الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
الصحافة الأميركية
أصداف
أخطر ساعات بغداد
كل يوم
سنربح الرهان على وعي العراقيين
باختصار
رئاسة الجمهورية القلقة
اقول لكم
سياحة بيئية
رأي
من كوبنهاغن إلى سامراء، فالمسجد الأقصى
رأي
بوش وكارتر وصفقة دبي للموانيء
رأي
الحرب الإعلامية تفقد الأميركيين صوابهم
رأي
الحرب في عصر المعلومات
رأي
مأزق القيادة في تايلاند
رأي
زعماء في (الحُبوس)

 

 

 





3 أبعاد
الصحافة الأميركية

ركزت الصحف الأميركية هذا الأسبوع على الصفقة التجارية التي تسمح لشركة دبي بورتس وورلد ، وهي شركة موانئ تملكها حكومة الإمارات العربية المتحدة ، بتشغيل وإدارة ست موانئ أميركية بعد شرائها للشركة البريطانية بي أند أو. وركزت الصحف ايضا على تصاعد العنف في العراق. هذه عينة من اقوال وتعليقات الصحف الأميركية:
وول ستريت جورنال:
الإمارات العربية المتحدة حليف لأميركا، يوفر قاعدة في منطقة الخليج للعمليات العسكرية الأميركية وكانت أول دولة في الشرق الأوسط تنضم الى الولايات المتحدة في مبادرة أمن حاويات الشحن البحري. وها هي اليوم تكافأ على ذلك بضجة غوغائية من الكونغرس الأميركي تقول إن شركة تملكها الإمارات لا يمكن الثقة بها لإدارة عمليات تجارية في الموانئ الأميركية. إن نبذ الأصدقاء الذين ينخرطون في صفقات تجارية مشروعة ليس سبيلا جيدا للحفاظ على هؤلاء الأصدقاء.
نيويورك تايمز:
الإمارات العربية المتحدة تستحق تفسيرا جادا وبصورة تنم على الاحترام إذا لم يكن سيسمح لشركة دبي بحق إدارة الموانئ الأميركية، وهو حق منح بالفعل لشركات من دول اخرى مثل بريطانيا والصين.
الإمارات العربية المتحدة حليف. ولكن الأموال التي مولت هجمات 11 سبتمبر 2001 تدفقت عبر هذا البلد. كما أن عبد القادر خان العالم النووي الباكستاني المارق ارسل معدات الى ليبيا وايران عن طريق دبي فأسهم في بناء قدرة هذين البلدين على الحصول على سلاح نووي. ورغم أن الشركة التي تدير اي ميناء ليس لها دخل كبير بتفتيش البضائع او التحقق من (مانيفستو) السفن ، فإنها مسئولة عن توظيف الحراس وتأمين المناطق الخاضعة لسيطرتها والعمل مع مسئولي الجمارك والأمن الداخلي.
واشنطن بوست:
في محاولتهم الطعن بمدى امكانية التعويل على دولة الإمارات العربية المتحدة رجع أعضاء الكونغرس الأميركي الى سلوك هذا البلد قبل 11 سبتمبر 2001، وهو معيار للحكم لن تنجح به حكومة بوش أو حكومة كلينتون. بل إن الحقيقة بشهادة مسئولين أميركيين هي أن الإمارات منذ 11 سبتمبر2001 هي حليف قيم. في العام الماضي، ووفقا لنائب وزير الدفاع الأميركي جوردون انغلاند، استضافت الإمارات العربية المتحدة 56 سفينة حربية أميركية و590 سفينة قيادة عسكرية للنقل البحري و75 سفينة حربية من سفن الحلفاء ، وفي ميناء تديره شركة دبي بورتس وورلد ذاتها. وعلى حد علمنا لم يعبر اعضاء الكونغرس المعترضون على صفقة هذه الشركة عن القلق ولم يقرعوا اجراس الإنذار للأخطار الأمنية لهذا الوضع.
إن الحرب ضد الإرهاب تتطلب ان تعزز الولايات المتحدة روابط الصداقة والأمن وخاصة مع اصدقائنا وحلفائنا في العالم العربي.
يو إس توداي:
العنف في العراق يلقي الضوء على اكثر التهديدات خطورة والتي لم تلق اهتماما اميركيا كبيرا، الا وهي تفشي الانقسامات الدينية داخل القوات المسلحة العراقية. حكومة الرئيس بوش تقول كلما تعززت مقدرة القوات العراقية كلما انخفضت اعداد القوات الأميركية في العراق. ولكن القوات العراقية تنقسم بطول خطوط دينية في معظمها وتشعل فتيل حرب أهلية. لقد حان الوقت لإعادة تقييم الكيفية التي يجند بها الأفراد ويدربون في العراق ، ولعل هناك حاجة الى مساعدة دولية في هذا الصدد.

عاطف عبد الجواد



أعلى




أصداف
أخطر ساعات بغداد
- 1 -
وليد الزبيدي*

عاشت بغداد ومدن عراقية أخرى أخطر وأقسى الساعات في تأريخها ، بعد أن انفجر المخطط، الذي أراد إدخال أبناء العراق في حمام دم ، لا أحد يستطيع التكهن بنهايات أمواجه وحجم الوديان، التي تغرق به.
بدأت القصة ، كما يعلم الجميع ، من مدينة سامراء ، التي تبعد حوالي (100) كم شمالي العاصمة بغداد ، وكانت عاصمة الخلافة الإسلامية ، ويوجد فيها إضافة إلى ملوية سامراء التاريخية وقصر العاشق مرقد الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري ، ويحظى هذان المرقدان بالرعاية والاهتمام الكبير طيلة مئات السنين ، من قبل أبناء هذه المدينة ، ويزور المراقد هناك أبناء العراق جميعاً ومن مختلف الطوائف. ولم تحصل حادثة تجاوز واحدة على هذين المرقدين، كما إن وجود هذه المراقد في هذه المنطقة، يؤكد على وحدة العراقيين، ونبذهم للطائفية ، واحترامهم للرموز الإسلامية ، ويذكر الدارسون باستمرار هذا المثال، ويعتمده هؤلاء في التحليلات التي تتصدى لأي طرح طائفي ، ويقول العراقيون باستمرار ، إن الذي يحاول أن يزرع الفتنة، سوف لن ينجح ، لأن العمق التاريخي ، والشواهد الكثيرة ، تدلل على غياب أية فجوة، يمكن أن يدخل منها، من يريدون شراً بالعراق وأهله.
أما الذين لا يمتلكون معلومات عن التركيبة الاجتماعية في العراق ، والتوزيع الجغرافي للمذاهب والأديان فيه ، قد يذهب في التصور الخاطئ ، ويعتقد إن المجتمع العراقي مقسم على أسس طائفية ودينية ، لكن الذي يتعرف على أحد الأمثلة ، وهي مدينة سامراء ، لابد أن يقف عند حجر الزاوية الأقوى ، الذي يعبر عن متانة وقوة وعمق الصلات بين العراقيين ، وهذا ما عبر عنه أبناء مدينة سامراء ، بعد أن انتشر خبر استهداف المرقدين في مدينتهم ، فقد لطمت النساء وجوههن ، وارتفع البكاء والعويل في البيوت ، واندفع الرجال والشباب بالآلاف ، وهم في حالة صدمة لا توصف ، وامتلأت الشوارع بمظاهرات صاخبة غاضبة ، مستنكرة ومنددة بهذا الاعتداء.
بل إن أبناء عشائر سامراء ، رأوا في ذلك الاعتداء السهام التي أصابتهم في القلوب ، وأعلنوا إن المقصود بذلك وحدة العراق وأهله ، وإن المخطط خطير جداً ، ومنذ الدقائق الأولى وضع العراقيون أيديهم على قلوبهم.
* كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
سنربح الرهان على وعي العراقيين

د. محمد ناجي عمايره

لايمكن الاتفاق مع اولئك الذين يصفون كل ما يحدث في العراق منذ الاحتلال بانه حرب اهلية او اقتتال طائفي. ذلك ان هذا الوصف لا يطابق الواقع على الرغم مما تظهره الوقائع اليومية من ان ضحايا الارهاب والعنف غير المبرر هم من العراقيين بجميع فئاتهم وانتماءاتهم.
وليس هذا التوجه من باب المعاندة او المكابرة او التجاهل بل انه مبني على فهم واضح للحرب الاهلية او الطائفية التي تقع بين جانبين يدرك كل منهما انه يواجه الجانب الآخر لاختلافه معه في المذهب او الموقف السياسي او الهدف.
والعراقيون ظلوا دائما جهة واحدة على الرغم من تعدد طوائفهم الدينية ، ومذهبياتهم واعراقهم لما يجمعهم من تاريخ مشترك ، وثقافة مشتركة ومعاناة مشتركة ممتدة عبر عصور طويلة ولدوافع واسباب عديدة معروفة.
وكما قلنا سابقا ، فان العراق لم يعرف الطائفية ولا العنصرية على امتداد عصوره الحديثة وعلى اختلاف النظم السياسية التي تولت حكمه . والذين لا يعرفون العراق هم وحدهم الذين يشككون في هذا او يجادلون فيه. وقد طغى الموقف والانتماء السياسي على اي انتماء او موقف آخر لعهود طويلة ، فكان الحزب السياسي الواحد يضم الشيعي والسني والعربي والكردي والتركماني والمسيحي واليهودي دون أية حساسيات او تمييز ، والذي يستعرض اسماء قيادات الاحزاب السياسية العراقية في الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات والستينيات يستطيع ان يتأكد من هذه الملاحظة التي نسوقها للتدليل على ان النعرة الطائفية والعنصرية البغيضة لم تكن موجودة في العراق ، ولكنها بذور ضعيفة يحاول الاحتلال الاميركي وأعوانه ان يزرعوها في تربة بلاد الرافدين التي نعتقد جازمين انها ترفضها ، وستدفن فيها.
ومن هنا ننظر الى الاحداث الاجرامية التي تعرضت لها المقامات والأضرحة والمساجد ودور العبادة مؤخرا وخلال السنوات الثلاث الماضية ـ بالتحديد ـ على انها نتاج الاحتلال ومخططاته ، وهو المسؤول عن تداعياتها ومخاطرها.
وقد يكون من المناسب ان نشير هنا الى ان مقامي الامامين الهادي والعسكري في سامراء هما منذ اكثر من الف عام في عهدة الوقف السني وان مدينة سامراء ذات اغلبية سنية على الرغم من رفضنا لهذه التسميات.
وقد لا يكون جديدا القول هنا ان الخلافات بين المذاهب الاسلامية تقع في الفروع ولا تتصل بالأصول في أية حال.
ويبقى ان نعاود الاشارة الى ان محاولة الفتنة قد وئدت في مهدها ، وان مخططات الاعداء قد ارتدت الى نحورهم ، دون ان ننفي وجود بعض الناس الذين تسهل اثارتهم ، وتوجيههم الى غاية لا تخدم مصلحة العراق وشعبه ووحدته وأمنه واستقراره ولاتريد له ان يستيعد عافيته ، ويتحرر ويعاود الاتصال بأمته وعالمه الاسلامي. فالوعي وحده هو ما نراهن عليه في هذه المحنة
التي تعصف بأهلنا في العراق ، ونرجو ان يكون الرهان رابحا.



أعلى




باختصار
رئاسة الجمهورية القلقة

ليست المرة الاولى التي يصبح فيها وجود رئيس الجمهورية اللبنانية مشكلة وأزمة في البلد الذي اجتاحته خلال عمره الاستقلالي ذلك النوع من الازمات القاهرة . وليس الرئيس اميل لحود هو الاول في قائمة رؤساء الجمهوريات الذين تعرضوا لهذا الضغط ولهذا الهجوم ولهذه المطالبة بالاستقالة ولهذا النوع من الممارسة ضد وجوده . لكن الرئيس يقول دائما انه باق حتى نهاية ولايته وانه لن يتزحزح عن كرسي الرئاسة ليس لانها ملكه الشخصي بل لان نوع الصراع الداخلي وشكل القوى المتراصة يفرض هذا النوع من المواقف ومن الدفاع عن الذات والموقع . عندما نال لبنان استقلاله من فرنسا عام 1943 كان اول رئيس للبلاد يدعى بشارة الخوري . وما ان انهى ولايته الدستورية وتم التجديد له حتى قامت القيامة عليه وبدأت المناوشات المطالبة بتنحيته ، وبين الاصرار على البقاء وقوة الصراع الدولي عليه وحجم اصطفاف القوى ضده استقال من منصبه ، وتم انتخاب الرئيس كميل شمعون الذي لقب في بداية حياته بفتى العروبة الاغر لكنه سرعان مااستجاب للاحلاف الخارجية في وقت كانت فيه الناصرية في اوجها وكانت معالم الحرب الباردة في حراكها . وقبل ان ينهي ولايته الدستورية اندلعت حرب داخلية في العام 1958 لمنعه من التمديد ولاخراجه من الرئاسة بعدما اعتمد نهجا مخالفا لتطورات المنطقة والحالة السياسية التي سادت آنذاك حيث الوحدة بين مصر وسوريا التي بدأت تضغط على لبنان مقابل حلف بغداد الذي كانت تتزعمه الولايات المتحدة . وقد زاد من تلك الازمة ان حدث انقلاب في العراق وبدا للوهلة الاولى وكأنه استكمال للمشروع الناصري فردت الولايات المتحدة بانزال قوات عسكرية لها في لبنان ثم حدثت مفاوضات تم على اثرها استقالة كميل شمعون الذي بقي حتى اللحظات الاخيرة من عهده وسويت الازمة بتنصيب قائد الجيش فؤاد شهاب رئيسا . لكن هذا الرئيس استقال قبل اكمال ولايته فقامت الدنيا وتم اعادته الى موقعه بناء على ضغوط خارجية وداخلية . وفي عهد الرئيس سليمان فرنجية اندلعت الحرب اللبنانية عام 1975 وتم انتخاب الرئيس الياس سركيس الذي انتهى عهده باجتياح اسرائيل للبنان عام 1982 حيث انتخب مكانه بشير الجميل الذي اغتيل بعد ايام من انتخابه فتم تنصيب شقيقه امين الجميل الذي انتهت ولايته دون ان يتمكن لبنان من انتخاب رئيس بديل فعهد الجميل الى الجنرال ميشال عون بتسيير شؤون البلاد مما ادى الى قيام وزارة اسلامية بالمقابل واصبح لبنان برئيسين ورأسين ووزارتين الى ان تم انتخاب الرئيس الياس الهراوي وهو وحده من تم التمديد له ثلاث سنوات دون مشاكل تذكر . اذن ، ازمة رئاسة الجمهورية في لبنان تتالت فصولا منذ الاستقلال اللبناني ، وهي تعيش اليوم ذروة التعبير عن استفحالها مع اميل لحود الذي مازال يتمسك بمنصبه مقررا ان لايترك الموقع مهما كلف الامر .
لكن الازمة أبعد من مضمونها الداخلي بعدما دخلت فيها المساومات والاستحقاقات وبدا موقع الرئيس لحود وكأنه (بازار) مفتوح ينتظر ترتيبات ما كي يبت في امره . وفي حين يقول الرئيس لحود انه يتنازل مقابل ان يكون الجنرال ميشال عون الرئيس البديل ، فان هذه الحلقة الاضعف يحكمها سقف التداول البعيد عن الاعلان من اجل انهائها بطريقة سلمية تبعد الضرر عن لبنان قدر الامكان وتفسح في المجال لتسوية هادئة وشفافة ان امكن .

زهير ماجد


أعلى



 

اقول لكم

سياحة بيئية

هذا المصطلح الجميل الغني بالدلالات الموحية ، يعني تطبيقا عمانيا لرؤية حضارية تحدث توازنا مطلوبا بين التنمية الاقتصادية والبيئة ، وبين السياحة وضرورة الحفاظ على بيئة صحية سليمة متوازنة في مكوناتها وأحيائها ، وهو أيضا تطبيق لرؤية ناضجة تستثمر مقومات البيئة المحلية في صناعة السياحة وتحافظ عليها في آن ، وتستهدف تنشيط قطاع السياحة ليصبح مصدرا اضافيا من مصادر الدخل الوطني ، وأيضا واجهة حضارية تصافح وجه الزائر وتلمس شغاف النفس وتبقى على عمان الاصالة والمعاصرة محفورة في وجدان كل سائح .
ومن أحد معاني هذا المصطلح الجميل أيضا ، أن تتناغم أبنية الفنادق ومشاريع الايواء وغيرهما من المنشآت السياحية مع الطابع المحلي للمكان الذي تتواجد فيه ، فلا معنى - مثلا - من اقامة أبنية سياحية من هياكل الاسمنت المسلح داخل مناطق البادية بل اختيار طرز معمارية تتناسب مع طبيعة التربة والمناخ وسائر المعطيات البيئية في المنطقة وتتفق ايضا مع ثقافة سكان المنطقة وتقاليدهم الاجتماعية .
وعندما تشهد علاقة الانسان بالبيئة توازنا يحافظ على بكورتها وجمالها الفطري الأخاذ ، فان ذلك يعتبر رصيدا يدعم دور هذه البيئة ومكانتها في الاستثمار السياحي ، هكذا بعلاقة تبادلية تعظم من عائد البيئة سياحيا طالما هناك نشاط دوري ممنهج يحافظ عليها وعلى مكوناتها ، ويبقى القول أن السائح والزائر يكون أشد التصاقا وتأثرا بجمال البيئة المحلية ، أكثر مما تستهويه سياحة نمطية تغتال البيئة والطبيعة البكر لحساب أبنية ومنشآت لا علاقة لها بروح المكان وجمالياته .


شوقي حافظ


أعلى





في خطـٍّ موازٍ للهجمة الخطيرة على المقدّسات تسير حملة منظمّة لتهميش اللغة العربيّة والثقافة العربيّة وتحويل التعدد الفكري والطائفي الغني لهذه المنطقة إلى مكامن خطر للاقتتال والفتنة. وإذا كانت رايس تجول من أجل )الدعوة إلى الديمقراطية(، وإذا كنـّا نرى ببصيرتنا وأبصارنا خطورة ما يُحاك ضدّ أجيال اليوم والمستقبل فماذا نحن فاعلون؟

من كوبنهاغن إلى سامراء، فالمسجد الأقصى
د. بثينة شعبان*

حين تمّت الإساءة المتعمّدة إلى سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انبرى عدد من حملة الأقلام العربيّة يوجّهون اللوم ، في توافق مع الموقف الرسمي الغربي ، إلى ردود الأفعال الغاضبة للمسلمين ويبرؤن من ارتكب سابقة عدوانيّة خطيرة تستهدف أن تكون حلقة في سلسلة الإساءات المقصودة لمقدّسات المسلمين من أجل تحقيق أهداف الحملة الغربية الحاليّة المعادية للإسلام وصولاً إلى الهدف الخطير المرسوم. ولم تكن مصادفة أنّ بعد بضعة أيام فقط من هذا الجدل السطحي الذي لا يلامس جوهر المشكلة ومقاصدها تناولت يدُ الإرهاب والعدوان ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامرّاء، والذي يفوق عمره ألف ومائتي عام ولم يتعرّض له أحد بأذى خلال تاريخه في سابقة أخرى تستهدف استباحة المقدّسات والحرمات ، وإشعال نار الفتنة والحرب الأهلية بين أتباع الدين الواحد وأبناء البلد الواحد. وللذين يريدون فقط أن يروا في مثل هذه الجريمة النكراء تفصيلاً آخر ثانويّاً من تفاصيل الاحتلال والفوضى وانعدام الأمن التي جلبها الأميركيون للعراق ويهدّدون بنشرها في الشرق الأوسط ، نقول إنّ المسألة أخطر من ذلك بكثير. فهي تقصد مصادرة قدسية الإسلام بألقه وحضارته وتدمير للتنوّع الفكري بين المسلمين وتهيئة الرأي العام لارتكاب أفظع جرائم العصر في المستقبل ضدّ أقدس مقدّسات المسلمين ألا وهو المسجد الأقصى. قلـّة قد يكونون شاهدوا، منذُ أسابيع ، الحفريات تحت المسجد الأقصى ، والأنفاق التي تُـشاد هناك تهيئة للاعتداء عليه ، ولكنّ من رسموا ذلك المخطط الخطير رسموا خططاً أيضاً لتهيئة المسلمين على التطاول على نبيّهم الكريم وهدم مساجدهم وتدمير أضرحة آل بيت رسولهم (صلى الله عليه وسلم) بحيث تعتاد أبصارهم وعقولهم وتستسلم لهذه الجرائم الخطيرة، خاصة وأنّ حكوماتهم واقعة تحت ضغط دولي شديد كي يتم ارتكاب الجريمة الكبرى حين تكون ردود الأفعال في أدنى مستوياتها. ولذلك تضمّّنت الخطة الاعتداء على مقام أحفاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في سامرّاء، ومن ثمّ تنظيم هجمات على مساجد ، وقتل الأبرياء ضمن خطـّة لإشعال الفتنة الطائفية وقتل فريق (العربية) الإعلامي الذي جنـّد نفسه لتغطية هذه الجرائم ، ولفت نظر العالم إلى خطورتها وكشف أبعادها ومداها على أرض الواقع.
وشهداء الكلمة والصورة والحدث هم آخر مجموعة في قافلة شهداء الكلمة والذين بلغ عددهم اثنين وسبعين إعلاميّاً عراقيّاً لقوا حتفهم تحت ظل الاحتلال الأميركي لبلدهم، لأنهم كانوا يكشفون ما وراء الحدث وينبّهون الرأي العام إلى حقيقة وخطورة ما يجري، ولأمثالهم من الشهداء في فلسطين حديثٌ آخر حيث الأسلوب ذاته، والذي يقضي بارتكاب الجريمة وقتل من يحاول الكشف عنها وعن أبعادها للرأي العام العالمي. ففي الوقت الذي انتُـهِكـَت المقدّسات واستُشهِد الإعلاميّون في سامرّاء كانت إسرائيل ترتكب مجازر في مخيّم بلاطة للفلسطينيين ، وتستمر بتنفيذ حرب الإبادة ضدّ الفلسطينيين في ظلال الجرائم التي تُرتـَكَب بحقّ الشعب العراقي ومقدّساته وماضيه ومستقبل شعبه. ولمن لا يريد أن يُزعجَ نفسه بهذه الأخبار المأساوية ويرغب بسماع سيمفونية الحريّة والديمقراطية والاستقلال وفّّرت له زيارات وزيرة الخارجية الأميركية ، لمن تشاء وترتضى أن تقابل في المنطقة، حرصاً جديداً غيرياً على المنطقة من البرنامج الإيراني وليس من القنابل الذريّـة الإسرائيلية التي موّلت انتاجها. كما أكـّدت أنّ لبنان يجب أن يكون حرّاً من سيطرة جاره ،ولم تقل جيرانه ، لأن الجار الأخطر الذي سحق لبنان وأزهق حياة عشرات الألوف من اللبنانيين في اجتياحاته المتكرّرة لا مفرّ من سيطرته واعتداءاته وانتهاكه للأجواء والحرمات.
والحقيقة هي أنّ المرء لا يمكن أن يلوم رايس على تنفيذ استراتيجية حكومتها، والتي أعلن الرئيس بوش نفسه أنّ جوهر هذه الاستراتيجية موجود في كتاب ناتان شارانسكي (الدعوة للديمقراطية)، حيث أكـّد شارانسكي أن العرب هم مريض القرن الواحد والعشرين، ولم يوارب ولم يتردد في إظهار عنصريّة وحقد دفينين على العرب والمسلمين وعلى مقدّساتهم وحضارتهم وأسلوب حياتهم. ولكنّ الغريب في الأمر، والكارثي أيضاً،هو أن ينضـّم إلى هذه الجوقة بعض العرب أنفسهم الذين يعتبرون لقاء رايس بهم قمّة إنجازات حياتهم المهنية، حتى وإن كان هذا اللقاء يعني إملاء ما يريده شارانسكي على من يدّعون أنهم يمثـّلون مصالح شعوبهم ويسهرون على مقدّرات أوطانهم. لقد وضعت حماس الإدعاءات الغربية حول الديمقراطية على المحكّ. فقد كان الرئيس بوش قد صرّح سابقاً بأن الفلسطينيين يجب أن يجروا انتخابات ديمقراطية ويكافحوا الفساد ويؤمنوا بالسلام كي يدعم جهودهم لإقامة الدولة الفلسطينية! وقد حقـّق الفلسطينيون بانتخابهم حماس هذه الشروط ومع ذلك فلم ينالوا رضا من يدّعون العمل من أجل ديمقراطية وحريّة شعوبنا. أية ديمقراطية يعدون بها شعب العراق الذي يقف اليوم على شفا حرب أهلية دمويّة مروّعة زرع بذورها وأذكى نارها الاحتلال وأدواته؟ وأي ديمقراطية وأي حريّة تنتظر بلدانا عربية أخرى تتميّز بالتنوع الديني والطائفي والتي تستهدفها استراتيجية مكافحة الإسلام؟
وفي خطـٍّ موازٍ للهجمة الخطيرة على المقدّسات تسير حملة منظمّة لتهميش اللغة العربيّة والثقافة العربيّة وتحويل التعدد الفكري والطائفي الغني لهذه المنطقة إلى مكامن خطر للاقتتال والفتنة. وإذا كانت رايس تجول من أجل (الدعوة إلى الديمقراطية)، وإذا كنـّا نرى ببصيرتنا وأبصارنا خطورة ما يُحاك ضدّ أجيال اليوم والمستقبل فماذا نحن فاعلون؟ إنّ أركان استمرارنا وتقدّمنا تتعرض للتصدّع المنظّم والمدروس، بينما تُشاعُ روح الإحباط والاستسلام كشرط لا بدّ منه لإلقاء السلاح قبل بدء المعركة، والسماح بتنفيذ ما يخطط لهذه الأمّة التي وُضعت الخططُ للإجهاز على لغتها ومقدّساتها وثرواتها. وإذا كان لا يحمي الحمى إلا أصحاب الحمى ، فعلينا أن نبدأ بالنظر إلى أنفسنا في المرآة وأن نسأل من نحن وأين نحن وإلى أين ينبغي أن نسير، وكيف، وألا نخشى من كثرة المصاعب والأهوال، وألا نجبن أو نتقاعس أو نلجأ إلى الإرتماء في أحضان الآخر شاكرين له صبره علينا، و(فخورين بقدومه)، وإملاءاته ، و(معتذرين) له عن كلّ ما يمكن أن يعرقل مخططاته، ومصممين على تنفيذ (توصياته)، مهما كلـّف ذلك شعوبنا من ثمن!
أولا يطمح كلّ من زار المسجد الحرام أن يزور المسجد الأقصى؟ وكيف له أن يفعل ذلك إذا لم يدرك أن الرسوم التي تطاولت على مكانة الرسول الأعظم واستهداف ضريح الإمامين الهادي والحسن العسكري، وغيرها كثير من التطاولات والانتهاكات، ما هي إلا مقدّمات مدروسة زمنياً ونفسياً للتطاول الأخطر والأكبر على المسجد الأقصى؟ فهل يمكن أن نعتمد على بصيرة من يؤمنون بهويتهم وتاريخهم طالما أن أبصار البعض قد فقدت القدرة على الرؤية وعامت الألوان والأحداث أمامها فلم تعد قادرة على استيعاب مغزى الأحداث واتخاذ القرار الملائم بشأنها؟ وهل يمكن أن نحلم أنّ زائري منطقتنا سيقابلون من هم مؤتمنون على شعوبهم وأوطانهم، يقارعونهم الحجـّة بالحجـّة، ويحملون أمانة المقدّسات وأمن الشعوب في أعناقهم، ويدافعون عنها بحكمة وكبرياء، واضعين العالم أمام مسؤولياته كي يتم تحقيق العدالة لشعوبنا والمساواة في الكرامة الإنسانية للعرب والمسلمين؟?

* وزيرة المغتربين في سوريا

أعلى





يتساءل المنتقدون لماذا اذا كل هذه الضجة المتعلقة بتفتيش الحاويات, عندما يكون المفتشون في الأصل المشتبه بهم الأول؟ وما هي فائدة ضباط الجمارك الأميركيين الذين يفتشون عن بضائع خطيرة في كل من هاليفاكس ونوفا سكوتيا, على سبيل المثال, عندما يسيطر العرب على موانيء الوصول الأميركية؟


بوش وكارتر وصفقة دبي للموانيء
بوغدان كيبلينغ:*

تبدو العاصفة التي تهب على الرئيس الحالي جورج بوش والتي كانت قد هبت على سلفه جيمي كارتر التي تتعلق بموضوع الموانيء مضحكة بشكل كبير. حيث تحاول الشركة العربية التي تعرف بموانيء دبي العالمية شراء شركة الملاحة البريطانية التي تعرف اختصارا باسم بي أو. هذا وتقوم الشركة البريطانية بإدارة ست موانيء رئيسية على الساحل الشرقي في :نيويورك ونيوجيرسي وفيلادلفيا وبالتيمور وميامي ونيواورليانز. بينما تقوم شركة موانيء دبي بتشغيل العديد من الموانيء على مستوى العالم. وإذا تمت هذه الصفقة ستضيف الكثير والكثير للموانيء الأميركية حيث ستصبح تحت إدارة حكام دبي الأثرياء.
ولهذا نجد أن الرئيس بوش والإدارة الأميركية قد باركت هذه الصفقة كما ان الرئيس بوش قد هدد باستخدام حق الاعتراض إذا مرر الكونغرس تشريعا لمنع المديرين العرب من إدارة تلك الموانيء.
ما سبب الخوف والذعر من هذه الصفقة؟ هكذا صاح أصدقاء الرئيس الجمهوريون وأعداؤه الديمقراطيون. وهل واشنطن على وشك المخاطرة بالأمن القومي اذا تركت للعرب التحكم في الموانيء الأميركية؟ ويتساءل المنتقدون لماذا اذا كل هذه الضجة المتعلقة بتفتيش الحاويات, عندما يكون المفتشون في الأصل المشتبه بهم الأول؟ وما هي فائدة ضباط الجمارك الأميركيين الذين يفتشون عن بضائع خطيرة في كل من هاليفاكس ونوفا سكوتيا, على سبيل المثال, عندما يسيطر العرب على موانيء الوصول الأميركية؟
ومن بين الزعماء السياسيين اظهر بوش وكارتر فقط حتى وقت كتابة هذا المقال انهما يفهمان جيدا كل دلالات هذه الصفقة وأبعادها ولديهما القوة لمواجهتها.
وهناك على سبيل المثال أعضاء في الكونغرس متورطون في جمع أموال لانتخابات التجديد النصفي يرون المخاطر والفرص في هذه الصفقة. كما انهم يخشون من فقدان أصواتهم ويأملون في جلب المزيد من الأموال من المؤيدين المنزعجين منذ هذه الصفقة.
وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بيل فريست المرشح الجمهوري الأول في انتخابات الرئاسة القادمة والسيناتور هيلاري كلينتون النائبة الديمقراطية عن نيويورك والمرشحة الأولى عن حزبها لانتخابات الرئاسة عام 2008 فكلاهما يريد من بوش ترك هذه الصفقة.
وجراح القلب فريست من ناشفيل يطلب من بوش أن يمنع العرب عن الموانيء الأميركية. وإذا كان الرئيس غير راض , سيكون هناك تشريع لضمان وقف الصفقة.
وفي الوقت ذاته اخبر الرئيس بوش الصحفيين أن :الصفقة يجب أن تمضي قدما وان تتم مهما كانت النتائج. لقد فعل ذلك يوم الأربعاء ظهرا في منطقة بين كل من كولورادو وواشنطن. حيث كان قد ألقى لتوه كلمة حول الحفاظ على الطاقة ثم توجه بعدها إلى البيت الأبيض.
لم تكن هناك أي كلمات مراوغة عن القوات الجوية. واستطرد بوش في حديثه قائلا: إنني أريد من هؤلاء الذين يتساءلون عن جدوى هذه الصفقة أن يتفضلوا ويفسروا لي سبب إيقاف شركة شرق أوسطية تتساوى في نفس مستوى شركة من بريطانيا العظمى.
إن الأمن القومي لم يتم المساس به ولن نسمح إطلاقا بهذا الأمر. كما أن الشركة العربية التي تعرف باسم موانيء دبي العالمية ليست بالشركة الهينة, حيث إنها تدير وتشرف على العديد من الموانيء في أنحاء العالم والتي يتم من خلالها نقل البضائع إلى الولايات المتحدة.
ولدى العودة إلى البيت الأبيض كرر بوش أمام حشد كبير من الصحفيين ما قاله خلال رحلة الطيران. حيث علق بقوله:لماذا إذا يتسن لشركة ما من دولة معينة القيام بإدارة الموانيء بينما لا يتسنى لشركة من دولة اخرى.
إن بوش يبدو مؤيدا تماما لهذه الفكرة فبعد خمس سنوات من التحذيرات المتكررة
مما يسميه الإرهاب الإسلامي والتذكير بأحداث 11 سبتمبر, يبدو للعيان أن إسناد
إدارة الموانيء الأميركية لشركة عربية يعد خرقا للسياسة الأميركية التي كانت شديدة الحذر من مثل هذه الصفقات بل يمكننا القول أن هذا يعد انتحارا.
باختصار يبدو أن الرئيسين بوش وجيمي كارتر يعلمان جيدا أبعاد هذه المعادلة ولديهما الوسائل الممكنة لحلها. وسوف تثبت لنا الأيام إلى أي مدى ستصل هذه المشكلة.


* كاتب عمود في صحيفة هاليفاكس كرونيكل هيرالد
خدمة كيه آر تي ـ خاص بالوطن


أعلى


 

الحرب الممتدة غالبا ما تتسم بالتعقيد لسببين أولهما أن وسائل الإعلام العالمية تركز على أخطاء الولايات المتحدة وهذا من شأنه أن يجعل مهمة العدو اكثر سهولة. وكما لاحظ رامسفيلد فإن حجم المتابعة الإعلامية وساعات البث التليفزيوني التي تم تخصيصها للإدعاءات غير الموثقة عن الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون في سجن ابوغريب قد تفوقت على فظائع صدام حسين على سبيل المثال .

الحرب الإعلامية تفقد الأميركيين صوابهم
جيمس بنكرتون *


هل يمكن للولايات المتحدة أن تكسب حربا قد يطول أمدها في خضم الوسط الإعلامي الذي يشهده عصرنا الحالي ؟ على ما يبدو فإن المسؤولين العسكريين في الجيش الأميركي غير واثقين من تحقيق ذلك.
ووفقا للتقرير الذي نشرته وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون ) أوائل الشهر الجاري فإن تحقيق الانتصار في الحرب الممتدة يعتمد في النهاية على القدرة على الاتصال الاستراتيجي، وأعني الحرب الممتدة تلك التي بدأت عام 2001 وهي الحرب على الإرهاب .
ومن جانبه فلم يقدم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد كثيرا مما قد يبعث على الأمل وكان ذلك واضحا في تصريح له الاسبوع قال فيه :لقد استطاع أعداؤنا ان يتأقلموا بمهارة على خوض غمار الحروب في عصر وسائل الإعلام الذي نعيشه اليوم ، بيد أن الشئ الهام هو أننا - أعني بلدنا وحكومتنا - لم تأخذ استعدادها جيدا
فهل يمكن أن تكون الحقيقة هي أن القاعدة قد ألحقت الهزيمة بالعم سام في لعبة الاتصالات والدعاية ؟ وهل العرب لديهم قدرة أفضل على توصيل رسالتهم للآخرين؟
وفق ما ذكره رامسفيلد فالإجابة هي : نعم. فقد استشهد بالأحداث التي تزامنت مع ما نشرته نيوزويك حول تدنيس المصحف ( الشريف) في غوانتانامو على أنها منذ بدء نشرها في مجلة اسبوعية تناقلتها مواقع شبكة المعلومات ورسائل البريد الإلكتروني كما أخذت الفضائيات تكررها لأيام قبل أن تتكشف كافة الحقائق.
وراح رامسفيلد يؤكد ان جزءا من المشكلة يتمثل في أن الولايات المتحدة تميل إلى أخذ دور (رد الفعل)وليس (المبادرة ) وما تزال تعمل على معظم الأصعدة على أساس ثماني ساعات في اليوم لمدة خمسة أيام اسبوعيا في حين ان الأحداث العالمية وأعداؤنا يعملون 24 ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع جميعها.
وأجد من الصعب أن نصدق أن البنتاغون الذي يخطط لإنفاق 439 مليار دولار خلال العام القادم ( لا يشمل ذلك المصاريف التي تنفق على حربي أفغانستان والعراق) وباقي أفرع الحكومة الفيدرالية قد وصلوا بأنفسهم الى حد ان تتفوق عليهم جماعات تعمل من منازل وكهوف آمنة.
غير أن الحرب الممتدة غالبا ما تتسم بالتعقيد لسببين أولهما أن وسائل الإعلام العالمية تركز على أخطاء الولايات المتحدة وهذا من شأنه أن يجعل مهمة العدو اكثر سهولة. وكما لاحظ رامسفيلد فإن حجم المتابعة الإعلامية وساعات البث التليفزيوني التي تم تخصيصها للإدعاءات غير الموثقة عن الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون في سجن ابوغريب قد تفوقت على فظائع صدام حسين على سبيل المثال .
وربما يكون رامسفيلد محقا في المقارنة على الرغم من أن صدام لم يدعي مطلقا أنه لم يكن طاغية في حين ان الأميركيين يروجون لأنفسهم على أنهم أبطال حقوق الإنسان ، وهو معيار قد لا يصلح للعمل في منطقة الحرب. ولا يبدو أن وسائل الإعلام في شتى أصقاع العالم تشهد تحسنا في أدائها . ومن ذلك أن تقريرا حول فيلم وثائقي جديد في بريطانيا جاء فيه أنه قبل عامين كان رحيل أحمد وآصف إقبال وشفيق رسول يرتدون الزي البرتقالي المميز ( لنزلاء ) غوانتانامو ، وقبل أيام كان ثلاثتهم يحضرون العرض الأول لفيلم (الطريق الى غوانتانامو) في برلين فأي تخمينات يمكن أن تقال عن التحريف الأيديدولوجي الذي يتضمنه الفيلم ؟
والعامل الثاني الأشد تعقيدا يتمثل في الرأي العام العربي والإسلامي. ولنكن أمناء في إجابة هذا التساؤل : هل استقبلنا في أفغانستان والعراق بالترحيب على أننا محررون؟ أشار استطلاع حديث للرأي أن 88 % من السنة في العراق يؤيدون القيام بهجمات ضد القوات الأميركية كما أيد 41 %من الشيعة هناك استخدام العنف ضد الأميركيين. والواقع يقول أن الحكومة الشيعية الجديدة في العراق أقرب الى إيران منها الى الولايات المتحدة.
وكذا فإن الانتخابات التشريعية التي جرت في فلسطين - وهي المكان الوحيد في العالم العربي الذي جرت فيه انتخابات حرة - أسفرت عن فوز حماس التي لا تربطنا بها علاقات جيدة.
وليس هناك عجب أن يبدو رامسفيلد مكتئبا وعابس الوجه ، فربما يشعر أن وزارته قد قامت بدورها في ساحة الحرب ، ولكن على ضوء اعترافه الصارخ فإننا قد أصبحنا في متاهة لا ندري أين سنكسب الحرب أو نخسرها.

كاتب عمود بصحيفة نيوزداي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن

 

أعلى




على الرغم من إثبات العدو براعة متزايدة في استفادته من وسائل الإعلام وأدوات الاتصال بما يخدم مصالحه إلا أننا لدينا ما يصب في مصلحتنا وهو أن الحقيقة تصب في كفتنا وسوف تفوز الحقيقة في النهاية. وإني أعتقد بكل ذرة من جوارحي أن الأحرار سوف يصلون الى قرارات صائبة بعد أن تتاح لهم فرصة الإطلاع على معلومات كافية.

الحرب في عصر المعلومات
دونالد رامسفيلد *

انخرطت دولتنا في الحرب العالمية على الإرهاب التي يبدو ان أمدها لن يكون قصيرا ، وربما تكون أهم الحروب وأخطرها بعيدة عن جبال أفغانستان وشوارع العراق ولكنها في غرف الأخبار في نيويورك ولندن والقاهرة وفي أماكن أخرى. فقد استطاع أعداؤنا أن يتأقلموا بمهارة على خوض حروب فاعلة بما يتناسب مع عصر الإعلام الذي نحياه اليوم.
ولنأخذ على سبيل المثال اللجان الخاصة بعلاقات وسائل الإعلام التي أقامها المتشددون الذين يتبنون توجهات العنف وكيف أنهم استطاعوا بمهارة أن يتحكموا في صياغة توجهات وآراء النخب . فقد نجح هؤلاء عن طريق استخدام جميع قنوات الاتصال أن يخططوا ويصمموا هجمات بعناوين أخبار ملفتة من أجل أن يوهنوا من إرادة كل الأحرار. ومن جانبها فلم تبدأ الحكومة الأميركية في التأقلم وتوجيه عملياتها بما يتناسب مع القرن الحادي والعشرين سوى مؤخرا.
وقد عدت قبل أيام من جولة أخذتني الى تونس والجزائر والمغرب. وفي تونس تصل توزيعات أكبر الصحف هناك 50 ألف نسخة في بلد يصل عدد سكانه 10 ملايين نسمة بيد أنه حتى وفي أشد الأحياء فقرا نشاهد أطباق استقبال محطات القمر الاصطناعي وقد نصبت فوق جميع الأسطح والشرفات تقريبا .
ومن أسف أن كثيرا من القنوات الإخبارية التليفزيونية المتاحة عبر أطباق استقبال البث الفضائي تحمل اتجاهات معادية للغرب الى أبعد الحدود ، كما أن العدد المتزايد من وسائل الإعلام في كثير من بلدان العالم ما تزال إلى حد ما دون معايير النضج الإعلامي وغالبا ما تصب في جانب الإثارة وتشويه الحقائق أكثر من تركيزها على التوضيح وإيصال المعلومات.
وقد أحسنت القاعدة وغيرها من الحركات المتشددة في الاستفادة من تلك القنوات الإعلامية لسنوات طويلة ونجحت في تسميم الرأي العام في العالم الإسلامي تجاه الغرب ، بيد أننا نكاد لم نحرز تقدما يذكر لمنافستهم في الوصول الى هؤلاء الجمهور من المشاهدين والمستمعين.
وكانت معايير عمليات الشئون الخاصة بالرأي العام كما وضعتها الحكومة الأميركية قد صممت في المقام الأول كي تتجاوب مع الطلبات الفردية الخاصة بالحصول على المعلومات. وفي الغالب تميل هذه المعايير الى اخذ جانب رد الفاعل أكثر من حرصها على المبادرة كما أنها تعمل في معظم اجزائها على أساس 8 ساعات يوميا لمدة خمسة أيام في الأسبوع في الوقت الذي تسير فيه الأحداث العالمية - وكذا أعداؤنا - على أساس عمل 24 ساعة في اليوم على مدار سبعة أيام في الأسبوع وهو ما يمثل حالة من العجز الخطير غير المقبول.
في بعض الحالات لم يحصل مسؤولي الشئون العامة في القوات المسلحة سوى على قدر ضئيل من التدريب على الاتصالات واقل منه - إن وجد - على أهمية التوقيت والاستجابة السريعة والحقائق الخاصة حول وسائل الإعلام بكافة أنواعها. وليس ثمة شك أنه كلما استغرقت عملية وضع إطار عمل للاتصالات الاستراتيجية وقتا أطول كلما ازداد تأكدنا أن أعداءنا ومصادر الأخبار التي تكن لنا العداء ستسارع الى ملء الفجوة لتعرض صورة غير دقيقة عن حقيقة ما يجري من احداث.
وعلى الرغم من الشوط الذي قطعناه إلا أن التقدم الذي أحرز ما يزال بطيئا. ففي العراق على سبيل المثال حاولت قيادة القوات المسلحة الأميركية من خلال عملها مع الحكومة العراقية والسفارة الأميركية ان تنهج وسائل غير تقليدية لتقديم صورة دقيقة الى الشعب العراقي في مواجهة حملة شرسة من المعلومات المشوهة. بيد ان ذلك قد تم تصويره على أنه غير مناسب كما هو الحال مع الإدعاءات التي أطلقت بأنها عملية ( شراء أخبار )
وقد تسبب الانفجار المعلوماتي المتعلق بمعلومات إعلامية خطيرة في وقف كافة الأنشطة والمبادرات. والأسوأ ان شعورا بالخوف قد سرى في أوصال الأشخاص الذين طلب منهم أن يخدموا في حقل الشئون العامة في القوات المسلحة .
وربما يعني تحسين جهودنا أن نتبنى مؤسسات جديدة تشرك فيها الأشخاص في شتى انحاء العالم. وخلال الحرب الباردة أثبتت مؤسسات مثل وكالة المعلومات الأميركية وإذاعة أوروبا الحرة أنها أدوات قيمة للولايات المتحدة . ونحن الآن بحاجة الى التفكير في إقامة مؤسسات جديدة يمكن أن تقوم بمهام مماثلة في الحرب على الإرهاب.
وعلى الرغم من إثبات العدو براعة متزايدة في استفادته من وسائل الإعلام وأدوات الاتصال بما يخدم مصالحه إلا أننا لدينا ما يصب في مصلحتنا وهو أن الحقيقة تصب في كفتنا وسوف تفوز الحقيقة في النهاية. وإني أعتقد بكل ذرة من جوارحي أن الأحرار سوف يصلون الى قرارات صائبة بعد أن تتاح لهم فرصة الإطلاع على معلومات كافية.
فنحن نحارب معركة يحيط فيها الخطر بأسلوبنا في الحياة الحرة ، وإنه لاختبار للإرادة إما أن نكسبه أو نخسره بشعبنا وشعوب الدول الحرة في أنحاء العالم. ونحن بحاجة الى أن نفعل كل ما في وسعنا لتصحيح الأكاذيب التي يتم ترويجها وأن نجتذب مؤيدين لجهودنا النبيلة كي نلحق الهزيمة بالتطرف المتشدد في أنحاء العالم.

*وزير الدفاع الأميركي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن

 

أعلى




على مدار السنوات الخمس الماضية وتحت حكم تاكسين خضع الشعب التايلاندي لنوع جد مختلف من القيادة.حيث كانت خليطا من العقلانية والحداثة والتثقيف والرشادة.بل ان البعض ذهب الى اكثر من ذلك بوصفه لها بالقيادة الرقمية.فقد كانت سريعة ودقيقة وملتزمة بالوقت المحدد في اعادة طمأنة وتنشيط الشعب البائس على الانتعاش من فترة ازمة اقتصادية.

مأزق القيادة في تايلاند
سورين بيتسوان*

الدراما السياسية التي يتم لعبها في شوارع بانكوك هي ظاهرة ذات جذور عميقة في الصراع المعاصر داخل المجتمع التايلاندي.حيث ان كثيرا من التايلانديين انفسهم الذين يشاركون في المظاهرات لايدركون تماما كيف ان صراعا شخصيا بين شريكين تجاريين سابقين هما رئيس الوزراء تاكسين شيناواترا والامبراطور الاعلامي سوندهي ليمثونغكول يمكن ان يتحول الى تمرد شعبي متزايد يهدد بالاطاحة بالحكومة.والمراقبون الاجانب اكثر تحيرا بشأن سير الاحداث التي يمكن ان تقود الى تغيير سياسي مرة اخرى.
ولسبب ما فان الدراما هي اكثر بكثير من ان تكون مناورة بين الاغلبية الكبيرة لحزب تاي راك تاي الحاكم والمعارضة الضعيفة.ولايوجد شيء اقل من الصدام بين نموذجين من القيادة.فعلى مدى الستين سنة الماضية عندما تكون هناك ازمة قومية كان الشعب التايلاندي يمكن ان يتوقع مرشدا قويا من الناحية الاخلاقية من جانب ملكهم المحبوب بهوميبول ادولياديج الذي يعتقدون فيه بانه ينبوع الحكمة والحق.فانتفاضات الطلبة في 14اكتوبر 1973 ومذبحة 6 اكتوبر 1976واحداث مايوم الاسود في 1992 والازمة المالية في 1997 كل ذلك كان فيه الرأي الارشادي المهدئ والملهم من الملك المشار اليه انفا.
ودائما ما تعمل هذه القيادة التقليدية في تايوان بوصفها طوقا اخلاقيا للتايلانديين من كل الطبقات الاقتصادية وكل الخلفيات العرقية والدينية.ودائما ما يرتكز النصح او التذكير على القيم التايلاندية التقليدية المستمدة من الموروث الديني والثقافي.
دائما ما يتم قبول النصيحة قبولا حسنا بوصفها قطرات من امطار حنونة من السماء.وتكون مصقولة بالصوت الناعم والاشارات الرقيقة واحيانا بنوع من الدعابة وفي احيان اخرى بنوع من السخرية.وغالبا ما يتم تقديمها بمشاعر العاطفة وحسن النية بغية ان يستفيد منها الشعب وبدون انانية وبدون استهزاء باحد.انها نصيحة تهدف الى اخراج الذين تم تضليلهم من الاوضاع الكئيبة او المنذرة بكارثة.
ومع ذلك فعلى مدار السنوات الخمس الماضية وتحت حكم تاكسين خضع الشعب التايلاندي لنوع جد مختلف من القيادة.حيث كانت خليطا من العقلانية والحداثة والتثقيف والرشادة.بل ان البعض ذهب الى اكثر من ذلك بوصفه لها بالقيادة الرقمية.فقد كانت سريعة ودقيقة وملتزمة بالوقت المحدد في اعادة طمأنة وتنشيط الشعب البائس على الانتعاش من فترة ازمة اقتصادية.وان كان النقاد يصفونها بالقيادة الانانية والطنانة والفجة والوقحة والعدوانية والمادية والصدامية والمجردة من اي ابعاد فلسفية واخلاقية.
وتحت هذا النمط الجديد من القيادة كان يتم نصح التايلانديين بشأن كيف يمكن ان يصبحوا اغنياء.اعمل كما عملت انا.استدين.كيف تصبح غنيا دون ان تستدين اولا.انظر الي فان غني الان.ولسوء الحظ فان كثيرا من التايلانديين السذج اتبعوا هذه النصيحة والان يجدون انفسهم في حالة من الديون الخانقة.
النصيحة المضادة من القيادة التقليدية تعتمد بشكل كبير على اقتصاد الاكتفاء الذاتي.عش في حدود امكانياتك.لاتفرد نفسك باكثر من اللازم.ان الدين هو اصعب شيء يمكن ان تعانيه.
ومن ثم فان المجتمع التايلاندي هو الان ممزق بين الشكل التقليدي السلسل المستدام من القيادة وبين تلك القيادة التي تقدم له سراب الثروة الاكثر التي يبدوا انها تتراجع نحو الافق.
الان جاء الوقت المحاسبة.حيث سيدرك الشعب التايلاندي قريبا انه قد تم الاستخفاف به في هذه السنوات الخمس الاخيرة وفي الكثير من ذلك لصالح القيادة الرقمية.
ان الموجة الحالية من المظاهرات يمكن ان يتم النظر اليها بوصفها عرضا لنفس تعاني تم تحريفها عن موضعها من خلال استهلاك وطموح مبالغ فيه, نفس تتوق الى توازن افضل يمكن ان يتم توفيره فقط من خلال قيادة حكيمة.ولن تكون المواجهة سهلة حيث لن يتوقف الضغط ولن يتم استعادة الشرعية ريثما يتم استبدال نمط القيادة الطنانة الحالية.والى ان يأتي ذلك الوقت فاننا لن نرى سوى عدم الاستقرار وعدم الامن.

*نائب زعيم الحزب الديمقراطي المعارض في تايلاند.وهو مسلم من جنوب تايلاند عمل وزيرا للخارجية في الفترة من 1997الى 2001.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز خاص بـ(الوطن).

 

أعلى


 

زعماء في (الحُبوس)

معظم الزعامات اللبنانية هي (محبوسة) في مكان ما ، وغير قادرة على التفاعل الحر والتجوال المفتوح بين مؤيديها. والأمثلة كثيرة ، الشيخ سعد الحريري بقى خارج لبنان وقتا طويلا بعد الانتخابات الأخيرة ، وكانت عودته شبه سرية عشية الاحتفال بالذكرى الأولى لاستشهاد والده الشهيد رفيق الحريري في منتصف فبراير الحالي. كمال بيك جنبلاط شبه حبيس في المختارة.

زعماء في (الحُبوس)
د. محمد الرميحي*

الحبوس كلمة عربية قحة يرددها اللبنانيون بشعبية وتعني السجن أو السجون ، ولان الحديث عن لبنان في سيرورته الديمقراطية ، وجهود الإدارة الأميركية في دفع الديمقراطية اللبنانية كي تصبح مثالا يحتذى في هذه المنطقة المعذبة بحروب الرموز ، هنا تظهر المفارقة التي تعني كل متابع ، فبين مفهوم الديمقراطية الذي يعني الحرية وعلى رأسها حرية الحركة للأشخاص والمواطنين ، نرى على ارض الواقع انه حتى الزعماء في بلاد الديمقراطية اللبنانية ، حركتهم مقيدة ، بل ومشلولة. ولعل قاموس المنجد يقدم لنا معنى طريفا للحبوس يناسب السياق ، (أنها أحجار توضع في مجرى الماء لتحبسه من اجل أن يسقى الناس مواشيهم)! ويا لها من مفارقة.
لبنان به عدد من الزعماء ، وفيه أيضا شكلا من الديمقراطية ، تلك حقيقة لا طائل من نكرانها. أما بعد ذلك فكل الأمور المشاهدة تستجلب العجب ، كما يستجلب المعنى المتناقض لكلمة الحبوس.
إن معظم الزعامات اللبنانية هي (محبوسة) في مكان ما ، وغير قادرة على التفاعل الحر والتجوال المفتوح بين مؤيديها. والأمثلة كثيرة ، الشيخ سعد الحريري بقى خارج لبنان وقتا طويلا بعد الانتخابات الأخيرة ، وكانت عودته شبه سرية عشية الاحتفال بالذكرى الأولى لاستشهاد والده الشهيد رفيق الحريري في منتصف فبراير الحالي. كمال بيك جنبلاط شبه حبيس في المختارة ، يطلق من هناك تعليقاته النارية على الوضع اللبناني ، ولا يستطيع حتى أن يحضر الاجتماعات الرسمية في البرلمان اللبناني. سمير جعجع في بيته في الأرز، بعيدا عن الرؤية المباشرة ، الرئيس اللبناني أميل لحود حبيس قصره في بعبدا ، سليمان فرنجية لا يرى أو يشاهد في بيروت، ومن مكانه الآمن في زغرتا يطلق الاتهامات بعد الاتهامات إلى درجة تشبيه النائبة نائلة معوض بهيفاء وهبي! حتى الثنائي نصرا الله، البطرك صفير والسيد حسن، يتحركان في لبنان ( بلد الديمقراطية) بأكثر من حذر الذي يشوبه القلق على أمنهم الشخصي ، أما رئيس البرلمان نبيه بري ، فان سفره يعلن دائما إلى (مكان غير معروف) ، ويستطيع المراقب أن يشير إلى أن عددا من الزعماء الآخرين في الصفوف الأخرى حتى الثانوية منها التي تحذر من أن تمر في شارع واحد مرتين في اليوم!
فأي ديمقراطية مبتغاة هنا في شرقنا المعذب إذا كان الزعماء لا يأمنون على حياتهم اليومية؟، هل هي الديمقراطية بالمراسلة والبقاء خلف أبواب مغلقة! أم هي الحبسة التي يصفها المنجد مرة أخرى أنها خلل في اللسان يُعجز الإنسان عن النطق والإفصاح!
أنها أسئلة طبيعية ومعقولة أيضا، فمن المفروض أن تقدم الديمقراطية العدل والأمن، وهي لا تفعل ذلك في شرقنا. لو نظر احد إلى شريط التصوير لجمهور الرابع عشر من مارس (آذار) العام الماضي الذي تجمع في ساحة الحرية في بيروت، للاحظ أن المتحدثين يواجهون الجمهور دون حجاب، ولو نظر إلى المتحدثين في الرابع عشر من فبراير ( شباط) الحالي، أي بعد سنة تقريبا وفي نفس الساحة، لوجد أن المتحدثين يخاطبون الجمهور من وراء حجاب كثيف من الزجاج المضاد للرصاص، بل أن الإعلان عن حضور البعض إلى ساحة الاحتفال تم التكتم عليه حتى آخر لحظة.
ممارسة الديمقراطية في احد أهم معانيها أن تسير الزعامات آمنة بين جمهورها وفي عاصمة بلدها، يبدو أنها غير قابلة للتطبيق. لا بد من الإشارة هنا إلى أن الوضع اللبناني في هذا الظرف هو وضع غير طبيعي ، فالخوف والانعزال والتدقيق في هوية الأشخاص القادمين للتحدث أو التشاور أو السلام على الزعيم ، وسرية التنقل ، قد تكون مبررة جزئيا، إلا أنها في العمق تستدعي المناقشة والتفكر. حيث تتوقف الحياة لأية عاصمة عربية حين يزورها (مسؤول) فحركتها المرورية تتجمد ، وتوقف مصالح الناس ، حتى يمر موكب (الزعيم) بأمان.
فما هي مقاصد الديمقراطية التي تسعى الولايات المتحدة علنا لزرعها في منطقتنا ، إذا لم يكن الأمن والعدالة متاحا للجميع ، وهل العرب قادرون على صنع ديمقراطية بتلك المواصفات التي تجعل من رجل الدولة المسؤول يتحرك بين شعبه بحرية كاملة دون حراسة مشددة، وعيون مبثوثة ترصد الرائح والقادم في شك.
كم من الكتاب العرب في عصر الأحلام الوردية كانوا يقارنون بين الزعماء الغربيين الذين يركبون الحافلات العامة، بعد انتهاء ولايتهم من السلطة مع الناس العاديين ، يرتادون المطاعم دون حراسة، وكان اولئك الكتاب الحالمون يطمحون في يوم من الأيام أن تكون زعاماتهم بمثل تلك، إلا أن الحلم يبتعد.
آخر فنجان قهوة شربه الشهيد رفيق الحريري كان في مقهى (اللتوال) المطل على ساحة النجمة التي تحتضن في طرفها القريب الآخر البرلمان اللبناني ، ومن بعده امتنع السياسيون اللبنانيون عن شرب القهوة في غير مكمنهم الخاص والمدجج بالحراسة.
بصرف النظر عن المثال اللبناني الذي هو خاص وظرفي ، وربما يطول زمنه ، البعض يرى أن الديمقراطية العربية ، مثل الزعامات العربية ، في الغالب محبوسة في اطر ضيقة ، وقد استُعيض عنها ، للمفارقة ، بديمقراطية العنف ، فقد تحولت بعض بلادنا من مركزية السلاح للدولة إلى سلاح لكل تكتل طائفي أو عرقي أو مذهبي ، في العراق ولبنان وفلسطين المثال واضح. بعدها أفرزت الديمقراطية العربية ، أن كان هناك شيء يوصف بتلك الصفة ، أفرزت (صمت الخوف من التصنيف) ، وهي قضية قلما تناقش ، منذ أن انطلقت مقولة ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) فقط تحولت معركة الإدانة لمن يجرؤ على النقد من إدانة وطنية إلى إدانة فكرية أو عقائدية تشجب تعدد الأصوات وتدعو إلى الصوت الواحد، حتى عاد مجتمعنا العربي في معظم دوله )مجتمع مستقطب( إلى درجة أن الحديث عن الديمقراطية بمعناها الشامل والتعددي ، هو للبعض عار يجب عدم ترديده أو ذكره، وللبعض الآخر مكروهة، لأنها تجلب الكثير من عدم الأمن. وعندما يبدأ الإرهاب الفكري يعقبه على طول الخط الإرهاب المادي.
* كاتب وباحث أكاديمي كويتي

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept