أعلى
معرض فني في المكسيك يثير تساؤلات عرقية حادة
شيكاغو من أوسكار أفيلا *
ربما لا يكون معروفا لدى كثير من المكسيكيين ان الأفارقة قد
بذلوا جهودا كبيرة للمساعدة في إقامة دولتهم بعملهم في مناجم
التعدين ومحاربتهم الى جانب ميليشيات زاباتا خلال ثورة 1910
بالإضافة الى إدخالهم التقاليد الثقافية مثل المهرجانات الاستعراضية
التي تعود الى جذور افريقية وبالمثل فقد تعرض الأفارقة في المكسيك
لنفس أساليب القمع والوحشية التي تعرض لها المواطنون الآخرون
في نفس البلد.
وفي الوقت الحالي يهاجر المكسيكيون الى شيكاغو ويجد بعضهم أنفسهم
في منافسة مع الأفارقة الأميركيين في العديد من مجالات العمل
وهذا الإرث المشترك الى جانب المشاركة المستقبلية التي تربط
بينهم يعكسه المعرض المقام في متحف مركز الفنون الجميلة المكسيكي
تحت عنوان " الوجود الأفريقي في المكسيك " والذي يعد
أكبر المشروعات الطموحة وربما المثيرة للجدل من معهد "
بيلسن "
ويطرح المعرض تساؤلات حادة تتعلق بالهوية العنصرية والسياسات
المرتبطة بها بدءا من الأعمال الفنية المرسومة الى الصور الفوتوغرافية
والمنحوتات والأشرطة المصورة حيث ينطوي بعضها على نقاط خلافية
حادة.
والعمل الرئيسي المعروض في واحدة من الصالات عبارة عن لوحة كبيرة
مرسومة يظهر بها أميركي من أصل أفريقي يجري إعدامه على أيدي
أشخاص من البيض من المناطق الجنوبية واللوحة الأخرى لأفريقي
في المكسيك يتعرض للشنق على أيدي إسبانيين وفيما بين اللوحتين
توجد مجموعة من الرسوم الكاريكاتورية تعرض لأشخاص من أجناس مختلفة
: أسبان وافارقة ومكسيكيون من السكان الأصليين.
ويخطط المسؤولون عن تنظيم المعرض لعمل لقاء بين المتخصصين لمناقشة
التوصل الى علاج فاعل لمجابهة حالة التقسيم التي نشهدها اليوم
في العالم المعاصر كما أن هناك مشروعات أخرى في وقت لاحق تقوم
على التبادل بين أعضاء الكنائس من المكسيكيين والأفارقة الأميركيين
في شيكاغو.
ويدرك المسؤولون في المتحف أن مثل هذا الأمر لن يرضى عنه الجميع
وقد ذكر مدير المتحف كارلوس تورتيليرو أن كثيرين يقولون عنه
إنه يثير نوعا من السخط لدى الآخرين غير أنه يتساءل : كيف يمكن
لأحد ان يتحدث عن العنصرية وعن العلاقات بين الأجناس المختلفة
ثم يأتي كلامه مرضيا لكافة الأطراف ؟ ويؤكد أن الأمر يحتاج الى
مصارحة من أجل التعلم والاستفادة.
والمعرض الذي بدأ نشاطه قبل سنوات قد سلط الضوء بشكل غير متوقع
على الشريحة الصغيرة الموجودة حاليا من السكان الأفارقة وكما
جرت الامور في الولايات المتحدة والكاريبيان فقد تم جلب العبيد
الأفارقة الى المكسيك خلال غزو العالم الجديد وكما هو الحال
في باقي بلدان أميركا اللاتينية فلون البشرة هو الذي يحدد مكانة
الفرد في المجتمع ويضم المعرض رسومات تعود الى الحقبة الاستعمارية
حيث تعرض للأفارقة وهم يقومون بأدوار التابعين بطريقة مهينة.
وكان توجه المكسيك نحو الاستقلال هو دفع باتجاه الوحدة الوطنية
على حساب هوية العنصر كما يذكر سيزاريو مورينو مدير قسم البصريات
بالمتحف الذي يعتقد ان خلو المكسيك من التفرقة من الناحية الرسمية
أدى الى تمازج ما بين المكسيكيين مع الأصول الأفريقية حيث اختلط
الاثنان بسهولة في بوتقة المجتمع.
ويقول مورينو ان عمه أخبره ان الأفارقة قد سكنوا فقط في تجمعات
خاصة بهم على وجه الخصوص بالقرب من فيراكروز على ساحل الكاريبي
وبالقرب من اواكساكا على المحيط الهادئ ، غير أن أبدى اعتراضه
وأجاب عليه بأنهم يسكنون في نفس المدن التي يسكن فيها عائلته
وكان الرئيس المكسيكي فيسنت فوكس قد صرح في العام الماضي أن
" المهاجرين المكسيكيين في الولايات المتحدة يقومون بأعمال
لا يرضى حتى السود القيام بها " ، وهو التصريح الذي أثار
ردود فعل وطالب زعماء من الأفارقة الأميركيين في الولايات المتحدة
مثل القس جيسيه جاكسون بتقديم الاعتذار عن ذلك وعقب ذلك بعدة
اشهر أدان القادة الأفارقة الأميركيون طابعا بريديا ظهر في المكسيك
لصورة كاريكاتورية لولد أسود ذي شفاه غليظة بدرجة مبالغ فيها
للغاية.
خدمة كيه ار تي خاص بالوطن
أعلى
نايف بحور في (نجم الخليج)
صلالة ـ من عوض دهيش: تزخر ساحتنا
العمانية بالمواهب الفذة والأصوات الندية وهذا ما يلمسه المتتبع
للساحة الفنية محليا وخليجيا ودليل ذلك تألق كل من ليلى نصيب
وحميد الدرعي في مسابقة نجوم الخليج وسطوع نجم ابراهيم محمد
بلقب نجم الخليج.. ولا تزال الاصوات العمانية الشابة تشق طريق
النجاح وتعبر عن مدى قدرتها على مواكبة ما تشهده الساحة الفنية
بدروبها المختلفة وهو صوت جديد آخر يجتاز المراحل الاولى من
الابداع والتألق في مسابقة نجم الخليج وهو الفنان الشاب نايف
بن سعيد بحور الذي يمتلك خامة صوت عذبة ونقية يتمنى ان يصقلها
في قالب الإبداع الغنائي وان يجد مكانه اللائق من خلال هذا الظهور
ويحظى بدعم الجميع نظرا لما يمثله الدعم من حافز ودافع للنجاح
دوما.
الفنان الواعد نايف بحور قال: سعيد جدا باختياري للمشاركة في
برنامج نجم الخليج هذا البرنامج الذي يفتح المجال للاستماع للاصوات
الشابة ويفتح ايضا آفاقاً جديدة للمواهب الخليجية إذ يتيح الفرصة
أمام كل واحد من المشتركين في إبراز موهبته الغنائية ولاختيار
الافضل ليمثل نجم الخليج للاغنية الخليجية بمختلف الوانها الطربية
والإيقاعية والشبابية والتراثية وإن المشاركة بحد ذاتها هي فرصة
للظهور على الجمهور العربي والخليجي من خلال شاشة فضائية واسعة
الانتشار على المستوى العربي والخليجي هي قناة دبي الفضائية.
وقال بحور ان من شجعه على الاشتراك في البرنامج أهله وخاصة والده
والذي كان له دور كبير في التوجيه الى جانب اخيه الفنان انور
بحور فضلا عن الأصدقاء، وكل من سمع صوته.
وقال: سوف اسعى الى الظهور بالمظهر المشرف واتمنى العودة وقد
حققت انجازا اخر للسلطنة فنيا والحفاظ على اللقب بعد الفنان
ابراهيم محمد الذي حصل على لقب نجم الخليج العام الماضي ولم
ينس بحور ضرورة التذكير بالتصويت له.
أعلى
باحث كندي: مصر أصل الشجرة في تاريخ البشرية
القاهرة ـ رويترز: لا تختلف حدود مصر حاليا
عن تلك التي رسمها الملك مينا قبل أكثر من 5100 عام للدولة حين
أسس الاسرة الفرعونية الاولى على طبقات من خبرات متنوعة أثمرت
بناء الاهرام وغيرها من العجائب في مراحل تالية.
وفي محاولته لترتيب سياقات التاريخ القديم يعيد الباحث الكندي
سيمسون نايوفتس اكتشاف مصر باعتبارها أصل الشجرة في التاريخ
البشري مشيرا الى أن المصريين القدماء تجاوزوا كل حضارة أخرى
انطلاقا من قدرتهم على تغيير جوهر مجتمعهم وديانتهم وخلقهم قوالب
جديدة منذ أسسوا أولى دول العالم بحلول عام 3100 قبل الميلاد
وبحلول عام 2600 قبل الميلاد أقيم أول نظام اداري وخدمة مدنية
قومي مركزي في التاريخ في العاصمة منف.
وأشار في كتابه (مصر أصل الشجرة) الى أن منف هي أول عاصمة وأول
مدينة مقدسة في تاريخ البشرية وكانت أول مدينة تتركز فيها حكومة
الدولة بكاملها كما كانت أول مدينة تلخص ديانة الشعب بكامله
وأضاف أن منف كانت أكثر مدن مصر كوزموبوليتانية حيث كان بها
الالاف من الاجانب وأثناء عصر الدولة الحديثة نحو (1567 - 1085)
قبل الميلاد كان التجار والصناع السوريون والكنعانيون يشيدون
المباني في منف لالهتهم بعل وعنات وعشتارت.
وقال ان مصر شهدت منذ حوالي عام 3100 قبل الميلاد وهو تاريخ
توحيد البلاد واعلان قيام الدولة فترات من التغير الديني والسياسي
والتقني والثقافي والاقتصادي واستمر ذلك حوالي 2000 عام وأصبحت
مصر الى جانب سومر بالعراق مجتمعا متعلما مستقرا ومتقدما.. وبدأ
عصر اقتصاديات الفائض والمجتمعات المنظمة وحينذاك أصبحت مصر
منطقة للتنمية الاساسية والطليعة والمحرك وروح البشرية.
ونوه الى أن التصور المعقد عن السحر والاساطير وفر للمصريين
أدوات فعالة لبناء الدين والدولة الاحدث والاكثر حيوية في ذلك
الوقت ونشر كتاب (مصر أصل الشجرة) بجزأيه عامي 2003 و2004 في
الولايات المتحدة وصدرت الطبعة العربية التي أنجزها المترجم
المصري أحمد محمود عن المجلس الاعلى للثقافة ومكتبة الشروق الدولية
بالقاهرة هذا الاسبوع وتقع في 835 صفحة كبيرة القطع ويحمل الجزء
الاول عنوان (السياقات) والثاني عنوان (النتائج.. مسح حديث لارض
قديمة).
وعلى غير عادته في ترجماته السابقة أهدى محمود مترجم الكتاب
هذا العمل الى المصريين على اختلاف معتقداتهم واتجاهاتهم السياسية..
أهدي هذا الكتاب الذي يتحدث في بعض أجزائه عن توحيد أرض مصر
وشعبها لتصبح أول دولة في التاريخ وعن كيفية اختراع المصري القديم
الاساطير لتوطيد هذه الوحدة وبث السلام والوئام والمصالحة بين
أبنائها راجيا لمن يفكرون في عكس ذلك الاتجاه بعد خمسة الاف
عام من توحيد الارضين الهدى الى سبيل الرشاد.
ويناقش الكتاب السياقات الفنية والتكنولوجية المبكرة والعرقية
والجغرافية والدينية اضافة الى فصول منها أنساق الالهة والشياطين
ونظريات نشوء الكون والاساطير والسحر والسياق الاجتماعي للنسق
السياسي الديني المصري وتعدد الالهة والثيوقراطية والتنافس السياسي
الديني وظهور الهة التوحيد الرئيسية وأوج النفوذ المصري وما
أعقبه من اضمحلال ومصر مجتمع محوري وحلقة وصل وتأثير.. الخيالي
والحقيقي.
وتخرج نايوفتس في جامعة كونكورديا بمونتريال وتخصص في أنساق
المعتقدات الدينية كما عمل رئيسا لتحرير اذاعة فرنسا الدولية
في باريس حيث كتب وأذاع موضوعات عن أساليب الحياة والدين والسياسة.
وقارن المؤلف بين مصر القديمة وبلاد اليونان على سبيل المثال
مشيرا الى أن اليونانيين كانت تروعهم الحقوق التي تتمتع بها
المرأة المصرية وربما كان الروع وعدم الفهم هو ما جعل اليونانيين
والرومان يشيعون عن المرأة المصرية أنها متحررة جنسيا أو خليعة
أو مشاكسة وأشار الى أن المجتمع المصري كان محافظا وكان الزواج
غالبا من امرأة واحدة كما كان الاخلاص الجنسي من الاعمدة الاساسية
لنسق المرأة العقلي وقال نايوفتس ان السحر كان جزءا من القوانين
الالهية في عقيدة المصريين ولم يحدث من قبل أن تجمع ذلك الكم
الهائل من الالهة والالهات على شكل حيوانات وبشر وتلك التي لها
أجسام بشر ورؤوس حيوانات في ذلك النسق الثوري المعقد والناشئ
وهو تعدد الهة أصيل أو حقيقي يقوم على حاجات المجتمع الزراعي
المستقر.
وأضاف أن سومر ومن بعدها مصر غيرت مجرى التاريخ باختراع الكتابة
وبعد ذلك اخترعت مصر بالرموز الهيروغليفية ما هو بالتأكيد أكثر
أشكال الكتابة جمالية في تاريخ البشرية فقد كانت الكتابة عند
المصريين لغة الالهة السحرية ولم يحدث من قبل أن استخدم الفن
وخاصة العمارة بهذه الطريقة الثورية والمدهشة.. ومنذ بناء أول
هرم (خوفو) حوالي عام 2660 قبل الميلاد تحققت ثورة عمارة الحجارة
المنحوتة مما مكن العمارة المصرية من التفوق على البشرية لالاف
السنين وكذلك من بناء معابد مازالت حتى وقتنا هذا أكبر معابد
شيدها أي شعب من الشعوب.
وأشار الى أنه منذ عام 1458 قبل الميلاد أصبحت مصر أعظم امبراطورية
في العالم حيث ظلت كذلك مدة تزيد على المئتي سنة ويؤرخ علماء
اثار مصريون وأجانب بعام 1567 قبل الميلاد لبداية ما يعرف في
علوم المصريات بعصر الامبراطورية نحو (1567 - 1200) قبل الميلاد
بداية من أحمس الذي يشتهر بأنه محرر مصر من الغزاة الهكسوس وأسس
الاسرة الثامنة عشرة.
ورغم اعتراف نايوفتس بأن الحروف الهيروغليفية في مصر القديمة
كانت نوعا من الفن فانه يشير الى أن وسيلة التعبير لم تكن الكلمات
بل الفن الذي يشمل النحت والعمارة والرسم حيث كان من المستحيل
أن توجد العمارة والفن المصريان بدون اليقين الديني المتحمس
والصناع والعمال المتحمسين الذين يحركهم الدافع الديني.
وأضاف أن عشرات الالوف من الفنانين والصناع والعمال شاركوا في
ابداع الفن والعمارة بما يسمح بالاحاطة الى حد كبير بالمجتمع
المصري القديم وأساليب حياته ومعتقداته وشعائره وان وجدنا صعوبات
كبيرة في فهم الكثير منها وقال نايوفتس انه كافح لسنوات طويلة
كي يشق طريقه في المتاهة المصرية.
وأضاف أن علماء المصريات والمؤرخين حققوا نتائج رائعة بحق غير
أن سعيهم لبناء المعنى الجوهري للديانة المصرية كان مخيبا للامال
في النهاية... لا أحد بما في ذلك أبرز علماء المصريات والمؤرخين
قد أدرك جوهر مصر القديمة ومعناها ادراكا تاما. ويبدو من غير
المرجح أن يحقق أحد ذلك بطريقة مرضية ومن المؤكد أنه من غير
المرجح أن تكون لدينا صورة واضحة عن مصر كتلك التي لدينا عن
بلاد اليونان القديمة.
أعلى
(أره بره كنكره كراكري مندره)
الكلمات المحلاة
بالسكر (أعلاه)، تثلج الصدور، وتشفي غليل قوم مؤمنين من ثلة
من الدنماركيين، وحفنة من الأوروبيين ختم الله على قلوبهم، وزين
لهم شيطانهم سوء عملهم، فرأوا الإساءة للرحمة المهداة والنعمة
المسداة والسراج المنير إبداعا وحرية تعبير وهي منهم براء، فلماذا
توارت خجلا هذه الحرية، عندما حقق جهاز أمن الرئاسة الأميركي
مع تلميذ في (رود ايلاند) كتب موضوع تعبير غير مترابط يؤيد فيه
استخدام العنف ضد الرئيس الاميركي جورج بوش. فقد طلب المعلم
من تلاميذ الصف السابع في مدرسة (جون اوف ديرنج) المتوسطة بمدينة
وست وارويك بولاية رود ايلاند إعداد موضوع تعبير كواجب منزلي
يصف فيه كل منهم أفضل أيامه وقال مسؤولو المدرسة إن التلميذ
موضع التحقيق كتب ان افضل ايام حياته هو اليوم الذي يقع فيه
هجوم ـ لم يحدده ـ ضد الرئيس بوش وعلى الرغم من ان اعمار تلاميذ
الصف السابع تتراوح عادة بين 11،13 عاما فإن توماس باورز مسؤول
أمن الرئاسة في بروفيدنس عاصمة ولاية رود ايلاند اعتبر ان موضوع
التعبير يعتبر تهديدا لـ(بوش) وقال ان تهديد الرئيس جريمة.
تلميذ يقول رأيه في بوش يحقق معه أمن أقوى دولة في العالم، ودولة
تسيء صحفها لرسول فيعتبر حرية رأي! صحيح سمعنا أصواتا غربية
عاقلة تتصدى، وصحيح أن غضبة أمة محمد ستجعل من في قلبه مرض يفكر
ألف مرة قبل أن يتجرأ على نبينا وديننا، لكن السؤال الأهم هو:
ما الخلفية الثقافية التي جعلت كاتبا دنماركيا يترك كل هموم
الأرض، ومشاكل البشر ويفكر في إصدار كتاب مليء بالكذب عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم؟ وما الذي يجعل رئيس اتحاد الكتاب الدنماركيين
ينتفض عندما اعتذر رسامون كثيرون عن عدم مساعدة الكاتب إياه،
فيطلب من أربعين رساما أن يرسموا كاريكاتيرات عن الرسول، فاستجاب
اثنا عشر منهم، وتطوعت صحيفة (يولاندز بوستن) لنشر هذه الرسومات
ونشرتها؟
الواضح أن هناك خللا فكريا عند هؤلاء، وعندما يحدث ذلك، فلا
بد أن تفتش عن الثقافة، فثقافة الغرب عن ديننا وعن رسولنا مغلوطة
.
نعم هناك مفكرون وكتاب غربيون انصفوا رسول الله، لكن في المقابل
نرى طوفانا إعلاميا يسلط أضواءه على كل ما يسيء إلينا، وتنفخ
فيه الصهيونية، واليمين الأوروبي المتطرف، الذي اطلق لأبواقه
الاعلامية العنان لينال من كل هو اسلامي، وها هي المستشرقة الألمانية
(سيجريد هونكة) تؤكد ما ذهبنا إليه، حيث تقول في كتابها المعنون
بـ(شمس الله تسطع على الغرب): .. واليوم وبعد انصرام ألف ومائتي
عام، لا يزال الغرب النصراني متمسكا بالحكايات الخرافية التي
كانت الجدات يروينها، حيث زعم مختلقوها أن الجيوش العربية بعد
موت محمد نشرت الاسلام بالنار وبحد السيف البتار من الهند إلى
المحيط الأطلنطي، ويلح الغرب على ذلك بكل السبل: بالكلمة المنطوقة
أو المكتوبة، وفي الجرائد والمجلات والكتب والنشرات، وفي الرأي
العام، بل في أحدث حملات الدعاية ضد الاسلام..).
ويستمر صوت هونكة عاليا داحضا خرافة سيف العرب البتار، الذي
نشر الاسلام بالنار
(.. : الكلمة القرآنية الملزمة كما ترد في الآية السادسة والخمسين
بعد المائتين من سورة البقرة تقول: (لا إكراه في الدين) فلم
يكن الهدف أو المغزى للفتوحات العربية نشر الدين الاسلامي وإنما
بسط سلطان الله في أرضه، فكان للنصراني أن يظل نصرانيا، ولليهودي
أن يظل يهوديا، كما كانوا من قبل، ولم يمنعهم أحد من أن يؤدوا
شعائر دينهم، وما كان الاسلام يبيح لأحد أن يفعل ذلك.. ولم يكن
أحد لينزل أذى أو ضررا بأحبارهم أو قسيسيهم وبيعهم وصوامعهم
وكنائسهم، لقد كان اتباع الملل الأخرى هم الذين سعوا سعيا لاعتناق
الاسلام والأخذ بحضارة الفاتحين، وقد ألحوا في ذلك شغفا وامتنانا
فاتخذوا أسماء عربية وثيابا عربية وتزوجوا على الطريقة العربية
ونطقوا بالشهادتين، لقد كانت الروعة الكامنة في أسلوب الحياة
العربية والتمدن العربي والسمو والمروءة والجمال، باختصار: السحر
الأصيل الذي تتميز به الحضارة العربية، بغض النظر عن الكرم العربي
والتسامح وسماحة النفس .. كانت كلها قوة جذب لا تقاوم).
رغم منطقية ما قالته هونكة ورغم أن الواقع والتاريخ يقفان في
صفه إلا أن الغرب المتمدن ما زال يسمع حكايات الجدات، وينشر
هراء عن ديننا، وينتج أفلاما تكرس الكراهية ضد كل ما هو مسلم
.. وحتى لا أكون مبالغا، تعال على نفسك، وشاهد معي أحداث فيلم
(الصقر) فالفيلم من البداية للنهاية لا هدف له إلا تشويه صورة
الاسلام والمسلمين، وقصته ببساطة تصور هجوما قام به جنود أتراك
على إحدى القرى الصربية، بعد أن خرج عدد من الرجال للصيد، من
بينهم البطل ستراهينا (فرانكونيرو) ويقتحم الجنود بيت ستراهينا،
ويستولون على زوجته الحسناء، وبعد عودة ستراهينا يحاول استرداد
زوجته بأي طريقة، ويواصل بذل المحاولات حتى يوفق.
ومشهد البداية يمثل خروج البطل ممتطيا صهوة جواده، مع عدد من
الأصدقاء في رحلة صيد، ومعه صقره المدرب على اقتناص الفريسة،
وبعد أن يغادر هذا العدد من الرجال القرية يبدأ الجنود الاتراك
المسلمون في الهجوم عليه، وقتل الشيوخ والأطفال واغتصاب النساء
والاستيلاء عليهن، بما في ذلك زوجة البطل الغائب، التي ترتدي
ثيابا بيضاء ـ لاحظ رمزية اللون ـ وطوال فترة الهجوم والقتال
نسمع كلمات وجملا عربية من بينها (الله أكبر)، (يا الله) ..
ثم ينتقل المخرج ليصور لنا مشهدا للجنود الاتراك مع قائدهم الذي
يسمى (علي) فالقائد يجلس ليدخن الحشيش، أما الباقون فإما أن
يدخنوا مثله، أو يتسولون منه الحشيش .. وللحصول على قطعة من
الحشيش لا بأس من التوسل والرجاء والركوع!
ويواصل الفيلم رحلته، حيث يضطر القائد إلى قتل رفيقي طريقه غدرا
وهو ذاهب للقاء ستراهينا، ومشهد القتل لا يعطي انطباعا واضحا
بالغدر فقط بل يكرس ارتباط الغجر بالخلق الاسلامي، فالقائد القاتل
يقتل وهو يقول (أشهد أن لا إله إلا الله) (الله أكبر) ويغمد
سيفه في الضحية الأولى، ثم ينتقل ليغمد سيفه في الضحية الثانية،
وهو يواصل القول، ثم يمسح الدماء من سيفه، وهو سعيد مرددا نفس
القول، والمخرج يربط عمدا بين القتل والغدر، وبين الشهادة والتكبير،
حتى ينطبع في ذهن المشاهد هذا الارتباط مثلما ارتبط هجوم الاتراك
المسلمين على القرية يقتلون اهلها وهم يرددون (الله أكبر).
(الصقر)، ليس الفيلم الوحيد الذي يرسخ صورة ذهنية مشوهة عن المسلم
في العقل الغربي، لكنني اخترته لأنه انتاج يوغسلافي، طبعا قبل
أن تنفصل صربيا عن يوغسلافيا.. وحاول أن تقارن مشاهد الفيلم
بتلك المشاهد البشعة للصرب وهم يذبحون مسلمي البوسنة والهرسك،
الفرق الوحيد الذي ستجده أن مشاهد الصرب لم تكن تمثيلا، ولم
نشاهدها على شاشة السينما، بل كانت واقعا مريرا!
هذا الحقد الأسود هو من إنتاج الإعلام الغربي الذي تغلغلت فيروساته
الثقافية في النفوس وفعلت فعلتها، فكان المردود قتلا وتشريدا
للمسلمين وسخرية برسولهم وتدنيس كتابهم.
وليس هذا هو رأينا فحسب بل شهد شاهد من أهلها، فها هو الكاتب
والصحفي الفرنسي توما ديلتومب الذي صدر له في ديسمبر الماضي
كتاب (البناء الإعلامي للكراهية ضد الاسلام في فرنسا 1975 ـ
2005م) يتفق معنا في أن هناك حملة إعلامية في الغرب خاصة في
فرنسا ضد الاسلام والمسلمين، مؤكدا أن تعبيرات الخطر الاسلامي
والتهديد الارهابي والطائفية والتهديدات للجمهورية ومشكلة الاسلام
دخلت في الخطاب اليومي الغربي بعد أن روج لها لها الاعلام.
لا شك أن رسامي الكاريكاتير الدنماركيين الذين رسموا الرسوم
المسيئة للرسول الكريم، هم نتاج هذه الثقافة الاعلامية، ولا
شك أن الصهيونية العالمية تنفخ في هذه الثقافة لتزيدها اشتعالا،
فاليهود يملكون 244 صحيفة أو يزيد في أميركا منها 158 دورية،
و30 دورية في كندا، و188 صحيفة في أميركا اللاتينية، و384 دورية
ومجلة في أوروبا، وأن كبار أصحاب الصحف ورجال الأعمال في مجال
الصحافة والاعلام في العالم من اليهود، هذا إذا تجاوزنا دور
اليهود في وكالات الأنباء العالمية، وسيطرتهم تقريبا على السينما
العالمية. لكن رغم كل ذلك فلسنا بريئين مما حدث لنبينا، فلم
نقدم للغرب النموذج المسلم لا في الواقع ولا في إعلامنا فصورة
عالم أو رجل الدين على الشاشة العربية مشوشة، وفي الواقع يكبّر
(المجاهدون) على شاشات الفضائيات وهم يذبحون (ضحيتهم) الأوروبي!.
ستختفي الرسوم المسيئة للرسول، ليس
بحرق السفارات بل بجعل رسولنا المثل والقدوة لنا عملا لا شعارات،
وصدق بلال بن رباح رضي الله عنه عندما أنشد بلسان الحبشة بين
يدي رسول الله: (أره بره كنكره كراكري مندره)، فقال عليه الصلاة
والسلام لحسان بن ثابت: اجعل معناه عربيا، فقال حسان رضي الله
عنه:
إذا المكارم في آفاقنا ذكرت فإنما بك فينا يضرب المثل .
سالم الحافي
أعلى