
باختصار
استفتاء فلسطيني
أجريت استفتاء لدى عدد من فلسطينيي الشتات
في لبنان وفي سوريا،ومعظم هؤلاء من الرعيل الجديد الذي يهمني امره
، فهو من سيستلم الراية وهو من سيكمل المسيرة وهو من سيصنع التطور
الجديد لكي يسلمه لمن بعده. فالقضية الفلسطينية ليست حدثا عاديا
ولا هي ازمة عابرة انها قصة شعب مطرود من ارضه ومقرر في العودة اليها
وهو على قناعة بحصول ما يريد لكن الامر يحتاج لسنين طويلة ، ولهذا
نقول بالاجيال مؤملين تتابعها على خطى واحدة مع تطوير في الاداء
حسبما يكون الوضع السيايس في وقته. تأكد لي ان جميع من قابلتهم يؤيدون
وصول حركة حماس الى السلطة . هنالك رضى عام على خطها السياسي وعلى
تجربتها في المقاومة والجهاد وعلى رؤيتها المستقبلية لطبيعة الصراع
مع الاسرائيليين. وتأكد ايضا ان الاجيال الفلسطينية في كافة الاعمار
تنتظر اداء حماس في فيادتها لتلك السلطة وتكاد ان تصر على ان تلك
الحركة لن تخطئ ولن تتتراجع ولن تتنازل ولن يتحقق فيها اي فساد.
وتؤمن تلك الاجيال انه حان الزمن لاسقاط المهادنة مع اسرائيل التي
لم تهادن الفلسطينيين وتعاملت معهم بكل قسوة وقتلت منهم الكثير فيما
آلاف الاسرى مازالوا في سجونها. ويأسف اهل الشتات لان ليس لهم اصوات
في هذا الشان او ممنوع عليهم التصويت والاقتراع والا لكانت النتيجة
مفزعة ولكانت حماس قد نالت من الاصوات مالم يحدث في تاريخ اي اقتراع
في العالم. يصر جميع من قابلناهم بان تكون الحكومة الفلسطينية المقبلة
من مجموع القوى الفلسطينية كي تظهر الوحدة الوطنية على حقيقتها ،
واذا تعذر ذلك فبمن حضر .. وتمنى هؤلاء ان لاتبتعد حركة "فتح"
عن المشاركة وهي الاساس التاريخي في ماوصل اليه الشعب الفسطيني ،
فيما اصر الجميع على بقاء صورة ياسر عرفات في كل موقع فلسطيني رسمي
وغير رسمي لانه العنوان الذي جمع الكل وما زال الكل يجمع عليه. وتأسف
الاجيال الفلسطينية الى الهجوم الاميركي وبعض الاوروبي على انتخاب
حركة حماس بهذه الصورة الديمقراطية التي عبر عنها الفلسطينيون وشهد
لها مراقبون اجانب وعلى رأسهم الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر
، فيما يرحبون بالموقف الروسي المتميز وبتأكيد الرئيس بوتين على
ان حماس ليست حركة ارهابية كما يزعم الاميركي ويصر عليه. وطالبت
تلك الاجيال بان تعيد اميركا حساباتها في صدد حماس بعد وصولها الى
السلطة كي تحسن التعامل معها وان تسقط عنها صفة الارهاب كي يكون
بينهما حوار حيث الجميع مع الحوار ولو مع الاميركيين لانه من ضروروات
المعركة القادمة. في هذا الجو الفلسطيني المتوحد في تأييده وحماسه
وامام ذلك الاجماع الذي لم يشهده الشارع الفلسطيني منذ زمن يصبح
مألوفا القول ان المرحلة القادمة هي التهدئة الآنية امام حماس كي
تستشعر اولا بالتفاف الشعب الفلسطيني حول اهدافها وان تطمئن ثانيا
الى مؤازرة الفلسطينيين في جميع بقاع العالم وخاصة في الداخل لخطواتها
وان تسترشد بوعي الاجيال الفلسطينية في عملية التغيير المحتم.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

كل يوم
حماس في الحلبة السياسية!
نبقى في حديث الساعة، اعني وصول حماس إلى السلطة
التشريعية بأغلبية ساحقة تجعلها مطالبة بالحكم وتشكيل حكومة فلسطينية
جديدة.
كل الانظار الآن تتجه الى رام الله حيث ينتظر منها الجواب الشافي
عن كثير من التساؤلات، فهل سيكون حكم حماس اسلاميا كاملا، ام تشكل
حكومة وفاق وطني أم حكومة وحدة وطنية، ام انها تشكل حكومة (تكنوقراط)
من خارج البرلمان؟!
ولماذا هذه التساؤلات، مع حماس، وحدها، ما دام الامر ممكن ان يكون
واردا مع أي تنظيم آخر كان يمكن له أن يصل الى البرلمان بأغلبية
مريحة!! الم يكن هذا كله مطروحا مع وصول (فتح) الى الحكم في المرحلة
المنتهية؟! طبعا كان ذلك ممكنا وصحيحا، غير ان لـ (حماس) معنى مختلفا،
فالقلق أصاب الداخل والخارج والفعاليات الفلسطينية مثل العربية ومثل
الدول الاوروبية بدعوى أن وصول (حماس) يعني هيمنة التطرف والعنف
والأصولية الدينية.
ولم تجد شيئا محاولات قادة (حماس) الذين يميلون الى العمل السياسي
الواقعي لا الى تنظيرات دينية وفكرية طوباوية، في التقليل من القلق
والتوتر، ومن ردود الافعال المتباينة، سواء داخل فتح ام في جزء كبير
من الشارع الفلسطيني ام في اطار الرسميات العربية والدول الاوروبية.
هؤلاء القادة قالوا انهم سيتعاملون مع (الواقع) الشيء الذي لا يعني
الا الاعتراف باسرائيل وان لم يكن مباشرا فاعترافا (مواربا) والقول
ان التفاوض ممكن لكن (بدون شروط مسبقة) لا يصمد كثيرا امام (ضغوط
الواقع) شديد الحساسية.
الغريب ان الاميركيين والاوروبيين الذين يملأون الدنيا ضجيجا حثا
على الديموقراطية وتشجيعا لها ودعما للاصلاح السياسي (بمفهومهم)
والذين لا يقبلون بغير (صناديق الاقتراع) حكما، هؤلاء جميعا يخالفون
ثوابتهم وافكارهم ورؤاهم حين يتعلق الامر بتنظيمات سياسية ترفع شعارات
معادية لاسرائيل وتتبنى منطلقات دينية، وان كانت فائزة عبر صناديق
الاقتراع وفي انتخابات لا تنقصها النزاهة والشفافية، كما حدث في
فلسطين .. والاغرب ان تدخل حماس الحلبة السياسية رسميا من خلال صناديق
الاقتراع، مباشرة، فتجد ان طريق الحكم مليء بالالغام ، وتهددها اوروبا
واميركا بقطع المساعدات عنها، حتى تقر بحق اسرائيل بالوجود وتنبذ
ما يسمونه العنف (اي المقاومة) وتنزع سلاحها، وتتحول الى حزب سياسي
!!
ترى اية لعبة يلعب هؤلاء باسم الديموقراطية والاصلاح والحريات العامة
وحقوق الانسان؟!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
ملامح المشهد
لا شك ان الولايات المتحدة الاميركية تواجه
مشكلات عديدة في الداخل والخارج لكنها تملك آليات لمعالجة هذه المشكلات
ولذلك فانها تدخل في اطار ما يمكن التعايش معه ـ وكذلك التعامل معه
ـ ومن ثم فانها تظل اجرائية ولا تصل الى روح المشكلات البنيانية
التي يمكن ان تؤثر على استمرارها كقوة عظمى وحيدة في العالم اليوم
وعلى ممارستها لمظاهرة القوة والسلطة ـ وبالتالي الهيمنة ـ التي
يوفرها مثل هذا الوضع ولان مصادر القوة الاميركية متعددة فانها تستطيع
استعمال مصادر القوة في مجال معين لخدمة نشاطها في مجال آخر وهذا
ما حدث في حالة اتخاذ قرار احالة الملف النووي الايراني الى مجلس
الامن من خلال الضغط على روسيا واقناع الصين بتأييد موقف دول اوروبا
الغربية في هذا الشأن وتماشيا مع التشدد الاميركي.
صحيح ان ايران تشعر بتهديد من التواجد العسكري الاميركي في محيطها
ـ ابتداء من افغانستان في الشرق الاوسط في الغرب الى الجمهوريات
السوفيتية السابقة في الشمال والقواعد الخليجية في الجنوب ـ ويدفع
ذلك طهران الى التعبير عن رد فعلها لذلك التهديد بلهجة متشددة لكن
الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية تستخدم ما يصدر عن طهران
في تقديم ادلة على تشددها ومطالبة الآخرين بالتضامن معها للضغط على
مصادر التشدد لكننا يجب ان نعرف ان الولايات المتحدة الاميركية تعاني
مشكلات بالنسبة لتواجدها في كل من العراق وافغانستان فاضافة الى
استمرار احتدام المقاومة لوجودها وحدوث خسائر في صفوف جنودها في
العراق مازالت عاجزة عن السيطرة على مختلف الاقاليم الافغانية وفشلت
في القبض على كبار قادة تنظيم القاعدة او قتلهم لكن مصادر القوة
الاميركية توفر لواشنطن امكانية الاستمرار في المواجهة على الجبهتين
في آن واحد كما ان تحقق بعض الانجازات ـ التي يرى خصومها انها ضرورة
وترى هي فيها تقدما نتيجة لتواجدها ـ تقدم مبررات للادارة الاميركية
والدول الغربية الحليفة لها باعتبارها ما كانت لتحدث لولا التدخل
الاميركي هناك.
وفي هذا الشأن ايضا يدور جدل داخل الولايات المتحدة الاميركية والدول
الغربية الاخرى عما اذا كانت الانجازات التي تحققت تستهدف تحسين
حياة الناس في الدول التي شهدت ذلك أم انها لتهيئة الاجواء للحفاظ
على مصالح اميركية غربية ووضع أسس لتنفيذ اهداف الاستراتيجية الاميركية
ـ والغربية عموما ـ في المستقبل وتوضح النظرة الموضوعية لما يجري
ان فيه شيء لمصلحة شعوب البلاد التي تشهده لكن السؤال الذي ـ يطرح
نفسه ـ من وجهة نظر الرافضين للتدخل الاجنبي والمعارضين لمثل هذه
التطورات من التقليديين هو ما اذا كان يمثل نوعا من دس السم في العسل
او انه يهدف الى اعادة الاستعمار القديم بطريقة جديدة عن طريق طرح
شعارات حقوق الانسان مبررا للتدخل في شؤون الدول الاخرى بما يتفق
مع سياسة الهيمنة المباشرة الجديدة لدى المحافظين الجدد في اطار
توجه ايديولوجي مختلف لا يرى السياسة الاميركية التي كانت تتبنى
نهج ممارسة النفوذ عن طريق العملاء كافيا لتحقيق اغراضها على نحو
مقبول.
يوضح نجاح واشنطن في الحصول على موافقة كل من موسكو وبكين على قرار
احالة الملف النووي الايراني ان مصادر القوة الاميركية تعمل اثرها
في العاصمتين ويطرح ذلك تساؤلات حول سبب موافقة البلدين على ذلك
القرار بعد ان كانت طهران تعلق املها على رفضها ذلك صحيح ان روسيا
يمكن ان تخضع لضغوط اقتصادية اميركية واوروبية وكذلك فانها تواجه
سياسة احتواء استراتيجي عسكري في شرق اوروبا ووسط آسيا لكن هناك
علامة استفهام بشأن موقف الصين وما اذا كانت هناك صفقة سياسية استراتيجية
تم التوصل اليها بشأن الموقف الاميركي من قضية تايوان او بشأن تهدئة
الاوضاع والسياسات تجاه كوريا الشمالية في الجوار الصيني او التوقف
عن مقاومة الاغراق الصيني للاسواق الاميركية بمنتجات رخيصة.
واذا كان الموقف بالنسبة للصين على هذا النحو فما هو الحال بالنسبة
لروسيا وهي الدولة الكبرى التي تكسب الكثير من البرنامج النووي الايراني
سواء من حيث عائدات بيع التكنولوجيا النووية وتوريد المعدات اللازمة
للمفاعلات الايرانية وهنا تظهر أهمية المواءمة بين التحركات التكتيكية
والاوضاع الاستراتيجية فقد جاء طرح فكرة تخصيب اليورانيوم الايراني
في المفاعلات الروسية لاسالة لعاب الدب الروسي من اجل مزيد من العائدات
وتعزيز قبضة موسكو على البرنامج النووي الايراني بعد ان كان املها
هو تعزيز العلاقات مع طهران والحصول على ثمن المعدات وتكلفة الخدمات
الاستشارية اضافة الى تأمين مصادر المعلومات عن مدى تطور البرنامج
النووي الايراني وقد كان ذلك جزءا من عملية اقناع موسكو بالتقارب
مع الموقف الغربي حتى انتهى الامر بموافقتها على احالة الملف الى
مجلس الامن.
في مواجهة هذه القوة الاميركية تعمل ايران ايضا على حشد مصادر قوتها
ومن ذلك التأكيد لدولة مثل الصين من اكبر مستوردي النفط انها ستستمر
في انتاج وتصدير النفط الى الاسواق العالمية بما يؤمن الواردات الصينية
من الطاقة وبما يحافظ على مستوى اسعار النفط ويتفادى تحميل الاقتصاد
الصيني عبئا اضافيا في هذا الشأن من اجل تأمين استمرار دعم الصين
للموقف الايراني في مجلس الامن ومن ذلك ايضا اتخاذ اجراءات لتحويل
الارصدة المالية الايرانية من المصارف الاوروبية والاميركية الى
اخرى في منطقة جنوب شرق آسيا حتى تكون تلك الارصدة بمنأى عن اي خطر
للتجميد وقبل اثر اي عقوبات يمكن فرضها عليها من الولايات المتحدة
او من مجلس الامن.
لقد نجحت طهران بذلك في الابقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع المجتمع
الدولي ومن ثم قررت كل من موسكو وبكين ارسال مسئولين لاجراء مباحثات
مع الحكومة الايرانية حول التطور الذي جرى في اجتماع لندن بشأن الملف
النووي الايراني لكن ذلك لا ينفي التفاوت الواضح في القوة بين طرفي
المواجهة ويدفع الى ضرورة دراسة حالة التوازن بين الطرفين بعد ان
استخدمت الولايات المتحدة الاميركية نفوذها لتحويل مظهر العجز في
فرض ارادتها على طهران الى نجاح تكتيكي في تصعيد القضية الى مجلس
الامن حيث ينفتح المجال امامها للمناورة الدبلوماسية من اجل محاصرة
الطموحات الايرانية في المجال النووي من خلال استخدام اساليب دبلوماسية
ايضا ربما تؤدي الى اضعاف القوة الايرانية من ناحية وحتى تكون امامها
فرصة للانقضاض اذا امكن ذلك اعتمادا على اي اخطاء تكتيكية على الجانب
الايراني هذه هي ملامح المشهد في الوقت الراهن.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

أقول لكم
مفهوم جديد للديمقراطية!
في أربعينيات القرن الماضي بمصر, سقط أحمد
باشا لطفي السيد في انتخابات مجلس النواب لانه ديمقراطي, فقد تمكن
منافسه العمدة الأمي من اقناع الريفيين البسطاء ان الديمقراطية تعني
ان ينام الرجل مع زوجة جاره, وعلى درب هذا العمدة الخبيث, أصدر أحد
الدعاة بالقاهرة فتوى يؤكد فيها أن الممارسات الزوجية الخاصة دون
ملابس حرام, والحلال ـ كما يرى ـ ان يستر الزوجان جسديهما ببعض الثياب
قبل البدء في مشروع انجاب طفل جديد, ووصل الحماس بالرجل الى حد قوله:
هذا التعري هو من ممارسات الديمقراطية الغربية الكافرة التي لا يجوز
لمسلم ان يقلدها حتى لا يخرج عن الدين والملة.. آااااه!
طبقا لهذه (الفتوى) الغريبة تستطيع الولايات المتحدة ان تستحدث مفهوما
جديدا للديمقراطية لا علاقة له بالتعددية الحزبية وضمان حرية الرأي
واحترام الآخر, بل يرتبط بشكل وثيق بما يدور في غرف النوم, وآلياتها
لتأكيد هذا المفهوم ونشره على اوسع نطاق تشمل الدعوة الى بعض الوقار
والحشمة عندما يمارس المرء حياته الطبيعية ويأتي حرثه متى شاء, وتستطيع
دور الازياء العالمية تصميم وانتاج وترويج غلالات خفيفة للازواج
والزوجات بمواصفات غير ديمقراطية ترضي مزاج هذا الداعية!
لا نعرف إلى أي درجة يمكن ان يتقبل الرأي العام المسلم هذه الفتوى
الغريبة, وينخرط في علاقات زوجية خاصة بكيفية (ديمقراطية) ترضي صاحب
الفتوى, لكن هذا (العري الديمقراطي) كما يقول, لا يشمل الا السياسات
العنصرية المتطرفة لجنرالات اسرائيل وصناع السياسة الخارجية في الولايات
المتحدة, ولباس الحيدة والموضوعية والعدل مطلوب لهم بشدة في العلاقات
الخاصة والعامة.. وعلى منظري الفكر السياسي الاجتهاد ـ في ضوء هذه
الفتوى ـ لابتكار أسس نظرية جديدة للعري الديمقراطي.. أو الديمقراطية
العارية!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

نافذة من موسكو
هل تتوسط موسكو بين حماس وإسرائيل ؟
حرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء مؤتمر
صحفي عقده في الكرملين مع الصحفيين الروس والأجانب في الحادي والثلاثين
من يناير الماضي على التمييز بين موقف بلاده وموقف الولايات المتحدة
والدول الأوروبية الغربية من حركة حماس. فقد أكد بوتين أن موسكو
لا تعتبر حماس منظمة إرهابية ودعا إلى مواصلة تقديم المساعدات المالية
للشعب الفلسطيني،معتبرا قطع هذه المساعدات من قبيل الخطأ. كما أن
الرئيس الروسي اعتبر فوز حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني
بالصفعة أو الضربة الكبيرة والجادة " للمساعي " الأميركية
في الشرق الأوسط. ولكن زعيم الكرملين طالب حركة حماس بالاعتراف بإسرائيل
والتخلي عن " التصريحات الراديكالية " وترسيخ صلات وعلاقات
وطيدة مع المجتمع الدولي. هذا الموقف الذي أعلنه الرئيس الروسي من
حماس دفع البعض للحديث عن إمكانية قيام روسيا بالتوسط بين حماس والأطراف
الأخرى(الولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية وإسرائيل). فقد
عبر عن ذلك فلاديمير إيساييف ، نائب رئيس معهد الاستشراق التابع
لأكاديمية العلوم الروسية عندما رأى أن روسيا وحدها هي القادرة في
الظروف الراهنة على التوسط بين حماس وإسرائيل ، طالما أن موقف الولايات
المتحدة من هذه الحركة يظل متشددة. إلا أن البعض الآخر من المراقبين
الروس رأى في تصريحات بوتين الخاصة بحماس بعض التناقض مع بيان اللجنة
الرباعية الذي صدر في لندن والذي يطالب حركة المقاومة الإسلامية
" حماس " بالتخلي عن العنف والموافقة على خارطة الطريق
والاعتراف بإسرائيل قبل التفاوض معها. ولكن القراءة المتأنية لموقف
الرئيس الروسي من حماس تميط اللثام عن أسلوب مغاير للتعامل مع قضية
فوز هذه الحركة الكاسح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. فيبدو
أن موسكو تتبنى سياسة تعتمد على إقناع حماس بضرورة تلبية شروط الرباعي
، بدلا من سياسة لي الأذرع التي تتبعها واشنطن. ويؤكد هذا الاستنتاج
ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في لندن منذ يومين
بأن بلاده سوف تتعامل مع السلطة الفلسطينية الجديدة حتى وإن شكلتها
حماس. ومن هنا لا يستبعد البعض أن تدخل موسكو في حوار مع حركة حماس
، ولكن يظل من غير الواضح ما هي الأوراق التي يمكن أن تقنع بها روسيا
الحركة بتلبية شروط الرباعي. كما أنه من الغير الواضح أيضا كيف ستتمكن
موسكو من التأثير على واشنطن وتل أبيب للقبول بسياسة الإقناع بدلا
من سياسة لي الأذرع. ولكن بشكل عام يمكن القول إن المساعي الروسية
سوف تتوقف على استجابة حماس وإسرائيل في المقام الأول للتفاهم ومد
جسور الحوار بينهما.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

أحـصن حـصون العــالم
لابد أن يتساءل المواطنون العرب وسواهم من
متابعي الأخبار عبر العالم عن ماهية "المنطقة الخضراء"
أوالـ Green Zone التي راح إسمها يتردد ليترادف مع مدينة بغداد منذ
سقوط النظام السابق عام 2003. وإذا كان البعض من هؤلاء المتابعين
يمتلك صورة غيمية عن هذه البقعة الخضراء ، اسماً على مسمى، فإن البعض
الآخر يأخذ التعبير على علاّته دون محاولة إدراك معانيه أو تصور
شكل المنطقة. بيد أن للمرء أن يلاحظ أهمية هذه المنطقة في الحياة
السياسية والإدارية العراقية اليوم ، كما كانت عليه الحال على سنوات
العهد السابق،إذ كانت هذه المنطقة عصب الحكم الحقيقي ، بإعتبار أن
جميع الوزارات ودوائر الدولة الأخرى لا تزيد عن تفرعات ضئيلة لهذا
العصب الأساس. أما اليوم ،وبعد تمركز الإدارة الأميركية، المدنية
والعسكرية، في هذه البقعة الواسعة، فإن المنطقة الخضراء قد صارت
شيئاً أشبه ما يكون "بسفينة نوح" حيث يتشبث بها،ليس الأميركان
لوحدهم،بل الجميع من قوى وأفراد ، خاصة هؤلاء الذين يعدون أنفسهم
أهدافاً محتملة أو مرشحة للهجمات ولعمليات الإغتيالات المنتشرة والمنشية
في بغداد هذه الأيام،الأمر الذي يفسر التشبث بالحصول على موطيء قدم
أو ملاذ داخلها ،حفاظاً على النفس والولد.
لهذه المنطقة تاريخ يستحق الإسترجاع،إذ إنها كانت أصلاً منطقة بساتين
نخيل وحمضيات غنّاء تمتد على أجمل شواطيء نهر دجلة ،الأمر الذي جعل
الأسرة المالكة تذهب إلى هذه الشواطئ والبساتين التي كانت محفوفة
بآلاف من بيوت الطين (الصرائف المسماة بمنطقة الشاكرية) من آن لآخر
للإستجمام. لم تكن أجواء الأسرة المالكة بمنأى عن تطفل القادمين
من المناطق الفقيرة المحيطة،خاصة بعد أن تحولت المنطقة إلى حي للأغنياء
، باسم "كرادة مريم" (كرادة، جمع كرد، وهي وسيلة بدائية
لرفع الماء من النهر إلى البساتين المجاورة). أما لفظ "مريم"
فربما يعود إلى سكن العديد من الأسر المسيحية في نفس المنطقة.ولأن
العائلة المالكة قد راقتها هذه البقعة الواسعة والمفتوحة ،فإنها
قررت بناء قصر الملك هناك (القصر الجمهوري اليوم) إضافة إلى المجلس
الوطني (البرلمان) على بعد أميال قليلة من القصر أعلاه ، إذ قامت
البنايتان الرائعتان ولكن دون أن يهنأ الملك الشاب أو أسرته بهما،بسبب
قتلهم صبيحة يوم 14 يوليو عام 1958.وبقيت المنطقة ضمن التخطيط الأساسي
لمدينة بغداد "زاوية السلطة"، حيث استكمل القصر الملكي
ليغدو قصراً جمهورياً على أيام الرئيس السابق عبد الرحمن عارف، بينما
استكمل بناء المجلس الوطني الذي لم يخدم برلماناً ولا حتى ليوم واحد
، نظراً لاستئثار رجال السلطة به وتحويله إلى مكاتب خاصة بهم. وكانت
المنطقة مفتوحة للعامة للسكن وللتجوال ، حتى على الرصيف المحاذي
للقصر الجمهوري حتى مجيء النظام السابق عام 1968.بدأ النظام الجديد
آنذاك بالتمركز في هذه المنطقة ،ممتداً على نحو تدريجي إلى منازل
المواطنين عن طريق شراء أو استملاك أراضيهم ودورهم مقابل تعويضات
، محولاً هذه العقارات إلى دوائر خاصة بالقيادات الحزبية والأمنية
والسياسية الفاعلة على سنوات حكم الرئيس السابق،أحمد حسن البكر.
بيد أن هذه المنطقة لم تتحول إلى "الحصن الحصين" إلاّ
مع تسنم الرئيس الذي تلاه ، صدام حسين ، سدة الحكم حيث أغلقت هذه
المنطقة الواسعة بالكامل لتغدو مقرات ودوائر الدولة التنفيذية وغير
التنفيذية. هذا المركز الرئاسي سمي بـ"ديوان رئاسة الجمهورية"
حيث كان يعمل أقرب المقربون للرئيس السابق في دوائر فرعية تمثل حكومة
ثانية خاصة ، مكافئة للوزارات ، حيث تكون،على سبيل المثال ، الدائرة
التربوية في ديوان الرئاسة هي المشرف الحقيقي الذي يصدر التعليمات
لمؤسسات التربية والمعارف والتعليم العالي. ولم يكن الوزير إلاّ
منفذاً لأوامر الدائرة المشرفة عليه في ديوان الرئاسة المنحل. بيد
أن عملية استملاك هذه المنطقة إصطدمت بعقبة كأداء، وهي السفارة الأميركية
التي بناها الأميركان بجوار القصر الجمهوري تأسيساً على خارطة بناء
محكمة ومحصنة دقيقة. هنا حدثت مشكلة بين الحكومة العراقية آنذاك
والإدارة الأميركية. وقد تفاقمت المشكلة عبر سنوات قطع العلاقات
الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، حيث اصرت الحكومة العراقية على
أخذ بناية السفارة الضخمة والمطلة على القصر الجمهوري. وإنتهى الأمر
بصيغة تفاهم تمت بموجبها عملية تنازل الإدارة الأميركية عن بناية
سفارتها، لتغدو البناية جزءاً إضافياً من ديوان الرئاسة. وبعدما
أعيدت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، قبلت الخارجية الأميركية
بمنزل ارستقراطي في أحد أحياء بغداد على الجانب المقابل من نهر دجلة
مقراً للسفارة.باشرت القوات الأميركية السيطرة على بغداد بقصف جوي
مكثف على هذه المنطقة الرئاسية، ثم دخلت قواتها لتجد أمامها قصوراً
ومقرات رئاسية أسطورية ،ربما لا ترقى إليها أكثر قصور العالم بذخاً
وإسرافاً. فكانت هذه القصور أفضل المقرات الجديدة للقوات الغازية.
ومن ناحية ثانية،وجدت هذه القوات أن المنطقة محصنة بدرجة من الدقة
والإحكام بحيث أنه يصعب اختراقها بسبب الحواجز والمداخل والأبواب
الضخمة،زيادة على نقاط التدقيق والتفتيش الدقيق والكاميرات الموجودة
على المنافذ المؤدية للمنطقة. وهكذا إكتسبت المنطقة صفة "الخضراء"،
حيث تمركزت القوات الأميركية، ثم الإدارة الأميركية المدنية، ثم
السفارة الأميركية وسواها من مرافق العمل الإداري والإستخباري الأميركي.
لذا تحولت المنطقة الخضراء إلى أكثر ملجأ آمن في أخطر أرض في العالم،
العراق. وقد ترافق هذا كله مع وجود المرافق والبنايات المناسبة لتكون
مقراً للحكومة العراقية الجديدة ولدوائرها وبرلمانها ومكاتبها ووزرائها.
وهكذا صارت المنطقة الخضراء اليوم ملجأ لكل من يعتقد بأنه مستهدف
، إذ يتشبث بكل متر فيها جميع العاملين في الحكومة الجديدة. ولكن
على الرغم من نجاح الإدارة الأميركية بإستحداث بقاع أو مناطق "خضراء"
أخرى عبر مدينة بغداد، مستخدمة ترتيبات النظام السابق (مثل منطقة
منازل الوزراء) بقيت المنطقة الخضراء الرئيسية هي عصب الحياة والسياسة
والإدارة في عراق اليوم.ربما تتحول المنطقة الخضراء إلى "علبة
سردين" في وقت قريب ، ذلك أن الجميع يريد أن يحصل على أية بقعة
فيها، شقة أو بيت أو مقر، الأمر الذي سيؤدي إلى تحولها إلى قطعة
من مدينة هونغ كونغ، حيث يكون متر الأرض بقيمة الذهب أو أو بقيمة
المعادن الأغلى، وربما ستحال المنطقة إلى طوابق، أرضية وفوق أرضية
وتحت أرضية، من أجل التوسع العمودي "المأمون". وربما ستتقيأ
المنطقة الخضراء بمن فيها بسبب الكثافة السكانية العالية والمتزايدة.
إن المنطقة الخضراء اليوم، كما يصفها من دخل إليها، تشبه قطعة من
كاليفورنيا حيث الأسواق الكبيرة الزاخرة بالبضائع الأميركية والعالمية
المهيأة، ليس فقط للمتسوقين الأميركان، وإنما كذلك لمن يعيشون أو
يعملون في المنطقة الخضراء ، وحيث الفيلات الراقية والمسابح والملاعب،
زيادة على شبكات الأنفاق التحت أرضية التي أقيمت لبقاء القيادة العراقية
السابقة لمدة ثلاثة أشهر في حالة ضربة نووية.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الخليج يَسأل ..ويُسأل:
من المسؤول عن تشويه اللغة العربية ؟!
في شهر سبتمبر الماضي جمعني لقاء لساعات مع
العضو القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية " صالح
قوجبل"، وهو أيضاً وزير النقل، في عهد الرئيس الجزائري الراحل
"هواري بومدين"، ما يعني أنه من المسؤولين الذين لم يستطع
الزمن محوهم من الذاكرة، وتلك صفة عامة لكل القيادات التي شغلت مناصب
هامة في عهد بومدين، المهم أن الحديث طاف بنا حول العديد من القضايا
، وكان على راسها الوضع العربي العام، وكانت للرجل رؤية في هذا الموضوع
لخصها في قوله " نحن العرب في حاجة ٍ إلى قضية تجمعنا، ولن
تكون إلا فلسطين، ذلك لأن حتى الهوية لم تعد تجمعنا،ليس فقط لتضارب
المصالح واختلافها، ولكن لأننا تقطعنا أمماً في الأارض نحتمي بأعدائنا
،ونتحالف معهم,ولكل دولة مبرراتها الواهية.."
وبغض النظر عن القبول بهذا الرأي أو رفضه، فنحن اليوم أمام سؤال
الهوية، ولا عيب في طرحه بالقول : من نحن؟ وقد تبدو الإجابة تقليدية
وسهلة وميسرة ايضاً، نحن قوم عرب - لم نتطرق هنا إلى الدين- وهذا
قولنا بأفواهنا، أما العمل، فذاك حلما بعيدا، وهذا الحكم ـ إن حق
لنا اعتباره كذلك ـ والسبب أننا تخلينا على ما اعتبره "سيد
قطب" في ظلال القرآن " اللغة الإسلامية"، وقصد بها
اللغة العربية، والمشكلة هنا تخص الأطراف والمركز.فبالنسبة للأولى،
فإن سنوات الاستقلال أتاحت لبقايا الإدارة الاستعمارية الفرصة لتحويل
مشروع الدول هناك وإلغاء الهوية، بل إن الذي عجز عنه الاستعمار لعقود
حققت له في سنوات، انطلاقا من قاعدة او لنقل فهم خاص لثقافة المستعمرـ
التاريخية ـ منها : إشاعة نظرية مفادها : أن اللغة الفرنسية غنيمة
حرب، وعلينا أن لا نترك هذه الغنيمة، لنتساءل هنا : أ لم يفتح العرب
الأوائل كثيراً من بقاع العالم، ويختلطوا بأجناس مختلفة، ويتشربوا
ثقافات مختلفة؟.. نعم لقد حدث كل هذا في التاريخ، لماذا إذن لم يعتبروا
لغات الأجناس الأخرى غنائم حرب، مثل باقي الفيء، مع أن التفاعل مع
الفلسفات والحوار مع الحضارات، بل والترجمة من اللغات الأخرى كانت
أهم ما يميز حضارة امتنا في العهود السابقة؟ الأمر لا يحتاج إلى
الغوص في التاريخ لمعرفة الأسباب - إذ يكفينا هنا قول العلامة ابن
خلدون" المغلوب مولع بتقليد الغالب" والغلبة في تاريخ
الفتوحات لم تكن للبشر..وإن كنا لا ننفي أدوارهم لجهة الجهاد والاستشهاد
وإنما كانت للدين، والدين قام أساًسا على تعريب العالم"
في الماضي إذن كان أجدادنا ـ فتية آمنوا بربهم ـ يعرّبون العالم،
لكونهم أصحاب رسالة، والرسالة هي القضية الكبرى في الوجود، واليوم
يعجز الأحفاد عن تعريب الذات والمحيط، وفي دولة مثل الجزائر، تراجع
التعريب على مستوى إدارات الدولة خلال الخمس سنوات الأخيرة إلى درجة
مذهلة، هذا في الوقت الذي يسعى حماة العربية ـ الغريب أنهم يحمونها
من الإدارة الجزائرية ـ إلى الدفع بالرأي العام نحو البحث عن الهوية
مرة أخرى، ومنهم المفكر المعروف " عثمان سعدي" صاحب كتاب
"عروبة الجزائر عبر التاريخ" , والذي أثبتت فيه أن الأمازيغ
عرب،حميريون"، وأن كل مفردات اللغة عندهم تقود إلى اللغة العربية
القادمة، وعلى هذا الأساس اعتبرهم عرب عاربة هذا في الوقت الذي يعمل
فيه إخوة لنا في المغرب على تشويه الأسماء العربية فكلمة "ابن"
التي عرفت دائماً ـ عند العرب ـ أنها كلمة بذاتها، جمعت مع الكلمات
المضافة مثل " بنسعيد" وهو تشويه للعربية ـ لا ندري إن
كان مقصوداً.
على مستوى آخر تواجه العربية، زحفا غير مسبوق، يريد أصحابه تدمير
بنائها الكلي، لفظاً ومعنى، ويتجلى ذلك في الميل إلى الكتابة باللهجات
العامية، ليس هذا فقط، بل أن أئمة المساجد وبحجة تبليغ العامة من
الناس، يكرّسون اللهجات على حساب اللغة العربية، وكذلك الحال بالنسبة
للإنتاج الفني، فمن يجرؤ أن يبتعد عن اللهجات المصرية، السورية وأخيراً
اللهجات الخليجية,حيث لم تعد هناك لغة مشتركة بيننا، وإن كان البعض
يرى في ذلك تقاربا بين الثقافات المحلية للمجتمعات العربية ، الامر
لا يقف عند هذا الحد، بل إن الدارسين من الغرب في الدول العربية،
يعودون بلسان مصري أو يمني أو سوري، ولكنهم لا يعودون ـ إلا فيما
ندر- بلسان ٍ عربي ٍ مبين ,وحين بتابع المشاهد مشاركات بعض المستعربين
أو المستشرقين على الفضائيات مثلا، يعرف للفور في أي البلاد تعلموا..لكن...ما
علاقة هذا بدول الخليج العربي؟الحديث عن تشويه اللغة العربية في
الدول الخليجية يأتي لكون المسألة صارت في غاية الخطورة، حيث نلاحظ
الموت التدريجي للعربية في ديارها وبين أهلها، إنها تواجه ـ بصبر
ٍ وعنفوان ـ ظلم ذوي القربى، فهي هنا لا تتصارع مع لغات المستعمر
كما هي الحال في دول المغرب العربي، ولا تصارع اللهجات المحلية،
النابعة من اللغة العربية الفصحى، كما هي الحال في مصر وسوريا والعراق
واليمن، ولا هي ايضاً تتقاسم المجتمع والثقافة والجغرافيا مع جماعات
إثنية محلية لها خصوصيتها اللغوية والثقافية، كما هي الحال في السودان
والصومال وجيبوتي، إنما هي تتقااتل ـ إن جاز التعبير ـ مع أهلها
، الذين اختاروا لها مفردات جديدة، وعملية التشويه هنا تشمل المفردات،
والازمنة، والأافعال والأماكن والعلاقات، وكل ما يحتويه قاموس العرب
يمن مفردات.
لقد لاحظت خلال خمس سنوات من وجودي في الإمارات، وحتى خلال زيارات
متعددة للدول الخليجية الأخرى، طبعاً هنا المسألة نسبية حيث تزيد
أو تقل طبقاً للكثافة السكانية لأهل البلد، وللتعامل الاقتصادي ـ
أن الجنسيات الأخرى ـ غير العربية ـ مثل الباكستانيين والهنود والفلبينيين....الخ،
يتحدثون عربية خاصة بهم، أجد صعوبة مثل غيري في فهمها ـ المشكلة
أن أولئك يعتقدون ـ جازمين - أن تلك هي العربية الصحيحة, فإذا ما
عادوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين بما أوتوا من لغة سيبويه .. للعلم
هو ليس عربياً ولكن عرّبه الإسلام لغةً.غير أن الأمر لجهة تشويه
اللغة العربية لا يقف عند أهل الخليج بل يتعداهم إلى العرب المقيمين،
حتى أن بعضهم يفتخر بانه يعرف اللغات الأخرى ويقصد بها تلك العربية
المشوهة والدخيلة التي يتحدث بها إليه غيره من الجنسيات الأعجمية
الأخرى، وأحيناً ينسى أو يجهل الشخص الذي أمامه فيطوّع لسانه من
أجل إثبات قدرته على الحديث بلغة الآخرين.
وبعد هذا كله، هناك من يقول : أن التغيير الحاصل تفرضه طبيعة التطور
في المنطقة، ويقر أن اللغة العربية صعبة على أهلها، فكيف لنا أن
نلزم بها الغير؟ وقياسا على هذا السؤال على الصينيين أن يقولوا على
لغتهم مثل ذلك. ومثل هذا أيضاً ينطبق على لغات المجتمعات المتخلفة.
ليعلم هؤلاء وأولئك أن اللغة حياة وفضاء للحركة وتعلق بالغيب وحديث
عن الآخرة، وحين تصحب عند أهلها في كل الدول العربية مجرد وسيلة
للاتصال، يمكن أن تحل لغة أخرى بدلاً عنها، وهذا يعني الموت، وانتهاء
الحركة وتعلق بالصممية والوثنية وحديث عن زخرف الدنيا وغرورها.وإذا
كان البعض يرى في التشويه تطويعاً للغة العربية وحواراً مع الآخر
فعليه أن يقارن هذا بالأمم الأخرى، لجهة إحياء لغتها بعد موت، سواء
ً تلك التي لها كتب سماوية مثل اليهود، أو الدول الأفريقية المتخلفة
والفقيرة، أو حتى الأقليات المنتشرة في الوطن العربي، ثم أن الذين
يسعوون للعمل في أي دولة غربية، يشترط عليهم إجادة العربية أو تعلمها
لمن يريد أن يحقق فرصاً للعمل فيها... المسألة ـ في رأيي ـ تتعلق
بهمّة الناس، واللغة هنا ليست مثل الدين حتى لا تتهم هذه الدول بالإرهاب،
إلا إذا اعتبرت اللغة العربية، لغة الإرهابيين أيضاً.
غير أن اعتبارنا لتشويه اللغة العربية إشكالية حضارية ، ومشكلة لأنه
تجاوز القرارات الداخلية إلى العلاقات الدولية ،لا يعني أنه حكراً
على الدول الخليجية ، لذلك يسأل أهلها : من البادئ بتشويه اللغة
العربية؟ ومن زرع في الوطن العربي كله الخضوع للأجنبي ومن الذي طوّع
اللغة العربية الفصحى، وجعلها في خدمة العامية؟ وهل رايتم رطانة
في اللسان أو لحناً في القول عندنا، حين كنا في حال العوز والفقر،
وحياتنا بين الحل والترحال؟ أ ليست الثروة النفطية قد فرضت علينا
نحن أيضاً أسلوبا جديداً في الحياة بما في ذلك اللغة؟ وإن كنا نحن
مخطئين في ذلك فلماذا سايرنا العرب الوافدون؟ وبما أن اليد العاملة
الوافدة ـ الأجنبية ـ كثيرة العدد، أ ليس الأافضل أن نعلمها بعض
مفردات العربية ـ حتى لو كان النطق خاطئاً ـ بدل أن تزرع هي لغتها؟
كل الأسئلة السابقة لا تبرر ما يحدث في نظر كثير ٍ من العرب ـ خارج
المنطقة ـ لهذا يطرحون هم أيضاً أسئلة أخرى منها : للمال سطوته وقد
ظهر تأثيره في العلاقات والمواقف، فلماذا لم يوظّف من أجل حماية
اللغة العربية؟ وإذا كان الكبار يملكون ناصية اللغة، فماذا عن ابنائهم
الصغار؟ أ ألا يعتبر تعليم الأجانب عربية ًمحرّفة، نوعا من الهروب
بعيداً عن الانتماء العربي؟ ثم أ ليست هذه المنطقة هي أرض الرسالة,
فكيف لها أن تتجاهل هذا الدور الذي يبدأ من اللغة العربية؟
بعيداً عن كل الأسئلة السابقة، وبنظرة موضوعية، فهناك اغتراب حقيقي
للعربية بين أهلها، وتشويهها هو جزء من رفض قيمنا وتاريخنا، وليست
هناك دولة عربية حاملة شعار العودة إلى العربية كاختيار حضاري، ذلك
لأنها مرتبطة بالإسلام، والهجمة عليه واسعة وشديدة في الوقت الراهن،وأقوالنا
أو خروجنا السياسي في الخطاب لا يزيد الأمة إلا خبالاً، ونحن لا
نعد للأمر عدته، والأعداء لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة، لذلك علينا
التفكير ـ بجدية ـ في مصير اللغة العربية...الذي هو مصيرنا.
خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري
Benguega@hotmail.com
أعلى
حماس والامتحان الصعب
الفوز الكاسح الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية
"حماس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وحصولها على
حوالي ثلثي مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، أفرز مرحلة سياسية
راهنة، بسبب تحول الحركة من صفوف المعارضة إلى سدة الحكم، خاصةً
في ظل الكثير من المعضلات والهامش المحدود للمناورة.
فعلى الرغم من أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"،
خسرت بحسب نتائج الانتخابات لتفويض الشعبي، إلا أنها لا تزال قوة
في الشارع الفلسطيني، في الوقت الذي ربحت فيه "حماس" التفويض
الشعبي،لكنها غير قادرة بحكم موقفها وخياراتها، على إدارة وضع معقد
أمنياً وسياسياً واقتصاديا،ً تستلزم معالجته قدراً من التعايش مع
إسرائيل وقدراً كبيراً من التعاون مع الدول الغربية.فمن المؤكد أن
طريق "حماس" في تسيير أمور المرحلة التي أفرزتها الانتخابات،
لن تكون مفروشة بالورود، وستجد صعوبة في شق طريقها، فهي تواجه معضلة
كبيرة، وهي إيجاد سبيل يجمع بين إيديولوجيتها الإسلامية والواقع
الإقليمي المعقد، الذي يحتاج إلى الكثير من البراغماتية، فهي عندما
كانت في المعارضة، أتاح لها حرية الانتقاد والعمل الضاغط ، دون أن
تكون ملزمة بالمحدودية التي تفرضها مواقع السلطة والمسؤولية الرسمية
، فإن هي تخلت عن المقاومة ،واعترفت بإسرائيل ،وأدارت مفاوضات سياسية
معها فلن تعود "حماس"،وبذلك تكون ناقضت برنامجها السياسي،
الذي أوصلها إلى سدة الحكم.فقد كانت "حماس" ترى في اتفاق
"أوسلو" تفريطاً وخيانة ، لدرجة وصف السلطة الوطنية بأنها
سلطة إسرائيلية ، وحارسة للاحتلال وغير ذلك من عبارات التخوين، الأمر
الذي يثير الكثير من التساؤلات ، وفي مقدمتها ماذا سيسمى التفاوض
غدا؟ هل سيعتبر خيانة؟ هل ستواصل العمليات الاستشهادية في الأراضي
المحتلة عام 1948، والعمليات بأشكالها كافة، كيف وأين ستكون؟ وكيف
ستتعامل مع إرث "أوسلو" ومؤسساته؟.
كما أن هناك سؤالاً أخر، لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو ما هي قدرة
"حماس" على إيجاد خطاب سياسي يبقي الأبواب مفتوحة، ويحافظ
على علاقات متوازنة للسلطة الوطنية الفلسطينية مع دول العالم، لاسيما
الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي؟.الواضح أن "حماس"
تبحث عن آلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تحمل معها وزر المرحلة القادمة،
خاصةً وأنه يقع على كاهل الحكومة القادمة مسؤوليات وأعباء ثقيلة
، في مقدمتها تأمين الأمن للمواطن ، وبناء دولة المؤسسات وفرض سيادة
القانون، إضافةً إلى الملف الأكثر إلحاحاً، والمتعلق برواتب نحو
130 ألف موظف، كانت السلطة الوطنية تفتقر إلى طريقة تسديد هذه الرواتب.فقد
تم في نهاية السنة الماضية, تجميد 35 مليون يورو، مقدمة من الاتحاد
الأوروبي بناء على طلب من البنك الدولي، وذلك نتيجةً لارتفاع عجز
الميزانية السنوي ، والذي يتوقع أن يسجل رقماً قياسياً عالمياً ،
حيث سيصل إلى 900 مليون دولار حسب البنك الدولي، بسبب زيادة رواتب
الوظيفة في القطاع العام والمقررة قبل انتخابات 25 يناير ، إذ أن
الأراضي الفلسطينية بحاجة لنحو 100 مليون دولار لدفع رواتب الموظفين،
والذين يشكلون العمود الفقري للنظام.
تشير الدلائل إلى توجه حركة "حماس" لتشكيل حكومة غالبية
أعضائها من خارج المجلس التشريعي الجديد ، كي يتمكن النواب المنتخبون
من القيام بدورهم في الرقابة والتشريع ، فهي تجري مشاورات حثيثة
لاختيار رئيس الحكومة ، ما يعني أنها لا ترغب في أن يكون رئيس الحكومة
من صفوف قادتها.الواضح أن "حماس" تتطلع إلى تشكيل حكومة
قوية تضطلع بالمهمات الكبيرة في هذه الظروف المعقدة ، بما يمكنها
من القيام بعملية إنقاذ وطني لمجمل الأوضاع المتدهورة في الأراضي
الفلسطينية ، والأمن والتعامل مع انسداد الأفق السياسي، والتدهور
الأمني والاقتصادي.من المؤكد أن "حماس" بحاجة كبيرة إلى
الرئيس محمود عباس ، لاسيما في هذه المرحلة ، لكي يريحها من الدخول
في صدامات متواصلة في قضايا الحكم الأساسية ، مثل المفاوضات مع إسرائيل
وفي السياسة الخارجية وحتى في القضايا الأمنية ، كما أنه هو بحاجة
إليها ، كونها صاحبة أكثرية في البرلمان.
من الواضح أنه لن تكون لديها مشكلة مع وجود صلاحيات رئاسية واسعة
بيديه، حيث أنها تدرك ما يدور حولها من رفض ومعارضة خارجية ، فهي
بحاجة ماسة إلى الشرعية الدولية، لكي تكتمل شرعيتها المحلية.كما
أن هذه الشرعية لن تأتي بسهولة ، حيث يتطلب ذلك منها تغيير في الموقف
الاستراتيجي تجاه إسرائيل وتغيير برنامجها السياسي نحو التعاون مع
إسرائيل، وهذا ما لا تقدر عليه حاليا بسبب أوضاعها الداخلية وبسبب
علاقاتها التقليدية مع العديد من التيارات الإسلامية في المنطقة
والعالم.فإن هي رغبت في إحداث مثل هذا التغيير، فمن المؤكد أن الأمر
سيستغرق وقتا طويلاً، إضافةً إلى أن طريقها لن تخلو من الأشواك،
وستكون من المؤكد محفوفة بالمخاطر، مما يجعلها أمام امتحان صعب نتائجه
غير مضمونة.
إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحافي فلسطيني
أعلى
حماس والانقسام حول فوزها
خلافاً للتوقعات حققت حركة حماس الفلسطينية
فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية، وحصلت الحركة على رقم قريب
من ضعف عدد مقاعد المجلس التشريعي التي فازت بها حركة فتح الفلسطينية
، التي كانت بمثابة العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية منذ
ظهورها النشط في منتصف الستينات ، وهو امر جعلها القوة الرئيسة في
منظمة التحرير الفلسطينية وفي السلطة الفلسطينية وكافة الهيئات المنبثقة
عن الاثنتين.
وفوز حركة حماس الاخير، سوف يؤدي الى تغييرات جوهرية في عناصر التكوين
السياسي الفلسطيني بحيث يتعدى مجرد حجم وجود حماس في المجلس التشريعي
الى حجمها وحضورها في السلطة الفلسطينية، ولاحقاً في منظمة التحرير
ومؤسساتها، ومن المؤكد، ان حضور حماس في التكوين السياسي الفلسطيني،
سوف يفرض تغييرات في الخطاب والسياسة الفلسطينية، ليصير الخطاب اقرب
الى خطاب حماس منه الى خطاب فتح وسياساتها ، التي طالما طبعت الحياة
الفلسطينية وعلاقاتها في الداخل والخارج.وبفعل ما يمثله فوز حماس
من تحولات، فقد بدا من الطبيعي، ان يتم انقسام في الموقف من هذا
الفوز، وما يمكن ان يترتب عليه من نتائج في المستويات المحلية الفلسطينية
والاقليمية، وفقاً للمنظورات التي رأت من خلالها القوى المختلفة
فوز حماس، فجعلت من البعض معارضاً فوزها ونتائجه، فيما ايده غيرهم،
وبعضهم اعتبره بمثابة تطور مهم يتجاوز حدود فلسطين الى الاطار الاقليمي.لقد
اعلنت الادارة الاميركية استيائها من فوز حماس، التي تصنفها واشنطن
في اطار الجماعات الارهابية، وأكد الرئيس بوش، انه لايمكن تقديم
مساعدات للفلسطينيين الذين تحكمهم حماس، ونظر الاوروبيون بقلق الى
صعود حماس مع احتمال تشكيلها الحكومة الفلسطينية المقبلة، واعلن
مسؤولون اوروبيون عن احتمال قطع المساعدات عن الفلسطينيين، مالم
"تعترف حماس بإسرائيل وتتخلى عن العنف"، واعتبر الاسرائيليون
الذين تميز موقفهم بارتباك، ان فوز حماس بمثابة "إخفاق استخباراتي
اسرائيلي مماثل لحرب 1973".وبدا من الطبيعي، ان يمتد الحذر
من فوز حركة حماس الى المحيط العربي والفلسطيني، وربما كان الاردن
أكثر البلدان العربية حذراً من هذا الفوز بفعل الروابط والتداخلات
الوثيقة بين حماس وجماعة الاخوان المسلمين الاردنيين، مما قد يجعلهم
مرشحين للفوز في انتخابات تشريعية اردنية قادمة، تبدل الخارطة السياسية
في الاردن على نحو ما يحصل في الداخل الفلسطيني ، وقد اظهرت حركة
فتح وتنظيمات اخرى قلقاً واعتراضات متعددة المستويات والتعبيرات
، رغم اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم حركة فتح عن قبوله
بنتائج الانتخابات، وانه سيطلب من حماس تشكيل الحكومة الفلسطينية
المقبلة.وبموازاة موقف المعارضة والاعتراض والحذر الذي قوبل به فوز
حماس، برز معسكر مخالف، ايد فوز حماس، واعتبره محصلة طبيعية لخيار
الفلسطينيين، وان يكن المنضويين في هذا المعسكر بمثابة اقلية، يغلب
عليها الطابع الاقليمي، وانحصر هذا الموقف بعدد من الدول العربية
والاسلامية بينها سوريا وايران وقطر والجزائر وتركيا، فيما رحب ناطق
باسم جامعة الدول العربية بالانتخابات الفلسطينية "لانها كانت
نزيهة وشفافة باعتراف دولي كامل"، وشدد على "ضرورة قبول
واحترام نتائج هذه الانتخابات لانها تعكس خيارات الشعب الفلسطيني
وارادته".والانقسام في موضوع فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية،
يستند الى امرين مختلفين وان كان بينهما روابط قوية، اولهما وهو
الاهم، مواقفها المعلنة والمعروفة في موضوع الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي،
والثاني يتصل بموقعها مما هو قائم من احتدامات سياسية في الشرق الاوسط
في ضوء خطة واشنطن تكريس هيمنتها على المنطقة واستغلالها للتطورات
الجارية كما في موضوع ملف ايران النووي ولجنة التحقيق الدولية في
جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، وتواصل عمليات
العنف في العراق وفلسطين، وهي تطورات دفعت لقيام أئتلاف سوري - ايراني
وثيق العلاقة بحزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية.ولاشك، ان
الامر الثاني هو أكبر من موضوع حماس، وبالتالي فانه لن يكون عاملاً
حاسماً في استمرار الانقسام ازاء حماس ودورها في السياسة الفلسطينية،وهذا
يعني، ان الامر مرهون بمواقف وممارسات الحركة في السياسة الفلسطينية،وقد
اظهر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مؤتمره الصحافي الاخير مستوى
كبير من المرونة السياسية في احتمالات تعاطي حركته مع البيئة السياسية
سواء في مستواها الفلسطيني او في نظرتها الى الاسرائيليين وفي العلاقات
الدولية، وهي مرونة - رغم ما غطاها من تعابير ايدلوجية - تتقاطع
في كثير من محتوياتها مع اجمالي الرؤية الفلسطينية التي كرسها في
السابق الرئيسان عرفات وعباس رغم اختلافاتهما.ويبين هذا النسق من
احتمالات تعاطي حماس مع البيئة المحيطة، عدم وجود اية مخاوف جدية
وحقيقية من تطرف داخلي، او انعكاسات اقليمية ذات طابع متطرف لفوز
حماس، بحيث يمكن ان تسير الامور بطريقة سلسة، اذا قررت الاطراف الاخرى
السير بذات الطريقة، لكن استمرار اسرائيل في تعنتها وتجاهل حقوق
الفلسطينيين، وعدم رغبة الولايات المتحدة في دفع العملية السياسية
بين اسرائيل والفلسطينيين قدما الى الامام، واستمرار اتهام حماس
بـ"الارهاب" من الجانبين الاميركي والاسرائيلي من شأنه
أن يكرس الانقسام القائم حول حماس!.
فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org
أعلى
مبادرات الولايات المتحدة ولعبة المصالح المشتركة
تمثل ردود الأفعال المتباينة تجاه توجهات إيران
النووية بين العديد من دول العالم تناقضا كبيرا: حيث أن الخائفين
من هذه الأسلحة يبدو انهم سيبذلون أقصى ما لديهم لوقف هذه التوجهات
مهما كلفهم الأمر. هذا الموقف غير المنطقي يبين أن أهم ملمح والأقل
تقديرا خلال القرن الحادي والعشرين فيما يخص العلاقات الدولية :
هو الدور الملحوظ للولايات المتحدة.إن الولايات المتحدة هي التي
تولت المبادرة في محاولات وقف طموحات إيران النووية, مطالبة بضرورة
الانتباه إلى انتهاك طهران للاتفاقيات النووية,و أصرت على إحالة
هذه المخالفات إلى الأمم المتحدة من اجل فرض العقوبات ومشيرة إلى
أن الهجوم العسكري الأميركي على منشآت إيران النووية هو أمر محتمل.
حتى إذا كانت إيران تمتلك التقنية النووية, فلن يكون لديها القدرة
على شن هجوم مباشر على الولايات المتحدة.ومن ناحية أخرى, فإن الحكومات
العربية المجاورة لإيران, ظلت صامتة بخصوص برنامج طهران النووي.
أما بالنسبة للأوروبيين الغربيين (الذين تستطيع إيران ضرب أراضيهم),
في الوقت الذي يعبرون فيه عن خيبة أملهم من فشل جهودهم الدبلوماسية
في كبح جماح البرنامج النووي الإيراني, يعلنون في الوقت ذاته عن
معارضتهم لاستخدام القوة لهذا الغرض.وروسيا التي توجد أيضا في مدى
الصواريخ الإيرانية والتي تشن حربا طاحنة ضد عناصر المقاومة الإسلامية
في الشيشان, والتي من المحتمل أن تزود إيران في يوم ما بالمواد النووية,
هي الأخرى تسعى للحصول على إدانة رسمية من الأمم المتحدة لموقف طهران.والسبب
في هذا النموذج الشاذ من السلوك هو أن الولايات المتحدة قد تولت
مسؤولية كبيرة عن ضمان الأمن الدولي ومحاولة نشر الرخاء على مستوى
العالم. وبالأخص نجد أن الولايات المتحدة التي تولت مسؤولية تحقيق
هدفين قد يجلبان النفع لكل الدول الأخرى والتي يهددها البرنامج النووي
الإيراني: تحاول منع انتشار الأسلحة النووية وفي الوقت ذاته تضمن
ثبات الإمدادات من نفط الشرق الأوسط.هذه ليست المهام الوحيدة فقط
التي تقوم بها الولايات المتحدة والتي تنفع غيرها من الدول. حيث
أن التواجد الأميركي في أوروبا واسيا يسبب نوعا من التوازن في سباق
التسلح النووي والتقليدي بين الدول , كما أنها تحاول زرع الثقة السياسية
الضرورية للتجارة والاستثمار من اجل ازدهارهما على مستوى العالم.
كما ان الدولار الأميركي هو اكثر العملات استخداما على مستوى العالم.والجدير
بالذكر أن الولايات المتحدة تعد اكبر أسواق الصادرات والدخول إليها
سبب رفاهية العديد من الدول. ولكنها للأسف رغم كل ذلك تحاول أن تلعب
دورا لا تصلح له إطلاقا, حيث تريد أن تكون الشرطي الذي ينظر إلى
كل العالم على انه مذنب بينما هي تبدو في غاية البراءة.في الحقيقة
,إن الولايات المتحدة لم تسع إطلاقا للعب هذا الدور, و إنما نمى
هذا الدور تدريجيا من خلال سياسات الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة.كما
أن العالم لم يوافق مطلقا على هذا الدور العالمي للولايات المتحدة.والشاهد
هو أن المبادرات الدولية التي تقوم بها مصممة لخدمة المصالح الأميركية.
وحسب قولها أن السلاح النووي الإيراني سوف يجعل العالم مكانا اكثر
خطورة حتى للولايات المتحدة ذاتها, ولكن هذا الأمر يخدم مصالح العديد
من الدول الأخرى.وبعض الدول الأخرى تعرف جيدا أن جهود منع إيران
من الحصول على أسلحة نووية قد يفشل, وانهم في تلك الحالة سيكونون
اقل أمنا. حتى هذا المشهد من شأنه أن يغريهم على دفع تكاليف أعلى
والقيام بمخاطرات اكبر من اجل تحقيق هذا الهدف. فلو نظرنا إلى الأمر
برمته لوجدنا أن العرب والأوروبيين وروسيا أمامهم دولة يرون أنها
الوحيدة التي يمكن أن يعولوا عليها من اجل احتواء إيران النووية
ألا وهي دولة الولايات المتحدة.
مايكل ماندلباوم
مؤلف كتاب :"أميركا ودورها كحكومة للعالم في القرن الحادي والعشرين.
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بالوطن
أعلى