الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 



 

تقام خلاله ندوة ( حوار حول صناعة النشر)
اليوم .. هيثم بن طارق يرعى افتتاح معرض مسقط الدولي الحادي عشر للكتاب


تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة يفتتح مساء اليوم معرض مسقط الدولي الحادي عشر للكتاب وذلك في السابعة مساء بحضور عدد من اصحاب السمو والمعالي الوزراء وأصحاب السعادة والمدعوين واصحاب دور النشر والمثقفين بمركز عمان الدولي للمعارض.
المعرض الذي تنفذه وزارة التراث والثقافة ووزارة الإعلام وجامعة السلطان قابوس والذي يبدأ من اليوم ويستمر حتى العاشر من الشهر القادم يعد أحد أبرز الأنشطة الثقافية التي تقام ضمن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية وهو علامة مضيئة في الشأن الثقافي من خلال ما يقدمه من مساهمة في الأجندة الثقافية العمانية ، وقد جاءت فكرة إقامة معرض دولي للكتاب في السلطنة كمشروع ثقافي وفكري وتوعوي لتلبية حاجة الساحة المعرفية في البلاد باعتبار ان معارض الكتاب من اهم الاوعية المعرفية التي تتيح الفرصة لسد احتياجات شرائح المجتمع .
ويهدف المعرض لجمع المثقفين ورواد النشر مع اطياف وشرائح المجتمع وإطلاع المجتمع على جديد الثقافة بمختلف فروعها ولغاتها ومكوناتها ، وإنعاش وتشجيع حركة النشر والتأليف ، والتعريف بالمؤلفين والكتّاب العمانيين إضافة لتعريف القارئ العماني بما يستجد في أمور الكتاب والتأليف في عالم النشر والتوزيع ، وتسهيل تقريب الكتاب وما يتصل به للقارئ والمهتم العماني والعربي إضافة إلى إيجاد التواصل فيما بين الكتّاب والمؤلفين العمانيين ونظرائهم من مختلف دول العالم .
كما سيقام على هامش المعرض ندوة بعنوان (حوار حول صناعة النشر) تدور محاور اليوم الاول حول (الكتاب وازمة النشر الابداعي) ويرعى حفل الافتتاح سعادة عبدالله بن ناصر الرحبي رئيس مؤسسة عمان للصحافة والانباء والنشر والاعلان ويشمل محاضرة بعنوان (معوقات النشر) يلقيها الدكتور عبدالله بن خميس الكندي في تمام الساعة 7.30 مساء يليها محاضرة بعنوان (ازمة القارئ مع المبدع العربي) يلقيها ماهر الكيالي في تمام الساعة 8.00 مساء ثم محاضرة بعنوان (الترجمة ودورها في تنمية النشر الابداعي) يلقيها عبدالله الحراصي في تمام الساعة 8.30 مساء.
اما اليوم الثاني والذي يرعى فعالياته سعادة محمد بن حمدان التوبي وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط التربوي والمشاريع فتدور محاور محاضراته حول (قضايا الاخراج والاهتمام بالمضمون) ويشمل محاضرة بعنوان (الكتاب العربي ما بين المضمون والاخراج) يلقيها الدكتور عبدالمنعم الحسني في تمام الساعة 7.30 مساء ثم محاضرة بعنوان (القارئ العربي وتفعيله للأشكال الفنية الجديدة) في تمام الساعة 8.00 مساء واخيرا محاضرة بعنوان (القرصنة والاعتداء على الحقوق الفكرية) يلقيها الدكتور محمد عدنان سالم في تمام الساعة 8.30 مساء فيما يشمل اليوم الثالث والذي تدور محاوره حول (المخطوط العماني) ويرعى فعالياته سعادة سعيد بن ناصر المسكري امين عام مركز السلطان قابوس للثقافة الاسلامية محاضرة بعنوان (الواقع الحالي للمخطوط العماني) يلقيها الدكتور وليد خالص في تمام الساعة 7.30 مساء ومحاضرة بعنوان (دور النشر العمانية واسهاماتها في التعريف بالكتاب العماني) يلقيها حاتم الطائي في تمام الساعة 8.00 مساء ومحاضرة بعنوان (تحقيق المخطوطات العمانية ودوره في عملية النشر) يلقيها ابراهيم بن حسن البلوشي في تمام الساعة 8.30 مساء.
اليوم الرابع والاخير يرعاه سعادة الدكتور حماد بن حمد الغافري المستشار بوزارة الخدمة المدنية وتدور محاور محاضراته حول (قراءات في القصة العمانية) يقدمها حسين العبري وعبدالعزيز الفارسي وسليمان المعمري وبشرى خلفان.
الجدير بالذكر ان الجهات الرسمية المشاركة في المعرض الجامعات و دور النشر و المكتبات العامة و المؤسسات الثقافية العمانية ، وكذلك مراكز البحوث والجمعيات والجامعات والهيئات والمنظمات بداخل السلطنة ومن مختلف الدول العربية والاجنبية .

أعلى


 

شاهدتها تطير ..

في لحظة ساكنة مع أوراقي المكتبية التي تلاحقني مع أنفاسي والهموم المعاشة مع تلك الأنفاس المهتمة بالحركة التشكيلية العمانية وارتباطاتي اليومية مع كوكبة الفنانين التشكيليين .. وفي ذلك المساء سمعت حركة قوية صادرة من قاعة المرسم الفني الذي تطل نوافذ مكتبي عليه، رفعت هامتي فإذا بي (أشاهدها تطير).. لوحة فنية في لحظة ولادة حلقت في فضاء المكان لتصطدم بعدها بالجدار وتسقط، صاحبتها ركلة قوية لقائم المرسم لترديه على وجهه.. لقد كان المشهد استغراباً حقيقياً لم آلفه من قبل في ذلك المكان.. قام بعدها باعث هذا المشهد واقفاً وعلامات متضاربة الملامح على وجهه تحمل العنف والغضب.. وخرج من المرسم وهو يتمتم بكلمات لم يلاق مسمعي مقصدها.. تركته يذهب.. وأرجعت ما تطاير في ذلك المشهد الغريب إلى مكانه.
وبعد ساعة عاد وجلست معه أحاول أن أستوعب ما حدث وكانت الكلمات تكاد أن تخرج من بين لسانه وفكيه لكنها لم توفق في أن تلامس شفاهه فهو لا يستدرك أنفاسه المتطايرة التي ترقص بين جوانبه بعنف وقوة.. كانت لحظات حقيقية في التعبير وجلسة صريحة للولوج في عوالم التشكيل المليء بالغرائب والحقائق التي لا يستطيع البعض أن يستوعبها. فذلك الفنان كان يلملم أمتعته الذهنية والحسية من بين جوانب جسده وروحه وعقله ليرحل بها في عالم لا يصل إليه الكثيرون إنه عالم الالتقاء بين مكنونات النفس البشرية الإبداعية والحيز المكاني النازلة فيه سواء كان ذلك الحيز لوحة أو قطعة رخام أو صلصال أو أي مسطح تُعالج فيه الفكرة الفنية، لتسكن بعدها تلك المكنونات غير المرئية في ذلك الجسد المرئي المشاهد لتخرج من خلاله بعمل إبداعي مميز وأصيل الروح والفكرة.. فالحالة هنا كانت لحظة يخوض الفنان غمارها ويستجمع نفسه فيها ليلتقي من خلالها بمشاعره وأحاسيسه وهواجسه على ذلك المسطح المليء بالتعقيد والذي لا يكاد يستوعبه أو يفهمه البعض.. وأثناء لحظة الانتقال تلك ازدادت درجة الانفعال على الحد الذي تحتاجه لتصل إلى الضفة الأخرى وهي ذلك المسطح .. فقُتل كل شيء لحظتها ولم يتمالك ذلك الفنان نفسه .. فجاء التعبير عن تلك المرحلة الانتقالية في عوالم النفس الإبداعية على الصورة التي قدمتها لكم .
إن عملية الإبداع الثقافي في كل جوانبه وأشكاله ليست بالبسيطة ولا كما يتخيلها البعض ذلك لأنه تعتريها الكثير من التعقيدات والإرهاصات الفكرية التي يجب أن تتوازن بين كفتي العالم الداخلي للنفس البشرية والعالم المرئي الخارج منها والعائد في ذات الوقت إليها.. ويجب أيضاً أن يصاحبها استقرار نفسي وحسي عند مرحلة العبور.
في هذا السياق علينا أن نتروى قبل إصدار الأحكام على الأعمال الإبداعية ونستعجل في الحكم عليها جزافاً بمصطلحات غريبة وغير لائقة في أحايين كثيرة.. فهذه الأعمال في أصلها تحمل تداعيات وتراكبات وصورا مختلفة ومتنوعة لعوالم متشابكة كانت تحوم بعمق حول أجساد وفي دواخل أنفاس المبدعين .

* عبدالكريم الميمني


أعلى


 

افتتاح معرض رسوم صيني فرنسي مشترك

بكين ـ أ ش أ: افتتح أمس معرض رسوم صيني فرنسي يتسم بالفن التأثيري والحديث وذلك بالقاعة الرئيسية بمتحف الفن القومي الصيني بالعاصمة بكين، المعرض يقام تحت عنوان (هنا وهناك) ويضم مجموعة من الأعمال المميزة للرسام الصيني دينغ تيان تشيويه والرسامين الفرنسيين فرانس ميتروفانوف وفرانسيس دو لنكلو،يرسم دينغ الشخصيات والمناظر الطبيعية الصينية باستخدام الاسلوب التأثيري الغربي ويستخدم بنجاح العناصر الشرقية التقليدية لانتاج رسوم ذات أسلوب غربي بينما يقدم الفنانان الفرنسيان فنا حديثا تستخدم تصميماته على نطاق واسع في الفن المعماري والتخطيط البيئي في شتى أنحاء أوروبا،يستمر المعرض حتى يوم 7 مارس المقبل ويجسد الصداقة والتبادلات الفنية بين الشعبين الصيني والفرنسي.



 

 

أعلى


 

من اصدارات وزارة التراث والثقافة
(الوحدة الاسلامية) لابي سرور الجامعي

أصدرت وزارة التراث والثقافة ممثلة بالمديرية العامة للوثائق والمخطوطات دائرة المخطوطات مؤخرا كتابا جديدا بعنوان (الوحدة الاسلامية) لمؤلفه ابو سرور حميد بن عبدالله الجامعي ويقع في ثلاثة أجزاء .
نبذة عن حياة المؤلف
هو الشاعر الفقيه القاضي أبو سرور حميد بن عبدالله الجامعي السمائلي تلقى العلم عن أكابر علماء زمنه ومنهم العلامة الفقيه حمد بن عبيد السليمي والعلامة النحوي الكبير حمدان بن خميس اليوسفي يقول الشيخ عبدالله بن علي الخليلي عنه : (فهو رجل سنة وفقيه حديث ، وحامل فقه ، لأنه علق قراءة كتب الحديث ودأب عليها بكل جد واجتهاد)
بدأ عمله في تدريس النحو والفقه والحديث ثم تنقل إلى وظيفة القضاء الشرعي في ولايات مختلفة وله العديد من المؤلفات المطبوعة والتي منها :
ديوان أبي سرور (أربعة مجلدات ) وكتاب بغية الطلاب وكتاب الفقه في إطار الأدب ، طبع في وزارة التراث والثقافة .
موضوع الكتاب
يتحدث الكتاب عن مسائل الفقه وهي الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية من الكتاب والسنة النبوية .
منهج المؤلف في الكتاب
قصد المؤلف أن يسلك في كتابه مسلك الفقه المقارن ، أي الفقه المقارن بالمذاهب الإسلامية من إباضية وحنفية ومالكية وشافعية وحنابلة وظاهرية .
تعمد المؤلف أن يجعل كتابه بعنوان (الوحدة الاسلامية) وهي لفتة عظيمة تدل على سعة أفق المؤلف ورحابة صدره ، وحسن طويته ، فالوحدة الاسلامية مما يحبه الله تعالى ويرضاه يقول الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) . ويقول تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) فذكر المسائل الشرعية بأدلتها مع ذكر أقوال المذاهب الأخرى يعتبر أدبا من آداب الحوار البناء وطريقا من طرق الاجتهاد للبحث عن الصواب بغير تعصب او ضيق الصدر فالتعصب نبتة سامة تقضي على المجتمعات الآمنة .
فما أحلاه من عنوان يحمل في طياته رموز الأخوة والتعاون ، والتكاتف لحمل راية الوحدة وتوحيد الله عز وجل بالتسليم اتفاقا وقولا واحدا لا يختلف عليه اثنان بأنه لا معبود بحق إلا الله العلي العظيم .
وكم للمؤلف من أدب جم وخلق كريم يدل عليه إنزال العلماء منازلهم فتجده يقول (وهذا مذهب الامام الشافعي) وتارة يقول (وهو المشهور عن الامامين أبي حنيفه وأحمد) ونحو ذلك كثير .
وتجده يدعو الى اتباع الدليل من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فها هو يقول (قلت ما نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن شيء إلا وفيه كل خير ثم قال :- فامتثل أمر الرسول تسلم ) .
أدبيات الكتاب
وليس بغريب على المؤلف أن يكتب بطريقة الفقه المقارن وسلفه ينحون نحوه فهذا أبوسعيد الكدمي في تعليقاته على كتاب الإشراف لابن المنذر الشافي وهذا الامام نور الدين السالمي في كتابه معارج الآمال يكثر النقل عن الحافظ إبن حجر العسقلاني وغيرها .
أبواب الكتاب
رتب المؤلف كتابه وفق الترتيب المعهود لكتب الفقه فابتدأ أولا بفقه العبادات من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج وذلك في الجزء الأول وأما الجزء الثاني ففي أحكام الأحوال الشخصية من نكاح وطلاق ونفقة وحضانة إلا أنه لم يتطرق الى أحكام المواريث .
والجزء الثالث في أحكام المعاملات المالية من بيوع وإجاره ورهن وشفعة وغيرها بالاضافة الى أحكام الحدود والتعازير وأحكام القضاء .
لغة الكتاب
يغلب على المؤلف في كتابه لغة الفقهاء والقضاة وهو يشرح المصطلحات الفقهية وبعض الاحيان يعرف بعض المصطلحات التي جرى التعارف عليها في عمان فهو يقول في تعريف القراض (3/32) : (القراض في عرفنا أصبح يطلق عليه المتاجرة وذلك كأن تعطي حمدا ألف ريال على أن له ثلث الربح أو أقل أو اكثر على حسب الاتفاق بينكما) .
ويخلو الكتاب من الأشعار والنظم عدا في موضع واحد (1/10) فقط فالكتاب كله نثر للفقه والحديث .
مصادر الكتاب
لم يجعل المؤلف في آخر كتابه قائمة لمصادر الكتاب الا ان المتتبع للكتاب يستطيع معرفة مصادره بسهولة ، لكونه يوثق مصادر معلوماته من مختلف كتب المذاهب الفقهية ونذكر بعضها لا على سبيل الحصر .
فمن مصادر الحديث عنده :
مسند الربيع بن حبيب وشرح الامام السالمي على المسند وفتح البارى شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر وشرح النووي على صحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه ومسند الامام أحمد وموطا الامام مالك ونيل الأوطار شرح منتقى الاخبار للشوكاني وسبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني ومن مصادر الفقه الاباضي عنده :
الايضاح للشماخي وكتاب النيل وشرحه ، وجوهر النظام للسالمي وجامع ابن جعفر وجامع ابي سعيد الكدمي ومنهج الطالبين للشقصي والمصنف للكندي وما يحفظه من فتاوى مشايخه ومن مصادر الفقه المالكي عنده : بداية المجتهد لابن رشد ومن مصادر الفقه الشافعي عنده : المهذب للشيرازي ونهاية المحتاج وفقه السنة لسيد سابق ومن مصادر الفقه الشيعي عنده : الفقه على المذاهب الخمسة وفتاوى السيد ابو القاسم الموسوي الخولي ومنهاج الصالحين . ومن مصادر الفقه الحنبلي عنده المغني لإبن قدامه .
إن هذا الكتاب يعد تجديدا لدعوة الامة الاسلامية إلى الوحدة والاتحاد في المسائل الشرعية العملية ، علما بأن الخلاف في المسائل الفقهية أمر طبيعي وسنة من سنن الله عز وجل الغالبة إذ أن الافهام في استنباط الأحكام من القرآن أو السنة تتفاوت وأدوات الاجتهاد قد تتوافر لدى البعض وعند آخرين لا تتوافر وقد يبني عالم حكمه على حديث صحيح ويرى الآخر باجتهاده أنه حديث ضعيف وقد يبلغ الحديث لأقوام ولا يبلغ أخرين إلى غير ذلك من الاسباب التي يرفع بها الملام عن الائمة الأعلام وأهل العلم يتأدبون فيما بينهم بأدب الخلاف ولا يلزم من الاختلاف في مسائل الفقه أن تكون القلوب متخالفة بل العلم رحم بين أهله من أصاب الحق فيه فله أجران ومن أخطأ فله أجر والإثم مرفوع مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)
علما بأن الكتاب سيكون إن شاء الله في متناول القراء في معرض مسقط الدولي للكتاب بجناح وزارة التراث والثقافة .


أعلى





صوت

ناتاليا

هل كان اسمها ناتاليا أم ناتاشا أم تاتيانا ؟ الأرجح أنه ناتاليا ، لأن الاسم ذكره وقتها بالفنانة ناتالي وود ، رغم ذلك فان تقاطيع وجهها الطفولي مازالت محفورة في ذاكرته : أنف روماني طويل دقيق تنحدر من جانبيه وجنتان بلون الورد تنتهيان من أسفل بذقن شديد الرقة .. يتذكر أيضا أن عينيها كانتا زرقاوين بصفاء بحيرة بايكال ، وأنها كانت طويلة القامة شديدة النحافة ، تبدو في شموخ أشجار الصنوبر بغابات سيبيريا عندما تقف منتصبة ، أما شعرها فكان حقل قمح بلون الذهب ، أنضجت سوقه وسنابله أشعة الشمس .
يتذكر لحظة تعارفهما الأولى في صالون الموسيقى بذلك المركز الثقافي .. كان ينصت لموسيقى باليه (بحيرة البجع) عندما أشعلت له سيكارة .. فتش في المفردات الروسية القليلة التي يعرفها إلى أن وجد التعبير المناسب .. (سيباسيبا) .. شكرا .. ردت عليه بالعربية قائلة .. عفوا .. نطقتها بلكنة غريبة تثير الضحك .. يتذكر أنه اصطحبها - بعد انتهاء الصالون - إلى مطعم حيث تناولا وجبة شعبية ، ثم انتقلا الى كافتيريا بوسط المدينة يتحدثان في كل شيء .. كانت شرهة في احتساء قهوة (نس كافيه) وتدخين السكائر الأميركية . . قال لها ضاحكا أن هذا سلوك (برجوازي) يتنافى مع مبادئ اللجنة المركزية للحزب الشيوعى !
أبدت امتعاضا من الملاحظة وقالت أنها لا تحب الشيوعية ولا الشيوعيين .. قدمت تحليلا جميلا لذوبان الثلوج في رواية (الدون الهادئ) لميخائيل شولوخوف ثم أردفت بصوت قاطع : لقد ولدت بقرية على ضفاف نهر الدون ، ذلك الذي يسافر بعيدا لأكثر من ألف ومائتي ميل خلال أودية شديدة الخصوبة انقصمت في حقولها ظهور الفلاحين أو الكولاك في زمن قياصرة آل رومانوف ، وعمال المزارع الجماعية أو الكولخوزات في عهد قياصرة الحزب الشيوعي .. هزت ناتاليا رأسها فتناثرت خصلات شعرها الجميل وقالت : الآن لابد من تجاوز بياض ثلوج سيبيريا القيصرية واحمرار الراية التي تحمل المطرقة والمنجل بحثا عن لون جديد يؤطر مناخا سياسيا واقتصاديا وثقافيا يحقق احترام حقوق الانسان والتعددية وحرية الرأي .
هل كانت ناتاليا من المنشقين مثل بوريس باسترناك وسولجنستين وغيرهما ؟ ربما ، لكنها حدثته طويلا عن حياتها في موسكو ودراستها للغة العربية بالجامعة قرآ معا نصوصا مترجمة من أشعار بوشكين ويفغيني يفيتشنكو ، وبعد أن التهمت كما هائلا من البطاطا المقلية مع مشروب الصودا ، طلبت كوبا ضخما من عصير البرتقال الطازج .. أخذت ترتشفه بتلذذ بالغ .. فهل كانت تعوض طوابير الانتظار الطويلة أمام متاجر الاغذية في موسكو؟
ما الذي استدعى وجهها من الذاكرة الآن رغم مرور حوالي خمسة وثلاثين عاما منذ أن تعرفا لفترة قصيرة ؟ ربما باليه بحيرة البجع الذي يعيد الاستماع الى موسيقاه الآن في هذه الأمسية الباردة من فبراير المليئة بالشجن .. يعصر ذهنه ويحاول جاهدا أن يتخيل شكلها الآن .. لابد أنها تجاوزت الخمسين بعدة سنوات وأصبحت بدينة لادمانها أكل البطاطا ، وربما كانت لا تزال تحلم بمجرى جديد لنهر الدون الهادئ !
شوقي حافظ


 


أعلى


 

رسالة

حدُّ الرؤيا:
عن مجموعة (حدّ الشّوف) القصصية لسالم آل تويّه (2 من 2)

أوستن، تكساس، في 9/6/1999م
أود أن أنتقل الآن إلى نقطة أخرى هي التناص، إذ لا يخلو نص واحد في المجموعة من ضرب من أشكال وممارسات التناص الحرفي أو بالمعنى الأكبر للمفردة، بحيث إن القارئ، ومنذ النص الأول، لا يستطيع إلا الدخول إلى الشبكة النصّيّة التي ستطلق حريته في مرجعية النص نفسه.وليس غرضي هنا تقديم أي شكل من أشكال القراءة لدلالات التناص في المجموعة،إذ إن الإغراء الكبير الذي يقدمه هذا الجانب في كتابتك يقصر عنه وقتي المقيت كما أسلفت، وكذلك إمكاناتي النقدية المحدودة. ولعلك واعٍ (كما أرجّح) أنك تفعل ذلك بالإرادة؛ بل إن ما أرمي إليه هو أن هذا الجانب في المجموعة قمين بالانتباه إليه من قبلك في قادم المعاناة والنصوص، أي الكف عن كتابة نص واحد في النص نفسه، بل اختيار الحرية والفضاءات التي تقدمها هذه التقنية الأصيلة، وليس الكف عن الإيمان بمعرفة السارد فحسب، بل بمشكلة السرد نفسه، وتقديم توازيات حرجة في هذا الخصوص.
ثمة في المجموعة تناص وتناص: التناص هو صوت المتخيَّل في (النعش):
(ورأيتني أحرس نومها، أجدل شعرها المنكوش من ذعر رغبتنا، أجدله لها إلى أن يحين أوان استيقاظها...إلخ ص 13)، فهذه الفقرة تكسر الإيقاع السردي المتقدم عليها وتفاجئ القارئ بأن تنقله إلى فضاء جديد ومعرفة أعمق بالراوي. ويأتي التناص في مثال آخر في شكل رسالة الموظف في ( في اليوم التالي ) (ص 19)، وهو نص سمح للكاتب بإدخال وجهة نظره الفلسفية والوجودية حول سؤال الموت، لكن بلا قسر على السرد؛ وبالتالي فإن التناص هنا بمثابة ( تعليق فكري ) على النص وثيمته، فهو مثلاً يذكّر القارئ بأحد أهم النصوص القديمة التي تعاملت مع سؤال الموت، فيصير سؤال جلجامش في الملحمة الشهيرة سؤال الراوي؛ ومن هنا فإن التناص يقدم مفتاحاً لقراءة النص. والتناص أيضاً في النص ذاته يأتي في ملاحظات الميت المؤطرة تأطيراً شكلياً يعزلها بصرياً عن نسيج السرد ويشي للوهلة الأولى بأنها جزء ( داخل ) على النص، لكن يتضح بعد ذلك ان تلك الملاحظات جزء أساس من السرد نفسه، فهو يوحّد السارد بشخصية المتوفى (الأخير، مثلاً، ينهي النص باستدعاء بكاء أمه، وأم شخصية الراحل هي أحد موضوعات ملاحظاته)، أي أنه ليس تأطيراً ديكورياً بل إطار نصي (ص 25).والتناص هو نص الرسالة الهاتفية للراوي في ( الميت ) (ترد للمرة الأولى ص 37)، والتي يزداد حضورها قوة باعتبارها تناصاً من خلال تكرار ورودها عدة مرات في النص، فصوت الراوي عندما كان ( حيا )" يتناص مع سرده وهو(ميت) وبالتالي فإن صوته يصبح لازمة تناصية أكثر منه لازمة نصية. والتناص هو ملاحظات الهامش في ( النزهة الدائرية الصفراء ) (ص 44- 46) التي تشكل حقاً نصاً موازياً للنص الوارد في المتن خاصة لجهة إحالتها التناصية المباشرة إلى أغنية لفيروز (كانت عم تشتّي/ لولا وقفتْ/ رنّخت فسطاني/ وشو قال/ كنا زغار/ ومشوار رافقتو أنا/ مشوار )(المتن، ص 39-40)، والتي لا يكتفي الهامش بأن يخبرنا بأن المقطع المقتبس مأخوذ من أغنية فيروز الشهيرة، بل يضيف(لم يكن الفيتنامي يجيد العربية ليغنيها، إطلاقاً، ولكن نظره الشاخص نحو العالي، حيث تكبر النافذة، وتطال الروح سماوات أصقاع مبهمة ونائية، حمل الأغنية فتساقطت مطراً) (هامش 7، ص 46)، وإلى رواية (الصبي الخادم ) لفرديناند أويونو:( قال أجدادنا: عليك أن تفر ما دام الماء إلى الركبتين ) (المتن، ص 37). وأعتقد أن ملاحظات الهامش في هذا النص تحديداً (فهي ترد في غير نص) هي الأكثف والأقوى في كل المجموعة على خلق نص موازٍ. ولا أرى هناك ما يمنعني من ادعاء أن ( صوت النطفة ) هو تناص آخر في ( النزهة الدائرية الصفراء ): (أنا انشداه خطوك، تفسخ جسدك، مبذور لك في الطريق، النقطة التي يقف لها نبض روحك،وهمُك العصي عن التكهن، أحول بينك وبين ما تشتهي، أو أكون خيطكما الرهيف، إن شئت شئتُ، إن لم تشأ لم أشأ، وإن لم تشأ شئت.. تنقلني بين عينيك، وقدميك وقلبك، وحواسك، لكني أفاجئك )(متضمنة في ملاحظة الهامش 1 ص 44). والتناص في ( البيت ) يأتي في شكل ملاحظات الهامش وصورة المرأة في الجريدة التي تصبح نصاً لأحلام العامل (ص 47-54). وفي هذه القصة تحديداً تصير حالة تبدل النص/الصورة موتوراً لحياة السرد كما في ( النقود الطائلة والبيت يلطخان جسد الفتاة، يفيضان عن برواز الصورة. بحثت عن حلمتي الفتاة لكنهما كفتا عن الحنان الذي كان" (ص 51). والتناص يصبح عبر- نصي في سياق النص الأكبر الواحد نفسه، أي المجموعة، ففي ( البيت ) تقول الشخصية: ( نحن المسلمين نقول للموتى: أنتم سابكون ونهنو لاهكون ) (ص 54)، وهذه العبارة المنطوقة باللسان الأقلياتي تأتي وفقاً لنطق اللغة الرئيسة في ( حمَّال القيظ ): قل لهم: السلام عليكم يا أهل المدينة: أنتم السابقون ونحن من ورائكم لاحقون ) (ص 61). وفي ( حمَّال القيظ ) لا يأتي التناص من خلال هوامش المتن فحسب، بل كذلك من خلال حضور الكاتب الأرمني الأميركي وليم سارويان، وشخصيته رام الأرمني، وكذلك من خلال المتوافر من كلمات المخطوط: ( وكتبه حمد...إلخ ) (ص 70). والتناص في ( ما زلت أمين المكتبة.. أنظر: بدرية الشقية الفاتنة ) يأتي عبر هوامش المتن، وفي الحضور التوثيقي لبرنامج الحفل منقولاً من كتيب الاحتفال. والتناص هو النشيد الافتتاحي في ( أيام حسينة الواقفة ) كما هو، في النص نفسه، ( نشيد السمن ) و( نشيد بنات النعش ). هذان ( النشيدان ) (هكذا اسميتهما لعدم توفري على كلمة أفضل) موفقان في تجذير حضور الذاكرة الشعبية بطريقة سلسة للغاية. واختصاراً، أظن شخصياً أن هذا التناص، والذي جعلتَه شأناً من شؤونك في هذه المجموعة، عليه أن يكون من شجون كتابتك القادمة، فهو يشي بوضوح أنك دخلت إلى منطقة أكثر صعوبة في التعامل مع أدوات السرد.
وأود الآن أن أقول لك بعض الشيء حول ( اللحظة الظهورية ) في(حدّ الشّوف). إن اللحظة الظهورية (Epiphany) في الأصل مفردة إغريقية تعني ( التجلي ) أو
( البوح ) أو ( الظهور ) أو كل هذا مجتمعاً، خاصة حين يتعلق الأمر بحضور جوهر شيء ما كان مخبأ أو غير مدرَك. وبمرور الزمن استحوذت الكنيسة على المفهوم الذي تصوره هذه المفردة، بحيث أصبحت الـ Epiphany، في السياق المسيحي، تعني يوم الغطاس أو الظهور الذي يصادف السادس من يناير. لكن جيمس جويس، في إطار مشروعه الذي كان فيه أحد رموز الحداثة الأدبية الغربية، دأب على علمنة اللغة الثيولوجية، وذلك بأن أخذ اللغة من وكلاء السماء وأعطاها للناس، وبذلك فإنه فعل مثلما فعل سقراط الذي ( جلب الفلسفة من غيوم السماء إلى بيوت الناس ) . وهكذا فإن جويس قد أخذ مفهوم ( التجلي ) أو ( الظهور ) وطوَّره جمالياً وفكرياً في عالمه القصصي والروائي ليصبح كما يقول هو نفسه عبر إحدى شخصياته ( التحول الروحي المفاجئ ، سواء كان الأمر في سوقيّة الكلام أو الحركة الجسدية أو في عبارة معينة. إن مهمة تسجيل هذه التجليات بحرص بالغ هي مهمة الأديب ). لكن الأمر أصبح أبعد من ذلك لاحقاً، فالتجلي، بالمعنى الجويسي، هو تجلي اللحظة الإلهية فيما يبدو أنه لحظة سوقية أو مبتذلة أو عادية أو يومية جداً. هاك هذا المثال من قصته الشهيرة ( الموتى ): غريتا، ولدى حضورها حفلاً بهيجاً احتفاء بعيد الظهور (المسيحي)، تستمع في آخر الحفل إلى أغنيةٍ ما بدأ أحدهم يغنيها مصادفةً. لكن هذه الأغنية كانت الخنجر الذي صوبه التجلي إلى قلبها، فقد ذكّرتها الأغنية بمايكل فري، الصبي الذي مات قبل عشرين عاماً، حين كانت هي نفسها في أول الصبا، ثم نسيته مع بلوغها سن الشباب، وتزوجت، وجاءت مع زوجها لتحضر الاحتفال بعيد الظهور في بيت قريبتين لها. ها هي اللحظة التجلوية (الظهورية) تكشف لها، ولزوجها، أن من تحبه غريتا هو، في الحقيقة، مايكل فري على الرغم من مرور عقدين من الزمن على وفاته، فقد
(تجلى) لها و(ظهر) في كلمات الأغنية المبتذلة بعد أن كانت نفسها قد نسيته في ركام الزمن.(أعتقد أنه مات لأجلي)،هكذا تقول لزوجها المصدوم ولروحها التي استيقظت فجأة في نهاية تلك الليلة الإيرلندية الحزينة (هذه اللحظة "الظهورية" "تتجلى" بصرياً في اقتباس جون هيوستن السينمائي الممتاز لقصة هيوستن الذي سأحاول أن لا أموت قبل أن أكتب عنه شيئاً، حيث تغادر الكاميرا مكان الحفل لتطوّف في سهول مثلجة كئيبة - يالها من لحظة!). لكن هذا المثال، الذي يفتنني بصورة شخصية، لا يستوعب كل تجليات (التجلي)أو( الظهور )، فتحديده، وتحديد مداه في نص ما يتعلق بالرأي الذاتي، بمعنى أنه حتى نقّاد جويس الكبار قد لا يتفقون على أن اللحظة الظهورية هي هذه أو تلك في هذه القصة أو تلك. إنني، ضمن هذا الجذر، أود أن اقترح مفهوماً( ظهوريا ) لقراءة مجموعتك. لا أعتقد أني ميكانيكي الإسقاط (وأعتقد أني عموماً حذر للغاية فيما يتعلق بإعادة إنتاج المعرفة الغربية في سياقٍ عالم ثالثيّ)، إذ أرى أن فكرة ( الظهور ) حداثية وكونية وإنسانية إلى الدرجة التي يمكن لأناس يعيشون ضمن ظروف كظروفنا أن يدعوها للتطوير ضمن شواغلهم واشتغالاتهم إذا ما تأملنا في الفكرة حسب أصلها الجمالي والأدبي والذي لا يخص الثقافة المسيحية وحدها. قد يتعلق الأمر بـ(تعريف ) ما هو
( سوقي) و(مبتذل) حيث هناك مدى واسع من الأقوال والحركات والأفعال - الأمر يتعلق بنا وما نكتب في التاريخ. وأظن أن ما حفزني على اقتراح هكذا منظور لقراءة المجموعة هو ما ذكرته لي عما قاله أحد نقّادنا في السلطنة وكيفية قراءته لاستحواذ الهاجس الجنسي و( البذاءة ) في المجموعة،الأمر الذي استأتُ له كل الاستياء وأصابني بإحباط شديد، ولذلك فإن ما حدث لي، ولو بصورة غير واعية، قد يكون الرغبة في إثبات أن ثمة في الأدب جذوراً وجذوراً لهذا الأمر لا يشكل جويس، طبعاً، تجليها الوحيد، بل إنها موجودة في أدبنا العربي نفسه. لكني مشغول بعوالم جويس في هذه الأيام، وقد كانت فكرته ( الظهورية ) تحضرني إثر قراءة كل نص من نصوص مجموعتك تقريبا، بحيث لم أقدر سوى اقتراح هذه المقاربة، فنصوص المجموعة مشرّبة بهذا الهاجس التصعيدي، إذ إن من يصعّدون فيها من وجودهم إنما يبدأون بما هو ( سوقي ) و(مبتذل) و(بذيء )، بحيث إن روحانية الشخصية تظهر تحديدا وبالضبط في ما يبدو نقيضاً للروحي في الوهلة الأولى. بالطبع ليست كل ( قلة أدب ) تتيح أدباً ( ظهوريا )"، لكني أعتقد أن هذا الجانب في مجموعتك - أي العلاقة بين ما هو سوقي وما هو روحاني - هو ما يرشح كتابتك لفرادة تخصها، خاصة مع تجذر اشتغالك على هذه الناحية في قادم النصوص.
وأخيراً، أرجو أن تسمح لي بهذه المتفرقات:
1. من دون أن تقع في ذلك الذي يسمونه ( النص المفتوح ) تنحت لغتك فضاء شعرياً خصباً في نصوصك التي، مع ذلك، لا تتخلى عن هويتها الأصلية باعتبارها منتمية بإصرار إلى جنس القصة القصيرة. ولأننا تحدثنا كثيراً عن مزالق ( النص المفتوح ) أعتقد أن هذه الإشارة المقتضبة تكفي.
2. أظن أن جملة مثل ( أبعدت فكرة البصاق أيضاً ) ("النعش"، ص 11) تبدو لي ناتئة ومتعمَّدة وغير ضرورية لإضفاء مزيد من المناخ الذي تريد، فهي تشي بأنك تريد ( كثيراً ) إضفاء ذلك المناخ، ولذلك يبدو الأمر متكلَّفاً بعض الشيء.
3. لديَّ مشكلة كبيرة مع حساسية المفردات في النصوص القصصية:( هو مستلقٍ على ظهره، هي تركب فوقه كما لو أنه حصان سباق. كان المشهد يقترب ويبتعد، والإضاءة خافتة، وفراشي على الأرض، فلم أتبين أمرهما جيداً، شعرُها مثل حبالٍ ذات عقدٍ تلوِّح بها ريح عاتية ) ("النعش"، ص 11). ( فلم أتبين أمرهما جيداً، شعرها مثل حبال ذات عقد تلوح بها ريح عاتية ) خلقت لدي مشكلة مع ( أتبين ) لأن الراوي صريح منذ البداية في انه قد ( تبيّن ) أمرهما وأمر ما يفعلان. لا أدري، ولكن بالنسبة لي أظن أن ( أبَيِّنُهما ) تروق لي أكثر، إلا إذا كانت هناك أسباب جمالية خافية عليّ في النص تجعل استخدام تلك المفردة أكثر دقة. أقول هذا من باب أن في النصوص الأخرى، بل وفي النص هذا نفسه، إحكام صارم من حيث اقتصاديات اللغة.
4. الجماليات البصرية تشكل بعداً دلالياً في المجموعة، وهي قوية فعلاً (على الرغم من سوء الطباعة والتنفيذ) ، كما في اللعبة البصرية التي يتجلى فيها بياض الورقة باعتباره جزءاً من السرد كما في ( ورأيت جسداً يسقط من بنيان شاهق ويهــ... ) ثم يلي ذلك فراغ أبيض بحجم فقرة كاملة قبل أن تكمل الفقرة المكتوبة السابقة في بداية فقرة جديدة ( وي متشظياً مثل زجاج الرغبة على شارع مسفلت ) ("النعش" ص 14)، إذ نتوفر هنا على إيحاء بصري بالسقوط من نهاية الفقرة المكتوبة إلى استئنافها في بداية الفقرة التي تلي فقرة الفراغ الأبيض (دعنا نسميها "فقرة مساحة السقوط"). وإذا كان استخدام مثل هذه التقنيات قد صار شائعاً في التجربة الشعرية العربية الجديدة فإنه بالتأكيد لا يزال نادراً وغير مألوف في التجربة القصصية. لكن، للأمانة، يبدو لي أن العمل على جماليات كهذه أقل صعوبة من العمل على صعيد اللغة نفسها. بمعنى آخر: أعجب شخصياً بهكذا تقنيات من دون أن أتحمس لها كثيراً، ولا شك أن تقدير الأمر، فيما يخص تجربتك، يعود لك.
5 ـ التوازي والتصادي: ( خلعت قلبي ونظرته بجواري يختض ويدمى ) ("النعش"، ص 15). خلع القلب هنا يوازي ويصادي خلع النظارة في مشهد سابق من القصة، فكأنما القلب يرى (وهو حقاً يرى كما في التصوف الإسلامي - "رأيت الله بعين قلبي" كما يقول النّفري). إنني بطبعي ومزاجي أحب مثل هذه الأشياء كثيراً. وبمعنى أكبر، تبدو لي المجموعة باعتبارها ( تجربة ) أكثر منها مجرد وضع نصوص متفرقة بين دفتي كتاب.
6. أحببت كثيراً في ( النعش ) مسألة أن الحلمي فيها هو ما يفضي إلى الواقعي، والحلم إلى الواقع (وليس العكس). لقد شغفت دوماً بمقولة السينمائي الفرنسي روبير بريسون: ( ليكن الأمر أن المشاعر هي ما يسبب الأحداث وليس العكس )، وها أنا أجد ترجمةً ما لذلك في مجموعتك.
7. ( لا بد من الانهماك والانهيال على الجدار كما لو كان عدوّاً )("البيت"، ص 5). حقاً يا صديقي، لا بد من...
8. أظن أن ( حمّال القيظ ) فيها بعض التكلف في الإصرار على إضفاء المحلية على النص، وهذا أمر أظن أنك نجحت تماماً في تحقيقه بسلاسة وبراعة في النصوص الأخرى.
9. أحب فكرة الأداء، أو العرض (performance) في ( ما زلت أمين المكتبة )، فالقصة الكلها فيها تَمَسْرُحٌ قصصي ناجح، مما يدخل القارئ في فضاء جمالي أرحب.
10. بالتأكيد إن ربطك للجمل من خلال حرفي الواو والفاء بالطريقة تلك يقع في الطرف الأقصى من السلاسة الضرورية التي أرتئيها شخصياً.
11. أدري أنه لا بد أحياناً من شرح بعض المفردات العامية الواردة بالمتن في الهامش، ولكن غالباً ما يحدث أن هناك مفردات فصحى في الحقيقة، ولكننا نظن أنها عامية، فنعمد إلى شرحها في الهامش، وهذا حال مفردات جنسية معينة في مجموعتك، إضافة إلى مفردات أخرى من قبيل ( حروز ). وفي السياق نفسه تقريباً، لا أظن أني أتفق معك في سعيك لتجذير كتابة مفردات بالعاميّة تقارب أصلها في الفصحى، فعلى سبيل المثال سأصر على ( لَقَط ) بدلاً من ( رَقَطَ ) وسأرجح
( الدهليز ) على ( الدهريز ) إن هما وردتا في سرد الراوي بالفصحى، وما لم ترد المفردتان في حديث شخصية من الشخصيات. إن الذي فعله الكتاب المصريون هو أنهم حوّلوا مفردات عامية "قحّة" في لهجتهم إلى مفردات مألوفة في السرد، أي أنهم ( فصحنوها ) تقريباً ولم ( يعمموا ) الفصحى. مثل كل شيء آخر في هذه الرسالة، هذا رأي شخصي فحسب، وبالتأكيد إن لك رؤيتك الواعية لهذا الأمر.
12. ثمة في ورود الحوارات والاقتباسات الحوارية في نصوص المجموعة خمس طرق على الأقل (هذه حصيلة جرد أولي)، فهي تأتي على أساس أنه ما يرد بعد نقطة على نقطة (الأمثلة كثيرة فهذا هو أكثر ما تستخدم من طرق)، أو باستخدام علامات التنصيص ("أعدوا خرافاً وخمراً كثيراً"، أسرّ لي أحد الحمقى ص 85)، أو باستخدام شَرْطة الحوار (-- إنني أقصد المقاعد ص 84)، أو من خلال التضمين في سرد الراوي من دون استخدام علامات تنصيص، بل باستخدام نقطة على نقطة (وقال: الأيام العسيرة قادمة ص 85)، أو من خلال التضمين في سرد الراوي ولكن من دون تمييز (كل الشقاء، قال بعض الناقمين، دخل إلى قصر السعادة الغامرة، ص 85)، الأمر الذي يجعلني أتساءل عما إذا كنت تفعل هذا بوعي في سياق تقنيتي ( الخطاب المباشر ) و( الخطاب الحر غير المباشر ) (جويس، مثلاً، لا يزال يربك قرّاءه ونقّاده بهذين التنويعين وباستخدام الشَّرطة الحوارية وغير ذلك). هذا الأمر من الأشياء الهامة التي أود أن أعود للحديث معك بشأنها في وقت قادم.
إذاً، إلى مجموعة قادمة، قوية وبديعة مثل ( حدّ الشّوف )، بل أقوى وأبدع، وذلك بتوسيع مدى البصر والبصيرة معاً. إلى اللقاء خلال هذا الصيف في مسقط. من فضلك بلّغ سلامي الكثير إلى أصدقائنا القلائل.
*عبدالله حبيب
شاعر ومسرحي عماني



أعلى


 

آخر الرجال المحترمين " على مسرح جمعية المرأة بالبريمي

كتب سالم بن عبدالله السالمي : تعرض فرقة مسرح الدن للثقافة والفن المسرحية الأهلية بولاية سمائل مسرحية
( آخر الرجال المحترمين ) غدا الاربعاء بمسرح جمعية المرأة بولاية البريمي المسرحية سيكون العرض الاول الساعة التاسعة من صباح يوم الاربعاء والعرض الثاني في الساعة الحادية عشر من صباح نفس اليوم فيما سيكون العرض الثالث الساعة السابعة والنصف مساء المسرحية في اطار الدراماء الكومدية والتي تعالج سلبيات العولمة وتاثيرها على افراد العائلة الواحدة بحيث تناقش اهمية وجود الرجل المحترم ذات الصفات الحميدة والمتزنة،المسرحية لقصة محمد النبهاني وأسعد النبهاني ويعقوب النبهاني تأليف وإخراج محمد النبهاني ويؤدي ادوارها كلا من أسعد بن خميس النبهاني وسيف بن سليمان الحضرمي وأحمد بن سالم النبهاني رياض بن سيف الدغيشي وحمد بن سلام السليمي وطاهر بن شامس المحرزي وسالم بن هلال الرواحي كما يشارك في اداء الادوار الاطفال الذين برزت موهبتهم لاكثرمن مسرحي للفرقة وهم خلفان بن سالم النبهاني وأحمد بن محمد النبهاني وسعد بن مبارك النبهاني وعلاء الدين بن يعقوب النبهاني ورائد بن حشيم النبهاني.وتأتي هذه المسرحية مشاركة من الفرقة في احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية 2006م وبعد نجاح الذي حققتة في عرضها الاول والذي قدم في ولاية سمائل في الثاني والعشرين من سبتمبر2005 م تحت رعاية صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد أمين عام وزارة التراث والثقافة. وسوف تقدم الفرقة عدة عروض للمسرحية في عدد من للثقافة والفن في عدد من ولايات السلطنة حيث ستعرض المسرحية في لفترة القادمة في كل من محافظة مسندم وعبري و ينقل
والحمراء ونزوى وإزكي وصور وصحار وصلالة .

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept