الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات



الشراكة السياسية التي تدعو إليها حماس يمكن ويجب أن تقوم لها قائمة، ولكن ليس عبر حكومة ائتلافية من حماس وفتح، وإنما عبر انضمام حماس أولاً إلى منظمة التحرير الفلسطينية بصفة كونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ، ومرجعيته السياسية العليا، فالقرار السياسي الفلسطيني القومي إنما هو القرار الذي يَصدر عن المنظمة فحسب

هذا العهد الفلسطيني الجديد!
جواد البشيتي*


حمداً لله أن العالم بأسره ، والعدو منه للحقوق القومية للشعب الفلسطيني قبل الصديق، قد كفانا مؤونة المحاماة عن ديمقراطية انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني إذ أقر واعترف بديمقراطيتها كمثل من يقر ويعترف ببديهية دوران الأرض حول الشمس ، فما أظهرته وأكدته هذه الانتخابات من مبادئ وقيم ديمقراطية نراها في العالم الأفلاطوني والمثالي من السياسة أكثر مما نراها في عالمها الواقعي ، كان له من وزن الحقيقة الموضوعية ما يمكِّنه من أن يفقأ العيون، مع أننا في عالم، ومن عالم، يقوم على إعماء البصر والبصيرة.
وإذا كان الفلسطينيون يستحقون هذا الإنجاز الديمقراطي التاريخي العظيم ، وإذا كانت حماس تستحق هذا الفوز الانتخابي العظيم ، فإنَّ المثل الديمقراطي الفلسطيني يستحق إجماعاً فلسطينياً على ضرورة وأهمية الحفاظ والدفاع عنه ، فليس في الانتخابات العراقية وإنما في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية يكمن المثل الديمقراطي الأعلى، فالحزب الحاكم منذ زمن طويل ، أي حركة فتح ، أظهر كثيرا من الروح الرياضية ، ومن قوة الالتزام الديمقراطي ومازالت فتح مدعوة إلى أن تعطي نفسها من الديمقراطية ما أعطته للشعب عندما قرر الرئيس محمود عباس ، في مواجهته الضغوط الخارجية والداخلية، أن تجرى الانتخابات في موعدها، وبمشاركة حركة حماس ، وبصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن تفضي إليها.
وحمدا لله ، أيضاً، أن الفلسطينيين قد نجحوا، عن غير قصد، في أن يُسقطوا كثيراً من الأقنعة الديمقراطية عن وجوه أئمة الديمقراطية في الغرب ، إذ أخرجوا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن طوره، فطلع علينا بتعريف جديد للشرعية أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه اعتداء على الجوهر الديمقراطي للشرعية السياسية.
سولانا، وبعدما أقر بصلاحية الانتخابات الفلسطينية، اعتبر أن الشرعية، في مثالها الفلسطيني، لا تُستمد من صندوق الاقتراع فحسب ، فلهذه الشرعية مَصْدر آخر هو الاعتراف بإسرائيل وتلبية شروط ومطالب أخرى.
سولانا لا يحب المجادلة في أمر يعتبره بديهية، فحماس، في رأيه وحكمه ومعتقده، منظمة إرهابية، انتخبها الفلسطينيون في حرية تامة، وفي ديمقراطية مثالية، فإما أن تستوفي شروطه للتحول إلى منظمة غير إرهابية وإما أن تواجه هي والفلسطينيون عواقب رفضها الاستخذاء لشروط ومطالب الاتحاد الأوروبي.
من قبل، أسمعَنا سولانا وغيره من أئمة الإصلاح الديمقراطي كثيرا من القصائد الديمقراطية التي قاموا بنظمها في سياق الحرب على الإرهاب، فنفثوا في روعنا أن الديمقراطية هي الدواء لداء الإرهاب، فحيث تنشأ وتنتشر وتتعزز يُهزم الإرهاب شر هزيمة.
أما الآن، حيث انتهت الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية إلى ما انتهت إليه، فراعهم أن السير في الطريق الديمقراطي القويم يؤدي إلى نقل السلطة إلى أيدي منظمة إرهابية، فنبذوا كل ما بشَّرونا به، وشرعوا يتحدثون عن شرعية سياسية تُستمد ليس من صندوق الاقتراع فحسب وإنما من خروج الإرهابيين المنتخَبين، ديمقراطياً، من جلودهم، ولن يخرجوا منها إلا إذا اعترفوا بإسرائيل غير المعترفة حتى الآن بأن للشعب الفلسطيني حقوقا قومية، ونبذوا خيار المقاومة القومية في شكلها العسكري حتى قبل انتهاء الاحتلال، وقبل أن يروا مفاوضات سياسية جادة وصادقة يمكن أن تنهي الاحتلال قبل يوم القيامة.
من حق سولانا وغيره أن يقبلوا أو يرفضوا النتائج التي تمخضت عنها انتخابات حرة ديمقراطية ومن حقه وحقهم أن يرفضوا التعاون مع حكومة لا يرضون عنها وإن جاءت عبر صندوق اقتراع ديمقراطي شفاف ولكن ما الذي فعلوه من أجل أن تجري رياح الانتخابات الفلسطينية بما تشتهي سفينة السلام والاعتدال والواقعية السياسية..؟!
إذا كانوا لا يريدون حماس بما تمثل، ويريدون فتح بما تمثل، فما الذي فعلوه من أجل إقناع الناخب الفلسطيني بأن الخيار السياسي لفتح قد عاد، ويعود، عليه بالنفع والفائدة؟!
هم يزعمون أنهم يريدون انتخابات حرة ديمقراطية، ويريدون لها أن تنتهي بفوز معارضي الإرهاب، والمعتدلين، والديمقراطيين الأقحاح، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً لجعل هؤلاء يملكون من الثمار الحلوة لخيارهم السياسي ما يمكِّنهم من إقناع الناخب بضرورة وأهمية فوزهم الانتخابي، فهذا الناخب ذهب إلى صندوق الاقتراع وهو مقتنع تماماً بأن الممكن هو أن يكسب، وبأن المستحيل هو أن يخسر، فما عاد لديه شيء يخسره.
يكفي أن يتحدثوا عن وقف، أو تقليص، مساعداتهم المالية للسلطة الفلسطينية، بعد وبسبب فوز حماس، حتى نفهم، ويفهم معنا العالم أجمع، أن العقاب الاقتصادي الجماعي للفلسطينيين هو جزء لا يتجزأ من ثقافتهم الديمقراطية، وكأن هذا العقاب، الذي يتوعدون الفلسطينيين به، هو كل ما لديهم من وسائل وأساليب لجعل الانتخابات الحرة الديمقراطية تأتي بالنتائج التي يريدون، عملا بمبدأ منافٍ تماما للديمقراطية، نصا وروحا، هو أن يختار الفلسطينيون في حرية تامة ما اخترناه لهم!
قلنا إن لهم الحق في أن يرفضوا التعاون مع حكومة فلسطينية لا يرضون عنها ولو انبثقت من انتخابات حرة ديمقراطية ولكن هذا الحق يفقد معناه وشرعيته إذا لم يقترن بالواجب، فواجبهم أن يميزوا مساعدة من مساعدة، فرفضهم مساعدة حماس ماليا واقتصاديا يجب ألا يُترجَم بوقفهم، أو بتقليصهم، المساعدات المالية والاقتصادية التي يحتاج إليها الشعب، فليس بهذا الأسلوب ينجحون في معركة كسب القلوب والعقول !
الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة منح حماس من التأييد الانتخابي ما مكَّنها من الفوز بغالبية من مقاعد المجلس التشريعي تسمح لها بتأليف حكومة حماسية خالصة ولابد من تهنئة حماس على فوزها العظيم هذا، ولابد، أيضا، من تهنئة الفلسطينيين جميعاً على تجربتهم الديمقراطية العظيمة، وتهنئة الرئيس الفلسطيني على ما بذله من جهد في سبيل جعل الحلم الديمقراطي الفلسطيني حقيقة واقعة.
وللتذكير إن نفعت الذكرى، وأحسب أنها فلسطينيا شرعت تنفع، أقول إن الشعب الفلسطيني يحتاج، أيضاً، إلى معارضة برلمانية قوية، فالديمقراطية لا تعني فحسب حكومة منبثقة من انتخابات حرة ديمقراطية، وإنما معارضة برلمانية ديمقراطية قوية ملتزمة بكل ما يجمع الفلسطينيين على ضرورة وأهمية التزامه.
وتلبية لهذه الحاجة، في المقام الأول، لابد لحركة فتح من أن تتولى قيادة هذه المعارضة، فالشراكة السياسية التي تدعو إليها حماس يمكن ويجب أن تقوم لها قائمة، ولكن ليس عبر حكومة ائتلافية من حماس وفتح، وإنما عبر انضمام حماس أولاً إلى منظمة التحرير الفلسطينية بصفة كونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومرجعيته السياسية العليا، فالقرار السياسي الفلسطيني القومي إنما هو القرار الذي يَصدر عن المنظمة فحسب.
وهذا أمر يجب أن يتذكره على الدوام كل فلسطيني؛ لأن نسيانه، أو تناسيه، أو تجاهله، سيصيب مقتلاً من الحقوق القومية للشعب الفلسطيني المعترف بها دوليا، ومن مصالحه العليا.
على أن القول بذلك لا معنى له إذا لم يُصلح حال منظمة التحرير الفلسطينية فورا، وبما يراعي النتائج التي تمخضت عنها انتخابات المجلس التشريعي.
ونحن لو أمعنا النظر في معنى الشراكة السياسية لاكتشفنا، بهدى من الحقوق القومية للشعب الفلسطيني ومن مصالحه العليا، أنه ليس الحكومة وإنما المنظمة هي مكان هذه الشراكة السياسية، فلا الحكومة، ولا المجلس التشريعي، لديهما من الخواص السياسية ما يسمح لهما ببت القضايا القومية والمصيرية للشعب الفلسطيني.
إن مهمة الساعة لدى حماس هي أن تؤلف الحكومة الفلسطينية الجديدة. وأحسب أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل قد قال في شأن موقف حماس من الالتزامات الفلسطينية الدولية ما يكفي في الوقت الحاضر، فهو أكد أن حكومة تؤلفها حماس ستحترم تلك الالتزامات بما لا يتعارض مع مصالح الشعب الفلسطيني.
أما مهمة الساعة لدى فتح فهي عقد مؤتمرها السادس فورا، ففتح الجديدة المنبثقة من هذا المؤتمر، وليس فتح القديمة، هي التي في مقدورها، وينبغي لها، قيادة المعارضة في داخل المجلس التشريعي الجديد، وهي التي تستطيع بالتعاون مع حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى إصلاح حال منظمة التحرير الفلسطينية، تنظيميا وسياسيا وديمقراطيا، بما يراعي نتائج انتخابات المجلس التشريعي، ويعيد إلى عبارة المنظمة هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني كل ما فقدته من معنى.
حماس وفتح بعد انتخابات المجلس التشريعي لن تظلا على حالهما قبل تلك الانتخابات، فحماس تحتاج إلى شيء من فتح السياسية، وفتح تحتاج إلى شيء من حماس الأخلاقية ومع إنجاز هذا وذاك يستطيع الشعب الفلسطيني أن يزاوج بين تحرره الديمقراطي وتحرره القومي.
فتحماس!
الوضع الجديد الناشئ عن انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، والتي عرفت من الديمقراطية ما قلَّ نظيره، ليس بالوضع العادي أو المألوف حتى تُتبع الأساليب والطرائق العادية والمألوفة في مواجهته والتعامل معه، فهو يتحدى كل المعنيين به من فلسطينيين، فائزين أو خاسرين، ومن قوى إقليمية ودولية، على مواجهته والتعامل معه في منتهى السرعة، وبما يستحقه من مهارة سياسية.
ولا شك في أن التحدي الأول والأعظم فلسطينيا هو الحفاظ على هذا الإنجاز الديمقراطي التاريخي العظيم الذي من أهم أوجهه التداول الديمقراطي للسلطة، فهذا التداول كان أهم من الاحتفاظ بها في طرائق وأساليب منافية للديمقراطية.
هذا الإنجاز الديمقراطي العظيم يستحق أن يسعى الفلسطينيون جميعا لحمايته وتعزيزه، ومنع النتائج التي ترتبت عليه من أن تتحول إلى وقود لتطور سياسي منافٍ للديمقراطية، فكل تغيير فلسطيني كبير من الآن وصاعدا يجب أن يتحقق في الطريقة الديمقراطية ذاتها، التي يحتاج الشعب الفلسطيني إلى جعلها نمط عيش وحياة.
وأحسب أن التاريخ سيذْكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفة كونه الذي أدخل، , وأصر على إدخال، الديمقراطية إلى الحياة السياسية الفلسطينية من أوسع أبوابها، وبصرف النظر عن النتائج والعواقب التي يمكن أن تتمخض عن ذلك.
وهذا العمل العظيم الذي بدأه وقاده الرئيس الفلسطيني لابد له من أن يُستكمل، فالرئيس عباس مدعو إلى أن يُدخل، ويصر على إدخال، الديمقراطية ذاتها في حركة فتح، عبر عقد مؤتمر عام للحركة، يُنتخب أعضاؤه انتخابا ديمقراطيا حرا، فتأتي قيادة جديدة للحركة، تقود التغيير الشامل فيها في الاتجاه الذي يعيد إليها الوزن الشعبي والانتخابي والسياسي الذي فقدته بسبب مصالح شخصية وفئوية ضيقة في هيئتها، أو هيئاتها، القيادية العليا، فالانفصال، وتعمق الانفصال، بين فتح والشعب كان الامتداد الطبيعي للانفصال، ولتعمق الانفصال، بين القيادة والقاعدة في الحركة.
إن الشعب الفلسطيني يحتاج الآن إلى أن تتغير فتح ديمقراطيا وسلميا كما تغير النظام السياسي الفلسطيني الذي ظلت تقوده زمنا طويلا.
الناخبون الفلسطينيون لم يصوتوا ضد فتح السياسية، فتفوق حماس على فتح كان ضئيلاً بحسب نتائج التصويت الخاص بنظام القوائم لقد صوتوا ضد أشخاص، فالمرشح الشخصي من فتح لم يكن بالخواص الشخصية التي يرضى عنها الناخبون الفلسطينيون، فأنتج التصويت الخاص بنظام الدوائر الجزء الأعظم من خسارة فتح.
وهذا يعني، أن على فتح، وبعد أن تُنجز ما ينبغي لها إنجازه من تغيير داخلي، ديمقراطي وسلمي، أن تختار من الأشخاص، عند الترشيح للانتخابات، من يملك من خواصا شخصية تعود بالنفع، وليس بالضرر، على البرنامج السياسي الذي يمثِّلون.
أما حماس فهي التي تواجه التحدي الأعظم، فهذا الفوز الانتخابي العظيم الذي أوصلها إلى السلطة يتحداها على أن تعرف كيف تحتفظ بالسلطة، وكيف تمارسها بما لا يتعارض مع المصالح الحقيقية العليا للشعب الفلسطيني كما حددتها وعبرت عنها منظمة التحرير الفلسطينية بصفة كونها الممثل الشرعي الوحيد لهذا الشعب، فحماس التي تؤلِّف الحكومة الفلسطينية يجب أن تختلف عن حماس الفائزة في الانتخابات، ولكن اختلافها لا يعني، ويجب ألا يعني، تخليها عن المبادئ السياسية التي كانت جزءا لا يتجزأ من الدافع الشعبي لجعلها أكثرية برلمانية قادرة على تأليف الحكومة بمفردها حماس الحكومية، أو ما يمكن تسميته فتحماس، هي التي ستعرف كيف تُفصِّل المبادئ والثوابت، سياسيا، بما تقتضيه مصالح الفلسطينيين وحقوقهم القومية.
من أجل أولمرت فلسطيني!
رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت، وقبل بضعة أيام من الانتخابات الفلسطينية، قال: كل جبل، وكل واد، في الضفة الغربية، هو جزء من أرض إسرائيل.. لن ننسى ذلك أبدا، ولكننا، ومن أجل الاحتفاظ بأكثرية يهودية ضمن دولة إسرائيل، لابد لنا من التخلي عن حكم الفلسطينيين هناك، ومن أن نكون مستعدين، بالتالي، للتنازل عن جزء من أرض إسرائيل.
في هذا الحديث، وفي هذا الجزء منه على وجه الخصوص، نقف على الأهم من الأقوال والعبارات والمواقف، وهو طريقة تفكير اولمرت، والطريقة التي فيها يتصور طبيعة النزاع مع الفلسطينيين وسبل حله، فالشريك، أي الشعب الفلسطيني، وهذا الجزء منه المقيم في الضفة الغربية على وجه الخصوص، ليس له من حق قومي أو تاريخي ولو في هذا الجزء الصغير من أرض فلسطين، أي الضفة الغربية، فهؤلاء أجانب يقيمون في جزء من أرض إسرائيل، وينبغي للدولة اليهودية أن تتنازل عنه، فيتمكنون، بالتالي، من أن يقيموا فيه دولة لهم.
أما الدافع، أو الهدف النهائي، فهو الاحتفاظ بأكثرية يهودية ضمن دولة إسرائيل. ولو كان ممكنا الاحتفاظ بأكثرية يهودية ضمن أرض إسرائيل التاريخية، أي التوراتية، لانتفت الحاجة لدى إسرائيل إلى هذا التنازل الإقليمي.
حتى الفضيلة الأخلاقية أو الإنسانية أو الديمقراطية لا مكان لها في عقيدة اولمرت، فإسرائيل، عن اضطرار، وليس عن رغبة في إظهار وتأكيد كرمها وسخائها، أو التزامها قيما أخلاقية وإنسانية وديمقراطية، قررت التنازل عن جزء من أرضها التاريخية، ومن الوطن القومي اليهودي، وليس في الاضطرار فضيلة.
لتمعنوا النظر في الفرق بين تنازلنا وتنازلهم، فنحن، في تنازلنا، قلنا إنَّ لدولة إسرائيل الحق في العيش في أمن وسلام، وضمن حدود آمنة ومعترف بها أما هم فقالوا، في تنازلهم، إن حرصهم على الاحتفاظ بأكثرية يهودية ضمن دولتهم هو، وحده، ما يحملهم على التنازل عن جزء من ارض إسرائيل، وإنهم لن ينسوا أبدا أن كل جبل، وكل واد، تنازلوا عنه هو جزء من وطنهم القومي التاريخي.
ومع فوز حماس، أقول: إن الحاجة تشتد إلى اولمرت فلسطيني يعلن أنَّ كل جبل، وكل واد، في إسرائيل هو جزء من أرض فلسطين التاريخية، ومن الوطن القومي التاريخي للشعب الفلسطيني، وأن الفلسطينيين لن ينسوا ذلك أبدا، وأنهم، ومن أجل أن تقوم لهم دولة قومية مستقلة في جزء صغير من أرض فلسطين، هو الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن أجل أن تكون هذه الدولة للشعب الفلسطيني بأسره، قد تنازلوا إذ أقروا بحق اليهود، أو الإسرائيليين، في أن تكون لهم دولة في الجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية، وهم الذين ليس لهم من حق قومي أو تاريخي في فلسطين .
ولكن كم من الأرض ينبغي لإسرائيل أن تتنازل عنها؟ أعتقد أن جواب اولمرت هو الآتي: بما يفي بالغرض، الذي هو الاحتفاظ بأكثرية يهودية ضمن دولة إسرائيل عبر إنهاء حكمها للفلسطينيين في الضفة الغربية.
وهذا ممكن بالتنازل عن جزء من الضفة الغربية فحسب، أي عن المدن والقرى، وعن مناطق يحتاج إليها اتصال المدن والقرى بعضها ببعض أما الجزء الآخر، والمسوَّر بسور شارون الأمني، فليس من حاجة إسرائيلية إلى التنازل عنه، فهذا الجزء يشمل العاصمة الأبدية الموحدة، والكتل الاستيطانية الكبرى، والمناطق الأمنية، والمناطق ذات الأهمية المائية والإستراتيجية.
هذا هو الحل الذي ينبغي لخريطة الطريق أن تنجزه عبر التفاوض السياسي، وإلا أنجزته إسرائيل من جانب واحد وإذا كان من فرق بين إنجازه بالتفاوض والاتفاق وبين إنجازه بالأحادية فإنه سيكون في الكم أكثر منه في النوع.
لقد قُلت ذلك لأبيِّن أن كل الذين يدعون حماس إلى الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود يضربون صفحا عن حقيقة أن إسرائيل، وكما أوضح اولمرت نفسه، لم تعترف حتى الآن بأن للفلسطينيين حقا قوميا وتاريخيا ولو في جزء ضئيل من أرض فلسطين التاريخية!
*كاتب فلسطيني ـ الأردن


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept