الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
رشاشات نائب الرئيس
أصداف
من أبو غريب إلى البصرة
كل يوم
هذه الديموقراطية المصدرة إلينا!
اقول لكم

لسان المرأة ولسان الراهب

أطــياف
وما تخفي صدورهم أكبر
كلمة ونصف
التوفيق والمصحلة
في الموضوع
اوراق التفاوض
رأي
ماذا يحدث بلبنان.. والى أين؟
رأي
من يخلف "أنان" ؟!
رأي
حرية التعبير لا تعني إهانة الغير
رأي
معـايير مزدوجـة وقصـر نظـر








3 أبعاد
رشاشات نائب الرئيس

اميركا انشغلت في الأيام القليلة الماضية بحادثة غريبة من نوعها. فقد خرج نائب الرئيس الأميركي تشيني في رحلة لصيد الطيور مع صديق له من زعماء الحزب الجمهوري في ولاية تكساس. ولكن تشيني بدلا من أن يصوب بندقية الرش على الطيور أخطأ وصوبها نحو صديقه فأرداه جريحا. وتكتم نائب الرئيس على الحادثة لعدة ايام لولا أن المصاب نقل الى المستشفى للعلاج، والمستشفى ابلغت النيابة ، والنيابة علمت ان الفاعل هو نائب الرئيس وبالتالي انتشر الخبر في الصحف ووسائل الإعلام. نائب الرئيس تشيني هو مهندس غزو العراق وهو مهندس معتقل غوانتانامو وهو مهندس السجون السرية التي تديرها المخابرات الأميركية في اركان الأرض وهو رجل يتمتع بأفكار جهنمية ولكنه في النهاية صياد طيور خائب. والرجل الجهنمي يحمل الدكتوراة في الرياضيات ودائما يحسب الحسبة بدقة بالغة. هذا الرجل الذي خرج يحصد ارواح الطيور ببندقية رش مريض بمرض القلب ويعيش بجهاز مزروع في صدره لتنظيم ضربات القلب، وكل شهر او شهرين ينقلونه الى المستشفى لمشكلة صحية او اخرى. وهو اليوم يستخدم عكازا يتكئ عليه بسبب اصابة في ركبيته. أي ان الرجل لا ينبغي اصلا ان يحمل بندقية ولو كان الهدف هو صيد العصافير. النيابة حققت وتحرت وخلصت الى ان نائب الرئيس لم يقصد اصابة صديقه او محاولة قتله. ولكن الرجل المصاب امضى اسبوعا في المستشفى حاول فيها الأطباء انتزاع الرش من جسمه وإحداها استقرت في القلب. بسرعة خرجت وسائل الإعلام الأميركية بمضحكات مبكيات عن الحادثة. وكان هذا هو النبأ الرئيسي في وسائل الإعلام ويندرج تحت بند المضحكات:
وزارة الأمن الداخلي الأميركي تكشف النقاب عن نظام جديد للـتحذير سوف تبدأ في استخدامه على الفور اسمه نظام التحذير من هجمات تشيني، وسوف تحذر الوزارة به الأميركيين في حال ورد الى علمها مؤشرات على ان تشيني يوشك على شن هجوم. وفي انحاء البلاد بقي الأميركيون داخل بيوتهم لا يغادرونها خشية وقوع هجوم جديد على يد نائب الرئيس الذي يحمل بندقية معه. وقال وزير الأمن الداخلي مايكل تشيرتوف: إن ما علمناه بعد درس قاس هو ان تشيني يمكن ان يشن هجوما بدون سابق انذار او تحذير. وأضاف وزير الأمن الداخلي القول إننا نأمل في ان ينجح نظام التحذير الجديد في اعطاء المواطنين تحذيرا كافيا قبل ان يشن تشيني هجوما مرة اخرى.
نظام التحذير الجديد يتألف من خمسة الوان تشكل مستويات التأهب لمواجهة هجوم ببندقية الرش التي يحملها تشيني. ولكن هذا النظام تعرض لانتقادات من بعض الديموقراطيين في الكونغرس ومن بينهم السناتور جوزيف بايدن الذي قال إن النظام اشبه بإغلاق باب مرابط الجياد بعد ان هربت بالفعل كل الجياد.
وكشفت السناتور عن ان البيت الأبيض كان على علم مسبق وبوقت طويل بأن تشيني سوف يشن هجوما ورغم ذلك ظل البيت الأبيض ساكنا ولم يتحرك للحيلولة دون وقوع الهجوم. وأشار السناتور بايدن الى تقرير استخباراتي سري تلقاه الرئيس بوش بتاريخ 4 فبراير كان عنوانه: تشيني مصمم على شن هجوم داخل الولايات المتحدة.
ملحوظة أخيرة:
الرئيس بوش كان قد تلقى تقريرا استخباراتيا سريا بتاريح 4 فبراير قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001 وكان التقرير بعنوان: اسامة بن لادن مصمم على شن هجوم داخل الولايات المتحدة.

عاطف عبدالجواد


أعلى





أصداف
من أبو غريب إلى البصرة

لا يمكن فصل ما جرى للعراقيين في مدينة البصرة، من ضرب مبرح ، على أيدي الجنود البريطانيين ، عن الذي جرى في معتقل أبو غريب ، وكشفت عن تفاصيله وسائل الإعلام الأميركية، في مايو من عام 2004، ولا يمكن التوقف عند هاتين الواقعتين، وترك ما حصل ويحصل في أقبية المعتقلات الأميركية والبريطانية، والاكتفاء بنتف ضئيلة من وقائع كبيرة، وهذا ما تريده الإدارة الأميركية من خلال تسريباتها المبتسرة، عن عمليات التعذيب والإهانة والإذلال، بل وحتى القتل العمد، الذي مارسه جنود الاحتلال ضد المعتقلين العراقيين، في مختلف المعتقلات، التي تنتشر في جميع أنحاء العراق.
بالنسبة للجنود الأميركيين، فإن اللعبة الإعلامية، قد اكتفت بتحميل المجندة انغلاند كل ما حصل للعراقيين، على أيدي جنود الاحتلال الأميركي، وللبريطانيين فإن الأمر اقتصر على جندي واحد أو اثنين من الذين ظهروا في اللقطات التلفازية المصورة. ومن خلال الضخ الإعلامي، الذي رافق محاكمة انجلاند والصورة التي تبثها وسائل الإعلام، من تلك المحاكمة، فإن ما ترسخ في أذهان الكثيرين، هو مجندة واحدة من بين ما يقرب من مائتي ألف جندي وضابط ومدني أميركي، انتشروا في العراق ومارس الكثيرون منهم، عمليات ضد العراقيين، ولو أجرت إحدى المؤسسات استبيانا في الولايات المتحدة والكثير من دول العالم، لو جدنا أن ما تم تسريبه قدم خدمة كبيرة للولايات المتحدة، وساهم في تحسين صورة جيشه الذي احتل العراق، كيف لا، وهو الجيش الذي يتعرض يوميا إلى هجمات شرسة وقاتلة، ولم يمارس التعذيب ضد أبناء البلد الذي يحاربه، وعندما تبين أن المجندة انجلاند قد مارست مثل هذا السلوك، فإن مصيرها ذهب بيد القضاء، وهذا ما يحصل الان للجنود البريطانيين.
لكن إذا كانت استطلاعات الرأي العام في أميركا وبريطانيا والعالم، ستخرج بالقناعة التي عملت الأداة الأميركية على تكريسها، من خلال اختصار الممارسات المسيئة والمشينة الواسعة ضد العراقيين، بحادثتين أو اكثر بقليل، فإن ما يدور بين العراقيين يختلف تماما عن ذلك، وأنا لا أتحدث عن تصورات أو عن قصص من الخيال، بل بإمكان أي جهة أو مؤسسة تستطلع الشارع العراقي بدقة وموضوعية، وستكشف الحقيقة المغايرة لذلك تماما، وستجد آلاف القصص الفظيعة، التي حصلت للعراقيين على أيدي جنود الاحتلال من أميركيين وبريطانيين، وما يتفوه به الآلاف كفيل بفضح ما جرى، وما زال يجرى.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
هذه الديموقراطية المصدرة إلينا!

تحدثنا طويلا عن عيوب الديموقراطية بالمفهوم الاميركي والاوروبي المعاصر. فالديموقراطية الغربية ذات معايير مزدوجة وانتقائية من حيث المكان والزمان والاسلوب. ولا اريد ان اصفها بانها (عنصرية) مع انها كذلك بامتياز!.
ولا ارغب في التقليل من اهمية هذه الديموقراطية في الحياة الداخلية في الولايات المتحدة الاميركية او في أية دولة اوروبية معاصرة. غير ان المفارقة تكمن في ان هذه الديموقراطية السليمة والراقية والحقيقية و(الكاملة الدسم) تطبق في داخل تلك البلدان ، وتهنأ بها شعوبها دون غيرها. اما نحن في دول العالم الثالث او الرابع او العالم النامي وغير المتمدن فحسابنا الديموقراطي مختلف. ولهذا يمكن القول ان هناك ديموقراطية اميركية واوروبية للتصدير ، ذات مواصفات ومعايير مخالفة ـ تماما ـ لتلك التي تقاس بها او تخضع لها الديموقراطية المرعية في الداخل الاميركي والاوروبي.
هذه الديموقراطية المصدرة الينا مع شحنات الاسلحة ذات التدمير المحدود ، واكثرها قابل للصدأ والتآكل في المخازن مع تباعد مسافة استخدامها ، فيما لو انها استخدمت فعلا! وضد من! اقول هذه الديموقراطية ـ المرغوبة لنا ـ تتبدى بوضوح في معتقل غوانتانامو وابوغريب والبصرة وفي السجون الاسرائيلية الصحراوية وغير الصحراوية..وفي الممارسات التي يخضع لها المواطنون العراقيون والفلسطينيون ، وكان يخضع لها اللبنانيون قبل التحرير ، تحت حكم الاحتلال الاميركي والاسرائيلي. انها ديموقراطية التعذيب وافلام الرعب التي تشهدها المعتقلات والسجون ، والساحات العامة في العراق وفي فلسطين..وافغانستان.
وهذه الديموقراطية نفسها هي التي ترفض القبول بنتائج الانتخابات الديموقراطية التي جرت في فلسطين لانها اعطت حماس اغلبية مقاعد المجلس التشريعي ـ الفلسطيني ، ولانها لم تكن محققة لرغبات بوش وبلير وكوندوليزا رايس وموفاز والمرت وشارون الذي لا يزال يحتضر!.
وهي الديموقراطية نفسها التي تطالب واشنطن بتصديرها الى دمشق وبيروت ، ولاتمانع في ان تصل الى مصر والسودان وايران بعد ان وصلت بطبيعتها الانيقة الى العراق وافغانستان! وهي ديموقراطية ترفض صناديق الاقتراع عندما لاتنتج نوابا او ممثلين على المقاسات الاميركية وبالذهنية الاميركية ، على الرغم من تحفظنا على انتخابات تشريعية تجري في ظل الاحتلال ، وتحتكم الى قوانينه وانظمته في العراق وفلسطين على حد سواء.
وهي ديموقراطية تخلط المقاومة بالارهاب ، وتتحدث عن حقوق الشعوب وحقوق الانسان والحريات بالمواصفات الخاصة التي لاتعني غير تكوين التابعين والمتذيلين والمنتفعين والملتحقين بدوائر الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية ، ومنفذي الارادة الاجنبية القادمين على دبابات الاحتلال.
ولا يغيب عن البال ان صناديق الاقتراع حين يكون المقترعون احرارا فعلا تمتلئ بالاصوات النظيفة والشريفة وتوصل الى مواقع القرار اشخاصا غير الذين تريدهم دوائر الاستخبارات الاجنبية او تؤهلهم لها..غير اننا لا نستطيع الزعم ان الانتخابات في بلداننا هي ـ دائما ـ انتخابات نزيهة وصحيحة طرائق واساليب ونتائجا!.
اخشى ألا تكون هذه الديموقراطية المصدرة الينا صالحة للاستهلاك البشري! وإلا فكيف يكون هؤلاء الذين يؤسسون جمعيات الرفق بالحيوان بمثل هذه القسوة الفظيعة حين يتعاملون مع الانسان العربي والمسلم!.

محمد ناجي عمايرة

أعلى





أقول لكم
لسان المرأة ولسان الراهب

راهب اسباني في مدينة بالينسيا نشر مقالا قال فيه ان المرأة هي مصدر العنف المنزلي ، لانها تستفز الرجل بلسانها فيلجأ الى العنف احيانا لاخماد هذا التمرد على سلطاته المنزلية ، ويقال ان لسان حواء وكلامها المعسول هو الذي اغوى آدم فأكل من الشجرة المحرمة وبسببها خرج من الجنة ، وفي الحالتين ـ الاستفزاز والاغواء ـ تتعطل قدرات الرجل العقلية وتتحكم فيه شهواته وغرائزه فيشب في قلبه حريق ويضيع من قدمه الطريق ـ كما يقول كامل الشناوي ـ وربما تكون المحصلة النهائية كسر ضلع او سقوط اسنان او..!.
والكاتب الانكليزي صامويل جونسون يسير في نفس الاتجاه ، اذ يرى ان الطبيعة منحت المرأة طاقات وقدرات غير عادية ، لكن القانون كان حكيما ليحجم من هذه الطاقات ، حتى لاتستخدمها المرأة بلسانها السليط ، بما قد يؤدي الى نشوب حرب أهلية! لكن كاتبة المسرح الاميركية كلير بوث لوسي تقف على نقيض ذلك بدعوتها الى حماية حق المرأة في حرية التعبير عن نفسها كشريك كامل للرجل وليس مجرد وعاء للمتعة وانجاب الاطفال وتقول: اذا كان الله يريد للنساء ان يفكرن من خلال ارحامهن ، فلماذا خلق لهن العقول والألسنة؟.
واعود الى الراهب الاسباني الذي اثار ضده خلية نحل نسائية لاسعة ، من جمعيات المرأة وناشطات حقوقها وكثير من المتعاطفين معها ، هؤلاء الذين طالبوا بتقديم الراهب المسكين للمحاكمة ، وربما اجباره على ان يبوس القدم ويبدي الندم على غلطته في حق القوارير ، وهي مطالبات سلمية على الاقل ، ولا تصل لدعوة بعض الألسنة النسائية الاسبانية لتصفية الراهب جسديا..على ايدي نساء انفصاليي اقليم الباسك!.


شوقي حافظ

أعلى





أطــياف
وما تخفي صدورهم أكبر

ما زلنا في الحديث عن الحاصل الآن في العالم الإسلامي وهو يواجه بعض الغثاء القادم إليه من أوروبا ، القارة العجوز التي ما زالت تتفاخر علينا نحن دول العالم الثالث بتقدمها ورقيها وحضارتها وأخلاقياتها وقيمها ومبادئها ! الوقائع هي التي تجبرنا على عدم الابتعاد عنها والحديث في موضوعات أخرى ، فليست هناك أهمية لأي موضوع بجانب رسول الخير والنور ، محمد صلى الله عليه وسلم ..
وكما ذهبنا في حديث سابق في أن هناك من العقلاء في تلك القارة العجوز والذين يمكنهم التصدي للمتعصبين والمختلين فكرياً من بني جنسهم تجاه العالم الإسلامي وقيمه ورموزه ، فإنه علينا نحن في العالم الإسلامي عدم الرضوخ والسكوت عن أي ردود أفعال قد تصدر من القارة تلك ، سواء عبر الاتحاد الأوروبي أو البرلمان الخاص بهم أو أي مؤسسة من مؤسساتهم على اختلاف مآربها وغاياتها وتوجهاتها.
لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن عقولاً كثيرةً في تلك القارة رغم تقدمها التقني والحضاري ، ما زالت تحن إلى العصور الوسطى حيث الجهالة والفوضى والظلام والظلم .. هؤلاء الذين ما زالوا يريدوننا اتباع مبادئهم وقيمهم ويبشروننا بغد مشرق فيما لو فعلنا ذلك ، ويدعوننا رغباً أو رهباً إلى تبني تلك المبادئ والمفاهيم والقيم لاسيما الحياة الديمقراطية ، هؤلاء هم أنفسهم يهدمون كل تلك المبادئ والقيم في وضح النهار وعلى مسمع ومرأى من العالم كله ..
كيف يريدوننا أن نتعلم احترام مشاعر الغير وآراء الغير ووجهات نظر الغير ، وهم لا يتوانون في الحط من مقدساتنا ورموزنا الدينية العظيمة بشكل مقيت ودنيء وفي تحد صارخ فاضح غير مقبول ؟ إننا بكل تأكيد لن نقبل من الآن وصاعداً ما يؤمنون به ، فإنها بلا شك مفاهيم وقيم ناقصة خاوية فارغة ، طالما أنهم هم أنفسهم لا يتورعون عن نقضها والعمل خلافها ، فكيف يريدون منا نحن قبولها والعمل بها ؟ إنه منطق أعوج مثل اعوجاج الضلع غير القابل للتصحيح والاستقامة.
الأمر يكشف لنا كما قلنا أنه هناك قلوباً مريضة جداً في الغرب ، وبالطبع لا نستبعد أبداً أن هناك جهات لها مصالح عديدة في الحاصل الآن من شبه أزمة بين العالم الإسلامي وأوروبا عبر عقول مخبولة في الدانمارك وبعض مثيلاتها منتشرة في مواضع مختلفة في تلك القارة وحين أقول (جهات ) فلا يمكننا أبداً الاتجاه إلى أي منطقة جغرافية سوى الدولة الإسرائيلية في المقام الأول ، ومن بعدها أميركا الشمالية وتحديداً الولايات المتحدة .. وقد تقولون كيف ؟
الدولة الإسرائيلية عبر منظمات صهيونية عديدة لا تكف عن العمل في سر وعلانية عن إحاكة كل ما من شأنه إثارة الفوضى في العالم ، لا سيما تلك التي يمكنها إيقاع العالم المسيحي والإسلامي في أزمة طاحنة ، يمكنها عبرها من استخدام العالم المسيحي بقوته المادية والمعنوية في الضغط على العالم الإسلامي بالشكل الذي يخدم مصالح الدولة الإسرائيلية ، وفي هذا تفاصيل كثيرة لا يتسع المقام لسردها والحديث عنها سريعاً . أما واشنطن ، فإنها سعيدة بالحاصل دون شك ، لأنها استشعرت مؤخراً تقارب أوروبا مع العالم الإسلامي بشقيه العربي وغير العربي في كثير من القضايا ضد واشنطن ، والحاصل اليوم يخفف الضغط على واشنطن ويجعلها ترسل رسائل غير مباشرة ، لاسيما إلى العالم الإسلامي وكيف أن أوروبا التي تتوددون إليها هي أسوأ من الولايات المتحدة ، كما تود أن تبين الأمر نفسه إلى أوروبا وأن مصيرها مرتبط بمصير الولايات المتحدة .. والحديث يطول وهو يستحق التفكر فيه ..

عبدالله العمادي



أعلى





كلمة ونصف
التوفيق والمصحلة

يعد قانون التوفيق والمصلحة ، الصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 98/2005م ، خطوة هامة في ترسيخ دعائم التسامح والمحبة بين أفراد المجتمع ، واتاحة المجال للجهود المصلحة بين الأطراف لتسوية خلافاتها بالطرق الودية ، انطلاقاً من مبدأ ( لا ضرر ولا ضرار) وإعطاء فرصة لأهل الحل والعقد والخبرة ، أن يفضوا أى خلاف قبل أن يستفحل بين الأطراف وإقامة دعوى من المحاكم.
فبلاشك أن هذا القانون جاء ليجسد دلالات ومعاني الدين الإسلامي الحنيف الذى يحثنا على التسامح والصلح والعفو عند المقدرة ، والصفح لتسود المودة بين الناس.
ويجسد هذا القانون روح التسامح والألفة في المجتمع العماني المترسخة جيلاً بعد الآخر في التعاطي مع القضايا الخلافية بين افراد المجتمع ، وحل الإشكاليات التى قد تطرأ بالوسائل الممكنة عبر الحوار والإقناع والتراضى، ونبذ المشاحنات بين أفراد المجتمع العماني.
كما أن هذا القانون يراعي واقع المجتمع العماني وخصوصيته وتقاليده وقيمه في حل الخلافات والخصومات بين الأفراد ، ويمنح اعتباراً لذوي الشأن في حل الخلاف بالطرق التى يرونها مناسبة.
فالميراث التاريخي العماني غني عبر كل العصور بهذه الميزة ، في حل الخلافات بالطرق الودية السلمية التى تحفظ حقوق الجميع ، والتغاضى عن الخلافات الجانبية التى تتلاشى بمرور الوقت.
فمن الطبيعي مع تطور القضاء وسيادة دولة المؤسسات والقانون ، وإصدار قانون السلطة القضائية ، والتحول النوعي في المنظومة في البلاد ، أن تنشأ بعض المسائل التى يمكن معالجتها ودياً قبل الوصول إلى منصة القضاء وميزان العدالة ، خاصة وأن بعض القضايا والخلافات لا ترتقي إلى أن تصل إلى الدعاوى ، وتدويلها في جلسات عدة في حين يمكن حلها بالتفاهم ، والتوسط من ذوي الشأن أو عبر اللجان المختصة التى ستشكل لهذا الشأن لفض الخصومات بين الأطراف.
يمثل هذا القانون إضافة هامة للمنظومة القضائية في السلطنة ، ويتوج التطور الذى شهده القضاء ، بما يضفي المزيد من العدل بين طوائف البشر ، ويأخذ بمسببات الواقع في الاعتبار بدون أضرار بالحقوق المكفولة للأفراد والمجتمع ، بعيداً عن كل ما يعكر صفو النفوس.


علي بن راشد المطاعني


أعلى





في الموضوع
اوراق التفاوض

في ضوء توازن القوى القائم في منطقة الشرق الاوسط ، والتفاوت بين قدرات اسرائيل وامكانيات المقاومة الفلسطينية التي تريد تحقيق المطالب المشروعة لشعبها ، وكذلك في ضوء الضعف العربي المفروض ان يدعم الجانب الفلسطيني ، والحشد الاميركي والغربي الهائل لصالح اسرائيل، تبدو امكانية تحقيق اي تسوية للقضية الفلسطينية ممكنة فقط عن طريق التفاوض. وكل ما تستطيعه المقاومة في هذه المرحلة ، هي اجبار الجانب الاسرائيلي على قبول هذا المبدأ، واقناعه بانه لايمكنه فرض ارادته في تهويد ارض فلسطين، وحرمان شعبها من حقوقه على النحو الذي يجري التخطيط له من جانبه.
اذن القضية هنا ، تتعلق بقبول كل طرف للآخر شريكا في عملية التفاوض. وفي هذا الشأن يتعين على الصهاينة التخلي عن نهج السيطرة الكاملة على الساحة ، وقبول القيادة الفلسطينية ـ التي افرزتها الانتخابات الاخيرة شريكا في التفاوض من اجل السلام. لكن ـ في الوقت نفسه ـ يتعين على الجانب الفلسطيني اذا اختار التفاوض باعتباره الطريق الوحيد في الوقت الحاضر ـ ان يقر بالامر الواقع الذي جرى فرضه على مدى سنين طويلة ، ويقبل ان التفاوض ـ في هذه الحالة ـ سيكون لتقنين مبدأ التخلي عن مساحات من ارض فلسطين ، يجري العمل حاليا لتكون في حدود تلك الاراضي التي احتلها الصهاينة عام 1948م ، مع سحب القوات التي تفرض الاحتلال من كافة الاراضي المحتلة عام 1967بما في ذلك القدس الشرقية التي تحاول اسرائيل الاحتفاظ بها لتكون جزءا من مدينة موحدة عاصمة للدولة الصهيونية اضافة الى مساحات اخرى تجري المساومة عليها حاليا.
صحيح ان الصهاينة ظلوا فترة طويلة قبل وفاة الزعيم الراحل ياسر عرفات (ابوعمار) وبعدها يعيقون عملية المفاوضات ، ويستخدمون الوقت في تكريس الامر الواقع الذي يفرضونه على الارض الفلسطينية ، لتعزيز موقفهم التفاوضي في وقت لاحق ، وكذلك للضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته للرضوخ للطموحات الصهيونية التوسعية. وصحيح ايضا ان الادارة الاميركية قدمت للصهاينة الدعم اللازم لانجاز هذه المناورة ، وممارسة اقصى الضغوط لاجبار الشعب الفلسطيني على قبول الامر الواقع الجديد ، بما في ذلك تجريم المقاومة الفلسطينية من اجل تقرير المصير ، واتهامها بالارهاب لاضعاف حجة الشعب الفلسطيني في المطالبة بحقوقه المشروعة ، ومعروف ان ذلك الاتهام والضغط كان يتركز على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وغيرها من الفصائل التي لم تقر صراحة بحق الدولة الصهيونية في البقاء لكن انتخاب حركة حماس لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني باغلبية 57.8 في المائة ، في مقابل حصول حركة التحرير الفلسطينية (فتح) على نسبة تقارب 36 في المائة فقط ، وهي التي كانت تشكل السلطة الوطنية الفلسطينية ، التي فاوضت من اجل السلام في السابق مذ كان (ابوعمار) على رأسها ، غير ان التعنت الاسرائيلي في رفض المطالب الفلسطينية وغياب (ابوعمار) عن الساحة في هذه المرحلة احدثا تغيرات كيفية عبرت عن احساس فلسطيني بضرورة الالقاء في ساحة الصراع بسلاح سياسي ماض على امل ان يفرض ذلك على الموقف الصهيوني بعض الاعتدال. غير ان ذلك اثار مشكلة جديدة لان الصهاينة وجدوا في نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية مبررا جديدا للمماطلة والتهرب من المفاوضات بحجة ان حركة حماس ترفض وجود اسرائيل اصلا.
في هذه الاثناء ، علق دبلوماسيون وخبراء غربيون محايدون ، على انتخاب حركة (حماس) لاحتلال اغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني بانه فرصة تاريخية لكي تعدل توجهاتها السياسية ، وتقبل بوجود اسرائيل، ومن ثم تشارك في عملية التفاوض ، وفي واقع الامر فان ذلك يبدو ممكنا لان حركة حماس لم تعد الان تتحدث الا عن تولي الحكم ، وادارة شؤون الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وبعد ان كان البعض يتحدث عن تقديم شخصية وطنية من خارج الحركة ، لتولي منصب رئاسة الحكومة والتفاوض مع الصهاينة يجري الحديث الان عن ترشيح القيادي في الحركة اسماعيل هنية لمنصب رئاسة الحكومة ، وهو من الشخصيات المقبولة شكلا وموضوعا على الصعيد الشعبي ، وستصبح من اهم مهامه التفاوض مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ، ومن ثم يصبح موقف (حماس) رفض وجود اسرائيل اصلا واحدة من اوراق التفاوض.
واذا كان الصهاينة يتحدثون الان عن التخوف من تشدد (حماس) ورفضها مفاوضات السلام ، الا انهم يعرفون ان فتح تقبل السلام من حيث المبدأ ، وقضت سنوات تعمل من اجله ، لكن الكسب الحقيقي الآن هو ان حركة حماس اصبحت ايضا تعمل من اجل السلام ، واذا كان هناك من يتشكك الآن في مواقف حماس فانه يمكنه القول ان ذلك ليس الا من قبيل المناورة لان الصهاينة يعرفون وكذلك العرب ان القوى الاكثر تشددا هي الاقدر على عقد السلام. ومن ذلك ان الحكومة الاسرائيلية التي عقدت اتفاق السلام مع مصر ، في اول سابقة من نوعها مع دولة عربية واقرت فيها مبدأ الانسحاب من الاراضي المحتلة ، كانت برئاسة مناحم بيغين ومكونة من تحالف الليكود اليميني ، الذي كان يرفض الانسحاب اصلا ، لكنه اقدم عليه لانه كان يدفع ثمن السلام مع اكبر دولة عربية. وكذلك فان ارييل شارون ـ الذي يصارع الموت حاليا في المستشفى ـ انسحب من قطاع غزة ، بسبب ضرورات امنية وتكتيكية لتشديد القبضة الصهيونية على اراضي الصفة الغربية ، ومن ثم فان مبدأ الانسحاب قائم.
في هذه المرحلة التي يرتب فيها الصهاينة لرسم حدود الدولة الفلسطينية من جانب واحد ، يبدو دخول حركة حماس على خط المفاوضات وتولي الحكم في السلطة الوطنية الفلسطينية مهما ،لانه يحمل مغزى كبيرا ، فالصهاينة عندما يعقدون سلاما مع الطرف الرافض لهم اصلا يعرفون ان الاطراف الاخرى اقل تشددا ، ومن ثم فان ذلك الاتفاق ـ مهما كانت شروطه ـ صعبة بالنسبة لهم يمكن ان يكون مقبولا ومستمرا ، ومن ثم فانه يتعين دعم حماس في هذه المرحلة ، والتأكيد للجميع انها منتخبة شعبيا في ظروف من الحرية ، ويتعين احترام قرار الشعب الفلسطيني ، الذي فوضها العمل من اجل السلام نيابة عنه.

عبد الله حمودة


أعلى





ماذا يحدث بلبنان.. والى أين؟

ماذا يحدث بلبنان اليوم، والى أين؟ هذا سؤال مركب كوضع لبنان ، خلال الأشهر القليلة الماضية ، لاسيما بعد اغتيال رجل السلم الأهلي الشهيد رفيق الحريري، وما جرته الجريمة من تداعيات وتوترات وتجاذبات متنوعة داخل الشارع اللبناني. ما حصل وما يحصل يعقد الإجابة على السؤال أو ما يتولد منه من أسئلة. فكل شيء بلبنان اليوم مثير ومفاجئ، وزعماؤه السياسيون والطائفيون يزيدون ساحته السياسية قلقا وارتباكا اكثر مما يتحمله الوضع السياسي، متجاوزين الاعتبار من دروس الماضي القريب، رغم نصائح الحكماء ورغبة العقلاء. خصوصا في مسيرة الشحن الطائفي والتسلح العسكري ورفع اسهم الخطاب الانقسامي والتنابز والتنافس في تهيئة الأجواء إلى إعادة إنتاج ما حصل بما سمته وسائل الاعلام بالحرب الأهلية اللبنانية، التي باتت رمزا بشعا للتاريخ اللبناني والعربي ومثلا مؤلما ينذر من تكراره.
حذر المؤرخ اللبناني مسعود ضاهر في مقالته: (السفير 7/2/2006): "من هذه المواقف السياسية المتشنجة التي تضعف المناعة اللبنانية ويمكن أن تدفع باللبنانيين إلى مزالق حرب أهلية جديدة على خلفية أزمات اقتصادية واجتماعية لا حصر لها.
يكفي التذكير هنا بالافتتاحية التي كتبها عميد الصحافة اللبنانية، الأستاذ غسان تويني، بتاريخ 9 ديسمبر 2006 في جريدة (النهار) تحت عنوان (حذارِ "حرب آخرين" لا يبقى بعدها لنا تاريخ ولا من يؤرِّخون!). أشار فيها إلى أن أطرافا عدة، لبنانية وغير لبنانية، صديقة وعدوة، تتهيأ للانقضاض على اللبنانيين جميعا ، دون تمييز بين طوائفهم ومعتقداتهم السياسية. في حين أن غالبية زعماء الطوائف والأحزاب السياسية في لبنان لا يظهرون الحد المطلوب من العقلانية في ممارسة العمل السياسي ، وكأن الجميع لم يتعلم شيئاً من تاريخ الدماء والدمار في لبنان. ورأى بحق أن المطلوب من كل مواطن لبناني أن يكون خفيراً لهذا (السلم الأهلي). وأن على كل مواطن لبناني أن يرفض السلاح الذي يوزَّع عليه. فالسلاح يستدرج سلاحاً مقابلاً. ولا بد من حركة تمرد عظمى على محاولة إشعال أي حرب في لبنان، أياً كان الذي يشعلها وكيفما كانت الصورة التي يتزيَّن بها. فمن الرصاصة الأولى ستشتعل بقية الرصاصات، وكلها قاتلة، مجرمة، ومشبوهة".
نشرت صحيفة النهار يوم 3/2/2006 فقرات من بيان لتجمع لبناني حدد الولايات المتحدة وراء تعطيل المبادرة العربية "لحلحلة الأزمة اللبنانية والحؤول دون انفجارها". وأضاف بأنها "لا تزال تسعى وبواسطة القوى المحلية التابعة لها إلى زيادة تعقيد الأزمة والدفع بها إلى حد الانفجار، مما يهدد السلم الأهلي الهش ويدفع لبنان إلى الهاوية". وإذ استنكر "التجمع الوطني للإنقاذ والتغيير" سياسة الولايات المتحدة وتدخلها الفظ في شؤون لبنان الداخلية ندد بـ"أولئك المغامرين من القوى المحلية الذين ارتضوا لأنفسهم العمل وفق أوامر السفارة الأميركية، غير آبهين لمصالح لبنان وشعبه والتي يحتل السلم الأهلي المرتبة الأولى فيها". ولفت إلى "المعلومات التي تحدث عنها كثر في المدة الأخيرة عن عمليات تسلح وتدريبات عسكرية تقوم بها ميليشيات طائفية بل إن بعض زعماء هذه الميليشيات اعترف صراحة بصحة هذه المعلومات، ولم نسمع أن أي جهة في الدولة (اللبنانية)، سياسية كانت أم أمنية، تحركت من اجل التحقق من هذه المعلومات وملاحقة هذه الميليشيات". وتوقف عند "التعيينات التي جرت وتجري في الأجهزة الأمنية، والتي تجعل من هذه الأجهزة مؤسسات أمنية خاصة تعمل لخدمة المتنفذين في السلطة بعيدا عن وظيفتها في خدمة أمن الوطن والمواطنين".
وبعد أن حصل ما حصل فهل يقف السياسيون اللبنانيون أمام أنفسهم بحثا عن الحقيقة وعن احترام سيرة الرجل الذي اسهم في بناء اتفاق الطائف لإنهاء تلك الحرب المجرمة، ولبناء مستقبل افضل منها للبنان؟. أم انهم يركبون صهوات ما يخطط له من محاولات إعادتها، من قبل القوى الاستعمارية التي تسعى للهيمنة من جديد، مبتدئة من احتلال العراق وتسمية خططها بالفوضى البناءة وتعمل على وضع لبنان وجواره في أتونها، فألا تكفي كل تلك التضحيات وذلك التاريخ الدموي القاسي؟، ومنه استشهاد الرجل نفسه، وقوائم الدم والدمار الكبيرة!.
يرى كثير من المحللين السياسيين أن ما يجري بلبنان اليوم خطير، والإشارات التي سبق ذكرها تؤشر إلى ذلك، بل وتكاد تنطقه، سواء عند ملاحظة سرعة تبدل التحالفات والاصطفافات أو عند تغير التوجهات والسياسات وتصاعد الحماس والهجوم اللفظي وزوايا الانعطافات، وهو أمر معروف بلبنان ولكن ليس بهذه الانزلاقات والارتهانات غير المحسوبة العواقب ولا النهايات لها. فقد مرت أخبار كثيرة، متقاربة أو متناقضة في شريط الحدث اليومي أمام الشعب اللبناني الذي لما يزل منتظرا ما يعنيه أو ينقذه من انقلابات زعماء الطوائف وحسابات رؤساء الأحزاب وقوائم الأكثرية والأقلية وتحالفاتهما في الحكومة والبرلمان وفي ساحات التظاهر وانتقال الولاءات وتعقيد الأزمات.. متورطين أو متقاسمين في اهتزاز الصورة وتدمير المشهد وخلط الأوراق وتغييب مصادر الأخطار الحقيقية وصب الزيت على النيران المشتعلة في داخل وخارج لبنان، لاسيما تلك التي تسعى إلى تحويل لبنان مرة أخرى ساحة لصراعات لا مصلحة للشعب والوطن اللبناني بها، ولا لمشاريعه أو مستقبله أية علاقة بها أيضا. ولم يعد سرا أن سياسات المحافظين الجدد التي تورطت في احتلال العراق وأصبحت مجبرة على الانسحاب منه ستخلق اكثر من بؤرة توتر، ومحطات صراع وخلافات حادة، ومنها لبنان، الذي تتوفر فيه مواد تفجير كثيرة، للأسف، وليس العكس.
ولعل ما يسجله الكتاب اليوم في وسائل الاعلام اللبنانية خصوصا من تنبيهات واضحة لتلك المخاطر وضرورة التوقف عندها مليا هو الأمر المطلوب من كل اللبنانيين قبل فوات الأوان. يذكر على سبيل المثال في افتتاحيته لصحيفة السفير، رئيس تحريرها جوزف سماحة في يوم 14/2/2006 في ذكرى استشهاد الحريري تعليقه على خطابات قوى الحكم الحالي الذين يقولون بالوحدة ويمارسون خلافها، في إشارة منه إلى تناقضات حركتهم وأيديولوجيتهم، وهو ما حذر منه الكثيرون اليوم وغدا بلبنان. ويستقي من بيان "قوى 14 مارس" ما يسمي الأمور بأسمائها ويدفع لها من دعوات يراد منها دعم وجهة نظر على حساب وجهة نظر أخرى، ويتساءل: ولكن يبقى أن نجد الصلة بين ما يجري و"الوفاء" للرئيس الحريري الذي يشكّل نقطة توافق أرقى من العناوين التي طرحها بيان "14 مارس" الأخير.
ولعل ملاحظة اتجاهات رياح ما ورد في خطابات يوم 14 فبراير 2006 وضحت تلك العلاقة وبينت أن الخطر يزداد اكثر وان لبنان إلى أين ..؟، سؤال راهن وخطير أيضا، على المصلحة الوطنية اللبنانية والعربية ودور لبنان، وطنا وشعبا، في الخارطة العربية.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى





من يخلف "أنان" ؟!

من الطبيعي أن تسعى الدول الآسيوية لأن يكون الأمين العام الجديد لمنظمة الأمم المتحدة آسيوياً. وكان الدبلوماسي البورمي "يو تانت" آخر دبلوماسي آسيوي يشغل هذا المنصب الرفيع خلال الفترة من 1961 : 1971. ولكن ثمة خطر حقيقي يهدد بأن يتحول هذا الاختيار الى صراع بين الدول الآسيوية التي تسعى للحفاظ على مصالحها القومية، وهو الأمر الذي قد يؤدي في النهاية الى تعيين شخص غير مؤهل أو مرشح من قارة أوروبا القوية. وقد لا يحدث هذا إذا ما توصلت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والتي تمتلك حق النقض إلى اتفاق مبكر حول هذا الاختيار.
وقد عبر 4 مرشحين حتى الآن عن رغبتهم في خوض سباق الترشح لشغل هذا المنصب الرفيع. ويمتلك هؤلاء المرشحون بعض نقاط القوة والضعف. وأول المرشحين هو نائب رئيس الوزراء التايلندي سوراكيارت ساتيراتي. ويدعم هذا الترشح بقوة رئيس الوزراء التايلندي تاكسين شيناواترا الذي يسعى لرفع مكانة دولته بكل الطرق الدبلوماسية. وعلى الجانب النظري، يبدو ترشح سوراكيارت أمراً جيداً. وتايلند هي دولة متوسطة الحجم تمتلك علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة والصين. وقد تلقى سوراكيارت وعوداً من الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفة باسم "الآسيان" لدعم ملف ترشحه. ويشعر تاكسين نفسه ببعض الضيق والقلق في الوقت الحالي؛ ذلك أن الدول الاسلامية تستنكر موقفه الفظ في التعامل مع الأقلية المسلمة في جنوب تايلند. وتمتلك تايلند حالياً شخصية دولية عالية المستوى هى سوباتشي بانيشباكدي الرئيس السابق لمنظمة التجارة الدولية، والذي يرأس حالياً مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
ويبلغ عمر سوراكيارت في الوقت الحالي 48 عاما فقط، ولا يمتلك أي خبرة في مؤسسات الأمم المتحدة وهو غير مشهور في نيويورك. وقد تضرر ملف ترشح سوراكيارت عندما نشرت صحيفة تايلندية مذكرة حصلت عليها من السفارة التايلندية في واشنطن تؤكد على أن الولايات المتحدة لا تدعم ملف ترشحه.
ويبدو وزير الخارجية الكوري الجنوبي بان كي مون مرشحا قويا . ويمتلك بان خبرة كبيرة في مجال المفاوضات، حيث لعب دوراً كبيراً في المحادثات بشأن الأزمة النووية الكورية. ويمتلك بان مهارات إدارية قوية وشغل بكفاءة منصب سفير بلاده لدى منظمة الأمم المتحدة. وقد توافق الصين على اختيار بان على الرغم من علاقاتها القوية مع كوريا الشمالية. ولكن علاقات بان مع الولايات المتحدة ليست جيدة بسبب الدور الذي لعبه في احتواء بيونغ يانغ. وهناك عدة دول لا ترغب في إسناد هذه المهمة للكوريين. ويرأس دبلوماسي كوري منظمة الصحة العالمية. ويحتل الدبلوماسيون الكوريون مناصب رفيعة في منظمة الأمم المتحدة.
وتفضل الدول التي تدعم طرق الترشيح التقليدية المرشح السريلانكي جايانتا دهانابالا الذي يمتلك سجلاً طويلاً من الخدمة في منظمة الأمم المتحدة حيث شغل منصب نائب الأمين العام لعمليات نزع السلاح. ويحظى دهانابالا بشعبية جيدة في واشنطن بسبب عمله كسفير لسريلانكا في الولايات المتحدة. وقد تكون وضعية دهانابالا الضعيفة خارج منظمة الأمم ميزة إضافية له، ولكن توقيت ترشحه قد يبدو غير مناسب لشعور عدد كبير من دول شرق آسيا بضعف تمثيلها في الهيئات والأجهزة الدولية.
والمرشح الآسيوي الرابع من تيمور الشمالية هو جوزيه راموس هورتا. وكان هورتا قد حصل علي جائزة نوبل للسلام بسبب سجله البارز في مرحلة ما بعد استقلال تيمور الشمالية عن أندونيسيا. وتنظر معظم الدول الآسيوية الي هورتا علي أنه شحص غير آسيوي. لذا ، من المتوقع أن يلقى الرجل دعماً محدودا من هذه الدول بسبب الدور الذي لعبه في صراع تيمور الشمالية للحصول علي استقلالها وهو أمر تقدره الدول الغربية وتنكره الدول الآسيوية.
وتمتلك أوروبا الشرقية مرشحّين محتملين يتفوقان علي المرشحين الآسيويين في الخبرة والمكانة وهما : الرئيس البولندي السابق الكسندر كوازنيفكسى ورئيس لاتفيا الحالي فايرا فيك فريبرجا. ولكن اختيار أي من هذين الرجلين لشغل منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة سيكون بمثابة انحراف عن التقليد السائد الذي يقضي بتعيين الدبلوماسيين فقط. وسيحتاج هذان الرجلان للتغلب علي مشاعر الشك لدى روسيا والصين، حيث يتعين الحصول علي موافقة هاتين الدولتين الي جانب الولايات المتحدة لتجاوز عملية المناوبة بين قارات العالم في شغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وتحتاج آسيا الي أن تشعر بأنها تمتلك دوراً أكبر في المنظمة الدولية التي تأسست عام 1945. وثمة عدد من المسائل التي يجب أن ننظر إليها بعين الاعتبار عندما نتعامل مع أمر يتعلق بمستقبل منظمة الأمم المتحدة مثل القدرة علي القيادة، والقدرة علي جعل الولايات المتحدة ظاهرة ومسيطرة علي مسرح الأحداث.
وأيا كانت هوية الشخص الذي سيفوز بهذا المنصب، فلن تكون مهمته سهلة في السير علي نهج وخطى كوفي أنان. وعلي الرغم من فضيحة النفط مقابل الغذاء وبطء سير عمليات إصلاح وإعادة هيكلة مؤسسات الأمم المتحدة، فقد لعب أنان دوراً كبيراً في دعم المكانة الدولية للمنظمة بشكل أكبر من كل الأشخاص الذين شغلوا منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بعد السويدي داغ همرشولد.

فيليب باورينغ
كاتب عمودة بجريدة إنترناشيونال هيرالد تريبيون
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص بـ(الوطن)

أعلى





حرية التعبير لا تعني إهانة الغير

لا يمكن ان ننكر ان حرية التعبير وابداء الرأي من الامور الفطرية والمحببة لكل نفس والتي تدعو اليها كل القيم والمعتقدات بما في ذلك المعتقدات الدينية الاسلامية ،فالخطاب القرآني يدعو الى التفكر والتدبر ومنطلقه الاساسي تعقل ثم امن "قل إني أعظكم بواحدة أن تقوم لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصحبكم من جنة" و "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها" والكثير من الايات التي تدعو الى التفكر والتدبر ولعل موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ماله ومن نفسه التي بين جانبيه" يوضح ذلك بجلاء عندما اعترض عمر في البداية ثم تعقل المعنى ورجع الى نفسه وقال الان يارسول الله انت احب الي من نفسي فرد عليه الرسول الكريم "الان ياعمر". وقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يكن احدكم امعة" فهي دعوة صريحة بان يكون للمرء راي وموقف.
لكن كل ذلك في ضوء منظومة اجتماعية كاملة حيث لا يعيش الانسان في الكون وحده.بمعنى ان هناك منظومة من القيم الاجتماعية والاخلاقية التي تظلل الفرد والجماعة وعلى المرء ان يراعي الغير في هذه المنظومة بمعنى ان حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين كما ان الحرية بدون ضوابط وقيود لا تكون حرية بل فوضى والحرية المطلقة فوضى مطلقة.ومن ثم كانت المنطلقات الاسلامية في المعاملات الاخلاقية مثل رعاية واحترام الجار وعدم ايذاء الناس ومشاعرهم وعدم النيل من الاعراض والغيبة والنميمة والنهي عن كل ذلك حتى يكون هناك مجتمع مترابط تسود ابناءه الالفة والمحبة وحرص كل منهما على الاخر.
وبإطلالة على المجتمع الدولي المعاصر نجد انه بات يتسم بالتصاهر وشيء من الاندماج داخله لاسيما في ظل العولمة التي نعيشها في عالم اليوم حيث لم يعد يوجد هناك بلد منغلق على فئة او طائفة بعينها. فهناك كثير من الغربيين الذين يعيشون في بلدان المشرق ولهم اعمالهم ومصالحهم وتجارتهم ومشاريعهم فيها ويتعايشون في كنف ابناء هذه البلدان وكذلك الحال فان هناك كثيرا من المسلمين الذين يعيشون في البلدان الغربية وكونوا جاليات كبيرة في كثير من هذه البلدان حتى صاروا مواطنين فيها ،لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم شانهم شان بقية افراد ذلك المجتمع ومن ثم صار يتوجب احترام مشاعرهم ومقدساتهم في هذه البلدان وان الاعتداء عليها صار جرما وعملا بذيئا وغير مهذب لا يندرج باي حال تحت مسمى حرية راي او غيره. صحيح ان هناك حماية قانونية لهذه الاعمال المهينة اي ان قانون هذه البلدان يحميها لكن ايضا هناك القيود المدنية والمسئولية المدنية التي توجب احترام الاخر وعدم اهانة مشاعره بالاعتداء السافر على مقدساته لاسيما اذا كان هذا الاخر جالية مسلمة يصل عددها اكثر من 15 مليونا من عدد سكان اوروبا وتمثل في عدد من البلدان الاوروبية نحو 10 % من مجموع سكانها.
اما الابداع في ظل حرية الراي فهو امر مهم جدا. فعندما يقدم الانسان عملا نافعا مبدعا مثل كتابة كتاب او قصة او رواية او مقالة او اي عمل ادبي راق فان الناس يتهافتون عليه ويجلون صاحبه.وكم من اعمال رائعة لمفكرين وفلاسفة وادباء رحلوا عن دنيانا منذ مئات السنوات ولا تزال اعمالهم حاضرة بيننا تلقى قبول واستحسان القاصي والداني ولا يتم التفريق في هذه الاعمال بان مبدع هذا العمل هو من اي ديانة او جنسية كانت بل يكون عمله عملا انسانيا لكل البشر. وهناك اسماء غربية كبيرة لها ابداعاتها على كافة الاصعدة وهي تحظى بتقدير الكثيرين في العالم مسلمين وغير مسلمين مثل اعمال شكسبير وموتسارت وبيتهوفين وغير ذلك. فهذه وغيرها من الاعمال الكثيرة تحظى بتقدير كبير ويعكف الكثيرون في العالم الاسلامي على دراستها.وهناك الكثير من الاعمال الفنية المحترمة التي تنتشر في كثير من مكتبات العالم ويقبل عليها الكثير من المسلمين لاقتنائها ويقدرونها حق قدرها لانها اعمال ابداعية مبتكرة جيدة وهادفة.
اما بالنسبة للرسوم فهناك رسامون مشهود لهم بابداعهم في هذا المجال برسومهم العبقرية المعبرة التي تفيد الناس على اعتبار ان الرسوم الكرتونية هي رسالة لها مضمون شانها في ذلك شان المقالة والراي.اما تلك الرسوم التي نشرتها الصحيفة الدنماركية التي تستهين وتسيء لأكرم رسل الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فهي ليست بالابداع ولا حرية تعبير لان حرية التعبير ان تبدي رأيا وتترك لي ان ارد عليه وكم من كتابات جائرة ومهينة ومتهجمة على القران والاسلام ونبي الاسلام تكتب ويتم استيعابها وتفهمها والتصدي لها بالرد العقلاني المدحض لها والمظهر لقيمة الاسلام ورسول الاسلام وكم من مفكر غربي مسيحي تصدى لذلك وكتب كتبا اظهر فيها عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودافع عن الاسلام والمسلمين مثل مايكل هارت في كتابه العظماء مائة اعظمهم محمد ومثل بول فندلي في كتاب لاسكوت بعد اليوم وغير ذلك الكثير.اما هذه الرسوم التي تعيد كثير من الصحف الاوروبية نشرها بزعم حرية التعبير فهي سباب واضح وشتم بين ولا تحمل اي راي او فكر يمكن مناقشته كأن تلقى شخصا على قارعة الطريق فتبصق في وجهه كتحية منك له بذلك فاي انحطاط اخلاقي وقلة ذوق احط من ذلك لاسيما عندما ياتي ذلك من اناس يملؤون الدنيا صراخا بانهم من المجتمعات المتحضرة ذات الذوق الانساني الراقي الذي يسمو كثيرا على هؤلاء المتخلفين الذين لا يفهمون في الذوق الانساني(نحن).وان رسالته هو وكثيرون في الغرب هي تعليمنا الذوق العام والبروتوكول وادبيات التعامل وغير ذلك من الشعارات التي كان قد فتن بها الكثيرون من ابناء جلدتنا حتى صاروا ابواق ترديد لمثل هذه الشعارت.
ان هذه الرسومات كما ذكرنا لا تحمل اي فكر- يدعى حريته- يمكن مناقشته ودحضه بل هي اهانة بالغة وجرم كبير بحق كل المحمديين-اي اتباع واحباب محمد صلى الله عليه وسلم وليس المحمديين بالمفهوم الغربي الذي يعني عباد محمد- بل هي تكشف القناع عن زيف الادعاءات بحرية الراي والتعبير.اذ كم هناك من اراء تحظر وكتب تمنع ومن هناك يجرؤ ان يتحدث عن اسرائيل بكلمة مسيئة واحدة او ان يدرس بشكل موضوعى اكاديمي المحرقة او الهولوكوست ويظهر حقيقتها التاريخية؟ ولعل ما تم مع المفكر الفرنسي روجيه غارودي هو خير مثال في هذا المقام عندما تمت مقاضاته ومحاكمته والحكم عليه بالسجن لانه حاول اظهار الحقيقة العلمية بشان المحرقة.
واذا كان تحججهم في ذلك انهم يسخرون ويهينون نبي الله عيسي عليه السلام باسم دعوى حرية التعبير والفكر فهذا عذر اقبح من ذنب.لان اي حرية تلك التي تقوم على السخرية والاستهزاء بنبي يدعون انهم اتباعه وحملة لوائه في الوقت الذي يغير على ذلك المسلمون لان من مقتضيات الايمان عندنا الايمان بعيسى عليه السلام بوصفه احد الرسل العظام - اولي العزم من الرسل. وليس امام اي مسلم سوى تقدير كل رسل الله والايمان بهم جميعا دون تفريق او تمييز.
الغريب في الامر وهو ما يظهر ان كثيرا من الحاقدين الغربيين الذين يتشدقون بشعارات زائفة لا يفقهون ولا يعلمون شيئا بل هم جهال وهذا ما اقره هذا الرسام بنفسه عندما اعلن بانه لم يكن يعرف الكثير- ولا القليل - عن رسول الانسانية الكريم.وصدق الله العظيم "ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون" البقرة 171.
هذا وان كانت هذه الصور المهينة كان لها وجه اخر تمثل في هذه الهبة الاسلامية في شتى انحاء العالم لتعلن حبها الكبير لرسولها الكريم وللتصدي لهذا العبث والترف الهزلي ولتظهر للعالم بجلاء ان الامة الاسلامية المحمدية ربما تضعف وتوهن وتمرض لكنها ابدا لم ولن تموت الى قيام الساعة وان كان هذا ايضا يملي علينا مسئولية كبيرة في اظهار حقيقة ديننا ورسولنا الكريم لا سيما في تلك البلدان الاوروبية التي تجهل الكثير عن الاسلام والمسلمين حتى لا يكون لهذا الرسام وغيره عذر بالجهل بهذا النبي العظيم وبالدين الاسلامي القويم. فاذا كانت هناك حرية راي وتعبير كما يزعمون فلماذا لا يقوم ابناء الجالية الاسلامية في هذه البلدان بكتابة الكثير من المقالات والاراء التي تظهر الوجه الحقيقي للاسلام ونبي الاسلام والرد على الكثير من الزيف والافتراءات التي تكتب وتحاول اعطاء صورة مغلوطة عن الاسلام والمسلمين. فلعل ذلك هو المحك الرئيسي وعلى ابناء الجالية استغلال هذا الزعم والضرب على الحديد وهو ساخن حتى يصير الامر كما يقال رب ضارة نافعة.

السيد عبد العليم
مترجم وباحث سياسي (الوطن)



أعلى





معـايير مزدوجـة وقصـر نظـر

ربما لا يمكن للمرء إلاّ أن يشعر بالأسف والأسى عندما يلاحظ ما يدل على وجود شيء من الاختلال في سياسة أقوى دولة في العالم ، الولايات المتحدة الأميركية. وإذا كانت التهم التي يوجهها منتقدوها إليها كثيرة ومتعددة ، فإن واشنطن تقدم ، من وقت لآخر ، بعض الدلائل على صحة هذه التهم التي تكون خطيرة في حالات عدة. ويبدو أن تهماً من نوع ازدواجية المعايير وقصر النظر في استقراء الأوضاع السياسية هي الأبرز من بين قائمة مستطيلة يوردها نقّاد واشنطن دون أن تعييهم الحجج أو الدلائل.
من منظور أول، كان خروج الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، من صمته حيال معتقل غوانتانامو الأميركي في كوبا أشبه ما يكون بضربة قاسية للسياسة الأميركية التي دأبت على الذب عن نفسها من تهمة ازدواج المعايير. وبطبيعة الحال، فإن كوفي أنان لا يمكن قط أن يتهم بالتعاطف مع أعضاء طالبان أو منظمة القاعدة، فهذا أمر مستبعد إن لم يكن مستحيلاً. بيد أن الذي أورده لا تنقصه المبررات المحرجة التي جعلت المتحدث باسم الإدارة الأميركية يرد على أنان بشكل تشوبه الانفعالية، قائلاً إن دعوة أنان لإغلاق معتقل غوانتانامو إنما تثير الشكوك حيال مصداقية الأمم المتحدة. وإذا كانت انتقادات أنان تتلخص في أن المعتقل لابد وأن يغلق عاجلاً أم آجلاً، وفي أن الإبقاء على السجناء رهن الاعتقال لمثل هذه المدة الطويلة دون توجيه الاتهام إليهم رسمياً ودون أن يؤول ذلك إلى محاكمة عادلة، إنما هي انتقادات مستوحاة من جوهر المبادئ الأساسية المعلنة للسياسة الخارجية الأميركية، وهي المبادئ الداعية إلى احترام حقوق الإنسان وإلى إجراء التحقيقات المنصفة بالسرعة الممكنة لينال كل متهم ما يستحق من جزاء. هذا بالضبط هو جوهر السياسة الأميركية حيال قضية اغتيال الحريري، على سبيل المثال. ولكن يبدو أن ما ينطبق في لبنان وسوريا لا ينطبق في الخليج الكوبي البعيد. ولكن المتحدث الرسمي الأميركي، سكوت ماكيلان، لم يتمالك نفسه هذه المرة عندما اشار إلى أنان بطريقة مشوبة بالتكهرب، قائلاً إن تنظيم القاعدة هو مصدر مثل هذه الاتهامات وإن ترديدها يعني الانضواء تحت ظل خطة القاعدة للإساءة إلى أميركا، خاصة وإن تقرير الأمم المتحدة حول المعتقل، وهو التقرير الذي ارتكن إليه أنان، إنما هو تكرار متعام للادعاءات التي تطلقها القاعدة وكوادرها.
ولكن ردود الأمم المتحدة ، سوية مع ردود منتقدي السياسة الأميركية، تخلص إلى غموض الأوضاع في غوانتانامو، الأمر الذي يبرر رفض دعوة الحكومة الأميركية من قبل لجنة أممية مختصة لزيارة المعتقل والاطلاع على أوضاعه. سبب الرفض هو منع السلطات الأميركية أعضاء اللجنة من التحدث إلى أو استجواب اي من المعتقلين؛ وبكلمات أخرى، فإن الزيارة /التفتيش ترنو إلى إظهار توفر أسباب البقاء والحياة للسجناء في المعتقل وزنزاناته فقط، بمعنى توفر الطعام والكسوة والمرافق الصحية. ولكن أن يتمادى أعضاء اللجنة الزائرة إلى استجواب المعتقلين، عن التعذيب مثلاً، فهو من المحرمات. ولا يختلف رأي أنان وإدارة الأمم المتحدة كثيراً عن آراء العديد من أعضاء الحزب الديمقراطي الأميركي، ومنهم أعضاء في الكونغرس، حيث يدعو هؤلاء إلى حسم قضايا معتقلي غوانتانامو بالطريقة السريعة والعادلة لأن وجود المعتقل آخذ بالإساءة لسمعة الولايات المتحدة في الخارج، خاصة في دول العالم الإسلامي الذي ينتمي إليه أغلب المعتقلون.
بيد أن الأصوات، بنوعيها الأممي والأميركي المحلي، لا تبدو كافية لثني الإدارة الأميركية عن توسيع المعتقل وتحسينه كي يبقى رعباً عالمياً يخلص إلى رسالة موجهة "للأعداء" مفادها، أن: "ناموا في غوانتانامو!" يقول المعلقون على هامش الخوف من المعتقل الذي أصبح السجن الأشهر في العالم، إن النزلاء الخطيرين لا يتجاوز عددهم الستة عشر نزيلاً، بينما يوجد ستة وعشرون موقوفاً آخر تأكد انتماؤهم للقاعدة أو طالبان، أما الباقون فما زالوا في طور التحقيق غير المتيقن من نتائجه النهائية حتى الآن، ومجموعهم خمسمائة معتقل.
لا ريب في أن هذه الحال، وبإضافة الصور الجديدة القادمة من سجن أبو غريب عبر محطة تلفازية أسترالية، تثير الشكوك حول دقة وإتساق المعايير التي تعتمدها السياسة الخارجية في العالم الخارجي. زد على ذلك الاتهامات الواسعة والمكتومة الخالصة إلى وجود معتقلات أميركية سرية في دول أوروبية، وهي معتقلات لم تزل من الغوامض لأنها تستعمل بعد "تسفير" المتهمين بالأعمال الإرهابية إليها دون علم أحد عبر سقف زمني غير محدود
ومن منظور ثان، فإن تهمة "قصر النظر" قد تجلت مبرراتها فيما أعلنه ضابط أميركي كبير في العراق، الجنرال جوزيف بيترسون، عن وجود "كتائب موت" تنتمي إلى وزارة الداخلية تضطلع بعمليات اغتيال طائفية على نحو سري، داعماً ما قاله بإلقاء القبض على إثنين وعشرين من الرجال الذين يرتدون ملابس للشرطة ممن كانوا يوشكون على مثل هذه الفعلة الشنيعة. هذا الإعلان ينطوي على سكب الزيت على نيران الحرب الأهلية، ذلك أنه يعني إطلاق ايادي الفئات الطائفية والإثنية في العراق في سلسلة من عمليات الاغتيال وعمليات الاغتيال المضادة التي قد تأكل الأخضر واليابس، خاصة عندما يركبها عفريت العصبية الطائفية وتمتطيها دوافع الثأر والانتقام. بل إن الأدهى في تصريح الجنرال أعلاه، هو أنه المسؤول عن تدريب الشرطة العراقية: فهو يدرب كوادر الشرطة من ناحية، ويفتح الضوء الأخضر لمهاجمتهم طائفياً من الناحية الثانية، خاصة بعد أن أتاح ما يكفي من المبررات لإطلاق الهجمات عليهم تحت عنوان "كتائب الموت".
إن قصر النظر هذا يتبلور هنا بعد أن نقارن المعاني النهائية لإعلان الجنرال بيترسون مع ما جاء في مقالة مهمة نشرتها (الوطن) الغراء يوم 17 فبراير بقلم السفير زلماي خليل زادة، الذي كشف عن خطته لمحاولة تحقيق شيء من التوافق والإتساق بين الفئات الاجتماعية والسياسية العراقية التي تتزايد شكواها الواحدة ضد الأخرى بتهم الاغتيالات الانتقائية المنظمة. هذا يعني أن الجروح التي يحاول خليل زادة مداواتها بالطرق الدبلوماسية، يقوم مواطنه بيترسون بفتحها وإضافة الملح عليها، بالطرق اللادبلوماسية. أليس هذا تناقضاً مرعباً ؟
لا ريب في أن الدافع الرئيسي من إطلاق الجنرال بيترسون إعلانه عن فرق الموت إنما يرتكن إلى هدف سياسي أميركي يرنو إلى إضعاف قبضة الائتلاف العراقي الموحد، الذي فاز بحصة الأسد من مقاعد البرلمان، على الحكومة المرتقبة. لذا فإن هذا الإعلان جاء مؤقتاً بدقة متناهية مع عملية مناقشة تسمية الوزراء الجدد الذين تتمنى الإدارة الأميركية أن يكونوا من مختلف التيارات حتى وإن كانت أقل حظوة انتخابية، هذه هي "حكومة الوحدة الوطنية" التي تسمح بمرشح لا ينتمي إلى الائتلاف لوزارتي الداخلية والدفاع. إنه تفضيل أميركي لصورة الوزارة القادمة، وهو من التفضيلات التي لا تخلو من المبررات. ولكن الخلل في تصريح الجنرال هو أنه قد يتسبب بإشعال حرب أهلية إذا ما أطلق العنان وأورد المبررات لهذه الحرب عن طريق مهاجمة قوات الشرطة وفتح باب جهنم أمام الفئات الاجتماعية التي قد تركبها نوازع العصبيات والانتقام والثأر. هل يريد الجنرال مثل هذه الحرب، التي لا يريدها خليل زادة ؟ أم أن هناك بوناً لا يمكن تجسيره بين رجل السيف ورجل الدبلوماسية في الإدارة الأميركية ؟ الدوافع مختلفة، ولكن الرؤى واحدة.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept