كل يوم
عمم سلم!
د. محمد ناجي عمايره
عشية انعقاد القمة العربية في الخرطوم تحتاج
القيادات العربية الى لقاءات ومشاورات ثنائية للتنسيق وتبادل وجهات
النظر. وعلى الرغم من امكانية توافر هذه المشاورات عبر وسائل الاتصال
الحديثة او الرسائل او القنوات الدبلوماسية فان بعض القيادات تحرص
على اللقاء المباشر (وجها لوجه) ادراكا لاهمية مثل هذا النوع من
الاتصال في التأثير وتقريب وجهات النظر وتعميق العلاقات التي كثيرا
ما توصف بانها (اخوية) ووثيقة ومتميزة في حين انها في العموم ليست
كذلك تماما.
وهذا الكلام لايعني التشكيك ولكنه يشير الى طبيعة السياسة العربية
التي تميل الى المجاملة ، وتغرق كثيرا في العموميات ، وتبتعد عن
التحديد. والزيارات واللقاءات المتبادلة بين الزعماء العرب لا تخرج
عن هذا الاطار ، بشكل عام. ولاحظوا معي هذه العمومية او التعميمية
المقصودة ـ مني ـ هنا!.
في اللغة العربية يقال لمن لا يحسن الصياغة ولا يتقن الاعراب ويريد
ان يهرب من مشكلات النحو وقواعد اللغة: سكن تسلم ويقصد بذلك عدم
ضبط اواخر الكلمات بحركات الاعراب.
والواقع ان اكثر الخطباء العرب وخصوصا اهل السياسة منهم ، مولعون
بهذا القول الذي يبدو انه يعفيهم من تبعات كثيرة. وهو امر ينطبق
على اشياء كثيرة في حياتنا السياسية والعامة ، مما يجعلنا نطرق هذا
الموضوع ونحن نشعر بالحاجة الماسة الى مغادرة هذا الموقع او دعوة
السياسيين او من يكتب اخبارهم ، والزعماء ومن يغطي لقاءاتهم ومشاوراتهم
المكثفة ، الى الابتعاد عن هذه العمومية، في نقل وقائع الاجتماعات
واللقاءات والمؤتمرات ، لعل القارئ او المستمع او المشاهد او المتلقي
يفهم شيئا مما يدور حوله ، ولا يبقى في نطاق محكم من التعمية التي
نرجو ـ تفاؤلا ـ الا تكون مقصودة لذاتها!.
ان العالم يتحدث كثيرا عن الشفافية والوضوح والمباشرة ، وهو حديث
يتصل بالممارسة والعمل في البلدان الاوروبية واميركا ، والدول المتقدمة
لكنه يبقى كلاما في الدول النامية ومن بينها الدول العربية التي
يميل سياسيوها وزعماؤها الى التكتم والتعميم من باب السلامة العامة
والخاصة معا!.
نقول هذا ونحن ندرك دهاليز السياسة ، وما قد تسببه بعض الكلمات او
المفردات من ازمات ، أو ماقد تؤدي اليه من سوء فهم ، يقود الى تعميق
المشكلات بدلا من حلها. لكننا ندرك ـ ايضا ـ ان اللغة العربية قادرة
على حمل كل المعاني التي نريد ان نعبر عنها بوضوح وصراحة وشفافية.
ولكن سياسيينا وبعض اتباعهم ومواليهم يحبذون التعميم نشدانا للسلامة
وخشية ردود الفعل غير المنتظرة.
ولانريد ان نكرر المقولة المشهورة عن ابي تمام الطائي الشاعر حين
سئل: لم تقولون مالا يفهم ؟ فأجاب: ولم لا تفهمون ما يقال!.
اما عن ربط القول بالفعل ، والنظر بالعمل فقد قال فيه الحق سبحانه
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله
ان تقولوا ما لاتفعلون).
أعلى
كلمة ونصف
معاناة الاكتتابات
شهدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
، في الآونة الأخيرة ، موجة من الاكتتابات العامة على بنوك وشركات
التي اجتذبت مئات آلاف من المواطنين الخليجيين ، وتزاحم المكتتبين
في هذه الدول بشكل كبير للحصول على فرص الاكتتاب في أسهم هذه المصارف
والبنوك والشركات ، واصطف الناس من كل حدب وصوب في طوابير طويلة
، وتواصل الليل بالنهار في انتظار الدور في مظاهر تعد غير حضارية
وغير منظمة ، وتعكس الطرق التقليدية في إدارة مثل هذه الاكتتابات
العامة.
وقد عانى مواطنو دول مجلس التعاون المرارة في الوصول إلى نقاط الاكتتاب
، وافترشوا الأرض واكتظت الشوارع بالسيارات وازحمت المطارات إلى
غير ذلك من معاناة استمرت طوال فترة الاكتتاب.
والسؤال المطروح لماذا لايتم تحديد بنوك ومصارف في كل دول المجلس
للاكتتاب في الشركات الخليجية ، التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام
ليكتتب مواطن كل دولة في هذه البنوك ، بدلا ً من السفر إلى الدولة
الخليجية والمشاق التي يتكبدها المواطنون والصعوبات التي يواجهها
والتكاليف التي يتحملها المواطن في التنقل ومصاريف المعيشة والسفر
وغيرها .
فعلى الرغم من إقرار دول مجلس التعاون مبدأ المساواة بين مواطن دول
المجلس في تملك الأسهم وتداولها كجزء من شروط السوق الخليجية المشتركة
، في إطار توسيع نطاق التملك وبتساوي بين المواطنين الخليجيين ،
إلا أن آلية التنفيذ تحتاج إلى إعادة نظر لتسهيل عملية الاكتتاب
على المواطنين وفتح منافذ في كل دول مجلس التعاون ، وذلك بتعيين
بنوك وطنية أو دولية تعمل في دول المجلس وذلك لتسهيل الاكتتاب ،
خاصة في ظل التطور التكنولوجي والاتصالات وتقنية المعلومات التي
توفر آليات متطورة في نقل المعلومات الخاصة بالاكتتاب وغيرها ، يمكن
أن تساهم في تخفيف هذه المعاناة التي يتكبدها المواطنون الخليجيون.
وفي اعتقادنا من الأهمية ان تبحث دول مجلس التعاون هذا الموضوع وإلزام
الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب بتعيين بنوك في دول المجلس للاكتتاب
بدلاً ما هو حاصل في الوقت الراهن، في إطار تسهيل عملية الاكتتاب
بصورة تدعم الجهود المبذولة في الاستفادة منها من جانب المواطن الخليجي
، وتساعد في ربط المصالح الاقتصادية المشتركة بصورة أكثر فعالية
بين الأشقاء الخليجيين لتكتمل منظومة المواطنة الخليجية من جوانبها
المختلفة وليس ذلك بصعب على دول المجلس أن تحقق هذه الرغبة للشعوب
الخليجية.
علي بن راشد المطاعني
Ali.mantani@omantel.co.om
أعلى
باختصار
لاأسرار فلسطينية
اسرار
البيت الفلسطيني لم تعد اسرارا ، هي لعبة مكشوفة للجميع طالما ان
حركة حماس تلتزم ماتقوله علنا وتسعى الى ماتقوله كي تحوله الى معنى
جديد في الالتزام. السر الفلسطيني اليوم بات مختلفا انه على سبيل
المثال (تلويح ابو مازن بالاستقالة اذا لم تعترف حماس باسرائيل ).
سيبقى هذا الموضوع الحار والساخن سرا بين تلك الحركة وبين رئيس السلطة
الفلسطينية الى ان يتوضح استقالة الرئيس ستكون المحك ، ربما يفضلها
الفلسطينيون على أي خطوة من حماس اتجاه اسرائيل باعتبارها مقتلا
وتساويا مع حركة فتح التي تجاوزتها حماس لهذا السبب ولغيره من الاسباب.
اسماعيل هنية المكلف تأليف الوزارة الفلسطينية يغربل القوى الجاهزة
للتمثيل في وزارته. هو يعرف سرا آخر بات مشاعا ومتداولا ومعروفا
، وزارة الخارجية من حق فتح ليس لانها تستحقها بل لانها القادرة
على المباحثات واللقاءات مع كافة القوى الخارجية في العالم حيث لاتستطيع
حماس فعله نظرا للمواقف الدولية منها وخاصة الاميركية والاسرائيلية.
تجاوز هذا القطوع يسمح بانجازات اخرى ، لاأدري اذا ماكان لدى حماس
تفكير آخر باسناد هذه الوزارة الحساسة الى مستقلين لهم تاريخهم وباعهم
الطويل مثل الدكتور عبد الشافي الذي قصده هنية على مايبدو لغايات
الوزارة ومنها الخارجية.
خطوات هنية مرشحة لان تكون على الطريقة اللبنانية ، موجات من اللقاءات
والمباحثات مع شتى الاطراف وطول اقامة في المراوحة الى ان يبان الخيط
الاسود من الابيض لانه لايمكن بالتالي الوصول الى وزارة دون فتح
، وفتح في النهاية ترتب امورها على اسس مختلفة : اما وزارات سيادية
او لاوزارات وهذا من حقها بالطبع كحركة ذات طابع تاريخي ولها قدسية
خاصة في العمل الوطني الفلسطيني لايمكن تجاوزه في شتى الاحوال .
يتحرك الاميركيون لدى السلطة الفلسطينية كي تبقى تلك السلطة على
موقفها من مستقبل حركة حماس في موقعها المؤثر الذي لايريده الاميركيون
ولا الاسرائيليون أسلمة لشتى المؤسسات او الوزارات المحورية. ويكاد
مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ان ينطق بكلام من هذا النوع ، لعله
قاله وأكثر منه وأزاد. فالاميركيون في وحشة من تطور الامور الفلسطينية
تحت خيارات حماس ، ويجب في المفهوم الاميركي تضييق الخناق على خياراتها
ووضع العصي في مشروعها الوزاري اذا لم يكن مستوفيا شروطه الاميركية
والاسرائيلية.
الصعوبة التي يواجهها هنية تعرفت عليها حماس وجمهورها قبل ان يبدأ
رئيس الوزراء المكلف بالبحث عن وزرائه. لكن اصعب ماتواجهه حماس مانشر
وقيل من تهديد اسرائيلي باغتيال هنية عند موقع تراه تجاوزا لها وهو
امر مأخوذ على محمل الجد وليس مجرد تنبيه او انذار خال من الحقيقة
! فالذين اغتالوا مؤسس الحركة الشيخ احمد ياسين وبعده الدكتور الرنتيسي
دون ان يحدث ذلك موقفا عربيا او دوليا ، بل رافقه بعض التشجيع، يمكنهم
تنفيذ اغتيال هنية لايجاد مصاعب ولتفجير ازمة او اخراج حماس من معادلة
الحكم المباشر والتأسيس لوضع داخلي فلسطيني ازمته في الحكم ومشروعه
الانتحاري في الشارع. اذن لااسرار في العمل الفلسطيني بقدر ماهنالك
مصطلحات يجري تنفيذها تحت الضوء المباشر.
زهير ماجد
أعلى
من
حق العالم العربي ان يندهش وهو قد تابع الموقف الدولى من انتخاب
شارون رئيسا للوزراء وزعيما لليكود رغم انه كان مصنفا كمجرم حرب
بموجب حكم من محكمة العدل الدولية ، فقد سكت عنه الجميع وروجوا لقدرته
على صنع السلام كما كانت له القدرة على صنع الحرب والدمار ، وردد
بوش الابن اكثر من مرة ان شارون رجل سلام رغم أنه لم يعلن مرة استعداده
لقبول الأسس الدولية التى ينبغي ان يتم حل الصراع العربي الاسرائيلي
على أساسها
حماس وغرفة الإنعاش الأميركية
بعض الساسة العرب يسعون للهروب من القفص الأميركي عبر الأعلام الذي
يستخدم كوسيلة لإظهار انحياز هؤلاء الساسة لمصالح شعوبهم في مخالفة
للواقع وبرامج إظهار القسوة الأميركية في معاملة العرب والمسلمين
أحد هذه المحاولات الخائبة .
انتشار الاساءة للرسول أرعب هؤلاء الساسة لأنه اشعرهم بأنهم خارج
سرب شعوبهم فكانت محاولات ركوب الموجة للحاق بها .
التصويت لحماس هو بداية محاولة للخروج من غرفة الانعاش الأميركية
وهى غرفة مقصود منها ان تحفظ الجسد العربى في حالة موت سريري حتى
لو كان القلب ينبض ووظائف الاعضاء تسير على وضع شبه معتاد ، المهم
لدى أميركا ألا يكون هذا الجسم قادرا على العمل بمفرده دون الأنابيب
الموصلة بينه وبين الأجهزة الأميركية الصنع في غرفة العناية المركزة
تلك .
ربما وجد الساسة العرب في استمرار التظاهرات ضد الصور المسيئة للنبي
الكريم محاولة للتنفيس عن دخائل مكتومة دون حرج مشاعر الصفوة السياسية
، أو إشعارها بأن المظاهرات تستهدف التنديد بالمسيرة السياسية لدى
العرب والمسلمين .
وحين ينجح الحماسيون في حماس في اثبات انهم قادرون على الخروج إراديا
من غرفة الانعاش الاميركية فسيكون ذلك هو المبشر بفتح جديد في عالم
السياسة العربية وتبقى المسألة مسألة وقت حتى يصبح احترام رأي الشعوب
العربية عنصرا فاعلا في اللغة السياسية ولغة الحفاظ على المصالح
فردية كانت أو جماعية في إطار إقليمي كانت أو في اطار عالمي وحين
دعت روسيا قادة حركة حماس فهي بذلك قد آذنت بحرب باردة جديدة على
أميركا لن يطفئها التهديد بقلاقل في الشيشان لعض الاصبع الروسي المؤشر
ببدء الانطلاق لتأديب النظرة الفوقية الغربية وقمعها عن الإيغال
في كرامة شعوب العالم الثالث وهاهي فنزويلا تبشر بيقظة الأميركي
الجنوبي القادم من أميركا الجنوبية لانقاذ قضية ترهلت أصابع الممسكين
بها لكثرة تفكيرهم في مصائرهم الشخصية .
نحن أمام لوحة بانورامية لتغيرات خطيرة في توازنات القوة السياسية
مفرداتها تبدأ من لعبة العراق بين ايران وواشنطن وتنتهي بإذعان اوروبا
واعتذارها لـ (الشعوب الاسلامية) حتى لو حاولت حفظ ماء وجهها بإظهار
تحركاتها في اطار رسمي وعبر قادة سياسيين ، ومرورا بتأجيل انتخابات
المحليات في مصر وتغيير القانون الاساسي للمجلس التشريعى الفلسطيني
وزيارة رامسفيلد لدول المغرب العربي لفتح آفاق جديدة للأمل الأميركي
في البقاء على قمة تهتز بعنف من تحته .
ربما هى أول مرة في تاريخ اسرائيل ان تجد نفسها في مأزق الاختيار
بين أن تتصرف كدولة مسؤولة وتبدأ بتحديد حدودها وتضع معالم واضحة
للتعامل مع القضية الفلسطينية وبين ان يفقد اللوبي الصهيوني العالمي
الذى يقود حملة التضليل الدولي في الشرق الاوسط قدرته على امدادات
الدعم لاسرائيل . فكل الاوراق تتهاوى من بين ايديها ، سوريا تقاوم
الضغوط ، لبنان يفقد بوصلته إذا حاول الاقتراب من الحوزة الاسرائيلية
فيسرع بالعودة إلى أصوله العربية ويتمسك بالمقاومة وبالعلاقات مع
سوريا ، العراق يأبى الاستقرار على الطروحات الاسرائيلية الاميركية
، إيران تبدي استعدادا للتمرد على محاولات إبقائها خارج النادي النووي
، وتلعب بالورقة العراقية والقضية الفلسطينية لتحقيق انتصارات سياسية
على كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة معا .
إسرائيل تواجه أول معالم المأزق : عليها أن تعترف بالتعامل مع حماس
التى صنفتها إرهابية والزمت حلفاءها الغربيين أن يفعلوا الامر نفسه
، فتورطت وورطتهم معها وعليها ان تتراجع .
الجانب العربي ذاته بحاجة إلى حماس لكنه لا يريد التورط في إعطاء
الانطباع بأنه تراجع عن ثوابت سياسية تنهض على ضرورة الفصل بين الدين
والدولة لكن موقف الجانب العربي ازداد حرجا باستعداد روسيا واميركا
الجنوبية وشمال اوروبا لاستقبال وفد قادة حماس واستعداد ايران لسد
الثغرة الاقتصادية في حياة الشعب الفلسطيني إذا اقدمت الولايات المتحدة
على قطع المساعدات الاقتصادية عن الشعب الفلسطيني لتأديبه على فضح
الازدواجية الاميركية تلك الازدواجية التى تدعى الديمقراطية نهجا
سياسيا وقمع رغبة العرب في اعتماد النهج الديمقراطي للتعامل مع قضاياهم
المصيرية .
إسرائيل استعارت في الماضى اسنان وحش كاسر ضبابى الملامح لتعض به
على إصبع العرب والشرق الاوسط والعالم كله ، وظل حجم هذا الوحش وطول
أنيابه حتى الآن رغم ان العامة رسموا في خيالهم صورة صحيحة له ولكافة
أبعاده ومؤثراته وتألم العرب كثيرا من عضات هذا الوحش ، لكنه كبر
الان وتساقطت أسنانه وصار على اسرائيل أن تستخدم أسنانها الحقيقية
وهى بالتأكيد أسنان لبنية) ، وأول أصبع سيتعرض لعض تلك الاسنان اللبنية
الاسرائيلية هو اصبع حماس التى قبضت على الجمر طويلا حتى تصلبت أصابعها
، وصارت أصلب من أن تترك أسنان اسرائيل فيها أي أثر ، وهذه هي فرصة
العرب لتصليب اصابعهم حتى تتبدى قدرات اسرائيل الحقيقية ، ولعل مصر
اتخذت الخطوة الاولى بعد طول صمت حين قررت انها لن تطلب من حماس
الاعتراف بإسرائيل . ويقينا فإن لدى حماس ما تقدمه في هذا الصدد
ولكن ليس دون مقابل وهذا هو المطلب البسيط ولكن شديد الصعوبة على
اسرائيل التى اعتادت ان تأخذ كل شيء دون أي مقابل . نعم .. على اسرائيل
الاعتراف بحماس كمفاوض مفوض من الشعب الفلسطينى وليس كإرهابي . حينها
تبدأ الخطوة الاولى في طريق اصلاح كل شيء .
من حق العالم العربي ان يندهش وهو قد تابع الموقف الدولى من انتخاب
شارون رئيسا للوزراء وزعيما لليكود رغم انه كان مصنفا كمجرم حرب
بموجب حكم من محكمة العدل الدولية ، فقد سكت عنه الجميع وروجوا لقدرته
على صنع السلام كما كانت له القدرة على صنع الحرب والدمار ، وردد
بوش الابن اكثر من مرة ان شارون رجل سلام رغم أنه لم يعلن مرة استعداده
لقبول الأسس الدولية التى ينبغي ان يتم حل الصراع العربي الاسرائيلي
على أساسها وأهمها قرارات مجلس الامن ذات الصلة ثم وهو (أي) العالم
العربي يتابع الان الموقف من فوز حماس وقادتها السياسيين ، وهم يعلنون
استعدادهم للتعامل مع اسرائيل بأسلوبها أى بمنطق شيء مقابل شيء ويرفضون
إعطاء إسرائيل شيئا مجانيا وبخاصة في قضية الاعتراف ، إن الاعتراف
يجب ان يكون متبادلا : أي تعترف اسرائيل بحماس كمفاوض وليس كجماعة
ارهابية وبالمقابل تعترف حماس باسرائيل عند حدود 67 كما تقر المواثيق
الدولية ، ما وجه الصعوبة في أن يكون الموقف الدولى وبخاصة (اللجنة
الرباعية) عاملا في هذا الاتجاه وبعيدا عن غرفة الانعاش الاميركية
؟
وجدير بالإسرائيليين أن يجربوا النصيحة الاميركية لهم في التعامل
مع القيادات الفلسطينية والتي تقول اقتلوهم .. فإلم تستطيعوا ففاوضوهم
. والاسرائيليون نجحوا في قتل العديد من قادة حماس وعلى رأسهم الشيخ
احمد ياسين وخليفته عبدالعزيز الرنتيسي ، ولكنهم فشلوا في اغتيال
خالد مشعل وتسببوا لانفسهم في فضيحة مدوية حينما فشلت محاولتهم لاغتياله
في الأردن ، ومن ثم وجب على الاسرائيليين تنفيذ الشق الثاني من النصيحة
وهى الجلوس مع مشعل على مائدة المفاوضات كطرف شرعي يستمد شرعيته
من مبادئ الديمقراطية الغربية ذاتها .
محمد عبدالخالق *
كاتب ومحلل سياسي
أعلى
إذا
ما كانت واشنطن تراهن على الديمقراطية البرلمانية، كيف يتسنى لها
أن تحجم عن دعم نتائجها ومحاولة تحوير هذه النتائج بالطريقة التي
تريد ؟ وهل ثمة دليل أقوى على هذا البون، بين دعم الديمقراطية ورفض
نتائجها، من حجب المساعدات، بل واسترداد المرسل منها سابقاً، عن
السلطة الفلسطينية، مالم تنحنِ الديمقراطية الفلسطينية أمام الإملاءات
الموجهة من الأعلى إلى الأدنى.
طـريق الديمقـراطية الكـأداء
أ.د. محمد الدعمي*
لا يبارح المرء الحقيقة إذا ما ذهب إلى أن جدل الديمقراطية ، مضاداً
لجدل الإرهاب ، إنما يلتوي على نحو غير متوقع وشديد الإحراج بالنسبة
للإدارة الأميركية هذه الأيام. هذا ما يرتجع بالمرء إلى السنوات
الممتدة بين إدارتي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيمي كارتر، خاصة بقدر
تعلق الأمر بـ(ريادة) رفع شعارات حقوق الإنسان. لقد كان تحالف الولايات
المتحدة الأميركية مع النظام الشاهنشاهي الزائل في إيران من أكثر
مسببات الإحراج والاختلاط بالنسبة للرأيين العامين العالمي والأميركي
، إذ لم يكن هناك ثمة توافق أو تناغم بين هذا التحالف من ناحية ،
وبين ما عُرف عن ذلك النظام من تجاوزات وخروقات معروفة لحقوق الإنسان
، من الناحية الأخرى. لذا تبلور التناقض بين الشعار أو (المبدأ الحاكم)
للسياسة الخارجية الأميركية وبين الأنظمة التي كانت واشنطن تتحالف
معها وتدعمها، ومنها نظام كارلوس في الفلبين، من بين أنظمة أخرى
كانت الأشهر في سجلات خرق حقوق الإنسان.
يبدو أن خللاً مشابهاً يتكرر اليوم في السياسة الخارجية الأميركية،
إذا لم تسارع واشنطن إلى تلافيه بطريقة ذكية ولبقة وتطبيقية عملية.
لقد استبدل الرئيس جورج بوش أولوية حقوق الإنسان بأولوية نشر الحريات
والديمقراطية. والحق، فإن منطق الرئيس بوش المتكرر في خطاباته لا
تعييه الحجة ولا تنقصه معطيات التواتر الجدلي المقبول: إذ يتم الربط
العضوي بين نشر الحريات والأنظمة الديمقراطية، وبين تراجع الإرهاب
الذي يُعد العدو الأول للولايات المتحدة، كما هي عليه الحال مع سواها
من دول العالم الأخرى. يقول الرئيس الأميركي إن حب الحرية واعتماد
الديمقراطية، نظاماً تمثيلياً أمثلاً، إنما هو كفيل بهزيمة الحركات
الإرهابية ومقاومة انتشارها أو انتشائها. ويتوسع هذا الجدل إلى انحسار
الحركات غير الإرهابية ولكن المرشحة لاحتضان الإرهاب أو المفضلة
من قبله. زد على ذلك أن الرئيس الأميركي يتمادى في التفاؤل درجة
الاعتقاد بأن صناديق الاقتراع ستضمن له ولبقية الدول الغربية صعود
قوى من النوع الذي تريده أو تفضله واشنطن، بمعنى القوى الليبرالية
والعلمانية والمؤمنة بالحريات على الطريقة الغربية.
هنا يتجسد الالتواء غير المتوقع الذي يتسبب بإحراج واشنطن، ذلك أن
صناديق الاقتراع والممارسات الديمقراطية المعترف بها دولياً وأميركياً
يمكن أن تجري بما لا تشتهي السفن. ربما يقدم لنا النموذج الإيراني
حالة صارخة لهذا الوضع المربك أو الملتوي. ففي الوقت الذي تدعي فيه
الدول الغربية أن القوى الليبرالية والشابة في الجمهورية الإسلامية
ستكسب الانتخابات وتصعد تدريجياً لتحل محل ما يسمى بالقوى المحافظة
أو المتشددة، تأتي النتائج النهائية على نحو معاكس لهذا المنظور
الأميركي المتفائل. والدليل هو آخر انتخابات رئاسية حيث ارتفع نجم
الرئيس أحمدي نجاد، الذي يمثل التيار الأكثر تشدداً ومحافظة حسب
المنظور الأميركي، على حساب المرشحين الآخرين، خاصة هؤلاء الموصوفين
بالاعتدال والميل إلى الحوار مع الغرب. وبذلك جاءت نتائج الانتخابات
بطريقة معاكسة لما يشتهي الغرب ولما تشتهي زعيمته، واشنطن.
وإذا كان من الممكن والمتوقع أن ينحي البيت
الأبيض بلائمة مثل هذه النتيجة في الانتخابات الإيرانية على سيادة
التيارات الدينية المتشددة وعلى قسريتها وتأبطها اساليب الإكراه
و(غسل الدماغ) وما شابه ، فإن ما تمخضت عنه انتخابات المجلس التشريعي
الفلسطيني، التي لم تشبها شائبة ولم تسقط ضحية لأية اتهامات من نوع
التزوير والحرف، إنما تقدم الدليل الإضافي على خيبة الرجاء وإخفاق
الرؤيا في واشنطن: فبدلاً من صعود القوى الفلسطينية القابلة للتحاور
والموافقة على خطة الرئيس جورج بوش، خارطة الطريق، تمخضت النتائج
النهائية عن فوز ساحق لقوة إسلامية فلسطينية هي بدرجة من التشدد
والعصيان على القبول بالإملاءات أنها تُتهم بالإرهاب أو بأحد أشكاله
أو بدعمه، كطريق لتحقيق ما لا يمكن القبول به، تحرير فلسطين وإزالة
الكيان الصهيوني. هذا يعني أن افتراضية الإدارة الأميركية صحيحة،
ليس لأنها ترفد النتائج والخلاصات المتوقعة والمطلوبة، ولكن لأنها
ترفد وتكرس الخلاصات والنتائج غير المتوقعة أو المعاكسة !
هنا تتبلور المعضلة المربكة: فأنا أؤمن بالديمقراطية كأسلوب لوقف
وتجميد الاتجاهات العنيفة غير المقبولة (من وجهة نظري) ولكن إذا
جاءت النتائج بعكس المطلوب، أعمد إلى رفض (خلاصات الديمقراطية) لأنها
لا تتواءم مع توقعاتي وانتقائيتي. إذا ما كانت واشنطن تراهن على
الديمقراطية البرلمانية، كيف يتسنى لها أن تحجم عن دعم نتائجها ومحاولة
تحوير هذه النتائج بالطريقة التي تريد ؟ وهل ثمة دليل أقوى على هذا
البون، بين دعم الديمقراطية ورفض نتائجها، من حجب المساعدات، بل
واسترداد المرسل منها سابقاً، عن السلطة الفلسطينية، مالم تنحنِ
الديمقراطية الفلسطينية أمام الإملاءات الموجهة من الأعلى إلى الأدنى
! لذا يطلب من حركة حماس اليوم أن تظهر على المسرح على نحو (كوميدي)
مثير للسخرية، بمعنى أن عليها أن تطوي صفحة الماضي وتنسخ المباديء
التي دفعتها إلى الأغلبية البرلمانية أمام الجمهور الفلسطيني، كي
تبدو اشبه بالسلطة الفلسطينية السابقة أو مطابقة لها. وبذلك تكون
مقبولة، ولكن مثيرة للعطف والرحمة كي تفكر الدول الغربية باستئناف
المساعدات والهبات المالية إلى السلطة ! التناقض هنا واضح ولا غبار
عليه، إذ تحتضن نتائج الممارسة الديمقراطية، فقط، عندما تأتي بالمطلوب
إلى سدة الحكم.
يبدو أن شيئاً شبيهاً بما يجري في إيران وفلسطين قد حدث في العراق،
الأنموذج الديمقراطي المحظي بالعناية المركزة من قبل واشنطن. إن
الانتخابات النيابية المحظية بالإطراء والمباركة الدولية، دفعت بقوى
سياسية من النوع الإسلامي (الذي يمكن أن ينقلب إلى نمط متشدد، في
أية لحظة) للفوز بالكتلة النيابية الأكبر. هذه نتيجة تنأى بنفسها
عن التمنيات الأميركية التي كانت ترنو إلى شيء من التوازن بين هذه
القوى وبين القوى الأكثر علمانية والأكثر حظوة لدى الإدارة الأميركية.
لذا يتم التركيز الآن ليس على الحكومة الناتجة عن الانتخابات، ولكن
على حكومة اصطلح عليها بـ(حكومة وفاق وطني)، حكومة تضم الجميع على
حساب صوت صناديق الاقتراع الهادر. لست شخصياً أؤيد أي من الصيغتين،
بقدر ما أحاول ملاحظة الانتقائية والروح التحويرية على ما نتج عن
ممارسة الديمقراطية. كخطوة أولى، أعلن الرئيس جلال الطلباني إنه
لو لم يتم تجاوز ما ينص عليه الدستور حول صلاحيات رئيس الدولة، فإنه
لن يوافق على البقاء رئيساً لهذه الجمهورية المسكينة. وكخطوة ثانية،
تتكتل القوى الأقل حظوة في نتائج الانتخابات، على سبيل إجهاض نتائجها
النهائية وفرض شروطها الخاصة على التكتلات البرلمانية، ومن ثم على
طبيعة بنية الحكومة القادمة التي ستتولى الأمور عبر أربعة أعوام.
أما آخر المبتكرات التي ترنو إلى التخفيف من وطأة أو حدة صوت صناديق
الاقتراع فهو يتبلور في اقتراح تشكيل مجلس باسم (أهل الحل والعقد)
أو باسم (مجلس الأمن القومي) الذي يفترض أن يكون صاحب اليد العليا
في القرارات والتشريعات الحيوية. هذا المجلس لا يشبه (مجلس الأعيان)
الذي كان قائماً على سنوات العهد الملكي والذي كان أفراده يعينون
من قبل الملك، كما أنه لا يشبه مجلس اللوردات البريطاني الذي يرادف
مجلس العموم، ولكنه مجلس مكون من ذات القوى والشواخص الإقطاعية والأرستقراطية
الحاكمة في مجلس النواب، ولكن بدون أغلبية فائزة، وبدون أقلية أقل
فوزاً ! علماً إن مثل هذا المجلس المقترح لا يمت بأية صلة إلى الدستور
الذي صادق عليه الجمهور بأغلبية شبه ساحقة. ولا يدري المرء لماذا
يكون أهل الحل والعقد جميعاً من الأشخاص الذين عاشوا خارج البلاد،
بينما لا يصلح أي من الذين قاسوا الدكتاتورية والحروب والاضطهاد،
السجون والتعذيب، طوال أكثر من ثلاثة عقود، لأن يكونوا من أهل الحل
والعقد ؟ هل أن سجية (أهل الحل والعقد) لا يمكن أن تكتسب إلا في
لندن وواشنطن؟ وليس في بغداد وبعقوبة، الموصل والبصرة ؟
ثمة هوة يصعب تجسيرها بين ما تتمناه الإدارة الأميركية من التطبيق
الديمقراطية من ناحية، وبين الملموس والمتجسد من نتائجها، من الناحية
الثانية. لذا ينبغي ملاحظة ذلك، بمعزل عن (حسابات الربح والخسارة)
على المستويين الإقليمي والاستراتيجي الأوسع.
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
إن علماء الإسلام
والمفكرين مدعوون الآن إلى التحلي بالشجاعة ، والانطلاق إلى إعادة
النظر في التصورات الإيديولوجية التاريخية وما تأثرت به من نزعات
سياسية هيمنية في فترات كثيرة من التاريخ، والغرض بناء فكر عربي
وإسلامي جديد منفصل عن أزمات الماضي ومستشرف لمستقبل الوحدة بين
المسلمين.
الطائفية وبناء المستقبل
د. المصطفى تاج الدين*
شكل تحطيم مرقدي الإمامين الهادي والعسكري مع ما يمثلاه من قيمة
رمزية في الوجدان الشيعي خاصة منعطفا خطيرا في تاريخ العراق الحديث
، وزاد من قيمة الحدث وخطورته ما تعرضت له مساجد السنة من تدنيس
، والمصير المؤلم للأرواح المسلمة البريئة التي دفعت ثمن جريمة لا
شك ستبقى مسجلة ضد مجهول.
ولهذا الحدث دلالات كثيرة ، فهو يشير إلى انهزام إيديولوجية بوش
في الحرب والقائمة على فكرة أن العالم والعراق تحديدا أفضل بدون
صدام وها هي الأحداث تتحدث عن خطل هذا الزعم وعن حاجة العراق إلى
رجل قوي يلم الشعث ويوحد العراق.
لقد انكشفت عورة الديموقراطية الأميركية والبريطانية بأبوغريب وغوانتانامو
وصرنا مع الاميركان في صعيد واحد من عدم احترام الحقوق الإنسانية
والضرب عرض الحائط بأبسط القيم العالمية والأخلاق الإنسانية.
ها قد حطم الغرب بلدا بكامله وحوله إلى قصة درامية لم يعد كاتبها
يعي كيفية إنهائها، فكيف يريد الغرب بعد كل هذا التدمير والإذلال
من جماهير العالم الإسلامي التي تغلب عليها الأمية وتتفاعل عاطفيا
مع الأحداث أن تلتحق بركب الحداثة وتؤمن بالحوار وتقبل بالعولمة
الثقافية وتبادل القيم؟
الأمر هنا يتعلق بالغرب ولحد الساعة فإنه وبمعاييره المزدوجة ولعبه
على كل الحبال الممكنة واختفائه وراء شعارات زائفة يضيق فرص الحوار
ويقضي على خطاب دعاة الوسطية والحوار أمام اندفاع غربي ممعن في الإذلال
ورد فعل أهوج ممعن في التطرف والانغلاق.
غير أننا ومن مصلحتنا الحضارية يجب أن نتحدث عن أنفسنا، إن الذين
دنسوا المساجد مسلمون، والذين قتلوا مسلمون، وهذا هو الذي ينبغي
الاهتمام به فورا من قبل علماء المسلمين ومراكز الدراسات المهتمة
بالقضايا الدينية ، إن نذر الحروب الطائفية تبدو للعيان ولن يوقفها
خطاب سائد في العالم الإسلامي ومفاده أن الغرب والصهاينة هم وراء
الفتن الطائفية في العالم الإسلامي وعلى فرض صحة هذا الزعم أليس
المسلمون وقود هذه الطائفية وحطبها؟
لقد ضمتني شوارع بيروت في الأسبوعين الماضيين، ولم يكن لي شاغل سوى
محاولة فهم العلاقات الطائفية بين مكونات المجتمع اللبناني ، واستطيع
القول إن الوعي الطائفي متجذر ومقولة الوطن الواحد مازالت معلقة
في أذهان كثير من اللبنانيين ، ومعنى ذلك أن ثقافة الحداثة السياسية
التي تبتغى تنزيه الدين عن تشكيل المخيال السياسي لما يورثه ذلك
من تماه بين الحزب والطائفة الدينية لم تنجح في بلد يعد نسبيا بلد
النخب وموطن من مواطن التحرر في العالم العربي.
لم أستطع وأنا أتابع خطاب زعيم حزب الله السيد نصر الله أن أفهم
الكيفية التي يجمع فيها السيد نصر الله بين خطاب حداثي معتدل وناضج
لا شك يحمد لهذا الزعيم المتمرس ، وبين خطاب متمحور حول استثارة
الوجدان الشيعي عن طريق التركيز على مظلومية الحسين رضي الله عنه.
إن المخيال الشعبي الشيعي قائم على مفهوم المظلومية وهو ما يستدعي
الحديث عن الظالمية ومن يمثلها وهنا تحدث المصيبة لأن الخطاب السياسي
البراغماتي والقائم على الاعتدال التكتيكي سرعان ما يندثر أمام أي
هزة طائفية لتتحول المظلومية إلى مبرر للثأر وحجة للانتقام.
إن علماء الإسلام والمفكرين مدعوون الآن إلى التحلي بالشجاعة ، والانطلاق
إلى إعادة النظر في التصورات الإيديولوجية التاريخية وما تأثرت به
من نزعات سياسية هيمنية في فترات كثيرة من التاريخ، والغرض بناء
فكر عربي وإسلامي جديد منفصل عن أزمات الماضي ومستشرف لمستقبل الوحدة
بين المسلمين. إن الأمر لم يعد متعلقا بضرورة التقريب بين المذاهب
الإسلامية فحسب بل أضحى مرتبطا بإعادة النظر في أسس تلك المذاهب
ذاتها في ضوء القرآن الكريم والتجربة التاريخية للمجتمعات الإسلامية
ومكتسبات العقل البشري حتى يتسنى لنا أن نعيش تحت سقف واحد ، وإلا
فإن بيوت الله سيدنسها أولئك الذين يظنون أنهم يحبون الله أكثر من
غيرهم.
اكاديمي مغربي/ جامعة ظفار صلالة
أعلى
بينما يحظى بوش بعلاقات شخصية وثيقة مع حاكم باكستان العسكري , الجنرال
برويز مشرف , فإن أكثر من 70.000 شخص قد نزلوا إلى الشوارع في أربع
مدن كبرى , للاحتجاج فيما هو ظاهر على الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية
المسيئة للرسول الكريم , ولكن للتعبير في الواقع عن عدم رضاهم من
الحكم العسكري .
مسائل صعبة تنتظر بوش في الهند وباكستان
أحمد فاروقي *
عندما يزور الرئيس الأميركي جورج بوش الهند وباكستان في الأسبوع
المقبل , يمكنه أن ان يتوقع استقبالا حارا في الهند واستقبالا باردا
في باكستان . وهذا انقلاب كبير .فخلال نصف القرن الماضي , شهدت العلاقات
بين واشنطن ونيودلهي وإسلام أباد تغيرا .
فالعلاقات لم تكن بمثل هذا الدفء تماما بين الهند والولايات المتحدة
كما هي الآن - وهي صرخة بعيدة عن سنوات الحرب الباردة . فالهند تراها
واشنطن كقوة صاعدة , على تواز مع الصين . والعلاقات الثنائية مستمرة
في التحسن , ولاسيما نظرا لبزوغ الهند كلاعب عالمي في مشاريع تقنية
المعلومات خارج الحدود . وفي حديثه عن الأمن القومي الأميركي لعام
2002 , التزم بصياغة علاقات استراتيجية وعسكرية أوثق مع الهند ,
وهذا يبدو أنه يعمل . وفي يوليو الماضي , وافق من حيث المبدأ على
إعطاء الهند سبيلا إلى التقنية النووية المدنية المنكرة عليها طويلا
, بما في ذلك الوقود والمفاعلات .
وثمة العديد من المسائل التي يجب أن يتطرق إليها وتسوى قبل أن يوافق
الكونغرس على تلك الصفقة , ليس أقلها الحاجة بالنسبة للهند لفصل
منشآتها النووية المدنية عن منشآتها النووية العسكرية . والمحادثات
العاجلة تستمر لجعل هذا يحدث قبل أن يصل بوش إلى الهند , والفشل
في جعل هذا يحدث سيكون كالغرس في البحر خلال زيارته .
وفي المجمل , فإن العلاقات أدفأ لأن كلتا الدولتين - إذا ما طرحنا
الروابط التجارية والمالية المتزايدة جانبا - ديمقراطية ( دولتنا
أميركا هي الأقدم ودولتهم (الهند) هي الأكبر ) لها ثقافات متعددة
؛ وكلتاهما ترى نفسها من ضحايا ما يسمى بالإرهاب .
وفي المقابل , فإن بوش يحتمل أن يواجه جوا أبرد بكثير في باكستان
, والتي رأت - لما يقرب من 40 سنة - واشنطن بالأساس (حليفا من نوع
خاص ) . وبينما يحظى بوش بعلاقات شخصية وثيقة مع حاكم باكستان العسكري
, الجنرال برويز مشرف , فإن أكثر من 70.000 شخص قد نزلوا إلى الشوارع
في أربع مدن كبرى , للاحتجاج فيما هو ظاهر على الرسوم الكاريكاتورية
الدنماركية المسيئة للرسول الكريم , ولكن للتعبير في الواقع عن عدم
رضاهم من الحكم العسكري .
وهناك المزيد : فالمشاعر المعادية لأميركا تزداد بسبب محاولة الولايات
المتحدة الخرقاء لضرب قمة قيادة (القاعدة) في منطقة نائية في شمال
باكستان . فقد قتلت الضربة الجوية أكثر من اثنى عشر باكستانيا ولم
يكن مشرف قادرا على استخلاص اعتذار من واشنطن . وهذا غطى بدوره على
النية الحسنة التي كسبتها أميركا عندما ساعدت القوات الأميركية وعمال
الإغاثة الباكستانيين في توابع زلزال ضخم وكارثي في باكستان في أكتوبر
الماضي .
ومن المهم أيضا , اكثر من أي وقت مضى , أن مشرف ينظر إليه الآن على
أنه دمية بوش , وفي هذا السياق , ستضعف زيارة بوش مشرف أكثر . ويضغط
البيت الأبيض في هدوء على مشرف للتقاعد من الجيش في العام المقبل
, عندما يتقرر إجراء الانتخابات البرلمانية , وأن يترشح كمرشح مدني
. ويعطي مشرف إلماحات إلى أنه سيعاد انتخابه من خلال البرلمان القائم
وأنه سيؤجل الانتخابات البرلمانية لعام 2008 . وبالإضافة إلى ذلك
, يبدو ممتعضا وكارها على نحو متزايد للتقاعد من الجيش .
وبالنسبة لكثير من الأميركيين , فإن باكستان بلد يحكمه حاكم مستنير
يكافح الإرهابيين بمخاطرة شخصية كبرى . وبالنسبة للباكستانيين ,
فإن مشرف قائد جيش خلع حكومة منتخبة ديمقراطيا. وحتى الباكستانيون
الذين رحبوا به أوليا أصبحوا متعبين منه ويسأمونه .
وكما يتفق كل خبير , فإن مشاكل باكستان سياسية بطبيعتها ولايمكن
أن يحلها العسكر . وفي خطاب تنصيبه لولاية ثانية , أعلن الرئيس بوش
أنه من سياسة الولايات المتحدة أن تنشد وتدعم نمو الحركات والمؤسسات
الديمقراطية في كل أمة وثقافة بهدف نهائي هو إنهاء الطغيان في عالمنا.
وفي باكستان , يجب أن يجعل بوش هدفه التحدث مباشرة إلى شعب باكستان
عبر إذاعة وتلفاز وطني ويؤكد له ويطمئنه أن التزامه العالمي بالديمقراطية
لا يستبعد شعب باكستان البالغ عدده 160 مليون نسمة .
وإذا كانت إدارة بوش مستعدة ومهيأة لجلب حكم القانون والدستور إلى
بلدان بدون أعراف وتقاليد ديمقراطية , فإن لديها كل الأسباب لاستعادة
الديمقراطية إلى باكستان , والتي لها بالتأكيد تاريخ من الحكم الديمقراطي
كما كان مؤسسها ديمقراطيا ممتازا . وفعل هذا سيقطع طريقا طويلا باتجاه
وقف مد المشاعر المعادية لأميركا المتصاعدة في ثاني أكبر دولة مسلمة
في العالم .
مدير الأبحاث في المعهد الأميركي للدراسات
الدولية ومؤلف كتاب إعادة التفكير في الأمن القومي لباكستان .
خدمة (كيه آر تي ) ـ خاص بـ ( الوطن)
أعلى