
أصداف
هجوم على الإسلام
وليد الزبيدي*
إن ما يدور من هجمات متواصلة ضد الإسلام والحملات المختلفة التي
تستهدف المسلمين ، دفعت بالغالبية العظمى إلى التحسس واستنكار ما
حصل ، ومهما حاول البعض ، أن يفسر أو يؤول ما يقف وراء نشر الصحيفة
الدنماركية من إساءات على المسلمين، فإنها تبقى في إطار الهجوم الواسع
، الذي تشنه دول وتحالفات ومنظمات بصورة منظمة ضد الإسلام والمسلمين.
من هنا، فإن مثل هذه الإساءة ، التي يرفضها الجميع جملةً وتفصيلاً
، لو حصلت في أجواءٍ غير متوترة ، مثل التي نعيشها ، والتي عملت
على خلقها وتغذيتها الولايات المتحدة في عدائها المستمر للعرب والمسلمين،
لما حصلت ردة الفعل الشاملة والواسعة ، التي نراها ، وإذا أردنا
أن نقف عند الحقائق ، ونفسر ما حصل في إطار تحليلي سليم ، لابد من
استحضار جميع العناصر ، والبحث بدقة عن الذي خلق هذه الأجواء ، وعمل
على تغذيتها ، ومن ثم تصعيد الموقف ، بكل ما يحمل من توتر وتشنج
بين الأديان والقوميات والدول أيضاً.
إن خيوط العداء تشير بصورة أو بأخرى ، إلى أن الولايات المتحدة ،
التي أرادت فرض هيمنتها على العالمين العربي والإسلامي ، ولم تتمكن
من ذلك ، تحاول أن تشرك معها المنظومة الأوروبية ، وبعض الدول الأخرى
، لجرجرتها على صفها ، من خلال إثارة الفتن وزرع الأحقاد ، وتكريس
الممارسات التي تفرق الأديان والشعوب وتباعد بين الحضارات، وهذا
التكريس ومثل هذه السلوكيات، لن تخدم إلا السياسة الأميركية، التي
تعمل على توظيف الآخرين لتأدية واجباتهم، التي تتماشى وإستراتيجيتها.
لهذا فإن الإدارة الأميركية، تبادر باستمرار إلى دفع الكثير من دول
العالم للمشاركة في حملتها ضد الإسلام، فتجدها تختار العديد من الدول،
لتسهم في دعم أعداء العرب والمسلمين، من خلال الاقتصاد والتجارة،
وهذا يحصل على مسمع ومرأى من العالم، ويتابعه العرب والمسلمون، وتعمل
على دفع دول أخرى لإرسال قواتها العسكرية لمساعدتها في احتلال دول
عربية وإسلامية، كما يحصل في أفغانستان والعراق، وهذا يدفع بالكثيرين
من المسلمين على الحقد على هذه الدول، التي تساند أميركا في هذا
الاحتلال، وللأسف الشديد انخرطت الكثير من الدول والقيادات في هذا
الوادي السحيق، ولم يتوقف النشاط الذي يسيء إلى المشاعر، عند هذه
الحدود، بل إن بعض الدول والجهات تؤازر أميركا في حربها الشاملة
هذه، من خلال الإساءات المتعمدة على المسلمين، ومن بين هذه الدول
ما حصل في الدنمارك والنرويج، وقد تطول قائمة المنخرطين في المسار
الأميركي، إن لم تنتبه تلك الدول والمنظمات، على أنها تسيء إلى أديانها
وشعوبها أولاً، قبل أن تسيء إلى الآخرين، ولا تخدم سوى سياسات البطش
والهيمنة الأميركية.
* كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
لمتتبع لمسيرة صحيفة (الوطن)، من خلال
النبذة المتواضعة المنشورة عنها على الشاشة العنكبوتية، يلاحظ وبلا
أدنى شك أنها مسيرة كفاح وإصرار على النجاح انطلاقا من فهم (ليس
أمامنا سوى النجاح او النجاح) .. هذا ما يقف خلف صعودها المستمر
في اتجاه واحد ... الى الاعلى دائما
تحية للعزيزة (الوطن) في عيدها
د. فايز رشيد*
تحمل هموم العرب مثلما قضايا العمانيين، فهي صحيفة عروبية بامتياز،
واذا كان من الصعوبة بمكان لمطلق كاتب ... مدح الصحيفة التي يخاطب
القراء ليس في عُمان وحدها، وانما على الصعيد العربي العام، والآخرين
المنتشرين في كل بقاع العالم من على صفحاتها، فإنني أؤكد ... بأنني
اخطّ قناعاتي، التي أؤمن بها، بعيدا عن أية تفسيرات قد يفهمها الآخرون،
وبعيدا عن أية مجاملات.
ليس وليدا للصدفة ان يكون اسمها (الوطن)، فهذا يرتبط بإحساس كل منا
بوطنه ارتباطاً بوطننا العام .. وهو الوطن العربي الكبير واذا كنا
نعيش عصر الانغلاقات القطرية على غير ارادة منا (أقصد شعوبنا العربية)،
فاننا نتطلع بكل الفخر الى الظواهر العروبية، التي تصر على تذكيرنا
بارتباط الخاص الوطني بالعام القومي .. ومن أبرز هذه الظواهر ..
صحيفتنا جميعا: (الوطن) العُمانية، فهي بمواضيعها تغطي العالم العربي
قضايا وانتشارا، انطلاقا من هموم المواطن العربي حياتيا وسياسياً،
في الوقت الذي تنقل فيه قضايا العالم وتقدمها على طبق من ذهب لهذا
المواطن .. ولذلك ليس غريبا على (الوطن) ان تجمع في بوتقتها نخبة
من الكتّاب المنتشرين على كل بقاع العالم العربي.
ليس غريبا على (الوطن) ان تكون قضاياها الرئيسية: القضيتان الفلسطينية
والعراقية، وهما من اشد القضايا العربية معاناة وحساسية لا تنطلق
(الوطن) في رسالتها الوطنية من خلفيات افلاطونية ترى (الاعلام للاعلام
كما هو الفن للفن) وانما في الانحياز التام للقضايا الوطنية العربية،
بشكل يزاوج بذكاء بين الانتماء الوطني القومي العربي وبين المحافظة
بشكل جميل على حرية الرأي والرأي الآخر على صفحاتها، ولا تكتفي بذلك
فقط وانما تترجم يوميا لابرز الكتّاب على الصعيد العالمي.
المتتبع لمسيرة صحيفة (الوطن)، من خلال النبذة المتواضعة المنشورة
عنها على الشاشة العنكبوتية، يلاحظ وبلا أدنى شك أنها مسيرة كفاح
وإصرار على النجاح انطلاقا من فهم (ليس أمامنا سوى النجاح او النجاح)
.. هذا ما يقف خلف صعودها المستمر في اتجاه واحد ... الى الاعلى
دائما، وهذا ما جعلها ويجعلها وسيظل يجعلها من اكثر الصحف العربية
انتشاراً، والصحيفة الأولى في السلطنة.
لا يمكن لصحيفة ان تستمر بمعزل عن الفريق (الجنود المجهولين) الذين
يقفون وراء اصدارها اليومي على طريقة (السهل الممتنع)، وهذا هو احد
اسرارها ايضا، ابتداءً من صاحبها ورئيس تحريرها مروراً بمشرفي أقسامها،
وصولاً الى كل العاملين ... السّر في كل طاقمها، يكمن في الحرص المتجدد
على التطور المهني شكلاً ومضموناً، ولعلي اضرب مثالا واحدا فقط ..
وهو: القرار بإصدار ملحق ثقافي يومي تماشيا مع اعتبار مدينة مسقط
عاصمة للثقافة العربية في عام 2006، والامثلة الاخرى كثيرة ايضا.
تنطلق (الوطن) في علاقاتها مع القارئ باعتباره مشاركاً في صنعها
وليس متلقيا او مستهلكاً، وهذا هو احد الميزات التي تتحلى بها، وهذا
ايضا احد الاسرار الذي يقف وراء اتساع انتشارها التفاعل والترابط
العضوي مع القراء انسجاماً مع أهداف كبيرة تطمح في الوصول اليها
دوماً.
واذا كانت الصحف تحدّد بسقف، فإن سقف (الوطن) يطول حدود السماء ...
في عيدك أيتها العروسة الجميلة .. نحرص عليك، على ثيابك كما .. كحلك
.. لتظلين الأجمل بين كل العرائس الاخرى .. مضمونا وشكلاً.
*كاتب فلسطيني
أعلى
قبل ستين سنة من الآن وفي يوليو 1946 كانت منظمة أخرى في نفس المنطقة
يطلق عليها إيرغون تقاتل من أجل وطن لشعبها وكانت أكثر عملية تعبر
عنها هي نسف فندق النبي داود في القدس والذي أودى بحياة 91 شخصا
28 منهم بريطانيون و41 من العرب و17 يهوديا وتم إدانة هذه المنظمة
على نطاق واسع بسبب أنشطتها الإرهابية .
أي ديمقراطية يدعو
لها بوش؟
لاسلو دوسا*
إذا كان الرئيس بوش يصلي ويدعو بقلب خالص من أجل انتشار الديمقراطية
في الشرق الأوسط فإن دعوته يبدو أنها قد استجيبت حيث إن الديمقراطية
بدأت ترفرف على أجزاء من العالم الإسلامي لكنه لايعرف تماما ما يتلاءم
معه.
ولنبدأ مع الأحدث وهو إجراء الفلسطينيين انتخابات والتي كانت نزيهة
ومنظمة بكل المقاييس وفازت حماس بشكل نزيه وعادل رغبنا في ذلك أم
لم نرغب وبشكل واضح فإننا لم نكن نرغب في ذلك لأن حماس مدرجة عندنا
بأنها منظمة إرهابية ليس إلا لكن وكما يقول الأقدمون ربما يكون إرهابيا
اليوم هو مقاتل من أجل الحرية غدا كما يظهر هذا الهامش التاريخي:
قبل ستين سنة من الآن وفي يوليو 1946 كانت منظمة أخرى في نفس المنطقة
يطلق عليها إيرغون تقاتل من أجل وطن لشعبها وكانت أكثر عملية تعبر
عنها هي نسف فندق النبي داود في القدس والذي أودى بحياة 91 شخصا
28 منهم بريطانيون و41 من العرب و17 يهوديا وتم إدانة هذه المنظمة
على نطاق واسع بسبب أنشطتها الإرهابية من قبل اليهود وغير اليهود
على حد سواء بما في ذلك ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل
وكان قائد هذه المنظمة هو مناحم بيغين وفي 1977 تم انتخاب هذا الإرهابي
السابق رئيسا لوزراء إسرائيل , وبعد ذلك بسنتين وقع اتفاقية سلام
مع مصر وفاز على أثرها بجائزة نوبل للسلام .
إثر الفوز الكاسح لحماس مؤخرا أعلن بوش والحكومة الإسرائيلية أنهما
يرفضان التعامل مع حماس وسوف يجمدون كل المساعدات للشعب الفلسطيني.
ويبدو ان القادة في البلدين يتناسون انهم اذا كانوا يريدون السلام
فانه يتعين عليهم التفاوض مع خصمهم كما عمل رئيس الوزراء الراحل
اسحاق رابين مع ياسر عرفات ولسوء الحظ انه اذا اوقفت الادارة الاميركية
والاتحاد الاوروبي مساعدتهم للفلسطينيين المحتاجين اليها بشكل ماس
فان هناك بلدا في المنطقة ستكون اكثر سعادة لسد هذه الفجوة .
هذا البلد هو ايران التي يتلهف رئيسها الجديد الى تجميع اعداء اسرائيل
وكما كتب حسين درخشان من تل ابيب في صحيفة نيويورك تايمز فان بوش
قد اسهم بالفعل في فوز الرئيس محمود احمدي نجاد في ايران في الصيف
الماضي من خلال اعلانه قبل اجرائها مباشرة ان هذه الانتخابات قد
لاتتواءم بشكل محزن مع السجل القمعي لهذا البلد.
واضاف درخشان انه بالنسبة للايرانيين لم يكن هناك خطأ في إشارة بوش
حيث إنه كان يكرر الادعاء بأن بعض المنفيين والنشطاء الايرانيين
قد اصدروا بيانا يدعو الى مقاطعة الانتخابات بناء على هذا المنطق
تماما وقال : مع ما بدا انه تصديق من الرئيس بوش وعشرات من قنوات
التلفزة الفضائية المدعومة من قبل الاميركيين التي تبث باللغة الفارسية
فان الشباب الايراني المتحرر من الوهم اخذوا بشكل فعال واحدة من
اكثر البرامج النووية مراقبة عن كثب في العالم من ايدي الاصلاحي
الى ايدي رجعي متشدد.
واضاف انه في الوقت الذي رسخ فيه الرئيس السابق خاتمي سمعته الدولية
على اساس دعوة إلى حوار بين الحضارات فإن الرئيس أحمدي نجاد يتواصل
مع العنصريين والمناهضين للسامية والآن يبدو أن بوش يكافئ احمدي
نجاد بشكل كبير من خلال دفع الفلسطينيين بقيادة حماس الى الارتماء
في احضانه.
واوضح تقرير لهيئة الاذاعة البريطانية في اكتوبر الماضي التناقض
في المصالح والمقارنة المذهلة بين السيرة السياسية للرئيسين الاميركي
والايراني: حيث يذكر ان احمدي نجاد لم ينفق اي اموال على حملته الرئاسية
لكنه كان مدعوما من قبل المحافظين الاقوياء الذين استغلوا شبكة مساجدهم
لتعبئة التأييد له.
وعلى النقيض فان بوش والحزب الجمهوري قد أنفقوا اموالا لايمكن حصرها
لغمر قنوات التلفزة بدعاية لاحد لها لحملته الانتخابية ومن الجدير
بالذكر ان المرشح بوش كان مدعوما من قبل محافظين اقوياء استغلوا
شبكاتهم في الكنائس الاصولية لتعبئة الدعم له وبالنظر على الحملتين
تظهر نقطة اخرى جديرة بالملاحظة وهي ان حماس فازت باغلبية ساحقة
وقد شاهدنا تفسيرات لا حصر لها لفوزها لكن ايا من هذه التفسيرات
لم يشر إلى أنه كان فوزا (مسروقا) بينما كانت الانتخابات الاولى
لبوش عكس ذلك.
*لاجئ مجري في الولايات المتحدة في 1951وخدم في الجيش الأميركي خلال
الحرب الكورية وأمضى 33 سنة في العمل مع صوت أميركا ويعمل الآن كاتب
في العديد من الصحف
خدمة كيه ار تي خاص ب(الوطن
أعلى
الدرس الأهم الذي يجب أن نتعلمه من هذه الانتخابات هو أن الولايات
المتحدة لا يمكنها النجاح في استخدام قضية نشر الديمقراطية كذريعة
لتجنب التعامل مع المشاكل والمطالب الوطنية الملحة واذا استمرت الولايات
المتحدة في تبني ودعم السياسات التي تبغضها أغلبية الشعوب الأجنبية
، فان هذه الشعوب سوف ترد علي تلك السياسات اذا اتيحت لها الفرصة
للتصويت.
الإدارة الأميركية وبياناتها المنمقة
أناتول ليفين*
الانتصار الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية
يجب أن يقود المسئولين الأميركيين الي إعادة التفكير كليةً في الاستراتيجية
الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط خصوصاً وأن هذا الانتصار أتى بعد
سلسلة من النجاحات الانتخابية التي حققتها الأحزاب الاسلامية في
باكستان وايران ومصر.
والدرس الأهم الذي يجب أن نتعلمه من هذه الانتخابات هو أن الولايات
المتحدة لا يمكنها النجاح في استخدام قضية نشر الديمقراطية كذريعة
لتجنب التعامل مع المشاكل والمطالب الوطنية الملحة واذا استمرت الولايات
المتحدة في تبني ودعم السياسات التي تبغضها أغلبية الشعوب الأجنبية
، فان هذه الشعوب سوف ترد علي تلك السياسات اذا اتيحت لها الفرصة
للتصويت.
وفوق هذا كله، يجب علي منظري السياسات الأميركية أن يفهموا أن الشعوب
الأخري تمتلك مفاخر قومية ومصالح وطنية يتوقعون من حكوماتهم ونوابهم
أن يدافعون عنها وخلال عقد التسعينات من القرن الماضي ، أضاع الليبراليون
الروس فرصهم الانتخابية عندما نقلوا انطباعاً للناخبين الروس بأنهم
يولون اهتماما بالرغبات الأميركية بشكل يفوق المصالح الروسية وفي
الوقت الحالي ، وقع الأميركيون الذين يرغبون في دعم الثورة الليبرالية
بإيران من أجل رفع درجة استجابة ايران للمطالب الأميركية والاسرائيلية
في نفس الخطأ ولكي نفهم هذا الأمر، من الضروري جداً أن ندرس الأوضاع
السائدة في روسيا أو ايران. ويتعين علينا في هذا الاطار أن نجيب
علي السؤال التالي: اذا ثبت تلقي حزب سياسي داخل الولايات المتحدة
لدعم من دولة أجنبية وأعطي هذا الحزب الانطباع بأنه يخدم مصالح هذه
الدولة ، هل ستتوفر لهذا الحزب فرصة الفوز بأية انتخابات؟
إن فكرة الديمقراطية الحالية التي تنتهجها الادارة الأميركية لم
تنتج عن أي دراسة لطبيعة منطقة الشرق الأوسط أو حقائقها الثابتة
بشكل عام وقد ثبت فشل هذه الفكرة وقصورها بسبب فشل كل الطرق التي
تنتهجها الادارة الأميركية ورفض كل المبررات التي يقدمها مسؤولو
الادارة وتحتاج ادارة الرئيس بوش بصورة ملحة الي رؤية أكبر قد تعطي
الشعب الأميركي انطباعاً بوجود مخطط أميركي فاعل للحرب علي الارهاب،
وتخفيف الاجرءات الأمنية الصارمة داخل الولايات الأميركية ووضع حد
للعمليات العسكرية التي يبدو أنها لن تنتهي وقد كانت قضية نشر الديمقراطية
دائماً أحد المبررات التي استخدمت لشن الحرب علي العراق، ولكنها
تحولت الي قضية رئيسية بعد الفشل في الكشف عن أسلحة الدمار الشامل
العراقية المزعومة ونتيجة لوقوع الادارة الاميركية في المستنقع العراقي،
ثبت زيف الكلمات التي وردت في استراتيجية الأمن القومي الصادرة عن
الادارة الأميركية عام 2002 مثل الحرب الوقائية والتدخل العسكري
وهو الأمر الذي استدعي التركيز علي فكرة محورية جديدة في استراتيجية
الأمن القومي لعام 2006 وتم إغفال خطة خارطة الطريق التي تهدف للتوصل
إلي تسوية سلمية نهائية للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وقد تخلي
الرئيس بوش عن وعده بإقامة دولة فلسطينية مستقلة مع نهاية فترة ولايته
الثانية وبناء علي ذلك، أصبحت مزاعم الادارة الأميركية برغبتها في
بناء الديمقراطية الفلسطينية نتيجة من نتائج فشلها في التوصل الي
تقدم حقيقي في التعامل مع المآسي الفلسطينية الحقيقية إن تشدق الادارة
الأميركية بالدفاع عن حقوق الانسان ونشر الديمقراطية في العالم الاسلامي
وتصرفاتها الفجة التي لا تدل علي ذلك اطلاقاً ، لم يساعد في نشر
الديمقراطية أو تعزيز المصالح الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط ، ولكنها
أضرت بالموقف الأميركي تماماً وتذكرنا البيانات المنمقة الصادرة
عن ادارة الرئيس بوش والتي تتنافي في معظمها مع الحقائق القائمة
علي الأرض بمذهب الشيوعية البشع في الاتحاد السوفيتي السابق.
* عضو بارز بمؤسسة نيو أميركا فاونديشان للأبحاث ، ومؤلف كتاب أميركا
خطأ أم صواب : تشريح الوطنية الأميركية .
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص ب (الوطن
أعلى
بإزاء تبدل خطوط الجغرافيا والتباس الحيز الزمني،
تزداد علاقتنا بالغرب تشوشاً بفعل حركة العولمة التي أطلقتها منذ
نحو ثلاثة وعشرين عاماً ثورة الاتصالات المتسارعة. فاستعمالنا للهاتف
الجوال وللتليفزيون الفضائي ولشبكة الإنترنت يثير فينا شعوراً عميقاً
بأننا نشترك مع الغرب في زمن واحد. لكن هذا الشعور لا يلبث أن يتلاشى
حين نرى أننا في موقع المستهلك لمنتوجات ثورة الاتصالات بينما الغرب
في موقع المنتج لها،
نحو علاقة عادلة بين العرب والغرب
أحمد أسعد*
يبدأ الالتباس في علاقة العرب بالغرب من تحديد هوية كل من طرفي العلاقة،
فالعرب أعراب، لغتهم واحدة غير أن كلمتهم متفرقة. تاريخهم جلّة واحدة
ولكنهم يستشرفون المستقبل كلّ بمفرده. دولهم قادرة لكن جامعتهم تختزل
مراراً خلافاتهم وبأقل قدرات دولهم. يقفون في امتداد جغرافي متصل،
لكن حدودهم القاسية تكسّر ذاك التواصل، لذا فالـ"أنا"
العربية غير مكتملة العناصر لا سيما في مجال السياسة والمؤسسات كي
نعتبرها، دونما تحفظ أو تردد، كياناً دولياً فاعلاً.والغرب أيضاً
أغراب، فإن كان المحيّا العربي غير مكتمل، فالمحيّا الغربي متعدد
الملامح، حتى بات السؤال مشروعاً ـ وقد سئل من قبل أهل الغرب أنفسهم
ـ هل ان الغرب موجود فعلاً؟ ففي الغرب أميركا وهي قارة في دولة،
وفيه أوروبا وهي إن استمرت في سيرورة توحدها فهي قد تصل إلى إلغاء
مفهوم الغرب من أساسه (بمعنى آخر أوربته). وفي الغرب أيضاً بعض وسط
أوروبا وشرقها الذي كان حتى الأمس القريب من ملحقات موسكو، بل في
موسكو اليوم من بات يعتبر أن الغرب لن يكتمل بدون إندماج روسيا فيه،
وناهيك عن اليابان وهو من الغرب في الاستراتيجية وخارجه في التاريخ
والجغرافيا، أو أميركا اللاتينية وهي من ضواحي الغرب ثقافياً ولغوياً
ودينياً وخارجه في مستوى المعيشة وطرقها. لا الـ" أنا"
العربية إذن مكتملة ككيان دولي فاعل ولا الآخر الغربي مستقر في كيانه،
فإن كانت صورة طرفي المعادلة مشوشة إلى هذا الحد فكيف تنجو العلاقة
نفسها من التشوش؟ولا يخفف الحيز الزمني من تشوش المدى المكاني بل
يفاقم منه. فلأوروبا كما للعرب ذاكرة عميقة وحيّة تلهم مسلكها، بينما
يعيش الأميركان إجمالاً، على عكسنا، وعلى عكس أوروبا، في الراهن
من الزمن وفي الجنوح لصنع المستقبل القريب. وبالأمس كان الغرب غرباً
بقدر ما كان يواجه شرقاً، تحدد الإيديولوجيا الماركسية معالمه من
هانوي إلى هافانا.لكن الغرب خرج من الحرب الباردة منتصراً، فإندثر
شرق الأمس، وبقي الغرب يبحث عن شرق جديد يساعده من خلال التنافس
والتسابق، على إعادة بناء هويته، وإعتقد الغرب أنه وجد الشرق الجديد
في الصين ثم توهم أن الشرق الضروري "وجوده" لكي يكون هناك
بالفعل غرب، هو الإسلام.والحق أن الغرب لم يجد بعد شرقه والمرشحون
كثر، والغرب يدرك أن ليس هناك من غرب إن لم يكن هناك من شرق، وليس
بعد من شرق ولكنه لا ريب آتٍ.وبالانتظار فإن غرب اليوم لم يعد كغرب
الأمس. فمركزه بات في دولة واحدة تضم خمسة بالمائة من سكان الأرض
فقط، لكنها تمثل في الواقع خمسة وعشرون بالمائة بمفردها، من إنفاقه
العسكري، ولم يجد الغرب بعد دواء لهذا الإنعدام الصارخ في توازنه
الداخلي المتأتي من انعدام التناسق في مصادر قدرات الدولة الأعظم
فيه.
وبإزاء تبدل خطوط الجغرافيا والتباس الحيز الزمني، تزداد علاقتنا
بالغرب تشوشاً بفعل حركة العولمة التي أطلقتها منذ نحو ثلاثة وعشرين
عاماً ثورة الاتصالات المتسارعة. فاستعمالنا للهاتف الجوال وللتليفزيون
الفضائي ولشبكة الإنترنت يثير فينا شعوراً عميقاً بأننا نشترك مع
الغرب في زمن واحد. لكن هذا الشعور لا يلبث أن يتلاشى حين نرى أننا
في موقع المستهلك لمنتوجات ثورة الاتصالات بينما الغرب في موقع المنتج
لها، وإننا واهمون إن اعتقدنا أن بوسعنا الانتقال من موقع المستهلك
الى موقع المسهم في الإنتاج إن اكتفينا باستيراد المنتجات دون تبني
المنظومة الفكرية والعلمية التي تسمح للغرب بأن يكون منتجاً لها.هكذا
تزداد العلاقة التباساً إذ يرى كثيرون منا أن العولمة خطر داهم بل
شكل من أشكال الهيمنة، وقد تزّيت بملابس تكنولوجية جديدة. ونحن العرب
عموماً حساسون لكل مشاريع الهيمنة لأننا عرفناها وذقنا مرارتها،
غير أن رفضنا لها ينبغي ان لا يلهينا عن التنبه للخطر الأكبر المتأتي
عن سيرورة العولمة وهو ليس إنتاجها لأشكال من الهيمنة جديدة، بقدر
ما هو تهميشها لغير المنخرطين فيها حتى إشعارهم بأنهم مندثرون من
جراء عجزهم عن المشاركة أو رفضهم لها.وحساسيتنا إزاء الهيمنة لا
تلهينا فقط عن خطر التهميش، وهو الأعظم، بل تنسينا أيضاً أن العولمة
هي فرصة لتعزيز موقفنا في العالم الرحب بقدر ما هي خطر على مجتمعاتنا.
لهذا كله، فإن علاقتنا بالغرب ملتبسة في كينونة طرفيها، وهي بالتالي
إشكالية في سيرورة صياغتها، تثير فينا قدراً من المخاوف المشروعة
وتدفع ببعضنا لإشاحة النظر عن التفكير بها أو عن الاقتناع بجدواها
كما تحمل بعضنا الآخر إلى العجز عن تصورها إلا من خلال مفردات العداء
والنزاع.وإن نحن تخوفنا من التواصل مع الغرب فلأنه يثير فينا في
آن معاً إعجابنا وحفيظتنا. ونحن نعبّر بالإجمال عن الأول لذواتنا
وللتخلّص من مخاطبينا، وعن الثانية في خطابنا المعلن. والخوف من
التواصل مشروع أيضاً لأن الندّية بين الطرفين غير متوفرة ولا هي
قابلة للاكتمال في المستقبل المنظور لا في القدرة العسكرية ولا في
مستوى المعيشة. فالغرب خرج من القرن العشرين منتصراً على ذاته في
حرب عالمية أولى، وعلى أبشع ما أنتجه من أفكار شريرة في حرب عالمية
ثانية، وعلى غريمه السوفياتي في الحرب الباردة، بينما خرجنا نحن
من القرن العشرين وقد فزنا باستقلالنا السياسي غير أننا لم ننجح
تماماً في تنميتنا، وفشلنا في تحقيق قدر معقول من وحدتنا، وهزمتنا
إسرائيل غير مرة في ساح القتال. وإسرائيل سبب آخر لخوفنا من التواصل
مع الغرب، صحيح أن علاقة العرب بالغرب لم تكن دوماً سمناً وعسلاً
عبر التاريخ وقبل فقداننا فلسطين، ولقد التقينا معه في ساحات القتال
مراراً، على أرضه حيناً وعلى أرضنا أحياناً عديدة. ولكن نشؤ دولة
إسرائيل (في قلب الوطن العربي) لعب دوراً أساسياً في تفاقم العلاقة
إذ نشعر جميعاً بأن الغرب قد قذف إلى قلب أمتنا بمشكلة عجز عن حلها
فدفعها إلى خارج أراضيه وحمّلنا بالتالي مسؤولية خطيئته تجاه اليهود
وتبعة إقترافه جريمة كبرى بحقهم. ولم يكتف بذلك فإذ به ينحاز لعدونا
دون تردد حتى وصل إنحياز أميركا لجانب إسرائيل اليوم إلى ما يقارب
التماهي التام في الأهداف والوسائل. والخوف من التواصل مع الغرب
مشروع أيضاً لأن انعدام الندّية بين طرفيه يدفع الغربي أحياناً كثيرة
الى مسلك يصعب على أي كان القبول به. فإعجاب الغربي بنظامه السياسي
والاقتصادي يتحول بسهولة إلى تبجّح مفرط، وإستعراضه لقدراته العسكرية
أو التكنولوجية لا يخلو يوماً من الاعتداد، وشعوره بالتفوق المادي
يحمله على الاقتناع بنوع من التفوق الأخلاقي أو الحضاري. ونصائحه
المسداة لنا ولغيرنا تبدو نصائح في الشكل، أوامر في المضمون.هذا
المسلك الفردي أو الجماعي لدى الكثيرين في الغرب تفاقم طبعاً بعد
أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهو لا يشكل اليوم لا بداية التاريخ
ولا نهايته لكنه حدث خطر وخطير وما بات يمثل خطورته هي تلك الاستنتاجات
التي توصل إليها بعض الغرب من جراء حصوله كالحرب المعلنة على الإرهاب
وكمثل استسهال استعمال القوة العسكرية لتغيير أنظمة الحكم في العالم
(حرب العراق)، أو كمثل اعتبار المنظمات الدولية بلا جدوى إن لم تتبنّ
منطق الأقوى، أو كمثل القانون الدولي ملزماً للضعيف دون القوي، أو
كمثل النظر إلى العالم وكأنه هرم من الحضارات والأديان المختلفة
بعضها في القمة وبعضها الآخر في الدرك الأسفل، أو كمثل توقع صدام
محتم بين الحضارات وكأنها أطراف مكونة فعلاً تتصادم أو تتحاور، علماً
بانها ليست أطرافاً إنما مجرد منابع لقيمنا وأذواقنا وطرق عيشنا
نعود إليها تكراراً لإعادة بناء هوياتنا.لقد كان الحادي عشر من سبتمر
يوم شؤم على العالم وعلينا أكثر من غيرنا، فزاد من صعوبة بناء علاقة
سويّة بين العرب والغرب، (وشوه صورتنا لدى الغرب) وقد يكون ذلك هو
تماماً ما قصده فاعلوه، ويجب أن نعترف لهم آنذاك بنجاح فعلتهم. لكن
الخلاصات التي توصل إليها الغرب منذ ذلك اليوم لا تقل خطورة عن الحدث
نفسه، مما ينبغي أن يحمل من تحمسوا لتلك الفعلة أن يعيدوا النظر
بتمعن في نتائجها الحقيقية البعيدة المدى.
وبعد ماذا عسانا نقول؟
قد تكون كلمة واحدة تشي بمفردها بكل هذه المخاوف المتراكمة. فنحن
نبحث اليوم عن علاقة "عادلة" مع الغرب وشعورنا الدفين
بأن البحث عن العدالة يلهمنا ولكنه لن يؤثر أو يغير في مسلكنا، وكان
العرب يريدون من ميزان العدالة أن يصحح ميزان القوى والغرب يتصرف
من جانبه وكأنه ميزان القوى هو هو، هو عينه ميزان العدالة. فما العمل؟
علينا أولاً تحكيم الدقة في تشخيصنا للعلاقة والاعتدال في أحكامنا
فلا تعمم نظرتنا من الجزء للكل ولا نختزل الغرب إلى بعضه ولا علاقتنا
المعقدة منه إلى جانب واحد من جوانبها دون غيره. وعلينا ثانياً أن
يكون لدينا استغراب يضاهي إستشراقهم فتكون معرفتنا بالغرب بمستوى
دراسته الطويلة لنا ولأفكارنا ولمجتمعاتنا ولتاريخنا ولقدراتنا.
وهذا يعني نقلة حازمة في نوعية تعليمنا. فإذا كان هاجسنا في القرن
العشرين هو انتشار التعليم بمختلف مستوياته فهاجسنا في القرن الجديد
يجب أن يتركز على إنتاج المعرفة وليس الإكتفاء بإنتشار ما هو متوفر
لنا منها على أكبر عدد من أبنائنا. وإنتاج المعرفة يبدأ بالتعريف
الدقيق، العلمي، الرصين إلى الآخر وإلى الآخر الغربي بالذات، وعلينا
أيضاً أن نعي أن تملكنا الحقيقي للقدرات التقنية لا يكون فقط باستعارة
منتجاتها من الغرب بل أيضاً وأساساً بتملكنا للمنظومة المفهومية،
بل والأخلاقية، التي سمحت للغرب أن يكون مصدراً لتلك المنتجات.علينا
أن نكوّن لأنفسنا موقفاً راشداً من العولمة، فلا نعتبرها مجرد شكل
من أشكال التغرب أو الأمركة فلا ننخرط فيها دون تردد ولا نرفضها
دون واقعية بل نعتبرها فرصة لنا بقدر ما هي خطر علينا. وأن نخرج
بحزم من منطق الخلوة الثنائية بيننا وبين الغرب فالعالم مكوّن من
حضارات عديدة، وعدد منها يعيش إشكاليات العلاقة بالغرب بالحدة، التي
نشعر بها نحن. فلنخرج إذاً من الثنائية المفرطة في العلاقة مع الغرب
ولنعمل مع آخرين كثيرين لتعزيز التنوع الثقافي، وتعدد مراكز القوى
في عالم الغد. يجب أن نتمسك بثوابتنا وأن يكون لنا الصبر الضروري
لتجاوز مرحلة من أصعب مراحل تاريخنا المعاصر، ولا تتحول تخوفاتنا
إلى هلع، ولا آمالنا المشروعة إلى أوهام، ولا نتنازل عن قناعاتنا
تحت ضغط اللحظة. فالعالم الأحادي القطب ليس إلا فاصلاً في مسار النظام
الدولي، إستثنائي في طبيعته قصير في مدته. وعلينا أخيراً أن نثق
أكثر بخبرة شبابنا وحكمتهم ومعرفتهم وهم أكثر إدراكاً منا بمسارات
العولمة وبوسائلها، وعلينا أن نثق أكثر بجالياتنا في الخارج وهي
أعمق معرفة منا بالغرب الحقيقي، بالغرب المعيوش فعلاً لا المتصور
من بعد أو المتوهم عن جهل. هذا ما علينا، أما ما على الغرب فهو كثير،
لكن الغرب أدرى بمصالحه، ولن نفرض عليه شكل العلاقة مع الشرق. ويبقى
على الأجيال الصاعدة مهمة تقريب المسافات وتقليص ـ إن لم نقل كسر
ـ حواجز الدهشة والغربة بين الأنا (العربية) والأخرى (الغربية).
* مراسل جريدة الوطن في بيروت
* Email:beirut50@hotmail.coM