أعلى
في باكورتها القصصية (نوح الغياب)
مريم النحوي تكتب الواقع وتقترب من الخيال الممكن لتنسج نصوصها
البديعة
تقدم الكاتبة
العمانية مريم النحوي في باكورة إصداراتها القصصية (نوح الغياب)
مشروع كاتبة عربية من نمط متميز.. تمتلك خيوط الحدث .. لتنسج
منه نصا قصصيا بديعا، يلامس الواقع حينا ويقترب منه إلى عالم
الخيال الممكن حينا آخر.
وهي في مجموعتها توجد صلة وعلاقة بين القارئ وشخوص النص حد المعايشة،
والملامسة لواقع يضج بالعديد من المفارقات والتباينات في المجتمع..
ولذا يجد القارئ وهو يطالع شخوص وعناوين المجموعة أنه بالكاد
قريب من مناطق الحدث وأقرب أكثر من لغة السرد والحوار بين شخوص
القص والمنولوج الداخلي.
وتقدم مريم النحوي شخوص نصوصها بفضاءاتهم النفسية وما يعترج
أفئدتهم.. بمعنى أنها تقترب من الشخوص حد التلبس.. وحد السرد
الذاتي عن كل شخصية.. مما يجعلنا نتوحد معها تارة ونشفق عليها
تارة أخرى، وهي بجانب ذلك تسرد واقعا يضج بالقضايا والأحداث
الاجتماعية التي تحتاج في بعض حين إلى وقفة ومساندة، وتتطرق
للعديد من الظواهر الاجتماعية مقتربة من الحدث حد التنبؤ بالفجيعة
النهاية المخبأة بين أحداثها.
وما يميز نصوص (نوح الغياب) كونها سردا قصصيا ممزوجا بلغة الشعر
البديعة.. في نص (ثمة آخـر...):
حين نقرر أن نأخذ بثأرنا من الحياة بحق، يداخلنا بغتة زهو الانتصار،
تنعتق أرواحنا من أوهامها، يسكن النفس الاطمئنان، نؤمن أننا
وضعنا أقدامنا على أول طريق الوصول إلى الراحة، يصنع الاقتناع
بداخلنا سيمفونية هادئة يوازي نغمها نغم ذاتنا، ويرسم الألق
طريقه على وجودها لتغدو ضياء يلامس القلوب والعقول معا.
دخلت المكان الذي كان عش سعادتي لسنوات أبت ذاكرتي أن تنساها،
بدأت بفتح أدراجي وخزائني، ألملم ما تبقى لي من خربشات رسمتها
لحظة جنون ولت وانتهت، تعمدت أن أتجاهل أخذ الصور التي تجمعنا
معا، أهملت النظر إلى صرح زواجنا الموضوع صورة داخل إطار يغطيه
التراب وخيوط العنكبوت .
وفي نص (زفاف روح) تكتب: ليته كان حلما، سمعت طرقات خفيفة على
باب غرفتها، صوت أمها يناديها بحنان، تمطت فإذا الصغير نائم
بجانبها يشع وجهه بالبراءة، كيف لها أن تتحمل طعنات الغدر وفوقها
طعنات الأحبة، أي شر تحمله نفس لا تعلم ما الأمومة وما الحب،
سمعت الطرق من جديد، نهضت متثاقلة لتجد والدتها تفتح ذراعيها
لتضمها بحنان ، شعرت بوهن ذاتها وروحها اندست تنهل من حنوها
والدمع يهطل صامتا، كان ثمة حديث، ثمة حقيقة موجعة يجب أن تقال،
والأم تحاول جاهدة أن تشرحها، وحين أعياها الأقناع نفضت يديها،
"لكنك ستتزوجين برضاك أو من دونه، الأمر لوالدك وإخوتك
وعليك الطاعة، حتى أنا ليس لي من أمرك شيئا"، هكذا نطقت
أخيرا وهي تبتعد في حزن وحيرة.
المجموعة تضم بين دفتيها خمسة عشر نصا.. تراوحت بين عناوين (عندما
خلعت النظارة) و(رجل لن يأتي) و(بصمة) و(ثمة آخر) و(نوح الغياب)
و(اغتراب حلم وأمنية) و(فصول الوهم) و(لقيط) و(ما عدت أذكر)
و(طير من ورق) و(خطوة للقاع) و(ذات غروب) و(زفاف روح) و(كالحلم)
و(مذاق الحزن) وأخيرا (كمثل الطيف).
وفي تقديمه للمجموعة يكتب الناشر دار الكنوز الأدبية في بيروت
: نوح الغياب باكورة إنتاج الكاتبة العمانية مريم النحوي، ومدخلها
الطبيعي إلى عالم الأدب والأدباء الذي دخلته من بوابة القصص
القصيرة..
هي ابنة المجتمع العماني، بكل ما فيه من عادات وتقاليد، عكستها
في الموضوعات التي تناولتها في قصصها الخمس عشرة التي ضمتها
دفتا هذا الكتاب، ودونتها بين العام 2001 و2004..
وسجلت مريم النحوي بلغة أدبية أنيقة شفافة وناصعة:
إن الحب حقيقة ونور.. إنه سنديانة عظيمة يصعب اقتلاع جذورها
بنفس سهولة غرسها..
وأن الخديعة مقرفة بقدر ما هي مؤلمة..
وإن ما بني على باطل فهو باطل..
وأننا لا نتعلم ما لم نتألم..
ومن يحب الورد يتحمل أشواكه..
مجموعة قصصية تبشر بولادة كاتبة عربية من نمط نحتاجه في هذا
الزمن.
أعلى
( ملوك وكومبارس ) للمخرجة عزة الحسن ... مشاهدة في نهر الشتات
الفلسطيني
أحمد محمد الرحبي *
يحمل الفنان العربي زوادة واقعة، بأحلامه وهمومه وأوهامه، محاولا
أن يرسم من مادته الثرية بمفارقاتها المدوية، والثقيلة بتباريحها
التي يختزنها زمان مديد من الاستلاب وإهمال الحياة، لوحة يمكن
أن يُنظر إليها في الداخل والخارج بعين النقد الملتزم بأصول
الفن، لا بالعين التي تصفه مجازا أو اندهاشا بصفته عابر سبيل
سيعود إلى الكهف الذي خرج منه يريد أن يجد ضفة يصف منها واقعه
المتصدع، بكلام يصلح أن يكون لغة بشرية مسموعة، وليس مجرد أضغاث
أصداء في مهب الريح يريد أيضا أن يذوق الآخر من ثمار بستانه،
بلا عجرفة على الشجر الذي أنبتها وعلى جذورها وأرض البستان..
مهما كان حاله.
سينمائيا، نجح الفيلم التسجيلي في تأكيد حضوره على الشاشة الكبيرة
التي أضحت، لأسباب عديدة، وأكثر من أي وقت مضى، لاعبا مهما سواء
في صميم المشهد الفني العالمي، أو ما تثيره من زوابع في المشهد
الإعلامي الأيدلوجي أو الثقافي التاريخي أو السياسي الترويجي
كما أضحى للأفلام دور مؤثر ومثالي يُحسب حسابه ويُلتف حوله ويُحترز
من وخزه، فضلا عن دورها في إعطاء صورة قيمة عن الحراك الثقافي
ومدى انفتاحه مع المحيط السياسي والاجتماعي لأي بلد وإذا كان
الفيلم التسجيلي في السابق هو الابن غير الشرعي للسينما، أو
ابنها الخجول في أحسن أحواله : منطويا في محافلها أو مقربا من
فئة معزولة أو محببا إلى قلب فنان رومانسي، فإن لغة الحياة تغيرت،
بعدما تغير منطقها، ومعهما، تبدلت ذائقة الناس وهمومهم وتطلعاتهم
وتعددت أسباب عطشهم، فتنوعت أشكال رفدهم بما يروي العطش.. ومنها
أشكال الفنون من ذلك اقترب الفيلم التسجيلي أو الوثائقي كمعطى
طبيعي ومفهوم من معطيات لحظتنا الراهنة التي نعيش، وجاء ليفتح
أمام الفنان طريقا يستطيع خلاله أن يتفاعل مع رسالته وأفكاره،
ليوصلها ويتواصل بها مع العالم الذي أصبح يستجيب أكثر، أو يستمع
بأقل تقدير، لطرق تعبيرية جديدة يلمس فيها إمكانية تجسيد أو
استجلاء أو إماطة اللثام عما تستره ماكينة الإعلام وما تشفره
التكنولوجيا أو ما تواريه رطانة السياسي ولعل جائزة السعفة الذهبية
التي منحها مهرجان ( كان ) العريق لفيلم مايكل مور التسجيلي
( فهرينهايت 9-11 ) وذلك في دورة العام المنصرم، والإقبال الجماهيري
الكبير على الفيلم، مؤشر جدير بتمحيصه للوقوف على ما تبدل من
حياة الفن ودوره في حياة الناس، فضلا عن أنه إشادة للفيلم التسجيلي
وإشارة لدخوله معترك الفعل في عالمنا الصغير.
لم نقصد من بعض ما سبق إظهار أية نبرة استسهال للعلاقة الجدلية
بين الفن والحياة، وهو موضوع شائك يطول ويشق الخوض فيه، ولم
يكن فيما قلنا إن الفيلم التسجيلي يستفيد من لحظة الراهن، أي
إهدار لقيمته الفنية، فالفن والفنان، قبل كل شيء، ينبثقان من
البرهة التاريخية، أكان الاشتغال جماليا أو رجوعا للماضي أو
تسليطا للواقع أو أنه نظرا في القادم ومن نافلة القول إن الفيلم
التسجيلي، مثله مثل أي شكل آخر من أشكال التعبير الفني، تحدده
علاقات من صلب العمل، ثم تختصره بعد ذلك إلى فرجة مهلهلة أو
تعبر به أقبية الفن ومدارجه.
ملوك وكومبارس
اختارت المخرجة الفلسطينية عزة الحسن في فيلمها التسجيلي ( ملوك
وكومبارس ) (62 دقيقة) ضفة لها لتشاهد النهر الفلسطيني وأذرعه
الممتدة في لبنان وسوريا والأردن. النهر المجازي الذي غدا غائرا
في الأرض بعد أن فجرته نكبة فلسطين ونزوح عام 67. نهر الرحيل
والتهجير، تطفو على سطحه، حطام أشرعة وأحلام مجهضة الجناح نهر
جحيمي تطفو عليه غلاظة الإنسان وفصل من فصول تاريخه وهو ينضو
عنه جلد الإنسان ويرتدي سترة من الجحيم الأسود هو نهر متكبر
جريانه للأعلى، ليقذف بمن ركبه إلى الأسفل، وليس كأنهر الطبيعة
التي تهبط متواضعة لترتفع بها الأشجار والحياة. هناك في الفيلم
شخوص أدمنوا التيه، فلم يبرحهم مهما رقصوا أو أطلقوا الضحك الأسيان
حتى المخرجة نفسها، بتجوالها في مخيمات فلسطين وبيروت ودمشق
وفي الأردن، بصوتها الهادئ (المرافق للتصوير) الذي حاولت أن
تجعل نبرته محايدة : لا يتجاوز ما تراه العين، وبلا فضفضة تأويل
أو تعليق يغلب على الصورة، تسلل إليه الأسى القادم من الصورة..
وربما كان ذلك لأن نبرة الأسى من نسيج الحبال الصوتية للفلسطيني
!
ترتحل المخرجة في تلك البلدان بحثا عن خيوط تدلها إلى أرشيف
السينما الفلسطينية الذي صنعه السينمائيون الفلسطينيون وفقد
في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي بيد أن رحلة البحث ما تلبث
تتقاطع مع الواقع الذي يعيشه اللاجئون في المخيمات من ذلك، وجدت
المخرجة نفسها تترك ضفة النهر، مهملة تقصيها عن أخبار الأرشيف،
(وهو تقص ثمين لموضوع فيلم) ولكن لتغطس في مادة حية من الواقع،
سيكون غير لائق لو أنها لم توفها حقها كل إنسان لديه قصة يريد
أن يقولها أو يمثلها أمام الكاميرا، وأحيانا، يريد أن يداريها
عن عين الكاميرا بعد أن تباغته المخرجة بها ( أبو ناهد ) من
سكان مخيمات فلسطين، وهو أحد أولئك الناس الذين شملهم كادر الفيلم
وحسنا فعلت المخرجة عندما أفردت لأبي ناهد هذا كادرا، لم تبخل
فيه عليه من وقت الفيلم به لوثة في رأسه، أو كما يقول المصريون
( طار برجا من نافوخه ).. والحياة في المخيمات تجلب ألف لوثة
وتطيّر أقوى برج يصر ( أبو ناهد ) التحدث بالإنجليزية فقال فيما
قاله: كوستريكا.. بورتريكا.. كندا.. بنما.. ( فور ووركينج ):
أي بعيدا عن المخيم قال أيضا، عندما عقبت المخرجة من خلف الكاميرا
على كلامه عن اليهود الذين يسببون الوجع أن ذلك
( نورمال ) لأننا نحن ( كينجز ): ملوك، الكلمة التي التقطتها
المخرجة من فم (أبو ناهد) شطرا لعنوان الفيلم طبعا ( أبو ناهد
) مقيم دائم في المخيم، وربما ستظل كوستريكا أو بورتريكا في
رأسه فقط، بيد أنه غادر إلى لغة إنجليزية خاصة به، إيثارا منه
للسلامة وحفاظا على ما تبقى من أبراج! كان ( أبو نهاد ) يرش
بالماء على قميص أحمر بأكمام سوداء ويحاول محو السنة المكتوبة
عليه: 48، أو(السنة التي غيرت حياتي وحياته).. حسب قراءة المخرجة.
يدور حديث بين المخرجة وصديقة طفولتها ( هبة ) ابنة هاني جوهرية،
أول مصور سينمائي يوثق للنزوح الفلسطيني على الجسر، ليستشهد
بعدها وهو يصور المقاتلين الفلسطينيين في جبال لبنان إثر قذيفة
انفجرت بقربه، تسقطه وتدمر الكاميرا تستغرق هبة في الحديث عن
والدها فيما تعرض لنا كاميرا عزة الحسن صورا التقطها جوهرية
للنازحين على الجسر منها صورة معبرة لرجل، يحمل مع الشقاء، ابنته
وصرة زاده فيما يعض بأسنانه على كُم ابنته الثانية المطوحة على
ظهره.
تنتقل المخرجة من مخيم إلى آخر ومن بلد إلى غيره بحثا عن الأرشيف
الضائع تلتقي بشخصيات متشائمة وشخصيات متفائلة وأخرى ضائعة يئست
حتى من التشاؤم تسألهم عن الأرشيف وتستمع إلى إجابات لا تشفي
السائل بقدر ما هي محاولة منهم لكشف الجرح وما ورّثته النكبة
في النفس تزورهم في بيوتهم وتذهب إلى مقابرهم لتظهر لنا الصورة،
قبور لضحايا بلا أسماء.
خلال بحثها عن الأرشيف السينمائي الفلسطيني في فيلم ملوك وكومبارس
، نجحت المخرجة الفلسطينية عزة الحسن، في رفد الأرشيف الفلسطيني
الذي يصنعه الآن الجيل الشاب، والذي لن يضيع كما حدث من قبل،
فالحرب، بكل الأعراف، سجال.
ahhi2002@maktoob.com
أعلى
مسقط
عاصمة الثقافة .. ندوة ببركاء اليوم
كتب ـ محمد بن سالم المعولي:
تقام على مسرح نادي الشباب صباح اليوم الثلاثاء ندوة بعنوان
مسقط عاصمة الثقافة يرعاها سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي
والي بركاء.
يتحدث في هذه الندوة خالد بن سالم الغساني مدير عام المنظمات
والعلاقات الثقافية بوزارة التراث والثقافة حول الفعاليات والبرامج
المعدة للاحتفاء بهذه المناسبة واستعدادات المؤسسات حول هذه
المناسبة.
أعلى
قدمت خلاله الدعوة لتلقي المقترحات
السفارة الأميركية تعلن عن قيام ( صندوق صون الثقافة)
تسعى سفارة الولايات المتحدة الأميركية
بالسلطنة لتلقي أقتراحات حول برنامج ( صندوق السفير لصون الثقافة
) للعام 2006 ، فمنذ إنشائه في عام 2001 قدم البرنامج مساعدات
للدول للمحافظة على إرثها الثقافي كما أبرز ما تكنه أميركا من
احرتام للثقافات الأخرى ،ومن هذا المنطلق يمكن ان تكون للمقترحات
لمرة واحدة أو لمشاريع قائمة ،كما يجوز أن تشتمل على المحافظة
على موقع أثري تاريخي ، أو إجراء مسح عن الآثار كأحد مكونات
خطة للصيانة ، أو توثيق موقع أو مواقع أثرية عدة ،إضافة لصيانة
موضع او مجموعة مواضع ، أو توفير تدريب مخصص في العناية بالمجموعات
، أو الحفاظ على أشكال التعابير التقليدية بما في ذلك الروايات
التاريخية.
وتعد تلك الأمثلة السابقة لأهم المشاريع الناجحة التي تم تمويلها
من (صندوق السفير لصون الثقافة) في السلطنة إضافة لبعض البرامج
التي تهدف لإحياء صبغة النيلة في نزوى وبهلا ومشروع مسح الآثار
البحرية في قلهات ، وتوثيق أحد المستوطنات التقليدية في منح
ومسح لولاية بوشر حيث سيتم الإعلان عن المنح المقدمة التي سينظر
في ميزانات أكبر لها في شهر يونيو. كما قدمت السفارة الدعوة
لإرسال المقترحات إلى سفارة الولايات المتحدة الأميركية قبل
الحادي عشر من شهر مارس من العام الجاري مع مراعاة التوجيهات
المبينة في موقع السفارة على الشبكة المعلوماتية http://oman.usebassy.gov
.
أعلى
يحاضر فيها الإعلامي عماد خياط
دورة التحرير والحوارات الإذاعية تنتقل إلى استوديوهات
الإذاعة بصلالة
تبدأ اليوم بمبنى استوديوهات الإذاعة
بصلالة الدورة التدريبية في مجال التحرير والحوارات الاذاعية
والتي يحاضر فيها الاعلامي عماد خياط من اذاعة مونت كارلو الفرنسية
الدولية وذلك بعد ان احتضنها مقر الاذاعة بوزارة الاعلام لمدة
عشرة ايام.وتأتي الدورة في اطار حرص وزارة الاعلام على تطوير
الكوادر الاذاعية العاملة في الاذاعة وتتضمن في مجملها القاء
نظرة على كيفية التعامل مع الخبر اذاعياً واولويات التعامل مع
الخبر وموقعه وكيف يمكن ان يتفاعل المحررين والصحفيين مع الاحداث
المحلية والدولية واعطاء بعد اكبر للعمل التنويري فيما يتعلق
باستيضاح آراء ومواقف معينة لشخصيات معينة كلٌ في مجاله وكيفية
التعامل مع المعلومة وكيفية معالجة الخبر والخروج من الروتين
للتميز وتقديم ما يرغب به المستمع بحيث يكون في قلب الحدث من
خلال تسليط الضوء على زوايا الحدث.ويركز برنامج الدورة كذلك
على كيفية اعداد الكوادر المؤهلة للتعامل مع الخبر في مراحله
الثلاث (جمع الخبر ومعالجة الخبر وبث الاخبار) كما تتناول كيفية
التعامل مع الاحداث والتصرف السليم في معالجتها الخبرية وفق
تسلسل منطقي يتحكم بالمتابعة الاخبارية ومن ثم بمرحلة اعداد
الاخبار مع التوقف على ادوات التدقيق والتحليل التي يتعين على
الصحفيّ ان يكون ملماً بها من اجل تقديم تغطية اخبارية ناجحة.
يذكر ان الدورة تنقسم الى خمس مراحل تتضمن شرحاً نظرياً وتطبيقياً
عملياً وهي التعامل مع المعلومة وجمعها وكيفية معالجة الخبر
ثم نقل الخبر وبثه بأسلوب التصرف على الهواء وكيفية اجراء الحوارات
والمقابلات الاذاعية والمعايير والمحاذير في كل هذه المراحل.والاعلامي
عماد خياط يعمل مقدماً لنشرات الاخبار والبرامج السياسية والاقتصادية
والثقافية والاجتماعية لإذاعة مونت كارلو الشرق الاوسط وموفداً
خاصاً لتغطية العديد من الاحداث والقمم والاجتماعات العربية
والدولية وعمل سابقاً في احدى المحطات الاذاعية اللبنانية كما
عمل في اذاعة الشرق من باريس وهو حائز على اجازة جامعية من كلية
الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية قسم اذاعة وتليفزيون.
أعلى
" محور الشر " في قالب هزلي
كوميديا العرب الأميركان تشحذ الوعي وتثير الضحك
سانتا كلارا - كاليفورنيا : في كل مرة
يسمع فيها الفنان الكوميدي الأميركي من أصل عربي آرون قادر عبارة
" محور الشر " ينكمش هو والفنانون الكوميديون الآخرون
من جذور شرق أوسطية خوفا .. ثم يستجيبون مثل أي أشخاص ظرفاء
طرفاء واعين اجتماعيا : فينفجرون في عبارات نمطية مكررة هزلية
ويقوضون الخطابية الأميركية من خلال الدعابة على خشبة المسرح
.
يحاول آرون قادر , والذي يؤدي دوره المسرحي مع الفنان الكوميدي
الأميركي من أصل إيراني معز جبراني والفنان الكوميدي الأميركي
من أصل مصري أحمد أحمد , أن يثيروا وعي جالياتهم واالشرق الأوسط
من خلال " جولة كوميديا محور الشر " .
يقول آرون قادر , الذي خدم جده الأميركي-الفلسطيني في الجيش
الأميركي في الحرب العالمية الأولى : نحن كان لدينا فرصة لتعريف
أنفسنا , على الأقل كفنانين كوميديين أميركان من أصل عربي ..
هذه هي الكفاحات التي خضناها محاولين إيصال أصواتنا هناك . وبالرغم
من أن الثلاثي مازال يمثل أمام حشود من 60 إلى 70 % منها عرب
أو أميركان عرب , إلا أن آرون قادر يقول إن العروض المسرحية
آخذة في الانتقال على نحو متزايد للجماهير غير العربية . فمسرحية
" جولة كوميديا محور الشر " ,التي كانت تحجز أصلا
في نوادي كوميديا أصغر , تسوق الآن وتعرض في مسارح يبلغ عدد
مقاعدها أكثر من 1.400 شخص.
ولكل ممثل أسلوبه الخاص في معالجة المسائل الشرق أوسطية أو العربية-الأميركية
. فأحمد له اتجاه ناقد للذات غير سياسي تقريبا وهو يلقي بالنكات
عن مدى صعوبة الصعود على متن طائرة . وجبراني لديه موقف أكثر
دفاعية,فهو يطلب بشكل ساخر ألا يطلق عليه أحد النار . أما آرون
قادر , فهو الأكثر سياسية, فهو يسخر ويهزأ من الرئيس جورج بوش
والسياسة الإسرائيلية .
كان آرون قادر وزملاؤه قد بدأوا الأداء المسرحي معا في عروض
ذات أفكار عربية في مسرح " كوميدي ستور " في لوس أنجلوس
في نوفمبر 2000 , ولكن مع غليان المشاعر المعادية للعرب بعد
هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية , كان عليهم أن يعيدوا التفكير
في أعمالهم الروتينية . يقول آرون قادر ضاحكا : لأسبوعين , فكر
أحمد ومعز في أننا كان علينا أن نتخلص من عملنا ونعود ثانية
ونقول أننا فنانون أميركيون من أصل إيطالي ! ولكن حين بدأت الجماهير
تسأل" أين أيران ؟ " أو" أين العراق ؟ "
, كان لنا رأي آخر . ومع نمو وإزدياد الوعي الثقافي لجماهير
المسرحية , حذت " جولة كوميديا محور الشر " تقليد
" ريتشارد بريور " أو " مارغريت شاو " ,
اللذين أعطوا صوتا كوميديا للجاليات الأفريقية- الأميركية والآسيوية-
الأميركية .
إن نجاح " جولة كوميديا محور الشر " تستمر تقليدا
أميركيا في نفس الوقت الذي تمثل فيه تحولا في كيفية النظر غلأى
الأميركيين من أصل عربي من قبل السواد الأعظم من الجماهير .
يقول جاك شاهين , أستاذ الاتصال الجماهيري بجامعة إلينوي الأميركية
: ما هو مهم أن هؤلاء الرجال ينخرطون في أعمال روتينية تؤدي
خدمة حقيقة ليس فقط للجالية الأميركية - العربية ولكن للأميركيين
بالمطلق .. إن هذه أداة تعليمية عظيمة وسبيل عظيم لكسر الأساطير
والأنماط الرتيبة المتكررة ..
أعلى
صوت
من قتل هيباتيا؟
العلم والثقافة عدوان طبيعيان للفاشيين
والمتطرفين والغزاة وأصحاب النزعات الاستعلائية ، والتاريخ يؤكد
لنا أن تجفيف منابع العلم والثقافة وتقويض دعائم أي تقدم علمي
كان هدفا رئيسيا لهؤلاء ، فعندما رفعت بغداد رايات الاستسلام
البيضاء أمام هولاكو ، لم يكتف الأخير باستباحة المدينة وقتل
أهلها وحرق بيوتها وذبح خليفتها العباسي المعتصم وولديه ، بل
أغرق محتويات مكتبة بغداد في نهر دجلة وقتل معظم علماء المدينة
واستمال بعضهم إليه ، في مواجهة غير متكافئة بين قوة غاشمة ليس
لها أي جذور حضارية ، وحضارة تراكمت طبقاتها منذ قوانين حمورابي
الى خلافة اسلامية مزدهرة بعلمها وثقافتها في عاصمة العباسيين
.
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه ، ففى العام الأول من الغزو الأنغلو
- أميركي لبلاد الرافدين ، وطبقا لتقارير رسمية أميركية ، تم
استلاب أهم محتويات مكتبة بغداد من الكتب والمخطوطات النادرة
، وتمكن الغزاة بتعاون وثيق مع جهاز الموساد الاسرائيلي من قتل
أكثر من 350 عالما في مختلف التخصصات والمعارف الانسانية ، خصوصا
في العلوم البحتة والتطبيقية ، إضافة إلى أكثر من مائتي أستاذ
جامعى في مختلف التخصصات ، والعدد النهائي المستهدف - كما تشير
التقارير الأميركية - يتجاوز الف عالم عراقي مطلوب تصفيتهم جسديا
، مع اغراء بعض آخر للعمل خارج العراق ، والأسلوب الامثل من
وجهة نظر الغزاة لاغتيال هذا العدد الضخم من العلماء ، هو اشاعة
الفوضى وانتشار أعمال العنف التي تعتبر مناخا مثاليا لتصفية
هؤلاء ، وإلقاء اللوم على (الارهابيين) .
وتوازى مع هذا التقويض المنهجي لأساس النهضة العلمية في العراق
، اجتياح وسلب كل متاحفه ومقتنياته الأثرية ، التي يرجع عمر
بعضها إلى سبعة آلاف عام ، ولا فارق يذكر بين الاجتياح المغولي
والأميركي لبلاد الرافدين ، من ناحية احكام السيطرة على ثرواتها
واستنزافها بشكل جائر غير مشروع ، وتجفيف منابع النهضة والتقدم
بأساليب متماثلة ، ووصم المعارضة المشروعة للغزو الأجنبي بالارهاب
.
وفي عام 326 للميلاد ، أصدر الامبراطور الروماني أوغستوس مرسوما
أكد فيه أن المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة وتوابعها ، وحيث
أن مصر كانت ولاية رومانية وقتها ، فقد أقبل كثير من أهلها على
اعتناق الدين الجديد خصوصا في مدينة الاسكندرية ، التي كانت
تضم في ذلك الحين جالية يهودية كبيرة ، ونشب صراع بين المسيحيين
ومن كانوا لا يزالون يعتنقون ديانات الفراعنة ، وكان اليهود
طرفا في هذا الصراع لرغبتهم في الانفراد بأنهم أصحاب أول دعوة
للتوحيد .. ومكتبة الاسكندرية التي كانت تضم برديات القصة الكاملة
للفرعون اخناتون أول من نادى بالتوحيد ، كانت ضحية هذا الصراع
الثلاثي .
كانت المكتبة تضم أكثر من مائتي ألف مخطوط مع قاعات للدراسة
ومتحفا للفنون ، وكانت عالمة الرياضيات الشهيرة (هيباتيا) تعقد
فيها ندوات ومؤتمرات علمية يشارك فيها نخبة من العلماء المعروفين
في ذلك الوقت ، بما حول المكتبة إلى مركز اشعاع علمي وثقافي
يقوم بدور تنويري مناهض للتعصب والتطرف ، الأمر الذي جعل هيباتيا
مصدر خطر لمن يحاولون تزييف التاريخ وتكريس تميز عنصري يدعونه
، فتم احراق المكتبة من الداخل بفعل فاعل ، وتعرضت هيباتيا للضرب
بأيدى مجهولين في أحد أزقة غرب الاسكندرية بما أفضى إلى موتها
.
ويبدو أن هذه القضية الانسانية العامة ستظل أبدية في طرحها وصراعاتها
، ففي أواخر الستينيات قدم المخرج الفرنسي المبدع فرانسوا تريفو
فيلمه الشهير (451 فهرنهايت) والاسم يعني درجة الحرارة التي
يشتعل عندها الورق فيتحول عصير العقول المدون عليه إلى أكوام
رماد .. الرعب الدائم من سلطة فاشية كان يدفع الجميع في الفيلم
إلى حمل كل مالديهم من كتب والقائها في محرقة عامة ، ومن لايزالون
يؤمنون بقيمة العلم والمعرفة والثقافة كانوا يهربون إلى أطراف
الغابات ويلقنون الأجيال الجديدة ما يحفظونه من نتاج العقل البشري
في مختلف العلوم والفنون والآداب .. وهكذا تكون مواجهات الفاشيين
والمتطرفين والغزاة : أولا مع العلم والمعرفة وأدواتهما ، ثم
مع العقول التي أبدعت كل هذا ، وينتهي الأمر - غالبا - باغتيال
هيباتيا !
شوقي حافظ
أعلى