الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






تحتضنه الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
السبت القادم.. حمد بن ثويني يفتتح معرض (الفنانات التشكيليات الأربع)

كتب ـ سالم الرحبي:يرعى السبت القادم صاحب السمو السيد حمد بن ثويني آل سعيد امين عام مكتب الممثل الخاص لجلالة السلطان حفل افتتاح معرض (الفنانات التشكيليات الأربع) بمقر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية بحي الصاروج.
ويشتمل المعرض على مجموعة لوحات لأربع فنانات تشكيليات من عضوات الجمعية العمانية للفنون التشكيلية هن طاهرة فدا ومريم الزدجالي وراديكا همالاي وسارة وايت كما يشمل المعرض عرض (فيديو آرت) للفنانات أعده وأخرجه انور سونيا وسيفتح المعرض ابوابه للزوار ابتداءً من السبت القادم وحتى 8 فبراير الجاري على فترتين صباحية ومسائية ليتسنى للجمهور والمتذوقين متابعة جديد الساحة التشكيلية العمانية والمستوى الابداعي لعضوات الجمعية.
طاهرة فدا
تشارك الفنانة طاهرة فدا بباقة من اللوحات الجديدة وطاهرة فدا عضوة بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وشاركت في العديد من المعارض الداخلية منها معرض الفن التشكيلي الثالث للشباب ومعرض المرأة في عمان ومعرض الالهام الاول في مجمع الحارثي ومعرض الفن التشكيلي الرابع للشباب والمعرض الخامس للفنانات التشكيليات ومعرض الفن التشكيلي الخامس للشباب ومعرض الفن التشكيلي السادس للشباب ومعرض الفن التشكيلي السابع للشباب كما سجلت حضورها في عدد من المعارض الخارجية حيث شاركت في معرض المرأة والابداع في البحرين ومعرض نتاج حلقة العمل الفنية في اكاديمية الالبا ببيروت وترينالي الهند العاشر للفنون التشكيلية ومعرض صالون الشباب الرابع عشر بالقاهرة وصالون الشباب الخامس عشر بالقاهرة والدورة التاسعة لمهرجان الرباط وبينالي الشارقة الدولي.
مريم الزدجالي
اما الفنانة مريم الزدجالي فهي عضوة بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ عام 93 وعضوة بمرسم الشباب منذ عام 80 وعضوة بالرابطة الدولية للفنون التشكيلية (اليونسكو) وشاركت في العديد من المعارض الفنية منذ عام 1980 وحتى عام 2004 على المستويين الداخلي والخارجي كما حصلت على عدد من الجوائز منها المركز الاول في التصوير الزيتي عام 86 والميدالية الذهبية من المعرض التشكيلي الثاني بالكويت عام 86 وشهادة تقدير في معرض دورو بإيطاليا عام 87 والجائزة التقديرية بالبحرين عام 87 والمركز الثاني عام 98 والشهادة التقديرية بواشنطن عام 91 والمركز الثاني في مهرجان صلالة عام 93 وجائزة لجنة التحكيم عام 2004.
راديكا همالاي
اما الفنانة ورديكا همالاي فهي عضوة بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وعضوة بالمركز الفني بالهند وجمعية مومباي للفنون التشكيلية وشاركت في دورات قصيرة وحلقات العمل الفنية بمسقط ولندن بالاضافة الى مشاركتها في معرض الفنانات التشكيليات منذ عام 2002 وحتى 2004 ومعرض بمركز البهجة عام 2003 و2004 ومعرض تشكيلي بالسفارة الهندية ومعرض خيري بمنزل السفير البريطاني عام 2004.
سارة وايت
أما الفنانة سارة وايت فهي فنانة معروفة تخرجت من الكلية الملكية للفنون في لندن عام 1992 وتعد الكلية الملكية للفنون مركزا عالميا معروفا بالتميز في الدراسات العليا في مجال الفنون ولقد خرّجت الكلية جملة من المشاهير الرسامين مثل هنري مور وجون بايبر ودافيد هوكني وحازت سارة عن امتياز وفازت بالعديد من الجوائز المرموقة مثل جائزة ومنحة دارون اعترافا بموهبتها ومنذ ذلك الوقت قامت سارة بالعديد من المعارض الدولية الناجحة كما عملت كمستشارة فنية ومعلمة للفنون وساعدت في تأسيس متحف بيت الزبير الذي تعمل فيه حاليا كأمينة للمتحف.
جاءت سارة الى السلطنة اول مرة عام 1986 التي شكلت نقطة البداية للالهام المتعمق في نفس سارة التي افتتنت بشبه الجزيرة العربية وسحرها منذ طفولتها الاولى ويظهر عمل سارة الفني الذي يعتمد على وسائط متعددة مجموعة من الالوان التي تكاد تضيء مخاطبة الحس والوجدان مترجمة جماليات السلطنة وروعتها عبر الطراز المعماري الاسلامي والالوان الحية ولقد تجولت سارة في معظم ارجاء السلطنة ومن خلال عملها في متحف بيت الزبير تشارك بصورة فعالة في الحفاظ على تراث عمان التقليدي وموروثها الشعبي.

 

 

أعلى





أدب بلا مهجر .. ممكن

هل يستعذب الأديب الألم لينعش ابداعاته ويأتي من قريحته بما يسعد متلقيه أو يشدهم إليه؟
الغربة نوع من الألم بل هي قاسم مشترك في كل الآلام الاخرى التي تعتري الانسان.
الادباء الذين هاجروا الى بلدان بعيدة في رحلة بحث عن المجهول عانوا آلام الغربة وامتزجت تلك الآلام بمشاعرهم وصقلت حاستهم الفنية فابدعوا ما يعرف الآن بـ (أدب المهجر) او (أدب المهاجر) ومهاجر ـ بفتح الميم ـ هنا هي جمع (مهجر) وذلك لتعدد (المهاجر) التي هاجر اليها الشعراء ليجدوا متنفسا حرا وقنوات تمكنهم من حمل ادبهم الى جمهور المتلقين، وكم كان هؤلاء الشعراء والكتاب يفتقرون الى من يسمع لهم ويتلقى ادبهم لكونهم غادروا بلادهم الى بلدان بعيدة لا تعرف لغتهم ولا تتعاطف مع ما يعتمل في وجدانهم من قضايا ذاتية او جماعية.
ويعرف بعض دراسي الادب ان العملية الابداعية لكي تنتعش لابد لها من ثلاثة اضلاع تتكامل مع بعضها من اجل اكتمال العملية الابداعية: اولا الكاتب صاحب الموهبة الفذة والقريحة المتوقدة، ثانيا: الملتقى الذي يشترك مع المبدع في فهم السياق واللغة والمشاعر المشتركة، ثالثا: قناة التوصيل التي لا بد منها لكي يصل ابداع المبدع الى جمهوره سواء كانت قناة النقل هذه كتابا او صحيفة او رواية يروى الشعر او القصة، وحديثا صارت هناك قنوات اضافية وحازت اهمية اكبر كالاذاعات المسموعة والمرئية.
واضاف بعض الباحثين الى الاضلاع الثلاثة ضلعا رابعا اعتبروا لا يقل اهمية عن الثلاثة السابقة الا هو (الناقد) وذلك باعتبار ان الناقد يقوم بتقييم العملية الابداعية وبيان الجيد والرديء منها وغدا علم (النقد الادبي) علما مكملا للادب وما يتفرع عنه من فنون.
وعندي لا يتقدم في الاهمية سوى (القناة) فدون قنوات التوصيل لا يمكن ان يلتقي الاديب والمتلقي عند نقطة التواصل التي تجعل للعملية الابداعية معنى وقيمة. ولا أبالغ اذا قلت ان اهم تلك القنوات هي الصحافة الورقية التي لم تهتز اهميتها امام مستحدثات القنوات المسموعة والمرئية وآخرها الصحافة الالكترونية والشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت).
الصحيفة الورقية وسيلة سهلة وبسيطة لنقل المقال او القصة او الرواية او الشعر او المسرحية الى جمهور القراء.
وتطبيقا على الواقع نقول ان لدينا اليوم هذه القنوات على اختلافها والصحيفة على وجه الخصوص وصارت الصحف تنشر ملاحق تتضمن ابداعات كبار الكتاب جنبا الى جنب مع المبدعين الناشئين.
فهناك الملاحق الادبية والثقافية وهناك (كتاب في جريدة) وغير ذلك من الصفحات الطويلة المفردة خصيصا لانعاش الوسط الثقافي والابداعي بين احضان (الوطن) الام باللغة الام ووسط جمهور المتلقين الذين يشاطرون المبدع مشاعره واحاسيسه ولغته، اي باختصار هناك فرصة فريدة لايجاد (أدب بلا مهجر) هذا اذا لم تكن تصح مقولة ان الادب مقرون بالمعاناة ومنها بل اولها معاناة الغربة، فاليوم انتفت الحاجة للبحث عن المتنفس او القناة فهي موجودة ومتاحة ومستعدة لنشر كتابات المثقفين على اختلاف ضروبها وها هو ملحق (أشرعة) بين أيدينا يفرد صفحاته لمختلف الابداعات الادبية والفنية والنقدية كقناة توصيل سهلة وميسورة وليست بحاجة الى سفر أو اغتراب من أجل بلوغها والاستعانة بها.
فقط ينبغي ان يكون أديب اليوم كأديب الامس، لديه من قوة الارادة والعكوف على الاجادة ما يكفي لجذب عين المتلقي واقناعه بأهمية و(جمالية) ما تضعه (قناة التوصيل) بين يديه من نتاجات القرائح وعصارات الافكار وهذه مهمة لا يمكن لأي ضلع من أضلاع العملية الابداعية النهوض بها سوى المبدع ذاته بما يملك من درجات الحماس الدافع الى (الوصول) لجمهوره.

محمد عبدالخالق


أعلى





رحلة خاصة في المجتمع العُماني (2ـ3)

نحو الشرقية والداخلية
لم تمر إلا ساعة ونيف من الدقائق بعد طلوع الفجر وتشنيف أذاننا بصوت الأذان؛ حتى انطلقنا برحلتنا نحو الشرقية دون أن اعرف وجهتنا بالتحديد؛ إلا ان الدكتور الحارثي وأخاه الأستاذ حمد الحارثي الذي صاحبنا في الرحلة كانا يتحدثان عن قرية المضيرب كنقطة انطلاق منها. وبين أشتات الحديث تذكرت هذه القرية التي كانا يتحدثان عنها لكوني سبق وان قدمت لكتاب ألفه الدكتور الحارثي عن المضيرب وصراع الحضارات ودورها في انتشار الثقافة من عُمان إلى أفريقيا ومدن أخرى. ورحتُ أتصفح الكتاب مع بواطن عقلي كلمة بكلمة حتى الأبواب والبيوت والفلج أبصرتهم في مخيلتي وبدت كأنها ضمن ما يدور بخاطري من صورة. وأحسست من كثرة الخيال ان المضيرب مدينتي التي افتقدتها وأحاول أن ابحث عنها بموضوع أو مقال أو حتى صورة تلفازية. وشدني الطريق والسيارة تبلع أميالها واحدا تلو الآخر حتى التقي المضيرب وكأني محبوب قد فقد حبيبته ليغنيها على الأطلال السامقات. وبينما أنا كذالك تمر بنا المركبة على مناطق جميلة كساها الله حلية من صخر جبالها وانتعش الجبروت والكبرياء في النفس الضعيفة من صلابة الجبال وسال الوهم من كثرة النخيل على جانبي الطريق وكلها تفتح سعفاتها وتطفق لنا مرحا مرحا؛ وكلما دنوت من حلم في منظر جميل أفسده علي منظر أجمل وصارع الآخر وطلب مني أن يتربع قلبي. حينها كان قلبي يتسع لكل تلك المرابع الجميلة ويضمها بنابض يدق الهوينا خوفا من أن تصاب بأذى. وبين هذه وتلك الصراعات النفسية الجميلة مررنا على مدن صغيرة وراح الدكتور الحارثي يقف على الأطلال ويسرد لي تاريخ كل منطقة وارتباطها بتاريخ الجهاد العُماني وأين درس علماؤها وما خلفوه لهم من علم وهم يتنقلون من هذه المدينة إلى أخرى؛ ليس للدرس فقط؛ بل للحفاظ على الحضارة والقيم العُمانية منذ أن كانت دولة قبل أن تدخلها أية حضارة أخرى. وكنتيجة لاسترسال الحارثي في هذا الموضوع وددتُ أن لا أقاطعه كي استفيد من كم المعلومات التي انعم الله بها عليه وتصورتُ نفسي أنني أحاول التعلم من جديد عن حضارة تبدو لي مفقودة حلقاتها في تاريخ العرب أو أن هناك من أراد إغفالها على الرغم من تواشجها وارتباطها بمنطقة ظهر منها نور محمد صلى الله عليه وسلم.
وبين المسير والتوقف؛ والتوقف والمسير بكل خطوة أبصر جامعا شامخا تهوى إليه قلوب للصلاة حتى ولو كانت حوله باعداد الأصابع من البيوت. ولعل الذي تعلمته من هذه الرحلة هي أن معرفتي ببيوتات وقبائل عُمان عرفني هذا الطريق بأن لكل اسم من تلك القبائل مضربا خاصا بها فسميت المناطق باسم مضارب القبائل فحمدتُ الله على هذه المعلومة البسيطة. واستمر المسير وأثقلت بأسئلتي على من رافقني عن هذا وذاك وكنتُ أحاول أن اجتر المعلومة اجترارا كي لا تضيع عني حتى وصلنا المضيرب التي عرفتها بمخيلتي عن طريق كتاب الحارثي. وبينما تشق المركبة الطريق لنصل لقلب المدينة كنتُ أتطلع يسارا ويمينا ابحث في التفاتاتي عن ماضٍ قديم هوى قلبي للعودة إليه. فكان كل شبر من المضيرب يذكرني بمدينة البصرة وريفها ومضارب أهلها التي باعدني عنه الزمان والغربة وأصبحت كالغريق يبحث عن قشة لينجو بها من غرقه التاريخي المخيف. وما أن خلصتُ من تلك المقارنة ما بيني وبين نفسي حتى وجدتُ نفسي في ديوان القاضي الفاضل العلامة الشيخ سالم بن حمد الحارثي العزيز بمن حوله من أهله وأحبته.
على الرغم من كبر السن والمرض الذي داهم القاضي الفاضل الحارثي إلا انه بوقاره العارم وخلقه الذي يرقي لخلق الائمة الأولياء ما كان يغض له طرف إلا أن يقوم من مقامه ليستقبلنا استقبالا قد لا نكون أهلا له بعد ما عرفنا فضائل وعلم هذا الرجل الأبي. وشدني شوق إلى والدي الحبيب وأنا أرى القاضي العلامة سالم الحارثي يجمعُ ما بين جلوسه وفراغ بجنبه كتبُ أراد الزمان أن يفتخر بقارئها مثل القاضي الحارثي وليس العكس. وما أن انتهى من سؤالنا بالتقليد العُماني (شي علوم.. شي أخبار) وتعلمنا منه كيف نرد في هذا الأمر حتى انتقل يستمع لما نحويه من قليل الثقافة في جعبتنا ليتحفنا نبراسا وفقها وعلما. ووجدته لا يتحدث بمذهبية ولكن اعتبر نفسه نبراسا للإسلام وداعيا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واقتداء بالسلف الصالح. هذه الشخصية التي تتمتع بمناقب ثقافية عديدة جعلتني استقي منها تعريفا للشخصية العلمية العُمانية وعرفتُ من خلالها سر بقاء الأصول الإسلامية وثقافتها التي أرساها النبي الكريم في نفوس أهل عُمان من خلال إيمانهم بما انزل الله.
الحديث مع القاضي العلامة سالم الحارثي متعدد الأطراف والجوانب ويتسم بثقافات متعددة تجعل من العالم لا يعلم شيئا ولا بد من أن يستقي المعلومة والخبر من أفواه هكذا علماء, وبين التحدث والإجابة أرى أفواج الزائرين إليه وكلهم ينسجمون بواقع أخلاقي إسلامي متسق لا يفارق احدهم الآخر بكرمه وإيمانه وترحابه أبدا. وما أن أقول إنني زائر حتى أرى البسمة والترحاب تطفح من أعينهم والكل يحاول أن أكون جزءا منهم وأحسست في الواقع أنني جزء منهم. وبينما نحن هكذا حاولت أن اطلع على كل صغيرة وكبيرة في المضيرب التي بحق لا بد أن تعتبر نموذجا عربيا إسلاميا للمجتمع المتواصل مع الثقافات الأخرى لما رأيته من حسن سيرة ومساعدة بعضهم الآخر. فقد ترى وجوها متعبة قد وهن الكِبر فيها واشتعل الرأس شيبا فيهم إلا انه منهل من مناهل العلم ولبساطتهم وتواضعهم لا تفقه ذلك. جلساتهم البسيطة يتم فيها مناقشة الشريعة واللغة وما يحيط بالأحوال والحياة فيهم.
كان الجو لطيفا ربيعي الحرارة كما تعلمنا في بريطانيا أن نسميهم؛ ولكن لم أتمكن من الخلود إلى النوم كما تعود أهل المضيرب ظهرا لشدة حرارة الجو في كثير من الأحيان؛ فعكفنا على الإطلاع على مناقبها الزراعية والأثرية فجبناها صعودا ونزولا وفي كل واحة نيرة من واحاتها كنت أقارن بين البصرة وعُمان وما أن أقول كلمة عن البصرة حتى راح أهل المضيرب يتحدثون عن البصرة؛ بصرة الإمام جابر بن زيد (رحمه الله) أكثر مما اعرف أنا؛ وصار همي يسوق همهم فهم يتحدثون عن شحاحة المياه وأنا أتمنى وادعو الله أن يرويها ماء زلالا عطرا كي تنبت أشجارها ويبقى نخيل البصرة الذي أدماه الزمان أن يفتخر بنخيل المضيرب. هذه الدعوات تنساب من لساني وأنا أطالع الماء جاريا من الفلج بهدوء لم يسبق أن عهدته عن ماء؛ فأحسست من خلال جريانه ببراءة الفلج كبراءة الطفل الصغير وهو يداعب نفسه بعيدا عن أية مخاطر تذكر. وعليه لم أتمكن من أن أمحو صورا كثيرة مازحتها ومازحتني وأحببتها وأحببتني فشددنا الرحال للقاء القاضي الفاضل سالم الحارثي بعد صلاة العصر مرة أخرى للنيل من مناهله العلمية الفاضلة والاستماع إلى أشعاره التي يقع أزيزها على صدري كعسل شاف أراد الله له أن يكون عونا لي في الحياة. وبين هذه وتلك عرجنا على سعادة المكرم عبدالله الحارثي عضو مجلس الدولة والذي لم يشأ أن يكرمنا بكرم غير جديد على اصالته وانتمائه لهذه المدينة وهذه القبيلة المعروفة. وراح يتحدث إلينا بثقافة جديدة تجمع في اتونها عبق الثقافة المتحضرة وعمق الالتزام بالدين والقبيلة وبين هنيةٍ وأخرى يطرق سائل بابه لمساعدة في أمر فنراه ينتفض كالليث لقضاء حاجات الناس فأدرتُ رأسي إليه وقلت (إذا أحب الله امرءا جعل حاجات الناس عنده) ثم رددتُ قول والدي (خير الناس من نفع الناس). ومن خلال التجاذب في الحديث الذي بحق وجدته كصورة أخرى تختلف عن صور الثقافة التي عرفتها لكونها تجمع إشعاعات ثقافية عديدة بنبرة توضيحية شفافة؛ أردنا الرحيل إلا انه أصر إصرار النبلاء وحذا حذو الأتقياء النجباء مطالبا البقاء حتى العشاء أو الوعد بالرجوع في وقت نراه مناسبا.
عدنا لصلاة المغرب وبعدها العشاء وغرقت المدينة في سبات بليل دامس لا اسمع فيه إلا أصوات النجوم وهي تعانق بعضها بعضا والقمر يتغزل به العشاق. أطلت عيناي على السماء فرأتها تبرق بصفاء لم اعهده في لندن التي تعج بالغيوم والضباب؛ ومن خلال ملاحظاتي في عمق السماء تذكرتُ قيس ابن الملوح وعنترة بن شداد ولبيب وغيرهم ممن تغنى بالنجوم والقمر والسماء وومن صاغها قلادة لمحبوبته. وكاد المارد الشعري أن يتفجر مرة أخرى ولكن ليس في هذا الوقت بعد أن شاب القلب وأضنى بي الدهر وباتت المعشوقة شيئا من الإطلال فابتسمتُ للقمر المنير وبادلني بابتسامة جامحة مسلطا ضوءه علي وكأنه يحاول معي كي اعشقه. ناديته قائلا ذهب الزمان بما مضى فيا ليت الزمان يعود مبتسما. ونتيجة إصرار القمر والنجوم على أن اسهر معهم تحايلتُ بالتثاؤب وودعتُ النسائم وعدت لاستلقي لعلني استذكر الأيام الخواليا لاستل نومة هنيئة. وبين هذا الحوار العاشق مع القمر والنجوم غرقت في نومة عميقة مع نسائم الليل المضيربي فوجدت نفسي منذ زمن لم أشأ أن أنام هكذا وكأني أشم نسائم البصرة في ليلة قمرية الكل يعشقها.
بين هذه وتلك من الانطباعات اليومية المقارنة التي عشتها؛ أشرق الصباح بنوره وأحسست من شعاع الشمس أن خصالا ذهبية قد طرزتني تناديني بالنهوض ليوم قد أرى فيه ما يتحف النفس ويغنيها بما تمتلك من شفافية يتألق فيها السمو الفكري والصورة الحية. وبعد الانتهاء من الروتين الصباحي ودعنا القاضي سالم الحارثي وداعا أبويا صادقا وهو يهدينا كتابا بعنوان (المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية) وعرفتُ من خلاله إنه قليلٌ من فيض يفيض به علم العلامة القاضي سالم الحارثي؛ إلا ان تواضعه الجم جعل منه لا يرى الدنيا بقدر ما يرتقي إلى آخرة الله عز وجل من خلال النظرة القيمة في إفتاء الناس والحفاظ على دين الرسالة النبوية المحمدية. كلماته الأخيرة وهو يودعنا اعتز بها وتصلح لان تكون يوما من الأيام كتابا تهذيبيا في معرفة مناقب الأدب والأخلاق التربوية في الإسلام؛ وأبى أن لا يتركنا حتى يوصلنا إلى باب الدار على الرغم من توعك صحته ليجمع في أدائه فلسفة تربوية جديدة ممزوجة بفيض القرآن الكريم.
ما بين التوديع والعيون السامقات الملتفتات إلى ما فارقنا من عطاء ونبوغ وسمو تربوي سارت مركبتنا التي يقودها حمد الحارثي نحو صور؛ وبرقة فنية ولياقة تتسم بالمهارة باتت مركبتنا بكفاءة قائدها تخرق الجبال وتلتهم الطرق وتخترق الوديان الممزوجة بالصحراء تارة وببزوغ النخيل تارة أخرى. وما أن نمر على ولاية من الولايات إلا كان الحديث عن مناقبها التاريخية في مراحل كانت أنظار الكثير تتوجه لاحتلال عُمان. وبينما نتحدث بأسلوب شيق عن الحصة التاريخية الفلسفية العلمية لعُمان في رحلتنا بان لنا أشياع مدينة صور الواقعة على فم البحر فزادت البحرُ بمياهه جمالا وجعلت البحر يخفف من غوره وهمجيته احتراما لصور. فعلى الرغم من اختلاف التضاريس بعض الشيء عن المدن التي مررنا بها؛ إلا انني لاحظت القيم الاجتماعية والصور الجمالية التي تتمتع بها عُمان كقطر متراصة متلاصقة ليخرج من يروم دراستها بوحدة تكاملية شيقة الأداء والأدوار على الرغم من تباعدها في أحيان كثيرة. وعلى الرغم من عراقة التاريخ لمدينة صور وارتباطها بالهجمات التي صاحبت احتلال عُمان من قبل إمبراطوريات كثيرة إلا إنها تبدو حضاريا قد تم تأسيسها حديثا وبان في وجهها التحدي لمن يحاول أن يخترق ساحلها دون التماس من حبات رملها الماكثات. هذه الصورة ربما تجسدت ونحن نكمل المسير لرأس الحد المعروف بالساحل السياحي والذي لا تجد السلاحف مرتع أمان لتقضي ليلتها إلا فيه. وكأني بحبات رمل رأس الحد لها قصة يمكنها أن تعطي بيانا لزمن قد فارقناه وفارقه العديد من الأجيال. لكن المسير والإطلاع في عمق عُمان الجغرافي والاجتماعي لم يتوقف عند رأس الحد؛ بل تابعنا مسيرتنا في الرجوع إلى المضيرب ومن ثم إلى مسقط عن طريق مدينة أصيلة؛ وبين هذه المدينة ورأس الحد كانت هناك قرى عديدة حرصنا على التوقف بين حين وآخر والتحدث إلى أهلها؛ فكلما وجدنا تواضعا في النفس وسموا في الأخلاق كان لنا في جانب آخر من مسيرتنا سمو ورفعة لا تختلف عما وجدناه من على بعد كيلومترات عديدة طالت أم قصرت. كما بين هذه وتلك الولايات كلما طلّ علينا فرض من الصلاة لقينا الجوامع تكتظ بمصليها وبأعمار متفاوتة تؤدي واجبها دون تزمت ودون رياء ودون المساس بالقيم الإنسانية السمحاء التي أوصانا بها الله عز وجل.
عند الرجوع طويا للمسافات طلبت من قائد السيارة البار الورع أن يتوقف لأرى كيف تعانق الشمس الصحراء والسماء في غروبها. كان موقفنا يبعد عن ثلاث كيلومترات من الطاهر وهي قرية معروفة بعلم وأدب وثقافة أهلها كما عرفتها في إطلاعي الحديث. وحين التوقف ونحن نشاهد نزول الشمس للغروب خجلا وقد تأطرت بوشاح جميل من نور ساطع ينبثق من خلال قرصها؛ وكأنها تأمر الجبال المحيطة والصحراء المنبسطة بالسجود لها عرفانا بما أعطتهم من نور صادق طوال اليوم الفائت. وبينما التفكير يجرني إلى مسافات شعرية صافية المنبع كنتُ أرى الشمس في أتون عرفانها تصلي حمدا لله على اليوم الجميل الذي قضته شروقا دون ان يعكر مزاجها سير الغيوم المتجمعة من هنا وهناك. وحين عرفتُ في حينها أن هناك أمطارا غزيرة في مسقط بان لي أن الشمس أهدتها لعُمان عرفانا لهذه البلاد لاحتضانها شروق الشمس الناصع غير المعكر بالضباب والغبار. وكأني في وقتها أراها تسجد وتلقي السلام لترقد في مخبئها لتتأمل إذنا آخر لشروق آخر في يوم دافيء جديد. ولاحت في فكري مع هذا المنظر الجميل أبيات المتنبي التي أراها أنها قيلت في عُمان لكونها جمعت بين كل تلك الأشتات حين قال: الخيلُ والليلُ والبيداء تعرفني.

بروفيسور هيثم غالب الناهي
كاتب عربي مقيم في لندن


أعلى





إبحــار

قال البحار العجوز :
الربان .. لايموت في البحـر

15 ـ والنصيب ..
هل طلبتني لتخبرني بكل هذا الحديث الطويل ، تعيد على مسامعي كل هذه السنوات التي مرت في غمضة عين ، وأنا التي عشتها معك . لا . أردت أن أحدثك عن ميراث الأجداد ، تركوه لنا خيرا وبركة ، وحولناه نحن شرا وهما ثقيلا على النفس والبدن العليل . الميراث .. كما حدده الله ، لاتتعب نفسك وتعصر ذهنك وأنت مريض . أعرف هذا ، لكنني أحس براحة لم يسبق لها مثيل ، طوال حياتي الماضية . صفاء ذهني وشفافية نفسي .. لم تتكشف لي من قبل . الآن ، أجدها متعة كبيرة ، كالكوب عندما يمتلئ حتى الحواف ويسيح على الجوانب . كنت أود أن أخبرك عن أشياء قد يختلف حولها الأبناء من بعدي ويقتتلون على قطعة أرض . أريدك أن تقولي لهم . أبوكم أوصاني ، قال لي كذا وكذا . قال هذه وذاك . قال كيت وكيت . أراد أن يكتب التركة كلها بأسمي وأنا رفضت . وأن الوضع الصحيح الذي يرغبه هو هكذا على حاله كما أوصاني به قبيل رحيله ، حتى يهدأ ويستريح في قبره ..
أود مشورتك ورأيك الصائب ، كما كنت أفعل دوما في سابق الأيام . هيـه .. كنت تسألني ياشيخ ، وتستشيرني في كل أمورك .. لكنك كنت في النهاية تركب رأسك وتفعل ماتريد وما في داخلك .. ألا تذكر زواج ابنتك الأولى عندما كنت أنا موافقة على خطوبتها لابن سليمان الصباغ ، وزوجتها أنت لابن الحبشي ، يومها قلت ابن الصباغين عامل في مصنع النسيج ، بينما ابن الحبشي له أرضه وداره ويقيم معنا في بلدتنا . تزوجت وأنجبت ، لكننا نحن الآن فيما فيه ..
لقد فكرت في أنور نصيف المحامي في كفرالدوار ليقوم بالإجراءات قبل رحيلي على أن يكون هذا سرا بيني وبينك لايعلم به أحد غيرك والمحامي والله ..
هل ستخالف الشرع والدين . معاذ الله . كل واحد سوف يحصل على حقه حسب الشرع والدين ، ولكن .. على طريقتي الخاصة التي أراها أنا حتى تكون المعالم واضحة والحدود ثابته أمام الجميع بعد أن أترككم واستريح في رقدتي الأخيرة ..
الآن . ارفعي الوسادة من تحت رأسي . ضعيها وراء ظهري حتى أستوي في جلستي وأشاهدك جيدا مثلما كنت في الماضي . هذا الوضع مريح لي . استريحي على الكنبة في مواجهتي . هيـه .. يبدو عليك الحزن والهموم . من حمل ثقيل تحملينه . كم أراك في ردائك الأسـود كما كنت تسيرين به عندما تنزلين إلى المدينة أو نذهب معا للعزاء في أحد الأقرباء .أعطني شربة ماء . هيـه . الحمد لله . الماء نعمة من الله . ضعي الكوب واستريحي كماكنت يا أم الرجال . لم تترك لنا الحياة فرصة للحديث ، وها قد جاءت من تلقاء نفسها . سوف تشفى وتعود إلى مباشرة شئون أعمالك كما كنت ، لاتتفول على نفسك هكذا وأنت بخير . كنت قوية ، وأود أن تظلي هكذا قوية ، الزمن القادم لامكان فيه للضعفاء ، أعرف بأن شخصيتك قوية وعنيدة ، ولكن يجب أن تليني مثل عود الصفصاف ، عندما يلين مع الريح ولا ينكسر ..
اندلعت الحرب بين العرب واليهود على أرض فلسطين . تم الاتفاق على هدنة مدتها أربعة أسابيع تجدد القتال بعد انقضاء الهدنة . مجلس الأمن الدولي يأمر بوقف القتال . مشروع قرار أميركي يرى في الحرب ( خطر على السلام العالمي ) ويدعو إلى وقف القتال خلال ثلاثة أيام وفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على من يخالف ذلك .
في ديسمبر من نفس العام ، ألف السياسي المصري إبراهيم عبدالهادي باشا وزارته الأولى في مصر ..على إثر مقتل رئيس الوزراء النقراشي باشا وهي المرة الوحيدة التي شغل فيها هذا السياسي منصب رئاسة الوزراء وبعد سبعة أشهر من تأليف الوزارة ، أوعز الملك فاروق إلى إبراهيم عبدالهادي بالاستقالة ، بعد أن قرر تأليف وزارة غير حزبية تجري
الانتخابات وتعمل على توحيد الصفوف في الظروف الدقيقة التي تواجهها مصر في الداخل والخارج ، فقدم إبراهيم عبدالهادي باشا استقالته بعد حكم دام سبعة أشهر فقط ، فقبلها الملك على الفور ، وعهد بتأليفها إلى سياسي مستقل هو حسين سري باشا .. والدولة العبرية ترفع القيود المفروضة على هجرة اليهود إلى فلسطين وتدعو كل يهود العالم ، الهجرة إلى إسرائيل ..

عبدالسـتار خليف
كاتب وروائي مصري


أعلى





يحلم بمشروع فكري
الروائي السوري زبير سلطان: الإبداع العربي متشح بسواد الحداد

القاهرة ـ(الوطن):هو أحد المثقفين العرب المهمومين بقضايا الوطن العربي يبحث عن مشروع نهضوي يتحسس من خلاله قدرات الأمة على مواجهة الغزو الأميركي كما يبحث عن جبهة من المثقفين العرب، ربما كانت جبهة إنقاذ لهوية الأمة التي أوشكت على الضياع والانهيار، كما يحلم بمشروع فكري حضاري يتبناه المثقف العربي في المشرق والمغرب ليكسر من خلاله الحواجز الوهمية بين المثقف والمبدع والسلطة، ليستثمر المثقف العربي هامش الحرية المتاح، واستثماره بشكل جاد من أجل تنمية القدرات البشرية باعتبارها الاستثمار الأمثل في عصر العولمة.. هو المبدع والمفكر السوري الروائي زبير سلطان قدري رئيس المراكز الثقافية بسوريا، وكان معه الحوار التالي..
* ماذا تعني الكتابة بالنسبة لك؟
** الكتابة هي فضائي الواسع الذي أسبح فيه وأطير وأجري وألعب كطفل صغير، فهي فعل وجود، كما هي فعل في الوجود، فهي تشكيل للذات البشرية لكينونتها، وبهذا المعنى فإن الكتابة هي إبانه لصلاحية الإنسان الفرد، وهي الانخراط الحقيقي للإنسان والمشاركة الإيجابية الوحيدة له في حركة التاريخ، وأتمثل لما قاله محمود درويش ـ أن لحظة الكتابة الإبداعية هي تقاطع وتصادم لحظات الزمن ـ.
* متى يكون للأدب العربي بصمة وصفة عالمية معترف بها في عصر شوهت فيه الهوية باسم العولمة؟
** الأدب العربي زاخر بالروائع التي لم يكتشفها أحد بعد، لأننا ينقصنا رعاية الدولة للأعمال الإبداعية، وتوفير مناخ إبداعي مناسب لنا لنعمل كما ينقصنا الترويج لهذه الأعمال محليا وإقليميا، ومن ثم ستجد هي طريقها للعالمية هذا بالإضافة للترويج للأديب والمبدع العربي بشكل مناسب في قنوات الإعلام الشرعية التي نعاني من تهميشها وتجاهلها للمبدعين بكافة صورهم، ماعدا المطربين والممثلين، وبالتالي سيكون متوفرا لنا الاهتمام بالتبادل الثقافي الإبداعي، لأن العالم سيعرفنا ونحن سنعرف ونكسر حاجز العزلة الذي يلاحقنا وسنعلن عن إبداعنا.
* إذن ما هو السبيل إلى التوفيق بين الأصالة والتقليد والتجديد في المضمون المحلي والشكل العالمي؟
** بداية لابد لنا من الاتكاء على جذورنا القوية لنقي أنفسنا شر مسخ الهوية فثقافتنا تنبع من واقع أمة تراثها من أثرى ما يكون على مستوى العالم، فتخيل أن الثقافة العربية هي مزيج لسبع حضارات أنارت الدنيا من علوم وآداب ومعارف، هذا بالنسبة للماضي والتراث، أما المعاصرة فهي لن تأتي بالانكفاء على الذات، بل ستأتي بالتبادل الثقافي بين ثقافات أخرى مغايرة في الطبيعة مع الحفاظ على شرط عدم التقليد أو المسخ، فنحن أمة متميزة لذا لابد أن نحافظ على تميزنا.
* وكيف ترى مستقبل المثقف العربي في ظل الظروف السياسية المعاصرة؟
** لا أريد أن أكون متشائما، لكني أرى المبدع العربي يحمل زوادات بها القليل من الخبز والكثير من الألم والإبداع، ففي ظل الهجمة الشرسة من قِبل القوى الأميركية على كل ما هو عربي وإسلامي، أرى الدنيا وقد اتشحت بسواد الحداد على كل إبداع عربي، مما يستلزم منا مواجهة ما نجده فكريا مؤلما لكن واقعيا سيكون أكثر إيلاما، فالنموذج الغربي يفرض علينا تطبيعا ثقافيا قويا لن نقوى على صده خاصة وأنه يستند على قوى سياسية كبرى.
* هذا يفسر موقفك الرافض لكل ما هو غربي؟
** ليس رفضا لمجرد الرفض، لكن ليس كل ما يأتي من الغرب مشكور والنموذج الغربي لا ننكر حسناته، لكن لا نستطيع استنساخ ما فيه عربيا، فقد جلب لنا فكرا تفكيريا متطرفا واتهامات بمعاداة الأجناس والأعراق، من سامية لحامية، ويفرض علينا أشكالا سلطوية قبلية مستبدة النزعة.
* نراك محملا بمشاكل مجتمعك العربي مما يجعلني نسأل عن دورك ككاتب ومبدع عربي في حل مشاكلك كعربي؟
** لا ينفصل الكاتب والمبدع عن مجتمعه، فالهم عام من حصار للأمة سياسيا وثقافيا إلى حصار ذاتي داخل العقول وخارجها، وحصار من المجتمع والسلطة، وحصار من العولمة، لذا فنحن في حاجة لمشروع فكري حضاري يعيد للمبدع العربي هيبته، ويعيد له دوره كمشارك أساسي في العملية السياسية والثقافية، فالعولمة تحاول السيطرة على الثقافة العربية، لكننا نجاهد، ولا نزال نقول كلمتنا رغم صوتنا المنخفض وسط أصوات طلقات الرصاص، لكن رصاص أقلامنا مازال يقول كلمته أيضا، فهناك اتجاهان يسلكهما المبدعون العرب، الأول هو الاتجاه القنفذي مثل القنفذ الذي يتكور على نفسه لحماية نفسه، وهناك اتجاه رافع رأسه ليبحث في ماضيه الثري، ليجد حلولا لمشاكله المعاصرة عن طريق المقاومة بالدين والهوية التي يجب أن يرتكز عليها كل مثقف عربي، فهناك بدع دخلت لتذل أمتنا.
* هل هناك مهام محددة موكل بها الكاتب العربي؟
** أولى مهام المثقف العربي، هو أن يبدأ فورا بعملية التنوير التي هي وظيفته الأولى والأخيرة، للأخذ بالطريق العقلاني للأمة متجاهلاً ما يراه من السلطة السياسية من تهميش، أو الحد من دوره وأن يعيد النظر في علاقة المثقف بالسلطة التي تقوم على المبادلة فلا أحد يستطيع القيام بدوره بدون الآخر فالاثنان طرفان مهمان في العملية التنويرية لنهضة الأمة.
* وهل سيتسنى للمبدع مقدار حرية للقيام بدوره على الوجه الأكمل؟
** هناك تباين عربي بين السلطات في مقدار الحرية، لكن بشكل عام هناك حرية، والقيد الأول من وجهة نظرى لن يكون من قبل السلطة، لكنه سيكون من العزلة التي يفرضها المثقف على نفسه، فهو معزول عن مجتمعه وعن السلطة السياسية به، مما أدى إلى هجرة العقول إلى الخارج ـ العقول العربية ـ التي هي الاستثمار الأمثل بالمرحلة القادمة فتقرير جامعة الدول العربية عن العقول العربية المهاجرة شيء محزن، فقد قدرت العقول المهاجرة بخسائر تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار، وهي ثمن الهجرة وخير مثال لنا المثال الياباني وهي دولة فقيرة ماديا لكنها غنية بعقولها المفكرة.
* وماذا عن حلمك الخاص؟
** حلمي الأساسي هو طرح مشروع تكوين جبهة من المثقفين العرب لمواجهة الغزو الفكري الصهيوني، الذي هو أخطر وأشد فتكاً من الغزو الحربي على أن تكون هذه الجبهة خارج المؤسسات الرسمية، لتتبنى كيفية مواجهة الغزو الشمولي وبمساعدة السلطات العربية، لنحاول إيضاح رأي المثقف العربي ردم الهوة بين السلطة والشعب، فلا يمكن مواجهة هذا الغزو، إلا بالوحدة بين جميع الجبهات، لالتحام الشاعر والمبدع مع السياسي والعامل والفلاح لنجعل السلطة ترد على هذا الهجوم من خلال كل فئات المجتمع لأن انغلاق السلطة على نفسها لن ينتهي، ولابد من كسر لحاجز بيننا وبينها، وإعطاء المثقف دوره للمشاركة في صناعة مستقبل الأمة.

 


أعلى





فيلم عن رعاة بقر يحصل على أكبر ترشيحات لجوائز أوسكار

رويترز ـ نال فيلم (جبل بروكباك) أكبر عدد من الترشيحات لجوائز اوسكار حيث حصل على ثمانية ترشيحات منها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل.
ونال فيلما (تحطم) و(ليلة سعيدة وحظ سعيد) وهو من تمثيل واخراج جورج كلوني ستة ترشيحات لكل منهما ويتناول فيلم كلوني قصة الهجوم الذي شنه الاعلامي ادوارد مورو على المكارثية في خمسينيات القرن الماضي كما حصل فيلم (مذكرات فتاة جيشا) ايضا على ستة ترشيحات لجوائز اوسكار ولكن ليس من بين الترشيحات جائزة أفضل فيلم.
ومن بين الافلام المرشحة لجائزة افضل فيلم (كابوت) الذي يتحدث عن قصة الكاتب ترومان كابوت وبلغ عدد الترشيحات التي حصل عليها هذا الفيلم خمسة ترشيحات وهو نفس عدد الترشيحات التي حصل عليها المخرج ستيفن سبيلبرغ عن فيلمه (ميونيخ) وفي جائزة أفضل ممثل رشح هيث ليدجر بطل فيلم (جبل بروكباك) وينافسه في الجائزة فيليب سيمور هوفمان بطل فيلم (كابوت) وخواكين فينكس عن دور المغني جوني كاش في فيلم (ووك ذا لاين) وديفيد ستراثيرن عن دوره في فيلم (ليلة سعيدة).
وذهبت ترشيحات افضل ممثلة لجودي دينش عن دورها في فيلم (السيدة هندرسون تقدم لكم) وفيليسيتي هوفمان عن دورها في فيلم (أميركا المتحولة) وكيرا نايتلي عن دورها في فيلم (كبرياء وهوى) وتشارلز ثيرون عن فيلم (نورث كانتري) وريس ويذرسبون التي تلعب دور المغنية جون كارتر في فيلم (ووك ذا لاين).
وذهبت الترشيحات لافضل ممثل مساعد لكلوني عن فيلم (سيريانا) ومات ديلون في فيلم (تحطم) وبول جياماتي عن فيلم (رجل السندريلا) وجيك جيلينهال عن فيلم (جبل بروكباك) ووليام هارت عن فيلم (تاريخ من العنف) ورشحت لجائزة افضل ممثلة مساعدة كل من ايمي ادامز عن فيلم (جونبرج) وكاثرين كينر عن فيلم (كابوت) وفرانسيس مكدورمانت عن فيلم (نورث كانتري) وميشيل وليامز عن فيلم (جبل بروكباك) وسيقام حفل توزيع جوائر اوسكار في لوس انجلوس في الخامس من مارس.

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept