الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أصداف
الفرصة العراقية السانحة
3 أبعاد
رسالة من عمق الماء
فى الموضوع
احذروا التالي!
باختصار
الأميركيون في لبنان والعراق
أطياف
واقع حماس .. محنة أم منحة
رأي
ثروات يحميها القانون
رأي
هل يقع العراق مجددا في شراك أعدائه؟
رأي
فلنحاصر الفتنة
رأي
الشـــرارة
رأي
الدين والديمقراطية .. أي مستقبل للعلاقة؟


 




أصداف

الفرصة العراقية السانحة

قلة من المراقبين والمتابعين للشأن العراقي ، يدققون في أهم أوجه الواقع السياسي في العراق ، أقصد بذلك الموقف الأميركي من مسألة بقاء قواته في العراق ، في حين تنشغل الغالبية العظمى بمتابعة الأحداث اليومية من تواتر الأخبار عن العملية السياسية وتداعياتها ، وما يحصل من وقائع خطيرة في الشارع العراقي ، سواءً على الصعيد الأمني ، الذي ينتقل تدهوره من صورة إلى أخرى ، أو صعيد الخدمات الأساسية ، التي تسير عربتها من عتمة الليل بلا طاقة كهربائية، إلى ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، واختفاء الفقرات المهمة من المشتقات النفطية.

وسط هذا الحشد من الأحداث والتطورات اليومية، في ساحة يمكن القول، أنها من أكثر النقاط سخونة فوق الكرة الأرضية، يبدو من الصعوبة، أن يتركز اهتمام الغالبية من المراقبين والمتابعين والمهتمين بجوهر القضية، قبل أن تأخذهم الأحداث المتلاحقة، والوقائع المثيرة، بكل ما تزخر به من دماء وعويل وتدمير وخراب، بعيداً عن العمود الفقري، الذي تسبب بكل ذلك، اقصد الاحتلال الأميركي للعراق، وموقف كبار القادة والمسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون ووكالة المخابرات المركزية من مسألة بقاء قواتهم في العراق.
من هذه الزاوية، اعتقد بأننا بحاجة ماسة، لترك بقية المشهد بكل ما يحمل من إثارة وسخونة وسخط وغضب، ونتأمل ما نحن بصدده، ولنبدأ من آخر ما تفوه به وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد آواخر الأسبوع الماضي في جلسة الاستماع أمام الكونغرس في واشنطن، وقال فيه، إن الولايات المتحدة، لا تريد الإبقاء على قواعد لها في العراق.
هذا الكلام في غاية الأهمية، ولا أريد أن أتحدث عن الأسباب والعوامل، التي أجبرت أميركا على اتخاذ مثل هذا القرار الخطير، لكن أريد القول، إن رامسفيلد كان من أوائل المسؤولين الأميركيين، الذي طرح فكرة احتمال انسحاب أميركي من العراق، عندما زار الموصل وبغداد قبل عدة أشهر، وتصريحه حينذاك أثار ردود أفعال كثيرة معلنة ومخفية.
أما اليوم، فإنه يتحدث عن مرحلة متقدمة، وهذا يعبر عن الاجندة الأميركية المقبلة في العراق، وهو ما أراه الفرصة السانحة ليبدأ العراقيون جميعاً بمراجعة دقيقة لكل الذي حصل، وما الذي يجب أن يسيروا عليه للمحافظة على وحدة العراق وضمان المستقبل الذي يستحقه الأبناء والأجيال المقبلة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى






3 أبعاد
رسالة من عمق الماء

جزيرة غرينلاند المتجمدة القابعة فوق المحيط الأطلسي تذوب رويدا رويدا وتتحول الى مياه ترفع منسوب البحر. هذه الجزيرة عبارة عن رقعة من الجليد سمكها ميل كامل ومساحتها تعادل مساحة المكسيك. وقد وجد العلماء أن الجزيرة الجليدية ذابت في العام الماضي وانتجت من المياه ضعف ما انتجته في عام 1996. وإذا اردت أن تتصور كمية هذه المياه التي نتجت عن ذوبان الجليد، فيكفي ان تعلم أن هذه المياه كافية لإمداد مدينة لوس انجلوس باحتياجاتها من الماء العذب لمائتين وعشرين عاما.
منسوب المياه في السواحل الأميركية كان يرتفع بمعدل بوصة واحدة كل خمسة وأربعين عاما. ولكن هذا سوف يتغير اليوم اذا استمر ذوبان الجليد بمعدلات متزايدة خلال العقود المقبلة.
في عام 2001 قال خبراء الأمم المتحدة إن درجات الحرارة في العالم سوف ترتفع ما بين درجتين وعشر درجات خلال القرن، وسبب هذا الارتفاع هو انبعاثات الغازات الكربونية والمركبات الكيميائية التي تحبس الحرارة فوق سطح الكرة الأرضية.
ومع ذوبان جزيرة غرينلاند سيكون على سكانها الهجرة الى يابسة لا تذوب. ولكن اليابسة في الكرة الأرضية سوف تنكمش لأن مياه البحار المرتفعة سوف تغمر السواحل. لحسن الحظ ان غرينلاند لا يعيش فيها سوي 50 ألفا فقط. وهم يعيشون على عشرين في المائة من الجزيرة لأن ثمانين في المائة منها جليد وجليد. وإذا ذاب كل هذا الجليد بأكمله فسوف يرتفع منسوب البحار في انحاء العالم ثلاثة وعشرين قدما. هذا الارتفاع يعني أن المياه سوف تغمر أربعة اشخاص طوال القامة لو وقف كل واحد منهم فوق رأس الآخر. ويعني ايضا ان البنايات الساحلية ذات الطابق والطابقين سوف تختفي تحت الماء.
في الأعوام الماضية كانت الدراسات تقول إن ذوبان الجليد سوف يعادله جزئيا سقوط متزايد للثلوج. ولكن هذه الدراسات لم تأخذ في الاعتبار المعدلات السريعة للذوبان والتي تسهم أيضا في تفكك وتشقق سطح الجليد مما يجرف قطعا هائلة منه نحو المحيط.
والرسالة الآتية لنا من تحت الماء هي رسالة تبعث بقشعريرة باردة جدا في ابداننا الدافئة. العالم يسخن ويسخن ونحن نستمر في التدخين والتلويث. ولمن يعيشون في طقس بارد هنيئا لهم التغير المناخي. أما الذين يعيشون في طقس حار فعليهم الهجرة الى العشرين في المائة المتبقية من غرينلاند.

عاطف عبد الجواد


أعلى





في الموضوع
احذروا التالي!

يمثل تفجير قبة مسجد الامام علي الهادي في مدينة سامراء العراقية ، تصعيدا خطيرا في اعمال العنف والتخريب الجارية هناك ، بدرجة تفتح احتمالات قوية امام مخاوف نشوب حرب اهلية طاحنة تخشى قوى سياسية عديدة من ان تبدأ بين الشيعة والسنة ، ثم يمتد اوارها الى الاقليات المسيحية وغيرها ، مما يهدد بانهيار النظام الهش الذي اقامته قوات الاحتلال في بغداد ، ويمكن ان يكون الخطوة الاولى على طريق تفتيت العراق على النحو الذي تحدثت عنه دوائر اميركية واسرائيلية. وقد دفع ذلك كلا من الرئيس جلال الطالباني الى الحديث الى الشعب العراقي عن ان الهجمة الحالية تستهدف وحدته ، ودعا الجميع الى العمل من اجل تفادي مخاطر الحرب الاهلية ، وتبعه في ذلك رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري ، كما طالب آية الله العظمى السيد علي السيستاني ابناء طائفة الشيعة الى ضبط النفس، وحظر الاعتداء على مساجد الطائفة السنية ، برغم تعرض حوالي 60 منها لاعمال تخريب متعددة.
الخطير في الامر ، هو ان تفجير قبة مسجد الامام علي الهادي هو الواقعة الاولى من نوعها ، وربما وقع عليه الاختيار في اطار عملية اختبار لرد الفعل الشيعي ، لانه يقع في مدينة سامراء وليس في النجف الاشرف ، الذي يعتبر اقدس المزارات الشيعية من ناحية كما انه يخضع لحراسة مشددة حتى يكون ذلك فرصة اخرى للتصعيد ، في ضوء رد الفعل المتوقع. وبطبيعة الحال فان بعض جماعات المقاومة للاحتلال الاجنبي في العراق من السنة ، وهي تتبنى توجهات متطرفة ترفض تقديس القبور والاضرحة او زيارتها ، وحتى اذا لم يصل بها الامر الى حد اقتراف جريمة من هذا النوع فانه يمكن للآخرين الصاق الاتهامات بها.
عند الوصول الى هذه النقطة ، ينفتح الباب على مصراعيه امام تكهنات عديدة ، تنتقل بالمسؤولية عن هذه الجريمة الى اجهزة المخابرات الاجنبية التي تعمل في العراق تحت المظلة الاميركية الغربية ، وعلى رأسها جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) الذي له المصلحة الاولى في تفتيت العراق ، وكذلك اجهزة المخابرات الاميركية المتعددة ، التي تريد بلادها ان تحتفظ بقواعد عسكرية على اراضيه ، وتجد صعوبة كبيرة في السيطرة على العراق الموحد ، ومن ثم فان نشوب حرب اهلية بين الشيعة والسنة يوفر فرصة امام الشمال الكردي للانفصال او تعزيز وضع الحكم الذاتي الذي يعيش في ظله حاليا بينما يتفتت الوسط والجنوب ، ويسهل على الاميركيين التفاهم مع قادة اقليميين جدد بشأن اقامة القواعد ، بحجة توفير الامن لابناء تلك الاقاليم.
تظهر اهمية هذا الخيار الاخير ، في ضوء اسراع الحكومة الاميركية بالتلويح بانها ستقدم العون في عملية اعادة بناء القبة التي دمرت، لكي تكون اقرب الى الشيعة من اخوانهم السنة في العراق ، كما انها في الوقت نفسه ـ حملت الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ـ الذي يضطلع اتباعه في جيش المهدي باعمال مقاومة للاحتلال ـ المسؤولية من التصعيد العنيف مع السنة حتى يسهل اتهام المتطرفين السنة بالمسؤولية عن تدمير المسجد ، ويستفيد الاميركيون من استعداء الشيعة على السنة ، بينما يعملون على محاصرة التيار الشيعي الوحيد الذي يقاومهم.
ومما يزيد من خطر الحرب الاهلية في هذه المرحلة صدور تصريحات قادة عراقيين عديدين بشأن صعوبة احتواء غضب الشيعة البسطاء مما حدث ، وان كان الامل ينعقد على التصريحات التي ادلى بها آية الله علي السيستاني. وقد تمثل ذلك في اختطاف مسلحين يعتقد انهم من الشيعة ـ كانوا يرتدون ملابس الشرطة العراقية 11 سجينا يعتقد انهم من السنة في مدينة البصرة عقب التفجير مباشرة ، وقتلهم اياهم في وقت لاحق مباشرة ، اضافة الى تعرض مقر الحزب الاسلامي (السني) في البصرة للقصف ، وحدوث مواجهات مسلحة في مناطق عديدة ، اضافة الى مظاهرات بالآلاف والمئات في مختلف المدن العراقية.
كانت هذه الاحتمالات هي ما تتخوف منه جهات عراقية وعربية عديدة ، من جراء غزو العراق بواسطة القوات الاميركية وتلك المتحالفة معها ، ثم بعد ذلك من الاجراءت التي اتخذها الحاكم المدني بول بريمر من حل الجيش العراقي وقوات الامن وحزب البعث وترتب عليه فراغ هائل في اجهزة السلطة والحكم بالعراق اثار احتمالات انهيار الامن والنظام ، ونشوب حرب اهلية على النحو الذي طرحه بعض المفكرين الاميركيين للوضع المرغوب في العراق ، غير ان ذلك تأخر حتى الآن ، بسبب زيادة القوات الاميركية التي تفرض الاحتلال من ناحية ، وبسبب تواجد قوات من دول اخرى ، كانت تعمل لفرض الامن والنظام حتى يسهل ذلك احتمالات انسحابها في وقت لاحق ، ومن ثم استمر الوضع في حالة عدم الاستقرار، لكن الاميركيين كانوا يرون ان ذلك في حدود يمكن السيطرة عليها ، غير انه لم يكن هناك مفر من تفاقم الامور على النحو الذي وصلت اليه.
النقطة المهمة في هذا السياق ، هي ان عديدا من القوى السياسية الفاعلة في العراق ، تشعر الان بعزلة شديدة وبعملية استبعاد متعمد لها من مركز اتخاذ القرار . وقد تكرس ذلك بصورة واضحة بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي فازت بها تحالفات الشيعة ، ولم تحصل القوى السنية ـ التي خاضتها بتردد ـ الا على تمثيل ضعيف في الجمعية الوطنية الجديدة. وتخشى القوى السنية من ان يكون حثها على المشاركة في الانتخابات جزء من استراتيجية تآمرية لجر رجالها الى المشاركة في عملية سياسية خاسرة بالنسبة لها ، من اجل تحرير عملية اعادة بناء العراق الجديد بصورة لا تتفق مع مصالحها ، كما انها لاتتفق مع المصالح الوطنية للعراق بشكل عام.
وفي ضوء هذا الاحساس بالتذمر ، وبينما تجري حاليا محاولات بطيئة ـ تنتهي في معظم الاحيان الى الفشل ـ لاجراء مشاورات لتوسيع قاعدة الحكومة الجديدة. تنتهز جماعات تخريبية متطرفة واجهزة مخابرات اجنبية لها مصالحها الخاصة هذه الاجواء ، لاحداث اكبر تخريب ممكن في العراق بوجه عام ، لايقتصر فقط على مؤسساته السياسية ، ولا يكتفي بتدمير جهاز الدولة الجديد قبل ان يبدأ ، وانما يتناول المقومات الدينية والمجتمعية لهذه الدولة ، وهذا هو ما يخشى عقباه ، ولذلك فانه يتعين على الجميع الحذر والعمل السريع لاحتواء اسباب هذه الازمة وآثارها ، واجراء تحقيقات لتوضيح الوقائع ، وتقديم المتورطين فيها للمحاكمة.

عبد الله حمودة



أعلى




باختصار
الأميركيون في لبنان والعراق


تلك اللعبة الجهنمية كما يسميها مطلع سياسي من تلك (الغارة) التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى بيروت ورسمها الخطط خلال ساعات اقامتها مع من هم في خصوصيتها ، اكدت ان الاميركيين مع الشحن الطائفي اللبناني ومع خيارات هذا الشحن الذي يحقق للاميركيين (مهارة) في اصطياد الحلقات الضعيفة بغية تقويتها على الآخرين من أهل البلد ذاته.
انها ذات اللعبة التي تدار في العراق لاكساب المسألة الطائفية وضعا متفجرا يخرج عن السيطرة ليصل الى هدف مركزي يحيد الاميركيين ويجعلهم بوليسا أكثر منه عسكر .. انه امر اميركي جديد يلعب بالنار في موقعين يصلح فيهما تغليب طائفة على اخرى او انشاء حرائق بين الطوائف كي يتهدد السلم الاهلي في اغلب مواقعه.
لقد اتهم الاميركيون صراحة بالمسؤولية عن الانفجار الذي يحمل معنى محددا في العراق. المتفجرة التي اغتالت الشهيد رفيق الحريري تحمل مسؤوليتها على الفور اصحاب الامن والمسؤولين عنه تم توقيفهم ومازالوا منذ شهور .. ولهذا يتحمل الاميركيون متفجرة سامراء وينبغي محاسبة مسؤوليهم الامنيين ان لم يكن السياسيين كافة. فالمسؤولية الامنية يتحملها الاميركي في بلاد الرافدين ، تماما كما يتحمل الآن مسؤولية الاوضاع اللبنانية ومآلاتها بعد تلك (الغارة) الزيارة التي قامت بها رايس الى بيروت.
كان هدف زيارة رايس الى العاصمة اللبنانية مختلفا تماما عن حركتها في بعض العواصم العربية التي استنجدت بها ضد التخصيب النووي في ايران وكأنها تنعي سلفا ماسيصدر عنها اتجاه المفاعل الايراني. لاشك ان الايرانيين يضعون زيارة رايس القائمة الان في خانة اللحظات الاخيرة التي تمهد للقيام بعمل عدواني ضدهم مما قد يزيدون في التحوط من الفعل الجهنمي ان وقع.
ان اخطر ماحملته زيارة رايس لبيروت هو الجهات التي قابلتها .. من الواضح ان سعيها الاساسي هو مقابلة جنبلاط والحريري والبطريرك صفير ، واما اللقاء برئيس الوزراء السنيورة وبرئيس مجلس النواب نبيه بري فكان للتغطية .. وماقالته علنا من تصريحات لايعني حقيقة الزيارة لان ماجرى داخل الابواب المغلقة هو الموقف النهائي والصريح للخطوة الاميركية.
ربما لم يقرأ الاميركيون تاريخ لبنان الحديث على حقيقته ، او ربما لم يتمعنوا جيدا في تاريخ الحرب الاهلية وفي تدخلاتها وفيما وصلت اليه من نتائج. تماما كما يفعلون الآن في العراق حيث اهتماماتهم بأحداث الجلبة في مواقع الطوائف وخصوصا لدى السنة والشيعة الذين يشكلون عماد الواقع العراقي.
سيصعب على الاميركيين بعد انكشاف حركتهم العلنية سواء في العراق او في لبنان ان يتمكنوا من دفع الداخل الى ارهاب بعضه البعض. ثمة خليط بين الطوائف اللبنانية يسعى لعدم تمكين الاميركيين من تحقيق اصطفاف طائفي خالص ، ولهذا السبب رفضت رايس مقابلة الجنرال عون وارادت معاقبته لانه تفاهم مع حزب الله وادار ظهره للتركيبة الاميركية الواضحة. ومع ذلك لابد من انتظار الساعات او الايام القليلة لمعرفة مافعلته رايس في لبنان وما قد يصدر في العراق من مواقف ليست محسوبة في الاجندة الاميركية.

زهير ماجد

أعلى




أطـياف
عبدالله العمادي


واقع حماس .. محنة أم منحة
أستطيع القول فوراً ودون مقدمات كإجابة على السؤال أعلاه: بان واقع هذه الحركة ليست منحة أبداً ، بدليل انها فازت بالانتخابات الفلسطينية الأخيرة عن جدارة واستحقاق ودون أي تزويرات أو تأثيرات قسرية عربية النكهة على سير العملية الانتخابية كعادة العديد من الانتخابات العربية ..
واقع الحركة اليوم ووصولها لرئاسة حكومة السلطة الفلسطينية ورئاسة المجلس التشريعي ، أقرب إلى المحنة أو التجربة أو بكلمة أخرى أكثر وضوحاً ، هي التحدي. نعم ما يحدث الآن منذ أن فازت الحركة واكتسحت الانتخابات الأخيرة للفلسطينيين ، هو بمثابة الوقوع أمام تحد ليس بالسهل الهين لها ، رغم تاريخها الطويل في مواجهة التحديات بأغلب أشكالها.
اليوم حماس لم تعد تواجه المنافس المحلي التاريخي لها ، والمتمثل في حركة فتح فحسب ، بل تعد الأمر إلى أن تواجه دولاً وهيئات ومؤسسات دولية ذات تأثيرات وضغوطات هائلة على مستوى العالم. هي بدأت فوراً بمواجهة تحدي فتح ، وظني أنها ستقدر على احتواء المنافس التقليدي المحلي لها ، وربما ببراعة مفكريها وسياسييها ما زالت قادرة على جذب أغلب العرب صوبها بشكل وآخر.
التحدي الأكبر لها متمثلة في الولايات المتحدة ، التي ما زالت تعيش صدمة الحدث والتي إلى الآن لم ولن تريد تصديق دعواها لتجسيد مشروع الديمقراطية على الأرض العربية يمكن أن تثمر عن وصول من تعتبرهم خصومها في التوجه والفكر ، ليقودوا دولهم ، في دليل آخر واقعي واضح أن معاييرها في التعامل مع الغير ، تختلف من وقت لآخر بحسب هواها حتى ولو كانت تناقض نفسها بنفسها !هي أدركت أنها أمام محنة جديدة في المنطقة العربية إضافة إلى ما تعانيها من العراق على وجه التحديد . واشنطن تدرك أن مشروعها في نشر الديمقراطية بالعالم العربي على غير ما كانت تتوقع منه. وأن هذا المشروع ربما سيتحول إلى نقمة عليها ومن صنع يدها. هي الآن تحاول احتواء نتيجة ما حدث في فلسطين بصورة وأخرى. وبالطبع الملفات جاهزة ، وآلتها الإعلامية غاية في القسوة حين تبدأ في فتح ملف جهة ما ، لا ترغبها ولا تطيقها واشنطن . وهذا ما يحصل الآن من ضغط رهيب متواصل ومكثف بقيادة سمراء الإدارة الأميركية ، للنيل من حماس والتشكيك فيها والتخويف منها لدى دول الجوار تحديداً ، من أجل تضييق الخناق على الحركة قدر المستطاع ..
من هنا نقول بأن حماس أمام تحد كبير غير سهل. هي إن قدرت على تجاوز تحدي واشنطن ، فإن غيرها لا شيء وأهون بكثير. فهل هي استشرفت هذا الأمر من قبل وهي تعد العدة لخوض الانتخابات وإمكانية فوزها والوصول إلى مثل هذا الواقع ؟ شخصياً لا أظن أنها تجاهلت الأمر وبالتالي ربما أنها قد أعدت العدة لمواجهة هذا التحدي الهائل العظيم لها ، والذي نسأل الله أن يعينها في تجاوزه بالتي هي احسن ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

عبدالله العمادي



أعلى





ثروات يحميها القانون

مصادرة وزارة الزراعة والثروة السمكية طنا ونصف الطن من الشارخة تم صيدها بطرق غير قانونية، ما هي الانقطة في بحر من المخالفات والتجاوزات للنظم والتشريعات المنظمة للحفاظ على الثروات الوطنية سواء في قطاع الصيد أو غيره من الثروات والممتلكات العامة التي مازال الوعي بأهميتها لم يصل إلى الحدود المقبولة من جانب شرائح عريضة من المجتمع للأسف، تنظر إلى هذه الثروات بأنها ملك يتصرفون بها كيفما يشاءون، بدون ضوابط تحدد استخداماتها، وحمايتها من الاندثار والتدهور.
فبلاشك أن هناك تجاوزات بلا حدود على هذه الثروات الوطنية والنادرة والقيمة التي تمتكها السلطنة وتمتاز بها عن غيرها من دول العالم، أصبحت على وشك الانقراض من خلال الممارسات الخاطئة في استخدام هذه الثروات للأسف من جانب أبناء هذا الوطن الذين يتجاهلون القوانين والتشريعات المنظمة لهذا الجانب الهام ويعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية في أنتهاك هذه الأطر.
فالشارخة تعد من أهم أنواع القشريات التي تعيش في مناطق محدودة من محافظة ظفار والمنطقة الوسطى، تصطاد في موسم محدد من منتصف أكتوبر حتى منتصف ديسمبر من كل عام، ويحظر قبل وبعد هذا الموسم وذلك لافساح المجال لتكاثر هذا النوع النادر من الأحياء البحرية التي تباع بأسعار عالمية نوعا مقارنة بغيرها من الأسماك وتصدر الى الخارج.
ووزارة الزراعة والثروة السمكية كغيرها من الجهات الحكومية مسئولة عن الحفاظ على هذه الثروة في نطاق عملها، وبذلك تسن التشريعات المنظمة لحماية هذه الاحياء من الاندثار وبهدف الحفاظ على البيئة البحرية والمخزون السمكي، من أجل استدامة هذه الثروات باعتبارها مصدرا من مصادر الدخل، وتسهم في رفع المستوى المعيشي للصياد العماني خاصة بالاصطياد في هذه المواسم الخصبة والغنية بالأحياء البحرية النادرة وذات العائد الاقتصادي المرتفع.
هناك مواسم مماثلة مثل صيد الصفيلح والروبيان وغيرهما من الأسماك ذات القيمة المضافة المرتفعة والمجزية للصياد، وتنظيم عمليات الصيد بهدف إبقاء هذه الثروات وحمايتها من الانقراض والتلاشي من المياه العمانية أمر ملح للغاية في اعتقادنا ان الوزارة تبذل جهودا غير عادية في التوعية بهذه المواسم سواء من خلال أجهزة الاعلام المختلفة أو من خلال فرق التوعية عبر مراكز الارشاد السمكي المنتشرة في مناطق السلطنة، وأغلب الصيادين والمتعاملين مع قطاع الصيد على دراية بالضوابط المنظمة للصيد في هذه المواسم.
إلا أن هناك فئة خارجة على القانون تحاول تجاوز الضوابط المعمول بها كنوع من الطمع والجشع في الثروة من خلال هذه التجاوزات، ولكن دائما القانون فوق الجميع وبدون ذلك ستدب الفوضى في تجاوز كل النظم، والمعمول بها في تنظيم الاستفادة من ثروات هذا الوطن.

* علي بن راشد المطاعني

أعلى




هل يقع العراق مجددا في شراك أعدائه؟

هل يقع العراق مجددا في شراك أعدائه؟ سؤال يطرح نفسه بقوة الآن بعد تفجر الوضع نتيجة تفجير القبة الذهبية لمرقد الإمام علي الهادي فجر يوم الأربعاء الماضي، أعقبه عمليات رد انتقامية على عدد كبير من المساجد المحسوبة على الطائفة السنية، وإزهاق أرواح كثيرة ليس لها في الأمر ناقة ولا جمل.
فالعراق دخل في حرب مع إيران دامت ثماني سنوات أزهقت عشرات آلاف الأرواح وبلعت المليارات من الأموال ودمرت البنى الأساسية لكلتا الدولتين وسرعان ما تحولت الحرب إلى حرب اقتصادية ومذهبية وطائفية، كان الخاسر فيها الشعبين العراقي والإيراني والرابح هو الأعداء ومصانع السلاح.. وقد سبق الحرب يومها هجمات سياسية وحملات دعائية من قبل النظامين مع تبادل الطلقات النارية هنا وهناك على الحدود، في حين الأبواق الشريرة تنفث سمومها في الكير، وخصوصا عندما شعرت الولايات المتحدة أن مصالحها في المنطقة مهددة من قبل الثورة الإسلامية في إيران.. والهدف من هذه الحرب هو تدمير قوة هاتين الدولتين الصاعدتين.. وما كادت هذه الحرب لتنتهي ويسترد العراقيون أنفاسهم وعافيتهم حتى يجدوا أنفسهم قد دخلوا في حرب ثم حصار ظالم، بعد مكيدة دبرت بليل ضد صدام حسين لينقض على جارته الكويت التي كانت تمثل ضلعا له، رغم حسن النوايا التي قدمتها تجاهه، فكانت النتيجة أن يرزح العراق تحت الفقر والجوع والمرض بسبب الحظر الذي فرض عليه لأكثر من عشر سنوات.
وما أشبه اليوم بالبارحة فها هو العراق بعد أن وقع لقمة سائغة بيد من كانوا مخالب القط في مأساته يستعد لمؤامرة جديدة قد تكون نهائية إن نجحت بحيث تكون ضربة قاصمة تودي به إلى التشطير، بعد أن باءت المحاولات السابقة بالفشل.
لكن على العراقيين الآن أن يعوا الدرس جيدا ويستفيدوا مما مضى حتى لا يكونوا مطية تستناخ لتحقيق مآرب يدفع فاتورتها ليس وحدهم فقط، لأن توقيت استهداف القبة الذهبية لمرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري وما أعقبه من عمليات رد انتقامية طالت عشرات المساجد المحسوبة على الطائفة السنية لا يخدم المصلحة الوطنية ولا يصب في مصلحة فئة أو طائفة عراقية معينة، وإنما هو كجريمة آثمة حاكت خيوطها أياد شريرة يشير توقيتها إلى عدة أمور:
أولا: إن الجريمة أتت في وقت يعج فيه العالم العربي والإسلامي بالغضب من الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث شهدت العواصم العربية والإسلامية ومعها الأوروبية مظاهرات عارمة بشكل يومي تعرضت فيه سفارات دول للحرق وخصوصا سفارات الدنمارك التي أطلقت شرارة الغضب بعد نشر إحدى صحفها وهي صحيفة (يلاندس بوستن) تلك الرسوم تحت مسميات حرية التعبير والرأي، كما أن الغضب طال أيضا المنتجات الدنماركية وعلى أثرها أطلقت المفوضية الأوروبية تهديدات تنذر فيها برفع شكوى إلى منظمة التجارة العالمية لاتخاذ إجراءات إذا اتضح ضلوع الحكومات العربية والإسلامية في تأييد حملة مقاطعة السلع الدنماركية.. كما حذر مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي بيتر ماندسون من أن مقاطعة الدنمارك ستكون مقاطعة للاتحاد بأكمله وأن المسألة خطيرة للغاية. وتفيد التقديرات بأن الدنمارك ستخسر الكثير من المليارات من اليوروهات سنويا جراء المقاطعة، فقد قالت أستريد جاد نيلسن مديرة الاتصالات في مؤسسة (آرلا فودز) إن صادرات الشركة بلغت نقطة الصفر عمليا إلى منطقة الشرق الأوسط، في حين كانت تبلغ مبيعاتها نحو ثلاثة مليارات كورون دنماركي، بما يساوي (486 مليون دولار) في الشرق الأوسط سنويا، منها مليارا كورون في السعودية فقط.
وبينما كانت تستعد الجموع للخروج في مظاهرات احتجاج جديدة على الرسوم المسيئة لخير البشرية، فإذا بها تصدم بنبأ تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء، وما تبعه من اعتداءات على مساجد وقتل أئمتها وغيرهم، لتتوقف عندها المظاهرات أو يخرج بعضها للتنديد بالاعتداء على مرقد سامراء.
ثانيا: إشعال حرب أهلية بين السنة والشيعة تدخل العراق في فوضى لا يعلم مداها أو منتهاها إلا الله، وذلك بهدف إشغال وإرباك إيران بما يدور على الساحة العراقية حيث إن من المؤكد أن طهران ستهب لنجدة ومساعدة الشيعة في العراق، وربما ستتدخل دول أخرى لمساندة السنة عندها تعلن الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق تهيئة لتوجيه ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية. لأن هاجس الخوف بدأ يتعزز عند الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا بأن إيران لديها نوايا للحصول على القنبلة النووية لا سيما وأنها بدت في موقف المتحدي، ملوحة بعدد من الأوراق تعطيها القدرة على المناورة والمواجهة مع الغرب.
ثالثا: قطع الطريق ـ في حالة لا سمح الله وقعت حرب أهلية ـ على القوى والميليشيات التي أعلنت الوقوف مع إيران وخوض الحرب معها إذا تعرضت لهجوم أميركي كالتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر الذي أعلن في آخر زيارة له إلى إيران هذا الموقف، وكذلك حزب الله حيث سيبقى أمره مشتتا بين جبهة الجنوب وما يدور في العراق وإيران معا.
رابعا: تقسيم العراق إلى دويلات صغيرة ضعيفة بعيدا عن مفهوم الفيدرالية الذي ينادي به بعض المسئولين العراقيين كعبدالعزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.
خامسا: قد يراد من استهداف مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري سبر ردات الفعل وما يترتب عليه من نتائج، بحيث يمكن البناء عليها مستقبلا ما لو ارتأت الأيادي الآثمة المتربصة بالعراق وأهله، إشعال فتنة بين الطائفتين الشيعية والسنية وذلك باستهداف أكبر المراقد كمرقد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وغيرها التي يقدسها الشيعة أشد تقديس
كما يقدسها ويحترمها أتباع بقية المذاهب.
يبقى على العراقيين الغيورين على عراقهم ووحدته وقوته عدم الانجرار وراء هكذا مخططات واستفزازات والإصغاء لصوت العقل الذي نادى به المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني ومقتدى الصدر وهيئة علماء المسلمين وجبهة التوافق العراقية السنية وهو الابتعاد عن الوقوع في هذه الفتنة ووقف حملات التحريض والكراهية وضرورة سرعة القبض على الأيدي الفاعلة الشريرة التي لا تريد الخير للعراق وأهله. كما ينبغي على العقلاء ومعهم الجهلاء أن يعوا أن المساجد هي بيوت الله مما يستوجب احترام قدسيتها وحرمتها.

خميس بن حبيب التوبي


أعلى




فلنحاصر الفتنة

النُّذر تتوالى في منطقتنا ، والخطر يرافق كلاً منها وتزداد أبعاده ويمهد لقادم يزيد النار اشتعالاً والخطر شدة. يوم الأربعاء 22 فبراير 2006 كان يوماً كالحاً ومقلقاً بكل المقاييس، لمن يعنيهم شأن العراق ويتتبعون ما يحيق به ويحاك له ويدبر لأهله .. كل أهله. فالتدمير الذي لحق بمقام الإمام علي الهادي والإمام حسن العسكري في سامراء تبعه اعتداء وتدمير وحرق طال أكثر من مائة وثمانية وستين مسجداً للسنة وسقط جراء ذلك ضحايا أبرياء منهم أئمة مساجد، وتصاعد التوتر والاستنفار المخيف.
وفي الوقت الذي تنادت فيه المراجع الشيعية والسنية في العراق وخارج العراق إلى العمل بالحكمة وتطويق الأزمة وضبط الأمور وتفويت الفرص على العابثين بأمن الجميع، تتالت الإدانات لهذا العمل الإجرامي، والنداءات لمحاصرته، والقراءات لمعاني افتعاله وانتشاره والتأسيس التبادلي عليه، بين أهل بلد يتعرض كل ما فيه وكل من فيه لقسوة الاحتلال وجرائمه وممارساته ومخططاته، وتصريحات رموزه ومسؤوليه من مثل السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد والوزير البريطاني جاك سترو في بغداد، التي لا تكف عن التحكم بشؤونه، وتعميق الجراح والمعاناة، وتوجيه الدفة باتجاه المزيد من تآكل الثقة والأمن، وإشعال الفتن، وتدمير العلاقات والصلات وجسور التواصل بين أبناء العراق وأبناء الأمتين العربية والإسلامية. وبالتزامن مع ذلك كانت هناك متتاليات من نذر الفتنة ومثيراتها في أماكن من منطقتنا، مصدرها واحد وتصب في مصلحة العدو الصهيوني وحليفه الأميركي، وتخدم برنامجاً سياسياً يعتمد نشر فوضى في المنطقة عملاً بمبدأ الرئيس بوش
( فوضى بناءة)، لتحقيق ما يريده منها ويرسخ استراتيجية الهيمنة والنهب والتخريب والحرب الأهلية بين العرب والمسلمين، ليستقر الضعف ويستمر، ويأمن الكيان الصهيوني ويهيمن ، ويسيطر الأميركيون على المنطقة والثروات والناس، وينشرون ما يشاؤون من الموت والعنصرية والرسائل القتالة للخير باسم مقاومة الشر.
في فلسطين بدأت محاصرة حماس قبل أن تتسلم السلطة، وبدأ العمل على وضع وتنفيذ برنامج أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية وسياسية وأمنية، يجعلها تخفق في أداء عملها، بعد أن تراجع (ناشرو الديمقراطية) في المنطقة عن اعتماد منعها من الوصول إلى السلطة بعد فوزها الديمقراطي في انتخابات نزيهة. ويستمر التأسيس والعمل والحصار والمتابعة ، فلسطينياً وعربياً ودولياً ، لجعل حماس تعجز عن المتابعة وتنسحب من الساحة السياسية ، إن هم استطاعوا فرض الانسحاب عليها.
وعلى صعيد ومستوى موازيين ، أخذ الصهاينة يثيرون ضد حماس الأنظمة والناس ، ويتكلمون عن (محور شر)، وهم الشر المطلق الذي يعاني منه العالم كله وليس المنطقة العربية فقط. فقد صرح السفير الصهيوني غيلليرمان، مساء الثلاثاء 20 الجاري، أن (محوراً جديداً للشر) قد تشكل بين طهران ودمشق وحماس، ومن الطبيعي أن يجعلوا حزب الله جزءاً من (تشكيلة الشر) تلك التي يهرفون بها؟ فكل من يقاوم الاحتلال ويرفض الخضوع للمنطق الصهيوني الأميركي وما يريده لبلداننا وأمتنا هو بنظرهم شرير وهم (الخير المطلق) كما يزعمون.؟.
وفي نسق آخر مكمل ومواز أيضاً، بدأت عملية تنبيه وتحريض منهجية لأنظمة عربية ضد حماس وقوى ودول عربية وإسلامية أخرى ، ترمي إلى جعل تلك الأنظمة تتحرك غريزياً، باسم حماية أمنها واستقرارها ومستقبلها والقضاء على ما يمكن أن يهددها، جعْلها تتحرك باتجاه محدد، اتجاه عنيف دموي يذكرنا بالأيام السود التي مرت على أمتنا ومنها أيلول الأسود 1970، ولا يخدم ذلك سوى مصالح العدو واستراتيجياته وبرامجه. فقد أعلن قائد المنطقة الوسطى الجنرال يائير نافيه من القدس المحتلة، أنه في ضوء المخاطر القائمة فإن الملك عبد الله الثاني قد يكون آخر سلالة الهاشميين في الأردن. وأشار نافيه إلى أن تعزيز محور طهران حماس يخلق وضعاً تتمكن فيه حماس من السيطرة على السكان في الأردن، الذين تبلغ نسبة الفلسطينيين بينهم ثمانين في المائة. وهذا تحريض للأردن ضد حماس، وتحذير له منها، وهي التي تربطها بالأردن أمتن العلاقات وأوسعها لا سيما بعد أن أصبحت في السلطة. كما أشار رئيس أركان جيش العدو الصهيوني الجنرال موشيه كابلنسكي إلى(اهتزاز استقرار النظام المصري).، وإلى غموض وضع النظام السوري. وعلينا أن نلحظ تناغم المستويين الصهيونيين العسكري والسياسي في هذا المجال.
في بؤرة أخرى من بؤر التأجيج ، وعلى صعيد تعميق الخطر الطائفي وتعميق دوره في إشعال الفتن والحروب الأهلية وإشاعة الضعف وترسيخه، تصاعد التوتر وعلَت نبرة المواجهة الطائفية في لبنان، وهددت شخصياتٌ ومراكز سياسية بسفك الدم، بعد أن تطاولت على المقاومة وحرضت عليها وقالت كلاماً غير مسؤول ألقته باتجاهات عدّة. وقد كشفت بعض المراجع السياسية اللبنانية المطلعة أن لدى بعض من يتحركون في هذا الاتجاه مشاريع تقسيم طائفي تتعدى بلدهم إلى بلد آخر وإقامة كانتونات طائفية، الأمر الذي يعزز مشروع وسياسة تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ عربياً، التي ترسم لمنطقتنا، ترسيخاً للضعف وتأسيساً لصراع عربي ـ عربي مستمر، على أسس دينية وطائفية ومذهبية عرقية.. إلخ، يغذيه الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية التي تعتمد رسمياً سياسة نشر الفوضى بصرف النظر عن نتائجها المدمرة، ولم تكن الفوضى إلا مدمرة، وتأخذ بكل ما يقول به الصهاينة من سياسات في المنطقة، وما يطلقونه من صفات وأحكام تقوم على الافتراء والعنصرية وتدل على سقوط القيم.
وفي واشنطن صدرت تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، قبل بداية جولتها في المنطقة التي بدأت بمصر، ومن ذلك قولها: لدى النظام الإيراني طموحات وسياسات عقائدية تشكل، بصراحة، تحدياً لنوع الشرق الأوسط الذي أعتقد أننا جميعاً نرغب في رؤيته.
وقد توقفت ملياً عند التركيز على عبارة (طموحات وسياسات عقائدية)، وتساءلت عن معنى ورودها في سياق جولة وزيرة أميركية على بلدان عربية منها مصر والسعودية، لتبحث، فيما تبحث، موضوع وصول حماس للسلطة و(الملف النووي) الإيراني. ألا ترمي من وراء ذلك أى تسيير النذر وإرسالها قبل وصولها لتركز الأنظار على خطر إيراني قادم لا يتصل بالسلاح النووي المحتمل وإنما بطموحات وسياسات عقائدية.. أي شيعية توجه إلى السنة، وهي تعرف أنها تتوجه إلى مناطق ودول سنية، لتحشد دول المنطقة وراء الموقف الإسرائيلي ـ الأميركي ـ الغربي عملياً من إيران وملفها النووي الذي أخذت التصريحات الصهيونية والغربية تنصب على أنه ليس للأغراض السلمية وأن هناك جانباً سرياً منه لم يعلن عنه، وهناك تسرب أشعة يؤثر على البلدان المجاورة، وتحشد أيضاً ضد حماس وحزب الله وسوريا وكل من لا تروق للصهاينة والأميركيين مواقفهم من الاحتلال والتوسع الاستعماري والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
قبل الجولة كانت مصر ودول عربية أخرى تقول إنها لن تضع نفسها ضد إيران في هذه القضية، وبعد زيارة رايس تغير الموقف المصري، فهل أقنعت رايس محاوريها بخطورة البرنامج النووي الإيراني أم بخطورة البرنامج العقائدي أم بكليهما؟
إن جولة رايس لم تنته بعد، وإن تدخلاً نوعياً يذكي نار الفتنة ويؤسس لحرب أو حروب أهلية في المنطقة مستمر بوصفه مطلباً صهيونياً أميركياً للتحرك باتجاه أية خطوة فيما يسمى حل خريطة الطريق، ولكنه يأخذ الآن منحى تصعيديا واضحاً يمتد من مصر إلى العراق مروراً بفلسطين ولبنان وسوريا والأردن، ويحاول أن يضع إيران في مرمى الهدف ليحرف المسارات كلها وفق ما يريد. وأن ذلك بدأ يلقى استجابة في بعض الأوساط، وتُحشَد له القوى وترصَد له الأموال وتوظف الإمكانيات والطاقات، ويدعى حتى حلف الأطلسي إلى دعمه أو بالدقة (الاستعداد لدعمه) وتحمل مسؤولية حيال ما سيجري، أي ما يخطط له، وتتم تغطية ذلك إعلامياً بصورة موسعة بما تحمله تلك التغطية من سلبيات وإيجابيات، وأن تحويلاً للأنظار عن الإساءات التي وجهت للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بالرسوم الكاريكاتيرية التي نشرت وأعيد نشرها، قد تم بالفعل، فنحن نتحدث اليوم عما يجري في العراق، وأن حشداً للجهود والقوى والانفعالات والمشاعر والغرائز قد جرى.. ولكل ذلك نتائج سلبية على منطقتنا وقضايانا وبلداننا.
نحن نعاني من تجمهر الأعداء ضدنا، ومن تجمهرنا على ما يريدون لنا أن نتجمهر حوله ونسير في طرقه.. إنها الفتنة فلنحاصرها في مهدها ولنقض عليها في النفوس قبل الطرقات والشوارع والساحات، ولنقاومها بالوعي والإيمان العميق والمعرفة التاريخية بمن نحن وما يريده العدو منا وكيف يتصرف ويتسلل لتحقيق أهدافه، إنها حرب جديدة يدبَّر لها لتأكل الأخضر واليابس في بلداننا. فنبطل شرورها ولنكشف من يحاولون إشعالها، ولنخرج منها إلى مواجهة الاحتلال والصهيونية والاستعمار والنفوذ الأجنبي في منطقتنا، وكل من يقف وراء مخططات الآخرين ضد أمتنا ويهدد وحدتنا ويعيق تقدمنا ونهضتنا.
إنه تغييب الوعي ونشر أمراض الطائفيين والعملاء والمرتبطين بالاستعمار، ومن يعادون العروبة والإسلام والقيم السليمة، ومن لا يريدون لنا قوة تحمى ديننا وأوطاننا ومصالحنا، ومن لا يفقهون من أمور دينهم ودنياهم ما يجنبهم أن يكونوا وقوداً لنار الفتنة وأدوات للشر الصهيوني ـ الغربي الذي يستهدف العرب والمسلمين في كل شيء وبالأساليب والأدوات كلها.
إن كل دولة وكل مرجعية، وكل طرف، وكل شخص، وكل حزب أو هيئة أو مؤسسة، عليه مسؤولية وله دور في إطفاء نار الفتنة ومحاصرتها وكشف مروجيها والدعوة لمحاسبتهم، والخروج من دوائرها القتالة، إلى مقاومة الاحتلال الذي لا راحة لنا ولا أمن ولا استقرار مع استمراره.
وقانا الله الشر وجنب أمتنا الفتنة، وهدانا لنرى رؤية بصر وبصيرة، شرورَ الصهيونية والمتصهينين التي تتسلل بين ظهرانينا وتحاول أن تلبس لبوس (الخير) والديمقراطية والحرية، ويصدرها لنا صهاينة وغربيون مسكونون بالتطرف العنصري والهوس الديني المريض، يصدرونها أوامر ونواه، ومشاريع وفتناً ودماء وضائقات وأزمات، وتهالكا على الفساد والإفساد، وانحلالاً وانتهاكاً مستمرا للحرمات والمحرمات وللكرامة البشرية.
والله ولي التوفيق.

علي عقلة عرسان
* الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب

أعلى


الشـــرارة

هذه هي اللحظة التاريخية الحاسمة التي يقف فيها المسلمون على المحك، بين أن يكونوا أو أن لا يكونوا. فإذا ما خدمت عملية تفجير الروضة العسكرية في مدينة سامراء الطيبة شرارة لإطلاق حرب داخلية بين المسلمين ، طوائفاً ومذاهباً ، يتحقق ما كان يتمناه أعداء الإسلام في مختلف بقاع العالم، إذ أنهم سيقولون: ألم نكن على حق عندما اتهمنا الإسلام والمسلمين بالميل (الطبيعي) للإرهاب ولسفك الدماء. أنظر إليهم اليوم يذبحون بعضهم البعض ! بل أن المتشفّين سيذهبون حد القول، بأننا إذا ما سلمنا بعظمة مباديء هذا الدين، فإن علينا أن نسلم بأن أتباعه لا يرقون إلى هذه المباديء السامية، المتكونة من التسامح والمحبة والتعاون، حتى في التطبيقات الجارية فيما بينهم. إن اللحظة المقيتة التي يعمد فيها المسلم إلى سفك دم أخيه المسلم هي التي ستطلق العنان لهؤلاء الغربيين الذين قدموا الرسوم المسيئة للإسلام ولنبيه (صلى الله عليه وسلم)، دليلاً على صحة ما كانوا يدّعونه ظلماً وبهتانا.
لذا ينبغي على العالم الإسلامي بجميع شعوبه، تلك الشعوب التي تكوّن وتشكّل مفهوم (الأمة الإسلامية)، العمل بكل جدية وتفان من أجل حقن دماء المسلمين على طريق البرهنة على أننا نرقى إلى عقائد هذا الدين الحنيف وإلى سمو تلك الرسالة المحمدية العظيمة التي لوت القبائل والأمم بعد أن كانت لا تلتوي. هذا يعني أن الشأن ليس عراقياً، وليس محلياً، وأن على جميع المنظمات الدينية ، ابتداءً من منظمة المؤتمر الإسلامي، المسارعة لمنع الحرب الأهلية التي ستشهد القتال بين أبناء الدين الواحد الذين لا يمسون دون ذكر الشهادتين أينما كانوا.

النقطة الخطيرة في جوهر هذا الاختبار التاريخي الأكبر للعالم الإسلامي تتجسد في مجاهل الخلط والإرباك ، ذلك أن منفذي هذا العمل الإجرامي هم من التكفيريين الذين لا يعترفون ولا ينتمون لأي من المذاهب أو المدارس الفقهية الإسلامية التي ولدت جميعاً بين بغداد والكوفة والبصرة. لذا يتوجب كبح العواطف المتعامية والتنائي عن مخاطر الضغائن والاعتقاد بأن أفراداً من طائفة معينة هم الذين قاموا بهذه الجريمة في واحدة من الرياض المباركة. هذا هو جوهر المؤامرة ، ذلك أن الذي أقدم على هذا العمل المشين به فحسب لم يكن يريد سوى إطلاق العنان لحرب أهلية بين طائفتين مسلمتين لهما امتداداتهما عبر الحدود إلى مختلف دول العالم الإسلامي، من الهند حتى مصر، الأمر الذي يجعل مثل هذه الحرب (كرة نار) متدحرجة لا تحتاج إلى جواز سفر أو إلى تأشيرة دخول كي تتجاوز الحدود الإقليمية للعراق لتفتح أبواب جهنم على جميع المسلمين.
صحيح أن الإمامين العسكريين، علي الهادي والحسن العسكري هما من اثني عشر إماماً علوياً معصوماً لدى المسلمين الشيعة الإثني عشرية ، ولكن هذا لم يكن قط ينفي تقديسهما واحترامهما من قبل جميع الفرق الإسلامية الأخرى. والدليل هو أن مرقديهما المباركين بقيا في مدينة سامراء (ذات الأغلبية السنية) لحوالي ألف عام، محاطين بالتكريم والإجلال والاحترام ، الأمر الذي يفسر التآخي العقائدي واللُحمة الواحدة بين المسلمين في العراق والعالم. لذا لا ينبغي أن يسود التعامي الذي يقود إلى الخلط، بل يتوجب إزالة الغيمية عن العيون، خاصة بقدر تعلق الأمر بأهل سامراء الكرام الطيبين الذين يتباهون ويتشرفون بسدانة المرقدين المباركين.
ربما يتساءل بعض القراء في العالم العربي عن اصل وجود المرقدين وتسمية الإمامين بـ(العسكريين). وللإجابة على هذا التساؤل، ينبغي العودة إلى صفحات التاريخ، حيث انتخب الخليفة العباسي المعتصم بالله هذه الأرض الخصبة كمعسكر لجنده الأتراك، بعد أن أخذ الاستياء والسخط يزداد في العاصمة ، بغداد، من وجود وسلوكيات هؤلاء الجند. لاحظ أن المعتصم هو ابن هارون الرشيد من زوجة تركية (بينما كان المأمون ابنه من زوجة فارسية، والأمين ابنه من زوجة عربية). من هنا سمي هذا الموقع بـ(المعسكر) أو (العسكر)، وهو الموضع الذي خدم نواة لمدينة (سُرّ من رأى)، التي تحولت إلى مدينة سامراء الزاهرة اليوم ، واحدة من أجمل وأخصب مدن العراق على نهر دجلة، حوالي 110 كيلومترات شمالي بغداد.
ولأن سامراء قد ازدهرت بسرعة واتخذها خلفاء بنو العباس عاصمة لهم من أجل الابتعاد عن أجواء بغداد السياسية المضطربة وغير المستقرة، تحولت هذه المدينة إلى واحة للسلام حيث ازدهرت فيها الفنون والحرف والعلوم، متبلورة على نحو قطعة فنية من عجائب المنجز المعماري العربي الإسلامي في تاريخ حضارتنا والعالم بأسره. وإذا كان الإمام علي الهادي قد سكنها، ثم تلاه ابنه الحسن ، فإن الموقع الذي تعرض لهذا العمل التخريبي الخطير، يحتضن كذلك دهليزاً تحت الأرض، حوالي 15 متراً عمقاً يقود إلى بقعة يعتقد المسلمون أنها النقطة التي شهدت غياب الإمام الثاني عشر ، المهدي المنتظر أو (صاحب الزمان)، كما يطلق عليه في العراق. وهو الإمام الذي يظهر آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجورا. لذا فإن هذه المدينة التاريخية العظيمة قد شهدت بناء أعظم الشواخص الإسلامية من قصور الخلفاء والجوامع والمساجد المهيبة، وأهمها جامع المئذنة الملوية الذي يعد واحداً من أكبر الجوامع في العالم، بمئذنته الحلزونية الرائعة التي تُعتبر من أنفس آثار العمارة العربية الإسلامية. وإذا كان الإمامان العسكريان قد توفيا ودُفنا في هذه المدينة الخضراء الجميلة، فقد خص المسلمون من جميع أنحاء العالم المرقدين بالعناية والتكريم، ابتداءً من الأباطرة والملوك وانتهاءً بأبسط الناس من الذين لم يتركوا أسماءهم على صفحات التاريخ المكتوب ، حيث تختزن البناية كنوزاً ونفائساً لا نعرف مصيرها بعد التفجير. لذا قامت الروضة العسكرية المباركة لتعتليها أكبر قبة ذهبية في العالم (مغطاة بحوالي 72 ألف بلاطة من الذهب الخالص)، زيادة على ما حظيت به هذه الروضة المطهرة من نقوش فنية من الفسيفساء والقاشاني والخط العربي مما هو لا يقدر بثمن. إنها أعجوبة من أعاجيب الفن العربي الإسلامي، ناهيك عن قيمتها الاعتبارية والروحية التي لا يمكن لأحد أن يخمنها بأي شيء ملموس. لم تكن هذه القبة وهذه الروضة المطهرة يوماً مآلاً لأنظار طائفة معينة فقط، بل هي كانت موضع احترام وتقديس جميع المسلمين بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم ومشاربهم، الأمر الذي يجعل منها رمزاً للوحدة الإسلامية وللأخوة العقائدية، على نحو يفوق سواها من أماكن العبادة في العراق وفي العالم. لذا يتوجب التمسك بهذا البعد الوحدوي الذي رمزت له هذه الروضة الفردوسية عبر التاريخ كي لا نظهر أمام العالم وكأننا (أخوة أعداء) ننتمي إلى دين واحد ونؤمن بإله واحد ونتبع سنن رسول واحد ونحتضن عقيدة واحدة. إنها لحظة تاريخية حاسمة بكل معنى الكلمة: هل سيسود منطق العقل والأخوة؛ أم أننا سننزلق في غياهب حرب طائفية لم يتسبب بها سوى أفراد من الخارجين عن كل المذاهب والمدارس الفقهية ؟

أ.د. محمد الدعمي
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى




الدين والديمقراطية .. أي مستقبل للعلاقة؟

تحتل العلاقة بين الدين والديمقراطية، خصوصاً في المجتمعات التي تنحو باتجاه التحول الديمقراطي ، أهمية خاصة ، وما إذا كانت هذه العلاقة دافعة أم مانعة لحدوث مثل هذا التحول ، كما هو الحال في المنطقة العربية. وبالرغم من أن هذه المسألة قد أخذت ردحاً طويلاً من الزمن، تعرضت فيها لمختلف أنواع الجدل ، إلا أنه يمكن القول بأنها ستظل إحدى الإشكاليات التي تدفع باتجاه إعادة التفكير والتأويل وفقاً لمقتضيات التطور السياسي والمجتمعي لكل بلد.
ويصبح من المفيد في التعاطي مع هذه الإشكالية أن نتمحص كيف تعاطت الخبرة الغربية معها، وإلى أي السبل قد اهتدت ، وهنا يمكن الرجوع إلى ما كتبه ميشيل كوربت في كتابه (السياسية والدين في الولايات المتحدة) حيث يقرر كوربت أن هناك ثلاثة تيارات سادت في الفكر الأميركي حول مركزية الدين بالنسبة للديمقراطية ، وما إذا كان يشكل عائقاً أم دافعاً لها. التيار الأول، ويرى أنصاره أن الدين معوق للديمقراطية وذلك بوصف أن المتحدثين باسمه ينطلقون من احتكارهم للحقيقة المطلقة ، وبالتالي لا يمكن التحاور معهم والتوصل إلى أي صيغة توافقية ، التي هي أساس الفكرة الديمقراطية. التيار الثاني، على عكس التيار الأول، يرى أن الدين هو عامل مؤثر ودافع للتحول باتجاه الديمقراطية، وذلك أن جوهر الدين هو التسامح والاعتدال، وهو ما يصب في المعنى الكبير لفكرة الديمقراطية التي تقوم على التسامح مع الآخر والاعتدال في طرح الأفكار.
ثم جاء التيار الثالث، الذي حاول التوفيق بين هذين التيارين، ورأى بأن الدين ضروري ومهم ولا يمكن الاستغناء عنه ، ولكن أن يتم تكييفه بحيث يصبح المعبر عن (الضمير المجتمعي للأمم)، أي أن يكون هو الخلفية أو الوعاء الكبير الذي يحوي بداخله كافة الأفكار والمعتقدات التي تحرك الأفراد. وبذلك يقوم الدين بدور (الضابط الذاتي) لحركة المجتمع، فلا يتدخل فيها بشكل خشن، ولا يتركها فتصبح فوضى يصعب السيطرة عليها. وقد أسفر هذا الجدل عن تبني الغرب للدين بهذا المفهوم الواسع الذي يترك العنان للأفكار والأيدلوجيات أن تتلاقح بحيث تصل في النهاية إلى ما يتم إقراره والاتفاق عليه بين الجماعات السياسية المختلفة.
وبفضل هذا المنطق، انطلقت المجتمعات الغربية في بناء إطارها المعرفي والفكري حول علاقة الدين بالديمقراطية، وتخلصت مبكراً من تلك الثنائية المفخخة. وقد دار هذا الجدل والخلاف في إطار الدين المسيحي بالطبع، واليهودي أحياناً. وهو ما يطرح السؤال: أليس أجدر بنا، في إطار الدين الإسلامي أن نتخلص من هذه الإشكالية ، خصوصاً وأن ديننا يجمع بداخله مختلف السمات والقيم والأفكار التي تشكل أساس الديمقراطية، كقيم الوسطية والاعتدال واحترام الآخر والتوافق (على كلمة سواء)؟.
من جهة أخرى تظل العلاقة بين الدين والديمقراطية، بوصفها نظام حكم يستهدف مصلحة الفرد (وليس الحاكم الفرد) علاقة وثيقة ولن يقوى أي نظام سياسي على تحييد الدين أو إخراجه من الحياة العامة للأفراد والمجتمعات، (أميركا بها أكثر من 80 مليون مسيحي ملتزم وعلى رأسهم الرئيس الحالي جورج بوش)، ما يحدث هو النظر للدين بوصفه (أداة) تستهدف مصلحة البشر وليس وسيلة لخنقهم بطقوس قد تفضي في النهاية إلى افتقاد أي معنى للحياة على غرار ما يجري في مجتمعاتنا.
إقامة الحجة على كون الإسلام يتناغم مع الديمقراطية أو العكس، تم تشريحه من قبل كثير من الباحثين والمفكرين الكبار، أمثال عباس العقاد (الديمقراطية في الإسلام) ومالك بن نبي (حول الديمقراطية في الإسلام) وعبد الحميد الأنصاري (الشوري وأثرها في الديمقراطية) وغيرهم.
الآن بات من المهم أن نلتفت إلى مسألة أكثر أهمية وهي العلاقة بين الإسلام والليبرالية، وأقصد هنا الليبرالية الكلاسيكية التي لم تلوث من قبل المتطرفين أو الملحدين أو المحافظين الجدد، وفي ظني أن هذه هي الإشكالية التي يجب أن يلتفت إليها الباحثون العرب دراسة وتمحيصاً، ذلك أن الليبرالية إيديولوجيا أعم وأشمل وأكثر تأثيراً من الديمقراطية التي هي في التحليل الأخير مجرد (أداة) للوصول إلى المجتمع الليبرالي. وبدون الاستغراق في استعراض تطور الفكر الليبرالي الكلاسيكي، فإن الليبرالية بكلمة واحدة تعني (الحرية العقلانية أو المسئولة)، الحرية بمعناها الشامل وعلى مختلف المستويات السياسي والاقتصادي والفكري والعقيدي، وإيمان الليبرالية بالحرية ينبع من إيمانها باحترام العقل الإنساني بوصفه المحتكر الوحيد لهذه الحرية والمتحكم في توجيهها وترجمتها لسلوكيات وأفعال.
وفي النظام الليبرالي تتم ترجمة هذه الحرية في طريقة عمل وأداء النظام السياسي، وبها تُكفل حرية التعبير وحرية الفكر وحرية الاعتقاد وحرية الاختيار وحرية التملك وحرية الانتقاد، يقابلها التزام من النظام السياسي باحترام إرادة مواطنيه وتلبية رغباتهم والعمل على صيانة هذه الحريات وتعظيم منافعها. وهي بهذا المعنى تصبح (حرية مسئولة) وليست مطلقة أو تدور في الفضاء.
وبالانتقال إلى الإسلام، يمكن القول بأنه يتميز دون غيره من الأديان، بكونه (ديانة ضمير) أي أنه يعبر عن (رؤية أخلاقية شاملة، يضع القواعد التي ترشد الأفراد كيف ينظمون حياتهم، تماشياً مع إيمانهم الداخلي ومن أجل تحقيق سعادتهم). أي أن الإسلام ابتداء، ليس دين قهري يفرض نمط معين من الأفكار أو القيم على الأفراد، بقدر ما يقتنع هؤلاء الأفراد بعقلانية مبادئ هذا الدين وعمق أفكاره.
شرط الحرية متوافر في الإسلام، وحرية الاختيار والتقرير أحد المبادئ التي تناولها العديد من المفكرين والفلاسفة المسلمين الأوائل وعنهم نقل الغرب أفكاره حول الحرية، من أمثال الفارابي وابن رشد. وكون الإسلام (ديانة ضمير)أي تترك للفرد الحرية في ممارسة أفعاله وسلوكياته، دون تدخل من فرد آخر، أو احتكار من حاكم لأمره. بل جعلت الفرد أعلى السلطات في مواجهة أي سلطة مدنية أخرى. وبه تصبح الدولة أو النظام السياسي مجرد أداة لمساعدة هذا الفرد علي ممارسة حياته بشكل طبيعي.
كذلك شرط العقلانية متوافر، فلا يعقل أن يترك الإسلام، شأن بقية الديانات، للفرد حرية التصرف دون وازع أو رقيب، فما شُرعت الأديان إلا للتحكم في الغرائز البشرية الخارجة عن السيطرة، وتقنين ممارساتها. ويزيد عن ذلك أن الإسلام خلق وازعاً داخلياً لدى الفرد، دون تسلط خارجي، يجعله رقيبا على تصرفاته وسلوكه وعلاقاته بالآخرين. وبالتالي فهو يفترض في الفرد الرشادة والعقلانية، وذلك على غرار ما رأى هيوم بالنسبة لليبرالية الكلاسيكية.
الآن يتم إلهاء الجماهير بالكلمة السحرية (الديمقراطية) التي يتم اختزالها في صناديق الاقتراع دون أن تتعداها لتشمل بقية جوانب الحياة السياسية والفكرية والاجتماعية، في حين أن الديمقراطية الحقيقية هي الديمقراطية الليبرالية.

خليل العناني

* كاتب مصري


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept