الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوى وأحكام

* تم الاتفاق بين العائلتين ان يتزوج ابني ابنة عمته بمهر وقدره 2500 ريال وقد تم دفع مبلغ 500 ريال وعقد قران بينهما الا ان ابني انتقل الى رحمة الله قبل زفافه والسؤال هو هل يجب علينا دفع المبلغ المتبقي من المهر ؟
** نعم يجب دفع الصداق في تركة الميت الى امرأته كاملا فان الوفاة كالدخول والله اعلم .
* زوجي توفي من سنوات عدة وترك لنا بيتا ورثه لي ولأولادي هل لزوجة المرحوم ابني حق في هذا البيت؟ علما بان المرحوم ابني قد تنازل شفهيا عن حقه لاخوانه الصغار وهنا لا يوجد لدي اثبات غير شهادة اخوانه الاخرين الذين كانوا متواجدين معنا .
** لها الميراث في كل ما هو ملك لزوجها المتوفي سواء كان مقسوما او غير مقسوم فان كان له ولد فلها الثمن وان لم يكن له ولد فلها الربع في كل ما يملك بعد قضاء الدين وانفاذ الوصية والله اعلم .
* ماذا يوصي سماحتكم عمله للمرحوم حيث ان ذكر قبل موته بأنه قد كتب وصية الا اننا لم نجدها ولا احد يعلم اين هي وهل نؤمر بالحج عنه من المبالغ التي سوف نحصل عليها من جهة عمله وهل يوجد اشياء اخرى مطلوب انجازها ؟
** ان كان واجبا عليه الحج فحجوا عنه وانفذوا عنه الحقوق الواجبة عليه وتصدقوا عنه واعطوا شيئا لانه بيد الذين لا يرثون والله اعلم .
* رجل اشترى سيارة فظهر عيب في السيارة فأراد المشتري ان يرد السيارة فهل له ذلك ؟ وكيف يكون الرد هل يتم بمحض ارادة صاحب الخيار ام يشترط لحصوله وجود التراضي بين العاقدين او الترافع للقضاء وهل يختلف في رد السيارة قبل القبض وبعد القبض ام لا يوجد فرق بين وقوعه قبل القبض وبعده وكيف تكون صيغة الفسخ وإجراءاته؟
** ان كان العيب مما لا يتسامح في مثله عادة عند الناس في تعاملهم فللمشتري الغير وذلك بأن يرجع الى البائع الذي لم تخبره بالعيب وفي هذه الحالة اما ان يتفقا على الحط في القيمة بقدر العيب واما ان يفسخ العقد ولا فرق في ذلك بين ان يكون الفسخ قبل القبض او بعد ان كان فور ما علم المشتري بالعيب في غير تأجيل وان لم يتراضيا فليترافعا الى القضاء الشرعي واما ان كان العيب مما يتقاضى الناس عنه عادة في تعاملهم فلا عبرة به والله اعلم .
* ما هو العدد المناسب للأشخاص الذي ترونه كافيا لغسل الميت ؟ لانا نشاهد أحيانا يوضع الميت فأحدهم يغسل من اليدين وآخر من الرجلين ،وآخر من الصدر.. الخ فهل هذا مشروع بهذه الطريقة ؟
** لا مانع من أن تشترك جماعة ، ولكن من غير أن يتكاثر كثرة فاحشة تؤدي الى شيء من الفوضى ، ينبغي أن يكون هنالك عدد محدود ثلاثة ، خمسة ، نحو هذا العدد ، لا حرج فيه منهم من يصب الماء ومنهم من يتولى التغسيل من هناك ومن هناك .
* توليهم الغسل هل في نفس الوقت ، مثلا تغسل اليد مع الرجل ، هذا يغسل من اليدين وهذا يغسل من الرجلين ؟
** الأولى أن تكون كغسل الجنابة ، هكذا العلماء قالوا ، بحيث يقدم الرأس ثم الميامن قبل المياسر وهكذا ـ هكذا استحب أهل العلم ـ .
* هل يمكن للمغسل أن يضع قفازين أو خرقا على يديه طوال الغسل وليس فقط عند غسل العورة ؟
** نعم ، وينبغي ذلك إن كان الميت مدنفا في مرضه .
* من الذي له الحق في اختيار المغسلين ، أحيانا يحصل خلاف كل أحد يريد أن يغسل ، فمن يتولى هذا الحق بحيث يسمح لمن يريد أو لا يسمح لأحد آخر ؟
ولي أمر الميت ابنه أو أبوه أو اخوته وهكذا .
* هنالك بعض الناس يدخل نفسه في تغسيل الميت ، دون ان يأذن له أهل الميت . وإذا نصح قال : أنني ابتغي الأجر . فما قولكم بمثل هؤلاء ؟
** عندما يجد الكفاية من قبل القرابة ـ قرابة الميت ـ وهو ليس بذي قرابة لا ينبغي له أن يفعل ذلك . أما أن لم يكن هنالك كفاية ، أو كان يرى انهم لا يحسنون التغسيل فذلك من الخير .
*جرت العادة عند بعض الناس ترك الميت أمام الناس قبل غسله وبعضهم بعده ، حتى يلقوا ما يسمونه ( نظرة الوداع ) . أو بعضهم يقبل الميت فهل هذا مشروع ؟
** نعم التقبيل مشروع . الرسول ـ صلى الله عليه وسلم - قبله أبو بكر ـ رضي الله تعالى عنه ـ وقال : ( بابي وامي أنت يا رسول الله طبت حيا وميتا ) .. وهكذا ذكر عن كثير من السلف انهم قبلوا الموتى وهذا دليل على الجواز . ولم ينكر أحد على أبي بكر من الصحابة فعله هذا . إذن هذا دليل على الجواز ، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أن الميت يترك مكشوفا وقتا طويلا هكذا .
لا حرج أن ينظر إليه نظر اعتبار وفي نفس الوقت يكون شيء من الإحساس وشيء من الارتباط بين هذا الحي والميت في تلكم النظرة ـ تعبير عن الارتباط ـ .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى


 

نحن والتاريخ الهجري ... اتصال أم انفصال ؟؟؟؟

سماحة المفتي : التاريخ الهجري ميلاد الأمة ومدار الأحكام الشرعية
إبراهيم الصوافي: التاريخ الهجري رمز استقلال الأمة الإسلامية
محمد السلماني: لابد من غرس معاني التاريخ الهجري في الناشئة .


تحقيق ـ أحمد الجرداني: التاريخ الهجري سجل حافل لماضي الأمة الإسلامية وحاضرها وهو مظنة عزها ومجدها وغرة في جبيناها و من الواجب عليها أن تكون محافظة عليه مع طوارق الأحداث ودوران الزمن وتدافع الناس فهو ثقافة ثابتة وعقيدة راسخة ومظهر من مظاهر الخلود وتجسيد في الواقع لكل حدث انطلاقاً من حدث إسلامي كبير يتمثل في هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
وهو مرسوم عمري منحوت في جبل الإسلام الشامخ.

ماذا يشكل التاريخ الهجري للأمة الإسلامية ؟؟؟

حول ما يشكله التاريخ الهجري للأمة الإسلامية يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة :علينا أن ندرك أن كل أمة لا تعتز بتاريخها هي أمة ضائعة ، فمن لم يكن له ماضٍ فليس له حاضر . والحاضر إنما يُبنى على الماضي ، وأي ماض أولى بأن يبنى عليه الحاضر من الماضي الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفي عهد المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .

على أن التاريخ الآخر كان موجوداً من قبل ولم يكن المسلمون في عمى من أمرهم بحيث كانوا عارفين به ، إذ كانوا على اتصال بدولة الروم وكانوا يعرفون هذا التاريخ ، ولكن مع ذلك ما عوّلوا على التاريخ الآخر وإنما عوّلوا على التاريخ الهجري ، وارتبطوا بهذا التاريخ الهجري .
وبجانب هذا فإن هناك اختلافاً بين التاريخين في مدارهما ، ذلك لأن التاريخ الميلادي إنما يدون بدوران الأشهر الشمسية ، والتاريخ الهجري يدور بدوران الأشهر القمرية .

وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أن الأشهر القمرية هي مدار الأحكام الشرعية ، فقد قال تعالى ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ )(البقرة: من الآية189) ، ثم بجانب ذلك بيّن سبحانه وتعالى ارتباط هذه الأشهر أي القمرية بصميم الدين الحنيف في قوله سبحانه وتعالى ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )(التوبة: من الآية36) ، فجعل هذا من صميم الدين القيم ، مع أن الأشهر الحرم لا توجد إلا في الأشهر القمرية .

كذلك نجد أن الأحكام الشرعية كلها تناط بهذه الأشهر القمرية ، فالحج إنما يكون بالشهور القمرية ، كذلك عِدَد النساء إنما هي بالشهور القمرية ، الصيام إنما هو بشهر من الشهور القمرية ، الزكاة يجب دفعها بدوران اثني عشر شهراً من الأشهر القمرية ، كذلك بالنسبة لبقية الأحكام جميعاً .
فلماذا إذن يُعرض المسلمون عن التمسك بهذا التاريخ الذي كان به ميلاد أمتهم ، وكان به ميلاد دولتهم ، وكان به ميلاد جماعتهم ، ويستمسكون بالآخر .

ونحن نجد أن الصحابة فمن بعدهم إلى مضي ثلاثة عشر قرناً كانوا مُجمعين على التاريخ الهجري ، فإذن معنى هذا أن الخَلَف عليه أن يحذوا حذو السلف ، فلماذا يعرض السلف عن منهاج السلف وقد كان هذا منهاج السلف الصالح .

فإذن العتاب موجه إلى الأمة من هذه الناحية ولا سيما الأفراد ، فإن الإنسان يستطيع أن يؤرخ قضاياه بالتاريخ الهجري لا سيما مثل تراجم العلماء ، فما الداعي لأن تكون تراجم العلماء بالتاريخ الآخر مع أنه يُعرف التاريخ الهجري ، ونحن نجد حتى العلماء الماضين عندما يُؤرَخ لهم الآن ويُترجَم لهم يحاولون أن يحوروا التاريخ ليتلاءم مع التاريخ الآخر غير التاريخ الهجري ، وأولئك العلماء مضوا ولا يُعرف عندهم إلا التاريخ الهجري ، فما الداعي لذلك !.

إن هذه هزيمة نفسية ، وارتكاسة والعياذ بالله ، فعلى الأمة أن تنتشل نفسها من هذه الارتكاسة .

(رمز الاستقلال لهذه الأمة)
وفي لقاء مع الشيخ إبراهيم بن ناصر الصوافي الباحث بمكتب الإفتاء ( وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ) قال:
ـ لاشك إن التاريخ الهجري رمز لاستقلال الأمة الاسلامية ولعدم تبعيتها لغيرها ، فهو سجل لتاريخها واعتزازها بالأيام الخالدة في حياة أسلافها، فالتاريخ الهجري مرتبط بحدث عظيم ، وهو أعظم حدث في تاريخ المسلمين ، فبالهجرة النبوية انبلج فجر الدولة الاسلامية بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ ينتشر الاسلام في الشرق والغرب حتى عم العالم كله ، والمسلمون في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عندما أرادوا أن يؤرخوا كتاباتهم لم يرضوا أن يؤرخوها يتواريخ الروم أو الفرس أو غيرهم حتى لاتكون الامة تبعاً لغيرها من الامم متأثرة بتارخ وأمجاد الامم غير المسلمة فلذلك اتفقوا على الاستقلال بالتاريخ،ثم تشاوروا في ماهية الحادثة التي يربط به التاريخ الهجري فرأوا أن هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أعظم حدث يرتبط بهذا التاريخ نظراً لما ترتب عليها نصراً للإسلام والمسلمين .

لماذا الإهمال ؟؟؟؟
* وحول دوافع إهمال التاريخ الهجري من قبل المسلمين ؟
يقول الصوافي في ذلك: لقد حافظ المسلمون على التاريخ الهجري أكثر من اثني عشر قرناً.
حيث كان اعتماد المسلمين في الغالب بالتاريخ الهجري حيث كانت كتاباتهم واتصالاتهم وارتباطاتهم كلها كانت بالتاريخ الهجري لايذكرون التاريخ الآخر إلا عرضاً ، ولكن في القرنين الإخيرين من القرون الهجرية وهما الرابع عشر والخامس عشر بدأ التأثر بتاريخ الأمم الاخرى، حيث بدأ الاهمال والتهميش للتاريخ الهجري حيث كانت الاتفاقيات والمواعيد والاتصالات والكتابات وغيرها تسجل بالتاريخ الميلادي، ولا يذكر التاريخ الهجري إلا عرضاً، وذلك راجعاً إلى انهزامية الأمة وإلى عدم اعتزازها بمواريثها وإلى عدم تشبثها بتاريخها وبأمجاد أسلافها، وراجعاً إلى الغزو الذي غزا المسلمين من غير المسلمين حيث سعوا إلى الدخول في حياة المسلمين وإلى تغيير أفكارهم وثوابتهم ونجحوا في أشياء كثيرة مما نجحوا فيه التاريخ الهجري حيث سعوا إلى تهميشه وإلى عدم اعتباره شيئاً اساسياً في حياة المسلمين.

الأحكام الشرعية المترتبة على التاريخ الهجري
تترتب على التاريخ الهجري الكثير من الاحكام الشرعية والتي لاتضبط إلا بضبط التاريخ الهجري .
فمن الأحكام الشرعية المترتبة على ذلك:
الصيام فشهر رمضان شهرٌ هجريٌ فدخوله وخروجه مرتبط بالتاريخ الهجري وبحركة الهلال فإن لم نضبط التاريخ الهجري لانستطيع أن نحدد بداية الصيام ولانهايته.
ويترتب على التاريخ الهجري أيضاً عبادة الحج التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام،فهي تؤدى وفق التاريخ الهجري فيحرم بها في أشهر الحج التي هي (شوال و ذو القعدة والاعشر الاولى من ذي الحجة) وتؤدى في ايام معينة من التاريخ الهجري.
كذلك الزكاة ترتبط بالتاريخ الهجري فيجب على المؤمن أن يزكي اغلب امواله إذا حال عليها الحول فيقصد بالحول الحول الهجري لا الحول الميلادي فلابد ان يوقت المسلم شهراً هجرياً معيناً فيزكي عندما يحول الحول الهجري أمواله التي معه.
ويترتب ايضاً على التاريخ الهجري العِدد فعدة المرأة سواءً عدة الطلاق أو عدة الوفاة لا تضبط بالتاريخ الميلادي وإنما تضبط بالتاريخ الهجري .
وترتب ايضاً الكفارات فلو كان على أحد كفارة شهرين متتابعين فإنما يصوم شهرين على وفق التاريخ الهجري لا على التاريخ الميلادي.
ويترتب ايضاً الصلاة صلاة العيدين الفطر والاضحى تتعلقان بالتاريخ الهجري لا بالتاريخ الميلادي.
وكثير من الاحكام الشرعية تدور في فلك التاريخ الهجري.

وعن الأخطاء التي يقع فيها بعض المسلمين في حساب الواجبات الشرعية الزمنية ، وما إذا كان ذلك إلى تجاهل التاريخ الهجري قال السيخ إبراهيم الصوافي :
نعم ذلك راجعٌ إلى تجاهل أوعدم الاهتمام بالتاريخ الهجري فنحن تصلنا مسائل تتعلق بالزكاة اوبالعدة يربط فيها السائلون الاحكام بالتاريخ الميلادي، فمثلا تسأل امرأة فتقول:أنا امرأة معتدة توفي زوجي في شهر إبريل فمتى تنتهي عدتي وشخص يقول: امتلكت المال في شهر مايو فمتى ازكي هكذا يربطون الواجبات الشرعية بغير التاريخ الهجري وذلك كما قلت سابقاً راجعاً إلى التأثر وإلى ارتباط الناس بالتاريخ الميلادي اكثر من ارتباطهم بالتاريخ الهجري.


وفي كلمة أخيرة قال الصوافي : علينا أن ننصح انفسنا وجميع المسلمين إلى تفعيل التاريخ الهجري في حياتهم، بحيث أذا اراد غيرنا ان يكتب رسالة أو مؤلفات ان يكتبها بالتاريخ الهجري وكذلك ندعو المربين والمدرسين وأساتذة الجامعات والكليات ان ينشئوا الطلبة على ذلك بأن يسألوهم اليوم ما هو التاريخ الهجري وان يعودوهم على ذلك لكي ترسخ قيم التاريخ الهجري في أذهانهم.وكذلك ان يكتبوه في لوحة الفصل وكذلك على الآباء والأمهات وأولياء الأمور إلى تربية الأولاد على التعلق وربط مواعيدهم بالتاريخ الهجري أكثر من التاريخ الميلادي.
وللأسف من المظاهر هو عدم وعينا بالتاريخ الهجري حيث أننا نربط الليل باليوم الذي قبله والصواب هو باليوم الذي بعده فمثلا الليلة التي تأتي بعد يوم الخميس هي ليلة الجمعة ولكن الناس يسمونها ليلة الخميس
والليلة التي تأتي بعد الجمعة هي السبت والناس يسمونها ليلة الجمعة كل ذلك لتأثرهم بتاريخ غير المسلمين.ولو أننا وعينا قليلا بالتاريخ الهجري لأحسنا الصياغة وفهمنا الليالي والأيام نسأل الله العافية.
أما الشيخ محمد بن أحمد السلماني من مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية
فيقول: التاريخ الهجري رمز فخر واعتزاز لهذه الأمة المسلمة فيعني عزها ومجدها ويعد عنوان مجد وسؤدد في جبين هذه الأمة الذي من الواجب عليها أن تكون محافظة عليه مع طوارق الأحداث ودوران الزمن وتدافع الناس فهو ثقافة ثابتة وعقيدة راسخة ومظهر من مظاهر الخلود وتجسيد في الواقع لحدث اسلامي كبير يتمثل في هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
وهو مرسوم عمري منحوت في جبل الإسلام جبل شامخ عال يتلى في كل زوايا العالم وأضلاعه.

وحول إهمال التاريخ الهجري يقول السلماني :
لا أظن أن التاريخ الهجري مهمل وهنا أخالفك الحكم فالإهمال شىء والتخلف عن فهم مقاصد التاريخ ذاته شئ آخر.
فمن صدع في الناس بأن هذا تاريخ الأمة كان يؤكد على بناء الشخصية العزيزة التي تعتز بمفاخرها وتراثها وثقافتها وتحرص على عدم التبعية وعلى التعالي على ما عند الغير والتباهي بما تملك من رصيد لا يتقلب ولا يغيب فهو كالشمس التي لا تزال مع العالم فهي تشع بضيائها في الوجود فكأنما تولد في كل يوم من جديد فذلك مثل التاريخ الهجري.
من أكبر الثوابت والدعائم التي تعني البقاء والخلود

ويضيف السلماني :إلا أن الذي يعتز بشئ قد يعتز به إلا أنه ليس في يده وإنما في يد غيره فقد قالوا ولا يزالون أن العالم بيت واحد وان زادوا قالوا قرية واحدة تنصهر فيها الموروثات وتذوب فيها الثقافات وكل يتنازع فيها ما يملك فمنها كل واحد إما أن يبقى أو أن يذوب ورصيد الواحد ثروته من ثقافة وأدب وسجية وأدب الإسلام وسجيته أنه كل لا يتجزأ وهذا من أكبر الثوابت والدعائم التي تعني البقاء والخلود أمام ما يقابلها من متغيرات.
وأنت تجد أن المنتجات والمصنعات وغيرها تؤرخ بالآخر فتقبل الناس ذلك واستمرؤه لخلو في النفس من إدراك المقاصد الموجهة لقبوله خيارا أوكونه لابديل عنه.
ثم علينا ألاّ ننسى أن بلاد الإسلام تعاني من عدم صراحة ورؤية لإثبات الأهلة مع سهولة ذلك ويسره وأن هناك تخبط واضح وجدل كبير في دخول الأهلة وخروجها في أمر مصطنع لربما يهدف إلى التشويش نحو عدم وضوح المقصد الذي من أجله كان التاريخ مع التأكيد على اختلاف مطالع الأهلة.

ارتباط وثيق بالعبادات
وقال الشيخ محمد السلماني : التاريخ القمري شأن ارتبط به التعبد من صلاة وصيام وحج وزكاة وأحكام عدة النساء وأحكام متعلقة بالبيوع والتجارة وقضاء الديون وكذلك أحكام متعلقة بالسقيا والزراعة إلى غير ذلك من المواقيت.
قال الله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)... البقرة. 198.
وقال الله تعالى: ـ (إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم)... التوبة 260.
وعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ـ (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة أثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) رواه البخاري.


غرس معاني التاريخ الهجري في الناشئة
وأضاف : لابد من نشر الوعي بأهمية التاريخ الهجري وضرورته من ناحية التعبد وأهميته من جهة الميول النفسي الغريزي كون أنه سبيل العزة والكرامة وأنه يتجاوز كونه عنوانا للزمن في اليوم والشهر إلى كونه المجد كله ويمكن غرس المعاني في الناشئة لسهولة إيصال الفكرة إليهم غير مريضة ولا عرجاء وهنا يكمن النجاح فليس الفشل في المبادئ وإنما في عجز حملتها وإخفاقهم في عدم إيصالها الى الناس.
والإنسان عدو ما جهل فلا ريب أن الجاهل يرتكب المحظور ظنا منه أنه على صواب وذلك الذي يقع من العقل بخلافه.
وفي هذا تأكيد على ضرورة العلم بالأهلة القمرية الشرعية لما يترتب على جهلها من مضار واسقاط للواجبات الشرعية تلك الواجبات التي تقوم أساسا على المواقيت في دخول الأشهر وخروجه.
وختم السلماني حديثه قائلاً : أدعو إخواني المسلمين لمعرفة تاريخهم وغرس مفهومه في ناشئتهم وأن تكون هنالك ثقافة ودعوة لمزيد من الاهتمام بهذا المجد الشامخ في الإسلام.

 

أعلى


 

(القلق)


إنه مرض خطير لم ينج منه كثير من الناس ،فأصبحوا لقمة سائغة على فراش الموت ينهش جسدهم ويقطعهم إربا إربا،نعم إنه القلق لا يساويه أي سم زعاف.
تعريف القلق:
لغة: قلق قلقا لم يستقر في مكان واحد، ولم يستقر على حال واضطرب وانزعج.
اصطلاحا: حالة انفعالية تتميز بالخوف مما قد يحدث.

أنواع القلق:
* القلق المحمود: هو الحالة التي تدعو الإنسان إلى أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في الخطر مثال ذلك ( الخوف من قدوم الامتحانات ـ التقصير في العبادة ـ الخوف على أحوال الأمة )
* القلق المذموم: هو حالة انفعالية تجعل الإنسان مضطربا وتفقده السيطرة على زمام الأمور مثال ذلك ( الخوف على المستقبل دون التخطيط له )
أسباب القلق:
هناك مجموعة من الأسباب العامة والتي تندرج تحتها أفرع عديدة:
أسباب اجتماعية:
أـ التفكك الأسري: والذي يحدث إما بالطلاق أو بضعف العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة، وعليه فإننا نجد كثيرا من الأسر تعاني من القلق لما ترى من تفكك أسري بينها وانعدام الترابط مما قد يسبب الكثير من الألم.
ب ـ التأخر في الزواج : لقد انتشر في الآونة الأخيرة تأخر كثير من الشباب والشابات في الزواج ، ما قد يدخل أغلبهم في نطاق العنوسة ، والسبب الرئيسي هو غلاء المهور ، وعدم مراعاة أولياء الأمور لهذه المسألة وكأن الأمر لا يهمهم .
أسباب اقتصادية :
* مشكلة البحث عن عمل : إنها السوس والفيروس والذي يفت في عضد الأمة من جميع الجوانب خاصة الجانب الاقتصادي ، فالشاب ليس أمامه إلا انتظار الوظيفة الحكومية مقدمة له على صحن من ذهب ، فماذا تنتظر من هذا الشباب.
*الدخل القليل : يدخل معظم الناس في أصحاب الدخل المحدود ، خاصة مع ارتفاع أسباب المعيشة ، لذلك لا يأتي منتصف الشهر إلا والراتب في طي النسيان .
أسباب صحية :
*المرض المزمن : فهو بمثابة ورقة حكم بالإعدام ،وعليه فالحديث ممنوع والابتسامة محرمة ،فالدنيا لأهلها وعليه أن يصلي صلاة مودع وبعدها ينام على فراش الموت ينتظر وقت تنفيذ الحكم .
أسباب روحية :
* البعد عن الله : إن الإنسان القريب من الله لا تفارق الطمأنينة قلبه ، والابتسامة محياه ، والراحة نفسه ، أما البعيد عن الله فهو أشد الناس يأس وكآبة،فالإنسان القريب من الله ما إن يذكر ربه خاليا حتى تفيض عيناه بالدموع ويتعلق قلبه بخالق السموات الأرض .
العلاج :
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " تداووا عباد الله فإن الله لم يجعل داء إلا وله دواء إلا السام " أي الموت . اعلم يا عبد الله أن هذا المرض هو ابتلاء من عند الله فلا تقنط وتيأس ، بل عليك أن تسعى إلى العلاج دون كلل أو ملل ، وسنذكر هنا مجموعة من العلاجات عل الله أن يجعلها شفاء ورحمة .
*عش حاضرك ، لأن أكثر أنواع القلق سببه الندم على الماضي أو الخوف على المستقبل ، فتجد الإنسان على ما مضى الذي لن يعود أو المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله ، ومخاوفك تجاه هذا لا تضر أحد غيرك ولا تغير شيئا أبدا ، نعم الإنسان ينظر إلى الماضي ليأخذ منه التجارب والفوائد ، وينظر إلى المستقبل ليخطط له ويرسم ما يود فعله . هل تعلم يا أخي وأنت كذلك يا أختي أنكما تقضيان أكثر من 83.3 % من العمر في الضرورات فلا تضيعان 16,7 % فيما بقي في القلق.
*تذكر أخطار القلق ، فأنت لست بحاجة إلى كل هذه الأمراض الجسمية والنفسية والاجتماعية ، إن الثمن الذي ستدفعه لقبولك القلق غال جدا ، فهل أنت مستعد لذلك ؟ هل تعلم أن نصف الأسرة في أحد المستشفيات الأمريكية يشغلها أناس مصابون بمشكلات عصبية ، وكذلك من أعراض القلق الإغماء وسرعة خفقان القلب والغثيان وهي نتيجة لاضطراب العواطف ، وأن الضغوط العاطفية المزمنة يمكن أن تؤدي إلى أمراض طويلة الأمد .
* اشغل وقتك بما ينفعك ، فقد تبين من خلال الدراسات أن الذين يشغلون أنفسهم بالعمل المفيد خاصة إذا كان العمل منظما هم الذين ينسون القلق ، ويتفق الأطباء النفسانيين أن العمل المتواصل هو أفضل علاج لمرضى الأمراض العصبية .
يقول أحدهم : قاتل الله الملل إنه يدني الأجل
الفراغ سبب رئيس للقلق وأكثر الناس الذين يصابون بالتوتر الشديد والقلق المزمن ليس لهم أهداف واضحة في الحياة .

* الإيمان بقضاء الله وقدره ، وما يؤكد هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم " واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك " نجد كثيرا من الناس عندما يسافر أحد أقربهم أو يموت عزيز لهم يقيم الدنيا ولا يقعدها ، ولقد ضربت لنا أم سليم مثالا رائعا في الإيمان بقضاء الله وقدره إذ توفي ابنها في وقت كان أبوه مسافرا ، فقامت إليه فغسلته وكفنته ووضعته في سريره ، ولما عاد أبوه من السفر قال لها : كيف حال ابننا فقالت هو في خير حال ، وكانت قد أعدت نفسها له فناما معا ولما أصبحا قالت له : يا زوجي لو أن أحد الجيران قد أعطانا عارية ثم أراد أن يسترد عاريته أنرجها له فقال لها : نعم ، فقالت : وهل نجد في أنفسنا شيئا لأجل ذلك ، فقال: لا ، فقالت له بلسان الواثق الثابت : إن الله قد أعطانا عارية وقد استرد عاريته ، قم إلى ابنك فإنه قد قبض ، فغضب زوجها وشكاها إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : هل بتما ليلتكما تلك ، فقال : نعم ، فرد عليه الرسول عليه الصلاة والسلام : بارك الله لكما في ليلتكما . هل تعرفون النتيجة لقد رزقهما الله ثمانية أولاد جميعهم يحفظون القرآن الكريم .

*التوكل على الله وحسن الظن به ، يقول الله تعالى " وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى بذنوب عباده خبيرا بصيرا " ويقول " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ، من توكل على الله كفاه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها .
يقول الشاعر :
لو أن في صخرة في البحر راسية صما ململمة ملسا نواحيهـا
رزقا حلالا براها الله لانفلقــت حتى تؤدي إليها كل ما فيهـا
أو كان بين طباق السبع مسلكهـا لسهل الله في المرقى مراقيها
حتى تنال الذي في اللوح خط لها فإن أتته وإلا سوف يأتيها
* الصلاة وهي علاج لكثير من الأمراض لمن أيقن بذلك ، يقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " ولقد وصف الحق تبارك وتعالى المؤمنين الخاشعين في صلاتهم بالفلاح يقول تعالى " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر كان يقول " أرحنا بها يا بلال ، ومن وصاياه عله الصلاة والسلام " الصلاة الصلاة "
*قراءة القرآن الكريم ، ويشترط في هذه القراءة أن تكون قراءة المتأمل المتدبر لمعاني القرآن ، فهو يشتاق للقاء ربه عندما يقرأ آيات النعيم ، ويقشعر جسده خوفا عندما يقرأ آيات الجحيم ، يقول أبو حمزة الشاري واصفا أصحابه " إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكي شوقا إليها ، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة وكأن زفير جهنم في أذنيه " هكذا ينبغي أن تكون القراءة ، لا أن تكون قراءة يهزها كهز الشعر أو ينثرها كنثر البقل .

* يقول الحق تبارك وتعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " إذا اتبعت هذا العلاج فإنه يلزمك أن تكثر من ذكر الله عز وجل ، لأنك كلما أكثرت من ذكر ربك اطمئن قلبك ، وأين حظ القلق منك إذا كان قلبك متعلقا بالله تعالى ومطمئنا به .

* يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو تاب ونزع واستغفر صقلت ، فإذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء ، حتى يمتلئ فذلك الران في قوله تعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " الذنوب والمعاصي من أهم أسباب القلق وعليه فأنت بحاجة إليها لأمرين أولا لأنها إغضاب لله تعالى وعصيان لأوامره ، وثانيا لأنها جالبة للقلق .

· الدعاء ، يقول المولى عز وجل " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويقول " أدعوني استجب لكم " لقد علق الله تعالى الاستجابة بالدعاء فعليك أخي أن تلجأ إلى باب الكريم وتطرق باب فمن أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له . .
حمد الطوقي


أعلى


 

سليمان ( عليه السلام)

حكايات قبل النوم
هو نبي الله سليمان ابن نبي الله داود عليهما السلام أرسله الله عز وجل إلى بني إسرائيل وورث أباه داود في النبوة والملك وعلمه الله - عز وجل - لغة الطيور وجميع المخلوقات وآتاه ملكا لم يعطه لأحد غيره قال تعالى :( وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين).
وقد عرف سليمان - عليه السلام - منذ صغره بالحكمة والذكاء حيث كان أبوه يشركه في الحكم معه ويعرض عليه بعض القضايا فيلهمه الله حل المشكلات والحكم العادل الصواب فأطلق عليه الناس سم : سليمان الحكيم.
ومن المواقف التي تشهد بذكاء سليمان وحكمته منذ صغره أنه كان في مجلس الحكم مع أبيه يوما فجاء رجلان يعرضان على داود - عليه السلام - مشكلة حدثت بينهما فقد كان لأحدهما قطيع من الأغنام دخلت حقل الرجل الآخر فأكلت زرعه فكيف يأخذ صاحب الزرع حقه من صاحب الغنم فحكم داود أن يأخذ صاحب الزرع الأغنام مقابل ما لقت بحديقته من خسائر وهنا استأذن سليمان أباه بأن يستعرض رأيا وحلا آخر لهذه المشكلة فأذن له أبوه فحكم سليمان بأن يأخذ صاحب الأرض الأغنام فينتفع بما تلد وما تنتج من لبن وصوف بينما يأخذ صاحب الأغنام الأرض فيزرعها ويصلحها ويرجعها كما كانت قبل أن تفسدها الأغنام ثم يسلمها إلى صاحبها فيأخذ الأغنام فأعجب داود - عليه السلام - بحكم ابنه سليمان وأخذ به لأنه كان أفضل من الحكم الأول ووافق الجميع عليه وقبلوا بارتياح وقد وردت هذه القصة في القرآن الكريم فال تعالى :(وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنمُ القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ).
وظل سيدنا سليمان - عليه السلام - مع والده يشاركه في القضايا حتى توفي والده داود- عليه السلام - فتولى سليمان الملك وكان حاكما عادلا يقضي بين الناس بما أنزل الله وقد سخر الله له أشياء كثيرة كالإنس والجن والرياح والطير ... وغير ذلك .
يعملون له ما يشاء بإذن الله ولا يخرجون عن طاعته وألان الله له النحاس
قال تعالى :( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ).
وأراد سليمان قبل موته أن يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فأمر سليمان الجن بأن يبنوا قصرا عظيما ووقف مستندا على عصاه ومات عليها فلم تعلم الجن بموته فضلوا يعملون حتى جاءت الأرضة فأكلت العصا فخر سليمان إلى الأرض فعلمت الجن انه مات منذ فترة ولم يعلموا بموته وعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب.
قال تعالى :(فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ).


عبدالله بن سعيد العيسري



أعلى


 

صور من حياة الصحابة الكرام

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم ) وبالفعل أخي المسلم لقد كان الصحابة الأوائل هم خير القرون لأسباب كثيرة , أهمها أنهم قرنوا القول بالعمل وظهر ذلك جليًا في مواقفهم الجهادية وفي دفاعهم عن الدين الحنيف بل وفي بذلهم بكل غالٍ ونفيس في سبيل الله تعالى ,ولقد كان جيل الصحابة الأول من رجال ونساء كانوا سباقين إلى تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان نتيجة هذه الطاعة هي الفوز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة . عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال : خطبت جارية من الأنصار , فذكرتُ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ,فقال لي ( رأيتها ؟) فقلت : لا, قال : ( فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) فأتيتها فذكرت ذلك لوالديها , فنظر أحدهما إلى صاحبه , فقمتُ فخرجتُ , فقالت الجارية :علي الرجل , فوقفت ناحية لخدرها ( والخدر هو المكان الذي تستتر فيه الفتاة البكر ) فقالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر إلي فانظر ,وإلا فإني أُحرج عليك أن تنظر ,يقول المغيرة : فنظرتُ إليها فتزوجتها ,فما تزوجتُ امرأة قط كانت أحب إلي منها , ولا أكرم علي منها . هذا هو النقاء في أبهى صوره , وهذه هي الطاعة المطلوبة لله ورسوله , فالرجل والمرأة في طاعة الله تعالى سواسية .
ولقد كان جيل الصحابة الكرام وكذلك الصًحابيات كانوا يخالفون أهواءهم إرضاءً للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونذكر هنا مثالاً على ذلك وهو : أن جُليبيب ,كان امرأً من الأنصار , وكان خادماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ,وكان جُليبيب هذا فقيراً وخِلقته ليست سوية فقال ذات يوم لرسول الله : يا رسول الله : أتراني أن أتزوج من الحور العين في الجنة ؟ قال هذا ليأسه من الزواج في الدنيا لقلة ماله فكان الردُ من خير خلق الله أجمعين رداً جميلا فقال له : ( بل تتزوج في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى .وقال له اذهب إلى بني فلان من الأنصار وقل لهم : إن رسول الله يقول لكم زوجوني ابنتكم . فلمًا ذهب جُليبيب إلى والد الفتاة قال له :حتى أستأمر أمها . فقالت الفتاة لأبيها : أتردُون على رسول الله أمره ؟أرسلوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فإنه لن يضيعني , فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووافق على زواج ابنته من جُليبيب . وكان نتيجة ذلك الزواج المبارك أن دعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء عظيم فما هو ؟ قال ( اللهم صب عليها أي على هذه الفتاة التي أطاعت أمر رسول الله قال :الله صب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كداً ) وبقيت ببركة هذا الدعاء في خير كثير وكانت ممن يُعطون للفقراء والمساكين بدون حساب , فنستفيد من هذا الموقف الإيماني أن المؤمن والمؤمنة هم الذين يخالفون أهواءهم إرضاءً لله ورسوله ويسارعون في تنفيذ أوامره , وإذا كان الرجال والنساء في الجيل الأول من عهد الصحابة فكذلك كان الغلمان الصغار من أولاد المسلمين ونذكر هنا موقفا لأحد الغلمان من أبناء المسلمين هذا الغلام هو :عمير بن سعد الأنصاري ,فلقد مات أبوه وهو صغير وتزوجت أمه بغني من الأغنياء اسمه ( الجلاس بن سويد ) وكان الجلاس رحيما باراً بعمير وهذا ما جعل عمير يُحبه ويقدره وقد أسلم عمير بن سعد وهو صغير لم يجاوز العاشرة من عمره ومع هذا السن الصغير كان لا يترك الصلاة في جماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت أمه تسعد لذلك سعادة كبيرة كلما رأته ذاهبا إلى المسجد أو راجعا ًمنه وفي ذات يوم من الأيام , كان الغلام عمير بن سعد جالساً مع زوج أمه الجلاس بن سويد فقال الجلاس لئن كان محمداً صادقاً فنحن شر من الحمير . فقال الغلام : إن محمداً لصادق , وأنتم شر من الحمير وبعد أن كان يحبه حباً كبيراً صار الجلاس من أبغض الخلق إليه , وجلس عُمير يفكر فيما قاله زوج أمه الجلاس هل يسكت عليه فيكون قد خان الله ورسوله , أم يتكلم بما قاله الجلاس فيكون فضحه وعقًه , وكان على الطفل أن يختار بين أمرين أحلاهما مُر , واختار عُمير إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ,فالتفت إلى الجلاس وقال , والله يا جلاس ما كان على ظهر الأرض أحد بعد محمد بن عبد الله أحب إليً منك فأنت آثر الناس عندي , وأجًلهم يداً عليً ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك , وإن أخفيتها خُنت أمانتي , وأهلكتُ ديني , وقد عزمت على أن أمضي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قلت , فكن على بينة من أمرك .
ومضى الغلام عُمير إلى المسجد , وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما سمع من زوج أمه جلاس بن سويد , فأبقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده وأرسل أحد الصحابة الكرام ليدعو له الجلاس وبعد قليل جاء الجلاس فحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جلاس هل قلت كذا وكذا ؟ فقال الجلاس : لا والله ما قلت يا رسول الله . وأخذ الصحابة ينظرون إلى الجلاس وفتاه عمير بن سعد يريدون أن يعلموا من الصادق , ومن الكاذب , وجعلوا يتحدثون سراً , فقال أحد المنافقين : فتى عاق أبى إلا أن يُسيء لمن أحسن إليه . وقال آخر : إنه غلام نشأ في طاعة الله تعالى وإن ملامح وجهه لتنطق بصدقه , وإذ بعمير بن سعد تنحدر من عينه الدموع فتتساقط على خديه وصدره وهو يقول : اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمتُ به , والله إني لصادق وسيصدقني الله , إنها الثقة في الله عزً وجل وهنا اندفع الجلاس قائلا : إن ما ذكرته لك يا رسول الله هو الحق وإن شئت تحالفنا بين يديك .أي حلف كل منا على صحة كلامه , وإني أحلف بالله أني ما قلت شيئا مما نقله لك عمير , فلما انتهى الجلاس من حلفه نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية وهي ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يكُ خيراً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) سورة التوبة 74 فارتعد الجلاس من هول ما سمع وكاد ينعقد لسانه من الجزع ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بل أتوب يا رسول الله وكنت من الكاذبين , أسأل الله أن يقبل توبتي جُعلتُ فداك يا رسول الله وهنا توجًه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الغلام عمير بن سعد , فإذا دموع الفرح بصدقه تنزل من عينيه , فمدً صلى الله عليه وسلم يده المباركة إلى أذنه وأمسكها بحنان وقال: ( وفت أذنك يا غلام ما سمعت وصدقك ربك ) وتاب الجلاس بن سويد , وحسُن إسلامه وزاد إيمانه ...وبعد أخي المسلم لقد صدق هذا الغلام مع ربه فصدقه الله تعالى . ندعو الله أن يجعلنا مع الصادقين اللهم آمين.
إبراهيم السيد العربي

 

أعلى


 

هجرة أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها)

لم تكن هند بنت زاد الراكب المخزومية تدرك خطورة تلك الأحداث التي سوف تلاقيها في حياتها المقبلة وهي البنت المدللة المترفة التي نشأت في بيت عز وغنى ومكانة اجتماعية تحسدها عليها أترابها، فهي بنت سيد من سادات قريش وعظيم من عظماء مخزوم تلك القبيلة التي أمدت قريشا بالرجال الأشداء الذين بلوروا فكرها وصنعوا في تاريخها الأعاجيب، فمنها الوليد بن المغيرة، وابنه خالد بن الوليد الفاتح المظفر سيف الله المسلول، ومنها الحكم ابن هشام أبو جهل وولده عكرمة القائد البطل المغوار شهيد اليرموك، ولقد لقب أبوها بزاد الراكب لأن الركبان كانت لا تتزود إذا قصدت منازله أو سارت في صحبته، وليس بغريب ان يلقب بهذا اللقب فابن عمه الوليد بن المغيرة كان لا يرضى ان توقد للحجيج نار غير ناره فهو يطعمهم في كل سنة حتى لقب بالوحيد، ولكنه حال الشيطان بين عقله والهداية الى الحق يقول الله تعالى فيه (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع ان أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا *)، ولكن ما لنا وللوليد بن المغيرة نسهب في ذكره فليس هو بطل موضوعنا وإنما حديثنا عن هند المخزومية وكيف شطت بها الاحداث وتقلبت بها الايام ونقلتها من حال الى حال، ومادمنا قد ذكرنا طرفا من أخبار أبيها فلابد ان نذكر من هو زوجها لأن له في هذه الاحداث حظا وافرا، فهو عبد الله بن عبدالاسد أحد السابقين الاولين الى الاسلام، فلم يسبقه الا نفر قليل يعدون على الأصابع وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد رزقهما الله مولودا أسموه سلمة، فعرفا منذ ذلك اليوم بأبي سلمة وأم سلمة، وغابت من ألسنة الناس الأسماء وغلبت الكنية.
أسلمت أم سلمة مع زوجها فكانت هي الأخرى من السابقات الى الاسلام، وما ان شاع نبأ اسلامهما حتى جن جنون أئمة الكفر من قريش فسلطوا عليهما بني عمهم من بني عبد الأسد وبني مخزوم فأذاقوهما من مر العذاب ألوانا، ومن النكال ما يزلزل الجبال الراسيات، ولما اشتد عليهما العذاب والأذى والرسول صلى الله عليه وسلم يوصيهم بالصبر ويعدهم الجنة جاء الإذن منه سبحانه بالهجرة من هذه البلدة الظالم أهلها، فأذن عليه أفضل الصلاة والسلام بالهجرة الى الحبشة، فكانت أم سلمة وزوجها عبد الله في طليعة المهاجرين، هاجرت رضي الله عنها محتسبة فراق الأهل والأحبة، وفراق الوطن والمال والعز عند الله عز وجل، مستقلة ذلك في جنب الله مبتغية مرضاته، فارة بدينها من الفتنة.
بقيت أم سلمة وزوجها في الحبشة ما شاء الله ان تبقى، وإذ بالأخبار ترد في صبيحة يوم من الايام بان المسلمين قد كثر عددهم في مكة، وان اسلام حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب قد شد من أزرهم، وكف شيئا من أذى قريش عنهم، فعزم فريق من المهاجرين على مغادرة الحبشة والعودة الى مكة، فكانت أم سلمة وزوجها في مقدمة العائدين.
ولكن سرعان ما اكتشف العائدون ان الاخبار التي وصلت إليهم كان مبالغا فيها فقبض المشركون على العائدين من الحبشة وأذاقوهم من بأسهم ما لا عهد لهم به من قبل، عند ذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة الى المدينة، فعزمت أم سلمة وزوجها ان يهاجرا الى المدينة ليتخلصا من أذى قريش، لكن الهجرة هذه المرة لم تكن ميسرة الطريق كالهجرة السابقة، وإنما كانت شاقة مرة، تجرعت مرارتها أم سلمة وزوجها مدة من الزمن، وخلفت لهما مأساة تتفطر منها القلوب والأكباد، فعندما عزم أبو سلمة الخروج من مكة والهجرة الى المدينة أعد راحلته وحمل عليها زوجته أم سلمة وولده سلمة ومضى في سبيله لا يلوي على شيء، فاعترضه نفر من بني مخزوم رهط أم سلمة وقالوا له: ان كنت قد غلبتنا على نفسك، فما بال امرأتك هذه ؟ وهي بنتنا، فعلام نتركك تأخذها منا وتسير بها في البلاد ؟! ثم وثبوا عليه وانتزعوها منه انتزاعا.
وما ان رآهم بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة يأخذون المرأة والطفل حتى غضبوا وقالوا لهم: لا والله لا نترك الولد عند صاحبتكم بعد ان انتزعتموها من صاحبنا، فهو ابننا ونحن اولى به، فتجاذبوا الطفل بينهم حتى خلعوا يده، وذهب به بنوا عبد الاسد.
بقيت أم سلمة بعد ذلك قرابة السنة وهي تخرج كل يوم تبكي في المكان الذي حيل بينها وبين زوجها وولدها فيه، حتى مر بها أحد بني عمها فرق لحالها وقال لبني قومه: ألا تطلقون هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها، وما زال بهم يستعطف قلوبهم عليها حتى قالوا لها: الحقي بزوجك ان شئت.
ولكنها لم تستطع ان تهاجر وتترك ولدها عند بني عبد الأسد، ورأى بعض الناس ما تعالج من أحزان فكلموا بني عبد الأسد واستعطفوهم فردوا عليها ولدها، ثم هيأ الله تعالى لها من أوصلها الى المدينة وهناك اجتمع شمل الأسرة بعد طول فراق.
ثم توالت الأحداث بعد ذلك ووقعت معركة بدر الكبرى وشهدها أبو سلمة مع من شهدها من المسلمين ونصرهم الله فيها نصرا مؤزرا، ثم وقعت معركة أحد وخاض غمارها المسلمون وأبلى فيها أبو سلمة أحسن البلاء، ولكنه خرج منها مثخنا بجراح بليغة ما زال يعالج منها حتى فارق الحياة، فنال بذلك الشهادة، فحزنت أم سلمة لفراقه حزنا شديدا ولكنها صبرت واحتسبت، وحزن لمصابها المسلمون كما لم يحزنوا لمصاب أحد من قبل، وأطلقوا عليها اسم (أيم العرب).
شعر المهاجرون والأنصار بحق أم سلمة عليهم، فما كادت تنتهي من حدادها حتى تقدم منها أبو بكر الصديق رضي الله عنه يخطبها لنفسه فرفضت وتقدم منها عمر بن الخطاب فردته كما ردت صاحبه، ثم تقدم منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله ان في خلالا ثلاثا: فأنا امرأة شديدة الغيرة فأخاف ان ترى مني شيئا يغضبك فيعذبني الله به، ثم إني قد دخلت في السن، وأنا كذلك امرأة ذات عيال.
فقال لها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: (أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله عز وجل ان يذهبها عنك، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال، فإنما عيالك عيالي)، ثم تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من أم سلمة، ومنذ ذلك اليوم لم تعد هند المخزومية أما لسلمة وحده، وإنما غدت أما لجميع المؤمنين.

سعيد بن راشد الشبيبي


أعلى


 

فبهداهم اقتده

يا شباب المستقبل: إن من أكثر المخدرات رواجا وانتشارا بين صفوف الشباب الحشيش والأفيون والكوكايين وبعض العقاقير المهدئة والمنومة. ومن الواضح أن نبات الحشيش قد عرفة الفرس قديما والمغول وخاصة أثناء حملة هولاكو على بغداد، وهاجمه علماء المسلمين وفقهاؤهم وصنفوه مع المواد النجسة لأن عادة تعاطي الحشيش قد انتشرت بين الأغنياء وعلية القوم في بعض الدول الإسلامية في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي. وفي العصر الحديث أخذ الحشيش مساحات واسعات من أراضي كثير من الدول ومن نفوس ملايين الشباب والشابات وسبب انتشاره خاصة بين فئة الشباب الصداقات والبحث عن المتعة والسعي وراء اللذة الجنسية وحب الفضول الاعتقاد الخاطئ بأنه يعطي الجرأة والحرية وهذه الأشياء يرغبها الشباب والمراهقون غير أن العكس هو الصحيح ناهيك بغضب الله عز وجل على المدمن. ولتدخين الحشيش وتعاطيه أضرار واضحة على صحة الإنسان وجسمه ومنها: زيادة ضربات القلب والتهاب ملتحمة العين وانخفاض ضغطها وتضيق حدقتها ونقص في الطاقة الجنسية لدى الرجال أما المدمنات من النساء فتضطرب لديهن الدورة الشهرية ويزداد عندهن البرود الجنسي ويضعف الإخصاب لديهن ويزداد عدد ساعات المخاض وآلامه ويؤثر ذلك على الجنين من حيث وزنه ونموه وضعفه كما يصاب المدمنون على هذه النبتة اللعينة بضعف الذاكرة وكذلك يضطرب لديهم الزمان والمكان والمسافات ويصابون بالخمول والبلادة واضطراب التفكير وعدم مقاومة الأمراض. وأما مدمنو الأفيون فلا يقلون خطرا عن مدمني الحشيش ولا تقل الأمراض التي يسببها الأفيون عن الحشيش وهذه الأمراض مبثوثة في كتب الطب والعلم والمعرفة ومنها: التوتر والخوف وشحوب اللون والإحساس بالغثيان والدوار وآلام في الأطراف والتعرق والحمى وارتفاع ضغط الدم وكثرة الأحلام المزعجة وكذلك الألم والضيق النفسي الذي يؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية، ولا يقل خطر الكوكايين عن الحشيش والأفيون وقد أشار الأطباء إلى قائمة طويلة من الأمراض التي تسببها هذه المخدرات، كما أشار المصلحون الى الأخطار والويلات الاجتماعية الناجمة عن المخدرات وأخواتها من سائر المشروبات. والواقع فهذه المصائب التي تنجم عن المخدرات لايمكن أن تحصر في هذه العجالة وقد تكفلت كثير من الكتب والدراسات بالحديث عنها وعن أضرارها وكثير من هذه الكتب قد عززت بالصور والجداول والأرقام التي تدل على بشاعة هذه الآفة التي أخذت تسير في طول بعض الدول وعرضها. والذي يهمنا الآن: ما هي الوقاية التي ينبغي علينا أن نعملها حتى نحصن شبابنا من شر المخدرات بأنواعها؟!
لنا موعد بمشيئة الله تعالى في الحلقة القادمة أيها القراء الأكارم لنجيب عن السؤال الذي أوردناه في نهاية هذه الحلقة
.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept