الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
دبي والرئاسة الأميركية
فى الموضوع
· انتهاك مفاهيم
كلمة ونصف
كلمة ونصف
أطياف
الخشية من سامراء ؟
باختصار
الخروج من النفق
رأي
نافذة من موسكو
رأي
جولة رايس: ارتباكات المشروع الإمبراطوري
رأي
وقفة تأمل ومراجعة !
رأي
صفقة الموانئ الأميركية .. مستويات من الجهل
رأي
ديموقراطية أوروبا تسجن ايرفينغ !
رأي
كوارث أخلاقية ما كنا لنحيط بتفاصيلها لولا عين الكاميرا


 

 






دبي والرئاسة الأميركية


دبي سوف تسهم في تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية حتى قبل موعد هذه الانتخابات بعامين. فالمعركة الانتخابية بدأت اليوم بالفعل على شكل تنافس على من سيعارض ويمنع اشراف شركة اماراتية على ستة موانئ أميركية. شركة دبي العالمية لإدارة الموانئ اشترت في الأسبوع الماضي شركة بريطانية للموانئ اسمها بي أند أو. وهذه الشركة البريطانية كانت تتولى ادارة الموانئ الستة في الولايات المتحدة وهي نيويورك ونيوجيرسي وفيلادلفيا وبلتيمور وميامي ونيو اورليانز.
وعندما يتحد جمهوريون وديموقراطيون في الولايات المتحدة على شئ ، فإن هذا يكون مؤشرا على قرب انتخابات الرئاسة الأميركية. والجانبان بمن فيهم من اعضاء في الكونغرس وحكام ولايات يتفقون في معارضتهم لإتمام الصفقة ، التي يؤيدها الرئيس بوش وحكومته ، ويطالبونه بمنع اتمامها حرصا على امن الموانئ الأميركية في مواجهة خطر الإرهاب. ويتساءل هؤلاء كيف يمكن تسليم الموانئ الأميركية لشركة اجنبية. ويشير معارضو الصفقة الى ان اثنين من المشاركين في هجمات سبتمبر 2001 جاءا من الإمارات، كما أن دبي كانت مركزا لتحويلات مالية لبعض هؤلاء المهاجمين.
هذه الصفقة فحصتها بحرص لجنة امنية أميركية مؤلفة من ممثلين عن وزارات الأمن الداخلي والعدل والدفاع والخارجية والتجارة والنقل والخزانة. وقررت اللجنة الموافقة على الصفقة. ولم تجد ما يدعو الى اي قلق أمني. هذه اللجنة مهمتها فحص كافة الاستثمارات والعمليات التجارية الأجنبية داخل الولايات المتحدة. كما أن الرئيس بوش شخصيا قال إن الإمارات العربية المتحدة حليف قوي في مكافحة الإرهاب، وإن رفض هذه الصفقة سيكون بمثابة صفعة لبعض اوثق حلفاء اميركا.
لكن اعتراضات الطامحين في الرئاسة الأميركية على الصفقة تحمل القليل من العقل والكثير من الكراهية للعرب والريبة فيهم. فمهما كانت الشركة التي تدير الموانئ ، لا تزال السلطات الأميركية هي التي تتولى الأمن في الموانئ. من بين هذه السلطات حرس السواحل ودائرة الجمارك. الاولى تفتش السفن والموانئ، والثانية تفتش الحاويات. ثانيا، إذا كانت شركة دبي شركة اجنبية فإن الشركة الراهنة التي تدير الموانئ هي شركة اجنبية اخرى ( بريطانية). ومن المعروف اليوم ان بريطانيا ليست افضل من الإمارات مناعة وتحصينا ضد الإرهاب.
الضجة المستمرة في واشنطن بسبب الصفقة تتجاهل بعد ذلك هدفا جوهريا من اهداف السياسة الخارجية الأميركية وهو مساعدة الدول العربية والإسلامية على أن تكون جزءا متكاملا، اقتصاديا وسياسيا، من المجتمع الغربي الدولي الديموقراطي. هذا هو السبب في الحملة التي يشنها الرئيس بوش اليوم للترويج للإصلاح الديموقراطي في هذه الدول. فهل هناك وسيلة افضل لتحقيق هذا الهدف من تشجيع الشركات العربية على الاستثمار في الولايات المتحدة.
أعضاء الكونغرس وحكام الولايات، في معارضتهم للصفقة، تدفعهم الكراهية والتحيز ضد العرب، وينشرون معلومات خاطئة بلا خجل او عن جهل.
ولكن دافعهم الآخر هو أن يظهروا أمام الناخب الأميركي على أنهم افضل الحريصين على أمن الولايات المتحدة، وأفضل مرشح للرئاسة في انتخابات عام 2008.

عاطف عبد الجواد


أعلى





في الموضوع
انتهاك مفاهيم

 


تعتبر قضية انتهاك المفاهيم الانسانية جزءا مهما من عملية التضليل السياسي التي تبنتها اطراف سياسية معينة لاحتواء معارضة خصومها واضعافهم والالتفاف حول الحقائق الواقعية لطرح ظروف جديدة تخدم استراتيجيات ومصالح معينة وما يمكن قوله في هذا الشأن ان ما يجري في هذا السياق لا يمر دون معارضة وحتى ان نجحت الاطراف التي تمارس الانتهاك والتضليل في تحقيق هدف فان التوصل الى مثل هذا الهدف بهذه الطريقة يجعل العملية كلها تفقد مصداقيتها وتصبح فارغة من مضمونها تماما.
· القضية موضع البحث في هذا السياق هي ان مركز ويزينتال الصهيوني الذي يقع مقره في مدينة نيويورك الاميركية اختار موقع مقبرة اسلامية في مدينة القدس الشريف القديمة لاقامة متحف عليها زعم ان هدفه هو الترويج لرسالة التسامح بتمويل من التبرعات الاميركية التي يجمعها المركز الصهيوني بلغت قيمتها 150 مليون دولار النقطة المهمة هي ان ارض المقبرة كانت صودرت من جانب السلطات الاسرائيلية ضمن الاجراءات التي تتخذها لتهويد القدس العربية وفي خطوة تعبر عن اهانة شديدة للمسلمين العرب اقامت قوفها فوقها للسيارات ورأى كثيرون ان اقامة هذا الموقف كان خطوة انتقالية حتى تهدأ النفوس او ينسى المسلمون المطالبة بارض المقبرة فيتم تحويلها الى غرض آخر وهذا ما حدث عند تخصيص تلك المساحة لاقامة المتحف.
· عند اقامة موقف السيارات وازالة بعض المقابر تكشف ان المقبرة تضم رفاتا وعظاما يرجع تاريخها الى عصر فتح القدس في صدر الاسلام واوضحت دراسات تاريخية ان بعض المقابر كانت لعدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزز ذلك موقف هيئة الوقف الاسلامي بالقدس الشريف في القضية التي رفعتها ضد الحكومة الاسرائيلية امام محكمة العدل العليا وحدثت عملية حشد للرأي العام من اجل اخلاء ارض المقبرة واعادتها الى حالتها الاولى لم يقتصر المشاركون فيها على المسلمين والعرب وحدهم وانما انضم اليهم عدد من المستنيرين الاسرائيليين الذين رأوا في خطوة الحكومة الاسرائيلية ثم موقف (مركز ويزينتال) تعديا على التراث والتاريخ الانساني اضافة الى انه تعد على ارض الشعب الفلسطيني.
· تعلل متحدث باسم (مركز ويزينتال) بان المنطقة كانت مقبرة قديمة تعرضت للاهمال وزعم ان قاضيا مسلما اقر بذلك في نظام العدالة الاسرائيلي لكن رئيس الكنيسة الاسرائيلية ريوفين ريفلين وهو احد المعارضين لاقامة المتحف اعترض على ذلك وقال كان يتعين على اولئك الذين ينادون بالتسامح ويدعون اليه لديهم الحد الادنى من التسامح لاتجهوا لاقامة ذلك المتحف في مكان آخر خاصة وان موقع المقبرة كان معروفا للجميع وتحت هذا الضغط قررت محكمة العدل العليا الاسرائيلية تعيين احد قضاتها المتقاعدين للتحكيم في هذه القضية على ان يقدم رأيه الى هيئة المحكمة لاصدار حكمها عقب اجراء مشاورات ووساطات بين الاطراف المتنازعة وعقب على ذلك (مركز ويزينتال) على لسان المتحدث باسمه بالقول انه يأمل التوصل الى حل مقبول من هذه العملية.
· النقطة المهمة هنا هي ان (مركز ويزينتال) هو الطرف المتعدي بينما الطرف العربي الفلسطيني المتمثل في هيئة الاوقاف الاسلامية هو الطرف المتضرر والطرف المتعدي لا يهمه ان يأتي التحكيم في غير صالحه لانه لن يخسر شيئا وسيحاول التعدي بطريقة اخرى في حين ان الطرف العربي هو الذي يمكن ان يخسر اذا قضى الحكم لصالح المركز الصهيوني ومعروف ان سجل المحكمة العليا الاسرائيلية يميل الى تطبيق القوانين الاسرائيلية التي تقنن مصادرة الاراضي العربية باكثر من مراعاته مبادئ العدالة كما انها لا تعطي اهتماما كبيرا لوثائق الملكية وسنداتها الصادرة عن سلطات الدولة العثمانية او حتى حق حيازة الارض لانها وثائق واوضاع سابقة على تأسيس دولة اسرائيل التي قامت اساسا لالغاء الواقع الذي كان سابقا عليها بما في ذلك وجود الشعب الفلسطيني على ارضه.
· يتطابق منطق (مركز ويزينتال) في الدعوة الى التسامح من خلال الغاء الطرف الآخر الذي يزعم التسامح معه تماما مع دعوة الحكومة الاسرائيلية الى السلام لكن مع تسليم القيادة الفلسطينية بالتنازل عن كافة حقوق شعبها ومع مطالبتها بتحقيق هدنة مع مقاتل المقاومة الفلسطينية في الوقت الذي تواصل هي فيه ممارسات اعمال الاغتيال الانتقائي لقادة تلك الفصائل وترد على قذف الاطفال المتظاهرين جنود الاحتلال الذين يفرضون القمع والقهر بالحجارة باطلاق النار على هؤلاء الاطفال وقتلهم واضافة الى هذا كله فانه يعيد الى الاذهان قصة المرأتين اللتين ذهبتا الى نبي الله سليمان تتنازعان امومة طفل فقضى الحكيم بشطر الطفل نصفين وتسليم كل منهما نصفا بعد ان أصرت كل منها على امومته وكان جزع احدى المرأتين من احتمال قتل الطفل بهذه الطريقة هو الدليل المؤكد على امومتها فأمر سليمان الحكيم بتسليمه اليها.
· السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما اذا كان المحكم اليهودي مائير شامحر يمكن ان يقضي باجراء حفريات في الموقع للتأكد من ان تاريخ المقبرة حقيقي ويأمر بارسال بعض العظام والرفات للتحليل من اجل التدقيق في دعاوى هيئة الوقف الاسلامي ورغم ان ذلك سيكون لمصلحة الادعاء العربي الاسلامي الا انه سيعتبر اجراء مدمرا للمقبرة على النحو الذي يريده الصهاينة على نفس النحو الذي يعمل من اجله اولئك الذين يجرون الحفريات تحت المسجد الاقصى نفسه للبحث عن آثار المعبد اليهودي المزعوم الذي يقولون ان المسجد اقيم على موقعه ويتعلل اولئك بانهم يعملون من اجل التحقق من وقائع تاريخية في حين ان هدفهم الحقيقي هو زعزعة دعائم المسجد الاقصى بغرض هدمه ويأتي ذلك في اطار جريمة منظمة لازالة كافة الآثار والمظاهر الاسلامية والعربية في منطقة القدس العربية التي يريدونها عاصمة موحدة ابدية لدولة اسرائيل الصهيونية الغاصبة وهكذا يستمر انتهاك المفاهيم سواء كان بزعم التسامح او التنقيب عن الآثار التاريخية ليستمر الاغتصاب والابتزاز والاحتلال وكذلك الوجود الصهيوني في قلب الوطن العربي على الارض الفلسطينية المحتلة.


أعلى



كلمة ونصف
الظواهر الكونية الخطيرة

الدراسات العلمية تشكل خطوة لتدعيم البحث العلمي في دولنا ذات الأرض الخصبة للدراسات والبحوث في العديد من المجالات الطبيعية والظواهر الكونية ، التي أصبحت تفرض علينا في دراسة مؤثراتها على البيئة ، انعكاساتها على حياتنا ، خاصة وأن بعض هذه الطواهر ذات خطورة بمكان الحد من تأثيراتها كالزلازل والبراكين وغيرها ..
فهذه الدراسات والبحوث والمؤتمرات تّعَد بدايات جيدة لوضع الأطر العلمية لتوسيع نطاق البحوث في هذه المجالات العلمية الهامة، وإيجاد الإمكانيات اللازمة للقيام بالدراسات التي تساعد في الكشف عن بعض الظواهر الطبيعية وتلافي تأثيراتها السلبية ، قبل وقوعها.
ومن هذا المنطلق جاء تنظيم الملتقى الخليجي لدراسات الزلازل في السلطنة ليضع لبنات لدراسة هذه الظاهرة التي بدأت تتكشف من بعض دول المجلس، ومكامن الخطر ، وكيفية الحد منها ، وأخذ الحيطة والحذر في تعمير المناطق التي يتوقع أن تكون متأثرة بهذه الظاهرة ، وكان الملتقى فرصة لإيجاد قاعدة بيانات متكاملة عن النشاطات الزلالية الهزات الأرضية بدول المجلس ، وذلك بهدف توفير البيانات والمعلومات اللازمة للمخططين والمهندسين تساعدهم في تحديد معالم هذه الظاهرة وغيرها وكيفية تجنبها في المستقبل ويتيح على تبادل المعلومات بين الأجهزة والجهات المختصة برصد الزلال في دول الخليج العربية ، في إطار التعاون الخليجي في كافة المجالات .
فبلاشك ان مثل هذه الملتقيات العلمية التي تسلط الضوء على مجالات البحث العلمي في مجالات الطبيعية والبيئة ، ذات أهمية كبيرة للتعرف على الكثير من المؤثرات وتبادل الخبرات ، والإطلاع على تجارب الدول المتأثرة بالظواهر الطبيعية كالزلازل ، وكيفية التعامل مع هذه الظواهر وحد من تأثيراتها ، ناهيك عن فهم أوسع وأشمل الطبيعة والبيئة كإحدى المكونات اللتين نتأثر بهما سلباً وإيجاباً.
وإذا كانت دول مجلس التعاون قد قطعت أشواطاً جيدة في مجالات التعاون الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها ، إلا أنها مازالت مجالات التعاون في مجالات البحوث والدراسات العلمية في مجال الظواهر الطبيعية دون المستوى المطلوب ولا ترتقي إلى ما وصلت إليه المجالات البحثية في العالم الأخرى ، وذلك لبدايات هذه المجالات في دول المجلس ، وقلة الكوادر العلمية ، وعدم رصد الإمكانيات اللازمة للدراسات والبحوث وغيرها .
ودول المجلس التعاون في المرحلة القادمة معينة بتدعيم التعاون في مجالات البحث العلمي، والدراسات الطبيعية والبيئة، فهذه المجالات الخصبة سواء للحاجة الماسة لمثل هذه الدراسات، وذلك للتعرف على المتغيرات والحد من تأثيرات الجانبية أو نتيجة للنمو الاقتصادي والتطور التنموي الذي تشهد هذه الدول، والذي يستوجب إجراء المزيد من البحوث والدراسات .
ونأمل ان تعزز دول المجلس مجالات التعاون في دراسة الظواهر الطبيعية ورفدها لما فيه خدمة التنمية.

علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om

أعلى




أطـياف
عبدالله العمادي


أطــــــــــــــياف
عبدالله العمادي
الخشية من سامراء ؟

أخشى ما كنا نخشاه أن تتعمق التعقيدات في العراق وخاصة تلك التي يمكن النفاذ من خلالها إلى المشكلة التاريخية المتمثلة في الخلاف بين السنة والشيعة ، والذي يكبر ويصغر بحسب الظروف وبحسب المستفيدين من تأجيج وتعميق الخلاف ..
ما حدث في سامراء والقيام بالاعتداء على ضريح إمامين من أئمة الشيعة هما علي الهادي والحسن العسكري ، هو في ظني الفتيل الذي يراد به إشعال فتنة طائفية بين السنة والشيعة في العراق ، يمكن ان تتعاظم إلى درجة لا يمكن توقع نتائجها المستقبلية ، ليس على العراق فحسب ، بل المنطقة كلها .
ما حدث بعد ذلك من إحراق العديد من مساجد السنة ووقوع الكثير من الاشتباكات والقتل في الأيام الأخيرة الماضية ، دلائل على أن الأمر قد تم تدبيره بليل مظلم حالك السواد دون شك ، ولا أظن أن الثأر من الشيعة تجاه السنة يمكن أن يكون بالسرعة الرهيبة تلك وإحراق العديد من المساجد ، إذ أن العادة في أمور الثأر أنها تأخذ بعض الوقت للترتيب والتدبير ومن ثم التنفيذ ، لكن الذي حصل يبدو غير ذلك وضمن سيناريو أقرب ما يمكن أن نصفه بالغباء .
من قام بالسيناريو ذاك واضح انه متسرع لرؤية النتائج وهي تتجسد على أرض الواقع ، أرض العراق ، عبر إشعال فتنة طائفية وعلى استعجال حتى يتسنى له أو لمن أوعزوا له الترتيب والتخطيط ، تحقيق مآربهم وأهدافهم .
وقوع الفتنة بين السنة والشيعة في العراق مطلب للعديد من القوى التي يهمها بقاء الوضع على ما هو عليه ، فإن ظهور عراق قوي يمكن أن يفسد الكثير من المخططات الاستراتيجية ، وربما أن الوقت لم يحن لظهور ذاك العراق القوي في ظل وجود أو تنامي قوى أخرى تم الترتيب لظهورها لخدمة أهداف محددة ولفترة زمنية معينة . ومن هنا أحسب ان أحداث سامراء من تلك السيناريوهات التي ربما يظن من وقف وراءها ، أنها تحقق الأهداف وتضعف القدرات أو تؤجل ظهور ذاك العراق المنشود .. رأي أجد نفسي أميل إليه كثيراً في تحليل بعض ما حدث وما زال يحدث على أرض العراق ..




أعلى




باختصار
الخروج من النفق


حبس الانفاس انتهى في العراق .. انطلاق شرارات الحرب الاهلية او على الاقل بين الطائفتين الكبيرتين تسرب بعيدا امام هجمة التضامن والتوحد والمستقبل المشترك والواضح والتعايش الاخوي. لاشك ان المحنة التي طرأت أريد لها ان تعصف بالركن الاهم في حياة العراقيين وبتلك الثروة التي يعرفها العراقيون على مدى تاريخهم والتي هي ضمانتهم في الداخل وفي محو آثار الاحتلال بداء من رحيله وانتهاء ببقاياه السياسية وخلافه.
المخطط كان متبصرا بحال الامة ـ متمسكا بهندستها الشعبية. والمخططون لتلك العملية الغادرة هم من اصحاب السوابق في دراسة المجتمعات وانتاج التصادم المدروس بداخلها. أليست دراسة المجتمعات العربية جزء هام من الاهتمام الاميركي الذي تجاوز عشرات السنين وهو منكب على التفاصيل التي تحيي وتميت وكيف يمكن تصديرها وصولا الى الوجع الذي يفترض ان تحدثه . وبالمقابل ، كان ثمة من كتب منذ سنين طويلة ان الحرب الطائفية تبدأ في العراق لكنها لن تنتهي في اقطار عربية اخرى . وعلى هذا الاساس تم تشغيل الفتنة في عمليات صغيرة لم تؤتي ثمارها ، وكان الدرس الاهم يقول للاعبين بالنار ان الشيعة على وجه التحديد لايشعرون بالتهديد الا اذا ضربت مواقعهم المقدسة. وبقدر مايهتم الشيعة بالحاضر الا انهم مازالوا على ارتباط وثيق بالقيمة الفعلية التي تعنيها تلك المقدسات. والشيعة في العراق هم خميرة الشيعة في كل العالم لسبب بسيط ان اهل بيت رسول الله موجودون هناك فوق ثرى العراق وبين جنباته ، ان النجف وكربلاء والكوفة وسامراء لها قدسية لدى الشيعة .. والتوازن الحقيقي في حياة الشيعي ان يزور تلك الاماكن.
لهذا السبب افترى المخططون على الاسلام جميعا حين قرروا تفجير احد المواقع المقدسة لدى الشيعة ، واساسها ان الحرب بين الطائفتين السنية والشيعية لاتبدأ الا من العراق ولكنها ان بدأت في مكان آخر فليست بذات اهمية ولا تؤثر على الوجود الاسلامي عموما. نفهم اذن عملية سامراء وتوقيتها والابعاد الذي شكلته وردود الفعل الاولية التي احيطت بصمت وسكون كي لاتكبر رقعة الزيت ويتحقق مبتغى التخطيط الجهنمي.
نقول اليوم بعد ايام من المحنة ان حبس الانفاس على طريق النهاية لكن محاولات المتآمرين لن تتوقف ، وصيغة التعايش الاسلامي يراد لها ان تتفسخ كي تنقلب المنطقة العربية باسرها الى اهتمام مختلف تنسى فيه وجعها الحقيقي وتذهب بعيدا لرسم صورة كارثية لها ولمجتمعاتها.
سقطت الخطة في العراق ونجح العراقيون في تجاوز المحنة. واليوم يلملم ابناء الرافدين جروحهم واعصابهم بعدما اقتنعوا بان الفاعل ليس منهم ، انه الطرف الذي يرتبط بالمحتل او هو المحتل بذاته من نفذ العملية. وسواء كان هذا وذاك فان سرعة تلقف المحنة قبل استفحالها كان ضربا من مهارة القياديين لدى الطائفتين الكريمتين في حصر النار ثم اطفائها والنجاة من الكابوس الذي كان ينتظر المسلمين في شتى اصقاع الارض.

زهير ماجد

أعلى




نافذة من موسكو
هاني شادي
السلطة والثروة في روسيا


عندما وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الحكم في روسيا كرئيس للدولة في مارس 2000 وضع عدة شروط لتنظيم العلاقة بين السلطة وكبار رجال الأعمال أو الأوليغاركية كما يطلق عليها هنا. ومن هذه الشروط عدم التدخل في القرارات السياسية أو السياسة الاقتصادية للحكومة وتسديد الضرائب للدولة والمشاركة في البرامج الاجتماعية الرامية إلى رفع مستوى معيشة الفقراء ومحدودي الدخل ، وأخيرا وقف التصفيات الدموية بين كبار رجال الأعمال من جراء الصراع على تقاسم ونهب ممتلكات الدولة. غير أن الرموز الأساسية لطواغيت المال الروس لم تلتزم بهذه الشروط وصممت على مواصلة نهجها السابق الذي اتبعته في عهد الرئيس بوريس يلتسين ، ذلك النهج الذي أثر بشكل فعلي على جميع قرارات الكرملين السياسية وغيرها. فهذه الرموز كانت صاحبة السيادة عمليا في عهد الرئيس الروسي السابق ، وهو الأمر الذي رفضه بوتين ومن ثم بدأ الصدام بينه وبين الأوليغاركية. ولعل من الهام هنا التشديد على أن قسما من أصحاب الملايين والمليارات (الروس الجدد ) وافق بدرجة أو بأخرى على شروط العهد الجديد . غير أن قلة منهم وهي القلة المتنفذة لم تنصاع للكرملين. وعلى هذه الخلفية من العلاقة بين السلطة ورجال الثروة ، وهم في معظمهم كونوا ثرواتهم بشكل غير شرعي ، هربت مجموعة من رموز الأوليغاركية إلى الخارج وتحديدا إلى بريطانيا وإسرائيل . فبوريس بيريزوفسكي الذي كان يعد الأب الروحي للكرملين في عهد يلتسين فر إلى لندن وحصل على اللجوء السياسي. ولا يزال بيريزوفسكي يمارس ضغوطه على الكرملين من خلال تنظيم حملات إعلامية داخل وخارج روسيا ضد بوتين على اعتبار أنه اتجه بروسيا نحو الحكم الفردي وابتعد عن الديمقراطية. ومن آخر إرهاصات بيريزوفسكي دعوته إلى إسقاط الرئيس الروسي باستخدام القوة. وجود هذا الملياردير في لندن أدى إلى برود العلاقات بينها وبين موسكو التي طالما طالبت بتسليمه للعدالة في روسيا بتهمة النهب والاحتيال والاستيلاء على ممتلكات الدولة دون وجه حق. أما فلاديمير غوسينسكي ، الملياردير الذي امتلك إمبراطورية كبيرة من وسائل الإعلام فقد هرب إلى إسرائيل ، إلا أنه يقضي معظم أوقاته في الولايات المتحدة الأميركية بعيدا عن المتاعب التي تطارده في تل أبيب حيث تشتبه الشرطة في أنه متورط في تبييض أموال قذرة في أحد البنوك الإسرائيلية.
في المقابل يستمتع ليونيد نيفزلين الذي كان الساعد الأيمن لميخائيل خودوركوفسكي رئيس شركة (يوكوس)النفطية السابق بإقامته في إسرائيل حيث يمتلك فيلة فاخرة في ضواحي تل أبيب. ومن المعروف أن خودركوفسكي انتهى به الأمر في زنزانة بأحد السجون الروسية بتهمة التهرب من الضرائب ونهب الممتلكات العامة حيث حكم عليه بثماني سنوات. وتشير بعض المصادر إلى أن رمزا آخر من رموز طواغيت المال في روسيا وهو لينشيتس رئيس شركة (نفتيانوي) اختار هو أيضا أن يفر إلى إسرائيل بالرغم من أنه مطلوب للشرطة الدولية. كما يعيش رفيق آخر لرئيس شركة (يوكوس) السابق وهو برودنو في منزل قريب من فيلا نيفزلين في تل أبيب ، بينما سمولينسكي وهو من الرعيل الأول لطواغيت المال في روسيا فقد فر في أعقاب الأزمة المالية لعام 1998 إلى النمسا بعدما استولى على أموال ملايين المواطنين الروس في البنك المملوك له. ولايزال الملياردير ابراموفيتش مالك نادي تشيلسي الانكليزي ومحافظ إقليم تشوكوتكا الروسي وأحد مالكي شركة (سيب نفط) الروسية ، لا يزال يعيش بين لندن وموسكو حيث يقال إنه من كبار رجال الأعمال المرضي عنهم من قبل الكرملين. وبالرغم أن عددا لا بأس به من طواغيت المال الفارين من روسيا احتضنتهم إسرائيل ، إلا أن بعض المصادر الروسية تؤكد أن العاصمة البريطانية تحتل المركز الأول في عدد أصحاب الملايين القادمين من روسيا ومعظمهم من أركان إدارة شركة (يوكوس).

أعلى




قبل قدوم رايس للمنطقة سبقتها ولحقت بها ورافقتها التصريحات ضد سوريا، بل لعل من الطرائف الأميركية الخاصة بالأميركان وحدهم أن يتم رصد مبلغ خمسة ملايين دولار بالتمام والكمال لتأسيس معارضة سورية وفق الأنموذج العراقي إياه، الذي ربما من حسنات سوءاته، التي لا يتوقف أمامها الراصدون لهذا المبلغ ، أنه لم يعد هناك على الأرجح من عملاء في المنطقة قد يثقون في الأميركيين جراء دروسه المرة.

جولة رايس: ارتباكات المشروع الإمبراطوري
.. وأجندة هموم )الهيمنة الخيرية(!
عبد اللطيف مهنا*


لا يمكن فصل هموم الإدارة الأميركية المتزايدة في المنطقة عن دوافع جولة وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس الأخيرة في المنطقة. كما أن جدول الزيارة في حد ذاته يشي بنوعية المهمة التي أنيطت بصاحبة الجولة، فجاءت تسعى بالمكشوف لمقاربة استهدافاتها. وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يمكن أيضاً فصل هذه الهموم وهذه المهمة وما تحمله من استهدافات عن مجمل السياسات الكونية للدولة الأعظم، والقطب الأوحد المتفرد بقرار العالم في هذه الحقبة الزمنية غير المتزنة من تاريخه... مجموعة عناوين متشابكة وواضحة ومكشوفة اكتظت بها جعبة الوزيرة الجائلة، والتي أكثرت خلال جولتها الكلام، لكنها لم تقل جديداً وإنما كررت قديماً... هذه العناوين هي ما يرمز لتلك الهموم، وحولها ولتبديدها تدور دوائر الجولة، بل وعموم الحركة الأميركية الراهنة في المنطقة، وهي:
تراجع المشروع الأميركي في المنطقة بمسمياته )الخيرية( المختلفة بعد تعثره البائن في العراق وفلسطين وارتباكاته الراهنة في لبنان. وفشل حرب بوش الكونية الواضح على عدوه اللامرئي المسمى بـ(الإرهاب)، والتي كان حصادها المر حتى اللحظة ، أن العالم لم يعد أكثر أمناً، كما توالت علينا مزاعم صاحب هذه الحرب المتكررة. بالإضافة إلى تزايدٍ يومي مضطردٍ في العداء العربي والإسلامي المبرر للولايات المتحدة. وهذا السقوط الأخلاقي الذي لحق بها في نظر عالم تصدمه حتى الثمالة صور المآثر الأميركية والبريطانية في (أبو غريب)، والبصرة، وغوانتانامو.. وهي مآثر أصبحت بقدرة قادر تترى في متوالية ليست بريئة، بل لعلها مقصودة، على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد الباحثة عن السبق والإثارة، وتبدأ دائماً في الغرب ذاته... واستطراداً، مخالفة حسابات بيدر الديمقراطية العزيزة شعاراتياً على قلب الإدارة، في كل من مصر وفلسطين، حتى الآن فحسب، لحسابات الحقل الأميركي، الذي لم يكن يأمل في حصيلةٍ لها تفاجئه فتأتي بالإسلاميين بدلاً من تابعين مرتجين ... وأخيراً ، وليس آخراً ، تنامي الدور الإيراني الإقليمي ، وحكاية البرنامج النووي الإيراني... والأهم بوادر تشكل محور إيراني سوري فلسطيني لبناني مقاوم، هو يظل في حكم الموضوعي، بل لعله سيكون لاحقاً، وبالضرورة، رافعةً تظل مقلقة وغير مستحبة أميركياً، لممانعة أشد وأصلب عوداً مع الأيام للإملاءات الأميركية الإسرائيلية في المنطقة.
بادئ ذي بدء، جولة الوزيرة رايس هذه كشفت بلا لبس عن تحوّل أميركي لم يعد خافياً، أو لم تعد هناك بعد من حاجة إلى إخفائه، وهو أن شعارات نشر الديمقراطية التي ما انفكت الإدارة الأميركية تتغنى بها، وجاءت الوزيرة للتبشير بها أو ابتزاز بعض أصدقاء الولايات المتحدة العرب عبر الحديث عنها، لم تعد شرطاً أميركياً للسلام، وفق ما كانت تدعو إليه نظرية الإسرائيلي شارانسكي، الذي فاخر الرئيس الأميركي يوماً ما بتتلمذه على يده، عبر تأثره بكتاب شارانسكي اليتيم والسخيف الشهير. لأن أول ما سعت إليه الوزيرة رايس هو الاستعانة بما قد يتوفر لها عربياً من سبل ضغط ممكنة لمحاصرة ما يمكن تسميته (سلطة الديمقراطية) الجديدة أو المنتظرة في فلسطين. وأحكام المقاطعة الدولية والإقليمية ما أمكن من حولها، وبلغة أخرى، معاقبة الشعب الفلسطيني، حد التجويع وتجفيف منابع الدعم، لأنه صوّت إلى جانب حماس ، ألم يقل الرئيس بوش:
ما دامت حماس لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، فليس لدينا في رأيي شريك في السلام، ومن ثم لا ينبغي أن نموّل حكومة ليست شريكة في السلام!
الوزيرة رايس بدأت بما يسمّوا بالمانحين، أي بالاتحاد الأوروبي، فالرباعية. ومن حصاد ما بدأت به، وحتى قبل ذلك، كانت تصريحات خافير سولانا المتطابقة جوهراً لا صياغةً مع ما قاله الرئيس بوش، وكذا بيان الرباعية المعروف، رغم قليل من التراجع المناور المداور اللاحق من كافة هذه الأطراف، أملاً في تدجين منتظر أو استجابة مأمولة من قبل (السلطة) الجديدة، وهو الأمر الذي يظل أيضاً هدفاً مركزياً في لب مساعي الجولة الكوندوليزية العربية الأخيرة.
في العراق الدامي المستباح، لكن المقاوم للاحتلال، أصبح واضحاً للإدارة
الأميركية أنه لم يعد بوسعها الأمل بالانتصار، كما أنه، ونظراً لطبيعتها الإمبراطورية، من غير المقبول أو المسلم به بالنسبة لها تصوّر الهزيمة، أو التفكير في الانكفاء عن المشروع أو الاستهدافات الاستراتيجية التي كمنت وراء عملية الغزو أساساً. وعليه فإن المطلوب من رايس، وهي تجول في عواصم المنطقة، البحث عن سبل حل هذه المعضلة وتسهيل ظروف هذا الاحتلال الصعبة، ونشدان المساعدة الإقليمية على التغلب على تبعات الغوص في أوحال الورطة العصية هناك، لكن مع الاحتفاظ بذات المشروع أو ذات الاستهدافات المشار إليهما من وراء ذلك الغزو. إذ أنه مع ازدياد التعثر وكلفته البشرية والمادية ، وتزايد فضائح التعذيب الهمجي الممنهج المنطلق من ذهنية عنصرية كامنة ورواسب حقد دفين ونظرة دونية للآخر، ومن ثم تصاعد الانعكاسات الداخلية في الساحة الأميركية نتيجة لذلك، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة مرة تبقى حركتها الدبلوماسية في المنطقة ومن بينها جولة الوزيرة رايس أسيرةً لها... من هنا يأتي الحديث السابق على الجولة، عن دور عربي ما في العراق يرتفع ثم يخفت.. كما لا يستبعد أن تكون جريمة تفجير المقامات في سامراء، الهادفة لإذكاء الفتنة المذهبية، نوعاً من ترويع للعواصم العربية من تداعيات ستنتشر حتماً في الخارطة العربية انتشار النار في الهشيم، إذا ما ظلت الحال هناك على ما هي عليه، وذلك لدفعها للقبول مثل هذا الدور، الذي لا يبدو أن واحدةً منها تستسيغه أو قد تقبله بطيب خاطر، أو في المحصلة تأمن عواقبه... هل ما حدث في سامراء بعض تهيئة لإنجاح جولة رايس؟؟!!
قبل القدوم إلى المنطقة قالت رايس أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، وبالتزامن عن ما يحكى عن نشر خطة أميركية لعقد من الصراع ضد الإسلام، أن إيران أكبر تحد استراتيجي تمثله دولة واحدة للولايات المتحدة في تلك المنطقة، لأنها تعتمد سياسات مناقضة لطبيعة الشرق الأوسط الذي تسعى إليه الولايات المتحدة. وعليه، وعندما تأتي لاحقاً إلى المنطقة، فمن الطبيعي أن يكون همها، أو أحد همومها، هو التحريض ضد إيران والسعي لتطويق نفوذها الإقليمي وعزلها، لقطع الطريق على ما سبق واعتبرناه محور الممانعة الموضوعي الذي قد يشكّل مرتكزاً لممانعة أوسع في المنطقة للهيمنة الأميركية - الإسرائيلية.
..وفي بيروت، التي لم تعد تبحث عن الحقيقة كشعار طرح عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، بقدر بحثها عن هويتها وموقعها، والتي زارتها رايس، أو قصرت زيارتها الخاطفة، في إشارة ذات معنى، على بعض القوى الحليفة فيها، سبقت هذه الزيارة شبه الخاصة، أو حتى شبه غير الرسمية ، ما دعيت بـ(وثيقة الإكراه)، أي أكراه رئيس الجمهورية على الرحيل، باعتبار ذلك حلقة تؤدي أو تسهّل ما يتبعها لا محالة من الاستهدافات الحقيقية للقرار 1559، أي نزع سلاح المقاومة، أو الانتقال من مرحلة لبنان الانتقالي الحافل بالصخب والسجالات إلى لبنان المصادر نهائياً لصالح مسمى (دول الوصاية)، أو الخندق الآخر... سبق في الجولة، ثم لاحقاً في بيروت، أن أصدرت رايس، والوصف لبعض اللبنانيين، (أمر عمليات )موجه ضمناً للقوى الحليفة التي تسمى (الأكثرية) أو (تحالف 14 أذار) يقول:
لا لمساعي الإنقاذ العربية الخجولة، ولا لمساعي تصحيح العلاقات السورية اللبنانية أو وضعها في إطارها السليم ولصالح الشعبين الشقيقين ... لا للحوار الوطني الجاد لإخراج البلد من أزمته المستفحلة ، وهنا ربما يكمن السر في الإشارة المتمثلة في عدم الالتقاء المقصود بالعماد عون، كعقاب له على الأرجح لاقترافه ما يعرف بتفاهمات مار مخايل مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله..ونعم للبدء في محاصرة المقاومة ، والتسريع في نقل لبنان إلى الموقع الآخر... نعم لإسقاط كل الخطوط الحمر وكل المقدسات في السياسة اللبنانية التي كانت محظورة نظرياً من قبل ... حتى تعطيل جلسات مؤسسة رئاسة الوزراء، وتحويل ساحة (ثورة الأرز) إلى هايد بارك شتائمي من العيار الثقيل!
قبل قدوم رايس للمنطقة سبقتها ولحقت بها ورافقتها التصريحات ضد سوريا، بل لعل من الطرائف الأميركية الخاصة بالأميركان وحدهم أن يتم رصد مبلغ خمسة ملايين دولار بالتمام والكمال لتأسيس معارضة سورية وفق الأنموذج العراقي إياه، الذي ربما من حسنات سوءاته، التي لا يتوقف أمامها الراصدون لهذا المبلغ ، أنه لم يعد هناك على الأرجح من عملاء في المنطقة قد يثقون في الأميركيين جراء دروسه المرة. كل ذلك يأتي في سياق حملة ضغط مستمرة ومتصاعدة على سوريا ولن تتوقف، هدفها أو أهدافها باتت معروفة للقاصي والداني، وهي:
فك الارتباط بإيران، بفلسطين، بلبنان المقاوم، نسيان جولانها المحتل... وأخيراً المساعدة في الخروج من الورطة العراقية ، أو مساعدة الاحتلال في العراق وليس مجرد السكوت عنه فحسب ... باختصار، المطلوب أن تغدو سوريا غير سوريا، أو أن تقدم على ما لا يمكنها أن تفعله دون الخروج من جلدها أو الخروج على على ثوابتها ..
ونأتي إلى خسارة الولايات المتحدة لحربها الكونية على عدوها اللامرئي المعروف بـ(الإرهاب)، تكفي هنا الإشارة إلى تحول البنتاغون مؤخراً إلى ما يشبه وزارة إعلام فاشلة، حيث اعترف وزير الحرب رامسفيلد قبل أسابيع بتفوق القاعدة إعلامياً على بلاده، داعياً إلى إقامة مراكز مراقبة متخصصة للانترنيت.. بالمناسبة الانترنيت هو اختراع بنتاغوني... متجاهلاً مقولة للسيناتور ادوار كيندي في هذا المجال تقول ، إن المشكلة هي في سياساتنا... بمعنى عدم اعتراف رامسفيلد بفشل تسويق سياسات بسط الهيمنة وتجميل الوجه القبيح لأميركا.. لأميركا التي إن هي نجحت في غزو المنطقة عسكرياً فقد فشلت في غزو العقل العربي والمسلم، بحيث يصحّ القول هنا، أن المشكلة تكمن في البضاعة وليس في التسويق!
..وفي الختام، لعل من المفيد الإشارة إلى مقال للمفكر الأميركي المعروف فرنسيس فوكوياما، نشر في العدد الأخير من مجلة (نيويورك تايمز مغزين )عالج فيه الورطة الأميركية في العراق، حيث لاحظ صاحب مقولة (نهاية التاريخ)، أن العالم يشهد (نوبة جنون ضد أميركا)، محذراً الإدارة من أن (مزيداً من الديمقراطية يعني المزيد من التغريب والتطرف... والإرهاب) في المنطقة! معرّضاً بما دعاه خطأ هذه الإدارة الكبير عندما خضت الوعاء.. وحيث يسخر من مقولة (الهيمنة الخيّرة )الرائجة في عقول المحافظين الجدد يقول:
لم تسيء إدارة بوش وأنصارها من المحافظين الجدد فقط تقدير صعوبة الوصول إلى نتائج سياسية ملائمة في أماكن مثل العراق. لقد أساءت أيضاً فهم الطريقة التي سيرد بها العالم على استخدام القوة الأميركية، منوهاً:
لقد خلقت إدارة بوش بغزو العراق نبوءة حققتها بنفسها، حل العراق الآن مكان أفغانستان كمغناطيس وأرض للتدريب وقاعدة جهاد للجهاديين والإرهابيين بوجود الكثير من الأهداف الأميركية لإطلاق النار عليها.. مستخلصاً:
أصبح الآن ما يسمى مذهب بوش (يقصد فلسفته الاستباقية) الذي أرسى الإطار بالنسبة للولاية الأولى للإدارة في حالة ارتباك.. وحيث يدعو فوكوياما إلى تجريد الحرب العالمية على الإرهاب من طابعها العسكري، يذكّر ناصحاً هذه الإدارة بأنها حيال صراع ضبابي طويل، جوهره ليس حملة عسكرية، وإنما منافسة على قلوب المسلمين العاديين وعقولهم حول العالم، كما توحي الأحداث الأخيرة في فرنسا والدانمارك، ستكون أوروبا ساحة قتال مركزية في هذه الحرب!
هل هذا يلقي ضوءاً على سر الكاريكاتورات الدانماركية المتوالية فصولاً؟!
..تحت ثقل كل هذه الهموم الأميركية، وحيث يستشري الصراع بين الأيدلوجيين والبراغماتيين من المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية، وتتوالى انتقادات النخب لجموحهم الإمبراطوري وتبعات لوثته المستحكمة، وتزداد شعبية الرئيس وحروبه في الشارع تدنّياً، كانت مهمة رايس، وجاءت جولتها.. وما أخرجته من جعبتها من القديم لا الجديد بعض ما تنضح به!
* كاتب فلسطيني
ـ

أعلى


وقفة تأمل ومراجعة !
* د. محمد ناجي عمايره


تستدعي الاعتداءات الاجرامية على مراقد الأئمة وأضرحة الصحابة والمساجد في العراق وقفة تأمل ومراجعة بعد أن تراخت ردود الفعل الآنية ودعوات الانتقام الانفعالية المتسرعة .
ونعتقد ان العراقيين - جميعا - قد نجحوا في تجاوز الفتنة ، بفضل تماسكهم ووعيهم ، فرفضوا بشدة محاولات جرهم إلى الاقتتال الطائفي والحرب الاهلية . وقد خاب فأل المجرمين وارتد كيدهم الى نحورهم .
وفي ظل هذا كله تبدو هناك حاجة ماسة إلى تجديد الحوار الوطني ، في العراق ، وتعميقه ، للوصول إلى المزيد من القواسم المشتركة ، وقد يكون ممكنا توظيف آثار الجريمة النكراء لتكون عامل قوة للوحدة الوطنية وللتعايش المذهبى السلمي في بلد لم يعرف مثل هذا الانقسام منذ قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1920 حتى الان .
ومما يدعو للارتياح أن تكون إدانة الجريمة شاملة ، فلم يبق احد في العراق ، وفي الدول العربية والإسلامية إلا استنكر الاعتداءات وشجبها وأدانها ودعا إلى رفض القبول بأهدافها وغاياتها الدنيئة .
وبعيدا عن عقلية المؤامرة (الخارجية) فان البحث في اسباب الجريمة وغاياتها ومعرفة المستفيد منها يؤثر على منفذيها ومخططيها والمدبرين لها . ولعله لا يخفى كما قال الشيخ حسن نصر الله أن الصهاينة والاميركيين والتكفيريين هم الذين لهم مصلحة في اثارة الفتن والنعرات الطائفية في العراق والدول العربية والاسلامية ، دون غيرهم .
وقد يكون من باب التطمين لا أكثر أن نستعيد التاريخ هنا ونستحضره ليكون شاهد عدل وصدق ، حيث أن سامراء مدينة ذات غالبية سنية ، ومراقد الامامين العسكري والهادي وغيرهما ، هي ضمن مسؤولية الوقف السني ، ولم يتعرض أي مرقد أو مكان عبادة او ضريح لمثل هذا الاعتداء الاجرامي على مدى أكثر من ألف سنة من تأسيس هذه المدينة في العهد العباسي والعهود الاسلامية التي تلته إلى ساعة الناس هذه .
ان معنى هذه الاشارة واضح الدلالة ولا يحتاج إلى تفسير أو شرح مطول وهي تؤكد الاخوة والتسامح والتعايش المذهبي ، وتعطي السنة صك براءة من هذه الجريمة النكراء التي لا نستبعد أن يكون منفذوها قد جاءوا من خارج العراق ، أو ان يكونوا مأجورين لجهات خارجية أشرنا اليها والى اهدافها ومصالحها .
ولعله من المناسب أن نذكر هنا ان التفجيرات المدانة قد نفذت في وقت من المفروض فيه ان يكون حظر التجول ساريا في سامراء بأمر من الادارة العسكرية الاميركية وفي ظل حراسة مشددة من رجال الأمن العراقيين فكيف تم اختراق هذا الحزام ، إذن ؟! ومن هو المسؤول حقا ؟!
وهنا عينا أن نتوقف عند ملاحظة مهمة هي الحاجة الماسة إلى الاتفاق على قواسم مشتركة تميز بين المقاومة الوطنية والارهاب ، فلا يجوز إبقاء هذا الأمر مفتوحا للاجتهادات التي تلعب بها الاهواء والاغراض الشخصية كل ملعب !
وهذه الجريمة النكراء أشد أنواع الارهاب وأكثرها مدعاة للادانة والشجب والرفض من جميع الاطراف .

أعلى



إن المرجح هو أن أعضاء الكونغرس الثائرين اليوم كانوا في غفلة عن العالم الخارجي ، وان الطريقة الوحيدة التي يعارضون بها حاليا الصفقة من دون أن يشتم منها رائحة العنصرية هي الإصرار على انه لا ينبغي السماح للحكومات الأجنبية بتملك موانئ أميركية.

صفقة الموانئ الأميركية .. مستويات من الجهل
فيليب بورينغ*

ربما كان اهم حقيقة لافتة يكشفها النزاع حول صفقة شراء شركة موانئ دبي العالمية لبعض الموانئ الأميركية هو مستوى الجهل الذي يتمتع به الكثير من وسائل الإعلام وكذلك السياسيون في الولايات المتحدة.
يبدو ظاهريا أن الجميع فوجئ بالقضية بعد أن أبرمت موانئ دبي بالفعل صفقة شراء مجموعة بي اند او البريطانية. بيد أن أي إنسان يلقي نظرة عابرة على أخبار الاقتصاد العالمية لابد انه علم منذ أسابيع بأن بي اند او معروضة للبيع وأن هناك عرضين وحيدين للشراء ، لشركتين حكوميتين هما شركة موانئ دبي وشركة تيماسيك السنغافورية القابضة ، التي تسيطر على ميناء سنغافورة. فلماذا لم تثر الضجة في ذلك الوقت؟
قد يكون هناك عنصر تحيز في المسألة ، حيث انه ربما كان المعارضون الآن يتوقعون ، وإن شئت الدقة ، يأملون في أن تحصل سنغافورة ، وهي حليف غير مسلم للولايات المتحدة ، على الصفقة. إلا أن المرجح هو أن أعضاء الكونغرس الثائرين اليوم كانوا في غفلة عن العالم الخارجي ، وان الطريقة الوحيدة التي يعارضون بها حاليا الصفقة من دون أن يشتم منها رائحة العنصرية هي الإصرار على انه لا ينبغي السماح للحكومات الأجنبية بتملك موانئ أميركية.
الضرب الثاني من الجهل الذي فاح من معظم التغطيات الإعلامية للقضية هو انعدام أي إشارة للانتشار العالمي لأنشطة موانئ بي اند او ، حيث إنها تملك منشآت في معظم الموانئ الرئيسية في بريطانيا (لندن وساوث هامتون) ، بلجيكا (انتويرب) ، فرنسا (مرسيليا) ، الهند (مدراس) ، الصين (شيكاو) ، أستراليا (سيدني وملبورن) ، الأرجنتين (بيونس أيرس) وغيرها. فهل كانت هناك احتجاجات من السياسيين أو وسائل الإعلام في هذه البلدان؟ هل أعلنت أجهزتها الأمنية حالة التأهب؟
يصح القول أن البريطانيين امتعضوا بعض الشيء لخسارة ملكية واحدة من اكبر شركاتهم ، ولكن لا أحد قال بأن الأمن بات في خطر بسبب الملكية العربية. لا يوجد اعتراضات إلا في الولايات المتحدة على تلك الصفقة التجارية المحضة ، التي دفعت فيها دبي مبلغا كبيرا من المال كي تبني لنفسها مركزا كمحور تجاري دولي ، وهو أمر تجهد في عمله بنجاح منذ سنوات.
كما أن الجهل الواضح فيما يخص دبي نفسها يثير الدهشة. ذلك أنها كإمارة تجارية صغيرة لم يكن لديها خيار آخر غير التعامل مع جيرانها بنفس الطريقة التي تتعامل بها سنغافورة وهونغ كونغ ، بصرف النظر عن الجانب السياسي. بالتأكيد هي ليست نموذجا مثاليا للديمقراطية ، لكنها مجتمع منفتح على الثقافات المختلفة والتجارة من أي نوع اكثر من أي دولة في منطقة الخليج. (حتى أنها تملك صحيفة ناطقة بالانكليزية تغطيتها الصحفية اكثر شمولا من اي صحيفة أميركية).
المستوى الرابع من الجهل هو أن ملكية هذه الأصول الأساسية غير القابلة للنقل مثل الميناء هو لا علاقة لها بعملياته ، والتي تندرج جميعها تحت القوانين والتشريعات الأميركية وإشراف وزارة الأمن الداخلي ، وأي تهديد إرهابي قد تشكله الموانئ على أميركا إنما هو عبر الحاويات التي تصل إلى هناك ، وليس عملية التفريغ ؛ فضلا عن أن بي اند او لا تسيطر على الموانئ الأميركية المختلفة التي لها فيها عمليات. هي فقط واحد من العديد من ملاك الموانئ.
ولو انه لسبب ما اعترضت الولايات المتحدة على الملكية الأجنبية ، لماذا لم تفعل ذلك عندما كان البريطانيون يسيطرون على بي اند او؟ انه امر غريب بشكل خاص ان نرى اليوم الاميركيين يتذمرون ليس على صفقة شراء من المصالح الاميركية ولكن فقط على نقل الملكية بين مستثمرين أجانب.

من دون شك ان الرفض الاميركي سينظر له في العالم العربي كمثال آخر على العنصرية المؤسسية في الولايات المتحدة. وبالنسبة لآخرين في باقي أنحاء العالم ، سيكون مجرد مثال جديد على الرفض الاميركي لاتباع ألف باء العولمة ، التي تدعي أنها تحبذها. ياله من ثمن أن يكون لكوكا كولا وسيتي كورب الحق في العمل في كل مكان تقريبا ماعدا كوبا وكوريا الشمالية.
إن إدارة بوش تستحق الثناء الآن على وقوفها في وجه شوفينية هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ وزمرة السياسيين والكتاب الآخرين المعارضين للصفقة. فهذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها هذه الإدارة إحساسا ما بالحقائق العالمية ، تلك الحقائق التي أحدها أن الأجانب سيواصلون رغبتهم في شراء أصول حقيقية في الولايات المتحدة بفائض أموالهم وليس بورق قليل الإنتاج من وزارة الخزانة الأميركية أو مجموعة شركات فاني ماي.

*كاتب متخصص في الشئون الآسيوية ومقيم بهونغ كونغ
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون - نيويورك تايمز- خاص بالوطن


أعلى


إن دلالات ما حدث لايرفينغ تتلخص في إن حرية البحث العلمي التي يجري الادعاء بها في اوروبا تقف عند حد : منع البحث في تاريخ الحرب العالمية الثانية والمحرقة اليهودية فهذا الموضوع هو موضع تحريم وتجريم في أوروبا

ديموقراطية أوروبا تسجن ايرفينغ !
د . فايز رشيد *


أدانت محكمة نمساوية المؤرخ البريطاني الشهير ديفيد ايرفينغ بتهمة أفكار المحرقة اليهودية (الهولوكوست) وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات .
المعروف عن فينغ أن اهتماماته السياسية والايديولوجية معدومة لكنه يعتبر باحثا طليعيا في كل ما كتب ، ويعتمد بالدرجة الأساسية على المنهجية والوثائق التاريخية مع الالتزام الكامل بحدودها ومنهجيتها العالمية ... كان من ابرز المصادر الرئيسية الغربية التي اعتمدت عليها في كتابي (تزوير التاريخ) الصادر في عام 1997 والذي يشكل ردا على الاضاليل ، التي اوردها رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتنياهو في كتابه (مكان تحت الشمس) .
في عام 1989 واعتمادا على الوثائق ، وتلفيا مع ما كتبه باحثون آخرون (اوروبيون وأميركيون) كتب ايرفينغ في بحث له عن الهولوكوست (بأنه لا توجد معطيات تؤكد وجود غرف غاز في معتقل اوشيفيتز في بولندا ، وأن الغرف التى يقال بانها استعملت كمحارق لا تتسع بأى شكل من الاشكال للاعداد الكبيرة من الناس التي جرى فيها حرقهم في كل مرة ) وشكك ايضا في قدرة الغازات المستعملة (التي يوردونها كحقائق) على حرق ستين شخصا معا في غرفة واحدة ، احتراقا كاملا ، لان مدة اشتعالها تتنافى وامكانيتها الحقيقية لحرق هذا العدد .
كانت ردود الفعل على ما نشره فينغ عنيفة من المنظمات الصهيونية والدول الاوروبية واتهم بمعاداة السامية واصدرت اكثر من دولة اوروبية مذكرات اعتقال بحقه مع انه لم ينكر وجود المحارق ولكنه شكك في صحة الارقام (ستة ملايين يهودي) يقال : بأنه جرى حرقهم فيها . بمعنى آخر شكك فقط في الارقام المعلنة لمن قتلوا في المحرقة النازية لليهود على ايدي النازيين في الحرب العالمية الثانية في النمسا جرى القبض على فينغ واوقف لمدة ثلاثة اشهر قيد المحاكمة ، ومن ثم حكم عليه بالسجن فترة الحد الادنى وفقا لقانون (حظر إحياء النازية) والذي يتيح للمحكمة الحكم بالحد الاقصى (عشرين عاما) الحكم (المخفف) الذي صدر على ايرفينغ كان نتيجة لاعترافه بالتهمة الموجهة اليه ، فقد صرح قبيل افتتاح محاكمته في فيينا (بانه سيقر بتهمة - احياء السياسة النازية - فلم يبق لديه سوى الاعتراف بها) نافيا مرة اخرى انه قد انكر حدوث المحرقة موضحا انه (تعلم الكثير) منذ توقيفه في اكتوبر عام 2005 في فيينا .
إن دلالات ما حدث لايرفينغ تتلخص في إن حرية البحث العلمي التي يجري الادعاء بها في اوروبا تقف عند حد : منع البحث في تاريخ الحرب العالمية الثانية والمحرقة اليهودية فهذا الموضوع هو موضع تحريم وتجريم في أوروبا بالتالي فإن قيودا كثيرة توضح امام حرية البحث العلمي وهي في طبيعتها قيود ايديولوجية وعنصرية فالاساءة لنبي المسلمين صلوات الله وسلامه عليه تعتبر في اوروبا حرية تعبير ! أما البحث في (حقائق) الهولوكست فيسجن من يتطرق اليها ! ولذلك فإن السؤال الذي يدق بعنف على رأس مطلق إنسان : أين هي حقوق الانسان وأين هي الديموقراطية ؟ أم اننا امام صورة مشوهة لممارستها في اوروبا صورة تمتلك في جوهرها معايير مزدوجة محكومة بالمواقف المسبقة ولا دخل لها بالعدالة وقواميسها مطلقا وفي نفس الاطار ايضا فإن الولايات المتحدة ودول اوروبية كثيرة تعاطفت ايضا مع البيان الاخير الذي صدر عن المؤتمر اليهودي الاوروبي الذى عقد في فيينا الاسبوع الماضي والذى يدعو الى منع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من وضع قدمه على ارض القارة بسبب تصريحاته التي شكك فيها في المحارق النازية رغم توضيح وزير خارجية ايران منوشهر متقي امام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي بأن قصد الرئيس الايراني من كل تصريحاته (لماذا يتوجب على المسلمين ان يدفعوا ثمن خطأ اقترفته أوروبا ؟) ولربما سيدرج طلب المؤتمر اليهودي على جدول أعمال البرلمان الاوروبي . الرئيس من جانبه شبه كلا من الرئيس الايراني محمود نجاد والرئيس الفنزيلي شافيز بالزعيم النازي هتلر ، لسبب واحد فقط هو ان ايران وفنزويلا لهما سياستان مستقلتان عن ضغوط الادارة الأميركية واتجاهاتها .
لا يكفي اوروبا بأن العديد من دولها مازالت تعوض اسرائيل ماليا كل عام عما حصل لليهود في الحرب العالمية الثانية على ايدي النازيين وانما (حتى في الالفية الثالثة ) لا تزال قادرة على سجن كل اوروبي يشكك بما تقوله المنظمات الصهيونية (من حقائق) أيا كانت طبيعتها !

كاتب فلسطينى

أعلى


هل يكفي أن نسمي ما جاء في تلك الصور التي يقسطها الإعلام على فترات زمنية متباينة قد تكون رأفة بالمشاعر الإنسانية أو لأهداف تتعلق بالسبق الإعلامي أو للترويج أو لأهداف مخفية تتطلب صورا من نوع آخر , هل يجوز أن نسميها بـ
( فضائح أخلاقية ) ؟ , ألا ترقى إلى مستوى الكارثة الأخلاقية ؟ إنها أعمال صارخة مشينة مهينة في حق الإنسانية جمعاء.

كوارث أخلاقية ما كنا لنحيط بتفاصيلها لولا عين الكاميرا
سعود بن علي الحارثي*


هل تحتاج الصورة أيا كانت طبيعتها إلى شرح وتحليل ؟ وهي الشارحة لذاتها بما هي عليه في إطارها الجامع لمكوناتها , وكما تنظرها العين من كل زاوية من زوايا الأرض دون لبس أو غموض . وهل يمكن أن تثير تفاصيلها الدقيقة الجدل والخلاف أو التشكيك ؟ وهي التي سجلت الموقف بتفاصيله كما هو لحظة حدوثه , واضحا جليا دون رتوش أو تزييف أو انحياز. وهل يجوز الانصراف والتغافل عما جاء فيها من تجسيد حي وما حملته من معاني لا تحتمل الاجتهاد , والالتفات بدلا لذلك نحو دعاية فضفاضة أو تبرير سخيف ينطلق من هنا وهناك ؟ وهي التي عكست الحقيقة كما كانت عليه , وكل حقيقة مغايرة في الميزان الآخر يروج لها ويسوق لها إنما هي دونها في ميزان الحجة والبرهان , بل هي الكذب بعينه .............. وهل يكفي أن نسمي ما جاء في تلك الصور التي يقسطها الإعلام على فترات زمنية متباينة قد تكون رأفة بالمشاعر الإنسانية أو لأهداف تتعلق بالسبق الإعلامي أو للترويج أو لأهداف مخفية تتطلب صورا من نوع آخر , هل يجوز أن نسميها بـ ( فضائح أخلاقية ) ؟ , ألا ترقى إلى مستوى الكارثة الأخلاقية ؟ إنها أعمال صارخة مشينة مهينة في حق الإنسانية جمعاء , وعندما يقوم بها أفراد ينتمون إلى مؤسسة عسكرية تشرف عليها إدارة منتخبة في بلد يحكمها نظام ديمقراطي له جذوره التاريخية والدستورية , وفي الوقت ذاته يدعم ويسوق للديمقراطية ويتفاخر بها , فالمأساة تصبح أشد وقعا وأعظم أثرا وأعمق جرحا , إنه العبث بآدمية الإنسان , والانتهاك الصارخ لحقوقه , واللعب واللهو بأعز وأقدس وأشرف ما يملك ،أعضاؤه ومشاعره وكرامته , في قسوة قدت من الصخر وبوسائل وأساليب تنشط وتتسابق لإلحاق أكبر قدر من الألم والأذى في عمق الجسم , مواقف نقلتها عين الكاميرا لإنسان استعلى واستكبر واختال وبطر .......في بزته العسكرية قدم كل ما لديه من معاني السفه والانحطاط مذيقا صنوف الذل والهوان والعذاب إنسانا آخر بدا ضعيفا مسحوقا منهارا , في عصر أتخمتنا فيه مؤسسات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والحكومات الديمقراطية وغيرها بدروسها وقراراتها وتعليماتها ومواثيقها ومصطلحاتها ......... الداعية إلى دعم والمحافظة وتقديس حقوق الإنسان , فأين عنها تلك الصور التي لم ير العالم مثيلا له من قبل ؟ .
هل يمكن أن يستمر الرئيس الأميركي ليوم واحد في البيت الأبيض لو أن تلك الصور كانت لسجناء أميركيين ؟ إنها الحقيقة المرة والمغلوطة في ممارسة الديمقراطية التي ترقى إلى مستوى العنصرية. لماذا لا ينتفض الرئيس الأميركي غضبا فينتصر للمواطن العراقي الذي يتعرض لأبشع أنواع التعذيب والقهر ......... على يد الجندي الأميركي ؟ لماذا لا يثور سخطا وحمية وهو يرى حريته التي يتغنى بها تهدر وديمقراطيته التي يسوق لها تستباح ؟ لماذا لا يهتز ضميره وتتألم نفسه وتسيل دموعه ويتوجع قلبه لهذه الكارثة الأخلاقية التي يرتكبها جنوده والتي تأبى أن تسكت وتصمت وتهدأ ؟ أين تقف المبادئ والمثل والعدالة التي ينادي ويدعو لها ويصر على نشرها من كل ما يجري في سجون العراق وأفغانستان وغوانتاناموا ؟ هل هذه هي الرسالة التي بشر ويبشر بها شعوب العالم المضطهدة وحجته التي يستنجد ويتمسك ويتشبث بها في حروبه المقدسة ؟ .إن الصور التي خرجت إلى العالم على هيئة سلسلة بدأت قبل أكثر من سنة ونصف وما زالت حلقاتها متواصلة حتى ساعة كتابة هذا المقال , مهما كانت درجة قسوتها ومستوى بذاءتها ومقدار ثقلها على كاهل المواطن العراقي , وما حملته من خزي وعار لطخ جبهة البلد الذي يفتخر بأنه حامل لواء الحرية والمدافع عن حقوق الإنسان , إلا أنها لم تكن بالغريبة أبدا على قوة استعمارية ما كان تاريخها الاستعماري يوما ما ليحمل في طياته مثلا يحتذى بها في تكريس مبادئ القيم والسلوك الحضاري أو صورا مشرفة تظهر الجندي الأميركي وهو يقدم الغذاء والدواء للإنسان بدلا عن القاذفات والقنابل , وأولا وقبل كل شيء فإن الحرب لم تستند من أساسها على قاعدة شرعية أو قانونية وبالتالي فما بني على باطل فهو باطل , ومن هذا المنطلق فماذا كنا نتوقع من مستعمر ألقى بجيوشه وقواته ومرتزقيه ليعيثوا في أرض الله فسادا وتدميرا وليجربوا آلاتهم التدميرية المحرمة في سحق كرامة الإنسان وإزهاق الأنفس البريئة المطمئنة وهدم العمران وتدمير الحضارات ونهب المكونات الثقافية وتخريب الثقافات واستباحة قدسية الإنسان بمختلف الأساليب المهينة في الأقبية والسجون ؟ إلا ما كان وما حدث.
* كاتب عماني
* Saud2002h@hotmail.com

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept