أعلى
أقرت خلاله مشاريع ثقافية طموحة
اختتام اجتماع وزراء الثقافة للدول العربية وأميركا اللاتينية
بالجزائر
الجزائر ـ كونا: اختتم أمس بالعاصمة الجزائرية
وزراء الثقافة للدول العربية ودول أميركا اللاتينية اجتماعهم
الوزاري الذي استغرق يومين. وأصدرت قمة الجزائر عدة قرارات تتعلق
باعتماد مجموعة من المشاريع المشتركة بين الدول العربية والأميركية
اللاتينية. وقالت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي في تصريح
صحفي أن القمة أقرت مشروعا طموحا في ميدان الترجمة يتعلق بدعم
عملية تبادل الترجمة بين المجموعتين الثقافيتين من أجل المزيد
من توسيع الحضور الأميركي اللاتيني في الدول العربية. وأضافت
تومي أن المشاركين أقروا أيضا دعما اضافيا لمشاريع التعاون الفني
وتبادل البرامج الفنية والسينمائية بالاضافة الى استضافة تونس
للقاء سنوي حول الموسيقى العربية الجنوب أميركية. وأكد الوزراء
على ضرورة الاستثمار في مجالي الثقافة والتراث وضرورة قيام الدول
ومؤسسات التمويل العالمية بتبني توجه جديد لطرح أساليب مبتكرة
لتنفيذ مشروعات ثقافية تسمح لشعوب العالم بتحسين مستوى معيشتها
عن طريق زيادة الدخل القومي. ومن أهم المشاريع تفعيل دور المكتبة
العربية الأميركية الجنوبية كمدخل لتقارب الشعوب والاتفاق على
أن تكون أنشطة وبرامج الترجمة المتبادلة كلها احترافية وبشكل
مباشر عن اللغة الأصلية. كما ستمنح جائزة لأحسن كاتب أميركي
في المجالات الأدبية والفكرية لدول أميركا الجنوبية على أن تتولى
المكتبة العربية الأميركية الجنوبية الاشراف على تقييم الأعمال
المقدمة ومنح هذه الجوائز. واتفقت الدول العربية ودول أميركا
الجنوبية على انشاء قاعدة معلوماتية حول أهم المجالات الثقافية
وذلك بالتركيز على الفعاليات والشخصيات الثقافية في كلا المجموعتين
على أن تتولى المكتبة العربية الأميركية الجنوبية تنفيذ هذا
المشروع وقت بعثه بالتنسيق مع الجهات الأميركية الجنوبية المعنية.
كما قرر الوزراء انشاء معهد البحوث حول أميركا الجنوبية اقترحته
المملكة المغربية مرحبين بالدعوة التي قدمتها سوريا للمشاركين
في المنطقتين للمشاركة في الفعاليات الثقافية التي تقام في حلب
بسوريا بوصفها عاصمة للثقافة الاسلامية لسنة 2007.
أعلى
قراءة في قصيدة (قم مرني شارع) للشاعر
عبدالعزيز السعدي
قراءة ـ حمد الخروصي:عبدالعزيز السعدي
شاعر اختصر في نصوص قليلة مسافات طويلة للوصول إلى قلوب القراء
ومتابعو الشعر النبطي في السلطنة، هو من الشعراء الذين تلمسُ
في كتاباتهم ثقافة ووعيا يدهشك، كما أن المتابع لنصوصه يلاحظ
تصاعد خط الجمال بشكل يغري المتذوقين للتوقف أمام موهبة شعرية
سوف يكون لها شأن كبير ـ لو ـ تابع هذا النهج والأسلوب في الجدية
في التعامل مع النص الشعري.
فاز نصه (قم مرني شارع) بالمركز الأول في المسابقة الأدبية المحلية
الأخيرة والتي نظمتها وزارة التراث والثقافة، ويسرني أن أقدم
لكم هذا النص حسب قراءتي التأولية له، مع تأكيدي بأن مثل هذه
النصوص قابل' لأكثر من قراءة وهي كالمطاط الذي لا يتأثر بالشد
مهما كثرت محاولات شده.
العنوان
(قم مرني شارع) لاشك أن العنوان يحمل جمالا مجازيا؛ وقد وفق
الشاعر في اختصار النص في هذا العنوان؛ أو لنقل تجسيد النص في
هذا العنوان التجريدي للغياب.
وما ادهشني حقا هو قلب الصورة النمطية التي تعودنا عليها في
كون الشارع هو مساحة مرور، فكيف أصبح بفعل السحر الشعر فاعلا،
وانقلب الشاعر إلى شارع أكبر إلى أرض مرور، مع أن الشارع هو
الحبيب الغايب ولكننا لا نستطيع أن نتخيّل أن الشارع منفصل عن
مساحته وحدوده، فالشارع هنا هو الحبيب الغايب والفرق أن الشاعر
هو أرض شاسعة يحتوي الغايب (الشارع)، ومساحة العبور النفسي الذي
يتأمله الشاعر أو لنقل يأمل نفسه به، وحتى الفعل (قم) الذي هو
رجاء أكثر من كونه أمرا يجعلنا نتخيّل بالضبط منظر هذا المرور
الداخلي حيث تكون الأحلام أجنحة والروح فضاءً تستوعب رحلة العودة
إلى القلب المتلهف.
النص
النص تماوج بين موسيقى الخليل وموسيقى التفعيلة مع تباطؤ الإيقاع
أحيانا، وسوف نقوم بتفكيك صوره الشعرية ورموزه محاولين مطابقة
النص الشعري مع الحالة النفسية أثناء كتابته وذلك بطريقة كتابته
الفنية.
قم مرني شااااااارع
لملمت وجه الليل بأطراف جرحي
ومريت لين الصبح يقرأ غيابي
مدري يعيش الضي بأوقات ذبحي
ولا طيورك عاد تهوى أكتآبي
فضّل الشاعر أن يفتتح النص ببيتين من العمودي،
وفيهما حدد للقاريء وقت الحدث، وحدد إطار اللوحة الفنية التي
بدأ برسمها، ولو دققنا في تركيب البيتين فسنلاحظ اعتماد الشاعر
على الاستعارة بشكل رئيسي في كتابة النص، (وجه الليل، أطراف
جرحي، الصبح يقرأ) وايضا زخم الفعل المضارع المرتبط بالفاعل/الشاعر
(لملمت ، مريت) أو حينما يكون الفاعل مجازا كالصبح يقرأ أو الضي
يعيش، كل هذا يخلق في الذهن بانوراما الحالة النفسية التي يمر
بها كاتب النص.
ولو حاولنا تفسير هذا المشهد فأقرب تحليل هو: أن الشاعر بعد
سهرة طويلة اكتشف بأنه لم يستطع النوم الذي ربما هو نسيان مؤقت
للغياب، لذلك ففتح نوافذ الصبح الذي هو الناس والأهل الذين سيقرأون
هذا السهر الطويل ويكتشفونه. ولعلّ التسؤال: مدري يعيش الضي
بأوقات ذبحي؟ أو حتى التساؤل الآخر: ولاّ طيورك عاد تهوى إكتآبي؟
تنبي عن امساك الشاعر بلغز الصورة الشعرية والإلتحام التام ما
بين اللفظ والمعنى المراد لاستكناه شعوره، فإذا كان الذبح مرادفا
للغياب والجرح، فإن الضي هو مرداف للفظ ولمعنى مفردة الصبح الذي
له دلالة أخرى رمزنا لها بعيون الناس، ونستطيع أن نسقط معظم
المفردات تحت هذا المجهر التوضيحي؛ والترابط ما بين الأفكار
يؤكده استخدام الطيور كرمز شعري يقوّي من حضور النهار في عيون
الشاعر. رغم استضعافي لاستخدام الفعل (تهوى) وأيضا مما أضعف
البيت الثاني عدم الترابط ما بين صدر البيت وعجزه، وإذا كان
هناك ثمة ترابط فهو ضعيف وواهن جدا، وأتوقع لو كان الشاعر استبدل
(ولاّ) بنفس مفردة التساؤل في بداية صدر البيت وهي (مدري) لكان
أفضل لتتابع أفكار النص. فالمفردة الاستفهامية ولاّ تقابل المفردة
الاستفهامية مدري ولكنها تحتوي على احتمال جواب فيما يليها في
الجملة الشعرية، وهذا الجواب لا يوازي الاستفهام المُغوي في
صدر البيت وما جاء بعد مفردة (مدري) ولعل الجمال في هذا البيت
يبقى في تقابل المفردات ما بين الصدر والعجز فمثلا: مدري/ ولاّ
، يعيش/ عاد، الضي/ طيوري، ذبحي/ إكتآبي، وهذا التقابل بين المفردات
لم يخلق تصاعدا يقوي فكرة الغياب التي هي نواة هذا النص الجميل.
هذي شوارع قلبي الليلة
مابه جديد...
الغياب بيوت
ودنيتي تابوت
والحزن وجهي
يا آخر اسمائي...
اللي نستني وفي يدك ليلة..
تشبهك
تطعن الطهر البياض
وتضحك أخطائي
ما به جديد......
يورق الليل وسرابك
وأنت في زحمة غيابك
وش نهاية هالفراغ اللي لبسني
بيني وبينك
وجروحك سنيني
تطفي عناويني
وتعكر أجوائي....
الليلة الليلة...
في قلبي الليلة...
قم مرني شارع
شوف الحزن ضايع..
إلا على أوجاعي
يا ربكة اوضاعي
تدري من سكوته
صاحت له أسماعي....
في هذه المقطوعة الشعرية التفعيلية التي
كان من المفترض أن تكون مكملة للأبيات العمودية السابقة، جاءت
مشابهة للبداية ولم تواصل خطها التصاعدي وكأن الشاعر ابتدأ من
الصفر، فهو عاد لتكرار نفس المفردات التي استخدمها في البيتين
الأولين فهو يستخدم مفردة الليل ست مرات، والغياب مرتين، ولكن
رغم هذا التكرار الا أن الشاعر قد نجح في استخدام معظم الرموز
بطريقة ناجحة وواعية ومترابطة جدا، فهو قد أفتتح المقطوعة: (هذه
شوارع قلبي الليلة) ويربطنا هذا المطلع بالعنوان: (قم مرني شارع)،
وكأنه يطالب حبيبه الغايب أن يكون أحد هذه الشوارع الكثيرة التي
تخترق قلبه الممتليء بالغيّاب وهذا ما يقوله بالضبط (الليلة
الليلة، في قلبي الليلة، قم مرني شارع!، ولعل هذا هو الغائب
الأخير وهذا ما يفرض هذا الاحتمال بل ويؤكده حينما يقول: (الغياب
بيوت.. ودنيتي تابوت.. والحزن وجهي.. يا آخر أسمائي).
وفي الجمل السابقة استخدم الشاعر أسلوب التشبيه بدون أداة تشبيه
معينة، وجعل المشبه كالمشبه به، أي انه وحدهما وجعلهما بنفس
القيمة، وتعد هذه الطريقة هي الأجمل والأكثر إبداعا: (الغياب
بيوت): فهو لم يقل الغياب كالبيوت، ـ باستثناء الوزن ـ وكأنه
يقول: (الغياب هو بيوت) وهكذا في بقية الجمل الشعرية الأخرى.
ولو تابعنا في ناحية أخرى الإيقاع الشعري للنص، نجد الشاعر أهتم
في هذا الإيقاع الموسيقي ونجح في استخدام تفعيلة مفرداته بطريقة
جميلة يستحسنها القارئ، وتشد إنتباهه.
فالشاعر أختار أن يغلق جمله الشعرية بالتفعيلة التي قافيتها:
(يا آخر أسمائي)
ثم بعد ثلاث جمل شعرية أخرى أغلق المجموعة بنفس الجرس الموسيقي:
(وتضحك أخطائي)، وأخيرا بعد سبع جمل شعرية أخرى وللمرة الأخيرة
أغلق المقطوعة بالتفعيلة الموسيقية: (وتعكر أجوائي).
تبقى ملاحظتي على المعنى، فإذا كان الشاعر قد وفق في اختيار
تفعيلة الجرس الموسيقى إلا أنه لم يوفق في اختيار معنى اللفظة
نفسها وأخص بالذكر (تضحك أخطائي) أو حتى (وتعكر أجوائي)، لسرديتهما
وروتينيتهما، ولمركز وجودهما وترتيبهما في النص الشعري تحديدا،
فبعد تطعن الطهر/ البياض، جاءت (وتضحك أخطائي) ضعيفة وباهتة،
وهذا ينطبق على (وتعكر أجوائي) التي جاءت بعد (وتطفي عناويني)،
كما أن الخاتمة في هذه المقطوعة جاءت اضعف من البداية القوية
وكأن الشاعر تعب وأراد أن ينهي المقطوعة بسرعة وهذا واضح في
اختياره الآتي:
إلا على أوجاعي
يا ربكة اوضاعي
تدري من سكوته
صاحت له أسماعي...
وفي المقابل لفت انتباهي وشدني في المقطوعة السابقة تركيز الشاعر
في النص والملاحظ مثلا في الجملة الآتية:
(وأنت في زحمة غيابك
وش نهاية هالفراغ اللي لبسني)
فزحمة الغياب ما هي الا الفراغ، أي أنهما وجهان لعملة شعرية
واحدة، وهذا ما اثبته الشاعر حينما أكمل الجملة بجملة أخرى تستوضح
أو لنقل تثبت هذا الرأي وتأكد للقارئ على تمكن الشاعر من أدوات
كتابته ومن وعيه في استخدام تلك الأدوات: (وش نهاية هالفراغ
اللي لبسني؟)
وأيضا في الهاء المضافة (لسكوته) والتي تعود للقلب الذي استخدمه
في قبل أربع جمل شعرية سابقة، وفي تلك الجمل تطرق إلى أفكار
أخرى، وصور شعرية أخرى، ولكنه لم يتشتت ولم يبتعد عن الفكرة
الأصلية (الغياب) ومحورها الأول (القلب).
هذا الوجع عاري على حدود دنياي
لا من سلب هالليل باقي صباحي
سكر صباحك ذاب في مهجة الشاي
جايز يكون الشاي خنجر جراحي
صاحت أسامي دفترك لين أقصاي
تجرح وتجرح لين تورق قراحي
مدري ظروف الوقت تورق على شفاي
مدري وانا ليلي يكسـّر جناحي
هذي الشوارع مزعجة حيل لخطاي
غربة.. وجوه أشباح.. ترفض سراحي
في غيبتك ماتت غصوني من ظماي
واللي بقى لي جرح يذبح صباحي
بقى أخيرا أن نقرأ الخاتمة والتي هي عبارة
عن أبيات عمودية تختلق قافيتها عن الأبيات الأولى، إلا أنها
مشابهة لها في نفس البحر الشعري، ومرة أخرى يعود الشاعر للكتابة
من جديد ولا يكمل ما بدأه في ما سبق وأعتقد هذا من أكبر عيوب
هذا النص وهو ما يقع فيه معظم الشعراء الذين يستخدمون طريقة
المزج بين التفعيلة والعمودي.
سأتطرق في قراءة الخاتمة لمناقشة سلبيات كتابتها ومواجهة الأخطاء
الفنية لتداركها في النصوص القادمة، وسوف ندرجها على شكل نقاط:
1ـ النص يتكوّن من ثلاثة اشكال فنية متتابعة لنرمز لها (1+2+3
) وهي= (قم مرني شارع)، عمودي + تفعيلة + عمودي= النص، ولكن
النص بعد قراءة متأنية تبين لنا بإنه (1=2=3).
والنص الحقيقي هو رقم (2) فالعنوان قم مرني شارع كان هو نواة
هذا المقطع تحديدا ونلاحظ أن رقم (2) هو القصيدة الأصلية، أما
(1+3) فهما نصوص أخرى تشترك معا في بعض الملامح ولكنها منفصلة
والدليل أن مفردة الشوارع التي جاءت في المقطع (3) كانت فكرتها
مختلفة عن العنوان نهائيا:
هذي الشوارع مزعجة حيل لخطاي
غربة.. وجوه أشباح.. ترفض سراحي
وحتى في المقطع (1) (ومريت لين الصبح يقرأ
غيابي، فالشاعر هنا هو الذي يمر.
2ـ من العيوب أيضا تكرار نفس المفردات
رغم انها بتراكيب وصيغ أخرى، ففي المقطع (3) تحديدا، الصبح،
الليل، وهي متكررة قبل ذلك في (1+2)
3ـ المقطع بدايته مناقضة تماما للمقطع
(1)
لملمت وجه الليل بأطراف جرحي
ومريت لين الصبح يقرأ غيابي
فهذا المقطع يوضح أن الليل هو المنتهي
والصبح هو المبتدى للتو، والشاعر يمر من الليل إلى الصبح، ولكن
في بداية المقطع (3):
هذا الوجع عاري على حدود دنياي
لا من سلب هالليل باقي صباحي
فالواضح هنا أن الليل هو المسيطر المتحكم
في اليوم بأكمله، ورغم أنه ليلا نفسيا يعيشه الشاعر إلا أنه
قد وضح في المقطع (1) انه قد تخلص منه وفي المقطع (3) يكرر ويؤكد
سيطرة الليل عليه:
(مدري وانا ليلي يكسـّر جناحي)
4ـ سكر صباحك ذاب في مهجة الشاي
جايز يكون الشاي خنجر جراحي
في هذا البيت تحديدا نعطي مثالا صارخا
على صعوبة تحديد الفكرة، فالفكرة غامضة ولو قرأنا البيت أكثر
من مرة فلن نستطيع الوصول إلى الصورة النهائية لهذا البيت ولا
حتى الفكرة التي يحتويها، فهل الشاعر لم تمكن من توضيح فكرته
الذهنية في بيته الشعري، فليست هناك أي علاقة بين (سكر الصبح
ومهجة الشاي واحتمال كون الشاي هو خنجر الجراح)!! وقس على ذلك
معظم أبيات المقطع (3) سوى البيت الخامس:
هذي الشوارع مزعجة حيل لخطاي
غربة.. وجوه أشباح.. ترفض سراحي
فهنا كل شيء واضح ومحدد ونستطيع فهم الصورة
الشعرية واستيضاح حالة الشاعر النفسية وتجميع صورته الشعرية
النفسية في أذهاننا.
الملخص
أخيرا المحصلة النهائية هي أن النص ارتكز
في المقطع (2) أما المقاطع (1+3) هي نصوص أخرى موازية للنص الأول
وغير متتالية فنيا وذهنيا، والقصيدة من وجهة نظر شخصية تستحق
المركز الأول بجدارة، لاسباب ذكرنا معظمها في تحليل المقطع (2)،
وأجمل ما شدني هو العنوان (قم مرني شارع) الذي يواري خلفه موهبة
شعرية جميلة، فقط تحتاج للوقت لا أكثر، وأمنياتي من الشاعر ان
يحاول التخلص في نصوصه القادمة من تأثير تجارب الشعراء عبدالحميد
الدوحاني ومحفوظ الفارسي على تجربته الخاصة والتي بدت واضحة
في هذا النص.
أعلى
كل سبت..
المشاركة بفلوس فقط!!
وجه لي احد الأخوة الدعوة للمشاركة في
امسية شعرية وشخصيا لم يكن لدي الوقت للمشاركة ولكنه طلب مني
ان اجلب له بعض الأسماء للمشاركة في هذه الأمسية وترددت كثيرا
لأني اعرف رغبة الشعراء ولكني آثرت التجربة فقمت بالاتصال بعدد
من الشعراء أحدهم قال: (فيها فلوس؟!) والثاني قال: (كم بيعطونا؟)
والثالث قال: (ويش الفايدة بدون غوازي)!، وفي الواقع لم تثر
استغرابي تلك الرغبات بعد هذا العمر بقدر ما كانت تدهشني في
السابق قبل ان لا اعي ما هو الشعر وما هي الساحة!، في هذه المرحلة
الشعرية التي مرّت عليها الساحة بشعراء التجربة ومن خلال ما
انتجته تلك العملية وما وصلت إليه الساحة الآن يتولد لدى الشاعر
إحساس بأن الهدف المادي هو الأسمى في إقامة الأمسية أو بمعنى
أصح هو الهدف الأول ومن ثم يأتي على المسائل الأخرى التي تحدد
وضعية الأمسية، وبصراحة اشكك في مسألة القول بأن (البعض) يهدف
إلى ذلك، ومن وجهة نظري بأنه ليس عيبا، فمرحلة ولادة القصيدة
وتواصلها حتى تصل لحلتها النهاية ومعاناة شاعرها يجب ان يؤخذ
على أقل تقدير في الاعتبار ومن خلاله يعتبر الجزء المادي الذي
يقدم للشاعر تكريما ودعما له، في المقابل حتى يضع في حسبانه
ان ما يكتبه قد يقدم له في يوم من الأيام فائدة لا تجعله يندم
على ضياع الوقت الذي مرّت عليه نزوات القصيدة.
القليل من الشعراء مع (الشك) لا يكترثون لهذه المسألة ويعتبرون
ان مبادئ الإبداع وإقامة الأمسية مثلا هو الأسمى من كل الجوانب
الأخرى، وفي الحقيقة ارى بأن التركيز في مسألة إظهار هذا المبدأ
على حساب ما هو مفروض ليس بصالح الشاعر نفسه وأرى بأنه هروب
من واقعية الرغبة إلى إبداء العكس.
في الكثير من الأمسيات الشعرية التي تقام محليا واقصد السابقة
منها والتي عايشتها لا تهتم تماما بالشاعر المحلي في مسألة التكريم
المادي وتكتفي بوضع هدية مغّلفة ـ إن وجد ـ هي عبارة عن ساعة
يد لا علاقة لها بالموضوع في شيء! في المقابل نجد ان الشاعر
الضيف يتم تكريمه ماديا بمبالغ يتمنى الشاعر المحلي ان يقدم
له على أقل تقدير نصفها، وبالطبع هنا ليس تقليلا من أهمية الشاعر
الضيف ولكن هي رغبة التأكيد على أهمية الشاعر العماني فلو تم
المفاضلة حسابيا بين الشعراء (المحلي والضيف)، نجد ان الأمر
يرجح كفة الشاعر المحلي بشكل أكبر وهي واضحة للعيان خاصة وأن
الشاعر الشعبي المحلي متواجد ولا يكلف عناء البحث عنه سوى (كلمة)،
فالشاعر العماني ومع انه من ابناء الوطن يجب ان يقابل حتى في
مسألة الاستضافة بقليل من التكريم من مبدأ احترامه وتقديره على
الأقل.
ومن خلال التواصل مع العديد من الشعراء الذين لهم مكانتهم على
الساحة نجد ان مسألة المادة هي اهم العوائق التي تحول دون تواصلهم
مع الفعاليات والأمسيات التي تقام في الاحتفاليات المحلية المختلفة،
وإن كان بعضها بالوعود فأن الشاعر يرغب في مسألة (التأكيد) قبلا
حتى يطبق مقولة (اللي اوله شرط.. آخره نور)، وإذا ما رفض الشاعر
بعدها في المشاركة في مثل هذه الأمسيات الواضحة المعالم والشروط
فأعتقد انه على الشاعر الصمت وعدم تحميل المؤسسة القائمة على
الفعاليات أي سبب في مسألة التواصل بينها وبينه وبين الجمهور.
أرى بأن هذه النقطة هي الأهم او السبب الرئيسي في عدم رغبة بعض
أهم الشعراء العمانيين في الأمسيات الشعرية وفي وقتنا الحالي
يلجأ بعض المنظمين لمن يتوفرون (كما) في الامسية وليس هناك اكتراث
بـ(الكيف)، الا تلك الأمسيات التي انتبه منظموها لهذه المسألة
او التي اسندت مهام تنظيمها لذوي الشأن والذين يعرفون مطلب الشاعر
فأخذت طريقها للنجاح وأكرر لا عيب في ذلك فهذا حق للشاعر، كما
اتمنى معاملة الشاعر المحلي في الأمسية كشاعر له ما للشاعر الضيف
وعليه ما على ذلك، وانا متأكد حينما تتحقق نصف إن لم يكن كل
ما هو مرغوب فاننا سنخرج بأمسية ناجحة ـ لا شك ـ ومثل ما يقول
المثل (لو ما الهريس: الملّه) ودعونا نجرب!، فالمساعي التي تبذلها
الجهات المنظمة للفعاليات الثقافية لا تود سوى سد هوة الفراغ
بين المثقف والمؤسسة لصناعة كل ما هو جيد لخدمة الثقافة العمانية،
وهذا ما نتمناه ان يتحقق ان شاء الله.
ومضة
لا زلت أحلم طفلتي والمسافة!
كانت بدربي وأرتجيها انتهائــــي
....
من تسأليني: ويش سر النحافة؟
أحس بأنك تستفزي انتمائـــــــي
ولازلت في حلمي ولكن أخافه..
هالحلم يكبر وأصحو بْلا سمائي!
فيصل العلوي
fai79@hotmail.com
أعلى
صوت
القط والفأر
القط والفأر كما اعتدنا في فقرة خاصة بهما
في أفلام الكرتون (Tom & Jerry) التي تبثها القنوات الفضائية
ضمن الفقرات المخصصة للصغار، ويقع لفرط طرافتها في الانجذاب
إليها حتى الكبار وأفراد الأسرة كافة، والتي تقوم على المقالب
والمواقف الطريفة المضحكة التي يقوم بالتخطيط لها الفأر ذلك
الصغير الضعيف الحال ليجعل القط البادئ بالعداوة للفأر في كل
لحظة يقع في شر أعماله. وهي تتلخص ببساطة هذه المواقف بين القط
والفأر بأنها حرب القوي المعتد بقوته دون ذكاء أو حصافة يعقلان
هذه القوة وبين الضعيف الخالي من القوة خلوا تاما لكن المستعين
بذكائه وعقله. لكن هذين الثنائي الطريف في شدة العداء المستحكم
بينهما واللذين ما ان يحلا بقعة سرعان ما تسبقهما العداوة والبغضاء،
استطاع قبل قرون من وقتنا المعاصر الشيخ بهاء الدين العاملي
في كتاب التدين والنفاق بلسان القط والفأر الذي نشرة باللغة
الفارسية ضمن كتب عديدة له نشرها بهذه اللغة، أن يوظفهما في
اقصوصة أو أمثولة لتبسيط آرائه وأحكامه وتقريبها إلى اذهان الناس
من خلال اعتماد الأسلوب القصصي بلسان القط والفأر فهو يجعل المغزى
من حكايته أن في كل لفظة عدة وجوه من النصيحة وهو يدعو إلى تعلم
نصيحة من قصة القط والفأر ليصل القارئ إلى حقيقة النفس الشهوانية
وليدرك حقيقة الدنيا الفانية واوضاعها المتردية.
وهي في مساحة واسعة منها هذه الأمثولة التي يصيرها الشيخ بهاء
الدين العاملي على لسان القط والفأر، تشكل انتقادا للتصوف وأحوال
الصوفية في زمانه، وبرغم الحدة البادية في أسلوب الكتاب في نقده
للتصوف فإنه يمكن القول إن هذه الحدة موجهة إلى مدعي التصوف
لا إلى التصوف ذاته الذي لم يرفضه الشيخ العاملي مثلما جاء في
سياق الكتاب على لسانه (من تفقه ولم يتصوف فقد تزندق) وهنا نسوق
قصة من القصص التي حكاها الشيخ بهاء الدين العاملي في كتابه
عن مدعي التصوف.
يحكى أن شيخا من مدعي التصوف، كان مع جماعة من مريديه متوجها
إلى إحدى القرى، وفي أثناء الطريق رأى رجلا خارجا من بستان وهو
يحمل على رأسه سلة، فقال الشيخ في نفسه، إن الفرصة مواتية لإظهار
الكرامات، وبما أن معظم أهل القرية يدعون (رئيس حسين)، و(رئيس
عز الدين) و(خالو قاسم)، فإن لهذا الرجل صاحب هذه السلة أحد
هذه الأسماء، وفي سلته فاكهة حتما: فإذا تحقق هذا الأمر، ستظهر
لك كرامات عجيبة، وسيكون طعامك على العامة الجهال، وستكسب شهرة
عظيمة؛ وتوجه نحو الرجل وقال: يا رئيس عز الدين، يا رئيس حسين،
يا خالو قاسم شهريار، لما سمع الرجل النداء، التفت دون أن يشعر
وراءه، فرأى الشيخ ومريديه، ولما اقترب منهم قال له الشيخ:
ـ احضر سلة الفاكهة التي تحمل لنتذوق ما فيها.
ـ تقدم الرجل منهم وقال: أيها الشيخ، أنا اسمي (العم عيد) وما
في سلتي ليس فاكهة.
قال الشيخ في نفسه: إن هذا الرجل كاذب، فلو لم يكن هذا اسمه
لما أجاب، ولكنه يبخل علينا بفاكهته، أو أنه يتصور أني بلا كرامات.
لذلك قال: أيها الرجل، لقد أخبرت أن ما في السلة من نصيبي أنا
وأتباعي، وأنت تكذب وتدعي أن اسمك (عيد) وتنكر وجود الفاكهة
في سلتك كذبا وبخلا.
ـ أقسم الرجل وقال: عجبا أيها الشيخ، والله لو كان في هذه السلة
فاكهة لأعطيتها لكم دون تردد.
قال الشيخ: أيها الرجل؛ ضع هذه السلة أرضا لنرى بأنفسنا إلى
ما فيها...
ـ امتنع الرجل عن وضع السلة على الأرض لأن ما فيها يسبب له إحراجا.
قال الشيخ بكل تصميم وعزم: ألهمت أن السلة من نصيبنا، فلا تشكك
أيها الرجل بقولنا وضع السلة!
ـ وجد الرجل أن لا مفر، فوضع السلة على الأرض وقد كانت مليئة
بروث الدواب الجاف، جمعه الرجل من البستان ليأخذه إلى بيته.
أحمد الرحبي
a-alrahbi
@ hotmail.com
أعلى