رأي الوطن
تنظيم سوق العمل ضرورة وطنية
من المقطوع به ان تنظيم سوق العمل ضرورة وطنية لانجاح سياسة التعمين
وتوفير المزيد من فرص العمل للعمانيين, وضمان استقرار هؤلاء في اعمالهم
بمختلف مجالات القطاع الخاص, والقضاء على ظاهرة تكدس سوق العمل باعداد
وافدة من العاملين غير ذوي المهارات الاحترافية المتخصصة, وتسرب
بعض هذه الاعداد بما يشكل مخاطر محتملة لعملها لدى غير كفلائها,
فضلا عن تحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب بالنسبة لمهن ووظائف
معينة يحتاجها السوق, مع اشباع حاجته باستمرار من مختلف المهن والحرف
التي تعاني اختلالا يعجز فيه العرض المتوفر عن تلبية الطلب المتزايد.
وهذا التنظيم يشمل مجموعة من النواحي الاجرائية مثل استقدام اليد
العاملة الوافدة وفق معايير مهنية تتفق باستمرار مع حاجة السوق,
وتشديد العقوبات على اصحاب العمل المخالفين الذين يستخدمون عمالا
هاربين من كفلائهم الاصليين, وتوحيد جهود الجهات المعنية بالتفتيش
وتنظيم عمل المفتشين لتجفيف منابع اليد العاملة الوافدة الهاربة,
واصدار لائحة السلامة والصحة المهنية وتفعيلها بمنشآت القطاع الخاص
واضافة تخصصات السلامة والصحة المهنية في الكليات التقنية والمعاهد
التدريبية وتوفير المعدات والاجهزة التي تيسر عمل المفتشين في هذا
المجال, الى غير ذلك من مجالات تنظيم سوق العمل وتحقيق استقراره.
والآثار الايجابية لتنظيم سوق العمل تشمل العمال الوافدين انفسهم,
حيث يترتب على هذا التنظيم ممارسة الوافد لعمل يتفق مع تأهيله العلمي
والمهني بما يوفر الاستقرار له ويضمن ألا يكون هؤلاء رافدا اساسيا
لظاهرة اليد العاملة الوافدة الهاربة كما انها تضمن ان يحقق صاحب
العمل أعلى مردود من عماله الوافدين, من حيث الجودة والكمية المناسبة
للانتاج وهذا يعتبر ترشيدا للمصروفات الجارية لأي منشأة بحيث يفوق
العائد حجم الاستثمارات المدفوعة بما يحقق هامش ربح معقول لاصحاب
الاعمال.
من ناحية ثانية تنعكس ايجابيات سوق العمل على الايدي العاملة الوطنية
فلا تخوض منافسة غير مقبولة مع نظيرتها الوافدة في مجالات عمل المواطن
اولى بها لاسباب متعددة, وكل هذا يؤدي بالضرورة الى استقرار سوق
العمل وتوازن العرض والطلب وافساح المجال في مجموعة كبيرة من المهن
والحرف للايدي العاملة الوطنية دون منافسة مع غيرها, مع منحها فرصة
كاملة لتطوير مهاراتها وصقل خبراتها المتراكمة بمزيد من التجويد
والاتقان في مختلف مجالات العمل.
ولا شك ان المحصلة النهائية تضمن قطع الطريق تماما أمام أي ظواهر
سلبية تنتج عن اختلال سوق العمل وتكدس اعداد كبيرة وافدة من مهن
لا يحتاجها السوق مع نقص قد يحدث في مهن اخرى وكل هذه كانت قضايا
مثار نقاش وحوار في اللقاء الموسع الذي تم يوم امس وضم معالي الدكتور
وزير القوى العاملة ورجال اعمال ومسئولين من غرفة تجارة وصناعة عمان
وجهات اخرى ذات علاقة بهذا الموضوع, في اضافة كيفية للجهود العلمية
التي تسعى الى تأكيد دور القطاع الخاص الوطني وتعظيم استفادته من
مختلف مجالات النشاط الاقتصادي التي يمارسها ويديرها بكفاءة.
أعلى