الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
تدمير إسرائيل
أطياف
إنه رسول الله
حديث... القانون
الادعاء العام
في الموضوع
قضايا تتطلب بحثا
رأي
ماذا لو لم تكن حماس؟
رأي
حكاية كولن باول
رأي
فلنتعاون سويا لتحقيق السلام
رأي
حالة الاتحاد .. سياسات الشرق الأوسط
رأي
غياب التسوية الإقليمية وليس حماس هو أساس مشكلة الشرق الأوسط
رأي
في دافوس .. العالم يعني الغرب








باختصار
تدمير إسرائيل

ومع أنها خامس قوة في العالم وتملك مائتي رأس نووي فان اسرائيل مازالت خائفة ومرتعدة من نوايا حماس ، بل من اصغر شعار لاصغر تنظيم فلسطيني يرفع تدمير اسرائيل في ادبياته ، ولهذا تطلب مباشرة ومداورة عبر آخرين ان تسقط حماس عداوتها مع اسرائيل ليكون ذلك ردما للهوة بينهما ويكون بالتالي عنوانا لتغيير المواقف من الحركة الفلسطينية الصاعدة. ولئن يصعب على حماس اسقاط ذلك الشعار كي لا تسقط فلسطينيا وعربيا شعبيا فانها باتت تعرف معنى وضع العصا في الدواليب ومنع جهوزية كثيرين لاسقاطها هي قبل بلوغها مرحلة تسيير دفة الحكم والسلطة. ان العقبات التي توضع في وجهها لم تعد مشكلتها وانما باتت مشكلة فلسطينية بالدرجة الاولى بل ربما ازمة حكم في طريقها الى التكوين ولن يكون الشعب الفلسطيني واوضاعه بامنأى عنها. اذن تحارب حماس في شعاراتها ، وعلى طريق الحرب التي اندلعت علنا وسرا ضد تلك الشعارات ينتظر قادة حماس تدفق افكار من هذا النوع كي تتضح معالم وجهة السير وآفاقه . وبقدر مايتعلم قادتها صورة المواجهات المقبلة التي تنتظرهم فانهم ايضا يمعنون في التأكيد ان شعاراتهم هي هويتهم ولا يمكن بالتالي التنازل عنها .. ولهذا هم يطالبون باعتبار ماجرى ديمقراطيا ويجب ان يستمر على هذا الاساس منعا لاي تغيير او التباس . ان حماس في نهاية الامر هي نسيج نفسها وادبياتها هي تكوينها ولا يجوز من اجل حفل التنصيب ان يتم التراجع او يتم تسديد طلقة الرحمة في رأسها. لايمكن اعتبار المناخ السائد الآن حول الحركة وكأنه صمت ، هو حفلة عتاب لـ"فتح" التي تم تجاوزها عبر واقع شعبي عريض ، والذي اسقط فتح يريدون له ان يكون مادة المستقبل لاسقاط حماس. بمعنى ان اعتراف "فتح" باسرائيل واسقاط شعار عداوتها اضافة الى ممارستها وفساد بعضها هو المطلوب ان تتحمس له حماس كي تنال الرضى والتشجيع وتأسيس عنوان مرحلتها. الآن صراع جديد اسمه وعنوانه المصطلحات المفترضة على حماس كي تتقدم الى موقعها .. يريدون من حماس ليس اسلوب الحكم ولكنها شروط على شرط وجودها. ان حماس التي احدث وصولها الى السلطة انقلابا او زلزالا كما تم تسميته ينبغي سحبه من التداول عبر اعترافات منها هي كل رصيدها الشعبي الذي حصلت عليه. السبيل الوحيد امامها قولها الثابت بقيام هدنة طويلة مع الاسرائيليين تفسح في المجال ام تعميق التجربة. كأنما يريد قادتها القول بانهم "براغماتيين " : دعونا نحكم ولتكن الهدنة الطويلة هي الحكم وهي الخلاصة التي قد تجعلنا ننظر في امور الشعارات "المرفوضة ".
لكن اسرائيل القوية المرتعدة والخائفة تريد دفعة على حساب المواقف التي تراها حماس تخليا عن مباديء وقيم. انها حالة صراع مستمدة من كنه الصراع الاساسي .. انها تجربة استئصال لروحية قائمة ترفضها حماس وربما بين السلطة وبين المباديء فانها تختار حتما المباديء قبل اي تفكير آخر يشكل لها احد اكبر الورطات في المستقبل.

زهير ماجد

 

أعلى





أطياف
إنه رسول الله

قد يستغرب العالم كله ويثور البعض الآخر من الجاهلين بحقيقة هذا الدين وحقيقة كل من يؤمن به ، أن الذي حدث من جريدة دنماركية تجاه شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس بالأمر الهين ولا يمكن أن يُقارن بأي أزمة أخرى سياسية أو اقتصادية أو غيرها. إنه شخص الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. الغضبة الشعبية على مستوى العالم الإسلامي هي أقل ما يجب وأضعف الأيمان تجاه من بعثه رب العزة والجبروت ليكون رحمة للعالمين وليس لأتباعه فقط. ما يحصل الآن يجب أن يتسع ويزداد ويتفاعل أكثر فأكثر. والنتائج التي بدأنا نلاحظها ومؤشرات المقاطعة الشعبية السريعة والقصيرة لكل ما هو دانمركي ، أدت إلى اعتذار حكومة تلك الدولة للمسلمين كافة. ولكن هذا لا يكفي. يجب أن نستمر في تفعيل موقفنا وليرى العالم أجمع أننا لا نرضى الهوان والذل في ديننا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصل الأمور إلى مس أحب شخص إلى نفوسنا من أنفسنا ووالدينا وأولادنا ونسكت عنه ونمرره ، فإن هناك من الأمور التي للشعوب كلمتها يجب أن يُعلن عنها للعالم أجمع ، فالشعوب تختلف عن الحكومات بشكل كبير. الحكومات ربما لمصالح سياسية وغيرها تتعامل مع بعض الأمور بدبلوماسية معينة ، ولكن الشعوب بالطبع لا تعرف الدبلوماسية ، بل لا يجب أن تعرفها في مثل هكذا مواقف وظروف . إنه رسول الله وليس أي إنسان . يجب أن نستمر في مقاطعة كل ما هو دانمركي ، بل يجب أن نعلن لبقية الأوروبيين الذين أثبتوا في مواقف سابقة والموقف الحالي أنهم ملة واحدة وإن اختلفوا في كثير من الأمور ، إذ هم في تعاملهم مع الإسلام وحقائقه ورموزه أمة وملة واحدة. وهذا ما ظهر من خلال إعادة نشر صحف في فرنسا وإسبانيا وهولندا والنرويج وألمانيا لتلك الرسومات المهينة ، أهان الله راسمها وأخزاه في الدنيا قبل الآخرة. لنعلنها صراحة أننا يمكننا الاستغناء عن كثير مما يأتينا من أوروبا الباردة ، فإن باب الصين العظيم مفتوح ، وأبواب كوريا واليابان وبقية آسيا وأميركا الجنوبية كذلك .. إنه رسول الله يا سادة ويا سيدات ، فإن لم ندافع عنه في مثل هذا الظرف ، فكيف نثبت حبنا له ، وفي الحديث أنه ( .. لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) ؟
كلنا فداؤك يا رسول الله ، صلى الله عليك وسلم تسليماً كثيراً .

عبدالله العمادي


أعلى




حديث... القانون
الادعاء العام

منذ كونه إدارة عامة وفقا للمرسوم السلطاني رقم 25/84م ومن ثم تطوره إلى هيئة قضائية وباعتباره جزءا من السلطة القضائية ذات استقلال شبه كامل بصدور المرسوم السلطاني رقم 92/99 والذي نص على إنشائه والادعاء العام كسلطة قضائية يشهد تطورا وتحديثا وتجديدا بين حين وآخر.. والحديث عن الادعاء العام هو حديث عن من أوكل لهم حق النيابة عن المجتمع في اقتضاء حقه ممن يرتكب أي فعل مخالف للمصلحة المحمية في القانون..كما أنه حديث مليء بالرسمية والأهمية والتوجيه فنحن أمام هيئة قضائية لها دورها وعطاءها وحضورها الكامل في المجتمع ولا يغيب عن بالنا أن نشيد بتلك الخطوات التي اتخذت في سبيل تطوير الكادر البشري في هذه الهيئة ،ويعد الادعاء العام احد الأركان الأساسية في تشكيل المنظومة القضائية في السلطنة وعليه ليس من المبالغ القول بأن وصول الادعاء العام إلى هذه المرحلة المشرقة بالأمل والعطاء لم يكن وليد لحظة أو مجرد جهد محدود بوقت بل كانت هناك جهود متضافرة وعديدة من القائمين على تطبيق القوانين التي تنظم سلك القضاء في السلطنة منذ اللحظة الأولى لإصدار قانون السلطة القضائية وقانون الادعاء العام وقانون محكمة القضاء الإداري ، وقد اثبت هؤلاء مجتمعين القدرة على تحقيق وتوثيق المنجز القانوني وإطلاق المؤسسة القضائية في السلطنة بما يرضي طموحاتهم التي رسمت وخططهم التي وضعت موضع التنفيذ ورغم أن سياسية الاكتفاء والاكتمال المرجوة لم يحن وقتها بعد نظرا لقصر عمر تطبيق التنظيم القضائي في السلطنة على ضوء القوانين الصادرة إلا أن ما حققته تلك الهيئة - أي الادعاء العام - هو مناط للفخر والإشادة ، وكما كانت سمة السياسة التشريعية المنتهجة في السلطنة تراعي التدرج والتدريج في إصدار القوانين واللوائح التي ينهل من رحيق موادها أبناء هذا الوطن بما يراعي اعتبار عامل الزمن والتكيف فأن تلك المؤسسات المعنية بالتنفيذ والتطبيق لم تخرج عن ذلك الخط ، كل ذلك يسير في نهج يبتغي الموازنة وعدم الاستشعار بأية نقلة نوعية مفيدة ترتجي المصلحة العامة التي يعم نفعها أبناء هذا الوطن ، ولم يكن الادعاء العام بعيدا عن تلك الرؤية المنهجية العدلية والاعتدالية العامة التي رسم خطوطها العريضة الفكر السامي لجلالة السلطان لنجد اليوم بأن المرأة عضو فعال ومشاركة بقية إخوانها بأداء المهمة النبيلة الموكولة إليها في هيئة الادعاء العام أسوة بمثيلاتها من الفئة النسوية الكادحة والتي تؤدي واجباتها في كل ميدان وفي كل صرح من صروح هذا الوطن الشامخة سواء في الشورى أو الوزارات
أو حتى في مجالات القطاع الخاص ، وإذا كانت الإنجازات التي حققها الادعاء العام حتى اللحظة تنظر إلى وضع ما تبقى لديها من خطط ورؤى موضع الطرح على طاولة التطبيق فإن ماقد نشهده كمهتمين من تطوير في هذه الهيئة مستقبلا لن يقل أهمية وبشرى عماتم تحقيقه ، وبغض النظر عن السير الطبيعي الايجابي والمثالي لهذه الهيئة القضائية فإن ما يلفت النظر في الأداء ويجبر المرء على التصريح به هو التعامل المقنن بنظرة علمية تثقيفية أثناء مقابلتك لأحد أعضاء الادعاء العام في احد المواضيع الخاصة بالشخص والداخلة في صلب اختصاصهم ، حيث تجدهم إضافة إلى تعاونهم الناتج عن أداء واجب عملهم غالبا ما يلجأون إلى تنوير المرء عن الخطوات الشكلية القانونية التي يجب اتباعها للسير في الموضوع المطروح والشرح والتفهيم لما يوجبه القانون وحال المنطق بأسلوب مليء بروح التعاون ومحاولة إيجاد رسالة تثقيفية قانونية توعوية بقدر الامكان رغم أن ذلك ليس من مهامهم الأصيلة وإنما هو يبقى مرتبطا بسمة الأريحية التي يجب أن يتمتع بها عضو الادعاء العام أو قاضي التحقيق في بقعة في العالم ، وهذا ما يجب أن يتحلى به كل رجل مشتغل بالقانون وفقا لموقع اختصاصه مع إدراكنا بأننا مازلنا في مرحلة تطبيق القوانين الجديدة المنظمة للتنظيم القضائي الحالي مما يعد جانب التلقي والتعود لدى الفئات المتقاضية مرهونا بالوقت وباتباع الإرشادات أيا كان مصدرها .. إلا أن مسألة التطعيم القانوني ضد الجهل القانوني متى وجد في أشخاص معينين هي مهمة كل من لديه ذرة علم او دراية عن القوانين الصادرة مع مراعاة مع تنص عليه القوانين الإجرائية والأعراف القضائية في شأن ضوابط التعامل بين المتقاضين وأعضاء السلطة القضائية سواء في المحاكم أو إدارات الادعاء العام .


.... فتحية إجلال وإكبار إلى هذه الهيئة القضائية الناشئة

سمير بن خميس السعدي
كاتب وباحث في الشؤون القانونية
جميع الحقوق محفوظة لمكتب سمير السعدي
للمحاماة والاستشارات القانونية

أعلى





في الموضوع
قضايا تتطلب بحثا

في رد فعل أوروبي على الموقف العربي والاسلامي، المستنكر والمدين لنشر صحيفة دنماركية رسوما كاريكاتيرية تسيء الى الرسول محمد ـ عليه صلاة الله وسلامه ـ نشرت عشر صحف اخرى في ثماني دول مختلفة بعضا من تلك الرسوم، ونشرت معها موضوعات تحريرية ـ شملت مقالات رأي ـ قالت فيها انها تلتزم مبدأ حرية التعبير، وترفض فرض اي قيود عليه. ونشرت صحيفة (فرانس سوار) الفرنسية في باريس رسما كاريكاتيريا آخر في صفحتها، تضمن تشخيصا لمن قالت انهم آلهة متعددون، احدهم إله المسيحية وآخر لليهودية، مع ثالث للبوذية ورابع للاسلام. ونسبت الى إله المسيحية عبارة قالها لإله الاسلام، جاء فيها ( لا تتأثر من توجيه إهانة اليك، فقد وجهوا إليّ اهانات من قبل).
طرح ذلك النقاش عددا كبيرا من النقاط، اولها: يتعلق بحرية التعبير، وما اذا كانت هناك حدودا لها، تقف عندما يصل الامر درجة الاساءة الى آخرين. ويرتبط ذك بمدى تفهم من يمارسون حرية التعبير للحساسيات، لدى غيرهم، او انهم سيئوا النية، ويهدفون الى استفزاز غيرهم. والثانية: تتناول اتساع نطاق رد الفعل لما نشرته الصحيفة الدنماركية في البداية. وما اذا كان اتساعه. وعنفه في بعض الاحيان ـ هو السبب في اقدام صحف اوروبية اخرى في النرويج وهولندا واسبانيا والمانيا وايطاليا، وكذلك في فرنسا وسويسرا نشر الرسوم المهينة للاسلام. ويذهب البعض الى انه لو ترك الامر للمسلمين المقيمين في الدنمارك، فإن ذلك كان سيجعل الامر في حدود هذه البلاد. ويقول رأي ان رد الفعل الاسلامي على ما جرى، تسبب في تضخيم القضية الى ما يزيد على حجمها الطبيعي. وربما يترتب عليه اضرار بوضع المسلمين الاوروبيين ومصالحهم.
كانت النقطة الثالثة تتعلق بموقف مالك صحيفة (فرانس سوار) الفرنسية، وهو رجل الاعمال المصري الهارب من احكام قضائية ضده في باريس ـ رامي لكح (أو كما يعرف في فرنسا باسم رايموند لكح)، حين قرر على الفور فصل مدير التحرير التنفيذي للصحيفة جاك لوفرانس. وتشير هذه النقطة الى اهمية اعتبار الحساسية الدينية لدى ابناء الشرق ـ حتى وان كانوا مسيحيين ـ بأكثر من الاهمية التي تحظى بها لدى الغربيين، الذين يعيشون في ظل انفصال بين الدين والحياة العامة، ولا تلعب العقيدة الدينية دورا كبيرا في حياتهم الخاصة، لدرجة ان الكنائس في بعض البلاد ـ خاصة في بريطانيا ـ تعاني من ان حوالي عشرة في المائة من المسيحيين يرتادون الكنائس للصلاة بانتظام اسبوعيا.
تساءل احد المسلمين الاوروبيين ـ من اصل عربي ـ عما اذا كان مسؤولو الصحف الاوروبية يعرفون مدى تأثير ما ينشرون على المسلمين، وانتهى الى انهم يعرفون ما يفعلون، ولا يهتمون بأثره على الآخرين، لانهم لا يتوقعون ان تكون هناك ردة فعل قوية. وانتقد ذلك المسلم الاوروبي نظم الحكم في البلاد العربية والاسلامية، لانها لا تشجع مبدأ حرية التعبير في حدود القيم السائدة، كما انها لا تفهم كيفية التعامل مع المؤسسات ـ الاعلامية وغيرها ـ في الدول الغربية. ومن ذلك فإن رد فعلها يكون رسميا في القضايا غير الرسمية. فضلا عن انها لا تشجع عمل المؤسسات والجمعيات الاسلامية في الدول الغربية، الا اذا كانت تؤيد هذه الانظمة او بعضها، ومن ثم فإن هذه الجمعيات والمنظمات تفقد استقلاليتها، ويصبح دورها محدودا، وكذلك أي تأثير لها في تلك المجتمعات الغربية.
يلقي ذلك ضوءا مهما على الدور الذي يمكن ان تلعبه المنظمات الاسلامية في الغرب، ابتداء من السلوك الفردي لاعضائها، بما يعطي نموذجا طيبا لسلوك الانسان المسلم، والتزامه بالقوانين السائدة مثل اي مواطن آخر، وانتهاء بتعزيز مفهوم المواطنة لدى المسلمين الاوروبيين، لكي يفرضوا وجودهم على الساحة العامة مثل غيرهم.
اضافة الى تأهيل جيل جديد من الشباب المسلم، يستطيع احتلال مواقع مهمة في مجالات الاعلام والمال والاقتصاد والعمل السياسي، حتى يشارك في جعل اهتمامات المسلمين جزءا من مدخلات القرار السياسي في الدول الغربية، ويسهم ذلك في حل كثير من المشكلات ـ قبل ان تطرأ ـ بين الدول الغربية والدول الاسلامية والعربية.
لا ينفي ذلك اهمية رد الفعل الشعبي في الدول العربية والاسلامية، سواء اخذ ذلك صورة تنظيم مظاهرات احتجاج على نشر ما يسيء الى الاسلام والمسلمين، او مقاطعة المنتجات الدنماركية، ومنتجات اي دول اخرى تسيء الى الاسلام او تضيق على المسلمين في حياتهم. ويعتبر رد الفعل من هذا النوع، جزءا مهما من الاجراءات التي تتخذها المؤسسات الاسلامية في الدول الغربية. لكن نشر صحف عديد في دول مختلفة، يطرح سؤالا مهما بشأن ما اذا كانت المقاطعة لمنتجات هذه الدول جميعا يمكن ان تكون ناجحة او عملية، أم انها ستوسع نطاق المواجهة، بطريقة لا تجعل هناك فرصة ممكنة لتحقيق الهدف من هذه المقاطعة. والمهم في هذا الشأن، هو انه من الضروري تفعيل رد الفعل الشعبي، وان كانت هناك نظم حكم عربية واسلامية تعيق ذلك، وتعمل على الغائه من الوجود تماما، الا اذا كانت تسيطر عليه وتستخدمه لمصلحتها، رغم الانتقادات التي توجه اليها.
في هذا الاطار، تبرز أهمية دعوة مسلمي الدنمارك الى قبول الاعتذار الصادر عن صحيفة (بيلاندس بوستين)، ومطالبتها اخوانهم في الدول الاخرى، ترك القضية لهم يحلونها بمعرفتهم، بطريقة تؤكد على السلام الاجتماعي في الدنمارك، وتوفر لهم فرصة تعزيز وضعهم في مجتمعهم الجديد، بعد ان أخذت الصحيفة درسا مهما، بشأن ضرورة تفادي نشر الاستفزازات للآخرين. ومعروف ان هناك محاذير لا تستطيع الصحافة الغربية ـ التي تزعم التزامها بمبادئ حرية التعبير ـ المساس بها، مثل اي قضية تتعلق بالمواقف الصهيونية. وفي هذا الشأن، يجدد ذكر ان العديد من العاملين في الصحف الاوروبية التي نشرت تلك الرسوم المشينة، أكدوا انه لم يكن هناك تنسيق بين رؤساء التحرير، من اجل تزامن النشر، وانما تم ذلك في اطار التيار العام الذي يرفض رد الفعل العربي والاسلامي غير المتوقع. ورغم المخاطرة بتلقي اتهام بتبني (نظرية المؤامرة)، الا انه يمكن القول بوجود جيوب معادية للاسلام والعرب، تتحرك بطريقة متناسقة للاساءة اليهم واستضعافهم.
هذه كلها قضايا يتعين بحثها بعمق ودقة، لكنها تحتاج ايضا الى البحث من جانب شخصية عربية واسلامية قوية، لديها الثقة بالنفس في مواجهة الآخرين، ويجب إلا ننسى ان ما يجري في الاعلام حاليا، لا يختلف عما فعله المستشرقون الغربيون في مراحل تاريخية سابقة.

عبد الله حمودة


أعلى





ماذا لو لم تكن حماس؟

منذ فوزها بأغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني، تتعرض حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى موجة من الانتقادات والضغوط، ولا تزال "الأحبار" تسيل تفاؤلاً وتشاؤماً بالتجربة الوليدة التي مهدت لوصول أول فصيل إسلامي للسلطة في العالم العربي.ومن بين ثنايا الخطاب الناقد لصعود "حماس" تلمس تخوفاً، تعددت ألوانه ومصادره، إلى الدرجة التي حل فيها "الرثاء" محل "الفخر" بنزاهة التجربة وصمودها في وجه تحديات، ما كانت لتفرز مناخاً ناضجاً، على غرار ما جرى في الانتخابات الفلسطينية، التي تمت تحت "قيود" الاحتلال، ودون أن تراق فيها قطرة دم واحدة.
ويستند هذا الخطاب الناقد في مجمله على التشكك في قدرة حماس على ملء "مقعد" السلطة الوثير، وإدارة الملفات الداخلية والخارجية العالقة ، تلك التي لم يقو أخرون عليها، وذلك في ظل اقتناع غالبية "المنتقدين" للحركة، بضعف "خيالها" السياسي، واختزاله في مجرد "عمليات" جهادية ، لا تتواكب واستحقاقات السلام "التائه" مع الإسرائيليين. ومن عجبٍ أن يصادر البعض على "حق" الحركة في إعادة تقييم مواقفها ، واعتباره نوعاً من "التحايل" على الخط العام الذي وسم الحركة منذ بدايتها قبل نحو عقدين.وبتحليل سريع لمضمون هذا الخطاب، نلحظ تمايزاً بين ثلاثة اتجاهات، الأول "سيكولوجي"، وهو الذي لم يقو أنصاره بعد على "هضم" الفوز "الكاسح" لحماس، ذلك أن أغلبهم، توقعواً بالكاد، أن تحتل حماس موقعاً "مميزاً" في المجلس التشريعي، بما يجعل منها قوة المعارضة الرئيسية، وساهم في ترسيخ ذلك "بعض" استطلاعات الرأي التي جرت قبل بدء الانتخابات، وأعطت الأغلبية لحركة "فتح".بيد أن ما حدث قلب الطاولة على "استنباطات" هؤلاء، وخلق لديهم حاجزاً نفسياً باتجاه حماس، ليس لكونها ستصبح، "مركز" السلطة فحسب، وإنما لكون انتصارها بدا وكأنه تعبير عن خيار "المقاومة"، ذلك الذي فقد "قيمته" في نظرهم، وبات من مخلفات مرحلة مضت. وهو تحليل "قاصر" يفترض أن المقاومة لابد وأن تقوم على "السلاح" فقط، دون "التفاوض"، ويتجاهل إمكانية المزاوجة بينهما على غرار ما فعلته كثيراً من حركات التحرر.لذا كان وصف البعض لهذا الصعود بكونه "رِدة" سياسية يمكنها أن تنال من "المكتسبات" التي تحققت للفلسطينيين طيلة العقد الماضي. وهو جزء من خطاب يسود "بعض" الأوساط العربية يدفع باتجاه التخوف من كل ما هو "معارض" للوضع القائم، خصوصاً إذا ما اكتسى بطابع "إسلامي" كما هو الحال مع حماس، بالرغم من أنها لم ترفع أية شعارات دينية طيلة حملتها الانتخابية، على غرار ما حدث في تجارب مماثلة.الاتجاه الثاني، يتسم بالواقعية، وهو يرى في فوز حماس بداية لمرحلة جديدة من التحديات الداخلية والخارجية، على الحركة أن تتعاطى معها بحكمة وعقلانية، ويركز أنصاره على كيفية المواءمة بين خياري المقاومة والتفاوض، ومدى مرونة الحركة في امتصاص قوى الرفض الفلسطينية، وإشراكها في اتخاذ القرار، بصفتهم متضامنين في المسؤولية. بيد أن ما قد يؤخذ على هذا الاتجاه، كونه يلقي المسؤولية برمتها على كاهل حماس، ويطالبها بأن تصبح أكثر رشداً وواقعية، بغض النظر عن مواقف الأخرين، كمن يضع العربة في وجه الحصان.أما الاتجاه الثالث، فهو اتجاه "تحريضي" يستهدف النيل مما حققته حماس، ويحاول المصادرة على حق من انتخبوها، تحت ادعاءات عدم "الأهلية" وانعدام الكفاءة. لذا يغلب على كتابات هؤلاء طابع "التشفي" والمناوئة لأي جهد قد تقوم به حماس لإثبات حسن نواياها. ويفترض هؤلاء ابتداء أن أعضاء الحركة غير مؤهلين لإدارة ملفات الشأن العام الفلسطيني من تعليم وصحة وفساد، كما لو كانت حكراً على فصيل دون أخر. ولا يتوقف التحريض على مجرد تأييد موقف "بعض" المنتمين لحركة فتح بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، ولكنه تخطى ذلك كي يصبح تحريضاً ضد الشعب الفلسطيني ذاته، من خلال الدعوة لقطع المساعدات المالية التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية.وفات هؤلاء أن ما هو معروض على حماس اليوم، ظل معروضاً على غيرهم طيلة الفترة الماضية، دون أن يتحقق المأمول، وكان "سيُعرض" على أي فصيل أخر، غير حماس، تتحقق له الأغلبية في المجلس التشريعي. بالطبع هناك استحقاقات كثيرة، يجب على حماس أن تتعاطى معها بعقلية "الاجتهاد" وليس "الجهاد" فقط، بيد أن ما ينصرف عليها، ينصرف حتماً على بقية القوى والأطراف المشاركة في السلطة.وفي ظل هذا الخطاب "الجدلي" تتناثر الأسئلة دون إجابة: ماذا لو لم تكن حماس هي التي فازت بأغلبية المجلس التشريعي؟ وماذا لو لم تشارك حماس في الانتخابات أصلاً؟ وأية ديمقراطية "حقيقية" نريدها لمجتمعاتنا؟

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





حكاية كولن باول

مر عام واحد منذ غادر كولن باول مناصبه الرفيعة. فإين ذهب ؟
إن حكاية اختفاء وتواري هذا الرجل حزينة جدا بل مأساوية. ففي وقت من الأوقات, كان يمكن أن يكون مترشحا بجدية لمنصب الرئيس, تحت لواء أي من الأحزاب . منذ سنوات قليلة فحسب, كان يصنف بين أكثر الأميركيين نيلا للإعجاب: مهاجر جاميكي فخور وعصامي ارتقى بنفسه ونهض عبر صفوف ورتب الجيش الأميركي إلى رتبة جنرال ( لواء ) ثم عمل مساعدا بالبيت الأبيض, فرئيسا لهيئة الأركان المشتركة ثم أخيرا أصبح أول وزير أسود للخارجية .
لقد تحطم واحترق من قمة مجده وارتقائه . لقد غادر باول وقد هزمه بالمناورات عند كل منحنى فريق تشيني ـ رامسفيلد , وسدت في وجهه الأبواب وقيد في السياسة في المسائل الكبرى , وخدع بالمعلومات الاستخباراتية الكاذبة عن العراق وأمر بربط مصداقيته بالقضية العامة لحرب لم يكن يؤمن بها ـ غادر المنصب ممزقا بعد الولاية الأولى لجورج بوش . كان الجمهوريون يرونه من الحمائم الكبار . وكان الديمقراطيون يعتبرونه غير جدير بالثقة . وكان أصدقاؤه في دائرة الدبلوماسية الأوروبية يرون أنهم كانوا يتعاملون مع رجل ليس مرتبطا بفريق معين, وأن توكيداته المهموسة عن التحديث كانت تعكس فقط آراءه ووجهات نظره, وليس آراء ووجهات نظر حكومته . وفي اسابيعه الأخيرة كوزير,بدأ باول ينفس عن إحباطه.لقد كان بوضوح مصدرا رئيسا للمعلومات لصديقه القديم بوب وودورد, الذي فصَل كتابه الصادر عام 2004 والمعنون " خطة الهجوم " ما كان باول يقوله بل حتى يعتقده ويفكر فيه عن العراق . والآن هو يتبنى إظهار الحقيقة علانية . فقد أخبر أحد الصحفيين أنه كان يمكن ألا يدعم الحرب على العراق لو كان قد علم أن صدام حسين لم تكن لديه أسلحة دمار شامل . وقد أخبر صحفيا آخر أن المقاومة العراقية كانت أكبر مما توقعه أي شخص.وسرعان ما تراجع وسحب تلك التصريحات . ولكن بدا الأمر كما لو كان الدبلوماسي ـ المحارب لم يرتح في هدوء. وقد تمت طمأنة بعض أصدقائه أنه قد يتكلم بوضوح وصراحة كاملة ويخرج ما في جعبته في النهاية عن كل الأشياء التي احتفظ بها تعتمل وتختمر في داخله . لقد اصطف وكلاء المكتبات والناشرون وقدموا عروضا مغرية مربحة لمذكراته . وبعدها بعام , ثارت المجادلات حول العراق ومسائل أخرى عديدة في السياسة الخارجية والعسكرية . لقد كان باول مؤهلا على نحو فذ في أن يلعب دورا كبيرا في تلك المجادلات . فلماذا لم ينخرط ويشارك ويتدخل ؟ وفي يوينو الماضي,ظهر باول في برنامج جون ستيوارت " العرض اليومي " . كان اول برنامج تلفازي له كضيف منذ مغادرة المنصب. وستيوارت مشهور بهجماته الشائكة على بوش والحرب. وبالتأكيد لم يكن باول ليظهر في هذا البرنامج لو لم يكن لديه شيء ليقوله . ولكن لا , لم يكن لديه شيء . لقد كان يمكن أن تكون كل الضربات الصريحة على معذبيه القدامى تتجاوز كل التوقعات,ولكنه أمسك عن أدنى نقد - وقد ترك له ستيوارت فرصا واسعة , ولكنه لم يأخذ أيا منها. بالتأكيد,كانت هناك خلافات - كما اعترف بذلك باول - ولكن هذا يصدق على أي إدارة أميركية . إن لدى باول موارد معتبرة فهو شريك استراتيجي محدود في مؤسسة " كلاينر بيركينز كاوفيلد آند بيرز " وهي مؤسسة مشاريع رأسمالية في وادي السيليكون.وهو مشارك مشاركة فعالة ونشطة في " مركز كولن باول للدراسات السياسية " بكلية " سيتي كوليدغ " بنيويورك . وهو في مجالس إدارات " جامعة هوراد " و صندوق كلية " يونايتيد نيغرو "
و" نوادي شبيبة وفتيات أميركا " وصندوق " صحة الاطفال " . كما أنه ليس لديه مستقبل سياسي رسمي ليخاطر به . فلماذا لا يستطيع أن يتصرف مثل رجل مستقل؟ ولماذا لم يخبر الشعب الأميركي,في منتدى مفتوح , نفس الأشياء التي أخبرها لصديقه وودورد في منزله ؟ وفي الشهر الماضي , كان باول من بين وزراء الخارجية والدفاع الأميركيين السابقين الذين التقوا الرئيس بوش لـ " تبادل وجهات النظر " عن الحرب . ولم يقل باول شيئا . وقد كتب بعض الصحفيين قائلين إن صمته كان " يحكي مجلدات " . كلا , لم يكن ذلك كذلك . فهو لم يقل شيئا .. فقد ظهر , مثل كل الآخرين الذين انتهزوا الفرصة للجلوس في قاعة الوزراء مرة أخرى , كدعامة أو سند في محفل بوش حيث تلتقط الصور التذكارية .

فريد كابلان
كاتب عمود صحفي متخصص في الأمن القومي بصحيفة " سليت " الأميركية
خدمة " لوس أنجلوس تايمز " - خاص ب " الوطن "





أعلى





فلنتعاون سويا لتحقيق السلام

عندما يصمت السلاح , ماذا بعد؟ هذا هو السؤال الذي يتردد على مستوى العالم, ليس فقط في العراق ولكنه يتردد أيضا من هاييتي إلى ليبيريا ومن أسييه إلى بوروندي ومن أفغانستان إلى سيراليون. في الغالب يكون السلام الهش غير الكامل هو المقدمة الطبيعية لكل الصراعات المسلحة. وافضل مؤشر لدينا عن الصراعات المستقبلية بين الدول هو سجل حافل بالصراعات القديمة. و أخيرا قامت الأمم المتحدة بكسر هذه الحلقة المتكررة عن طريق تكوين لجنة بناء السلام للمساعدة في إعادة بناء الدول عقب الصراعات وضمان السلام الدائم. وتهدف اللجنة إلى جمع كل الوكالات التابعة للأمم المتحدة , ومجموعة المانحين والمؤسسات المالية الدولية والمسؤولين الحكوميين ذوي الصلة بهذا الأمر. وسوف تسعى لتنسيق أعمال كل هذه الوكالات, ووضع آلية تنفيذ وتخطيط, وحقن المواد الخاصة بالطوارئ للحكومات والاقتصاديات الناشئة وبقاء الضغط على المانحين من اجل ضمان تدفق الأموال عندما تنتقل دائرة الضوء إلى مكان آخر. والمجتمع الدولي يسعى جاهدا لإنهاء هذه الصراعات الدموية منذ نهاية الحرب الباردة. واحدث تقرير نشر عن أمن الإنسان يوثق الانخفاض الشديد في عدد الصراعات والوفيات الناجمة عن القتال على مستوى العالم منذ أوائل التسعينيات, وهذا نتاج تحسين الدبلوماسية الوقائية, والوساطة الدولية وتعبئة قوات حفظ السلام, والشرطة المدنية ونزع السلاح وتسريح الميليشيات. وتم حل المزيد من الصراعات المدنية عن طريق التفاوض خلال 15 عاما بشكل افضل مما تم خلال القرنين الماضيين. وبينما تتصارع الحكومات الانتقالية الناشئة من اجل إثبات مصداقيتها واستعادة سيادتها, عمل أهم اللاعبين الدوليين من اجل تحقيق هذه الأغراض. ومليارات الدولارات من المساعدات التي تعهد بها المانحون في مؤتمرهم قد أسيئ استخدامها, أو ربما أنها بكل أسف لم تصل في موعدها لمستحقيها أو لم تصل إطلاقا. ولم يتم مناقشة العديد من أسباب التوتر وعادت الدول مرة أخرى في صراعات طاحنة. ففي أنجولا ورواندا فقط, كانت حصيلة اتفاقيات السلام الفاشلة في أوائل التسعينيات اكثر من 3 ملايين نسمة. وكل دولة تخرج من صراع مسلح تواجه تحديات مشابهة منها: ضمان حكم فعال, وضمان الأمن الطبيعي, واقتصاد فاعل, وأساس للعدالة الاجتماعية. إن عملية بناء أو إعادة بناء المجتمعات على هذا النحو تحتاج إلى مزيد من الدعم من المجتمع الدولي وهذا هو ما ستقوم به لجنة بناء السلام. ولكن هذا لن يكون ممكنا إلا بمزيد من الجهود التي سيقدمها اللاعبون الدوليون. ويخشى البعض من أن الأمم المتحدة قد تكون أسست بذلك بيروقراطية جديدة سوف تضيف طبقة أخرى من الجمود إلى هذه الجهود. وأي جهاز لجنته الأصلية تتكون من 31 دولة هو بالفعل جهاز مختل وظيفيا. ولابد وان تكون هيئة اللجنة ومكتب الدعم التابع لها متسما بالمرونة وخفة الحركة وسرعة الاستجابة. والمخاطرة تكمن في كون مكتب التنسيق بدون موارد للتأثير في الخطوات المتخذة قد يصبح أمرا لا علاقة له تماما بعملية بناء السلام. والدول المانحة لابد وان تتأكد تماما من امتلاء الصناديق المخصصة لهذا الغرض. ولابد وان يعمل في اللجنة مجموعة من الأشخاص ذوي منزلة رفيعة يمكنهم القيام بالمفاوضات والحوارات بين الوكالات على مستوى العالم من اجل ضمان جدية هذه الأعمال. لقد حان الوقت للدول المانحة أن تخطو خطوات للأمام وبخاصة الولايات المتحدة. حيث انه من مصلحة الولايات المتحدة أن تفعل هذا. فالرئيس الذي أساء إلى فكرة "بناء الدولة" خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2000 وجد نفسه مشتركا في جوهر العملية بداية من الشرق الأوسط وحتى أفريقيا الوسطى ومن الكاريبي وحتى دول البلقان.إن إدارة بوش اعترفت مؤخرا بأهمية هذه الجهود عن طريق إنشاء مكتب إعادة البناء والاستقرار بوزارة الخارجية. ومن بين طرق المشاركة في حمل عبء إعادة البناء عقب الصراعات هو تبني لجنة بناء السلام واعتمادها كشريك كامل وتقديم الدعم التام لصندوق بناء السلام التابع لها. و أخيرا أؤكد أن لجنة بناء السلام هي خطوة في غاية الأهمية من اجل مستقبل اكثر أمانا لكل دول العالم ولابد أن نقدم لها كل سبل العون والمساعدة لكي تؤدي دورها على اكمل وجه.

جاريث ايفانز
وزير الخارجية الأسترالي السابق وعضو سابق في لجنة الأمم المتحدة العليا المختصة بالتهديدات والتحديات والتغيرات ورئيس لجنة الأزمات الدولية
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بالوطن

 


أعلى




حالة الاتحاد .. سياسات الشرق الأوسط

يُعد خطاب "حالة الاتحاد" السنوي من أهم قنوات إيصال الرأي الرسمي الأميركي إلى العالم ، وبضمنه الجمهور الأميركي ذاته. لذا ينتظر هذا الجمهور والمتابعون عبر القارات الخطاب بالكثير من الترقب والاهتمام ، خاصة وإنه يُلقى أمام الكونغرس (أعلى هيئة تشريعية في الولايات المتحدة) ومن قبل الرئيس الأميركي شخصياً. خطاب الرئيس جورج بوش هذه السنة هو الخامس من نوعه عبر سني ولايته التي تدخل عامها السادس الآن. وبطبيعة الحال، فإن اهتمامنا بهذا الخطاب يتعدى محاوره المحلية، السياسية والاقتصادية والخدمية،ليركز على محور السياسة الخارجية،خاصة بقدر تعلق الأمر بسياسة واشنطن في الشرق الأوسط،المنطقة التي تمثل البؤرة الأهم لهذه السياسة.يتشعب هذا المحور هذا العام إلى ثلاث نقاط حيوية، وهي: النفط والعراق ومشكلة الشرق الأوسط التي تعودنا تسميتها بـ"المشكلة الفلسطينية" في أدبياتنا المحلية.
من منظور أول، جاء خطاب الرئيس بوش ليلقي الضوء على جانب جديد من سياسات الولايات المتحدة حيال الاعتماد على النفط القادم من الشرق الأوسط، بمعنى النفط العربي والخليجي خاصة. وقد أماطت كلمات الرئيس بوش اللثام عن شيء من رأيه بدولنا، ذلك أنه قال إنه لا ينبغي أن تعتمد أميركا على مصادر طاقة تأتي من دول لا تنعم بالاستقرار. وهذه هي المرة الأولى التي يفتح بها الرئيس نافذة على حقائق رأي الإدارة الأميركية بدول المنطقة، متخذاً من هذا الوصف أداة لشيء من "النقد الذاتي" الذي وجهه الرئيس إلى الشعب الأميركي بسبب سقوطه ضحية لـ"الإدمان" على الطاقة ، وهي حقيقة ثابتة عالمياً ، حيث أن المواطن الأميركي يستهلك أعلى كمية من الطاقة في العالم. وبكلمات أخرى،يرنو البيت الأبيض إلى الإقلال من أهمية النفط العربي من خلال الإقلال من الاعتماد عليه كمصدر رئيس للطاقة، لأمر الذي يبرر دعوته إلى ابتكار وتطوير مصادر طاقة بديلة تساعد واشنطن على التخلص من الإرتهان بنفط المنطقة ، زيادة على أهمية تخليصها من المشاكل البيئية التي يتسبب بها استهلاك النفط. لذا فإن المتوقع هو أن تدعم الإدارة الأميركية مشاريع تطوير مصادر طاقة "نظيفة"، بمعنى أقل إساءة للبيئة. وهنا يكون من المناسب أن تؤخذ هذه الرسالة بشيء من الجدية في دول المنطقة على أساس توقع واستباق تخفيض الاعتماد الأميركي، وربما الأوربي من بعده، على نفوطنا.
بيد أن هذا الجهد لطّي صفحة الماضي لتخليص أميركا من الإرتهان بالنفط الشرق أوسطي لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها على أفضل التقديرات ، الأمر الذي يرتجع بالذاكرة إلى أزمة النفط الغربية الخانقة على أيام حرب أكتوبر في بداية سبعينيات القرن الماضي،حيث تصاعدت الأصوات لـ"تحرير" الغرب من الاعتماد على البترول. في تلك المرحلة حاولت بعض الحكومات العربية توظيف النفط سلاحاً للضغط على الدول الغربية من أجل إضعاف مساعدتها لإسرائيل. وقد نجحت هذه الحكومات بذلك نسبياً، الأمر الذي أدى إلى نوع من "حمى" كراهية العرب والمسلمين عامة هناك ، وهي الحمى التي أطلقت الصورة "الكاريكتورية" التي شاعت آنذاك لعربي بدين يمتطي جملاً ويحتضن برميلاً من النفط في الصحراء حيث يقف أشخاص غربيون، وكأنهم يتسولون النفط، متوسلين بالعربي أن يعطيهم شيئاً مما حبته به الطبيعة! يتمنى المرء أن لا تتكرر مثل هذه الحال ، خاصة وإن فرصنا في الإستثمار والمناورة النفطية عالمياً مازالت قائمة، باعتبار الذبذبة البطيئة لإيجاد بدائل طاقة كفوءة واقتصادية.ولكن من منظور ثان، أعلن خطاب الاتحاد عدم ترك الشرق الأوسط لحاله، خاصة بقدر تعلق الأمر بالبقاء العسكري الأميركي في العراق وبدور واشنطن المحوري في قضية الشرق الأوسط. فمن ناحية أولى، يقول الرئيس بوش أن مستقبل بلاده مرتهن بمحاربة الإرهاب في العراق، وهذا بُعد أمني قومي؛ كما إنه يقول إنه لا يريد أن تخذل واشنطن حلفاءها من خلال الانسحاب المفاجئ. وإذا لم يحدد الرئيس من يقصد بـ"الحلفاء"، فإن المقصود يتضح من خلال خشيته أن الانسحاب سيؤول إلى قتل هؤلاء الحلفاء ورميهم في السجون، الأمر الذي يؤشر حلفاء واشنطن في العراق ذاته. وهنا يتبلور تطور آخر في ملامح السياسة الأميركية عبر نزول المؤشر من حالة إلى حالة أدنى: ففي السنوات السابقة كان الرئيس يتحدث عن تحويل العراق إلى أنموذج أو إلى "حديقة رافدينية" ترنو جميع شعوب المنطقة إلى إقتفاء أثرها، بينما هو اليوم يتحدث عن آمال أدنى وأكثر تواضعاً تتحدد فقط بعدم خذلان الحلفاء. هذا تحوير يثير حفيظة العديد من العراقيين ومن مواطني المنطقة حول مدى صدقية إلتزام أميركا بضمان مستقبل زاهر للعراق بعد وقوعه في دائرة هيمنتها. هذا ما يذكرنا بالخطاب الأميركي على عهد النظام السابق في بغداد، خاصة عندما نقايس ونقارن بينه وبين أفكاره حول سياسة واشنطن حيال طهران. الرئيس بوش يتمنى وربما يتوقع يوماً تكون فيه إيران صديقة للولايات المتحدة ، ولكنه كما يرى أن القيادة الإيرانية تمنع حدوث هذا بسبب تمسكها (كما يدّعي) بتطوير سلاح نووي يثير مخاوف أميركا ويزيد من شكوكها حول الدور المستقبلي لإيران في المنطقة عامة. لذا فإن الرئيس يكرر ماكان يقوله دائماً حول القيادة العراقية السابقة عندما يعلن أن الشعب الإيراني إنما هو "رهينة" بأيدي عدد من رجال الدين الذين يقودون العراق، الأمر الذي يعني أن واشنطن ماضية في سياسة التصلب حيال طهران بأي ثمن. ولكن من منظور آخر ، لا يتوقع الرئيس بوش من الزعامات الإيرانية " تغير في القلب"، خاصة عندما يتناول موضوعاً موازياً حول ما يتمنى أن يراه حول صعود حماس إلى سدة السلطة في فلسطين، إذ أن اللهجة التي اعتمدها لا تطابق لهجة التشدد التي خص بها زعامات طهران. والدليل هو أنه دعا حماس إلى الاعتراف بإسرائيل وبحقها في الوجود، شرطاً مسبقاً لإستقامة علاقة السلطة الجديدة مع دول "العالم الحر"، بمعنى أميركا والدول الأوروبية. وهنا لا يختلف خطاب البيت الأبيض كثيراً عن خطابات العواصم الأوروبية الرئيسة، كروما ولندن وباريس وبرلين، الداعية إلى التخلي عن المنطلقات الأساس لحماس، وهي المنطلقات التي كانت، عملياً، وسيلة ارتقائها إلى المجلس التشريعي ومن ثم إلى السلطة. حتى موسكو، التي تعد أقل تشدداً والتي دعت إلى عدم إيقاف المساعدات الغربية للفلسطينيين،لم تتجاوز هذا المطلب خاصة عندما طلبت من حماس التخلي عن "الخطاب الثوري" باعتباره خطاباً يضر بمصالح الفلسطينيين وبعلاقاتهم بالعالم الخارجي. هذا ما حدا بالرئيس محمود عباس إلى أن "يأمل خيراً" من خلال إعلانه أن حماس لم تحدد حتى الآن موقفاً سياسياً واضح المعالم "بعد الإنتخابات"، في إشارة إلى أنه يتمنى أن تستثمر حماس "الفرصة الأخيرة" قبل إستلام السلطة عملياً لتعلن تخليها عن أهداف من نوع إزالة إسرائيل. أما زعماء حماس فإنهم، كما يبدو، في حال من الإحراج حول هذا الموضوع، إذ أنه من الصعب تقديم مثل هذا الإعلان حول حق إسرائيل بالوجود من ناحية، كما أنه من الصعب مواجهة الموقف الغربي عبر حملة دبلوماسية وسياسية "تحتكم إلى الرأي العام الشعبي" لتحقيق معجزة من نوع ما. إن خطاب حالة الاتحاد هو أكثر الخطابات الأميركية رسمية، ولكنه لا يمثل، في حقيقة الحال، سوى الرأس المرئي من جبل الجليد الذي تبقى كتلته الكبيرة مغمورة تحت الماء. وبرغم هذه الحقيقة، يبدو الخطاب مصاغاً ليقدم عدداً مهماً من المستجدات في السياسة الأميركية، وهي مستجدات تستحق الرصد والتحليل الكافيين من أجل الاستحضار والتعاطي المناسب.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





غياب التسوية الإقليمية وليس حماس هو أساس مشكلة الشرق الأوسط

امضيت وقتا في قطاع غزة والضفة الغربية في اواخر الثمانينات عندما كان قد تم تأسيس حماس للتو وكانت على ماتبدو مجرد وجهة نظر فلسطينية اخرى وان كانت مهددة ومتوسعة ومتعصبة وتتزايد قوتها بسرعة.
وفي الوقت الذي كانت فيه منظمة التحرير الفلسطينية تتحرك صوب نبذ الارهاب كانت حماس تدشن حملة عنف وتتخيل دولة اسلامية وسعت صراحة الى تدمير اسرائيل واستعادة اراضيها.
ترى ما هو حجم التغيير بين هذا الوقت وبين انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة في فلسطين؟
كثير على الرغم من الموقف المثير للاستشكال بشكل كبير بان الحركة لم تتخل من حيث الاساس عن اي من حماستها حتى في الوقت الذي تستعد فيه لتشكيل حكومة فلسطينية وبقدر ما تسعى حماس للفصل بين جناحيها العسكري والسياسي/الاجتماعي فانهما يلتقيان عند المفصل لدرجة انه لايمكن للمرء ان يفصل اي منهما عن الاخر باي حال فان على حماس ان تقرر ما الذي تريد ان تكون عليه:منظمة خرجت من عباءة ثورة تتبنى الاساليب الارهابية او حزب سياسي جديد مسئول يتخلى عن اساليب العنف ويندمج في المجتمع الدولي. ولسوء الحظ فانه في الوقت الحالي فان الاتجاه المستقبلي لايبدو واضحا باي حال من الاحوال يجب ان يوضع في الحسبان ان السلطة الفلسطينية قد انخرطت على الاقل في محادثات مع اسرائيل على الرغم من الصعوبات التي تكتنفها والتحرك البطئ ولايعترف كثير من قادة حماس باسرائيل ولاينوون التفاوض معها وان كان الغريب او اللافت للنظر في ذلك هو ان زعماء اخرين في حماس يؤيدون علانية هدنة طويلة مع اسرائيل.
يشكل هذا الوضع مأزقا لاسيما بالنسبة للشعب الفلسطيني حيث يسعى اغلب الفلسطينيين الى حل سياسي لخلالفاتهم مع اسرائيل: حيث شاهدوا تبنيهم المدوي لاعلان المبادئ في 1993 الذي مهد الطريق امام قيام السلطة الفلسطينية وهذا الاختراق قلص بشكل اساسي من قوة حماس.
وعندما فشل الاتفاق عن تحقيق كل تعهداته انفجر الفلسطينيون مجددا في عملية احتجاجية وزادت شعبية حماس بشكل كبير ومع ذلك فان اغلب الفلسطينيين مازالوا يأملون في تسوية اقليمية.
والان فان شعبية حماس قد اسفرت عن اغلبية واضحة مما يجعلها تدخل معترك النقاشات السياسية بالاساليب التي لم تتوقعها كثير من المؤشرات بما في ذلك استطلاعات الرأي في يوم الانتخابات ومع ذلك فأشك في ان كثيرا من الناس في الشارع لم تذهلهم نتائج الانتخابات مثلما اذهلت المراقبين في كل مكان.
في هذه المرحلة لايزال الاميركيون يتعلمون الحقيقة الصارخة لنشر الديمقراطية في العالم وهي ان الانتخابات تأتي بنتائج حسب رغبات المقترعين وليس التوقعات الخارجية وعندما تاتي الاغلبية الى السلطة من خلال وسائل حرة ونزيهة يكون هناك قليل من الاختيارات.
احد الخيارات هو الاعتراف بالحكومة المقبلة والتعامل معها وهو ما لم يتم ضمانته بعد في هذه الحالة وخيار اخر وهو الذي تتبناه ادارة بوش وهو الاعتراف بشرعية العملية الانتخابية مع التوقف ريثما تفصح الحكومة المقبلة عن نوايها والاحتمالية الثالثة هي الاعلان ان الاغلبية الجديدة لاتصلح للحكم ومحاولة عزلها والاحتمالية الرابعة هي التدخل-كما فعلت الحكومة الجزائرية في مطلع التسعينات لاجهاض وصول الاسلاميين الى السلطة بعد فوزهم في الانتخابات- والتي تسفر عن حرب اهلية.
قبل الانتخابات الفلسطينية كان الشرق الاوسط معقدا بشكل كاف فمع عدم الاستقرار في العراق والخلافة السياسية المتعثرة في اسرائيل وحكومة متشددة في ايران وغير ذلك من التحديات يبدو ان الفوضى هي الاحتمال الاقوى وليس الاستقرار بيد انه من السابق لاوانه التخلي عن الاصوات المعتدلة التي تتطلع الى السلام وفي الواقع فان غياب تسوية اقليمية هو الذي يغذي العنف وبشكل أكثر من اي وقت مضى يتعين على الاطراف التحلي بالهدوء والصبر وان تطرح اوراقها وتنخرط بشكل خلاق مع بعضها البعض.

جون بيرشيا
كاتب مختص في اورلاندو سينتينيل ومساعد خاص لرئيس مركز التوقعات العالمية واستاذ في جامعة سنترال فلوريدا.خدمةكيه ار تي خاص ب(الوطن)

 

أعلى




في دافوس .. العالم يعني الغرب

يعد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي انعكاسا هزيلا للعالم ولكنه بمثابة مرآة مفيدة لحكمة الغرب المتلقاة عن العالم ففي هذه السنة كان الموضوع الرئيسي - في المحادثات والحوارات وكذلك الجلسات الرسمية - صدمة وفزع من النمو الاقتصادي للصين والهند وتأثيرهما على كل شئ بدءا من أسعار النحاس إلى صناعة السيارات العالمية إلى الوظائف المكتبية في شمال أفريقيا إن مزيجا من الإعجاب والخوف صاحبا هذه الرؤية للعملاقين الآسويين اللذين يهددان بغزو الأسواق الغربية .
لقد أظهرت الشركات من أمثال غوغل ميول الشركات الغربية التي مازالت تحلم بأرباح هائلة من أرض المليار نسمة ولكن هذا لم يصاحبه استعداد كبير للتوافق مع العالم غير الغربي أكثر في الطريقة التي يدار بها العالم , سواء في صندوق النقد الدولي أو في تحديد كيفية الاستجابة لرغبات إيران في تأكيد حقوقها في التطور النووي .
إن التوجس من الصين والهند كان غريبا إلى حد ما فكلتاهما كان تنمو بسرعة - حتى لوكانت سرعة مختلفة - وتتكامل وتندمج تدريجيا في الاقتصاد العالمي لأكثر من عقد من الزمان .
لا شئ كبيرا حدث مؤخرا لينبئ بأن مرحلة حاسمة قد تم الوصول إليها والتي لابد أنها تسبب شعور الغرب بالفزع وكلتاهما ( الصين والهند ) يمكن أن تستمرا في النمو الاقتصادي بسرعة لعقدين آخرين أو أكثر وذلك سيغير توازن القوة الاقتصادية في العالم ولكن ماهو الجديد في ذلك ؟
إن الأكثر لفتا للنظر في دافوس كان نقص تمثيل دول شرقي آسيا التي فعلت الكثير لتعديل توازن القوة ذاك على مدى الأربعين سنة الماضية , ومازالت مستمرة في فعل ذلك لقد أخرجت اقتصاديات اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان الشركات التي تحدت الهيمنة الغربية على كل صناعة تقريبا وتلك هي الشركات التي ينسب إليها معظم المنتجات التي يتم تصديرها من الصين , سواء أكانت أحذية أو لعب أطفال أو حواسيب محمولة إن الظهور القليل الخفيض في دافوس لهؤلاء المبدعين الشرق آسيويين وأولاد عمومتهم من جنوب شرق آسيا المزدهرة , والذين يملكون بشكل جماعي 1.5 تريليون دولار من الدين الغربي , وقف في تناقض وتباين حاد أمام هاجس الهند/الصين وكذلك أيضا فعل غياب دول مثل أندونيسيا وبنغلاديش وتايلند ربما كان التمثيل منخفضا لأن منتدى دافوس- الذي تتقرر تواريخه ومواعيده من قبل المنظمين - هذا العام تزامن مع السنة القمرية الجديدة , عندما يكون نصف شرق آسيا معطلا تماما ويشتغل الباقي بنصف سرعة وربما كان بسبب الاتجاهات نحو القبضة المحكمة على جانب الشركات والحكومات الآسيوية التي لا تعتبر المهرجان السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي استثمارا جيدا وأيا ما كان السبب , فإن النتيجة كانت مؤسفة إن نقاشا عن مستقبل الهندسة المالية العالمية - على سبيل المثال - سيطر على الشخصيات البارزة الغربية من أمثال جان كلود تريشيه من البنك المركزي الأوروبي وروريغو دي راتو من صندوق النقد الدولي وأندرو كروكيت المسئول السابق في بنك التسويات الدولية والذي يعمل الآن مع مؤسسة جيه بي مورغان وتيموثي غيثنر , رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك . ولكن في غياب أي ملاك آسيويين لمعظم احتياطيات الصرف الأجنبي , كانت المناقشة في حدها الأدنى وفي الحقيقة , لولا حضور نوريل روبيني , وهو أكاديمي لامع من نيويورك معروف بخبرته بشئون الأزمة الآسيوية , لكان لم يكن هناك أي نقاش على الأقل , مجرد قبول بالكاد بأن بعض التغييرات على الهامش في الطريقة التي يدار بها العالم كانت ضرورية ولازمة وكان هناك نقاش عن إيران استلزم أميركيين وبريطانيين وأكاديميا إيرانيا ذا عقل متفتح جدا لقد أخذ الغربيون الأمر على أنه يفهم أن العالم كان قلقا من إيران وعازما ومصمما على الضغط على إيران كما أن عبارة المجتمع الدولي ترمز وتشير إلى الرأي الغربي الذي يتم تلقيه , كانت حاضرة ظاهرة وذلك كان هو نوع الوضع الذي يمكن المحافظة عليه فقط واستدامته بعدم جعل هناك أي هنود أو صينيين - ناهيك عن العرب - أو أفارقة أو برازيلييين , على طاولة الحوار والمناقشة من السهل أن تكون متأكدا حينما تعتقد أنك العالم , حتى إذا كنت تخشى في نفس الوقت بزوغ قوى اقتصادية جديدة كان هناك ما وعد به من أنه ستكون هناك جلسة ضرورية شيقة مثيرة للاهتمام تستقطب الانتباه إلى انتشار أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والتي تقصف أوتقصر عمر عشرات الملايين من الناس , لاسيما في العالم النامي ولكن مع كون الخبراء والحضور على السواء كلهم تقريبا من الغرب , لم يتقدم النقاش كثيرا فيما وراء مسائل هامشية في أميركا الشمالية وأوروبا مثل المشروبات الخفيفة والطعام السريع في المدارس إن منتدى دافوس يوفر كثيرا من الفرص للالتقاء والنقاش والتعلم بل حتى والمبادرة وأفريقيا تحصل عموما على جلسة استماع ونقاس أفضل قليلا من معظم التجمعات الدولية ولكنها تحتاج حاجة ماسة إلى تغيير قائمة المشاركين منها في المناقشة بالمنتدى إذا أريد لها أن تكون أكثر من نافذة على فكر عبر الأطلنطي .

فيليب بورينغ
كاتب متخصص في الشئون الآسيوية مقيم في هونغ كونغ
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون ـ خاص الوطن

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept