي العربي، وليس الثقافي، ودخلت الأنظمة العربية في حروبها الخاسرة ضد بعضها بعضا، في سباق محموم للتحكم في الإعلام والنشر عموما، وكانت النتيجة ما نراه اليوم، لذلك يتساءل الخليج: من المسؤول عن اهتمام القراء في دولنا بثقافة الرغبة والميتافيزيقيا؟ وهل عندما مارسنا الرقابة على المواد التي تصلنا، كفت الدول العربية الأخرى عن أساليبها في تسطيح العمل الثقافي؟ ثم ألسنا نقرأ ما يصلنا من الدول العربية الأخرى؟ من المسؤول إذن عن الوضع الثقافي الراهن؟ وماذا كانت اهتمامات الأولين والآخرين، الذين استنجدنا بهم لبناء وعي ثقافي؟ وهل الأنماط الثقافية للآخر القوي ظاهرة عندنا بنفس القدر الذي نراه في باقي الدول العربية الأخرى؟
العرب الآخرون أيضاً بدورهم يسألون أهل الخليج: ألا ترون أن كثيراً من المجلات دعمت بأموال خليجية، فكانت وبالاً على أهل الخليج وباقي العرب؟ ثم أليست الحاجة المادية عندكم أقل، فلماذا لا يتم الاهتمام بالثقافة الجادة؟ ولماذا تساهمون مع باقي العرب في تجسيد حال الخضوع للجماهير الجاهلة؟ وما هو مستقبل العلاقة بين ما ينشر في دول الخليج، وما يقرأ والرسالة الدينية والحضارية والمنطقية؟
مشكلة الثقافة ليست تساؤلات فقط مثل ما طرحناه أعلاه, ولكنها وعي وإصرار على التغيير، ومن منّا يقوم بذلك على مستوى الفعل السياسي؟ ذاك هو السؤال الذي يخرجنا من خلال إجابته، إذا أخذت الأمور بجدية ووعي, من فضاء الرغبة والميتافيزيقيا ومرحلة القطط السوداء، إلى عالم النور، الذي بدأ منذ ظهور الرسالة في المنطقة.

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept