أعلى
صوت
الإنسان (رقمي) بطبعه
تمثل عبارة (الانسان مدني بطبعه) والتي
اطلقها ابن خلدون في مقدمته نظرية يؤسس عليها الكثير من الباحثين
دراساتهم في ان الانسان لا يمكن ان يعيش منفرداً بعيداً عن المدنية
التي تجمع الناس في مكان واحد متقارب يخدم بعضهم بعضاً، (الناس
للناس من بدو وحاضرة.. بعض لبعضٍ وان لم يشعروا خدمُ) هكذا يقول
شاعر في وصف (مدنية) الانسان إلا اننا وفي هذا الزمان ومع تغير
معطيات الحياة وتطورها لم يعد الانسان مدنيا فحسب بل تعداها
ليصبح رقمياً.
عندما تُولَد فإن أول شيء تناله من الحياة هو طوق يدوي يدون
عليه رقمك في المستشفى حتى لا تخطئ الممرضة وتمنحك لأم اخرى
وعندما يستخرج لك والدك شهادة ميلاد فإنك تُدوّن برقم لشهادة
ميلادك متضمنا رقمي الجواز والبطاقة للوالدين واذا أصابك عارض
صحي ـ لا قدر الله ـ فإن او ما يطلبه منك كاتب السجلات في المستشفى
او العيادة هو رقم هاتفك لأنك لو اعطيته اسمك فسيظهر العشرات
ان لم يكن المئات ممن يشبهون اسمك خصوصاً في ـ مثل حالاتي ـ
واذا مررت على صديقك بسيارتك الشخصية فانه سينظر الى رقم السيارة
كي لا تختلط او تتشابه عليه السيارات.
في كل شيء ولكل شيء اصبح رقما، القنوات الفضائية واجهزة استقبالها
رقمية، ادواتك المكتبية وادواتك المنزلية والشخصية كلها رقمية..
وفي ظل ما نشهده من تطور تقني ورقمي ربما ستأتي اجيال اخرى ـ
لا تُمنح اسماً وانما (كوداً) او رقماً يميزها عن الآخرين ـ
مثلما قال بعض ادباء الخيال العلمي.
هالني هذا الهوس الرقمي الذي يطول الحياة في كل شيء مثلما هالني
حتى الآن القفزات النوعية التي يحدثها العقل البشري في مجال
التكنولوجيا والتي تجعلني اعتقد احياناً انه لا يوجد في هذا
الكون مخلوقات اشد منا تطوراً خلافا لما يقوله البعض، في زمن
الدراسة لم اكن احلم بأن احمل جهازاً أصغر من حجم كف يدي بمرتين
يحمل ذاكرة تكفي مئات (الميجابايتات) انسج من خلاله خيوط تواصلي
مع العالم أجمع، اذكر في احدى المرات وانا اتابع مؤتمراً صحفياً
لسياسي اميركي على احدى القنوات الفضائية قلت لوالدي مازحاً
لو قام جدي من القبر واخبرناه ان من يشاهده الآن في الشاشة يتحدث
الينا مباشرة من اميركا فإن ابعد مكان سيتصوره هو (القضاعية)
وهي قرية تبعد عن قريتي بمسافة كيلومتر واحد فقط، كل هذه الطفرة
التكنولوجية تجعلني اسرح بخيالي الى الجيل الذي يلينا كيف سيعيش
وكم من الوظائف سيتنازل عنها للآلة وكم من اعضائه ستتوقف عن
العمل باستثناء عقله ولربما اخترع آلة تفكر مكانه، وسيترك الانسان
الأرض مقره ومنشأه للآلة ليسافر الى كواكب جديدة اكتشفت حديثاً
حيث بنى منزله الجديد هناك.
قد يعتبر البعض ان مثل هذه الاشياء هي ضرب من الخيال ولكن معظم
قصص الخيال العلمي التي كتبت في قرون سابقة نعايشها اليوم واقعا
حقيقيا دون ان نسأل انفسنا كيف وصلنا الى هذا المستوى من التطور
وكيف قادتنا عقولنا الى ما نحن اليه وكيف تطورت جيناتنا الذكائية
وحققت طفرات وقفزات نوعية لو عاد الانسان الاول الى الحياة الدنيا
لن يصدق اننا احفاده، استحضر هنا عبارة الكاتب الفلسطيني الراحل
حسين البرغوثي في روايته (الضوء الازرق) حيث يقول (اننا نعيش
في عقولنا وعقولنا تعيش في داخلنا)، استوقفتني هذه العبارة كثيراً
وانا اقرأ روايته التي نشرتها (الوطن) ضمن سلسة اصدارات (كتاب
في جريدة)، كيف لعقولنا ولست اقصد (مخوخنا) طبعاً، كيف لها ان
توصلنا الى هذا المستوى من التطور والارتقاء، يكفي ان ننظر من
حولنا وسيعي القارئ ما اعنيه تماماً.
كم من الانجازات والاختراعات والابتكارات ستضاف الى رصيد البشرية
خلال السنوات القادمة وما هي اهم الطفرات التي سنحققها وفي أي
المجالات ستكون كل تلك الاسئلة تحيرني وابحث عن جواب لها حتى
اعرف كيف ستعيش الاجيال اللاحقة والتي سأنتهي قبل الوصول اليها..
او بالأحرى اعرف كم سيكون نصيبنا نحن العرب من تلك الاختراعات؟؟!!.
سالم الرحبي
al_rahby@hotmail.com
أعلى
شاطئ آخر
عندما يأتي المساء إلى مسقط
مساء الخير يامسقط..
(مساء الخير والاحساس والطيبة
مساءٍ ما يليق إلا بأحبابي).
مساء الحب.. وكل عامٍ وأنت للأفراح مسقط.
جميلةٌ انت في الليل.. وهو بجماله من وقفت انتظره هنا اليوم.
وها انا أراه قادماً.. وسحاباته بدأت ترسم المساءات.. وصار الليل
يتساقط بين المصابيح، يروي ضمأ مسقط الجميلة للجمال. وهي من
تعشق الليل، وتستثني لذلك بأن كانت النجوم تتلألأ في ثراها ليلاً.
ونجماته بها تزهر، ودرر البدر هنا تعقد.. في جيد مسقط، فاتنة
الدنيا.
* * * *
الليلُ وهي.. زمانٌ ومكانٌ مختلفان يرسـمانه بلونٍ جديد.. يطلبان
من قمرٍ في السماء أن يلتقط لهما صورة.. فيفعل.. فيرتسـمان في
محيط دائرته ليظل يرسل نورهُ الى الدنيا.. وبدراً رائعاً في
السماء.
* * * *
كان المساءُ ضيفي.. بادلني تحياته الرائعة، تماما كروعة لقائه
في أرض مسقط، حيث أراد أن يرى نفسه كيف يكون عالمه في أفلاكها
الواسعة.
كل شيء دعانا للحديث في الأعماق في صمت.. فهناك بيوت تعانق الظلام،
وهنا أنجم ومصابيح تنسج مغازلها لتلتقي وأماكن البيوت في سفوح
التلال.. دعتنا كلها لنسمع أهازيج الصمت خشوعاً في محراب سكناها.
* * * *
عندما يأتي المساء إلى مسقط.. تكونُ حكاية كالخيال الجميل..
ترويها لنا والليل بين شوارعها وصروحها التي تحتويك بوقار عمرانها
وهدوئها الحالم،.. لا تدري أي سحر في مسقط!!.. فكأنك تشعر بأن
كل شيء فيها يتمناك أن تراه، ولا يبخل على عينيك بأن ترى منه
مزيداً.. ومزيداً.. ومزيداً من الجمال.
هي مكان مختلف.. مدينة رائعة.. أتخيلها دائماً فريدة زمانها،..
فهي الوحيدة من تنظر اليها بعين قلبك.. وهي وحدها من تجيد فرش
بساط تستقبلك فيه، وفيها تمسي آلاء الجمال بحلة جديدة كل مساء.
* * * *
عيناك يامدينتي الحلوة.. ملهمتي، قاموس شعري ونبض الروح في صدري.
فتزيني يادرة الدنيا.. ياحب النفوس ونبض القلوب تزيني.
فإن كنت حباً.. فلك للحب قلوب..
وإن كنت بدراً.. فضياؤك نور على نور..
وإن كنت رسماً... فهذا الليل جاء بالأفراح يرسمه في القلوب.
يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي
Alsafnat@hotmail.com
أعلى
(أحلام).. محاولة لإحياء السينما العراقية
بغداد ـ أ.ف.ب: يجسد الفيلم العراقي الجديد
(أحلام) محاولة صانعي السينما العراقية احياء هذا القطاع من
وسط الركام بعد انقطاع دام اكثر من عقدين بسبب
الحروب والعقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على العراق، وشارك
(أحلام) في الدورة الـ 35 لمهرجان روتردام السينمائي في هولندا
في الفترة من 25 يناير حتى 5 فبراير بعدما شارك في المسابقة
الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في ديسمبر الماضي،
وبحسب صانعي الفيلم فإنه لاقى استحسان المشاركين في مهرجان روتردام
وكذلك ادارته التي اعتبرته من افضل عشرة عروض خلال الايام الثلاثة
الاولى من العروض السينمائية التي توزعت على سبع صالات في مدينة
روتردام، ويروي (أحلام) معاناة ثلاثة نزلاء في احدى المصحات
العقلية في بغداد بعد تشردهم من المصحة التي تعرضت لقصف الطائرات
الاميركية خلال الغزو الاميركي للعراق في مارس 2003، والشخصيات
الثلاث هي احلام احدى نزيلات المصحة، دخلته بعد اعتقال زوجها
في ليلة زفافها واحمد المتهم بالهروب من جبهة القتال، تعرض لعقوبة
قطع الاذن ومهدي الطبيب الذي لم يستطع اكمال دراسته لاسباب سياسية،
وتدور احداث الفيلم في الايام الثلاثة الاولى التي اعقبت الغزو
الاميركي لبغداد ولكنه يعيد عبر تقنية (الفلاش باك) صياغة اجزاء
من حياة الابطال في السنوات الخمس الاخيرة التي سبقت سقوط النظام
العراقي، وقال الناقد السينمائي العراقي علاء المفرجي لوكالة
فرانس برس: ان الفيلم يسلط الضوء على تفاصيل هذه الشخصيات وظروفها
الانسانية المعقدة في ظل وضع مأساوي على خلفية الاوضاع التي
شهدتها العراق وما رافق سقوط النظام من فوضى وقتل وعنف وعمليات
سلب ونهب.
أعلى
ردهات
وللنّاسِ في إدمَانهِمْ مذاهب..!!
كنتُ أقرأُ منذُ أمَدٍ عنْ مُغامَراتِ
موريس ليتزمان في كتاَبه (بعيداً عن كتب مساعدة الذات) وتحدّثَ
حولَ إدمانِهِ الشوكولا للدرجةِ التيْ دفعت أطفاله لإيداعه مصحةً
لمعالَجَةِ الإدمان.
إلَى هُنا والأمُورُ لا تزَالُ طبيعية..
لكنْ بعدَ أن بدأ ليتزمان يستعرضُ غرابَةَ حالاتِ الادمانِ التي
صادفتْهُ وجدْتُني مضطَرةً للبحثِ عنِ المزيدْ.
لمْ يكُنْ إدمَانُ الكحُولِ أوِ المخدّرات.. النت أو التلفاز
ما أدهشني لكنها كانت حالات معالجَةِ إدماَنِ التسوّقِ لدَى
النّساء إلى حالاتِ إدمانِ الوقوفِ أمَامَ المرايا والتي يُحظرُ
على نسائها اقتنَاءُ أيّ مرآةٍ وتحديبُ زجاجِ النوافذِ لحدّ
أي مُحاولة
وصُولاً إلى إدمانِ تقليمِ النباتَاتِ في حديقَة المنزل، أو
إدمَانِ غسلِ الصُحُونِ كمَا لدَى الكثيرين.
هُنا لن أستغْرِبَ مُطلقاً من إدمَان شبّانٍ المكوثِ في الحمّامِ
للاستحمام!
وإذَا مَا حَلا لكَ التجوّلُ في مصّاحِ الولايَاتِ المتحدَة
أو ألمانيا فستُصادِفُكَ حالاتُ إدمانٍ لمْ تسمَعْ بِها من قبل.
حيثُ اتّضَحَ أنّ 28% منْ نساءِ الولايَاتِ المتّحِدَة يُعانينَ
منْ إدمَانِ التبضع و17% منْ نسَاءِ فرنسَا يُعانينَ إدمَانِ
ماكيَاجِ الوجهِ للدرجَةِ التي تضطَرّ إحداهنّ إلى إعَادَة تبرّجِ
وجهِها 5 مرّاتٍ قبلَ الخُروج..!
حسَنا.. لمَاذَا نبتَعِدُ إلى الوِلايَاتِ المتّحِدة أو فرنسا..؟!
لنْ يكُونَ غريبا أن نُدرِكَ أن 90% منْ شبَابِ وشّابات مُجتمِعنا
يُعانُونَ منْ إدمَانِ النقّال وأن عجَائِزَنا يُعانينَ منْ
إدمَانِ (الأدُول) ـ حالهن كحالِ جدّتي التيْ فشلت كلّ وسائِلِ
الاقنَاعِ عن ثنيِها منْ تناوُلِ حبّتينِ كلّ مساءٍ للتخفيفِ
من الصُداعِ الذي لم نعرِف صحّتَهُ منْ وهْمِه.
في اعتِقادي فلو تمّ افتِتاحُ مصّحَةٍ لعلاجِ الإدمَانِ لدينا
لامتلأت بشيُوخنا المهوُوسينَ بـ مزارِعِهم وحيوانَاتِهم وشابّاتِنا
مُدمِناتِ الأنَاقة..!
وكنتُ سأزُورُ المصحّةَ بالتّأكيدِ لأخذِ استشَارةٍ حولَ حالةٍ
مرّت بي في وقتٍ سَابق ٍمن حيَاتي وهوَ إدمَانُ تكسيرِ الزجاجِ
دونَ داع، حتّى لوِ اضطّرني الأمرُ إلى (لطْشِ) كوبينِ والإجهَازِ
عليهِما في سلّةِ القُمامة ممَا حدَا بأمّي إلى التذمّرِ من
نقصِ أوعيَة الزجاجِ دونَ معرِفَةِ المصدر.
ويبدُو الأمر مقلقاً حينَما تروي لي إحداهنّ عن إدمانِها قضمَ
لحمِ أصابِعِها للدرجَةِ التي ظهَرَت على إثرِها عظامُها إلى
أن شفيت بعدَ أمدٍ من حالتِها تلك. أنصَحُكُم بإعدَادِ قائمةٍ
لحَالاتِ الإدمَانِ التي أثَارتِ انتبَاهَكم، فربّما يكُونُ
ذلكَ دافِعاً جدياً لإنشَاءِ مصحّةِ تأهِيلِ المُدمنينَ في المستقبَلِ
القريب!
وفيمَا لو أنشأت تلكَ المصحّةُ في السلطنة لاستَخرَجنا موسُوعاتٍ
في حَالاتِ الإدمَانِ ولامتَلَكَ أطبّاؤُها أكثرَ حَالاتِ الإدمَانِ
غَرَابةً.!
فهل نعدّ أنفُسَنا أصحَاءً بعدَ كلّ أشْكَالِ الإدمَانِ السَالفَةِ
تلك ؟!
أشكّ في ذلك..!!
عائشة السيفيّ
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى