الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
الحرب الصليبية الجديدة
أطياف
الاعتذار لا يكفي
أقول لكم
مطلوب.. خطاب عقلاني
أصداف
يوسف الصائغ
كل يوم
خيارات إيران لمواجهة العقوبات الاقتصادية المنتظرة!
نافذة من موسكو
جورجيا والطريق إلى الناتو
رأي
كم من الجرائم تقترف باسم حرية التعبير
رأي
"كاريكاتورات شيطانية"... واعتذارات أقبح من ذنب!
رأي
ليخجلوا من انفسهم...فهذه ليست حرية تعبير!
رأي
ضغط النفوذ الاثني
رأي
السياسات الغربية المجحفة تدفع الشرق الأوسط إلى التحول إلى آسيا
رأي
الإدارة الأميركية والموقف من حماس








باختصار
الحرب الصليبية الجديدة

كأننا عشية التحريض للحروب الصليبية بوسائل إعلامية ممهدة لهذا الغرض ربما لو كانت تلك الوسائل متقدمة في ذلك العصر من الحروب لاستخدمت بالطريقة ذاتها وبتنوع في الأداء لاحتلال الشرق ، أما الآن فتلزم شرارة من هذا النوع مكتوبة على صفحات الجرائد والمجلات الأوروبية كي تندلع بطريقة جديدة لكن العرب يمدحون نبيهم الاكرم والغرب مازال ينشر الصور الفضيحة خطان لايلتقيان فيما تتكرر التظاهرات وتتكرر الدعوات لادخال اوروبا بأجمعها في عملية المقاطعة ضد البضائع الاوروبية.
انه تحريض بكل معنى الكلمة ان تتساوى اكثر الصحف الاوروبية في تلك الهجمة المقيتة على قدس الاقداس الاسلامية وان يخفت صوت المسؤولين في اوروبا حتى ينعدم اعتذارا ما الذي يحصل إذن الهجمة ليست بريئة وليست حادثة عابرة طالما انها تكررت في اكثر من موقع وعلى مساحة اوروبا المتوحدة الواحدة.
وهو تحريض يأتي في سياق كل مثال اسلامي حتى الموقف ضد حماس فهو يندرج في هذا السياق فبعد ضرب العرب والعروبة وتهشيم وجهها الحضاري والتكالب على تقويض هذا المفهوم من قبل الغربيين هاهي الموجة الجديدة ضد الاسلام يتم افتتاحها بالتهجم على شخص عظيم كريم يمثل رمز الاسلام وقدسيته الا وهو الرسول الاكرم .
هل هي عمل مدروس في توقيته؟ كل الدلائل تشير إلى أنه في سياق حملة منظمة على كل مايمت للاسلام بصلة ولعل الذي حصل ومازال لن يتوقف فجأة بل سيتصاعد من قبل الاعلام الاوروبي بوسائل جديدة وصور اخرى وربما مقالات محمومة تريد استنهاض شعوبها على قاعدة عداء للمسلمين في كل بقاع العالم من خلال استحضار ارث التعدي التاريخي الذي مارسته اوروبا على المسلمين في حروب استمرت مئات السنين مع ان احفاد قيادات الحروب الصليبية جاءوا إلينا قبل سنوات واعتذروا عما حصل من تواريخ دموية بحق المسلمين من قبل اجدادهم.
ولنكن اكثر صراحة فان الغرب يتمثل المسلمين اليوم من خلال افغانستان المغدورة والعراق المعتل وايران المعاندة وحماس المجاهدة وحزب الله المحرر وغيره ، انهم يتمثلون تلك المواقع وغيرها تحت جامع واحد ان المسلمين هم اليوم تحت وقع الارهاب الذي سمي منذ الحادي عشر من سبتمبر ومازال مستمرا وانهم يعملون بما اوتوا من قوة لتغيير مناهج التعليم في بلادنا وتقزيم عمليات الاصلاح بما يروق لهم وحتى تحديد النسل تحت اعتبار ان المسلمين لم ينتبهوا الى ان قاعدة الفقر انما مصيبتها تلك الزيادات في عمليات الولادة ...
لكننا نقول بكل اسف: ان الرد الاسلامي مازال محدودا وضعيفا في شتى وجوهه ، الرد الصحيح الموجع هو في المقاطعة الصارمة لكل الدول التي تفتتح هذا العداء وتسعره بشتى الاساليب لان الوجع الحقيقي يتأتى من خلال ضرب الاقتصاد .
ليس غباء ماتفتعله صحف الغرب ، هو عملية مدروسة يعرف اصحابها ومن يقوم بتنفيذها ان العرب متسامحون وهم بالتالي سوف ينسون وان وقائع اليوم تصبح غدا ذاكرة ممحية وان حاجة المسلمين والعرب لاوروبا ماسة ولا يمكن تعويضها .

زهير ماجد

 

أعلى





أطياف
الاعتذار لا يكفي

رئيس وزراء الدانمارك اجتمع لأول مرة منذ عشر سنوات بأكثر من سبعين سفيرا يقيمون في بلاده ، رغبة منه في شرح وجهة نظر حكومته في الحاصل الآن بين بلاده والعالم الإسلامي ، على خلفية نشر صحيفة عندهم لرسومات كاريكاتورية مهينة لأعظم خلق الله على الإطلاق ، محمد رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام. قال إنه يتفهم مدى الأذى الذي تسببت فيه الصحيفة للمسلمين ، ولكنه لا يقدر على الاعتذار باسم حكومته أو بلاده بسبب تلك الصحيفة على اعتبار أنها خاصة ولا سلطة للحكومة عليها ، وانه يتفهم معنى حرية الإعلام في بلده !!
هكذا بكل بساطة انتهى الاجتماع وبالطبع لو انه اعتذر أو حتى الصحيفة اعتذرت ، فالاعتذار لا يكفي ، لأن الأمر الذي تم التطرق إليه ليس بالسهولة التي يمكن الصفح عنه أو التغاضي عنه إنه شخص رسول الله ، الذي إن قام مسلم بسبه والتطاول عليه ، يخرج فوراً من الملة وتنطبق عليه إجراءات وأحكام المرتدين ، لعظم مكانة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام عند الله .
إن كان هكذا المطلوب منا نحن المسلمين التعامل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن من أمة واحدة وهو رسولنا ونبينا الكريم ، فكيف نسمح لآخرين من خارج الملة ومن لادينيين ملاحدة التطاول عليه ، ونرضى السكوت أو قبول مجرد اعتذار لفظي ربما ظاهري مزيف ومؤقت ؟ لا يكفي الاعتذار ، وما الغضبة الشعبية إلا قليل من كثير مما ينبغي علينا نحن المسلمين القيام به أولاً تجاه الدفاع عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، ومما ينبغي على المتطاولين عليه أن يقوموا به ثانياً ، وما ينبغي مستقبلاً على الآخرين من ملة البشر مراعاته ثالثاً واخيراً.
نطالب الدانمارك حكومة وشعباً بالاعتذار العلني لكافة المسلمين في أنحاء العالم ، ومن ثم تقوم الصحيفة التعيسة تلك بالاعتذار أيضاً ، وقيامها بعد ذلك بنشر حقائق صحيحة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، مع استمرار المقاطعة الشعبية لكل ما يمت للدانمارك بصلة إلى أن يتم التأكد من أن الاعتذار لم يكن لحظياً ، وحتى يشعر الدانماركيون بضخامة الجرم الذي اقترفته صحيفة في بلادهم بحق الإسلام والمسلمين وبحق اعظم خلق الله ، محمد بن عبدالله.

عبدالله العمادي


أعلى





أقول لكم
مطلوب.. خطاب عقلاني

لن ننتصر لنظرية المؤامرة في رسوم الصحيفة الدنماركية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.. صحيح انه قد توجد ايد خفية خبيثة وجهت الى ذلك, لكن عدم الفهم كان اليد المنفذة في مجتمع يطلق حرية التعبير الى آخر مدى, من هنا فان ردود الفعل الاسلامية الغاضبة التي شملت التظاهر ومقاطعة البضائع الدنماركية وسحب السفراء, ليست كافية لاحداث تحول في الموقف الدنماركي يحترم عقائد الآخرين ورموزهم المقدسة وخصوصيتهم الثقافية, ويظل المطلوب تقديم خطاب اسلامي عقلاني يفهمه الخبثاء والجهلة, ويساهم في تأكيد حقيقة ان الدين الاسلامي رسالة سلام ومحبة لكل البشر وان رحمته تمتد لتشمل كل المخلوقات.
لهذا فان من فاض بهم الحماس والنخوة للرد باختراق موقع الصحيفة الدنماركية واي مواقع اخرى تتعاطف معها عليهم السعي الكثيف لبث مواد اسلامية عن اركان الدين والفقه والسيرة النبوية العطرة باللغة الدنماركية وبأي لغات اخرى لصحف تعاطفت مع هذا الفعل القبيح عن طريق شبكة الانترنت مع التفكير العاجل لتأسيس فضائية عربية بمختلف اللغات الحية لتقوم بهذا الدور, على ان تتبع جامعة الدول العربية حتى لا تستبد بسياساتها أهواء بعض الممولين.
واذا فشلت الحكومات في ذلك على الافراد القيام به بعيدا عن أي تنظيمات قد تفرض وصاية على هذه الرسالة الاعلامية ولو بتأسيس شركة مساهمة اسلامية يكتتب فيها كل مسلم بما يقدر عليه كما ان على القنوات الاسلامية المتخصصة ان لا تكتفي ببيع الماء في حارة السقائين بل عليها ان تطرحه في كوبنهاغن وباريس ولندن ولشبونة ونيويورك و... ومع اقتران هذا الخطاب الاسلامي بمقاطعة محددة الزمن نكون قد ساهمنا في فتح طريق الهداية لكثير من الضالين والجهلاء, واحدثنا تحولا كيفيا في العقل الاوروبي يدفع الى ايجاد صيغة مناسبة لحرية الرأي مع عدم المساس بعقائد الغير.

شوقي حافظ

أعلى





أصداف
يوسف الصائغ

قبل أن يفارقنا المبدع العراقي الكبير الشاعر والإنسان الرائع يوسف الصائغ بعدة أسابيع ، اتصل بي هاتفياً ، وكنت قد انقطعت عنه ، بسبب ما نعيشه من ظروف حرجة ، لأكثر من سنتين، وفوجئت أن الصائغ يتحدث من الشام ، فرحت كثيراً ، وقال لي إنه حصل على رقم هاتفي من أحد الأصدقاء ، شكرته ، وقال كلمة أعتز بها كثيراً، وشكرني ، وفرحت لموقفه وسررت كثيراً لما سمعت على لسانه، وسارعت لإنهاء المكالمة، خشية أن تكلفه كثيراً، وأنا أعرف أبي مريم وأحواله المعيشية المتواضعة، التي لم يفكر بها يوماً، كما يعطي لذهنه وعقله من التفكير بالقصيدة والكلمة والإبداع وفي اليوم التالي اتصلت بالراحل الصائغ، فوجدته قد فوجئ بمكالمتي، وكنت أريد أن أطمئن، على أوضاعه هناك، وبأدبه الجم شكرني، وتمنيت له العمر المديد ومواصلة الإبداع، الذي يتوزع بين النثر والشعر.
لا أحتاج إلى التعريف بيوسف الصائغ، وعندما أردت أن أكتب تعريفاً من عدة أسطر بهذا المبدع الكبير، تخيلت الصائغ أمامي وهو يقول لي بصوته الجهوري، الذي شابه التعب في السنوات الأخيرة، يقول بثقة : إنه لا يحتاج إلى التعريف به، فهو أقرب إلى الناس والمبدعين، وهو محق بذلك، فالذي لا يعرف ما قدمه يوسف الصائغ، فلا حاجة لأن يعرفه اليوم، والذي يبحث عن عمالقة الإبداع في العراق، فيمكن أن يطرق أبواب المعرفة، وسيجد الصائغ في مقدمة الكوكبة الأولى من الشعراء والمثقفين، الذين وظفوا ثقافتهم ووعيهم وأقلامهم لخدمة أهلهم، وتحملوا العناء وواصلوا الخطوات، وطرقوا أبواب الإبداع، وقدموا الكثير من الكواكب في عالم الشعر المتلاطم الأمواج.
رغم أن الشيخوخة قد أخذت من أسيجة الشباب عند يوسف الصائغ، إلا أنه في محنة العراق الأخيرة، التي انهالت على الرؤوس، لم يتردد رغم المرض والتعب والإنهاك الذي ألم به، من قول كلمة الإبداع في زمن الصعاب، فثبت على المبدأ، وأعطى دروساً لمن استهواهم الغناء في أول الموجة، ووثق لمرحلة من أصعب وأخطر ما عشنا ونعيش، ولم يبذل كلمة في فراغ قاتل، أو يقول حرفاً في زلزال يصيب أقرب الشريان على إلى جسد الإبداع.
نبكي على أستاذنا المبدع يوسف الصائغ، ونحزن على فراقه ورحيله.
نفرح لموقفه وثباته، ونقول لمن يدير وجهه عن شلالات الإبداع، التي تواصلت حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، إن الإبداع لن يتخاذل ولن ينكسر ولن ينهزم، بل إنه يرمي حجراً فوق حجر، ليبني مأذنة العراق في الزمن الرديء.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

 

أعلى




كل يوم
خيارات إيران لمواجهة العقوبات الاقتصادية المنتظرة!

لا يزال ملف ايران النووي يشغل العالم وعلى الرغم من وجود دول كثيرة في المنطقة والعالم تمتلك السلاح النووي بل اكثر من قنبلة ذرية فان التركيز ينصب أوروبيا وأميركيا على ايران.
ويبدو ان الجهود السلمية وسبل الحوار اصبحت في تراجع ان لم نقل انها تصل الى طريق مسدود ومن هنا تأتي التوجهات الاوروبية والاميركية بشكل عاجل الى دعوة مجلس الامن لبحث الملف النووي الايراني وفرض عقوبات اقتصادية على ايران بسبب ما يسمى اصرارها على امتلاك الاسلحة النووية بينما تراه هي حقها في استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية.
وفي الوقت الذي تثور فيه مخاوف شديدة بين دول المنطقة وشعوبها من التوجهات الايرانية تدفع طهران باتجاه تصعيدي يؤزم الوضع ويجعل الحوار مقطوعا حتى مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يبدو مديرها العام البرادعي اكثر تفهما للموقف الايراني.
لا نميل الى التهويل ولكننا نشعر ان القلق العربي والخليجي بشكل خاص مشروع خصوصا اذا ربط بالمواقف الايرانية ازاء العديد من التطورات السياسية في المنطقة ولكن هذا لا يجوز ان ينسينا ان المخاطر الحقيقية تتمثل في السلاح النووي الاسرائيلي وحده اكثر من اي جانب آخر.
وما يظهر على السطح ان ايران مدعومة نوعا ما من موسكو وبكين تحاول ان تصل بالامور الى نهائيات لا تقبل بها واشنطن وحليفاتها.
ويذكر في هذا الصدد ان الرئيس شيراك قد هدد باستخدام فرنسا الخيار النووي ازاء الدول التي تفكر بامتلاك هذا السلاح وهذه التهديدات غير منطقية وبعيدة عن التعقل ولا يبدو ان لها اية تفسيرات مقنعة تماما مثل التهديدات الايرانية بتوجيه ضربات سريعة وصاعقة الى اهداف اميركية واوروبية في المنطقة!
ويبقى ان نشير الى ان العقوبات التي يتوقع ان تفرضها الدول الاوروبية واميركا على طهران سوف تكون ذات مساس حقيقي بالشعب الايراني تماما كما كانت العقوبات التي فرضت على العراق ضد نظام صدام حسين.
بينما يمتلك النظام الايراني خيارات اوسع في استخدام سلاح النفط فماذا لو اوقفت طهران تصدير نفطها الى الدول الاوروبية واميركا مثلا سؤال نراه مهما هنا وجوهريا لفهم ابعاد الازمة على حقيقتها ودواعي هذا الصراع الذي يراوح مكانه منذ بضعة اشهر مهددا باشعال المنطقة التي لا ينقصها شيء من مقومات الاشتعال بحروب لا تزال تطحن الاخضر واليابس!

محمد ناجي عمايرة


أعلى





نافذة من موسكو
جورجيا والطريق إلى الناتو

أعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في الثالث من الشهر الجاري انسحاب بلاده من عضوية مجلس وزراء الدفاع لبلدان رابطة الدول المستقلة أو الكومنولث الروسي كما يطلق عليها البعض وأرجعت وزارة الخارجية الجورجية سبب صدور هذا القرار إلى نهج السياسة الخارجية لجورجيا التي تسير نحو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وأضافت الخارجية الجورجية أن جورجيا لم تعد تستطيع الانتساب إلى منظمتين عسكريتين في آن واحد وجاء رد الفعل الروسي على هذه الخطوة الجورجية ـ حتى اللحظة ـ من قبل رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية قسطنطين كوساتشوف الذي وصف القرار الجورجي بغير المنطقي وغير النزيه ، مؤكدا على أن مجلس وزراء الدفاع لرابطة الدول المستقلة لا يعتبر حلفا عسكريا . وقال البرلماني الروسي بهذا الشأن : "يتعين على السيد ساكاشفيلي أن يدرك أن رابطة الدول المستقلة ومجلس وزراء دفاعها ليسا حلفين عسكريين" ومع أن كوساتشوف نوه إلى حق جورجيا كدولة مستقلة في الانضمام إلى أي حلف عسكري ، إلا أنه شكك في تطلع الناتو إلى ضم جورجيا هذه الخطوة الجورجية كان من الممكن توقعها من الرئيس ساكاشفيلي الذي لم يخف منذ وصوله إلى السلطة عبر " ثورة الورود " نهاية 2003 توجهاته الغربية ومحاولاته الابتعاد عن روسيا ولعل سعي جورجيا للانضمام إلى الناتو ليس هو السبب الوحيد لانسحابها من مجلس وزراء دفاع رابطة الدول المستقلة ، وخاصة أن ساكاشفيلي هدد منذ فترة وجيزة بالانسحاب تماما من هذه الرابطة التي تأسست في بداية التسعينيات على خلفية تفكيك الاتحاد السوفيتي فالعلاقات الروسية الجورجية منذ " ثورة الورود " تتسم بالتعقيد والتصعيد حيث أصرت تبليسي على إغلاق القاعدتين العسكريتين الروسيتين الموروثتين من العهد السوفيتي في أراضيها ، وخضعت موسكو في نهاية المطاف إلى هذا الأمر كما أن تبليسي لا يروق لها ما تسميه بالتدخل الروسي في شؤونها الداخلية فيما يتعلق بمشكلتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية فمن المعروف أن أبخازيا وبعد حرب طاحنة في بداية التسعينيات مع الجورجيين أعلنت استقلالها من جانب واحد ويعتقد الجورجيون أن موسكو تقف وراء المطالب الأبخازية وتدعم الأبخاز عسكريا وسياسيا في نفس الوقت تواجه جورجيا وضعا مشابها في أوسيتيا الجنوبية المدعومة أيضا من قبل روسيا وقد زاد من توتر العلاقات بين موسكو وتبليسي مؤخرا انقطاع إمدادات الغاز الروسي إلى جورجيا بسبب تفجير أنبوب الغاز الواصل بين البلدين وقد اتهم الرئيس الجورجي موسكو بتعمد تفجير هذا الأنبوب للضغط على بلاده وردت روسيا على هذا الاتهام بوصف تصريحات ساكاشفيلي بالهيستيرية انسحاب جورجيا من مجلس وزراء دفاع رابطة الدول المستقلة قد ترتب عليه تداعيات أخرى ومنها على سبيل المثال انسحاب تبليسي بالكامل من هذه الرابطة الأمر الذي قد يتبعه انسحاب دول أخرى مثل أوكرانيا ومولدافيا وغيرهما ، تمهيدا لتفتيت هذه الرابطة نهائيا.

هاني شادي




أعلى





كم من الجرائم تقترف باسم حرية التعبير

لقد أنشأ رب العزة هذا الكون العظيم بما اشتمل عليه من عناصر وأجزاء وكائنات ومنها الإنسان لأهداف عظيمة أشار لها رب العزة في كتابه الكريم ( القرآن ) , وذلك وفق نظام دقيق اتصف بالاتساق والتوازن والانتظام بحيث لا يأتيه الخلل ولا تعرف إليه العشوائية ولا الفوضى طريقا ولا التخبط سبيلا ولا يجد الضعف والفشل فيه مكانا , وبما أن جميع الأجزاء والكائنات والعناصر التي يـتألف منها هذا الكون سخرت لخدمة الإنسان السيد المميز بالعقل والمكلف بالأمانة والمأمور بالمحافظة على الكون وإصلاحه وإعماره والتقيد بالقواعد والأصول التي تضمن الإبقاء على هذا التوازن وعلى أصول النظام كما أرادها رب العزة وحددها في مجموعة من التعليمات أوردتها الكتب والشرائع المقدسة , فإنه وفي الوقت ذاته تم حث الإنسان وتوجيهه نحو اكتساب المعرفة والتدبر والاكتشاف واستلهام الدروس والعبر وفق نسق منظم وقواعد تشرع لهذا المسار بما يكفل الحفاظ على العناصر والأسس التي تكفل بقاء هذا الكون على نفس القدر من التوازن والدقة والتماسك بعيدا عن الأفعال المؤدية إلى العبثية والتلاعب والانفلات , وعلى هذا الأساس الراسخ فإن الإنسان هو اللاعب الحقيقي المخول والقادر على ذلك وهو المستفيد الأول عندما تبقى الأفعال التي يأتيها على قدر عال من الوعي والرشد وتبقى موجهة لخدمة الإنسان والحفاظ على الكون لكي يبقى هذا الإنسان آمنا مطمئنا معافى.
وتتعدد الأفعال التي يأتيها الإنسان وتتنوع مضامينها وأهدافها , ومن تلك الأفعال ما هو طبيعي يسعى إلى تحقيق غايات وأهداف إيجابية والوصول إلى نتائج تخدم الإنسان من حيث الارتقاء بمستواه المعيشي والصحي والمعرفي والسلوكي والبيئي والمعنوي ....... على مستوى الفرد فالأسرة , وهي أفعال لا تخرج عن الإطار الشخصي الخاص المتعارف عليه والمشاهدة واقع حي أمام أبصارنا في تفاصيلها وتتابعها وحركتها والتي يأتيها الأفراد بتعدد انتماءاتهم ومواقعهم وإمكاناتهم ومذاهبهم من حيث إنها أفعال حثت عليها الشرائع والأعراف والنظم وفطر الإنسان على حب القيام بها فيندفع الأفراد على هذا النوع من الفعل تلبية لمتطلبات الحياة وضروراتها المتعددة ولتحقيق الآمال والطموحات وتطوير الإمكانات ......... , وقد ينخرط الفرد وحده أو في إطار الجماعة بدافع الإنسانية أو المهنة أو الانتساب أو تلبية لدعوة تعود إلى مذهب أو نظام أو حزب أو شخصية محترمة أو منظمة ........ للقيام بأفعال تفضي إلى الخير والإصلاح وهي أفعال يغلب عليها الإيثار وتتصف بالنبل ( مساعدة , إنقاذ , توجيه , إصلاح , إعمار , علاج مجاني , تعليم , ........ ) على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي لتصبح آثارها وأهدافها أكثر شمولا واتساعا , وهي أفعال تتطلب جهدا مضاعفا وتضحيات كبيرة وإمكانات عالية كما أن رصيدها على الفرد يبقى ثريا ومردودها وافرا وتظل لمستها الحانية ومسحتها الشافية ورصيدها المعنوي على المجموع ذات أثر كبير متى ما صدقت النوايا وخلصت الأعمال وقد حددت الشرائع والأعراف والقوانين الأفعال الإيجابية بمسمياتها وحثت على الإتيان بها وشرعت مناهجها ومساراتها , وكانت الفطرة الإنسانية السليمة بحسها الراقي ومشاعرها المرهفة وفكرها الراشد وضميرها اليقظ وسلوكها المتزن دليلا قويا ومرشدا وهاديا إلى الأفعال الطيبة حتى باتت معروفة لدى الأفراد بمختلف شرائحهم بحيث يستطيع الفرد العادي تمييز الفعل الإيجابي عن الآخر السلبي سواء أكان هو المقدم على هذا الفعل أم كان شخصا ثانيا هو من قام به , وتبقى مساحة الحرية التي يحتج بها الإنسان لتمرير أفعاله أو تبريرها ويتمسك بها ويستميت من أجلها مرهونة بنوع الفعل الذي يأتيه والأثر الذي يبقيه والنفع أو الضرر اللذين ينتجان عنه ومدى علاقة الفعل بأطراف أخرى ....... إذ أنه من غير المستساغ أن يقدم الفرد أو الجماعة على فعل يؤدي إلى الإضرار بأطراف أخرى أو الاستهتار والاستهزاء بأمة أو مذهب أو عقيدة أو كتاب أو شخصية بدعوى الحرية وإلا فإن حياة البشر ستتحول إلى العشوائية وإلى الفوضى والعبثية وستبقى الحرية منارة الإنسان التي تشعل له طريق المستقبل والضامنة لحقوقه والتي تجسد إنسانيته وتعظم مشاركته في بناء وطنه وتحقيق آمال أمته والتي تعطيه الأمل وترفع من مكانته وتعزز أسس الحوار البناء ستتحول إلى نار تشعل الأحقاد وتغرس الكراهية وتعزز التعصب الأعمى وتفضي إلى الاقتتال وتحول البشر إلى مخلوق بربري لا يعترف بالنظم والقواعد ولا يظهر أدنى اهتمام بالمبادئ ولا بالأخلاق ولا بالحوار الموضوعي الهادف.
لقد تابع المسلمون بكل حزن وأسى وغضب تفاصيل الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها إحدى الصحف الدانماركية على هيئة رسوم كاريكاتيرية لا مبرر ولا معنى لها إلا أن يكون الحقد على الإسلام والمنتمين إليه وإشاعة روح الكراهية وغرس الأحقاد وتعكير الأجواء , وهي ليست المرة الأولى التي يساء فيها إلى المسلمين ولن تكون الأخيرة فقد تفنن الإعلام الغربي في الاستهتار والسخرية من الإسلام والمسلمين والهجوم على هذه الأمة والتهجم والتهكم من كتاب الله الكريم ونبيه العظيم , ومع كل حادثة من هذه الحوادث المؤلمة والمؤسفة والمسيئة للبشرية يخرج من يدافع عنها ويبرر لها بدعوى الحرية والحرية من ذلك براء فهذا محرر الصحيفة التي نشرت الإساءة يعتبر بأن ما نشر ( اختبار لحرية التعبير في بلاده ) , فأي فكر يقبل بهذا المبرر ويستسيغ هذا المنطق ويؤمن بهذا المبدأ ويرضى بهذا الخلق ويطمئن إلى هذا الفعل ويوافق على تصنيفه ضمن الأفعال الإيجابية ؟ وهل تبيح الحرية لفرد ما في هذه المعمورة فعل الإساءة والتهكم والهجوم على نبي يؤمن بنبوته أو كتاب يقدسه أو دين يتبعه أكثر من مليار إنسان على هذه الأرض ؟ وفي المقابل ما هي الفوائد التي جنتها الصحيفة من هذا الفعل على مستوى البلد ( الدانمارك ) أو الإقليمي أو العالمي ؟ ألم يسئ إلى ملايين المسلمين في أصقاع المعمورة ألم يؤد إلى الغضب والاحتجاج والمقاطعة وإثارة الفتن والكراهية ؟ وهل يحق لصحفي عادي أن يسيء إلى شخصية إنسانية ( حتى ولو لم يكن رسولا بعث لهداية البشرية ) غيبها الموت قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة لمجرد الإساءة باعتبار أن العمل لم يأت كنتيجة لدراسة علمية رصينة أو بحث متخصص قام على المهنية العلمية والموضوعية ؟ وهل يستحق هذا الفعل المشين الذي أضر بالإنسان أن تدافع عنه الحكومات الغربية فتمنحه صك الغفران بدعوى الحرية التي يعرف الغرب قدرها ويجهل المسلمون مكانتها ............... ؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها تتطلب من المسلمين لم الشمل وإصلاح ذات البين وبناء ما أفسدته أفعالهم وسلوكياتهم وتجديد خطابهم ومواجهة التحديات وتفرض عليهم دراسة أحوالهم وتغيير واقعهم وتفعيل حوارهم مع الآخر بالحكمة والكلمة الطيبة.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني


أعلى





"كاريكاتورات شيطانية"... واعتذارات أقبح من ذنب!

هل هي، إذا ما شئنا التبسيط، سوى إهانة وقحة يستحيل احتمالها، وتطاول صفيق لا يجوز ابتلاعه، وتعدٍ فج لا يمكن السكوت عليه؟!
هذا التساؤل المؤلم، طرحته حكاية الصور الكاريكاتورية الدانماركية على ما يقارب المليار والنصف من البشر الساخطين ، هم من مختلف أو من متعددي الألوان والأجناس واللغات والثقافات ، وفي أربع جهات الأرض ... وعلى رأس هؤلاء جميعاً العرب مسلمين وحتى مسيحيين... طرحته عليهم كل تلك المضامين الجارحة التي عنتها تلك الحكاية الموجهة باستخفاف شنيع لتلحق الأذى بمشاعرهم ومعتقداتهم ، ماسةً نبيهم أو ما يرمز ، أولاً ، لجوهر المقدس لديهم ، وثانياً ، ما ارتكزت على رمزيته هويتهم وحضارتهم وموروثهم الثقافي القومي... نحن إزاء "كاريكاتورات شيطانية" أخرى تذكرنا بآيات سلمان رشدي الشيطانية سيئة الصيت والمضمون... لكن في المسألة هنا ما لا يخلو من مفارقة ، وهي في كون أن الحدث وقع قبل خمسة أشهر لكن ردود الأفعال عليه، هنا في بلادنا العربية وعالمنا الإسلامي، بدت وكأنما هي واقعة حدثت للتو، أو أن أصحابها لم يسمعوا بما أثارهم إلا الآن، وقد يكون لهذا تفسير موضوعي بيد أن لردود الأفعال من الجانب الآخر على ردود الأفعال هذه، أي الأوروبية أو الغربية إجمالاً على العربية والإسلامية، بدت أشد غرابةً، فقد جاءت بحيث تستحق وصفها بأنها كانت المتحدية، لا المعتذرة كما يتوقع البعض أو يفترض، وأقلها غير المتفهمة لغضبة الغاضبين... وإذا ما كان فيها ما يستحق تسميته بالاعتذارات فقد جاءت من تلك الأقبح من الذنوب...
الحدث لم يأت من فراغ ولا في تداعياته ما ينبئ بأنها سائرة إلى سكون، كما لا يمكن فصله عن سياق ليس ابن لحظته، وهو على ما يبدو سائر إلى احتدام... سياق يستهدف معنوياتنا قبل هويتنا... إنه يفرض علينا استدعاء ما سبقه والاستعداد لما يلحقه، ومواجهته على هذا النحو... علينا تذكر مثلاً، لا حصراً: تمزيق القرآن الكريم في غوانتانامو، وعبارات الجنرال البنتاغوني جيري فيرول الذي وصف الرسول الكريم بأنه إرهابي ... وإذا ما حصرنا المسألة دانماركياً، فيجب ألا ننسى أن حزب رئيس الوزراء أندرس فوغ راسموسن الحاكم نفسه هو من كان قد وصف الإسلام قبل عام فقط بأنه دين عنيف وغير سماوي ... وإذا ما وضعنا الأمر في سياقه العام ، وهذا ما هو حريّ بنا ، علينا استذكار حريق الأقصى ، ثالث الحرمين الشريفين ، واحتلال الحرم الإبراهيمي في الخليل ومجزرته الشهيرة ... علينا ألا ننسى أن مسلمي الدانمارك، ومنذ البداية، وكذا سفراء العرب والدول الإسلامية هناك، خفوا من أول يوم فسعوا إلى لملمة المسألة واحتوائها وحتى تجاوزها ، عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية، وتعززت تلك المساعي بمناشدات الأمين العام لمنظمة العالم الإسلامي، لكن راسموسن المتعنت وحزبه الكاره للآخر والمعادي للأجانب، وتحديداً للمسلمين من هؤلاء، حال تعنته الممزوج بشيء من الرعونة دون ذلك ... وكبرت المسألة ، وعن قصد كبرت ... أو عن سبق إصرار وترصد، فالتحقت الجارة النرويج بجارتها الدانمارك، تلت الصحيفة المغمورة "ماغزينت"، التابعة لجماعة مسيحية متصهينة وعنصرية مؤيدة لإسرائيل، زميلتها السباقة "غيلاندز بوستن" فأعادت نشر الصور، لكن هذه المرة في توقيت لئيم له دلالاته، هو أول أيام عيد الأضحى المبارك!
...وكرّت المسبحة... تضامنت صحف أوروبا مع المسكينة "غيلاندز بوستن" التي يولول رئيس تحريرها لأنها، كما يقول محزوناً ، قد "خسرت معركة حرية الرأي"! ويشكو يا للهول مفجوعاً أن "أحداً من الجيل المقبل في الدانمارك لن يجرؤ على رسم النبي محمد" بعد اليوم... في البداية تضامن المغمورون أو المفلسون الذين رأوا في الإثارة باباً للانتشار، مثل الفرنسية "فرانس سوار"، التي تحدت سلفاً فأعلنت قبل أن يطالبها أحد بأنها لن تعتذر! ثم أقال ناشرها ذي الأصل العربي رئيس تحريرها، بعد أن استنفد النشر ما هدفت الصحيفة إليه، والآن، أصبحت المسألة انتصاراً "كاريكاتورياً" أوروبياً عاماً، أو قل تضامناً استفزازياً، ل"غيلاندز بوستن"، وقد نحسن الظن فننسب بعض هذا التضامن لجهالة وحتى لعفوية لا تخلو من انعدام المسؤولية، وحتى نثبت أن هناك في الغرب من قال إن لحرية التعبير حدوداً لكن البعض يظل الاستثناء ويضيع من ثم في لجة الكل الأعم... اللوموند، لبراسيون، شارلي ايدو الفرنسيات، استامبا، وكوريرا دي لاسيرا الإيطاليتين، "دي فيليت" الألمانية، و"أي بي سي" و"البريوديكو" الإسبانيتان، "بليك" السويسرية، ثم جاء دور الشقيقات في هولندا والنمسا وما يتبع من باقي دول الاتحاد العتيدة والمستجدة الحريصة على تطبيق مقولة ومن لحق السوق تسوّق... وحتى ال "بي بي سي"... كان خطأً متعمداً، فأصبح انتصاراً، لعله الأقرب إلى كونه قيدياً، لما يزعم أنه "حرية التعبير"... حرية تعبيرٍ حيث لا رأي يحاجج وإنما تحقير وازدراء واستفزاز يعوزه أدنى مقومات التبرير... وانتشرت بالتوازي مع اتساع الاحتجاجات العربية والإسلامية موضة إعادة نشر ما نشر، فوصلت حتى إلى عقر دارنا، فنشرت ناطقة بلسان الضاد "الكاريكاتورات الشيطانية" بذريعة نية "التنديد بها"... وحيث جاءت بعض ردود الأفعال الشعبية عندنا، كانت المواقف الرسمية ترد عليها عندهم، ولنأخذ أمثلةً فحسب:
قبل ذلك، علينا أن نأخذ في اعتبارنا أن جميع الأوروبيين يقولون إنهم يأسفون، لكن لا يعتذرون، لهذه التي يعتبرونها إساءة "إلى معتقدات الأفراد الذاتية"، لكنهم في نفس الوقت لا يأسفون ولا يدينون عملية نشر الصور المتحدية لمشاعر أمم، والمتسعة باضطراد لافت... أما الأمثلة فهي: الاتحاد الأوروبي اعتبر حرية المقاطعة العربية لمنتجات الدانمارك رداً غير مقبولٍ على "حرية التعبير" أو "حرية الإساءة"، بل عملاً معادياً، فهدد باللجوء إلى منظمة التجارة الحرة لمعاقبة المقاطعين المعتدين... "مراسلون بلا حدود" قالوا: إن ردود فعل الأنظمة العربية (لم يلتفتوا إلى ردود الأفعال الشعبية) يثبت عدم معرفتها بماهية حرية الصحافة"..! أما وزير الداخلية الفرنسية الشهير بمعاداته للمهاجرين أو لمسلمي فرنسا، والواصف لساكني الضواحي منهم بالحثالة، فيقول معقّباً: إنه يفضل "المبالغة في الكاريكاتور على المبالغة في الرقابة" على النشر!
وهناك ما هو أطرف، أو أشد صفاقة... الدانمارك التي هالها اتساع المقاطعة لبضائعها، يدعو رئيس وزرائها المسلمين للتعقل، ولم تجد سبيلاً لتدارك الخسارة سوى اقتراح السماح ببناء مسجد في كوبنهاغن، بدلاً من مصلى ومركز ثقافي يتيمان في بناء كان سابقاً مصنعاً للحليب، والاقتراح، كما قالت تلك الحكومة، يتوخى منه هدفاً هو "بلورة صورة مختلفة عن الدانمارك"! وهي بذلك تنسى أن فرنسا ساركوزي، مثلاً، فيها فقط 1230 مسجداً ومصلى، ولم يبلور هذا العدد من المساجد صورة مختلفة لفرنسا، بعد الصورة التي رسمها لها هذا الوزير الذي يعلن انحيازه للمبالغة في حرية السباب ضد المبالغة في الرقابة على شتائم الشاتمين!
وهنا نصل إلى السؤال: ترى هل هي فعلاً "حرية تعبير" أم هي حرية شتائم... وأين هو الرأي الذي يحرصون على حريته في هذا التطاول الحاقد الموجه تحديداً لصنف من الناس ونوع من الحضارات والثقافات بعينها ؟!
وهذا السؤال يجر آخر : هل يجرؤ أصحاب شعار "حرية التعبير" المزعوم الذي أعطاهم حق التطاول على النبي (ص) وبهكذا طريقة مسفّة ووقحة على التشكيك فيما يسمونها "المحرقة" مثلاً؟!
لماذا قوانينهم تبيح شتمنا والتعرض لمقدساتنا، وتسن خصيصاً لمعاقبة من يتعرضون لسوانا؟! ترى أين ذهبت أكذوبة "حوار الحضارات"، و"حوار الأديان"... التي أصموا بها آذاننا ؟!
للإجابة: لا يمكن فهم الحملة الغربية المركزة على الإسلام أو مواجهتها، قبل وبعد الحادثة الدانماركية، بمعزل عن كونها تجيء حلقة في سلسلة ترد في سياق أشمل وأعظم وأخطر، رُسمت توجهاته في خدمة مشاريعهم القديمة المستجدة في بلداننا... مشاريعهم التي لن تنجح إلا بعد كسر معنوياتنا وثلم وجداننا وتمزيق أوطاننا وبعثرة عرى هويتنا... لا يمكن فصلها عما يجري في العراق وفلسطين ولبنان ودارفور، ولا عن عنتريات جاك شيراك النووية ضد الأخطار "الإرهابية"، ولا عن قول بوش إنه لا يمكن للإيرانيين الحصول على الطاقة النووية إلا "بالشروط التي نضعها" فحسب، وأنه لا يتعين منع إيران من تخصيب اليورانيوم فحسب، وإنما "يتعين ألا تكون قادرة على تعلم كيفية تخصيبه"... وإنه يتعين على حماس أن تغير برنامجها السياسي، وأن تغير أسلوب تفكيرها، وأن تفكك جناحها العسكري، وأن (وهذا هو الأهم) تغير موقفها تجاه إسرائيل حتى لا نعتبر الديمقراطية الفلسطينية إرهاباً... وهل يمكن فصل الأمر عن استراتيجية البنتاغون، التي أعلن عنها وزير الحرب رامسفيلد مؤخراً، والتي أطلق عليها مسمى "الحرب الطويلة" على الإرهاب، والتي من المفترض، كما قالوا، ستمتد إلى أربعين عاماً، والتي رصدوا لها مبدئياً 70 ملياراً من الدولارات ؟!
...ولا يمكن أيضاً فهم هذه الإسلاموفوبيا الغربية دون التوقف أمام عبارة لرئيس أساقفة باريس تقول: "الإسلام يتسلل من الباب الخلفي ليصبح دين الدولة"! وهي عبارة تعكس الرعب الذي لم يعد مكتوماً من حقيقة أوروبية تقول إن لدينا أقلية تنمو تخشى نموها أغلبية تتضاءل... الأولى شابة والثانية شائخة... لم تجد الأغلبية حلاً يناسبها سوى دمج الأقلية المستحيل دونما الاعتراف بخصوصيتها...
...بقي أن نقول، إن ردود الأفعال العربية والإسلامية، كالتظاهرات التي عمت أو ستعم العالمين العربي والإسلامي، هي حتى الآن عفوية ومتوقعة ومؤثرة، لكن أسلوب المقاطعة الشعبية اللامبرمجة حتى الآن، الذي بدأ تطبيقه، على أهميته وباعتباره السبيل الوحيد المتاح راهناً والأكثر تأثيراً، لن يكون فاعلاً بحق أو كما يرتجى منه، إذا ما جرى بذات النَفَس وعلى ذات الطريقة التي اتبعت في مقاطعة التطبيع مثلاً، أي إذا ما ظل مفتقداً للبرمجة... وأن نقول أيضاً، وإن أسوأ أنواعها مردوداً هي تلك التي شهدناها للأسف على شاشات التلفزة تجري أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في غزة!!!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني



أعلى





ليخجلوا من انفسهم...فهذه ليست حرية تعبير!

بعد نشر صحيفة يلاندز بوستن الدانماركية ، وقيام اخرى نرويجية بنشر 12 كاريكاتيرا مسيئا للرسول الكريم (صلوات الله وسلامه عليه) هاهي صحيفة (فرانس سوار) الفرنسية ، وعدة صحف اوروبية اخرى تعيد نشر نفس الرسوم ، بدعوى انها حرية تعبير! وذلك في تضامن واضح مع الصحيفة الدانماركية ، واستنكارا للحملة الكبيرة التي تجتاح العالمين العربي والاسلامي احتجاجا على نشر هذه الرسوم.
الدول الاسكندنافية حذرت مواطنيها من السفر الى الدول العربية والاسلامية والنمسا تضامنت مع كوبنهاغن واسلو ، وفرنسا نددت بالمقاطعة العربية..ولاندري كيف ستتفاعل هذه القضية خلال الفترة القادمة.
اولا: ان من الواضح ان نشر هذه الرسوم مسألة مقصودة بدليل الاصرار على التمسك بانها حرية التعبير ، واعادة نشرها في صحف اخرى ، ونسأل اصحاب هذه الصحف والمجلات ورؤساء حكومات الدول الاوروبية التي تدافع عن حق الصحف والمجلات في نشر الرسوم بدعوى حرية الاعتقاد والنشر..لماذا لا يجرأون على نشر اي بحث يناقش (ولا نقول ينفي) ما تدعيه الصهيونية واسرائيل من حقائق حول الهولوكوست ولماذا سنت معظم الدول الاوروبية قانونا خاصا هو (قانون غيسو) والذي بموجبه يحاكم من يشكك بكل تلك (الحقائق)؟ ولماذا ايضا تهمة العداء للسامية جاهزة تماما لالصاقها بكل من ينتقد السياسات الاسرائيلية؟ .
ثانيا: ان حرية التعبير ، لا تعني الاساءة واهانة معتقدات مليار مسلم ، ينتشرون في كل بقاع العالم ، ودوما فان الاساءة للمعتقدات هو اهانة لها ، وتشكيك في مصداقية من يعتنقونها وهو ما تحاول الصحف الاوروبية تثبيته في اذهان شعوبها.
ثالثا: ان من ابرز حقائق الدين الاسلامي ، انه يعترف بكل الأديان السماوية الاخرى: المسيحية واليهودية وعلى الرغم من الحروب الصليبية التي شنتها اوروبا على منطقتنا والقتل والظلم والاحتلال الذي ألحقته بشعوبنا ، وعلى الرغم مما تقترفه اسرائيل يوميا من مذابح بحق الفلسطينيين والعرب..فلن تجد مسلما واحدا يتطاول على انبياء الديانتين السماويتين المذكورتين.
ان كل الديانات السماوية تدعو الى التسامح والتآلف بين البشر ، والمحبة ونبذ العنف ، وأية مخالفات لرسالاتها السمحة هو خروج عما تدعو اليه ، وخيانة لأهدافها ، ولذلك لا يمكن إلصاق تهمة الارهاب بأي دين ، مثلما تحاول بعض الصحف الاوروبية الصاقه بنبينا الكريم وديننا الحنيف.
رابعا: رؤساء تحرير ومحررو تلك الصحف ، لم يقرأوا التاريخ لم يعرفوا ان كثيرين من المسيحيين واليهود لجأوا الى الدولة الاسلامية في الاندلس هربا من الاضطهاد والظلم ليعيشوا في مجتمع العدالة والمساواة ، ولم يعرفوا ولا يعرفون شعلة الحضارة والعلوم التي حرصت الدولة الاسلامية في القرون الوسطى على نقلها الى اوروبا عندما كانت تعيش في عصر الظلام ، وهم يجهلون ايضا حقائق الدين الاسلامي الذي يدعو الى تجنيب الاطفال والشيوخ والنساء في الموقع المعادي ، من القتل في كل المعارك ، لانه لا ذنب لهم ، كما يدعو كذلك الى عدم قطع الاشجار هم ايضا لا يعرفون ان مفاتيح كنيسة القيامة ومنذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مودعة لدى عائلة مسلمة في مدينة القدس ،وهم ايضا يجهلون بان الخليفة العادل رفض الصلاة في ارض الكنيسة حتى لا يطالب احد في يوم ما ببناء مسجد في المكان الذي صلى فيه.
خامسا: ان ما تنشره بعض الصحف الاوروبية من رسوم مسيئة للاسلام ، يلتقى مع استراتيجية تحاول بعض الاوساط الغربية تثبيتها كإحدى الحقائق في مرحلة مابعد الحرب الباردة ، وهي ان الارهاب يرتبط بالاسلام ومحاربة الارهاب تقتضي محاربة الاسلام ، ولهذا السبب تتحدث هذه الاوساط عن صراع الحضارات وصراع الأديان ، الذي سوف ينتهي من وجهة نظرها (لصالح ما ينادي به الغرب ، المؤهل لقيادة العالم).
سادسا: ان الرد على هذه الاساءات ، يتطلب وحدة الموقف العربي والاسلامي ، رسميا وشعبيا وان مبدأ المقاطعة الشعبية لمنتجات الدول التي تصدر منها كل تلك الصحف المسيئة ، هو نهج يتوجب تكريسه من قبل شعوبنا ، لان هذه الاساءات ان تركت من دون رد ، ستتفاقم وتتسع لتصبح نهجا يحتذى به من قبل الكثير من الدول ، لكل ذلك فان حكومات الدول العربية والاسلامية معنية ايضا بهذا الرد.
ان الفارق كبير بين حرية الرأي والتعبير وبين الاساءة الواضحة والمقصودة لمعتقدات الآخرين ودينهم.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى





ضغط النفوذ الاثني

هل يمكن للاهتمام "بخيوط" النسيج الثقافي العراقي أن يسهم في تعزيز الثقافة الوطنية العراقية؟..مناسبة هذا السؤال الاستغراق الحالي في الاهتمام بالثقافات القومية والدينية المذهبية على اختلاف أنواعها ، وهو استغراق ذهب بعيداً في إحياء خيوط المكونات الاثنية الثقافية بذريعة أن الغبن الذي لحق بهذه المكونات كان كبيراً جداً إلى حد الظلم والاجحاف الذي أضاع الكثير من مؤثراتها الحضارية.
والواقع أن هذه الذريعة قد تشفع في التبريرات الخاصة بأن المؤثرات الثقافية الاثنية كادت تندثر ولكنها لا يمكن أن تكون ذريعة مقبولة في أن بعثها مجدداً من شأنه أن يساهم في دعم المشتركات الوطنية العراقية بأي حال من الأحوال، لأسباب عدة صارت معروفة ومن بينها أن عملية الإحياء مجدداً اعتمدت أساليب التنابز والمفاخرة والاعتداء وتلك عناوين لا يمكن أن تصلح لتعزيز وحدة المواقف العراقية، لا ثقافياً ولا حضارياً أصلاً لأنها تعتمد الترويج للخصوصيات التي كانت عليها تلك المكونات، وهكذا كانت عاملاً مساعداً في تغذية نعرات الفرقة والتباعد بل والتقاطع وكأنها الوحيدة من دون غيرها التي تمثل هوية العراق نافيةً عن هذه الهوية ما هي عليه أصلاً عبر عصور، إذ لو كان الأمر على وفق ما روجت تلك المكونات الاثنية لكان العراق غير العراق الذي عرفه العراقيون، وغير العراق الذي عرفه العالم مع ملاحظة أن البلاد تعرضت لأكثر من غزو أجنبي بطروحات قومية ومذهبية أي بخيوط اثنية، لكن ما جاء به هذا الغزو لم يستطع أن يغير الهوية المعروفة.
وهناك نقطة جوهرية أخرى ينبغي الانتباه إليها في الرد على أطروحة الاستغراق في الاهتمام بالثقافات القومية والدينية المذهبية، أن هذه الأطروحة جاءت متزامنة مع النزعات الحصصية التي سادت الشارع السياسي العراقي، بمعنى مضاف أنها جاءت لتكريس تلك النزعات لأن أكثر الأطراف السياسية اُستخدمت في الترويج لمطالب تلك الأطروحة من محتوى الشعور بالغبن الذي بدأت في الحديث عنه على الرغم من أن الإساءات التي تعرضت لها لم تكن في إطار صراعات إثنية وإنما في إطار خصومات سياسية في الغالب وفي إطار اعتداد منهجي إيديولوجي قائم على نزعة المغايرة مع ملاحظة أن عرب العراق المتهمين بأنهم كانوا وراء تكريس عمليات الشطب على المكونات الأخرى هم أصلاً براء من هذه التهمة.
ولا شك أيضاً فإن الشغل الحالي لبعث هذه المؤثرات الاثنية والاشتعال عليها لم يوازيه حتى الآن عمل مقارن يسعى إلى تأسيس لثقافة الشراكة الوطنية أو ما يُطلق عليه القائمون على هذا المشروع المشتركات والخصوصيات الثقافية، هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يمكن تحقيق قبول حقيقي بثقافة ومكونات الآخر، إن لم تكن هناك أعراف للقبول بثقافة الآخرين وطروحاتهم، وهي أعراف لا يستطيع أحد أن يقول إنها موجودة عراقياً بثقل كبير في الوقت الحاضر وسط ثقافة الإلغاء والشطب والإقصاء التي سادت في السنتين الأخيرتين على أساس أن احتكار النفوذ القومي السابق الذي ساد الحياة العراقية يستدعي مثل هذا الاجتثاث الثقافي والسياسي الذي أسس هو الآخر لحالة غبن وإقصاء جديدة لا يمكن للمشهد العراقي أن يتحملها تحت أية ذريعة كانت، وهكذا فإن المنهج الأمثل لمعالجة كل أشكال الغبن والإقصاء هو ليس بتصعيد سقف تأكيد الخصوصيات الذي لابدَّ أن يفضي إلى التعصب بل وربما إلى العنف وإنما في العمل من خلال وحدة الثقافة العراقية القائمة على الاعتراف بالخصوصيات الساندة لهذه الوحدة وليس النافرة منها ويمكن التعلم في ذلك من مناهج الشعوب التي سبقتنا إلى تكوين شراكة وطنية تعترف بحقوق الجميع في إطار حرية وطنية تضع في مقدمة الاعتبارات حقوق الوحدة الوطنية.
والواقع أن التغني المفرط بالخصوصيات الاثنية الجاري الآن في العراق لا يمكن له أن يؤسس لشراكة معرفية وطنية في كل الأحوال مهما أدعى القائمون على هذا المشروع أنهم لا يريدون الابتعاد عن وحدة العراق.

عادل سعد
كاتب عراقي

أعلى





السياسات الغربية المجحفة تدفع الشرق الأوسط إلى التحول إلى آسيا

لم تظهر زيارة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لبكين الشهر الماضي مدى أهمية الصين كسوق للنفط الخام والغاز الطبيعي السعودي فقط بل أظهرت أيضا الميزة التي تستفيد بها آسيا من الوضع الأميركي والأوروبي المتردي في العراق وإيران وكيف أن ذلك يمكن أن يعقد السياسة الغربية في الشرق الأوسط.
منذ أزمة النفط في السبعينات عندما فرضت الدول المنتجة للنفط حظرا عليه مما أدى إلى رفع أسعاره بشكل كبير والاستراتيجية الأميركية حيال الشرق الأوسط تعتمد على خليط من القوة العسكرية وقوى السوق لفرض إرادتها على البلدان المنتجة للنفط .
ومع ذلك فعندما واجه الشرق الأوسط صعوبات وشكوك كبيرة في الغرب عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 عرضت آسيا المزدهرة ملاذا آمنا للأصول المالية غير المحصنة والاستثمارات الجديدة وبلغت المبيعات النفطية السعودية للولايات المتحدة أوجها في 2002 ثم انتقلت في نموها إلى الصين ثاني أكبر سوق للنفط في العالم وقد قفزت التجارة بين السعودية والصين بنحو 60% لتصل إلى 14 بليون دولار وتستثمر الحكومة السعودية في مصاف نفطية في الصين كما سمحت للشركات الصينية بالتنقيب عن نفط جديد في المملكة .
وقد انعكس إعادة التوجه إلى الشرق هذا في شكل نمو لأعمال البنوك في آسيا ودرجة أعلى من الأمان في الطاقة بالنسبة للقوى الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند وتتفاوض الصين على اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي وقد شرعت في مشاورات سياسية مع عدد من البلدان الرئيسية في الشرق الأوسط وفي ديسمبر الماضي وقعت الصين والكويت على عقد لبناء مجمع مصافي بقيمة 5 بلايين دولار في إقليم غواندونغ الصيني .
في النهاية فإن هذا التحول الجغرافي الاقتصادي يمكن أن يؤثر على النفوذ السياسي الأميركي والأوروبي في الشرق الأوسط ولم تضع الصين أي وقت في استغلال تعطشها للنفط والغاز من الشرق الأوسط في الترويج وبيع أسلحة وعرض تعاون أمني ومن ثم تقليل اعتماد المنطقة على الغرب فقد اشترت المملكة العربية السعودية على سبيل المثال صواريخ باليستية بعيدة المدى من الصين.
ويزيد الاهتمام بهذا التوجه المواجهة المتصاعدة بين إيران والغرب حيث في الوقت الذي تواجه في إيران التهديد بعقوبات بسبب برنامجها النووي، تهدد طهران بتحويل نحو 80 بليون دولار من أصولها المالية في أوروبا إلى آسيا.
وتستطيع إيران أن تعتمد على أصدقاء أقوياء في آسيا فالصين التي يمكن أن تستخدم حق النقض ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن الدولي تحصل على أكثر من 30% من إمداداتها من النفط والغاز من إيران وتعتمد الهند على إيران في أكثر من ثلاثة أرباع نفطها وإذا كان الرئيس جورج بوش يدرج إيران ضمن محوره للشر فإنه من المنظور الآسيوي فإن إيران تمثل توازنا شيعيا مضادا للقوى السنية المتشددة في باكستان وافغانستان.
مع ذلك فمما لا شك فيه هو أن الصين يمكن أن تستغل علاقاتها المتطورة مع السعودية وإيران لتخاطر بمواجهة مع الولايات المتحدة فبدلا من دعم موقف إيران في المضي قدما في برنامج الأبحاث النووية طالبت بكين بضبط النفس والصبر واستخدام الحوار الهادئ .
وأيضا فإن الهند محصورة بين المطالب المحلية للطاقة وبين رغبتها في الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي كي تكون لاعبا دوليا مسئولا. وكانت الهند هي الصوت المرجح الذي ساعد على إحالة إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي ومع ذلك فإن الهند تضغط من أجل بناء أنبوب طوله 2600كم إلى إيران عبر باكستان وتعارضه واشنطن بسبب رغبتها في عزل إيران وتنظر كل من الهند وباكستان للأنبوب على أنه عنصر حيوي في إعادة التقارب المتنامي بين البلدين.
حتى الآن فإن مزايا تحول بلدان الشرق الأوسط الغنية بالنفط شرقا هي مزايا مالية أكثر منها سياسية وقد بدأت البنوك في آسيا الاستعداد لهذا السوق الجديد من خلال طرح ممارسات مصرفية إسلامية فسنغافورة على سبيل المثال التي تضم أقلية إسلامية صغيرة تأمل في أن تغدو مركزا للأعمال المصرفية الإسلامية في المنطقة وبدأت حوارا آسيويا شرق أوسطيا متواضعا العام الماضي.
وفي الوقت الذي لاتزال فيه الأمور عند هذا الحد فإن تفوق الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يسير في طريقه دون تحد أضف إلى ذلك فإن انفجار الوضع عسكريا مع إيران سيجبر على إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره كمية كبيرة من النفط الخليجي مما سيجعل آسيا تتضرر شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة وأوروبا وسوف تقفز الأسعار العالمية للنفط قفزة أخرى كبيرة .

مايكل فاتيكيوتيس
باحث في معهد دراسات جنوب شرق آسيا في سنغافورة.
خدمة" انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز"خاص ب(الوطن).



أعلى






الإدارة الأميركية والموقف من حماس

في الوقت الذي كان يمثل فيه انتخاب حركة المقاومة الإسلامية حماس إزعاجا للكثيرين, إلا أنه كان في الوقت ذاته مصدر سعادة بالغة للآخرين حيث إن هناك ثمة مفهوما في العلوم السياسية يسمى" حلفاء الهدف" بمعنى أنه حتى الأشخاص الذين يكنون العداء لبعضهم البعض يمكنهم رغم ذلك إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم والاتفاق في الرأي مثال ذلك أوروبا في القرن الماضي, حين اتفق كل من الشيوعيين والفاشيين في أوروبا على لاشيء , إلا على شيء واحد وهو أنهم من منطلق منظورهم الشخصي يكرهون أحزاب الوسط ومن هذا المنطلق تجد الأرضية المشتركة بينهم تمثل الهدف وهو محاولة استئصال شأفة كل الأحزاب والحكومات المعتدلة.
وكذلك الوضع في الشرق الأوسط حيث إن انتخاب حماس يمثل نهاية خريطة الطريق هذه النهاية تبدو جيدة لحماس, ليس هذا فحسب ولكنها ايضا تروق للعديد من الاسرائيليين فالمتشددون الذين يرفضون التفاوض من كلا الجانبين كانوا حلفاء في هدف واحد منذ زمن بعيد.
هذا وقد كتب يوري افنري وهو مراقب يساري قديم, كتب الأسبوع الماضي قائلا:" اذا لم يكن شارون غارقا في غيبوبة عميقة, كان سيقفز من فراشه فرحا بهذه الأنباء حيث ان انتصار حماس يحقق أكثر آماله إلحاحا لقد أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي معتدلا في سياسة بلاده فقط لأن أقوى الصقور توصلوا إلى أن العديد من المستعمرات لم تكن قابلة للحياة فيها خلال فترات التفجيرات والهجوم بالصواريخ.
ولذلك فالصقور مثل شارون انتقلوا إلى الوسط ولكن ازدراءهم الأساسي للفلسطينيين لم يتغير إطلاقا ويقول إفنري إن ما أراده شارون هو تجنب التعامل مع الفلسطينيين :" مثل هذه المفاوضات كانت ستؤدي إلى موقف سيجبره على التخلي عن الضفة الغربية بأكملها ولم يكن لدى شارون أي نوايا تتعلق بهذا الأمر لقد أراد أن يضم تقريبا نصف الأراضي" وفي هذا المناخ الحالي ومع تولي حماس زمام الأمور في البيت الفلسطيني, لايتوقع أحد من الإسرائيليين الجلوس والتحاور مع أشخاص أقسموا على إبادتهم .
ولكن بالطبع, إذا أراد الإسرائيليون ترسيم الحدود, وتجنب أي معاهدة للسلام, وإكمال الجدار الكبير عبر الأراضي الفلسطينية, فإن هذه الأعمال سوف تدعم حلفاء إسرائيل في الهدف من الجانب الفلسطيني إن معارضة حماس سوف تزداد فيما بعد, وذلك على حساب المعتدلين الفلسطينيين مثل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس وسوف تقول حماس: إن التحرك الإسرائيلي من جانب واحد فيما يتعلق بحدودها تبين أهم النقاط الأساسية التي كانت حماس تلح عليها منذ وقت طويل وهو أن الإسرائيليين يمثلون عدوا عنيدا سيظل إلى الأبد, والمعتدلون مثل عباس قد أخفقوا حتى في حوارهم مع الإسرائيليين والأميركيين.
اذا ما هو المتوقع بعد ذلك ؟ هل حلفاء الهدف لديهم العديد من وجهات النظر المشتركة ؟ هذا ويعيش نحو 5 ملايين يهودي في إسرائيل, بالإضافة إلى مليون آخرين من العرب الذين يحملون هوية إسرائيلية, ولايعرف ولاؤهم الحقيقي.
ويوجد 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يتمتعون بدعم 300 مليون عربي على مستوى العالم هاتان المجموعتان من العرب واليهود, يدعون حقهم في نفس الأراضي وبقية العالم مشترك في هذا الأمر والعديد من الغربيين يؤيد إسرائيل في الوقت الذي تنعم فيه فلسطين بدعم العالم الثالث والجميع يطمع في نفط الشرق الأوسط.
في مثل هذه البيئة الملتوية, كل ما يمكن ان نتمناه هو حربا باردة دون أي تصعيد ولكن في الوقت الراهن, ربما تفكر الولايات المتحدة في مراجعة سياستها تجاه الشرق الأوسط, وهو ما وضع الديمقراطية على رأس جدول أعمال سياستنا الخارجية في المنطقة وهل أميركا في حال أفضل الآن بعد هذه النتيجة التي تمخضت عنها الانتخابات الفلسطينية؟
ومن بين النصائح التي قدمت إلى الشعب الأميركي ما كتبه المحلل المحافظ دانيل بايبس حين قال : عليكم أن تتمهلوا في دفع الشرق الأوسط نحو الديمقراطية والا ستجدوا ألد أعدائنا يتولون السلطة ويسيطرون على كل الأوضاع هناك. وانا شخصيا لا أجادل بايبس في وجهة نظره تلك .

جيمس بينكرتون
كاتب عمود بصحيفة نيوزداي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بالوطن



أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept