الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
جمهورية مزارع شبعا العربية
أصداف
طريق عراقي مغلق
أطياف
أوروبا وهي تعاند..
اقول لكم

نعام كوكب زحل!

3 أبعاد
رأي الناس
كلمة ونصف
تعمين مهنة الخياطة
رأي
تضاؤل الهدف وانكماش العملاق
رأي
هل ضاقت أوروبا ذرعاً بالمهاجرين..؟
رأي
(حكومة) حماس.. قراءة في المواقف العربية
رأي
هل يحتشد الإيرانيون خلف قياداتهم؟
رأي
الغرب لن يستطيع انقاذ افريقيا وعلى ابنائها اتخاذ زمام المبادرة
رأي
سياسة الكيل بمكيالين حتى مع المهاجرين








باختصار
جمهورية مزارع شبعا العربية

لم يعد امام مزارع شبعا المسكينة سوى ان تصبح جمهورية عربية تضاف الى رصيد جامعة الدول العربية بعدما عز عليها ان تجد ارضا تلتحق بها او تجد من محيطها مايتخذ القرار النهائي بانتمائها الى مكان محدد. فماذا لو سلكت تلك البقعة الصغيرة النائية الموجودة على كتف المثلث اللبناني الفلسطيني السوري الطريق الى ان تصبح مكانا خارج كل سيادة، وماذا لو أحب أهلها وعددهم لايتجاوز الآلاف القليلة من اعلانها في الوقت المناسب بعد الاختلاف على هويتها جمهورية او امارة تطالب بعدها بالانضمام الى المؤسسات الدولية وتسمي نفسها امام العالم بانها قررت ان تتفلت من اي التزام بالانتماء الى هوية مكان!
لكن تلك المزارع (مزارع) ليس فيها سوى مساقط مياه، وهي في اللغة الدارجة مخزن لمعنى الحرب المقبلة التي هي حروب المياه. ولأن اسرائيل تشكو من الشح الذي يتزايد مع الايام فقد تجد الفرصة المناسبة لقضمها اذا ما أرادت تلك التسمية المتحررة. واما خلاف ذلك فلا وجود لحالة مميزة من الاعمار ولا شوارع ذات نكهة خاصة ولا مباني رسمية او حكومية.. انها جماليات على مد العين والنظر وتضاريس من الخضرة والمرتفعات التي يتمتع المرء بقراءتها.
اسرائيل التي تقبض على المزارع الآن ريثما يبت بهويتها سعيدة بحوار الطرشان الدائر حولها، وهي تمني النفس بان يبقى هذا الجدل على حدته غير موحد كي يبقى لها ماتسعى اليه وما تتمناه وما تخطط له في الصاق هذه المزارع بخريطتها النهائية التي تنوي طرحها في المستقبل القريب كما يقول قادتها. واذا ماعصيت هذه المزارع على الاسرائيليين في المستقبل فانها قد تعاملها كما تعامل الفلسطينيين الان وما يتردد من ان الايام المقبلة ستكون وبالا على الفلسطينيين حيث يعلو حجم التخطيط الاسرائيلي لشن حرب (ابادة) غير معلنة عبر تجويع الشعب الفلسطيني وايقافه عن العمل ومحاصرته من جديد والعودة العسكرية الى الشوارع باحتلال مناطق الضفة والمزيد من الجدار العازل وغيره.. كل ذلك عقابا للشعب الفلسطيني على خياراته التي حصلت في الانتخابات بتبنيه حركة حماس كقائدة له في المسيرة المقبلة.. ولعل الاميركي الذي يتخذ قرارات ايقاف المساعدات المالية يريد ان يضيف لخطوات اسرائيل بعض المعنى من ان العالم قاطبة يريد معاقبة الفلسطينيين من اجل اعادة (تحريرهم) من خيارهم (حماس) والاقبال مجددا على التغيير، اي بالعودة الى ما ساد من اطباق حركة فتح على الموقع الرئاسي الفلسطيني وكافة المرافق التي سوف تذهب من ايدي تلك الحركة بعد تسلم حماس السلطة رسميا.
(جمهورية) مزارع شبعا تعيش هذا التحدي الصارخ لان اهلها ممنوعون من الاقتراب منها ومن اكل ثمارها ومن شرب مياهها ومن التمتع بهوائها.. انهم مظلومون مرات لان هويتهم الضائعة تجعل من الاسرائيلي على ازادة في المعاقبة. وفيما تصر سوريا على ان المزارع ليست لها وهي لاتملك الوثائق في ملكيتها، يصر البيان الوزاري اللبناني ان المزارع لبنانية في حين تعلو اصوات لبنانية انها ليست لبنانية ولا علاقة لها بلبنان لامن قريب او بعيد في الوقت الذي لايتوقف اهلها عن اشهار ملكياتهم اللبنانية فيخرج علينا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ليقول بان المزارع سورية في قراءة عجيبة لواقع مضطرب الهوية.


زهير ماجد

أعلى





أصداف
طريق عراقي مغلق

ينشغل البنتاغون بالبحث عن السبل والوسائل، التي من شأنها تقليل عدد الخسائر بين جنوده وضباطه في العراق، وبدلاً من أن تنشر الصحافة الأميركية قصصاً اخبارية تكشف فيها التقدم الذي حققته قواتهم التي تحتل العراق منذ ما يقرب من ثلاث سنوات على الصعيد الأمني، تجدها منشغلة منذ مدة بنشر التقارير والتصريحات، التي تتحدث عن خوف باطن وظاهر من تزايد عدد الانفجارات، التي تستهدف الدوريات الأميركية، بالقنابل المزروعة على جانب الطرق.
لقد انعكس حجم الخسائر في الأفراد والآليات على تفكير قادة البنتاغون، بعد أن تواترت التقارير السرية اليومية، التي تتحدث عن خسائر متزايدة، والتي تؤثر سلباً على معنويات الجنود الأميركيين، الذين باتوا يخشون على حياتهم من كل شيء يصادفهم في الطرقات، فتجد الجنود يتحدثون إلى وسائل الإعلام الأميركية، عن اشتباههم بكل ما يرون، ويجب أن يدقق هؤلاء بأكياس القمامة، وكومات القش المتناثرة، وجثث الحيوانات، وحركة الناس والعربات، وحتى قطيع الماشية إذا صادف وجوده على مقربة من تلك الدوريات.
قبل أقل من عام، كان الجنود الذين يستخدمون الدبابات العملاقة مثل (ام-1) يتحركون بطمأنينة عالية، ولا يخشون المرور بما يسمى بطرقات الموت، لكن سرعان ما سيطر الخوف والهلع على هؤلاء، بعد أن تم تدمير تلك الدبابات بالعبوات الناسفة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن كاشفات الألغام تعرضت نفسها إلى التدمير، وهذا تطور خطير دفع بالبنتاغون إلى البحث في جميع الوسائل، التي يمكن أن تساعد في التخلص من القوة التدميرية لتلك العبوات، التي يقول مسؤولون في البنتاغون أن غالبيتها تتم صناعته محلياً.
ان توجه الجيش الأميركي الحالي، في البحث عن الوسائل التي تخفف حجم الخسائر، يدلل على أن تلك الهجمات قد أوغلت كثيراً في التأثير على بنية الجيش الأميركي في العراق، وهذا ما دفع البنتاغون إلى زيادة الانفاق المخصص لهذا الغرض ومضاعفته خلال أقل من عام إلى ثلاثة أضعاف، ليصل في الوقت الحالي إلى ما يقرب من خمسة مليارات ونصف المليار من الدولارات.
لكن السؤال المطروح، يتركز حول حقيقة الأوضاع الميدانية، وهل يمكن أن تحقق المبالغ الطائلة تطوراً في مكافحة الألغام، التي يزرعها أبناء البلد في الأماكن والأوقات التي يرونها مناسبة، ويحملون إصراراً قوياً على الاستمرار بهذا الطريق.

 

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





أطياف
أوروبا وهي تعاند..

جاء في الأخبار أن البرلمان الأوروبي ما زال يرفض بشدة فرض أي قيود على ما يسميه حرية الإعلام. وأكد قرار تبناه البرلمان في ختام مناقشات بمقره في ستراسبورغ بفرنسا، أن حرية التعبير واستقلال الصحافة من الحقوق العالمية التي لا يمكن المساس بها إذا شعر أفراد أو جماعات باستياء نتيجة ما تنشره الصحافة!!
بالطبع يريدون القول بأنه لا يهم ما هو الموضوع ومن يغضب له، هكذا وباختصار شديد وجه البرلمان الأوروبي رسالته تلك إلى العالم الإسلامي بلا استحياء، ولا ادري الذي جعل خافيير سولانا يزور عددا من العواصم الإسلامية مؤخراً، ليأتي البرلمان الأوروبي من بعد زياراته المكوكية ويعلنها صراحة أنه لا تراجع بشأن حرية الإعلام، والذي يعني كما أفهمه أنه لا اعتذار وليس هناك ما يستدعي الاعتذار بشأنه!
المسألة واضحة ومكشوفة منذ البداية. هذه أوروبا تنطلق بنفس التفكير القديم في تعاملاته معنا، بغض النظر عن كل التطورات التي تحصل في العالم. أوروبا هي نفسها التي قاد ملوكها ورجالات الدين فيها حروباً وحملات تحت شعار (الصليب) والمعروفة بالحملات الصليبية كما هم أنفسهم يقولون عنها، لعدة قرون وبشكل متكرر.
اليوم وإن صارت أوروبا متحضرة في المظهر، إلا انها هي نفسها التي تحمل في باطنها الفكر القديم، الفكر المبني على الصراع بين الهلال والصليب، أو كما هم أنفسهم أرادوا أن يكون كذلك فكرهم وبالتالي تتوافق تعاملاتهم معنا على أساس ذاك الفكر المتعصب، اضف إلى عقدة تفوق الأبيض على الملونين لا سيما العرب والمسلمين.
اليوم في أزمة الرسوم الكاريكاتورية، أخزى الله راسمها وناشرها، تتحرك أوروبا من نفس المبدأ أو الفكر، حتى لو ظهرت أصوات عاقلة فيها، إلا أن صوت التعصب للأسف هو الغالب كما يبدو. يقفون جميعاً لحماية مبدأ حرية الإعلام دون أدنى اعتبار أو عميق تفكير في أن تلك الحرية ليست مطلقة وأن لها حدوداً أو يجب أن تكون لها حدود، أو هكذا تعرف البشرية بالفطرة دون قوانين أو مبادئ.
يهتمون لما يحدث من تأثيرات سلبية بدأت تتعمق رويداً رويداً على الاقتصاد الدنماركي، ولا يهتمون أنهم أثروا بشكل عميق في نفوس أكثر من مليار مسلم ينتشرون على الكرة الأرضية.. وها هنا وبالطريقة التي يتعاملون بها مع الأحداث الحالية، تظهر حقيقة غالبية الأوروبيين وتظهر عقدتهم وكراهيتهم المبطنة ضدنا، ولا أقول ذلك عن مبالغة، فإن جميعكم يرى ويسمع ما يدور الآن. نعم هناك أصوات عاقلة فيهم ولا أشك في ذلك، ولكن كم عددهم، إنهم بلا شك قليل، مثلما الواقع بيننا، وقلة عدد من يتحمسون أكثر من الحد في المسألة ويبالغون في المواجهة والتصدي.
خلاصة الأمر أن أوروبا عليها أن تعيد النظر في الأسس التي تتعامل بها معنا، وأن المنطلق القديم أو فكرة الصراع بين الصليب والهلال لابد وأن تتغير، فالوقت لم يعد كما كان قديماً، وهي أدرى بنتائج تلك التعاملات عبر الحملات الصليبية، ولا أظن أنها على استعداد لأن تدخل في دوامات الحروب والقتال والفناء وخاصة أن القارة تعاني من المشكلة السكانية وإمكانية أن تنقرض بعض الشعوب فيها لا سيما الدنماركي، في مقابل أمة يعتبر الكثير من أبنائها الموت في سبيل ربها دينها أغلى الأماني وأسرع الطرق للخلاص من عذاب الدنيا والفوز بنعيم الآخرة.. ولا أعتقد أن أوروبا كلها جاهلة بهذه الحقيقة التي ستكون إلى يوم الدين..

عبدالله العمادي

أعلى





أقول لكم
نعام كوكب زحل!

من الصعب اقناعه انه لم يثبت علميا ـ حتى الآن ـ وجود اي مظهر للحياة على سطح كوكب زحل, رغم ذلك فهو يسعى بدأب للبحث عن بيض النعام في ذلك الكوكب البعيد, ووسيلته في ذلك الابحار خلال عالم الانترنت والمتابعة اليومية لاخبار وكالات الانباء خاصة الطريف والغريب منها مؤكدا انه سوف يعثر عليه ولو في حلم ليلة صيف, ووقتها سوف يدعو الجميع الى (عجة) بيض نعام زحلاوي, بل وربما يسعى لتفقيس بعض هذا البيض لينتج له نعامات فضائية صغيرة جميلة تتربى في عزه!
هذا هو زميلنا الصعيدي خفيف الدم محمود سرحان الذي تحتفل (الوطن) هذه الايام بالاصدار السنوي الثالث عشر لمجلة (طرائف) التي يعدها ويجمع فيها كل طريف وعجيب ومثير وغير مألوف من الحكايات والاخبار والصور في مختلف جوانب الحياة, وهو جهد يستغرقه طوال العام ويجند له نخبة من المحررين ـ انا واحد منهم ـ ليعينوه حتى يقدم مائدة صحفية متكاملة من الفيتامينات والمعادن والاملاح الفوارة تساعد القارئ على (هضم) اخبار الكوارث والمصائب التي تنزل على رأس عالمنا كجلمود صخر حطه السيل من عل!
وبهذا الجهد يحاول محمود سرحان انتاج طبعة معاصرة من كتاب الابشيهي: المستطرف في كل فن مستظرف, الذي ضم اطرف حكايات زمانه, والفارق الوحيد بين الابشيهي الاصلي وقرينه الصعيدي, ان الاول كان محكوما بما يدور في مجتمعه, لكن محمود سرحان يسرح بنا الى المريخ ثم ينتقل فجأة الى جزر الانديز ليغادرها ركضا وراء عجل مولود بثلاثة رؤوس في بوركينا فاسو بعدها يبحث عن سر الثقب الكوني الاسود.. ذلك الذي ربما ابتلع كل بيض نعامات زحل ونبتون وبلوتو.. يا بوووي!

 

شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
رأي الناس

هذه عينة من رسائل القراء الى الصحف الأميركية تعليقا على الرسوم الكرتونية التي نشرتها صحيفة دنماركية وصحف اوروبية اخرى وتسببت في احتجاجات المسلمين في انحاء العالم:
القارئ مارتن مولد من منطقة سبرينجفيلد:
إني اتعاطف مع رد فعل المسلمين على ما يعتبر تبلدا في الحساسية يصل الى حد الكراهية في نشر هذه الرسوم المهينة للنبي محمد. إن هذا العمل يماثل القاء القرآن في المراحيض أو إحراق التوراة أو وضع المسيح المصلوب في وعاء من البول او تفجير تمثال بوذا. كأنك صحت: (حريق)، داخل مسرح مزدحم بالناس. إنه عمل شرير.
القارئ بول ديسيجلي من منطقة فيرفاكس:
رد فعل السلمين له ما يبرره ولكني تمنيت لو اظهر المسلمون غضبا مماثلا إزاء الكراهية والتعصب والعنف الذي يقترفه متطرفون باسم الإسلام. لو كان المسلمون قد فعلوا ذلك لكنا شاهدنا إدانة اوسع لنشر هذه الرسوم. للأسف رد فعل المسلمين على أعمال العنف هو الصمت.
القارئ سيد أمير من منطقة روكفيل:
المسلمون لا يمكنهم الثأر بنشر صور مهينة لعيسى وموسى ومريم لأنهم يقدسون هذه الشخصيات في الدين الإسلامي. من السذاجة ان تفسر الصحيفة الدنماركية نشر الرسوم المهينة لبلايين الناس بأنه تعبير عن حرية الرأي. ورد فعل المسلمين على نشر الرسوم لم يكن مثاليا هو الآخر. فالرسول كان من المؤكد أن يدين العنف والإرهاب ضد الأبرياء وهو العنف الذي يمارسه بعض المسلمين اليوم.
هيلي نايبرج من إيطاليا:
كمواطن دنماركي اعيش في ايطاليا أود أن اوضح انه رغم ايماننا بحرية التعبير فإن هناك في الدنمارك رقابة فرضناها على انفسنا فيما يتعلق بقيمنا القومية. ومثالا على هذه الرقابة الذاتية أن هناك اجماعا عاما على عدم تعريض الأسرة الملكية الدنماركية لكاريكاتير مهين. اليوم يغضب الدنماركيون لمشاهدة العلم الدنماركي يحترق. هذا درس لنا نحن الدنماركيين لتحقيق قدر اكبر من النضوج. إني احترم الصحف الأميركية لأنها لم تنشر الرسوم وحققت توازنا دقيقا بين حرية الصحافة ومراعاة احاسيس الناس. لعلنا في اوروبا نتعلم من هذا.
وليم فالون من ولاة ميريلاند:
ردا على نشر الرسوم المهينة للنبي محمد يطالب المسلمون بتفجير الدنمارك. ألم يفكر المسلمون في هذه المفارقة التي ينطوي عليها ردهم؟
القارئة تارنا الين من كاليفورنيا:
إذا كان الغرب يرغب في صنع سلام دائم مع العالم الإسلامي فعليه ان يفهم بعض الأساسيات الجوهرية للإسلام واحترام القيم الروحية للآخرين.


عاطف عبدالجواد


أعلى





كلمة ونصف
تعمين مهنة الخياطة

الجهود المبذولة لإنجاح مشروعات الفتيات العمانيات المتدربات على مهنة الأزياء والخياطة في إطار مشروع (سند) لتشغيل القوى العاملة الوطنية كبيرة ومقدرة على كافة الاصعدة، وتحظى باهتمام غير عادي من كافة المختصين وعلى اكبر المستويات، باعتبار ان هذا المشروع يعتبر الأهم من بين مشروعات برنامج سند الخاص بتشغيل الفتيات العمانيات على مهن وحرف متوارثة وأزياء تقليدية عمانية تناستها الأجيال وحان الوقت لاحيائها من جديد.
ومنطلقات الاهتمام باحلال الفتيات في مهنة الخياطة والتطريز تتجاوز إيجاد وظائف للشابات في هذا المجال الحيوي الذي يختص بالفتاة قبل غيرها، إلى حماية الموروثات التقليدية العمانية المتمثل في الأزياء العمانية باعتبارها موروثاً عمانيا وجزءا لا يتجزأ من التراث العماني، من الأهمية توفير الحماية له، وذلك بتدريب الفتيات واحلالهن للعمل في هذا المجال.
والمخاوف تزايدت في الآونة الأخيرة بعد عزوف الفتيات عن حماية مهنة قديمة وتلاشي هذه المفردة من مفردات المورث العماني، وانخراط الفتاة في الأعمال الإدارية وغيرها في القطاعين العام والخاص، ومنافسة اليد العاملة غير العمانية للفتيات في هذه المهنة وغيرها.
وتدريب المرأة العمانية على الخياطة والتطريز، أيضاً له جوانب مضيئة للفتاة في السلطنة في استشراف المستقبل في هذا الجانب الهام الذي يحظى باهتمام عالمي فاليوم تصميم الأزياء يُعَد من الأعمال الإبداعية التي تتنافس دور العرض والأزياء في الفوز بتصاميم ومبتكرات وإبداعات متميزة تكون محل اعجاب وتقدير.
ومهنة الخياطة والتطريز تعد من أفضل وأجدى المهن على الإطلاق في ظل تنامي الطلب على الأزياء والملابس تغذيها مواسم عديدة كالمدارس والأعياد والأعراس طوال العام، مما يّدر دخلاً غير عادي من هذه المهنة والجميع يكتوي بنيران أسعار الملابس وخياطتها خاصة في أزياء الفتيات التي تشهد ارتفاعاً متوالياً وتصاميم متغيرة كل عام.
وكل ذلك يفرز طلباً على الأزياء والملابس، تعزز جدوى هذه المهنة، والعمل بها من جانب الفتاة العمانية، كل حسب قدراته وميوله.
وإذ نشيد بهذه الجهود أملنا أن تتمكن الفتاة من ترجمة هذا الاهتمام إلى واقع ملموس والاستفادة من الفرص المتوفرة وعلى الفعاليات النسائية ومراكز التأهيل السنوي وجمعيات المرأة العمانية دور في توعية الفتاة بأهمية العمل في هذه المجالات، وتوضيح جدواها الاقتصادية وانعكاساتها على المرأة ودورها في المجتمع.

علي بن راشد المطاعني


أعلى





تضاؤل الهدف وانكماش العملاق

أميركا قدمت نفسها للعالم قبيل منتصف القرن الماضي كعملاق كان منشغلا ببناء قوته الذاتية دون الانخراط في مشاكل العالم الخارجي ثم انتفض هذا العملاق ينتقم لنفسه من اليابان التي قصفت السفن الحربية الاميركية في ميناء (بيرل هاربر) واعتبرت الولايات المتحدة أن قصف اليابان بالقنابل النووية حق شرعي في إطار الدفاع عن النفس ثم دخلت الحرب ضد هتلر عبر إنزال النورماندي الشهير لتتورط في عراك دام بين الأوروبيين بعضهم والبعض الآخر ، وذلك بعد أن نجح رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل الذي يعتبره بعض المؤرخين اشهر رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا أما السبب فهو لأنه نجح في جر العملاق الأميركي لدخول الحرب وحسمها لصالح الحلفاء بعد دحر المحور بزعامة المانيا النازية .
ويبدو أن الساسة الأميركيين أغراهم النجاح المدوي في أوروبا فآثروا استثمار الفوز العسكرى الساحق بإعطاء زخم للانتصار لا ينتهى أبدا وذلك عبر انشاء الأمم المتحدة وصياغة مواثيقها ولوائحها وفق هوى المنتصرين ، لكن كان لابد من وجود بوتقة لصياغة السيطرة المستقبلية على العالم الخارجى بمن فيهم حلفاء الأمس في مواجهة هتلر ونقصد بهم الروس . وانطلقت بذلك ما يعرف بـ (الحرب الباردة) لكن الروس والاتحاد السوفيتى عموما لم يكن لديهم نفس الحماس لخوض هذه اللعبة غير الاخلاقية وفضلوا المضى في طريق معاكس هدفه دعم القوى المناوئة لـ (الامبريالية العالمية) لكن الروس استنزفوا مقدراتهم الذاتية ولم يستطيعوا الاستمرار فتفتت قوة الاتحاد السوفيتي ذاتيا وجنى الأميركيون النصر الثاني المدوي دون جهد يذكر هذه المرة ، وإن كنا نعتبر الاعلام سلاحا جديدا اكثر مضاء وخطورة من السلاح النووي الذى سبق للأميركيين أن جربوه ، فقد نعتبر أنهم جربوا هذه المرة هذا السلاح (الاعلام) لرسم الاتحاد السوفيتي في صورة شيطان اكبر يجب هدمه ، إلا أن الذى كان العالم يعتبره شيطانا جريا وراء الاغراءات (الإعلامية) والدعاية الغربية المكثفة لم يكن كذلك ، بل لم يكن قادرا حتى على حماية نفسه من ادعاءات الشيطنة التى لصقت به ودفع ما يزيد على نصف العالم ثمنا باهظا لهذه الكذبة بمن فيهم الروس أنفسهم .
وبسقوط الاتحاد السوفيتي انتشى العملاق الأميركي بعملقته وزادت رغبة المغامرين وصائدى المواقف السياسية لتأمين موقفهم السياسي والاقتصادي عبر تعظيم السلاح الجديد (الاعلام) بما يملك من إمكانيات هائلة على الإغواء والإغراء ثم التزييف وإلباس الباطل ثوب الحق وقناعه ، وكان لابد من ايجاد (بوتقة) جديدة تنصهر فيها كافة الافتراءات وبالعثور على فكرة صراع الحضارات كانت الدول الدائرة في فلك الاتحاد السوفيتي السابق ومعظمها دول اسلامية طامحة الى بناء الذات والاكتفاء بما هو ممكن عبر نهج وسطي لو استمر فستكون نتيجته الحتمية الاستغناء عن المنتجات الغربية وخاصة الأميركية ، فأين يذهب هؤلاء العابرون ببضاعتهم سواحل القارات ؟ من ثم كان 11 سبتمبر 2001 بمثابة اكتمال البوتقة وبدأ التنفيذ واستمرت النشوة للمرة الثالثة ومن أجل صناعة (الانتصار الثالث ) لكن التجربة طالت والمقدمات لم تؤد إلى النتائج رغم الافتراءات والأكاذيب وتحالف السلاح والاعلام للضغط من أجل عدم افتضاح الألعوبة ، ومازال المسرح العالمي يئن تحت لعبة اختبار القوة بين الادارة الاميركية بكل ما تملك من سلاح واموال وعملقة اعلامية وبين ما اسماه الاميركيون تنظيم القاعدة وسمنوه إعلاميا وقدموه للعالم على أنه الشيطان الأكبر الجديد ، متناسين أن القاعدة مجرد (تنظيم) صغير شارد في الكهوف ، وتبدو النشوة غير مؤثرة هذه المرة فالانتصار بعيد والخسائر جسيمة ونظرية بول كنيدي حول قيام وسقوط القوى العظمى تبدو قيد التحقيق على الساحة الاميركية بعد أن تحققت على الساحة العثمانية ثم السوفيتية ، ذلك لأن الادارة الاميركية لم تكتشف بعد عمق الهوة التى تردت اليها وهى تكرس كل إمكانياتها العملاقة من أجل العثور على زعيم تنظيم القاعدة ومساعده . فتضاؤل الهدف المرسوم ينم عن تضاؤل خطير في إمكانيات وأدوات البحث عن ذلك الهدف وصار بمقدور الجيل الحالى أن يشهد نظرية بول كنيدي حول سقوط القوى العظمى وهى تتحول إلى تطبيق لحقيقة واقعة على الساحة الاميركية .

محمد عبدالخالق
كاتب ومحلل سياسي - (الوطن)


أعلى





هل ضاقت أوروبا ذرعاً بالمهاجرين..؟

يبدو أن أوروبا راحت تضيق ذرعاً بالجاليات المهاجرة التي يمثل المسلمون كتلتها الأكبر. ومسببات الشعور بـ(الضيق) من الجاليات المسلمة موجودة منذ زمن بعيد، بيد أنها تحولت من مسببات يمكن غض النظر عنها وتجاوزها، نظراً للحاجة الماسة للأيدي العاملة الرخيصة، إلى مسببات راحت تلامس أمن الدول والحواضر الأوروبية، ناهيك عن ذلك القلق الوسواسي هناك من الاستثمار غير السوي للـ(ضيافة) الأوروبية، تلك الضيافة التي وصلت حداً من الإتساع عبر عقود القرن الماضي أن طالب الثانوية أو الجامعة في دول شمال أفريقيا، كان قادراً على"القفز عبر البحر المتوسط بعبّارة لسويعات من أجل العمل نادلاً أو غاسلاً للصحون في أحد فنادق أو مطاعم مونتي كارلو خلال العطلة المدرسية، ليعود بعدها كي يغطي تكاليف الدراسة والحياة، لمدة سنة، وربما لمساعدة العائلة على مواجهة مصاعب الحياة.
لم يعد هذا الوضع ممكناً الآن بعد أن تحولت الحواضر الأوروبية إلى مسارح إرهاب أو ساحات مرشحة للأعمال التخريبية التي لم تتذوقها الأمم الأوروبية منذ سقوط الرايخ الثالث. بل أن ما يصل الى المسؤولين الأوروبيين من رسائل صريحة وعالية الصوت من المنظمات الإرهابية عبر وسائل الإعلام يعكس موقفاً متعالياً فيه الكثير من التحدي وروح الإملاء، وكأن هذه المنظمات الخفية تتعامل مع جاك شيراك أو توني بلير أو سلفيو برلسكوني كأنداد. هذا النوع من الخطاب لابد وأن يثير حفيظة الحكومات الأوروبية، ليس لأن الأمم الأوروبية تعد نفسها (كريمة) مع المهاجرين من الدول الفقيرة (لاحظ أن زعيم اليمين الفرنسي قال قبل أيام ان فرنسا لوحدها قد استوعبت 10 ملايين مهاجر خلال السنين الماضية، وبأن هذا يكفي!)، بل كذلك لأن هذا النوع من الخطاب التهديدي إنما يمس بسيادة هذه الدول ويثير الحساسيات العرقية والطائفية بين جماهيرها، وهي الحال التي يمكن أن تفسر إنتشاء الحركات الفاشية والشوفينية بأوروبا.
وقد كانت أحداث العنف والترويع والتخريب المتعامي التي شهدتها المدن الفرنسية قبل اشهر من أفضل الأدلة المتاحة لدى الإدارات الأوروبية على أن المجتمعات أو الجاليات المهاجرة المغلقة إنما تشكل (قنبلة موقوتة) مزروعة في دواخل الكينونات الأوروبية. لذا كانت الإستجابة الفرنسية نموذجاً يستحق المحاكاة من قبل الحكومات الأوروبية الأخرى التي راحت تراجع ملفات الجاليات المهاجرة.
هذه الاستجابة جاءت على نحو قانون جديد ينظم الهجرة والدخول إلى فرنسا على نحو (انتقائي)، بمعنى تضييق الخناق وتشديد شروط دخول فرنسا بحيث لا يسمح لسوى القادمين من أصحاب الكفاءات بالدخول إليها، الأمر الذي يعني أنه لم يعد هناك مجال في باريس أو ليون للنادلين ولغسلة الصحون أو للمتاجرين بالمخدرات أو بالرقيق الأبيض. على هامش هذا القانون، يقول المسؤولون الفرنسيون ان إرادة انتخاب القادمين ستكون هي الأعلى وأن فرنسا لا تريد عالات يدخلونها كطفيليين يعتاشون على الاقتصاد الفرنسي للاستفادة المالية، وإنما هي تريد العكس؛ أي انها تريد هؤلاء المهاجرين الذين تستفاد منهم اقتصادياً أو مالياً. والمعادلة تكون واضحة المعالم هنا. لذا فإن المتوقع والمخطط هو أن تقوم الحكومة الفرنسية بالتشديد على الحدود لمنع الهجرة غير الرسمية، زيادة على إجراءات استثنائية إضافية لم يسبق لها مثيل، وهي: (1) إسقاط الجنسية عن مكتسبيها من المهاجرين الذين تثبت إدانتهم أو أنشطتهم غير السوية والمخلة بالأمن والآداب العامة؛ (2) إلغاء قانون اكتساب الجنسية التلقائي الذي يمنح لكل من ولد على الأراضي أو في الأجواء الفرنسية تلك الجنسية، الأمر الذي يعني أن أفراد الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين لن يتمكنوا من الحفاظ على جنسياتهم ان رأت الحكومة الفرنسية جدوى أو فائدة من ذلك. وهذا يأتي استجابة لما قاله عدد من المهاجرين من أن سوء سلوك أولادهم يعود أصلاً إلى سوء أنظمة التربية التي يتيحها المجتمع الفرنسي ذاته!
وإذا كانت مثل هذه الإجراءات المتشددة ستلقى الاحتجاج من المهاجرين أو من المهاجرين المرشحين، باعتبار أنها لا تتواءم مع مباديء حقوق الإنسان التي تجعل الأفريقي يهرب من بلاده طلباً للرزق أو للحياة الكريمة في فرنسا، فإن واحداً من الزعماء الفرنسيين اليمينيين قد استجاب لهذا النوع من الاحتجاج على نحو استباقي، حيث قال بأن فرنسا قد استوعبت ما يكفي من المهاجرين خلال العقود السابقة، وبأنها ليست مسؤولة عن حل مشاكل العالم.
الطريف في هذا السياق هو أن المسؤولين الفرنسيين يتسابقون للفوز بـ(شرف) سن هذا القانون الجديد وإصداره، ففي الوقت الذي يسميه الفرنسيون قانون ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي المتشدد (على سبيل الإطراء)، يدعي آخرون بأنه قانون دوفيلبان، رئيس الوزراء، لنفس السبب. هذا النوع من الجدل والتجاذب أو التنافس يدل على النظرة الشائعة هناك بأن هذا قانون مفيد وبناء، يهدف إلى حماية الكرامة الفرنسية!
يبدو أن الحكومات الأوروبية الأخرى ستحذو حذو باريس، والدلائل عديدة هنا وهناك. وعلى سبيل المثال، أخذ المهاجرون العراقيون الذين ذهبوا بالجملة إلى النرويج والدنمارك وهولندا والسويد، باعتبارهم لاجئين سياسيين، يتعرضون للمضايقات والضغط، خاصة وانهم يستلمون المرتبات مقابل الجلوس بلا عمل، وخاصة وان النظام الذي هربوا منه قد سقط (وقد اعترضت وزيرة المهاجرين والمهجرين العراقية على هذه الحال عبر وسائل الإعلام). وينطبق ذات الوضع على أنواع المهاجرين من الدول الإسلامية الذين لم يكونوا يحتاجون لسوى سمة دخول إلى أية دولة أوروبية متحضرة، لمراجعة أي مركز شرطة من أجل الإدعاء بأنهم مضطهدون، مطالبين بمنحهم اللجوء السياسي أو (الإنساني). هذه الظاهرة لم تعد ممكنة كذلك، خاصة وأن هؤلاء أخذوا بالتنظيمات والعمل السياسي والطائفي الذي تخشى الحكومات الأوروبية آثاره.
وقد جاءت الرسوم المسيئة للإسلام، بما أثارته من ضجة وجلبة وانجرافات عاطفية، لتقدم لحكومات الأمم الأوروبية خير مبرر وأداة للتخلص من الجاليات المسلمة في دواخل مجتمعاتها، خاصة وانها رسوم يمكن امتطاؤها لاستفزاز العواطف الدينية ودفع هذه الجاليات إلى أعمال عنف تخل بالأمن والسلام العام. هذا ما يفسر إصرار الصحف الأوروبية على إعادة نشر هذه الصور، ليس حباً بحرية الرأي، لكن سعياً وراء استفزاز العواطف الدينية وإيجاد الذرائع للتخلص من الجاليات المسلمة. وقد قدم لنا وزير إيطالي (بلا وزارة) ينتمي إلى كتلة رئيس الوزراء سلفيو برلسكوني الدليل الدامغ على هذا التوظيف الاستفزازي للصور المشار إليها: فقد أعلن هذا الوزير، روبرتو كاردولي، إنه بصدد طبع هذه الصور على قميصه ووضعها على عشرات الآلاف من القمصان التي ستسوّق إلى مختلف أنحاء العالم، في إشارة إصرار على تحدي مشاعر المسلمين ودفعهم إلى ما لا تحمد عقباه داخل أوروبا. المعروف عن هذا الوزير انتماؤه إلى منظمة سياسية معارضة للهجرة الأجنبية إلى إيطاليا منذ وقت طويل، بيد أنه بهذه المناسبة قد وضع النقاط على الحروف، إذ إنه استخف بفكرة (حوار الحضارات) بنبرة تنطوي على نظرة دونية لغير الأوروبيين، مضيفاً بأنه قد حان الوقت لنبرهن بأننا لسنا بحاجة للحوار مع (هؤلاء)! بل انه يسوّق المبررات المناسبة التي تضمن تعبئة المشاعر الجماعية الأوروبية ضد طوائف المهاجرين، مؤكداً القلق والخوف على هوية أوروبا التي راحت تذوب بسبب كثرة المهاجرين الأجانب. كاردولي يحاول أن يختلق نوعاً من الفوبيا المجتمعية ضد الأجانب xenophobia، منحياً بلائمة البطالة إلى تدفق الأيادي العاملة الرخيصة من أفريقيا وآسيا، قائلاً: هم يأخذون وظائفنا، وينشرون الجريمة في مجتمعاتنا!
إن المرئي من ملامح المستقبل القريب يدل على ظهور بدايات نوع فاعل من أنواع كراهية المهاجرين عبر الأمم الأوروبية، وهي كراهية ستتم عمليات تغذيتها وتعظيمها وتكريسها لأهداف عنصرية وسياسية ومن قبل منظمات وجهات متخصصة، جهات تجد أن الأجواء العامة في أوروبا مؤاتية، وإن الرأي العام بعد أحداث التخريب هناك متناغم ومتوافق مع مثل هذه (الانتفاضة) ضد كل ما هو أجنبي أو دخيل، حسب الألفاظ المفضلة هنا هذه الأيام.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





(حكومة) حماس.. قراءة في المواقف العربية

لم يكن فوز حماس بأغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني، ومن ثم تشكيلها للحكومة الفلسطينية، مفاجئاً ومربكاً للداخل الفلسطيني فحسب، وإنما للخارج أيضا، وتحديداً الخارج (القريب) ممثلاً في دول الجوار الملاصق، ومنها مصر والأردن وسوريا، فضلا عن الدول التي ترتبط بالقضية الفلسطينية ارتباطاً وثيقاً كالسعودية على سبيل المثال. ومنبع الارتباك العربي ليس فقط لحجم التداعيات التي يمكن أن يتركها مثل هذا الحدث على الساحة السياسة داخل هذه البلدان، باعتبار أن حماس هي أول فصيل إسلامي يصل للحكم في البلدان العربية، ولكن أيضا لأن كثيرا من هذه الدول بنى استراتيجيته تجاه القضية الفلسطينية، ولعقود طويلة، على أساس التعاطي مع حركة فتح، باعتبارها المحتكر الوحيد للقرار الفلسطيني، خصوصاً بعد انحسار الدور الحقيقي لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد توقيع اتقافات أوسلو عام 1993.
وهو ما يعني ضمناً أن تعاود كل هذه الحكومات إعادة رسم سياساتها وتقييمها للقضية برمتها من منظور جديد، تحتل فيه حماس موقع القلب من الجسد، وهو ما يتطلب رؤية مختلفة تتشابك العوامل الإقليمية والدولية في إعادة صياغتها.
ولعل التساؤل الأكثر إثارة حالياً هو: كيف ستتعاطى الدول العربية مع السلطة الفلسطينية الجديدة تحت قيادة حماس؟ وما هي حدود التغير المتوقع في خريطة المواقف العربية من استحقاقات القضية الفلسطينية بوجه عام؟
بالنسبة لمصر، فليس بخاف على أحد حيوية الدور الذي تلعبه على الساحة الفلسطينية منذ عام 2004، عطفاً على الانحدار الخطير الذي شهدت القضية الفلسطينية على أيدي إرييل شارون، فكان أن احتضنت القاهرة حوارات الفصائل الفلسطينية المتكررة، وساهمت بشكل قوي في الوصول إلى إعلان (اتفاق الهدنة) أواخر عام 2004، فضلاً عن دورها في الوصول إلى (تفاهمات) شرم الشيخ لتثبيت الهدنة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
وواقع الأمر فإن ملفات ثلاثة شائكة، يمكنها أن تحدد الموقف المصري من حماس مستقبلاً، الأول العلاقة بين حماس وأبو مازن، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة الصلاحيات الأمنية، وما إذا كان الإشراف عليها سيكون من نصيب وزير الداخلية (تحت سلطة رئيس الوزراء)، أم تحت إمرة الرئيس الفلسطيني. فمن المعروف أن مصر ظلت تطالب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بتفويض سلطاته الأمنية لرئيس الوزراء، وهو ما حدث بالفعل، فهل ستلتزم القاهرة بذلك، أم ستعاود الضغط من أجل أن تعود هذه السلطات للرئيس الفلسطيني؟
ثانيها، طبيعة الدور المصري في غزة، وهو الدور الذي ظل يلقي معارضة قوية من فصائل المقاومة الفلسطينية، بما فيها حماس، بوصفه انتقاصا للسيادة الفلسطينية، وما إذا كانت هناك تفاهمات يمكن الوصول إليها بين حماس والقاهرة فيما يخص هذا الشأن.
ثالثها، الأجندة السياسية لحماس، والتي يأتي على رأسها العلاقة مع إسرائيل، وما إذا كان حماس ستتخلى عن (نهجها) الصدامي، على عكس ما درجت عليه مصر في التعاطي مع السلطة الفلسطينية تحت زعامة فتح.
أما الأردن فيستند موقفها من حماس على التفرقة بين قيادات الداخل والخارج، فبالنسبة لقيادات الخارج، والذين أبعدتهم عمّان في سبتمبر 1999 لن يخلو الموقف الأردني من إثارة بعض الإشكالات القانونية والسياسية بحق هؤلاء، ليس أقلها إمكانية العودة للأردن في ظل الوضع الجديد. في حين لقي قادة الداخل وعلى رأسهم إسماعيل هنية نوعاً من الترحيب بالفوز في الانتخابات.
في حين كان الموقف السعودي من صعود حماس أكثر وضوحاً، وذلك على خلفية الاتساق الذي يميز هذا الموقف على طول الخط من القضية الفلسطينية. فعلى سبيل المثال رحبت السعودية بفوز حماس واعتبرته تعبيراً عن إرادة الشعب الفلسطيني التي يجب أن يحترمها المجتمع الدولي، بل وطالبت الجميع بمساندة السلطة الفلسطينية الجديدة، حتى تتحقق طموحات الشعب الفلسطيني.
كما ترفض السعودية أي قطع للمعونات على السلطة الفلسطينية بهدف إعاقة حماس عن القيام بمهامها، حيث حذر وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل من مغبة وقف المساعدة المالية للسلطة الفلسطينية.
وقد جاءت أقوى الإشارات العربية على فوز حماس، من دمشق، التي رأت فيه، (طوق) نجاة قد يسهم في كسر حلقات الحصار التي تتعرض لها منذ اغتيال رفيق الحريري قبل عام. فضلاً عن تقوية هذا الفوز لما يُطلق عليه (محور المقاومة والصمود) الذي يضم، فضلاً عن حماس، حزب الله وسوريا وطهران، وذلك في مواجهة الضغوط الأميركية عليها جميعاً.
وبالرغم من تفاوت ردود الأفعال العربية من فوز حماس، إلا أنه من غير المتوقع أن تختلف طبيعة التعاطي مع الحركة الآن عما كانت عليه قبل وصولها للسلطة. ونقصد هنا تحديداً أنه لن يحدث تغيراً جوهرياً في الخط العام الذي وسم مواقف بعض الدول العربية المؤثرة طيلة العقدين الماضيين.
ومرد ذلك عدة عوامل، أولها أن ثمة مصالح تحد كل دولة في توجهاتها تجاه القضية الفلسطينية، وهي مصالح من الصعب القفز فوقها من أجل ترضية طرف فلسطيني على حساب آخر دونما مراعاة لإمكانية تحقق هذه المصالح. ثانياً، أن الموقف من حركة حماس يتشابك مع العديد من العوامل الإقليمية والدولية، وهو ما يتطلب قدراً من الواقعية في التعاطي معه، يختلف بشكل أو بآخر عما كان سائداً سلفاً مع حركة فتح، ولا يفترض مثلاً أن تنقل دولة عربية في مواقفها من النقيض إلى النقيض، فقط لمجرد تغير الفاعل الفلسطيني، وهو من شأنه أن يبدي تضارباً وازدواجاً في المواقف. ثالثا، أنه من غير المتوقع أن تتحرك دولة عربية باتجاه حماس، سلباً أو إيجاباً، دونما مراعاة لردة فعل تحركها هذا على الصعيدين العربي والدولي، وهو ما يجعل كل دولة (متحسبة) لتحركات الدول الأخري.
وفي كل الأحوال سيظل أداء الدول العربية رهناً بالمواقف التي ستتبناها حماس، سواء في علاقاتها ببقية الفصائل الفلسطينية، أو برؤيتها لمستقبل التسوية مع إسرائيل.

خليل العناني
كاتب مصري

أعلى





هل يحتشد الإيرانيون خلف قياداتهم؟

قد تكون هناك أسباب وجيهة لمعارضة هجمة جوية على منشآت إيران النووية في هذا الوقت, ولكن واحدة من الحجج والدفوع التي تقدم كثيرا معيبة على نحو جدي.
والحجة قائمة على بديهية مألوفة, وهي أن الأنظمة الحاكمة, حتى غير الشعبية منها, تقويها وتدعمها الهجمات لأن الشعب الذي يتم قصفه يحتشد حول حكامه. ولكن هذا لا ينسحب على إيران. صحيح أنه عندما تم قصف الألمان واليابانيين والصرب, وغيرهم, دعموا وأيدوا حقا قادتهم أكثر لأن الهجمات زادت من إحساسهم بالتضامن الوطني. ولكن إيران ليست دولة قومية (دولة مؤلفة من قومية واحدة لا من قوميات متعددة) ولكنها إمبراطورية متعددة القوميات او الجنسيات يهيمن عليها الفرس, مثلما كان الاتحاد السوفيتي يهيمن عليه في وقت من الأوقات الروس. وفي هذه الحالة, يبلغ الفرس أكثر من نصف السكان في إيران (ما يجعلهم نسبة أصغر مما كان الروس حتى في الأيام الأخيرة من الاتحاد السوفيتي).
لا يوجد عالم يدرس إيران سينازع بأن هناك هوية فارسية قوية جدا وكبرياء في امتلاك حكم إيران بين الفرس, ولكن هناك فقط إحساسا ضعيفا جدا بالمشاركة في إيران بين غير الفرس.
إن إيران ليست مثل لبنان, حيث تقاتل غالبا الطوائف المختلفة بعضها بعضا. ولكن أقليات إيران تقاوم الحكومة المركزية التي يهيمن عليها الفرس. ففي الشهر الماضي خطفت جماعات مسلحة من البلوش جنودا في جنوب شرق إيران. كما أن عرب إقليم خوزستان المجاور للعراق فجروا قنابل في الأهواز, وكذلك تصادم الأكراد مع الشرطة الريفية. ولذا هل تضامن الفصائل في إيران ينكسر وينهار؟
إن الأكراد الذين يبلغون 9% من تعداد السكان شجعهم نموذج الاستقلال الكردي المرئي في العراق المجاورة. وتصبح مطالبهم للحكم الذاتي الآن أكثر قوة, ويبدو أن شيئا من التمرد قد بدأ. قليل جدا من الأكراد هم الذين يحتمل أن يحتشدوا خلف قادتهم الفرس. وإلى جانب الأكراد, تبلغ كل القوميات الأصغر ربع عدد سكان إيران فقط, ولكن الأذاريين الذين يتحدثون التركية يضيفون نسبة 24% أخرى. وكثير من العائلات الأذارية وخصوصا في طهران يعتقد أنها مندمجة ومتكاملة مع المجتمع, ولكن الأذاريين الأكثر عددا في أقصى الشمال ليسوا كذلك, وقد أصبحت الجماعات الانفصالية فاعلة وناشطة بينهم على نحو متزايد. وحيث أن أذربيجان عبر الحدود نالت استقلالها عن الاتحاد السوفيتي, أصبح للأذاريين وطنهم الخاص, وليس إيران. وهناك في إيران طوائف دينية مختلفة فيوجد البهائيون غير المسلمين والمسيحيون واليهود والزرادشتيون وغيرهم.
وإجمالا, هناك على الأقل نصف السكان من غير المحتمل أن تحركهم مشاعر التضامن مع حكامهم. وبين الفرس فقط كثيرون هم الذين يحتمل أن تكون لهم ردة فعل ضد الهجوم كما تصف ذلك البديهية أو الفرضية؛ أما الآخرون فقد يكون لهم رأي آخر. على أن قصف المنشآت النووية لإيران مازال يمكن أن يكون فكرة سيئة لأسباب أخرى, ولكن ليس لأنه سيدعم ويقوي ويعزز قبضة حكامها. والمرء يأمل في ألا يكون حكام إيران مضللين بفعل دعايتهم الخاصة وأن يقبلوا حلا دبلوماسيا بدلا من أن يغامروا ويراهنوا كلية على فرضية أو بديهية غير ذات صلة.

إدوارد لوتوارك
زميل بـ(مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) في واشنطن
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى





الغرب لن يستطيع انقاذ افريقيا وعلى ابنائها اتخاذ زمام المبادرة

كان عام 2005 هو العام الذي حاول فيه الغرب بشكل اكبر من اي وقت مضى ان ينقذ افريقيا، حيث في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في يناير دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى دفعة قوية جدا للامام لانهاء الفقر وان يتم تمويل ذلك من خلال الزيادة في المعونات الاجنبية التقليدية، ووضع هذه القضية على قمة جدول اعمال مجموعة الثمانية في اسكوتلندا في يوليو. ووافقت مجموعة الثمانية على مضاعفة المعونة الاجنبية لافريقيا من 25 بليون دولار في السنة الى 50 بليون واسقاط ديون المساعدات الافريقية التي تمت في السنوات السابقة من اجل تمويل دفعات كبيرة سابقة فاشلة، وكانت الاحتفالات الصاخبة لفرق الروك في هذه القمة التي تم توزيعها على 9 بلدان في انحاء العالم تحض زعماء مجموعة الـ8 على جعل الفقر تاريخا.
وقد اجتمع زعماء العالم في الامم المتحدة في سبتمبر لنقاش اوسع لانهاء الفقر في افريقيا والذي على ما يبدو انه لم يكن هناك انزعاج كبير من تقرير اخر للامم المتحدة يسلط الاضواء على فشل الخطط الكبيرة (اهداف تنمية الالفية) في تحقيق اي تقدم. وكرروا نفس العبارة المتشابهة وهي اذا كانت جهود الاغاثة لا تأتي بالنتائج المرجوة عندئذ يجب مضاعفة هذه الجهود، وانتهى العام بان يحصل نجم الروك الشهير بونو على لقب شخصية العام لمجلة تايم اضافة الى بيل وميليندا غيتس جراء جهودهم لانقاذ افريقيا.
في غضون ذلك بالنسبة لرجل من غانا يسمى باتريك اوواه كان عام 2005 هو العام الرابع من ادارته لجامعة خاصة ناجحة اطلقها من ماله الخاص وهي جامعة اشيسي الخاصة في غانا، وتخصص الجامعة نصف الاماكن فيها للطلبة الفقراء. وقال اوواه: نريد تدريب اشخاص ليكونوا مفكرين لهم اراؤهم. وكانت اسعد لحظاته تلك التي ارسل له فيها طالب رسالة على البريد الالكتروني يقول فيها: الفاضل اوواه انا افكر الان.
يذكر اوواه انه بامكانه عمل المزيد لكن على غرار عدد من اصحاب المشاريع الفردية في افريقيا اعرفهم يتم استبعاده من قبل وكالات المعونة الرسمية. وعلى ما يبدو فان الكل كان مدعوا في حملة انقاذ افريقيا في 2005 عدا ابناء افريقيا. حيث يتم اظهارهم بوصفهم ضحايا فقط: ابادات جماعية واطفال يحملون السلاح بوصفهم جنودا ومرضى الايدز وحالات وفيات بين الاناث على شاشات تلفازتنا المسطحة.
نعم هناك مآسي تستحق الاهتمام لكن التركيز الغربي المبالغ فيه والحصري عليها يكون قليل الصلة بالغالبية العظمى من الافارقة ـ مئات الملايين لاينزحون من الاقليات النزاعة للقتل ولا يحملون فيروس (اتش اي في) المسبب للايدز ولا يصارعون الموت وغير منتظرين للكلمات غير المسعفة للمثليين ونجوم الركوك لانقاذهم. فالقارة تعاني من مشاكل لكن لايتم تدميرها.
فهذا العداء الكيني الحائز على الجوائز العالمية روبرت كيتر المنهمك في استثمار عائدات مشروع اتصالات (سي دي ار) الذي شارك في تأسيسه في 2000 وكان مربحا الى ان اغلقته الحكومة الكينية بشكل تعسفي لاسباب غير واضحة. وكان هذا المشروع يقدم خدمة الانترنت قبل ان تنتشر مثل هذه المشروعات هناك. وكان هذا المشروع يعمل بشكل جيد جدا خلال فترة تشغيله القصيرة التي قرر فيها كيتر وشركاء له مقيمين في اميركا جمع اموال للمساعدة في اعادة بناء مدرسة في قريته كيريشو التي تقع في منطقة زراعة الشاي في المرتفعات الكينية. كما ان كيتر كان قد استغل جزءا من ايراداته في شراء مزرعة شاي يعمل فيها اكثر من 400 عامل.
ان تركيز الغرب على مآسي مثيرة تغطي على انجازات اشخاص امثال باتريك اوواه وروبرت كيتر الذين نجحوا في مواجهة مشاكل هائلة، وسوف تعتمد التنمية الاقتصادية في افريقيا ـ كما هي في اماكن اخرى وكما هي في سائر تاريخ العالم الحديث ـ على نجاح اصحاب مشاريع القطاع الخاص والمشاريع الاجتماعية والمصلحين السياسيين الافارقة. ولن تعتمد على اصحاب الانشطة الخارجية المتظاهرين والبيروقراطيين وغير الخاضعين للمحاسبة وقليلي المعلومات.
ان التنمية في اي مكان تنبع من الداخل، حيث في الوقت الذي هلل فيه وزراء مجموعة الـ 8 ونجوم الروك بشأن بضعة بلايين من الدولارات هنا او هناك لصالح الحكومات الافريقية فان مواطني الهند والصين (التي تمثل المعونة الاجنبية هناك حصة لاتذكر من الدخل) كانوا مشغولين بزيادة دخولهم بمقدار 715 بليون دولار في 2005.
هذا لا يعني القول ان كل جهود المعونة الغربية في افريقيا مكتوب عليها الفشل. حيث ان منظمات المعونة يمكنها ان تبحث عن مهام قابلة التحقيق ذات مقومات كبيرة بالنسبة للافراد الفقراء لمساعدة انفسهم. ولعمل ذلك يكون عليها اخضاع نفسها لعملية تقويم مستقلة وان تكون قابلة للمحاسبة عن النتائج امام المنتفعين المقصوديين. مثل هذا النهج يمكن ان يتناقض مع العرف السائد بعدم اجراء اي مسائلة فردية على نتائج برامج المعونة التقليدية من حكومة لاخرى ترمي الى تلبية متطلبات التحول الخارجية للمجتمعات برمتها.
يمكن ايجاد مثل هذه البرامج الممكن انجازها والعرضة للمحاسبة في غرب كينيا حيث ان العمل من قبل منظمات معونة غير حكومية لتوزيع وجبات وكتب مدرسية لتلاميذ المدارس زاد من نسبة الحضور وحقق نتائج كبيرة حسبما تذكر احدى الدراسات.وربما يكون هؤلاء التلاميذ الذين يتم تحسين تغذيتهم وتعليمهم هم زعماء واصحاب مشاريع الغد. ويمكن ان تستخدم المعونة ايضا في دعم جهود اصحاب المشاريع الاجتماعية والاقتصادية المحلية الواعدة الذين يتمتعون بسجل ناجح بالفعل امثال اوواه وكيتر ومن على شاكلتهم الذين يتخذون زمام المبادرة بناء على دوافعهم السامية ومعرفتهم ببواطن الامور.
دعونا يكون املنا الوحيد في 2006 ان يتم في النهاية ادراك ان المنقذين الحقيقيين لافريقيا هم ابناء افريقيا وان اولئك الذين يمكن ان يساعدوهم في مهتمهم يتعين ان يكونوا مسئولين ايضا امامهم.

ويليام ايسترلي
استاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك ومؤلف كتاب (مسئولية الرجل الابيض: لماذا يكون ضرر جهود الاغاثة الغربية اكبر من نفعها) المقرر نشره الشهر المقبل
خدمة لوس انجلوس تايمز ـ واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





سياسة الكيل بمكيالين حتى مع المهاجرين

لقد علمنا مؤخرا ان سياسة الهجرة في الحقيقة, باتت تتسم بسرعة الحركة والمرونة. فالأمر برمته يعتمد على شخصية المهاجر وخلفيته الاجتماعية والبلد التي اتى منها. في ديسمبر الماضي مرر الكونغرس تشريعا خاصا بالهجرة لتستفيد منه مهاجرة واحدة فقط: هذه المهاجرة هي الراقصة الكندية على الجليد. لو نظرنا الى النموذج الذي معنا لوجدنا ان هذه الفتاة لكونها كندية, لم تستطع الانضمام الى الفريق الأولمبي الأميركي. ولكن سرعان ما وضع لها قانون استمر فقط لمدة يومين, وذلك من اجل مساعدة هذه الراقصة في الحصول على حق المواطنة وتم ارسالها مباشرة للمنافسة باسم الأمم المتحدة في دورة الألعاب الأوليمبية.
في الوقت ذاته, كنا في مشروع سيف هاربور في كلية بروكلين للقانون وتسلمنا اشعارا بأن نظام الهجرة الأميركي قد منع تيريزا من الهجرة وهي فتاة افريقية تبلغ من العمر 14 عاما ولاجئة في غينيا طوال حياتها. وهي الآن تحاول الانضمام الى امها بالتبني, مومارا (الأسماء المستخدمة هنا ليست حقيقة كما هو الحال مع طالبي اللجوء), وهي لاجئة من سيراليون تم منحها حق اللجوء في الولايات المتحدة. ولكن في حالة هذه الفتاة, لايوجد تنفيذ سريع للقوانين وانما تطبيق للقوانين بكل صرامة وبدون مراعاة لظروف الناس.
ان قصة تيريزا المعذبة بدأت عندما ولدت في الأدغال, حيث هرب جميع من في قريتها هربا من ثورات المتمردين الذين هددوا بقتلهم جميعا. توفيت والدتها اثناء ميلادها. قامت على الفور مومارا بتبني الطفلة ومن تلك اللحظة اعتبرت تيريزا ابنتها. انتقلت مومارا والطفلة تيريزا على الفور الى مخيم اللاجئين وظلا هناك حتى قامت قوات المتمردين بالضرب ثانية, ونهبت اللاجئين وطعنوا مومارا. شقت الأسرة طريقها الى فري تاون, عاصمة سيراليون ولكنهم مازالوا لايشعرون بالأمان. وذلك لأن المتمردين قاموا بقطع رأس زوج مومارا امام اعينهم, وقامت العصابات بضرب مومارا وطعنوا ابناءها. ولكنهم هربوا وفروا الى غينيا.
حصلت مومارا على حق اللجوء عام 2004. وهي الآن تعيش مع ابنها كوينز. ورغم حالة الفقر المدقع وقلة ما تملكه من متعلقات, الا انها تتمتع بكرامة وعزة نفس كبيرة وأمل لاينتهي بمستقبل افضل بكثير في موطنها الجديد, الولايات المتحدة، ان اسباب قلقها لم تنته اطلاقا لأنها لم يجتمع شملها بكل ابنائها حتى الآن.
ان القانون يسمح لأقارب اللاجئين من الدرجة الأولى كالأزواج والأبناء حتى بالتبني بالمجئ الى الولايات المتحدة. وابناء مومارا الثلاثة تم منحهم مؤخرا لجوءا ثانويا وليس كليا وهم الآن في انتظار تأشيرات السفر. ولكن تيريزا يمكنها الحصول على التأشيرة بمجرد تقديم ما يثبت انها ابنة بالتبني. ولكن رغم كل ذلك رفضت وزارة الأمن الداخلي طلبها لأنها لا تمتلك قرارا رسميا بالتبني من سيراليون.
قمنا بشرح القضية لوزارة الأمن الداخلي ان سيراليون قد اشتعلت فيها الحرب الأهلية منذ 10 سنوات الأمر الذي ادى الى وفاة العديد من الأشخاص وبذلك عانى ابناء كثيرون من اليتم. ولذلك بات من الضروري للأسر الأخرى ان تقوم بتربية هؤلاء الأبناء حتى بدون أوراق رسمية. والسبب في ذلك ان الدولة ليس بها حكومة تقوم بأداء وظيفتها كما ينبغي ولذلك يلجأ الناس الى التبني ولكن بدون أوراق رسمية تثبت ذلك.
والآن تحاول مومارا تقديم اكثر من طلب ومخاطبة كل المسؤولين ليجتمع شملها مع ابنائها وان يطمئن قلبها انهم لازالوا على قيد الحياة ولم يمسسهم سوء. ولكن رغم كل هذه المحاولات رفضت وزارة الأمن الداخلي طلب تيريزا للحصول على التأشيرة. وردت الوزارة قائلة طالما انك لاتمتلكين الأوراق الثبوتية التي تفيد بأنك ابنة بالتبني, فلن تتمكني من الحصول على التأشيرة اطلاقا.
وخلاصة القول اود ان انوه الى بعد هام في هذه القضية وهو عملية التفرقة بين المهاجرين. حيث جهز الكونغرس كل عدده وعتاده من اجل منح راقصة الجليد حق المواطنة لتذهب فورا الى دورة الألعاب الأولمبية لتحقيق المجد لأميركا. فلماذا اذا لاينظر الى مثل هذه الحالات الانسانية التي هي اولى وبخاصة في مثل حالة تيريزا وامها؟ ان هذه الأمور هي التي ستجلب لنا المجد الحقيقي.

ستاسي كابلو ولورن كوسف
استاذ ومدير مشروع سيف هاربور, وطالب في الفرقة الثالثة هناك
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept