
باختصار
تفسير المفسر
ما أجري اليوم هو تفسير للتفسير الذي لا يحتاج
لاعادة تفسيره. منتهى البلاغة هو في فهم الرسالة من عنوانها كما
يقولون ، وايضا في خفض الكلام الى مستوى الايجاز لان التطويل بات
خارج المعنى. المصطلحات القائلة اليوم تؤكد ان قوانين الصراع تفرض
نوعا من الاحلاف المعبرة عنها. وقد يضطر البعض الى الاختباء وراء
جمل لكن الكلام هوائي سرعان ما يتبخر مع اول عاصفة فتظهر الاشياء
على حقيقتها.
قال الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في آخر خطاب له: هنالك حلفان
الاول يمتد من غزة الى لبنان فسوريا فالعراق فايران وهنالك حلف اميركي
اوروبي اسرائيلي ، " نحن" مع الحلف الاول ". تلك
الصراحة والوضوح تثبت عمق التحالفات التي عادت للمنطقة من باب الصراع
عليها. الاميركي منذ احتلاله العراق يؤمن بضرورة السيطرة الكاملة
على باقي المنطقة من دون حروب ، اي بالضغط المباشر او غير المباشر،
ولكي يتأمن له ذلك القرار البعيد المدى لابد ان يعتمد على اصدقائه
واحبابه وفي طليعتهم اسرائيل وبعض اوروبا من اجل نفاذ خطته وظهورها
بمظهر القادر على تحقيق تلك السيطرة. لكن الامور وان قامت في حلفها
الاميركي على هذه الشاكلة فهي ادت بطبيعة الصراع الى نشوء حلف مقابل
لايمكن الاختبار في الكلام عنه لانه بات واضحا ومرسوما بعناية وهو
يمتد حسب تفسير نصرالله ويتواصل في النهاية لتحقيق اغراضه وهو محاربة
الحلف الاول او منعه من تحقيق غاياته على الاقل.
ما يتحقق اليوم لا يحتاج اذن لتفسير لانه مفسر في تفاصيله. ولعل
لبنان ابرز المعاني فيه. بل ان وجود حركة حماس على رأس السلطة الفلسطينية
يدعم هذا التوجه ، بل ان تقدم "الاخوان المسلمين " في
مصر لا يخرج عن هذا الاطار ، فكيف اذا رأينا على الطبيعة ان ما وصلت
اليه الانتخابات العراقية وما تحقق على صعيد الحكومة في العراق هو
جزء من المعادلة ومتمم لها ومعبر عنها وهو الاصل في رؤية الصراع
على حقيقته لان الميدان مفتوح الابواب الى الحد الذي يمكن القول
ان هنالك علاقات وثيقة بين الحكومة العراقية وبين بعض الفصائل المقاتلة
في العراق. واما سوريا فان مجرد وجود الرئيس الايراني احمدي نجاد
فيها وتوقيعه اتفاقيات منوعة يعني ضبط الايقاع ، فسوريا في النهاية
هي "بيضة القبان " كما يقول المثل وهي نقطة الفصل في ذلك
التحالف.
لكن ذلك لا يعني اغلاق الابواب بوجه الخطط التي بعضها استراتيجي
كمثل انتظار اميركا لدور سوري في العراق يزيح عنها بعض العبء ، فيما
يضع السوري في المواجهة المحتملة ، واذا ما رضخ السوري للمطلب الاميركي
في العراق فان ذلك قد ينسحب على توجهاته الفلسطينية واللبنانية ،
ولذلك نفهم معنى الضغوط الاميركية على سوريا مع الاخذ بعين الاعتبار
تلك المساومة الظاهرة في قول وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا
رايس من ان اميركا لا تريد اسقاط النظام السوري ، مع انها في الحقيقة
لا تستطيع اسقاطه لاكثر من سبب.
ثمة تاريخ جديد يكتب الان في المنطقة عنوانه تفسير المفسر ، بعدما
اتضح علانية اننا امام وقائع جرت في الماضي تحت شعار الحرب الباردة
لكنها اليوم تجري تحت شعار التفسير المقصود.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أصداف
إعلان بريطاني مفضوح
لا يمكن وصف اللقطات المصورة، التي تم تسريبها
من قبل البريطانيين، إلى وسائل الإعلام والفضائيات، إلا بالإعلان
المفضوح، رغم إن مثل هذه الأساليب قد تنطلي على الكثيرين، وتؤدي
الفعل الذي يريده المسؤولون البريطانيون.
إن ما تريد قوله لندن، عبر هذه اللقطات القصيرة، التي تُظهرْ عددا
من الجنود البريطانيين، ينهالون بالضرب بقساوة وعنف شديدين، على
عدد من العراقيين في مدينة البصرة، يتلخص في اختصار جميع الممارسات
المرفوضة والمستهجنة، التي تعرض لها العراقيون، على أيدي الجنود
البريطانيين، بهذه الصورة، وكأن الذي شاهده العالم، من خلال شاشات
التلفاز وما نشرته الصحف، هو الحالة النادرة التي حصلت في العراق،
منذ أن احتلت القوات الأميركية بمساعدة القوات البريطانية العراق
في مارس عام 2003.
لاشك أن مثل هذه القناعة، قد تترسخ في أذهان الكثير من الناس، الذين
يعتقدون أن ما تقوله وسائل الإعلام، هو الحقيقة بعينها، وليس ثمة
ما يناقضها من وقائع وأحداث داخل الأقبية السرية، وما يعزز مثل هذه
القناعة، ان الجهة التي فضحت هذه الممارسة، هي بريطانية وليست، من
الأطراف التي تقف بالضد منها، مما يعطي دعما قويا يجعل الكثير من
الناس، يصدقون ذلك، ويحنقون على عدد قليل من جنود الاحتلال البريطاني
في العراق، ويغضبون على القائد الميداني، الذي سمح بتلك الممارسة،
ويتعاطفون مع أربعة شبان فقط من العراقيين الذين ظهروا في الفيلم
المصور، وفي الوقت نفسه، يزداد إعجابهم بالديمقراطية البريطانية،
لأنها انتقدت أداء وسلوك ثلة من الجنود البريطانيين، الذين ارتكبوا
ذلك الفعل.
لكن أستطيع القول، إن ما حصل عبارة عن لعبة إعلانية، يجب عدم السكوت
عليها، والعمل على فضحها، لان حقيقة ما جرى ويجري، ليست بالصورة،
التي ظهرت في تلك اللقطات المشينة، بل إن العراقيين، يتعرضون إلى
ابشع أساليب التعذيب داخل المعتقلات، ومن يريد أن يتأكد من ذلك بإمكانه
مقابلة بعض الذين خرجوا من تلك المعتقلات، وسيدرك حينها أن عمليات
التعذيب وإساءة المعاملة، لا تنحصر في هذه الزاوية الضيقة، التي
روجوا لها على نطاق واسع، وإنما تتجاوز ذلك، لكن استخدام وسائل الإعلام
بهذه الطريقة، الإعلانية المفضوحة، يعد نافذة متقنة وذكية، وهذا
أحد أهم أساليب الدعاية، التي يجب التصدي لها وكشف الحقيقة أمام
الرأي العام، حتى لو كان ذلك بجهد فردي.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

كل يوم
التنظير والممارسة والديموقراطية
على الرغم من كثرة تصريحات الادارة الاميركية
وادعاءاتها بخصوص تعميم الديموقراطية وتحرير الشعوب وكفالة حقوق
الانسان . فان الممارسات الاميركية والسياسات الاميركية الحقيقية
المتبعة والنافذة هي عكس ذلك تماما .
ومع أننا لا نجد ضرورة لإيراد الامثلة لكثرتها وشيوعها إلا أننا
نرغب - بين حين وآخر - في التذكير بهذه المفارقات والتناقضات التي
تحفل بها السياسة الاميركية .
وأهم ما يمكن الاشارة اليه مجددا هو هذه الصور التي تظهر مجددا لممارسات
قوات الاحتلال في تعذيب المعتقلين في العراق وفي غوانتانامو وغيرها
من المواقع . وفي الوقت الذي تتأكد فيه هذه الممارسات ، يوما بعد
يوم ، فانها تفضي إلى حقيقة أكيدة هي انها ليست مجرد أخطاء لبعض
الضباط والجنود ، ولكنها سياسة متبعة في سائر المعتقلات الاميركية
، وضد سائر المعتقلين لأسباب سياسية ، وكلهم مضى على اعتقالهم عدة
سنوات دون أية محاكمة .
كل هذا يحدث في الوقت الذي تتصاعد فه صيحات بوش ، ورايس ، ورامسفيلد
، وتشيني وسواهم من قيادات الادارة الاميركية ، منددة بالاعتداء
على حقوق الانسان في دول عربية واسلامية محددة دون غيرها ومتباكيه
على الحريات الفردية والعامة ومدعية أن واشنطن حريصة على تصحيح تلك
الاوضاع وتعزيز الديموقراطية وايجادها من العدم !
وليس غريبا ان تنضم جوقة بلير في بريطانيا إلى هذه الزفة طالما أن
الحال من بعضه وأن الجنود والضباط البريطانيين البريطانين ليسوا
اقل سوءا من نظرائهم الاميركيين وممارسات جنود بريطانيا العظمى في
البصرة التي اظهرتها التقارير الصحفية والاعلامية إلا مؤشر صغير
على تشابه الحال .
وهذا مثال بسيط لتلك المفارقات التي طالما انشغل بعضنا بالتغني بها
والتصفيق لها ، في الدول الاعظم والاكثر ديموقراطية في العالم ،
بعد (اسرائيل) بالطبع التي تضرب الامثال في (ديمقراطيتها) وكذلك
في ممارسات قواتها المحتلة ضد الشعب الفلسطيني ولا نجد حرجا في قتل
الفلسطينيين جماعات وافرادا مستخدمة أفتك اسلحة الدمار الشامل الاميركية
صنعا وتمويلا .
ولا نرى داعيا للاسراف في هذا التمثيل طالما أن المسألة مكشوفة والسياسة
مفضوحة بفضل الشفافية وحرية التعبير التي يتمتع بها الاعلام الغربي
بها والاميركي بخاصة . ولعله من الضروري الاشارة الى ان حرية التعبير
هذه لا تتجلى في الاعلام الاوروبي إلا حين يتعلق الأمر بالإسلام
والمسلمين ! فيا أيتها الديمقراطية كم من الجرائم ترتكب باسمك !
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
دي إن إيه
عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس وأستاذة
التحاليل الطبية الدكتورة مؤمنة كامل استطاعا انجاز بحث علمي على
درجة كبيرة من الاهمية ، من خلال تحليل عينات الحمض النووي دي إن
إيه المأخوذة من مومياوات مصرية قديمة في منطقة الأهرام ، ثبت من
خلالها بالقطع ان المومياوات لمصريين كانوا يعملون في بناء الأهرامات
الثلاثة ، وهي دراسة تدحض احدى الاساطير الاسرائيلية التي تشير الى
ان الاسرائيليين هم بناة الاهرام اثناء فترة تواجدهم بمصر فيما بعد
عهد يوسف عليه السلام ، وهو ما تبجح بالجهر به مناحم بيغن رئيس وزراء
اسرائيل الاسبق عند زيارته للأهرام بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد.
وتحليل الحمض النووي دي إن إيه اصبح يستخدم على نطاق واسع في قضايا
اثبات البنوة ، وهو الذي اوقع بالرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون
بعد تحليل بقع ثوب مونيكا لوينسكي، وفي ضوء النجاح المطلق لهذا التحليل
في تحديد الانساب والاصول والجذور العرقية ، لماذا لا يتم استخدامه
لتحديد جذور اليهود المعاصرين ، خاصة ان هناك دراسات ـ بعضها لعلماء
يهود ـ تشير الى ان يهود اليوم لا علاقة لهم بالاسباط الاثني عشر
، وان اخر سلالة يعقوب عليه السلام كان النبي يحيى بن زكريا عليهما
السلام!.
لو استطاعت جهة علمية دولية محايدة اجراء هذا البحث من خلال تحليل
الحمض النووي لرفات بعض اليهود ، فان النتيجة ستكون سقوطا مؤكدا
لمن يدعون اليوم نسبهم الى ابي الانبياء ابراهيم عليه السلام ، وانهم
مجرد قبائل وافراد دانوا باليهودية من غير الاسباط ، ووقتها سيسقط
الكثير من الادعاءات الكاذبة مع توالي الحقائق..فقط يجب التعجيل
بهذه الدراسة قبل ان تصدر الحكومات الغربية تشريعات تجرم من يتحدث
عنها..مثل اسطورة الهولوكوست!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

نافذة من موسكو
أزمـة جديدة بين جورجيا وروسيا
بعد موافقة روسيا مرغمة على إغلاق القاعدتين
العسكريتين الروسيتين الموروثتين من العهد السوفيتي في الأراضي الجورجية
مع حلول عام 2008 ، وبعد الانسحاب الأخير لجورجيا من مجلس وزراء
دفاع رابطة الدول المستقلة ، تلوح في أفق العلاقات الجورجية الروسية
بوادر أزمة جديدة. فقد أقر البرلمان الجورجي في اليومين الأخيرين
قرارا يقضي باستبدال قوات حفظ السلام الروسية في منطقة النزاع الجورجي
ـ الأوسيتي الجنوبي بقوات دولية عبر منظمة الأمن والتعاون الأوروبية
. ومن المعروف أن قوات حفظ السلام الروسية تقوم بهذه المهمة وفقا
لاتفاقية داغوميس التي وقعت عام 1992 على إثر الاشتباكات المسلحة
واسعة النطاق في هذه المنطقة . ويعتبر الكثير من المراقبين الروس
قرار البرلمان الجورجي أشد خطوة تتخذها تبليسي تجاه روسيا وخاصة
أن هذا القرار يستند إلى ادعاءات جورجية بأن موسكو تحاول ضم أوسيتيا
الجنوبية والتي هي جزء من جورجيا إلى الاتحاد الروسي . غير أن الروس
ينفون تماما هذه الادعاءات ويعترفون بوحدة أراضي الدولة الجورجية
. ويقول المحلل السياسي الروسي ألكسي مكاركين إن روسيا كانت تنطلق
دائما من موقف الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية ـ كما هو الحال بالنسبة
لأبخازيا ـ كجزء من أراضي جورجيا . ويشير إلى أن هذا الموقف لم يتغير
في ظل مختلف الرؤساء الذين رأسوا كلا البلدين خلال السنوات الأخيرة
. ويرى البعض الآخر من المراقبين الروس أن اتفاقية داغوميس لم تشر
إلى إمكانية خروج جورجيا منها وتنص على أن التعديل فيها يتوقف على
موافقة الأطراف الموقعة عليها وهي جورجيا وروسيا وأوسيتيا الجنوبية
وأوسيتيا الشمالية التي تقع ضمن الاتحاد الروسي . ومن المعروف أن
أوسيتيا الجنوبية ترفض تماما سحب القوات الروسية أو الاستعانة بقوات
دولية أخرى. ومع ذلك يعتقد البعض بعدم ضرورة الاستخفاف بقرار البرلمان
الجورجي والذي جاء بناء على تعليمات مباشرة من الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي
الذي تربطه علاقات غير ودية مع موسكو منذ وصوله إلى السلطة في نهاية
عام 2003 . ويخشى الروس أن تبدأ الحكومة الجورجية بتنفيذ قرار البرلمان
على أرض الواقع ، ومن ثم يمكن تعميمه بعد ذلك على القوات الروسية
لحفظ السلام في أبخازيا التي أعلنت نفسها جمهورية مستقلة عن جورجيا
بعد حرب ضارية في بداية التسعينيات من القرن الماضي . ويحذر المسئولون
في روسيا من أن انسحاب القوات الروسية لحفظ السلام من منطقة النزاع
بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية قد يؤدي إلى اشتعال الاشتباكات المسلحة
من جديد بين الجانبين. كما يحذر هؤلاء المسئولون من تعرض مصالح المواطنين
الروس الذين يعيشون في أراضي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية للخطر. وبالرغم
من أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد على التمسك باتفاقية
داغوميس ، إلا أن البعض في روسيا يعتقد أيضا أن مخاطر قرار البرلمان
الجورجي كبيرة للغاية وخاصة أن وجود قوات دولية في أراضي دولة أخرى
بدون موافقة هذه الدولة يتناقض والقانون الدولي. وهذا قد يعني تعرض
موسكو لضغوط دولية كبيرة لسحب قواتها لحفظ السلام من جورجيا.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
كلمة ونصف
زيادة اليد العاملة الوطنية ولكن ...
تعد زيادة اليد العاملة الوطنية في منشآت القطاع
الخاص ، تطوراً جيداً يعكس نجاح الجهود المبذولة لتمكين الكوادر
الوطنية من العمل في هذا القطاع ، وتعمين العديد من المهن والوظائف
في الشركات والمؤسسات ، التي تتوفر لها طاقات وطنية قادرة على العطاء
في مجالات الإنتاج والخدمة على اختلاف مستويات وأنواعها.
ويعكس ارتفاع نسبة اليد العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص بنسبة
11.6% لعام 2005 ليرتفع عدد العاملين إلى 97 ألفاً مقارنه بـ 87
ألفا في عام 2004 العديد من الدلالات من بينها رغبة الشباب العماني
في الانخراط في مؤسسات القطاع الخاص والقبول بالعمل في الشركات والمؤسسات
، وعدم انتظار قطار الوظيفة الحكومية وهذا تطور في قناعات الشباب
العماني بالفرص المتوافرة في البلاد وضرورة استغلالها والقبول بالعمل
أيا كان مستواه مادام هذا العمل و ذاك يحقق عائداً مادياً.
والدلالة الثانية التي يعكسها هذا التطور هو رغبة المؤسسات والشركات
العاملة في البلاد بقبول الكوادر الوطنية وإتاحة المجال أمامها لبناء
وطنها والإسهام في رفعة شأنه ، والقناعة بضرورة تمكن الشباب العماني
من العمل في شتى القطاعات يتمثل رقماً مهماً في سلك العاملين في
المنشآت والمؤسسات.
وهذا التطور لم يتأت مصادفة وإنما جاء بعد فترة طويلة من المد والجزر
وجهود كبيرة في عملية الإحلال والتعمين ، وإلى أن أصبح عمل المواطن
العماني في منشآت هذا القطاع يمثل أولوية للمؤسسات والشركات العاملة
لابد من إدراجه في خططها وبرامجها .. هذه القناعات لم تتوفر لو لم
تكن هناك أرضية صلبة في التعاطي مع التعمين والإحلال كواقع لاحياد
عنه.
كما أن هذا النجاح جاء ليتوج الجهود المبذولة من جانب الحكومة وبالأخص
وزارة القوى العاملة ودورها في إنجاح مسار التعمين وجمع أطراف العلاقة
تحت مظلة المصلحة الوطنية ، وإيجاد السبل التي من شأنها أن ترسخ
التعمين والإحلال كواقع لاحياد عنه.
ومع تقدير الجميع لهذه الجهود في القطاعين العام والخاص ، إلا أن
هناك ما يدعو لمراجعة سياسات التعمين والاحلال في المؤسسات والشركات
العاملة في البلاد بشيء من الواقعية والتروي ، سواء من حيث مستويات
المهن والوظائف التي يتم تعمينها أو من حيث مستويات الأجواء.
فبعض المؤسسات والشركات تنظر للتعمين كفرض تتعامل معه بكل سطحية
ولا مبالاة ، وتوظف لمجرد إقناع الجهات المتخصصة فقط ، وإظهار التزاماتها
وتمرير معاملاتها لجلب يد عاملة غير وطنية وتجد الشباب العماني في
بعض المؤسسات يشغل وظائف بسيطة في حين يمكن لهذه المؤسسات أن توظف
خريجي الكليات والجامعات والمؤهلين.
ومستويات الأجور مازالت متدنية ودون المستوى المطلوب ولا تفي بحاجة
شرائح واسعة من العاملين في هذا القطاع ، وهو ما ينعكس على الاقتصاد
ويتمثل ذلك في إضعاف القوة الشرائية ، وعلى صعيد تنمية الفرد والمجتمع
في آن واحد هذه الأمور تتطلب مراجعتها بشكل جذري وإيجاد الحلول العملية
لها بشكل يضمن مستويات مقبولة من الحياة لهذه الفئات من الشعب العماني.
علي بن راشد المطاعني
Ali.mantaani@omantel.co.om
أعلى

حالة حماس .. مثال يعكس مدى ازدواجية المعايير في التعامل مع الآخر
إن وصد أبواب الحوار في وجه الآخر , والإمعان
الرافض في الاستماع إلى مبرراته وحججه , بل ومطالبته بالتنازل عن
قناعاته وأفكاره , والذهاب في ذلك حد إلزامه اتباع نهج يتعارض مع
مرئياته ومع ما يؤمن به من أفكار ومثل , كشرط مسبق للإقرار بشرعيته
والاعتراف بوجوده والموافقة على الحوار والتعامل معه إنما هو الإرهاب
بعينه , والسعي إلى تقليص طرق الخيار بفضائها الواسع وإلى سد المنافذ
أمام الآخر برغم ما تتمتع به من سعة ورحابة , لينتهي به الأمر إلى
صراطين أو (( فسطاطين )) لا ثالث لهما إما أن يسلك طريقه وينفذ جميع
ما يرسم ويقرر له أو يصبح عدوه اللدود , هو سلوك مرفوض لأنه يؤدي
إلى العنف والإرهاب الذي يقف العالم صفا واحدا لمحاربته , وهو نهج
لا يمكن تبريره والإقرار بسلامته لافتقاره إلى أدنى مبادئ الحرية
والديمقراطية التي يسوق لها الغرب ويدعمها ماديا ومعنويا وهو يرسم
مستقبلا حافلا بالمخاطر لأنه يقوض أسس ومبادئ الحوار بين الأمم والشعوب
والمذاهب , وهو وضع لا يستقيم مع الشرعية الدولية ومع حقوق الإنسان
.. لأنه يرتبط بقضية مهمة للغاية تقوم عليها العديد من القواعد الخاصة
بأسس ومبادئ التعامل مع الفئات أو المجموعات أو الأحزاب أو المنظمات
أو الأفراد الذين يجري تصنيفهم لدى بعض الدوائر السياسية والمنظمات
والدول على أسس مذهبية أو فئوية أو إدخالهم في قائمة الأعداء أو
كإرهابيين.. خاصة عندما ترتبط بأسباب سياسية أو فكرية تتعلق باختلاف
المفاهيم والرؤى دون أن تدعم تلك السياسة مبررات وحجج مقنعة يكسبها
إجماعا دوليا , وعندما تصل تلك المنظمات والأحزاب إلى سدة الرئاسة
أو تكتسح معظم المقاعد البرلمانية عن طريق انتخابات حرة ونزيهة ووفق
القواعد والأعراف الديمقراطية وبإشراف دولي وبأسلوب لم يعترض عليه
معترض في الداخل أو الخارج كما حدث مع منظمة حماس أخيرا .
لقد صنفت الإدارة الأميركية منظمة حماس كمنظمة إرهابية مما ترتب
عنه وقف كل أشكال التعامل معها , فأوصدت أبواب الحوار مع قادتها
, ومارست ضغوطا حادة على دول العالم دافعة بها نحو هذا المنحى ,
وقد استجابت الدول الأوروبية لتلك المحاولات والضغوط , وقد تبنت
الإدارة الأميركية هذا الخط المتشدد تجاه حماس بسبب مواقفها الثابتة
من إسرائيل وتمسكها بمبدأ المقاومة بجميع أشكالها السلمية منها والعسكرية
وكذلك اعتراضها على الدخول في اتفاقيات سلام مع إسرائيل باعتبارها
مضيعة للوقت وتؤدي إلى تمييع القضية الفلسطينية وإلى إسقاط خيار
المقاومة , وتصب في مصلحة دولة إسرائيل , مدللة على مواقفها تلك
بالممارسات والسياسات والمواقف والتصريحات وأخيرا الثقافة الإسرائيلية
المعتمدة على تكريس الاستيطان والمضي في سياسة الاغتيال وسحق الكرامة
, وعدم تحقيق تلك الاتفاقيات لإنجازات مشهودة ولم تجبر في الوقت
ذاته إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها .. الأمر الذي لو
تحقق لأدى إلى طمأنة الجانب الفلسطيني وعزز لديه فرص السلام وزرع
الأمل والبشر والطمأنينة في نفسه فتقدم بخطوات ثابتة نحو السلام
, وهي مبررات لها وجاهتها ودلالاتها لدى الأنظمة العربية والإسلامية
التي تتعامل مع قادة حماس من هذا المنطلق , وهي حجج تقف وراءها دعما
وتشجيعا شعوب العالمين العربي والإسلامي ولها حضورها الدولي المعروف
, وقد عزز تلك الحجج والمبررات نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية
التي جرت خلال الشهر الفائت والتي أسفرت عن تحقيق حماس لمكاسب غير
متوقعة , إن الموقف الذي تتمسك به الإدارة الأميركية ينطلق من واقع
دعمها الدائم واللامحدود لإسرائيل وحرصها على مصالح حليفها الاستراتيجي
والالتزام بحماية أمنه والعمل على إخضاع جميع الأطراف للاعتراف بحق
إسرائيل وبوجودها والمضي في إقامة علاقات معها والتخلي عن خيار المقاومة
دون أن يتبع ذلك التزام دولي صريح أو موقف مؤكد أو عمل منفذ نحو
إعادة الحقوق الفلسطينية ووقف كل أشكال العداء والعنف الممارس ضدهم
يعادل ذلك الحجم من التنازلات , إن منظمة حماس ومن خلال تصريحات
قادتها وعلى ضوء الأعمال العديدة التي تقوم بها لمساعدة الشعب الفلسطيني
والتخفيف من جراحه لم تظهر أي مواقف أو أعمالا عدائية تسيء إلى مكانتها
أو تلحق الضرر بدول وشعوب أخرى , باستثناء تبني طريق المقاومة ودعمها
دفاعا عن النفس وعن الوطن وعن الحقوق وهو عمل أقرته الشرائع والمواثيق
الدولية.
لقد أدت مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي أطلقها من أسبانيا
بدعوة عدد من قادة حماس لزيارة موسكو لبحث مستقبل العملية السلمية
حفيظة الإدارة الأميركية , فقد طالب السفير الأميركي في روسيا وليم
بيرينز الخارجية الروسية بتوضيحات حول هذه الدعوة , واستدعت الخارجية
الإسرائيلية السفير الروسي في تل أبيب وأبلغته باحتجاجها على هذه
المبادرة , واعتبر وزير التربية الإسرائيلي مئير شتريت الدعوة التي
وجهها الرئيس الروسي إلى قادة حماس بأنها (( طعنة فعلية في ظهر إسرائيل
)) , وتحت هذه الضغوط المتطرفة التي تقف إسرائيل وراءها ومن بعدها
الولايات المتحدة الأميركية خرج ميخائيل كامينين الناطق الرسمي لوزارة
الخارجية الروسية ليقدم تبريرا منطقيا ومنصفا لتلك الدعوة ينطلق
من ضرورة احترام خيار الشعب الفلسطيني في الانتخابات التشريعية.
نتمنى أن تعيد الإدارة الأميركية حساباتها وتغير من سياستها تجاه
حماس وتفتح أبواب الحوار مع قادتها لما يمثله ذلك من تعزيز لمبادئ
الديمقراطية واحترام لإرادة الشعوب ودعم لعملية السلام وتنميتها
والارتقاء بالحوار البناء بين الشعوب.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
saud2002h@hotmail.com
أعلى

"لبنان أولاً" .. جبهتان في محورين .. والحق على سايكس
بيكو!
لم يكن صديقي اللبناني معنياً كثيراً بالسياسة،
ونظراً لتكاليف الحياة، لم يكن، كما يقول، يجد وقتاً يضيعه في دهاليزها
أو يستنفده لحل آحاجيها أو يبدده في سجالاتها. تلك السياسة التي
تبدو له، يقيناً، نوعاً من التورط في لجة غير محمودة من الدجل، وعليه،
لم يكن أبداً يُكنّ وداً لرجالاتها، الذين لم يكن أبداً يحسن الظن
بهم، وهذا ما ينسحب عنده، أولاً وأخيراً، على كل الطبقة السياسية
في بلاده، والتي نادراً ما اتعب نفسه في التفريق نسبياً بين أطرافها
.. بيد أنه، وأنا أعرفه منذ عقود، يمتاز بحسٍّ وطني أقرب إلى الغريزة،
ويحمل في وجدانه انتماءً عربياً أقرب إلى الفطرة .. كان اللبناني
الطيب الذي يمثل قطاعات واسعة مما كان يدعى سابقاً، وليس اليوم،
بالأغلبية الصامتة... التقيته مؤخراً بعد طول افتراق، وكان من الطبيعي
أن يكون الشأن اللبناني الراهن بتداعياته خلال عام حافل بالمتغيرات
والضجيج والعجائب والنقائض مدار حديث طغى على ذكرياتنا الشخصية كصديقين
التقيا بعد غياب فأزاحها جانباً.... كان صاحبي متأثراً إلى حد بعيد
بالأجواء السائدة أو التي جلبها معه جديد هذا العام المشار إليه،
وهو ربما من حيث لا يدري، ونظراً لتأثير هذه الأجواء، كان مأخوذاً
بعض الشيء بشعار طرح مؤخراً يقول: "لبنان أولاً! وإذ هو كذلك
، يسحبه هذا ، دونما قصد أو سوء نية ، إلى دنيا شعارات "انتفاضة
الأرز" المعروفة ، التي لا يقر ، خلفيات مطلقيها ، الذين ،
كما سبق وأن أشرنا،لا يحسن الظن فيما لا يحسنه في أصحابها ، إلا
أنه ، والحال هذه ، يردد ما يردده البعض منهم ، أو ما يصرون على
ترديده راهناً ، في حومة عملية الانتقال بهذا البلد المنكود إلى
الموقع الآخر: ليدعنا العرب وشأننا؟!
وهي مقولة ، لعلها ، في ظل الواقع الاجتماعي قبل السياسي ، وقبلهما
الاقتصادي راهناً في لبنان، تلامس بعض هوى عند بسطاء الناس الذين
يريدون خروجاً من الحالة المتردية على كافة هذه الصعد، أو الوصول
إلى نوع من الاستقرار الذي يفتح باباً لهذا الخروج المنشود. لا سيما
في ظل التعبئة المتواصلة التي تعلق كل مصائب هذا البلد على مشحب
"الغرباء"، وهو عنوان لطالما استخدم في العقود الأخيرة،
ولا يعني دائماً عند انعزاليي لبنان إلا العرب، الذين هم عندهم في
أحسن الظنون يصفّون حساباتهم على أرض لبنان .. أما الخلاص، فليس
عندهم سوى في تحقيق شعاراتهم المرفوعة حول "السيادة والاستقلال"
التي لا يمكن أن تتحقق موضوعياً في هذه الحالة إلا بالابتعاد عن
هموم العرب. أو عملياً استبدال ذلك بالاندراج تحت مظلة ما يطلق عليه
اللبنانيون "دول الوصاية"... أي تلك الشعارات التي تترجم
عملياً في مسيرة ذاك الانتقال إلى الموقع الآخر إياه ..
دار جدال طويل بيني وبين صديقي الطيب، ولأنني كنت مدركاً ما كنت
أدركه منذ أن عرفته، بأن لا فائدة من محاججته لإقناعه بما أريد إقناعه
به ، عبر استحضار التاريخ والجغرافيا والموروث الحضاري ، أو الكلام
عن وحدة الأمة ، أو خطورة روح القُطرية على مستقبل أجيالها، أو استهدافات
المشاريع المعادية البينة، وصولاً إلى راهن خطر تعيشه المنطقة لا
نختلف على توصيفه ... عن الأولويات ، والبديهيات ، التي ننساها ونحن
نواجه تفاصيل مشاكلنا .. عن عدم جواز تجزئة قضايانا وحتى جبهات أعدائنا
.. لأنني مدرك عدم جدوى ذلك، لجأت إلى التبسيط وبالتالي مخاطبته
بما لا يجعله ينصت إليّ تأدباً أو مجاملاً لكن دون أن يسمعني، فقلت
له: انت لبناني الأبوين أليس كذلك؟
قال: نعم...
قلت: لكن جدك لأمك كان فلسطينياً كما ذكرت لي ذات مرة...
قال: نعم...
وإن زوجتك اللبنانية ولدت ونشأت في سوريا ولم تنتقل إلى لبنان بعد
زواجكما...
هذا صحيح...
قلت، وأولادك؟
ابتسم وقال: أنا سأكمل ما تريده ... لي ولدان، كما تعرف، أحدهما
متزوج من فلسطينية، وبنتان، كلتاهما متزوجة من سوريين، ولي منهما
أحفاد عديدون... وهذا شأن عديد العائلات على طرفي الحدود...
أعجبني استسلامه هذا، فواصلت: اخبرني عن المرحوم جدك في حاصبيا (بلدته)
إبان الحقبة الزمنية التي سبقت اتفاقية سايكس بيكو، ولفترة غير قصيرة
بعدها، من أين كان يستخرج شهادات الميلاد وقيود الأسرة؟!
ابتسم أيضاً، وقال، يا سيدي، من دمشق...
وحيث، توقفت، لاحصاء نقاط الفوز التي سجلتها في مرماه، حاول هو أن
ينهي السجال قائلاً: يا سيدي معك حق... لكن الحق على سايكس بيكو!!!
...تذكرت هذا الذي دار بيني وبين صديقي، وأنا أشاهد على شاشات الفضائيات
المختلفة حشود "ساحة الحرية"، أو تظاهرة ما يعرف لبنانياً
بتحالف "الأكثرية البرلمانية"... في اليوم الذي وصفه البعض
عن حق بـ"الثلاثاء الصاخب"، أي يوم 14 فبراير الجاري،
التي استقدمت فيه هذه الحشود اللجبة إلى هذه الساحة بمناسبة مرور
عام على جريمة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري ... تذكرته وأنا
استمع إلى خطاب خطباء التحالف في هذه المناسبة ، والذي أقل ما يوصف
به هو ما أجمع عليه كثير من اللبنانيين ، أي كونه تصعيداً سياسياً
عالي النبرة، يجيء في سياق تعبوي ، وله أهداف دفاعية إلى جانب سمته
الهجومية، تسعى إلى الحفاظ على تماسك أطرافه المهتز لاهتزاز تماسك
شارعه بعيد تظاهرة الأشرفية المعروفة، التي هي، كما هو معروف، من
صنع أطراف هذا التحالف ذاته ، وأيضاً عدم التوافق فيما بينها على
سلم أولوياتها ... والخلاصة أن هذا الخطاب كان بمثابة إعلان الحرب
على جبهات ثلاث:
الأولى، رئاسة الجمهورية، باعتبارها الحلقة الأضعف، حيث تلى ذلك
فيما بعد الإعلان عن برنامج لإسقاط الرئيس ، رغم عدم توفر أي غطاء
دستوري لذلك. والثانية، المقاومة وسلاحها، وصولاً إلى التشكيك في
لبنانية مزارع شبعا بعد التشكيك في لبنانية المقاومة. والثالثة ،
مواصلة الحملة الدائمة على سوريا ... وصولاً إلى إيران ، والفلسطينيين
، أو ما يطلق عليه البعض التحالف الإيراني السوري اللبناني الفلسطيني
... وداخلياً ، وفي ذات السياق ، وبعد إجهاض كل ما نمي عن مبادرات
عربية ، لم يثبت فعلاً وجودها ، تم فتح جبهة رابعة بشنّ حملة مستطيرة
ضد لقاء مار مخايل بين العماد ميشيل عون وحسن نصر الله، الذي لم
يَرْقَ، كما هو معروف، إلى مستوى التحالف، وإنما أسفر عن ورقة من
التفاهمات حول أولويات وطنية يمكن البناء عليها والانطلاق منها في
حوار وطني شامل ... وليس بديلاً مفترضاً في مثل هذه الحالة وهو الرد
على الورقة بورقة أحسن منها!
فتح النار على الجبهات الثلاث التي أشرنا إليها، يجعل مثل هذا الحوار،
الذي لا تمل كافة الأطراف من الدعوة إليه، والذي غدا لاحقاً مشروطاً
عند البعض بأن لا يعقد إلا بعد نزع سلاح المقاومة، حوار طرشان، أو
عملية تكاذب جماعي، أو أمنية بعيدة المنال وعزيزة التحقيق على ضرورتها،
رغم تسليم الجميع بأن لا خيار آخر أمام اللبنانيين إلا ولوج بابه.
بالمقابل... هذا الخطاب استدعى خطاباً آخر، كان حتما سيأتي كرد فعل
مستوجب عليه، وهذا ما كان... جاء هذا في تعقيبات العماد ميشيل عون،
وخطاب لحسن نصر الله، وكل من موقعه .. المهم هنا أن نصر الله، في
رده الذي وصف فيه الخطاب المقابل بأنه "سياسي يضع البلد أمام
حرب أهلية"، أكد، فيما أكد عليه، على ضرورة الحوار مع الإصرار
على التمسك بسلاح المقاومة حتى قيام استراتيجية دفاعية لبنانية جديدة
متفق عليها، والأهم، قوله:
"لسنا منخرطين في حلف... لكن إذا أصر البعض على ضم لبنان إلى
أحلاف دولية، ووضعنا أمام خيارين: بين حلف من غزة إلى رام الله إلى
بيروت ودمشق وطهران وفنزويلا، وبين حلف آخر يمتد من تل أبيب إلى
أميركا وغيرها ... سنكون في الحلف الأول"...
إذن، اليوم في لبنان جبهتان ، وهذا البلد العربي الصغير يعيش سجالاً
محتدماً تلطفه الدعوة الدائمة، إلى حوار طرشان لا تتوفر له أرضية
موضوعية، وهو سجال يرتفع وينخفض وفق مؤشرات بورصة تدخّل ما يعرف
بـ"دول الوصاية"، وتؤججه على مدار الساعة ماكينات إعلامية
ضخمة لعلها غدت الأكبر حجماً من أن تحتملها أو تتسع لها ساحة البلد
نفسه، بحيث يبدو أن حكاياته ومشاكله لم تعد تكفي مادة لإدارة هذه
الماكينات العديدة المتنافسة ، فأصبحت تنحو كتعويض لذلك للإثارة
والتضخيم والتهويل الذي لا يني يصب في خانة اتساع الهوة بين الجبهتين...
...وهذا السجال لم يعد لبنانياً لبنانيا، ولا قراره موجود في ساحة
الحرية أو مار مخايل، لا سيما بعد مشاركة الرئيس الأميركي جورج بوش
شخصياً والوزيرة كوندوليزا رايس فيه انتصاراً منهما لخطاب "تحالف
ساحة الحرية"، ثم التحاق المبعوث الدولي تيري رود لارسن بالمساجلين
ومن انتصر لهما عبر فتح ملف القرار 1559... وما يترتب من كلام عن
ترسيم الحدود مع سوريا، وإقفال ما يسمى المعابر غير الشرعية معها،
ووقف تسلل السلاح والمسلحين، ومعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات
وداخلها ، وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية .. والانتخابات
الرئاسية .. وحتى حد الاستفسار رسمياً من الحكومة اللبنانية عما
أشيع عن قوافل أسلحة مزعومة تعبر الحدود قادمة لحزب الله رغم نفي
قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي لهذه المزاعم ... وكل ما يؤشر
على عدم انتفاء ثمة تناغم أو نوع من تنسيق ما أو ما ينم عما هو معد
سلفاً، أطرافه ما يعرف بـ"دول الوصاية"، و"الشرعية
الدولية"، يستهدف ما أطلق عليه الجنرال موفاز "محور شر"
حماس وحزب الله وسوريا وإيران، ودعاه جنرال إسرائيلي آخر، هو عاموس
يولين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجديد، "قوس الشر"
أو "الحلف الدفاعي الذي يدعم من خلاله أحد أطرافه الطرف الآخر"...
لكن، وفي ظل هذا السجال، الدائر بين جبهتين، والذي أصبح يدور، وفق
المشار إليه أعلاه، بين محورين، لا بد لنا وللبنانيين من طرح الأسئلة
التالية:
أولاً: كيف لحكومة يشارك فيها أطراف السجال، وتتنازعها جبهتان مختلفتان
على موقع لبنان في منطقته، وعلى الأولويات الوطنية قبل القومية،
أن تدير بلداً هو اليوم في أمس الحاجة لمن يخرجه من نفق أزمة وجودية
تدفعه شيئاً فشيئاً لأن يغدو على بعد خطوات قليلة من هاوية الحرب
الأهلية؟!
وثانياً، كيف للبنان الخروج من جلده العربي، من علاقة التوأمة التاريخية
والجغرافية والاجتماعية مع سوريا... وهل يحتمل فعلاً، بتركيبته المعقدة،
مغامرة الانتقال إلى الموقع الآخر؟!
...وأخيراً، هل شعار "لبنان أولاً"، يعني سوى ولوج أقصر
الطرق المؤدية للدخول تحت مظلة الوصاية الأجنبية، أي النقيض لموقعه
الإقليمي المفترض... بلغة أخرى، هل هو سوى لبنان الملتحق بالمحور
الآخر، أو الخندق المقابل لما يدعوه الجنرال شاؤول موفاز "محور
الشر"، أو ما يطلق عليه الجنرال عاموس يولين "قوس الشر"
اللبناني السوري الإيراني الفلسطيني؟!
...وإذا ما قيّض لهذا الشعار أن يترجم فعلاً فهل لنا أن نشهد سوى
لبنان النافض يده من الصراع في المنطقة، والعائد القهقري إلى حقبة
لبنان "17 أيار" سيئ الصيت؟!
مرة أخرى... وكما قال صديقي اللبناني الطيب... الحق على سايكس بيكو!!!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى

التشبع بالخطوط الحمراء
بينما تنشغل الكتل السياسية العراقية بالمزيد
من الطروحات المتضاربة في بعض الأحيان، يظل الهاجس الاعتيادي للمواطن
العراقي الحصول على إيضاح ما لمعرفة ما يجري بصورة صحيحة، على الرغم
من الايجازات الإعلامية المتكررة والمؤتمرات الصحفية التي يعقدها
زعماء هذه الكتل السياسية والطرائف التي يوزعونها في بعض الأحيان
للإيحاء على أن كل شيء يسير بصورة طبيعية ويمثل جزءاً من العملية
الديمقراطية بمعارفها الإجرائية على حد تبريرهم لأجواء هذه المشاورات.
إن أغلب هؤلاء الزعماء لا يبتعدون من إطلاق العبارات التي تحتمل
أكثر من معنى واحد ولذلك كثرت مفردات من نوع (نأمل أن يستجيب الطرف
المقابل بما نطرح) وكذلك عبارة (ونحن على يقين من أننا لا نريد للوقت
أن يطول في المشاورات) أو عبارة (ليس لنا على أحد أي خط احمر اذا
التزم بما يُطرح)، في حين لم يجد المتلقي ما يشير الى أن هناك من
يسع فعلاً الى فرض القناعة الوطنية العامة ، ذلك لأن أغلب الطروحات
بدون استثناء تنطلق من مفاهيم حصصية.
بمعنى مضاف أن هناك من يحاول أن يركب موجة المصلحة الوطنية بمعايير
حصصية والى الآن لم تشهد الساحة السياسية العراقية أن طرفاً سياسياً
معيناً أعلن أنه مستعد للتضحية بحصته من الوظائف السياسية لصالح
طرف آخر، إضافة الى أن هذا المناخ يسود أيضاً بأطر شخصية في بعض
الأحزاب والائتلافات وهناك نوادر مرة عن بعض السياسيين العراقيين
الذين لا يتورعون من الحديث عن تقاطعات مع أشخاص آخرين من ضمن التنظيم
الذي ينتمون اليه.
والحال أن التقتير المطروح بشأن الايضاحات العامة التي تتكرر، فإن
العديد من العراقيين قد تشبعوا نسبياً بمفهوم خطوط الحمراء التي
وضعتها بعض الأطراف العراقية على بعض الأطراف الأخرى، كما يمكن الإشارة
إلى أن ما يجري بين الكتل السياسية وجد عزوفاً من الرأي العام العراقي
نظراً لأن أغلب ما يطرح مكرر وأصبح مادة جاهزة لتوزيعها على الصحفيين
والمتعطشين للأخبار الجديدة.
والحال أيضاً أن هناك العديد من الأسئلة المشروعة التي تطرح على
هامش ما يجري، منها السؤال الآتي (اذا كان الجميع يسعى في إطار الوفاق
الوطني فلماذا إذا تطول المشاورات؟ بل أن هذا السؤال فرخ سؤالاً
آخر مفاده كيف يجوز أصلاً أن تكون المشاورات قبل انعقاد البرلمان
العراقي وهو مجلس منتخب في حين أنه يجب أن يكون الحاضنة الأساسية
لهذه المشاورات.
بالتحليل المنطقي، إن الاهتمام الذي يتصدر طروحات الكتل السياسية
هو الموضوع الحصصي أولاً بينما يقتضي المنطق السياسي وحقوق العراق
كوطن وكشعب أن يتقدم الاهتمام بالوضع الأمني، وبالنقص الحاد في الخدمات
وما تسبب الاحتلال من كوارث لم يسلم منها أي طرف عراق بما فيها الأطراف
التي تروج للاحتلال.
الخلاصة من كل ذلك ان ما يجري ليست مشاورات بالمعنى الدقيق للكلمة
على وفق المعايير السياسية والإعلامية المعروفة وانما هو طبخة مراهنات
من خلال الضغط على أمل الحصول على أكبر المكاسب لهذا الطرف أو ذاك
وما يعزز هذا التشخيص أن العديد من الكتل تمارس إطلاق البالونات
السياسية للتأثر على المناخ الداخلي للمفاوضات الجارية، كما أن هناك
نزعة واضحة للكسب الوقتي وبذلك تتوالد عدة معضلات يقوم تأثيرها على
البقاء ضمن دائرة ما يجري من دون النظر إلى المستقبل العراقي المهدد
أصلاً بسبب هذه الانشغالات وبما يزيد صحة هذا التشخيص أن الحديث
عن رؤية مستقبلية للاقتصاد العراقي وللتنمية الحقيقية لم يتم التطرق
اليه أصلاً.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى
صور التعذيب .. مرة أخرى!
كان بذهني موضوع آخر للكتابة حوله في مقال
الأحد ، لكن الصور الجديدة التي بثها التلفزيون الاسترالي لتعذيب
السجناء العراقيين في سجن أبو غريب ، والتي تأتي استكمالاً لما كان
قد نشر سابقاً ، ولما بثته وسائل الإعلام العالمية من صور لفتية
عراقيين، وهم يضربون ضرباً مبرحاً من قبل الجنود البريطانيين استفزتني
وأصابتني بالغثيان ، وأثق وأجزم بأنها استفزت وأغثت كل المواطنين
العرب والمسلمين والإنسانية جمعاء ، ففيها هدر للكرامة الإنسانية
بكل مظاهرها و صورها ، و فيها استعلاء استعماري عنصري كبير، ينبع
من نظرة فوقية إلى الآخرين ، و كأنهم ليسوا بشراً، و إنما مجرد حيوانات
متوحشة، ليس إلا!
كل تلك الصور... أعادتني إلى ذكرى شخصية موحشة، إلى فترة التعذيب
القاسي والوحشي، التي مررت بها على أيدي الجلادين والمحققين الإسرائيليين
، ولما استمعت اليه من زملائي في السجن، مدة عامين مكثتهما عن أشكال
التعذيب ، التي واجهوها ، و ما قرأته و اقرأه عن هذا الموضوع اللاانساني.
لقد أوضحت مواثيق حقوق الإنسان وكافة المواثيق الدولية الأخرى، واتفاقيتا
جنيف الثالثة والرابعة، التي رعتها الأمم المتحدة، و التي وقعتها
ووافقت عليها كل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية... شكل التعامل
بين قوى الاحتلال والشعوب التي يجري احتلالها في كافة المواضيع والمجالات
ومنها ، حق السجناء السياسيين في الاحتفاظ بإنسانيتهم وكرامتهم وتجنب
ما يسيء إليها من قبل من يحتلون أراضيهم. و لكن ما هو مكتوب، شيء...
و ما يجري على ارض الواقع شيء آخر! في الوقت، الذي لا قيمة فيه للمواثيق
النظرية، إن لم تترجم فعلياً على الأرض، و لذلك فان ادعاءات واشنطن
و لندن حول حقوق الإنسان والعدالة والديموقراطية، لا تسمن ولا تغني
من جوع ، ما دامت كل تلك المقولات تنتهك في العراق.
من جانب آخر... قليلون هم السجناء ، الذين تم توثيق تعذيبهم في صور،
فما بالك بالالاف منهم وممن عذبوا ، ولم تلتقط لهم صور أثناءها ،
و لم يعرف عنهم احد!
ما يلفت النظر أيضاً في طرق التعذيب الوحشية المنشورة هي "السادية"،
بمعنى ان التعذيب لا يمارس بهدف انتزاع اعترافات ، وإنما تجري ممارسته
(بلذة) يشعر بها من يقوم بممارسته ، و كذلك بحقد أعمى! أي انه يمارس
التعذيب من اجل التعذيب والاعتداء على كائن إنساني ضعيف و فاقد للقدرة
على الدفاع عن نفسه.
لقد قرأنا من التاريخ عن عمليات التعذيب التي مارسها الفرنسيون ضد
المناضلين الجزائريين، و منهم المناضلة جميلة بوحيرد ، و كذلك عن
الممارسات الوحشية التي مارسها النظام العنصري في جنوب إفريقيا (ابان
تسلمه للحكم) ضد المواطنين السود ، وكل ذلك يؤكد على ان الاستعمار
والاحتلال ظاهرة مرتبطة بكل ما هو قميء ، و من ابرز تجلياته: ممارسة
التعذيب ضد السجناء من أبناء البلاد الخاضعة للاحتلال.
و مثلما التطور، طال كل المناحي، فإننا نشهد أيضاً تطوراً (تفنناً)
في أشكال التعذيب ، والأخطر بينها: هو الحرص على أن لا يترك التعذيب
آثاراً خارجية على أجساد من جرت ممارسته بحقهم، و هذا لا يعني على
الإطلاق عدم وجود علل دائمة يخرج بها المعتقلون من السجن جراء تعذيبهم
، فمعظم السجناء يصابون بعاهات دائمة وأمراض كثيرة بعد فترة اعتقالهم،
و هذا ما أثبتته الدراسات التي أجريت على المعتقلين بعد الإفراج
عنهم... وإضافة إلى الجروح النفسية التي تصيب السجناء من جراء تعذيبهم.
إن الصور الأخيرة المنشورة عن التعذيب في سجن (أبو غريب) هي نقطة
من بحر فيما يمارس من تعذيب ضد المعتقلين، مما يستدعي تضافر كل القوى
المحبة للسلام من اجل فضحه، ومعاقبة من يقومون به ، وأولاً وأخيراً
من اجل التمسك بالمواثيق والمعاهدات الدولية، التي كفلت احترام كرامة
الإنسان.
د. فايز رشــيد
كاتب فلسطيني
أعلى
تشككات حول خطط البنتاغون لتحديث الجيش الأميركي
كان الهدف الرئيسي وراء عملية المراجعة الأخيرة
التي تجريها وزارة الدفاع الأميركية بشكل منتظم كل أربع سنوات هو
الكشف عن مدى انسجام وتوافق الاستراتيجيات العسكرية الأميركية وقواتها
المسلحة والموازنة العسكرية. وبناء على هذا المعيار فقد جاءت المراجعة
مسهبة في التأكيدات التي أوردتها غير أنها قاصرة عن بيان التقديرات
على نحو دقيق. وعلى الرغم من تطمينات وزير الدفاع دونالد رامسفيلد
أن كل المتغيرات قد تم مراعاتها إلا أن الأسباب التي ساقها ليست
كافية بحال.
وبالفعل فقد أثار مكتب الموازنة بالكونغرس تشككات حول قدرة البنتاغون
على تنفيذ خطط التحديث في نطاق الموازنة التي تم تخصيصها. وهناك
جانب آخر يرتبط بمدى التوازن الموجود بين القوات والمهام المخطط
لها. والواقع العملي للقوات الأميركية في العراق يجعل الأمر أكثر
من كونه مجرد قضية أكاديمية.
وعلى الرغم مما أوردته المراجعة بأن المهام الخاصة بمكافحة ( المتمردين
) وعمليات إعادة الإعمار لا يمكن تحقيقها في وقت قصير وبشكل قطعي
إلا أن تلك الحقيقة لم تحمل رامسفيلد على التقليل من حجم المغامرات
المستقبلية. وبدلا من ذلك فقد تنبأت عمليات المراجعة زيادة حجم المطلوب
إنجازه من القوات المسلحة .
والتساؤل المطروح الآن يتعلق بمدى كفاية التعزيزات المخططة للقوات
لتوفير الدعم اللازم لتنفيذ قدر أكبر من المهام والمسؤوليات. وفي
هذا الصدد هل حجم القوات الموجودة في العراق كافية لتحقيق الاستقرار
هناك ؟ وربما كان السبب وراء التساؤل أن وثيقة المراجعة لم تتضمن
تفاصيل كافية تتيح فرصة إصدار أحكام شفافة وواضحة. غير أن تجربتنا
على مدار الأعوام القليلة الماضية لا تؤيد الانسياق بشكل أعمى وراء
تطمينات رامسفيلد.
وتقسم المراجعة المهام المنظورة للجيش الاميركي الى قسمين رئيسيين
هما المهام الثابتة والطارئة . وبالنسبة للمهام الثابتة تتنبأ بزيادة
العمليات الخاصة بمكافحة الارهاب والتصدي للانتشار النووي وحركات
التمرد والسعي نحو تحقيق الاستقرار وإعادة الاعمار. كما أن توقعاتها
في ذلك الجانب تتضمن مشاركة أوسع من الجيش الأميركي في عدد أكبر
من الدول الى جانب إقامة مزيد من الشراكات مع مؤسسات عسكرية أجنبية
بالاضافة الى الالتزام بالمهام الروتينية للتعيينات الجديدة والتدريب
وتوفير المعدات وعمليات الصيانة .
أضف الى تلك القائمة الطويلة " تطوير الجيش " وهو التوجه
الذي يجب أن يأخذ طريقه بقوة ، حيث من المتوقع أن تطرأ عمليات واسعة
تتمثل في إدخال جيل جديد من الأسلحة وإيجاد شبكات جديدة وتحسين قدرات
الوحدات للتعامل مع الحروب غير النظامية.
في حين أن الأنشطة الطارئة تتضمن الاستجابة للهجمات الكارثية التي
يمكن أن تتعرض لها الولايات المتحدة على أرضها والقدرة على شن حربين
متزامنتين تقريبا على نطاق واسع .
ومن العناصر الجديدة التي تضمنتها مراجعة 2006 أن الحربين الكبيرتين
قد تكونان حربين تقليديتين أو ان تكونا حربا تقليدية وأخرى مكافحة
( للمتمردين ) ، على سبيل المثال العراق وكوريا الشمالية وربما تكون
الصين . وبالطبع فإن إضافة حرب كبيرة ضد متمردين من شأنه أن يعزز
المستلزمات المطلوبة فالقوات المناسبة للدخول في حربين تقليديتين
لن تكون كافية نفسها بدرجة جيدة في حرب غير نظامية.
وفي معرض الإشارة الى التغيرات المطلوب إدخالها على القوات دعت المراجعة
الى خفض أعداد القوات العاملة الى الحد الذي وضعته الإدارة السابقة
، وهو ما يعني إنقاص العدد الكلي ما بين 60 - 75 ألفا ، وبالطبع
فإن البنتاغون ذكر أن العدد المتبقي سيتم استخدامه بطريقة أكثر كفاءة.
والشيء الوحيد الذي يبدو مؤكدا حتى الآن هو إنفاقات البنتاغون التي
ستصل الى 2.5 ترليون خلال الأعوام الخمسة القادمة وهذا لا يشمل تكاليف
عمليات القتال . وبالطبع فإن الشعب الأميركي بحاجة إلى أن يفهم جيدا
الخطط التي يضعها وزير الدفاع رامسفيلد في إنفاقاته لأموال خزانتنا
وفي استخدامه للأصول الحيوية الثابتة المملوكة للأميركيين جميعا.
وهناك العديد من أنواع المعلومات التي يمكن أن تسهم في تقريب فجوة
المصداقية ومنها أولا ان البنتاغون بحاجة الى توضيح الاسلوب الذي
يمكن ان يستخدمه لتوجيه أصوله الثابتة لإنجاز تلك القائمة المسهبة
من أنشطة المهام الثابتة بما في ذلك عمليات التدريب والتطوير. الامر
الثاني أننا بحاجة الى توضيح كيفية تعامل القوات المقترحة مع أنواع
عديدة من المواقف الطارئة خاصة المعقدة التي تتضمن صراعات متعددة.
وبهذه الطريقة يمكن لرامسفيلد ان يبين حجم قوة ومرونة القوات التي
يقترحها وقدرتها على التكيف مع الظروف المختلفة. وبعد أن يتضح الامر
جيدا أمام الرأي العام يصبح بمقدور الأميركيين حينئذ أن يدرسوا مختلف
الأهداف والاستراتيجيات والقوى - وربما الموازنة .
كارل كونيتا
مساعد مدير مشروع " دفنس أولترناتيفز " وهي مؤسسة بحثية
غير ربحية تركز على القضايا المتعلقة بالأمن الوطني
خدمة كيه ار تي خاص بـ(الوطن)
أعلى