
صداف
ثلاثة مواقف من صور التعذيب
وليد الزبيدي*
ثلاثة مواقف مختلفة، تلك التي برزت بعد أن بث التلفاز الأسترالي
صوراً تكشف حجم التعذيب والانتهاكات، التي مارسها جنود الجيش الأميركي،
بحق المعتقلين العراقيين العزل، داخل معتقل أبو غريب، ويمكن إجمال
هذه المواقف المختلفة بالآتي:
أولاً: الموقف الذي يؤكد على أن هذه الصور قديمة، ولا تعني أيّ شيء
عندما تبث الآن، ويتزعم هذا الموقف الرسميون من الإدارة الأميركية
ووزيرة حقوق الإنسان العراقية، التي ظهرت مبتسمة خلال مؤتمر صحافي،
غير مبالية لما حصل لأخواتها وإخوانها داخل المعتقل الأميركي، وبذلت
هذه السيدة ما تستطيع من جهد كلامي وخطابي، لإبعاد أي تهمة أو صفة
سيئة عن جنود الاحتلال الأميركي. ومن الواضح أن ذلك يرتبط بعلاقة
عضوية قوية بمفهوم الديمقراطية الجديد، الذي أطل علينا عبر نافذة
احتلال العراق.
ثانياً: هناك من حاول التخفيف من وقع بث تلك الصور، وسارع إلى القول،
إن الذين ارتكبوا تلك الأفعال خضعوا للمحاسبة، ويردد أصحاب هذا الموقف،
ما يردده السياسيون في البيت الأبيض والبنتاغون، إضافة إلى الكثير
من الأقلام، التي حصلت على وظيفة جديدة عنوانها، تجميل صورة الولايات
المتحدة، وهؤلاء لا يتوانون في قول أي كلام، من شأنه الانتقاص من
قيمة الإنسان ومكانته، لتأدية المهمة التي حصلوا على الوظيفة من
أجلها.
ثالثاً: أما أصحاب هذا الموقف، تجدهم قلة قليلة، لأن ما يقوله هؤلاء
يتناقض والمنهج الأميركي في التعاطي مع القضية العراقية وقضايا العرب
والمسلمين الأخرى، ولكن رغم أن هؤلاء، كما قلت قلة قليلة من السياسيين
والمعلقين، إلا أنني أستطيع القول، إن ما تقوله هذه القلة، يصل إلى
مئات الملايين من العرب والمسلمين وأبناء الأمم والشعوب الأخرى،
لأنه بكل بساطة يلامس جوهر الحقيقة، التي تقول، إن ما يحصل من ظاهرة
إهانة وإذلال للمعتقلين العراقيين، يدخل ضمن سياسة الإدارة الأميركية،
التي ترمي إلى تحطيم النفوس وكسر شوكة الشعوب، الرافضة لأميركا والكارهة
لسياساتها، وهذا بحد ذاته انتصار للحقيقة، التي تحاول أميركا ومن
معها التلاعب بها، من خلال تصوير الأمور على غير حقيقتها، وجرجرة
البعض إلى الخندق الذي يعادي أصحاب القضية، ويعمل على إبعادهم عن
جوهر الأزمة بين أميركا والآخر، هذه الأزمة التي تتصاعد بصورة غير
مسبوقة.
* كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
كلمة و نصف
العمل الخيري المنظم
الجهود الطيبة التي تبذلها الهيئة العمانية
للأعمال الخيرية باتت ملموسة في كافة مناطق وولايات السلطنة، تمثلت
في مشاريع بناء مساكن للفقراء ومحدودي الدخل والأيتام والأرامل وغيرهم
من الفئات المستحقة للمساعدات وترميم بعض المساكن المتهالكة والآيلة
للسقوط على ساكنيها.
فالجهود المبذولة من الهيئة بدأت تؤتي ثمارها ،سواء داخل السلطنة
وخارجها وذلك بتقديم المساعدات في المناطق المنكوبة في العالم ،
اثر الكوارث الطبيعية ، لترفع الأذى عن المتضررين ، وبناء مساكن
ومستشفيات ومدارس في مناطق عدة مثل فلسطين وأفغانستان بهدف إتاحة
المجال أمام سكان هذه المناطق أكثر فرص الاستفادة من الخدمات العامة
كالتعليم والصحة وغيرهما من الخدمات .
فبلا شك ان الهيئة قائمة بدور كبير في هذا الشأن ، وذلك بتنظيم العمل
الخيري حسب المرسوم السلطاني الخاص بإنشائها كهيئة خيرية قائمة على
الهبات والعمل الخيري التطوعي وجمع التبرعات من القادرين والأغنياء.
وتمنح الهيئة العمانية للأعمال الخيرية للعمل الخيري مشروعية وقانونية
وتضمن مساره الى القنوات الصحيحة ، والتي تحتاج الى مثل هذه المساعدات
والمعونات ، وبعيدا عن التفسيرات والتأويلات التي يصعب تقنينها.
فالأيادي الخِّيرة عندما تضع تبرعات في يد هيئة شرعية ورسمية ، كالهيئة
العمانية للأعمال الخيرية ، فإنها تضمن إيصال هذه التبرعات لمن هم
فعلا في حاجة لها وعلى أسس ودراسات وبيانات دقيقة من جهات توافي
الهيئة بالعديد من الحالات التي في حاجة الى مساعدة.
بل ان أي مشروع مساعدة يخضع للدراسة المتكاملة، للتأكد من مدى الحاجة
من دونها ، ولذلك فان هذه المساعدات والهبات والتبرعات تمضي في طريقها
الصحيح ، وهو ما يهدف إليه الجميع في رفع الضرر لمن هم في حاجة للعون
والمساعدة.
إلا ان أعمال الهيئة تظل محدودة في ظل ضآلة الدعم والتبرعات من جانب
كل القادرين فعلينا جميعا الوعي بأهمية العمل الخيري المنظم وضرورة
التبرع له ،لضمان استمراريته لتخفيف الآلام عن فئات واسعة من المجتمع
، ورفع الاذى عن آخرين في بقاع العالم.
فالدين الاسلامي حثنا في كثير من المواضع الى عمل الخير، والانفاق
الصداقات. ( إن الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، كمثل حبة أنبتت
سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) وغيرها من
الآيات الكريمة في كتاب الله العزيز والسنة النبوية الشريفة .
وأملنا كبير في تدعيم الجهود الخيرة، التي تساعد المحتاجين ليشعر
وينعم الجميع بالحياة الكريمة.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
3 أبعاد
النفاق الأوروبي
في
الدنمارك واسبانيا وفرنسا والمانيا نشروا رسوما كاريكاتيرية مهينة
للإسلام والمسلمين بذريعة تمسكهم بحرية التعبير عن الرأي. وفي النمسا
حكموا عليه بالسجن ثلاث سنوات لأنه مارس حقه في حرية التعبير عن
الرأي.
فقد وجدت محكمة نمسوية المؤرخ البريطاني ديفيد ايرفنغ مذنبا لأنه
نفى وقوع الهولوكوست او المحرقة اليهودية. وقال الرجل أمام المحكمة
إنه كان مخطئا عندما قال إن غرف الغاز لم يكن لها وجود في معتقل
اوشويتز المعروف بمعسكر الموت. وقد دخل ارفنغ قاعة المحكمة وهو مكبل
اليدين وحمل معه كتابه " حرب هتلر" الذي تحدى فيه مدى
ونطاق المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية على يد هتلر والنازيين.
وكان المؤرخ ايرفنج في السجن منذ القبض عليه في نوفمبر الماضي في
مقاطعة ستيريا الجنوبية بتهم نجمت عن ممارسته حرية الكلمة وحرية
التعبير عن رأيه ،عندما القى كلمتين في النمسا عام 1989 ونفى فيهما
ان يكون النازيون قد قتلوا ستة ملايين يهودي. وجادل المؤرخ بأن معظم
اليهود الذين ماتوا في معسكرات مثل معسكر اوشويتز لم يعدموا بل ماتوا
بسبب امراض مثل التيفوس التي فتكت بهم.
وكأنما هو مجرم خطير رفضت محكمة في فيينا الإفراج عنه بكفالة بعد
القاء القبض عليه قائلة إن هناك احتمالا في هروبه من النمسا. وبقى
المؤرخ ايرفنغ في السجن من نوفمبر حتى فبراير لأنه عبر بحرية عن
رأيه. وها هو يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لأنه عبر عن رأيه ومارس
حرية الكلمة.
والحكم بسجن المؤرخ البريطاني يستند الى قانون صدر عام 1992 ويجرم
كل من ينفي الإبادة الجماعية التي اقترفها النازيون او يقلل من شأنها
أو يوافق على أو يبرر الجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها النازيون،
سواء عن طريق المطبوعات والصحافة أو الإذاعة أو وسائل اعلامية اخرى.
ومن سوء حظ الأوروبيين أن محاكمة المؤرخ ايرفنغ جاءت في وقت من الجدل
المستعر في اوروبا والعالم بشأن حرية الكلمة، بعد نشر الرسوم الكاريكاتيرية
المهينة للنبي محمد وللمسلمين.
في الدنمارك لا يمكن للصحيفة التي نشرت هذه الرسوم الكاريكاتيرية،
أو اي صحيفة اخرى، ان تمس الذات الملكية بكلمة نقد او سوء ، ولا
يمكن للمواطن الدنماركي ان يمس العلم الدنماركي بالتلطيخ او السوء.
لأن هذه هي قيم وطنية لا يمكن المساس بها ولو تحت بند حرية الكلمة.
(طبعا الرسوم الكاريكاتيرية دفعت المحتجين المسلمين في انحاء العالم
الى احراق وتلطيخ العلم الدنماركي). أما تلطيخ القيم الإسلامية واحتقار
الحرية الدينية للآخرين والمساس بنبي المسلمين فتندرج تحت حرية الكلمة.
ويأتي الحكم بسجن مؤرخ عبر عن رأيه في النمسا تأكيدا للنفاق المتفشي
في اوروبا.
إذا ناقشت المحرقة( الهولوكوست) دخلت السجن.
وإذا هاجمت النبي محمدا فأنت تمارس حرية الكلمة.
عاطف عبد الجواد
أعلى
كل يوم
اتقوا الفتنة العمياء!
د. محمد ناجي عمايره
لا
يخفى ان الاعتداءات على المساجد ودور العبادة في العراق او أي مكان
آخر في الوطن العربي هدفه الاساس هو اثارة الفتنة الطائفية التي
فشل اعداء الامة في اثارتها حتى الآن بين ابناء الشعب العراقي.
ولا يمكن لاحد من المسلمين بل من اتباع الديانات السماوية ان يقر
الاعتداء على المقدسات: مساجد وكنائس وكنس للمسلمين والمسيحيين واليهود
على السواء.
وكنا وما نزال نعتقد ان هذه الاماكن لها حصانتها وقدسيتها لدى الجميع
ولهذا فاننا نعتقد ان الذين يدبرون مثل هذه الاعتداءات الاجرامية
عليها انما هم جهات هدامة ذات اهداف (سياسية) خبيثة ومدانة ومستنكرة
ولا يمكن ان يخفى ان الفتنة الطائفية هي الهدف الابرز.
وعليه فاننا نكبر في علماء الشيعة والسنة في العراق مسارعتهم الى
استنكار الجريمة التي استهدفت مسجد الهادي ومسجد ابي الحسن العسكري
امس مثلما ادانوا واستنكروا جرائم سابقة على اهداف مماثلة ومثلما
يدينون اية ردود فعل تتسم بالتشنج والتهور والانفعال وتستهدف مساجد
اخرى سواء كانت للشيعة او للسنة او اماكن عبادة لغير المسلمين.
وهذه الجرائم يبرأ منها الاسلام والمسلمون مثلما تبرأ منها الانسانية
جمعاء كما انها محاولة خبيثة للوقيعة واشعال نار الفتنة التي هي
الآن نائمة وملعون من يوقظها.
وقد تحمل علماء المسلمين في العراق سنة وشيعة بسرعة مسؤولياتهم واهابوا
بالناس ان تكون ردود افعالهم محسوبة وان يتوقفوا عن التصرف بانفعال
غير محسوب او الرد الاهوج باحراق او تدمير مساجد اخرى!
وهو سلوك من العلماء يلقى الاشادة والترحيب به من سائر عقلاء المسلمين
الذين يحرصون على الا تقع فتنة بين المسلمين والا يتحول بأسهم الشديد
بينهم بدل ان يتجه الى اعدائهم.
وايا كانت الجهة او الجهات او الاشخاص الذين نفذوا الهجمات الاجرامية
فان عملهم مدان ومستنكر ومرفوض وهنا لا نستطيع ان نتجاهل احتمال
ان تكون الاصابع اليهودية والصهيونية وراء مثل هذا العمل حتى ولو
بدا للوهلة الاولى ان منفذيه هم من العراقيين.
وصدق الله العظيم الذي يقول: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منكم خاصة).
أعلى

صورة
عن قرب
لن يخرس صوت الحرية !! ..
يذرف القلم غزير الدمع وأتألم من شهقاته
الحارة على شهداء مهنة البحث عن المتاعب ، ولكنه حدثني أنه سيبقى
صلبا وشامخا في وجه الإرهاب الأسود ، ليقولها بصوت عال (لن تنطفئ
أنوار الكاميرا) و(لن يخرس صوت الحق) .
باغتني قلمي بسؤال : هل هو قدر كل من ارتضى ان يمتهن مهنة الضمير
.. وأخذ عهدا على نفسه أن يسلك للحرية والكلمة الشريفة طريقا ، باحثا
عن فجر جديد ينير الطريق ويدفع ظلمة الجهل والجهالة ؟ ، فأجبته :
ليس في كل الأحوال .. فاغتيال أطوار بهجت مراسلة قناة (العربية)
ورفيقيها عدنان عبد الله وخالد محسن وهم يؤدون واجبهم المهني بعد
اختطافهم على أيدي مسلحين في العراق ، هو ثمن جديد لـ(مهزلة) حولت
العراق الى ساحة فوضى وإرهاب ، وبؤرة لاستهداف الصحفيين وأصحاب الكلمة
وصناع الرأي العام.
وعاد ليسألني من جديد .. ماذا عن سرادق العزاء ؟ فحدثته : لن نقبل
العزاء في الزملاء لأنهم شهداء عند ربهم يرزقون ، ولن يغمض لنا جفن
حتى يغادر أرباب مهزلة الاغتيال المنظم أرض الرافدين ، ويُحاكم المجرم
على فعلته .
الى جنة الخلد يا أطوار ويا عدنان وياخالد .. والى الجحيم يا عشاق
الدم والظلام .. يا من تحرككم الأيدي الخبيثة الخفية لاغتيال الحرية
.
علاء حموده
alaahomouda@hotmail.com
أعلى
الاتهام والاحتجاز وتوجيه خطابات الاستدعاء والمصادرة والتفتيش والاعتراض
وفرض الغرامات والمراجعة المالية والاستجواب والتنصت ومضايقة المواطنين
وإخضاعهم أو إخضاع ممتلكاتهم قد تزايدت وتشعبت الى أبعد الحدود .
الجهل ألد أعداء الديمقراطية
جيمس بوفارد *
الجهل هو اكثر ما يورد الحقوق الديموقراطية موارد التهلكة ، ومعظم
الأميركيين لا يلقون قدرا يذكر من الاهتمام مع كل حرب جديدة أو كل
سلطة جديدة أو حتى كل تصريح رئاسي ، بيد أن ذلك لا يعني أن ينقاد
المواطنون وراء كل حوار يتم إثارته من أجل تحقيق المكاسب على حساب
الدهماويين مثيري الرأي العام.
ورجل الشارع الأميركي لا يستطيع أن يدرك جيدا القواعد الأساسية للحكومة
، كما أن معظم الأميركيين يجهلون أسماء ممثليهم في مجلس النواب وطول
المدة التي يقضيها عضو مجلس الشيوخ او النواب وذلك فق ما تضمنه مسح
أجرته مؤخرا جامعة ميتشيغان.
وبالمثل فقد أوردت إحدى المؤسسات الخاصة باستطلاعات
الرأي في المسح الذي أجرته عقب انتخابات الكونغرس عام 2002 أن نسبة
أقل من ثلث الأميركيين هم الذين يعرفون أن الجمهوريين كانوا يستحوذون
على أكثر المقاعد في المجلس النيابي قبل الانتخابات. كما أن ثلثي
الأميركيين لم يتمكنوا من تسمية واحد من قضاة المحكمة العليا كما
ورد في أحد الاستطلاعات.
وفي مسح آخر في الصيف الماضي لم يستطع نصف
المشاركين فيه أن يحددوا الأفرع الثلاثة للحكومة الفيدرالية وأقل
من تلك النسبة هم الذين كانوا يدركون معنى الفصل بين السلطات. وهذه
القضية تمس جوهر الخلافات المثارة في الوقت الحالي بما في ذلك برنامج
التنصت الذي تم الكشف عنه مؤخرا أو تدخل الكونغرس في قضية وفاة تيري
سكيافو.
ونادرا ما يصاحب وصول السياسيين الى السلطة تركيز التساؤل حول الفوائد
المرجوه للمواطنين ، وبدلا من ذلك فعندما يحكم الرئيس قبضته على
سلطات جديدة يصبح بإمكانه ان يخاطب الأمة وهو على يقين أنه يضمن
تصفيق المستمعين واستحسانهم لعرضه.
وباتت هناك حقيقة مسلمة تقول بأن أعداد الوكالات الحكومية الأميركية
التي تؤول لها سلطات الحظر والسجن والضرائب وتوجيه الاتهام والاحتجاز
وتوجيه خطابات الاستدعاء والمصادرة والتفتيش والاعتراض وفرض الغرامات
والمراجعة المالية والاستجواب والتنصت ومضايقة المواطنين وإخضاعهم
أو إخضاع ممتلكاتهم قد تزايدت وتشعبت الى أبعد الحدود .
ومع ذلك فعدد قليل من الأميركيين هم الذين
أخذوا استعدادهم وتأهبوا لمواجهة الوضع ببناء قدر من المعرفة بحقوقهم
وبطبيعة الإجراءات الحكومية. ولا تكفي الدروس المتضمنة في علم حقوق
المواطنين الذي يجري تدريسه في الجامعات لإنقاذ الأشخاص العاديين
من براثن البيروقراطية ومزالقها.
وفي ظل الانتشار الواسع لشبكة المعلومات أصبح
من السهل العثور على خطب السياسيين والقوانين الجديدة المقترحة للمناقشة
والتقارير الإعلامية وتحليلات السياسات الحكومية ، وعلى الرغم من
ذلك فما يزال العدد الأكبر من الأفراد يمضون أوقاتهم في تصفح مواقع
التسلية اكثر من البحث والوقوف على الانتهاكات التي تقترفها الحكومة.
ومن غير الواقعي ان نطالب المواطن الأميركي
العادي أن يصبح قارئا جيدا لسجل الكونغرس أو قرارات المحكمة العليا
غير أن النظام السياسي يمكن أن يتحسن حتى إذا ظل معظم المواطنين
بعيدين عن دقائق المعلومات الحكومية.
فجوهر القضية ليس هو كم المعلومات والبيانات التي يقف عليها الأفراد
ولكنه التوجه الأكثر استنارة ، وقد جاء أداء النظام الحكومي أكثر
اعتدالا في عقوده الاولى لأن المواطنين حينئذ كانوا على وعي جيد
بأداء السياسيين.
وكلما زاد حجم الإذعان والإنقياد للحكومة كلما زادت فداحة الاضرار
التي يمكن أن يتسبب بها السياسيون. ومن بين الأسباب التي أدت الى
توسع سلطات الحكومة في العقود الأخيرة أن كثيرين قد نسوا الاخطار
الكامنة وراء السماح لبعض الأشخاص باكتساب سلطات واسعة تتحكم بهم
.
وعلى الأميركيين ان يقرأوا المزيد والمزيد
عن التطورات السياسية وان يعطوا اهتماما اكبر عندما يتحدث السياسيون
عن رهانات الحرب أو يتقدموا بمشروعات قوانين تحمل تغييرات جوهرية
. وقراءة القوانين الخاصة بالحقوق لن تستغرق وقتا أكثر من مشاهدة
إحدى المباريات ، فإذا لم يدرك الأشخاص القواعد الأساسية للعبة فسوف
تطويهم صفحة النسيان عندما تغرر بهم الحكومة.
في عام 1963 أعلنها وليام بن مؤسس بنسلفانيا " دع الشعب يشعر
أنه يحكم عندئذ يمكن إخضاعه للحكم " وأعتقد ان كلمات بن يجب
أن تدفع الاميركيين للاختيار بين نبذ الجهل أو الخضوع والاستسلام.
وأمام الأفراد إما أن يفهموا الحكومة والسياسيين أو أنهم يودعون
حقوقهم وحرياتهم .
* مؤلف كتاب " تحذير لعجز الديمقراطية
"
* خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)
أعلى
مجال الطاقة النووية النظيفة والآمنة. وفيما يتعلق بالميزانية الفيدرالية
المقترحة, فإن إدارة بوش طلبت 250 مليون دولار لتدشين مبادرة جديدة
للطاقة النووية , وهي مبادرة الشراكة العالمية في الطاقة النووية.
البدائل الأميركية للنفط
تشارلز فيرغسون وسفند سويلاند:*
ما هو القاسم المشترك بين الرئيس جورج بوش والمدير السابق لمنظمة
السلام الأخضر الدولية باتريك مور؟ الإجابة هي انهما يؤيدان التوسع
في استخدام الطاقة النووية بشكل كبير كبديل للنفط.
وهناك حاليا عدد متزايد من المختصين في شؤون البيئة يحاولون القفز
إلى عربة الطاقة النووية بسبب الانزعاج من مشكلة الاحتباس الحراري
الناجمة عن مشتقات النفط. وكما هو معلوم أن عملية استخراج اليورانيوم
من اجل توليد الطاقة النووية ينبعث منها غازات اقل من الفحم التقليدي
أو توليد الطاقة من خلال حرق مشتقات النفط.
وخلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه مؤخرا,
لعب بوش بمخاوف الطاقة ومسألة الاعتماد عليها وكذلك قضية الاحتباس
الحراري عن طريق دعوته إلى زيادة الاستثمارات في مجال الطاقة النووية
النظيفة والآمنة. وفيما يتعلق بالميزانية الفيدرالية المقترحة, فإن
إدارة بوش طلبت 250 مليون دولار لتدشين مبادرة جديدة للطاقة النووية
, وهي مبادرة الشراكة العالمية في الطاقة النووية.
في الوقت الذي يمكن لهذه المبادة ان تخفف من
حدة الاحتباس الحراري, فمن الممكن لها أيضا أن تزيد عدد الإرهابيين
الذين يستطيعون الحصول على مواد تتعلق بالأسلحة النووية.
وفي كلمته أمام مجلس الأمن الدولي, حذر السناتور الجمهوري ريتشارد
لوجر من ولاية انديانا ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ
من أن" إبادة المدن الكبرى وتدميرها سوف يتطلب سنوات إن لم
يكن عقودا من الزمان, لتتعافى من الأضرار الصحية التي قد تنجم عن
ذلك, كما ستحتاج الى نفس المدة لانعاش الدولة التي تعرضت لهذا الهجوم
بالإضافة إلى التكلفة العالية لهذا كله.
والجزء الرئيسي للمبادرة الجديدة هو إحياء
فكرة إعادة معالجة الوقود النووي المستخدم في منشآت الطاقة النووية
الأميركية. وعملية إعادة المعالجة يتم فيها فصل البلوتونيوم ـ وهو
المادة الفعالة في الأسلحة النووية ـ من المواد عالية الإشعاع داخل
الوقود المستخدم. وقرار الحكومة الأميركية بإعادة بدء عملية المعالجة
سوف يعكس سياسة استمرت لعقود طويلة تنص على تجنب هذه الممارسة شديدة
الخطورة.
وفي فترة السبعينيات, قرر الرئيس الجمهوري
فورد والديمقراطي كارتر عدم تفعيل هذه العملية. حيث أعلنها كارتر
صريحة انه يخشى من زيادة مخزون البلوتونيوم القابل للاستخدام في
الأسلحة النووية.
ويقترح معارضو المبادرة الجديدة استخدام هذا النوع من إعادة المعالجة
التي يرون أنها ضد فكرة الانتشار النووي. هذه الطريقة سوف تخلط البلوتونيوم
بعناصر أخرى مثل النبتونيوم , من اجل زيادة صعوبة تصنيع القنبلة
النووية من هذا الخليط.
ولكن البلوتونيوم والعناصر الأخرى ذات الصلة ليست عناصر مشعة بدرجة
يصعب التعامل معها. وبالتالي , فإن اللصوص والإرهابيين يمكنهم سرقة
هذه المواد بدون معاناة التعرض للإشعاع.
والاختبار الهام للمبادرة الجديدة هو: هل سيشارك
بوش في تقنية إعادة المعالجة التي تساهم في وقف الانتشار النووي
مع إيران؟ فبينما أوضح بوش مؤخرا أن "الإيرانيين يجب أن يكون
لهم برنامج سلمي للطاقة النووية, نجده قد عبر عن مخاوفه من برنامجهم
المتعلق بالأسلحة النووية.
لقد بحثت إيران وسائل إعادة المعالجة التقليدية,
التي يمكنها استخدامها من اجل فصل البلوتونيوم من مفاعل الوقود المقاوم
للانتشار. فبدون وسائل الضبط والحماية الدولية القوية, فلن توفر
طريقة إعادة المعالجة الجديدة مقاومة سليمة لفكرة الانتشار النووي.
ورغم أن بعض مسؤولي الشؤون البيئية, قد بدأوا تبني الطاقة النووية,
فإن العديد من المنظمات البيئية الرئيسية تعارض فكرة إعادة المعالجة
كمسعى غير حكيم في هذا الإطار.
ويؤيد معهد الطاقة النووية, وهو مشروع للضغط في مجال الصناعة النووية,
فكرة إعادة المعالجة المستقبلية. ولكن كبير مسؤولي المعهد للشؤون
النووية مارفين فيرتل أدلى بشهادته أمام لجنة الكونغرس في يوليو
الماضي قائلا إن فكرة إعادة المعالجة تتطلب" منشآت ضخمة وتكاليف
باهظة".
ومع مواجهتها لهذه التكاليف, فإن المبادرة النووية الجديدة ربما
لا تكون افضل وسيلة لحل مشكلة الحاجة الماسة إلى الطاقة النووية
مع الحفاظ على البيئة في نفس الوقت.
وخلال الخطاب تطرق بوش إلى أحد الحلول والذي سيحدث ثورة هائلة في
مجال الطاقة هذا الحل يقضي استخدام تقنيات من اجل الاستفادة من طاقة
الرياح أو الطاقة الشمسية".
وقبل إنفاق الأموال الطائلة في التقنيات النووية غير العادية, يجب
على الولايات المتحدة أن تقيس بكل عناية تأثير هذا على الاقتصاد
والبيئة والأمن القومي, حتى لا تندم على هذه الفكرة في المستقبل.
*زميل بمجلس العلاقات الخارجية للعلوم والتقنية. مدير مكتب منظمة
بلونا للبيئة في واشنطن
· خدمة واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى
إذا استطاعت الحكومة الفلسطينية التي ستؤلفها حماس الحصول على الأموال
من مصادر بديلة فليس ثمة ما يردع إسرائيل عن جعل المال البديل كومة
من الورق، فما أهمية أن تجيء حماس بهذا المال إذا ما قامت قوة الاحتلال
بمنع البضائع والمنتجات والخدمات الأجنبية من الوصول إلى الأسواق
الفلسطينية عبر تحكمها في المنافذ الاقتصادية؟!
فوز حماس يُسقط أقنعة الاحتلال!
جواد البشيتي*
في اليوم التالي للفوز الكبير الذي أحرزته حركة حماس في انتخابات
المجلس التشريعي، كتبتُ عن إحدى النتائج المهمة الكامنة في النتائج
الانتخابية والسياسية الظاهرة، وهي اضطرار إسرائيل إلى أن تنزع بيديها
عن احتلالها كل الأقنعة التي تقنع بها، والتي لا نغالي إذا قلنا
إنها والسلام المنجَز حتى الآن وجهان لعملة واحدة. أما الآن فنقول
إن إسرائيل قد شرعت تؤسس لاحتلال هو الأسوأ في القرنين التاسع عشر
والعشرين، آتية بمزيد من الأدلة العملية على أن لاحتلالها جذورا
تعجز كل الاتفاقات التي وقعتها مع الفلسطينيين عن اقتلاعها، وعلى
أن هذه الاتفاقات لم تُنجِز من السلام والحلول إلا ما سمح بتعميق
هذه الجذور.
كل سلطة أو قوة احتلال كانت تمارس احتلالها في طريقة تُظهر من خلالها
أنها تتحمل المسؤولية كاملة عن حياة الشعب الخاضع لسيطرتها، فلم
نعرف احتلالا يُخرج جيشه من المدن والقرى، أي من حيث يتركز السكان،
ثم يضرب حولها حصارا عسكريا واقتصاديا محكما، ويعزل بعضها عن بعض،
فإذا قُتل بعض جنوده أو مدنييه استخدم وسائل الحرب عن بعد في نشر
الموت والدمار حيث أخرج جيشه ليكون بمنأى عن ضربات المقاومين من
هؤلاء السكان ـ السجناء.
لم نعرف قط احتلالا دافع عن بقائه بـ "تسجين" المدن والقرى،
أي تحويلها إلى سجون، ثم تحويل هذه السجون، مع نزلائها، إلى مرمى
لنيرانه، التي إلى جانب قتلها اليومي للبشر تمعن في تدمير مصادر
وسبل عيشهم، فلا يصبح لديهم من وسيلة تقيهم من الموت الجماعي جوعا
ومرضا سوى المساعدات الأجنبية من غذائية وطبية. ولا يصبح لديهم من
وسيلة لجعل الاحتلال رحيما، يسمح لتلك المساعدات، أو لبعض منها،
بالنفاذ إليهم من بوابات السجون التي يحرسها سوى رفع الراية البيضاء،
والتسليم بشروطه لـ "الحل" و"السلام".
ولم نعرف من قبل عالما يشيد بقوة احتلال لإنهائها الاحتلال في هذه
الطريقة الأسوأ من الاحتلال. لم نعرف احتلالا حظي بالتقدير الذي
حظي به الاحتلال الإسرائيلي إذ قررت إسرائيل أن تنهي حكمها العسكري
للسكان الفلسطينيين في مدنهم وقراهم ومخيماتهم مع احتفاظها بالسيطرة
على بقية أرضهم، أي على معظمها، محولة تلك المدن والقرى والمخيمات
إلى سجون معزولة عن بعضها بعضا، تنشر فيها الموت والدمار.
حكومة اولمرت قررت وقف تحويل أموال الجمارك، التي هي أموال فلسطينية
خالصة، إلى السلطة الفلسطينية، وبدأت تسعى في سبيل وقف المساعدات
المالية الدولية لهذه السلطة. أما إذا استطاعت الحكومة الفلسطينية
التي ستؤلفها حماس الحصول على الأموال من مصادر بديلة فليس ثمة ما
يردع إسرائيل عن جعل المال البديل كومة من الورق، فما أهمية أن تجيء
حماس بهذا المال إذا ما قامت قوة الاحتلال بمنع البضائع والمنتجات
والخدمات الأجنبية من الوصول إلى الأسواق الفلسطينية عبر تحكمها
في المنافذ الاقتصادية؟!
إن إسرائيل التي حولت المدن الفلسطينية إلى سجون جماعية، ومرامٍ
لنيران جيشها، لن تتورع عن تحويلها إلى مخيمات أيضا، لا يستمر أبناؤها
على قيد الحياة إلا بفضل المساعدات الإنسانية الدولية، وبفضل سماح
قوة الاحتلال بوصولها إليهم!
وحتى لا نأسر عقولنا بوهم جديد، أو بمزيد من الأوهام، نقول إن الاحتلال
لم يبدأ هذه الجولة الجديدة من الصراع من أجل إرغام حركة حماس على
تلبية شروطه ومطالبه، فهذا الأمر ليس بذي أهمية لديه؛ ذلك لأن ليس
لديه حاجة إلى شريك فلسطيني جديد. لقد بدأها من أجل تحطيم الإرادة
الجماعية للفلسطينيين، معتقدا أن التجويع، مع غيره من الضغوط والجرائم،
سيحمل الفلسطينيين، وليس هذا التنظيم أو ذاك، على الكفر بالمقاومة،
وبحقوقهم القومية، وعلى الإيمان، بالتالي، بأن لا سقف للحل النهائي
أعلى من سقف "رسالة الضمانات" في ترجمتها العبرية.
بين "حِمْية" ويسغلاس و"حَميَّة" حماس!
دوف ويسغلاس مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن أن إسرائيل لا
تنوي جعل الفلسطينيين يموتون جوعا، وإنما فرض "حِمْية"
عليهم. و"الحِمْية" هي امتناع المرء، وليس منعه، عن طعام
يضر بصحته أو يسبب له السمنة، فالمعدة بيت الداء، والحِمْية رأس
كل دواء.
وبالحِمْية يبنى الجسم السليم، الذي فيه العقل السليم. و"الحِمْية"،
في تسييسها الذي جاء به ويسغلاس، هي الدواء الإسرائيلي ـ الدولي
الذي قد يشفي حماس ومنتخبيها من مرض تسميه المستشارة الألمانية أنغيلا
ميركل عدم استيفاء حماس للشروط والمعايير الدولية للتعاون معها،
فانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الأخيرة، وعلى استيفائها للشروط
والمعايير الديمقراطية باعتراف العالم بأسره، أنتجت عقلا سياسيا
فلسطينيا غير سليم، ولا بد، بالتالي، من حِمْية إسرائيلية تنتهي
بنتائجها إلى تأكيد أن العقل السليم في الجسم السليم.
ولكن الحِمْية الإسرائيلية قد تأتي بنتائج تذهب بتوقع ويسغلاس، فهي
قد تجعل في قلوب الفلسطينيين الحميَّة حميَّة "الجاهلية"،
أي حميَّة ما قبل عهد أوسلو حيث تطرف الفلسطينيون في عدائهم لإسرائيل.
والحِمْية الإسرائيلية، في منتهاها، إنما هي "مخيم في داخل
سجن"، فإذا كان خروج كل المستوطنين والجنود الإسرائيليين من
قطاع غزة قد حوَّله إلى سجن جماعي كبير فإن فرض الحِمْية الإسرائيلية
على نزلائه سيفضي إلى جعله مخيما بالمعنى الاقتصادي والمعيشي لمخيم
يقام لأناس نجوا وفروا من كارثة.
إن ضحايا المحرقة النازية يعلنون بلا حياء أو خجل أنهم ينوون إرغام
الفلسطينيين على العيش في داخل مخيم في داخل سجن حتى يثوبوا إلى
رشدهم. وقد عبَّروا عن نيتهم النازية تلك إذ قالوا إنهم لن يسمحوا
للفلسطينيين بأن يتلقوا من المجتمع الدولي غير المساعدات الإنسانية
كمثل تلك التي يتلقاها اللاجئون الفلسطينيون من الأونروا!
وفي خطتهم النازية لهذا العقاب الجماعي للفلسطينيين يعتزمون منع
كل العمال الفلسطينيين من العمل، الذي يزاولونه عن اضطرار، في إسرائيل،
ومنع الاتصال بين الفلسطينيين في قطاع غزة والفلسطينيين في الضفة
الغربية، ومعاملة حدود إسرائيل مع قطاع غزة على أنها حدود دولية
لا ينال منها أهل القطاع إلا ثمارها المرة، ووقف تحويل إيرادات الضرائب
إلى السلطة الفلسطينية، وتجميد خطط بناء ميناء في غزة وإعادة بناء
المطار فيها، وممارسة ضغوط على المانحين الدوليين لكي يجمدوا كل
المساعدات عدا الإنسانية منها. وكل هذا العقاب لا يستهدف، بحسب رأي
ويسغلاس، إماتة الفلسطينيين جوعا وإنما فرض حِمْية عليهم!
ولهذه الحِمْية النازية شرعيتها النازية، فالشرعية الفلسطينية المتأتية
من صندوق الاقتراع الديمقراطي الشفاف بشهادة العالم بأسره لا قيمة
لها ولا أهمية إذا هي لم تستوفِ شروط ومعايير الشرعية الدولية التي
من أهمها اعتراف حماس بحق إسرائيل في الوجود، وتحولها إلى حزب سياسي
يتخلى، قولا وفعلا، عن العنف والإرهاب، وإعلان قبولها لكل ما أنجز
من اتفاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل. وهذه الهوة الواسعة بين الشرعية
الفلسطينية والشرعية الدولية ينبغي لحماس اجتيازها بقفزة واحدة لا
غير.
حماس في خطاب عباس
بعد إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاب تنصيب المجلس التشريعي
الجديد الذي تهيمن عليه حركة حماس، حددت إسرائيل معيارها الجديد
في العداء للسلطة الفلسطينية، والذي بحسبه يمكن ويجب أن يلقى الرئيس
عباس معاملة إسرائيلية أسوأ من تلك التي لقيها الرئيس الراحل ياسر
عرفات، فالرئيس عباس متهم إسرائيليا الآن بأنه عهد إلى كبرى المنظمات
"الإرهابية" الفلسطينية، وهي حماس، بتأليف الحكومة المقبلة
قبل أن تعترف الحركة بإسرائيل، وتتخلى عن "الإرهاب"، وتوافق
على الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن غير أن يجعل
كل ذلك شروطا رئاسية لتكليف حماس بتأليف الحكومة.
وبالمقارنة، وبحسب ذلك المعيار الإسرائيلي للعداء، أظهر عباس، من
خلال موقفه هذا، من "العداء" لإسرائيل ما لم يُظهره عرفات،
فتحولت السلطة الفلسطينية، رئاسة وحكومة ومجلسا تشريعيا، في حكم
إسرائيل وقرارها، إلى "كيان معادٍ".
وكان ينبغي لإسرائيل أن تعلن، في الوقت نفسه، أن الشعب الفلسطيني
في الضفة الغربية وقطاع غزة هو، أيضا، جزء من هذا الكيان المعادي؛
لأن غالبية الناخبين الفلسطينيين هي التي منحت حماس هذا الفوز الانتخابي
الكبير.
عباس الآن لا يرأس السلطة الفلسطينية إلا بصفة كونها كيانا معاديا
لإسرائيل، فخطابه، في رأي "المسؤول الإسرائيلي الكبير"
لا يغير شيئا، فليس من أهمية تُذكر لاعترافه بإسرائيل، وإدانته للإرهاب،
ودعوته إلى الاستمرار في مفاوضات السلام، بعد، وبسبب، تكليفه حماس
بتأليف الحكومة المقبلة قبل تلبية الحركة للشروط والمطالب الإسرائيلية.
الرئيس الفلسطيني لم يقل في خطابه ما يسمح لإسرائيل بأن تقف من السلطة
الفلسطينية هذا الموقف، فهو، وعملا بتقليد ديمقراطي معروف، أقر بأن
لحماس، التي تملك حصة الأسد من مقاعد المجلس التشريعي، الحق في تأليف
الحكومة الفلسطينية المقبلة، لكنه، وعملا بما يتفق مع الالتزامات
السياسية للسلطة الفلسطينية والتي هي امتداد للالتزامات السياسية
لمنظمة التحرير الفلسطينية، دعا "أعضاء المجلس التشريعي والحكومة
المقبلة إلى التزام اتفاقات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل"،
مؤكدا أن "رئاسة السلطة والحكومة (التي عهد إلى حماس بتأليفها)
سيستمران (أي يجب أن يستمرا) في التزام التفاوض مع إسرائيل خيارا
سياسيا استراتيجيا واقعيا، فلا حل عسكري للنزاع، ولا بد للفلسطينيين،
في الوقت نفسه، من تعزيز وتطوير المقاومة الشعبية السلمية في موازاة
مفاوضات تُدار في حكمة وجدية".
في هذا الموقف الذي قد يحتاج إلى بعض التوضيح، لم يدعُ الرئيس عباس
حركة حماس إلى تلبية الشروط والمطالب الإسرائيلية ـ الدولية كالاعتراف
بحق إسرائيل في الوجود، كما لم يدعُها إلى أن تعلن التزامها اتفاقات
السلطة الفلسطينية، أو المنظمة، مع إسرائيل.
لقد دعاها فحسب إلى التزام تلك الاتفاقات. وهذا الالتزام من عدمه
إنما يقاس ليس بالأقوال والبيانات وإنما بالأفعال والأعمال والممارسة.
ويكفي أن تمتنع حماس عن أن تعلن أنها لن تلتزم، أو غير ملتزمة، تلك
الاتفاقات حتى يُنظر إلى موقفها على أنه ملبٍّ لدعوة الرئيس الفلسطيني.
وأحسب أن دعوة الرئيس عباس كان ممكنا أن تكون أكثر إيجابية لو أنها
خلت من ذِكر "أعضاء المجلس التشريعي"، فهؤلاء، وبصفة كونهم
جزءا من هيئة برلمانية أوسع هي المجلس الوطني الفلسطيني، ليسوا ملزمين،
ويجب ألا يكونوا ملزمين، باتفاقات السلطة الفلسطينية، أو منظمة التحرير
الفلسطينية، مع إسرائيل، ففي البرلمان الإسرائيلي أعضاء يرفضون رفضا
باتا تلك الاتفاقات.
ولكن، هل يعني هذا أن ليس لحماس الحق في نقض التزامات السلطة الفلسطينية؟
كلا، فمن حق حماس وغيرها نقض هذه الالتزامات، ولكن بطريقة واحدة
لا غير هي الطريقة التي فيها أُقرَّت فلسطينيا. لقد أُقرَّت في منظمة
التحرير الفلسطينية، وبها، ويمكن نقضها في المنظمة، وبها.
ومن الأهمية بمكان، في هذا السياق، إبراز دعوتين متشابهتين: دعوة
الرئيس عباس إلى تفعيل وتقوية دور المنظمة بصفة كونها الممثل الشرعي
الوحيد للشعب الفلسطيني، والمسؤولة من دون سواها عن عملية التفاوض
مع إسرائيل، ودعوة رئيس المجلس التشريعي الجديد عزيز دويك (من حماس)
إلى العمل على إعادة بناء المنظمة والمجلس الوطني على أسس ديمقراطية.
*كاتب فلسطيني ـ الأردن
أعلى
هل الإرهاب البيولوجي تهديد قائم أكبر من تغير المناخ العالمي ومستويات
الفقر العالمية والحروب والصراعات والانتشار النووي وتدهور جودة
المحيطات وإزالة الغابات والتصحر ونضوب مستجمعات المياه النقية أو
توازن النمو السكاني وإنتاج الغذاء ؟ وهل من المحتمل أن يقتل أناسا
أكثر من الإيدز والسل والملاريا والحصبة والكوليرا؟
فزاعة الإرهاب البيولوجي لدى الإدارة الأميركية
ميلتون ليتينبيرغ *
أنفقت الولايات المتحدة 33 مليار دولار على
الأقل منذ عام 2002 لمكافحة تهديد الإرهاب البيولوجي . والمشكلة
هي أن الخطر من أن الإرهابيين سيستخدمون مواد بيولوجية يتم تضخيمه
والمبالغة فيه بشكل منظم وممنهج ومتعمد . كما أن الحكومة الأميركية
تستخدم معظم أموالها للاستعداد للطوارئ الخاطئة .
إن تفشيا وبائيا لأنفلونزا الطيور من مثل النوع الذي شاهده العالم
في عامي 1918-1919 يمكن أن يقتل مئات الملايين من الناس . والهجوم
البيولوجي المميت الوحيد في الولايات المتحدة - وهو طرود البريد
المحتوية على الجمرة الخبيثة - قتل خمسة أشخاص . ولكن الميزانية
السنوية لمكافحة الإرهاب البيولوجي هي أكثر من 7 مليارات دولار ,
بينما مرر الكونغرس لتوه حزمة طوارئ قدرها 3.8 مليار دولار للاستعداد
لتفشي أنفلونزا الطيور .
لقد بدأ التضخيم والمبالغة في تهديد الإرهاب البيولوجي منذ أكثر
من عقد مضى بعد أن أطلقت جماعة " الحقيقة السامية " اليابانية
غاز السارين في أنفاق طوكيو في عام 1995 . لقد ازدادت المتاجرة بالخوف
وأصبحت أكثرة حدة منذ 11 سبتمبر وكذلك إرسال خطابات محملة بالجمرة
الخبيثة إلى الكونغرس ووسائل الإعلام في خريف عام 2001 . والآن يزداد
عمل مجموعة من المعاهد والبرامج ووكلاء الدعاية والإعلان الذين لهم
مصلحة معينة في التفزيع من تهديد الإرهاب البيولوجي بتمويل من الحكومة
ومن مؤسسات .
وفي العام الماضي - على سبيل المثال - وصف زعيم الأغلبية في مجلس
الشيوخ الأميركي بيل فريست الإرهاب البيولوجي بأنه " أكبر تهديد
قائم لدينا في العالم اليوم " . ولكن كيف يمكن أن يبرر مثل
ذلك الزعم ؟ فهل الإرهاب البيولوجي تهديد قائم أكبر من تغير المناخ
العالمي ومستويات الفقر العالمية والحروب والصراعات والانتشار النووي
وتدهور جودة المحيطات وإزالة الغابات والتصحر ونضوب مستجمعات المياه
النقية أو توازن النمو السكاني وإنتاج الغذاء ؟ وهل من المحتمل أن
يقتل أناسا أكثر من الإيدز والسل والملاريا والحصبة والكوليرا ,
والتي تقتل أكثر من 11 مليون شخص كل عام ؟
إذن ما الذي يجسد ويثبت الفزع والإنفاق الفيدرالي الهائل على الإرهاب
البيولوجي ؟ هناك مصدران رئيسيان لتهديد الإرهاب البيولوجي : أولا
, من الدول التي تطور أسلحة بيولوجية , وثانيا , من الجماعات الإرهابية
التي قد تشتريها أو تسرقها أو تنتجها .
والبرغم من الخوف من أن دولة معادية يمكن أن تساعد الإرهابيين في
الحصول على أسلحة بيولوجية , إلا أن لا دولة قد فعلت ذلك - حتى الدول
المعروف عنها أنها دربت الإرهابيين .
من الأصعب تقييم خطر الإرهابيين الذين يستخدمون أسلحة بيولوجية ,
وخصوصا لأن الذين قاموا بعمليات إرسال خطابات الجمرة الخبيثة لم
يتم تحديدهم . فإذا كان مرتكبو جرم إرسال خطابات الجمرة الخبيثة
لم يكن لديهم سبيل للمساعدة أو الوصول إلى المواد اللازمة أو المعرفة
المستمدة من برنامج الدفاع اليولوجي الأميركيي , ولكنهم تطوروا مثل
ذلك التطور بشكل مستقل , فإن ذلك كان يمكن أن يغير وجهة نظرنا فيما
قد تكون جماعة إرهابية ما قادرة عليه . على أنه حتى الآن , أظهر
تاريخ التجربة الإرهابية فيما يتعلق بالأسلحة البيولوجية أن قتل
أعداد كبيرة من الناس ليس أمرا سهلا كما وجهنا إلى اعتقاده .
فأتباع " باغوان شري راجنيش " نجحوا في زرع وتوزيع السالومنيلا
في ولاية أوريغون في عام 1984 , فأمرضوا 751 شخصا . كما أن جماعة
" الحقيقة السامية " اليابانية فشلت في محاولاتها لحيازة
وإنتاج ونثر الجمرة الخبيثة وتوكسين البلوتونيوم بين عام 1990 وعام
1994 . وقد حاولت " القاعدة " تطوير أسلحة بيولوجية من
عام 1997 حتى الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001 , ولكن الوثائق
المنزوع عنها صفة الحظر والسرية والتي وجدتها القوات الأميركية خارج
قندهار تشير إلى أن " القاعدة " لم تحصل قط على العوامل
الممرضة اللاومة .
وفي مؤتمر في طوكيو الأسبوع الماضي , دعا خبراء مكافحة الإرهاب البيولوجي
إلى برامج جديدة لمواجهة إمكانية قيام الإرهابيين بهندسة عوامل مرضية
جديدة وراثيا . غير أن هناك ثلاثة من العلماء البارزين في المجال
يقولون إنه ليس هناك احتمال في هذا الوقت في إمكانية قيام جماعة
إرهابية بأداء مثل ذلك العمل .
والمشكلة الحقيقية هي عقدان من الزمان من المناقشة المذاعة على نطاق
واسع لما يستلزمه الأمر لإنتاج سلاح بيولوجي قد وفر للإرهابيين على
الأقل خارطة طريق كافية . وحتى الآن , ليس لدى أي جماعة إرهابية
المحترفون الذين لديهم مهارات استغلال المعلومات - ولكن النشر والعلانية
قد تجعل ذلك أسهل في المستقبل .
ليس هناك مبرر عسكري ولا استراتيجي في أن نعزو أو ننسب إلى الجماعات
الإرهابية في عالم الواقع قدرات لا يمتلكونها . غير أنه لا تحليل
للخطر تم القيام به وإجراؤه قبل إنفاق 33 مليار دولار .
إن بعض العلماء والسياسيين يعترفون بشكل خاص أن تهديد هجمات الإرهاب
البيولوجي يتم تضخيمه والمبالغة فيه , ولكنهم يدفعون بأن الاتفاق
على منع الإرهاب البيولوجي والوقاية منه والاستجابة له سيكون غير
كاف بدونه . ولكن التفزيع والمبالغة المستمرة ليست أمرا حميدا .
فمن المؤكد تقريبا أن ذلك هو العامل الوحيد الكبير في تحفيز وإثارة
الاهتمام بين الجماعات الإرهابية . فقد كتب نائب أسامة بن لادن ,
الطبيب المصري أيمن الظواهري , كتب على قرص مرن تم الاستيلاء عليه
ما يلي " إنما أصبحنا واعين ومدركين ( للأسلحة البيولوجية )
عندما لفت العدو انتباهنا إليها بالتعبير مرارا عن المخاوف من أنها
يمكن أن تنتج ببساطة بمواد متوافرة بسهولة " . . نحن الأميركيين
ننشئ أسوأ كابوس لنا .
* عالم وباحث بارز بجامعة ميريلاند , ومؤلف
كتاب " تقييم الأسلحة البيولوجية وتهديد الإرهاب البيولوجي
"
· خدمة " لوس أنجلوس تايمز " خاص بـ" الوطن "
أعلى
المجتمع الدولي يركز على مطالبة الضحية تحديد
مواقفها من مغتصبي أرضها وحريتها في الوقت الذي لا يقوم فيه بمطالبة
اسرائيل بإعلان اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية
الدولية كما حددتها الامم المتحدة بحق العودة وتقرير المصير والانسحاب
التام من كل الاراضي الفلسطينية المحتلة
سعي إسرائيلي أميركي لإسقاط حماس
د . فايز رشيد *
ما كاد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني يؤدون اليمين الدستورية
، حتى سارعت اسرائيل وبقرارات اتخذتها حكومتها ، إلى المزيد من التضييق
وحصار الفلسطينيين ، إن باعتبار السلطة الفلسطينية كيانا (ارهابيا)
عدوا او تجميد حصيلة الضرائب المستحقة للسلطة والتي تجنيها اسرائيل
على المعابر ومنع العمال الفلسطينيين من الدخول إلى الخط الاخضر
، ومنع نواب حماس من التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية ووضع عراقيل
جديدة أمام حركة التنقل بين مدن وقرى ومناطق الضفة الغربية وفوق
كل هذا وذاك : القيام بحملات وغارات عسكرية على المواقع الفلسطينية
واغتيال العديدين من الناشطين الفلسطينيين .
كل ذلك يتفق مع ما كشفته نيويورك تايمز مؤخرا عن وجود خطة أميركية
اسرائيلية لافشال حماس واسقاطها بالشكل الذي يبدو فيه للناس فشلا
للحركة وليس تدبيرا أميركيا اسرائيليا وفقا للخطة المنشورة ، فإن
الهدف هو تجويع حكومة (المكلف بتشكيلها اسماعيل هنية) حماس ماليا
، من خلال وقف تمويلها ، بعد أن ترفض شروطا تعجيزية ... مما سيؤدي
إلى تدهور الاوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني بعد وقف الرواتب التي
يتقاضاها الموظفون في السلطة والبالغة حوالي 110 ملايين دولار يجري
دفعها شهريا لحوالي 140 الف موظف من بينهم 60 الف شرطي وموظف أمن
تردي أوضاع الفلسطينيين (وفقا للخطة) سيؤدي إلى حملات احتجاج واسعة
ومن ثم انفضاض جماهيري من حول حماس ، إضافة الى احتمال قيام اضطرابات
أمنية وقلاقل تجبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على إقالة الحكومة
والدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية جديدة .
الدور الأميركي في الخطة يتلخص بوقف الدعم المالي للسلطة ،وحث الاتحاد
الاوروبي على وضع شروط تعجيزية أمام الحكومة : اعترافها بإسرائيل
وباتفاقية اوسلو وتخليها عن (الارهاب) واعلانها الواضح بأن نشاطاتها
ستنصب على الفعل السياسي وعدم اللجوء الى السلاح وذلك من اجل استئناف
المساعدات التي تقدمها للسلطة .
كما أن الخطة تتضمن : ممارسة الضغوط على الدول العربية النفطية من
اجل عدم تقديم أية مساعدات مالية للسلطة تعوضها عن المبالغ التي
تقدمها لها كل من الولايات المتحدة واوروبا .
وبالفعل فإن هذه الخطة اخذت حيز التنفيذ ذلك ان موضوع حماس هو احد
المواضيع الاساسية التي تبحثها وزيرة الخارجية الأميركية كوند وليزا
رايس في جولتها الحالية في المنطقة .
الدور الاسرائيلي في الخطة هو ما تنفذه اسرائيل حاليا بعد أن اعلنته
على لسان رئيس حكومتها بالوكالة ايهود اولمرت ، وفي التصريحات الكثيرة
لمسؤولين اسرائيليين عديدين .
بالتأكيد فإن الوضع في الساحة الفسطينية سيميل إلى التعقيد ، إذا
ما رفضت غالبية الفصائل الفلسطينية وعلى الاخص حركة فتح الدخول في
حكومة ترأسها حماس وتشكيل حكومة ائتلاف وطني من الجميع .
من ناحية ثانية ، فإن توجهات حركة حماس وفقا لتصريحات العديد من
قادتها تميل الى التهدئة بشكل اساسي واحترام الاتفاقيات العديدة
التي كانت السلطة قد وقعتها ، إضافة الى طرح هدنة طويلة مع اسرائيل
مما حدا بمراقبين كثيرين الى اضفاء الطابع البراغماتي على التوجه
السياسي للحركة الذي سيرافق انتقالها من صفوف المعارضة الى استلام
السلطة .
ومع ذلك ان المجتمع الدولي يركز على مطالبة الضحية تحديد مواقفها
من مغتصبي أرضها وحريتها في الوقت الذي لا يقوم فيه بمطالبة اسرائيل
بإعلان اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية
كما حددتها الامم المتحدة بحق العودة وتقرير المصير والانسحاب التام
من كل الاراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 بما فيها القدس الشرقية
، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
إن نجاح حماس في مهمتها مرهون بشكل أساسي الى كيفية ادارتها للمعركة
السياسية ومدى استقطابها للفصائل الفلسطينية على ارضية من القواسم
المشتركة وليس على اساس برنامج الفصيل الواحد وفرضه على الجميع وكذلك
على مدى الدعم الذي ستقدمه الدول العربية والاسلامية الى السلطة
الفلسطينية من اجل اسقاط الخطة الأميركية - الاسرائيلية .
* كاتب فلسطيني
أعلى