|
فتاوى وأحكام
* ما قولكم في القارن بالحج والعمرة هل عليه هدي وهل من حرج على من
اناب غيره في الهدي وما قولكم ايضا في الرمي من بطن الوادي؟ اختلف
في القارن هل عليه هدي او لا؟
** الراجح انه لا يلزمه ولا حرج على من اناب غيره في الهدي والرمي
من بطن الوادي مأمور به فليحتل الإنسان جهده حتى ينفذ هذا الامر. والله
اعلم.
* فيمن تمتع بالحج وليس معه هدي قيل يحرم بالحج في اليوم السادس ويصوم
فهل يكون هذا الصوم في نفس اليوم ام في اليوم السابع من ذي الحجة؟
** نعم يصوم المتمتع الذي لم يجد الهدي السادس والسابع والثامن من
ذي الحجة وسبعة ايام بعد الفراغ من اعمال الحج. والله اعلم.
* ما قولكم فيمن نفر لطواف الوداع من منى إلى مكة قبل الزوال؟
** عليه دم لنفره من منى قبل الزوال. والله أعلم.
* ذهب رجل لتأدية فريضة الحج وكان مفردا بالحج حيث ذهب مباشرة إلى
منى في اليوم الثامن ووقف عرفات ورمى جمرة العقبة وحلق وطاف طواف الإفاضة
لكنه لم يسع بين الصفا والمروة حيث رجع إلى منى ورمى الجمرات في اليوم
الحادي عشر والثاني عشر ولم يطف طواف الوداع فماذا عليه؟
** عليه دمان دم لتركه السعي ودم لتركه طواف الوداع، وإن من الله عليه
بالحج في القابل فليجعله احتياطا والله أعلم.
* ما حكم من أخر الرمي في اليوم الثاني عشر إلى بعد غروب الشمس ولم
يبت بمنى؟
** عليه دم لتركه المبيت بمنى مع غروب الشمس عليه بها. والله أعلم.
* ماذا على من خرج من منى قبل الزوال في اليوم الثالث من أيام التشريق؟
** من أفاض من منى قبل الزوال في النفر الأول أو الثاني لزمه دم. والله
أعلم.
* هل يجوز للحاج أن يعتمر قبل ان يحج من تاريخ الأول إلى اليوم السابع
من ذي الحجة؟
** نعم إن كانت هي عمرة التمتع أو عمرة القران، وأما أن يعتمر في أثناء
التمتع فلا يجوز ذلك. والله أعلم.
* هل يجوز للحاج الاعتمار في اليوم الثالث عشر صباحا؟
** لا يعتمر في أيام التشريق وإنما تبدأ العمرة من ليلة الرابع عشر.
والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
نظرية المعرفة (2-3)
ـ دائرة الوجود الإنساني دائرة معقولة المعنى
وليست ألغازاً وأحاجي
ـ لا بد من نظرة شمولية في مصادر المعرفة لتولد المعرفة الإنسانية
خالد بن مبارك الوهيبي
تحدثنا في الحلقة الماضية عن المنهج الذي نرتضيه في توليد المعرفة
في الدوائر الغيبية والطبيعية والاجتماعية، وسنحاول في هذه الحلقة
تقديم نموذج تطبيقي على ذلك.
ـ المثال الأول: (في دائرة الوجود الإنساني):
روى الإمام الربيع بن حبيب في مسنده باب (48) جامع الصلاة، الحديث
(297) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الصلاة بالآنك والشبه) قال الربيع: الآنك القصدير
والشبه الصفر الأحمر.
والآنك الذي فسره الإمام الربيع بالقصدير هو الرصاص الخالص ويقال الرصاص
الأسود، والشبه هو الصفر الأحمر وهو النحاس فيما يبدو.
قال السالمي: (وإنما نهى عن الصلاة في الآنك والشبه لأنهما من حلية
أهل النار، وفي معناهما الحديد وجميع أنواع النحاس). السالمي، شرح
الجامع الصحيح ج1 ص 422.
وهذا الرأي الذي رآه السالمي في تعليل النهي الوارد عنه صلى الله عليه
وسلم مستنده الحديث الذي رواه ابن حبان (5488) وأبو داود (4223)، والترمذي
(1785) والنسائي (5195) من طريق عبدالله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال: (ما لي
أجد منك ريح الأصنام؟) فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: (ما
لي أرى عليك حلية أهل النار؟) فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء
اتخذه؟ قال: (اتخذه من ورق).
واستناداً إلى هذا الحديث قال بعض الفقهاء بعدم جواز لبس الخاتم أو
الساعة أو أي شيء معدني في الصلاة، وهؤلاء دائرون ما بين الكراهة والتحريم،
وذهب آخرون إلى عدم جواز لبس أي شيء معدني على الإطلاق.
اختبار العلة:
الحديث الذي روي في مسند الربيع لم يوضح الراوي فيه علة النهي، وإنما
ذهب من ذهب من الفقهاء إلى أن علة النهي هي أن الشبه والحديد وبقية
المعادن هي حلية أهل النار اعتماداً على الرواية التي أوردها أصحاب
السنن.
لكن لنأتي لتطبيق المنهج المقترح:
ـ تحديد النصوص الواردة في الموضوع:
1. قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ
لِلنَّاسِ) الحديد:25.
2. قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ
تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) النحل:81.
3. قال تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم
مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ) الأنبياء:80.
4. قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ
أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ
سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) سبأ:10-11.
5. قال تعالى: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ *
وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) الحج:20- 21.
6. قال تعالى: (إِذِ الأغلال فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ)
غافر:71.
7. روى الربيع (387) بسنده عنه صلى الله عليه وسلم: (من شرب في آنية
الذهب أو الفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم)..
8. روى النسائي (5148) والربيع (475) أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحُرم على ذكورهم).
ـ نقوم بدراسة الحيثيات الواردة في كل هذه النصوص وفحص درجة الانسجام
الداخلي فيما بينها.
1. الآية (1): جاءت في مقام الامتنان من الله تبارك وتعالى على عباده
بإنزال الحديد، الذي جعل الله تعالى فيه المنافع الجمة للناس.
2. الآية (2): أيضاً جاءت في سياق الامتنان على العباد بأن جعل لهم
سرابيل تقيهم الحر وسرابيل تقيهم بأس بعضهم، وهذا بالطبع يشمل الدروع
وما شابهها من آلات معدنية.
3. الآية (3): يَذكُر الله سبحانه عبده داود عليه السلام وما أنزل
عليه من نعم، ومن تلكم النعم تعليمه الصناعات الحربية المعدنية، والآية
استعملت لفظة (لبوس) للتعبير عما يلبس من الدروع المعدنية.
4. الآية (4): أيضاً في مقام ذكر النبي داود عليه السلام كان مما أمره
به سبحانه أن يعمل بصناعة الدروع السابغات وهي دروع معدنية بالطبع.
5. الآية (5): فيها ذكر لبعض صنوف عذاب أهل النار ومنها ضربهم بمقامع
الحديد.
6. الآية (6): فيها ذكر لحال أهل النار ـ والعياذ بالله ـ وما يتعرضون
له من صنوف العذاب الذي لا يطاق، ومن ذلك السلاسل التي تشملهم ويسحبون
بها أشبه ما تكون بالحلي التي تلبس.
7. الحديث (7): فيه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب في أواني
الذهب والفضة، وكما يظهر فإن النهي إنما هو لأجل مظهر الترف الفاحش
في استعمال هذه الأشياء في الشرب ونحوه.
8. الحديث (8): فيه إباحة لبس الذهب والحرير للنساء وتحريمهما على
الرجال، وكما يظهر فإن ذلك من أجل احتفاظ كل جنس بمقوماته وكيانه الخاص،
الأنوثة بمعانيها الرقيقة اللينة اللطيفة، والرجولة بمعانيها من الصلابة
والقوة.
وعليه فيمكن تقسيم هذه الدلالات إلى ثلاث مجموعات:
1ـ إباحة الانتفاع بالمعادن في شتى المجالات: النصوص (1)، (2)، (3)،
(4).
2ـ تعذيب أهل النار ببعض المعادن: النصوص (5)، (6).
3ـ تحريم استعمال بعض المعادن في بعض الأغراض: النصوص (7)، (8).
والسؤال الآن: ما هي درجة الانسجام الداخلي بين هذه المجموعات فيما
يختص باختبار العلة في الرواية التي نحن بصددها؟.
في (1): إباحة الانتفاع بالمعادن في شتى المجالات.
في (2): تعذيب أهل النار ببعض المعادن.
- الدلالتان ورادتان في كتاب الله عز وجل، وتعذيب أهل النار بالحديد
أو بأي معدن آخر كما جاء في كتاب الله عز وجل لم يؤد إلى تحريم لبس
الحديد ولا غيره، بل جاء فيه (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ
شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) الحديد:25، ومن المعلوم أن قانون الآخرة
غير قانون الدنيا، ففي الآخرة يعذب الناس بالحديد وفي الدنيا ينتفعون
به.
- فعلى هذا تكون العلة الواردة في الرواية المشار إليها غير معتبرة
في كتاب الله تعالى.
- اضف إلى ذلك أن الآيات القرآنية الكريمة تصرح بلبس الحديد وأنه من
جملة نعم الله تعالى على الإنسان منها قوله تعالى: (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ)
وقوله تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم
مِّن بَأْسِكُمْ) والدروع تلبس وتلامس الصدر والظهر والساعدين والرأس
كما هو شأن لبس الدروع من قديم الزمان.
رأينا أن العلة التي جاءت في رواية (ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟)
غير معتبرة في كتاب الله، والسؤال الآن كيف نفهم الحديث الذي جاء في
مسند الربيع: عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الصلاة بالآنك والشبه)؟.
ـ المنهج المقترح هو تفعيل النظرة الكلية المستنبطة من خلال النظر
في آيات الله في الوحي والكون ثم استبطانها في تفسير النصوص والتعامل
مع القضايا المستجدة.
وهذا الحديث يدخل ضمن منهيات الصلاة التي لا تتعلق بهيئتها الأصلية،
بل بأمور خارجة عنها، وأهم النصوص الواردة فيها:
1ـ الربيع (296): عنه صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة في المقبرة ولا
في المنحرة ولا في معاطن الإبل ولا في قارعة الطريق).
2ـ الربيع (299): عنه صلى الله عليه وسلم: (لا يتحرى أحدكم أن يصلي
عند طلوع الشمس أو عند غروبها).
3ـ الربيع (301): عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يصلي الرجل وهو
يدافع الأخبثين.
4ـ الربيع (302): عنه صلى الله عليه وسلم: (لا يصلي أحدكم وهو عاقص
شعره خلف قفاه).
5ـ البخاري (367): عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لعائشة: (أميطي
عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي).
ومن دراسة وتحليل هذه النصوص يتبين أن:
1ـ الحديث (1): دال على النهي عن الصلاة في بعض الأماكن لقذارتها أو
لكونها مؤدية إلى التعلق والاستعانة بغير الله تعالى.
2ـ الحديث (2): دال على النهي عن الصلاة في بعض الأوقات، وقد جاء في
بعض الروايات الأخرى أن النهي لأجل التشبه بأهل الأوثان في عبادتهم.
3ـ الحديث (3): دال على النهي عن صلاة الرجل وهو يدافع الأخبثين، لئلا
يشتغل قلبه عن الصلاة والخشوع فيها.
4ـ الحديث (4): دال على النهي عن الصلاة في هيئة عقص الشعر، لئلا تتبعثر
خصلات الشعر يمنة ويسرة وتشغل المصلي عن صلاته.
5ـ الحديث (5): فيه تعليل صريح من النبي صلى الله عليه وسلم لإزالة
القرام التي فيها تصاوير لأنها شغلته عن الصلاة.
- بعدها يمكننا تقسيم هذه الدلالات إلى ثلاث مجموعات:
1ـ عدم الاشتغال بشيء عن الصلاة.
2ـ عدم الصلاة في الأماكن القذرة.
3ـ عدم الصلاة في الأماكن التي يمكن أن تؤدي الصلاة فيها إلى الاستعانة
والتعلق بغيره سبحانه.
ـ وعليه فإن حديث النهي عن الصلاة بالآنك والشبه:
1ـ لا يمكن حمله على كون أن الآنك والشبه من حلية أهل النار لما تقدم
بيانه.
2ـ ولا يمكن حمله على كون أن الآنك والشبه هما من جملة القذارات والنجاسات
لأنهما طاهران، وهذا يدركه كل عاقل.
3ـ ولا يمكن القول كذلك بأن لبسهما في الصلاة أو غيرها يؤدي بالإنسان
إلى التعلق أو الاستعانة بغيره سبحانه، إذ لا رابط بينهما.
4ـ ولا يمكن القول كذلك بأن المنع هنا أمر تعبدي محض (غير معقول المعنى)،
لأن هذه القضايا في جملتها معقولة المعنى، والأمور التعبدية المحضة
نجدها عند الاستقراء لا تخرج عن نطاق النصوص الثابتة بالتواتر أو النقل
المجتمع عليه وهي قضايا محددة معروفة، كالتيمم والغسل من الجنابة وعدد
ركعات الصلاة وما شابهها، في حين أن هذه القضايا الثابتة بالنقل الآحادي
لا يمكن أن ترتقي لهذه المنزلة، فتحتاج منا إلى بحث في عللها من خلال
الاستقراء الكلي.
ـ إذن الوجه اللائق بأصول الشريعة الغراء ومقاصدها أن يحمل النهي في
الحديث على الاشتغال عن الصلاة.
ـ وهذا الحكم في مثل هذه الأمور كلبس الساعة مثلاً لا يلزم حالة واحدة
في كل الأشخاص، فمنهم من لا تؤثر عليه هذه الأشياء ولا يحس بها أبداً،
ومنهم من يحس بها بشكل طفيف، ومنهم من تسبب له إزعاجاً وقلقاً شديداً،
فيختلف الحكم باختلاف هذه الحالات من الإباحة مروراً بالكراهة وانتهاء
بالمنع، وكل أدرى بحال نفسه.
وهذا الرأي ذهب إليه سلطان بن محمد البطاشي (ت: 1169هـ) انظر جوابات
ورسائل العلامة البطاشي ص 220، فمن أجوبته في ذلك: (مسألة: وفي الشبه
والصفر والحديد والنحاس هل تجوز بهما الصلاة اضطراراً أو اختياراً؟
وإن كان فيهما اختلاف أو كراهية فما يعجبك فيهما يرحمك الله؟
الجواب: إن في التحلي بذلك في حال الصلاة تكريهاً من المسلمين وما
يقصد المصلي بذلك خلاف المسلمين لعناده فلا يبين لي أن يقتضي في صلاته
كون الفساد، وأما على غير التحلي به كحمل السكين والخنجر والمنقاش
على نحو ما يستعمله الناس في اللباس فلا أرى به من بأس، إلا أن إلقاء
العلائق التي هي عن إكمال الصلاة شواغل وعوائق هو الحسن اللائق بأهل
الصلاح).
وذهب إليه أيضاً ناصر بن أبي نبهان (ت: 1262هـ) انظر قاموس الشريعة
ج11 ص 56 حيث قال: (الحديد لم يأت في لبسه تحريم، وإن كان فيه كراهية
فلا يبلغ به إلى ذم إلى أن يقال فيه ما طهر الله كفه، بل هذا حديث
متقول من رجل يكره رجلاً فيه خاتم حديد فتجاوز به إلى هذا الحد؛ لأن
هذا مما يدل على تحريمه، وجاء فيه نهي كراهية، إذ من كان قادراً فالفضة
أنقى في النظر، ومن عجز فترك ذلك أولى، ويحتمل أنه نهي تكريه غير صحيح
وهو الأقرب إلى الحق، وبعض أصحابنا كره أن يصلي الرجل وفي يده خاتم
حديد لهذا المعنى، ومعي أن الأصح لا كراهية فيه، ولا في شيء من المعادن
إلا الذهب فإنه حرام، وليس هنالك دليل على التكريه في أصول الشريعة
ولا في تخريج فروعها منها).
أعلى
من الإصدارات العمانية
كيف تختارين زوجك ؟
عرض : مبارك بن عبدالله العامري
الحياة الزوجية هي استقرار كل إنسان بعد عناء طويل من حياة العزوبية
فدخول الحياة الزوجية واختيار الزوجة أو الزوج من الأمور التي جاءت
بها السنة النبوية ليكون الزوج والزوجة توأمين، الكل يسعد الآخر في
العش الزوجي وترفرف السعادة على هذا الزواج المبارك بين الزوجين وتبدأ
رحلة سعيدة لحياة جميلة محملة بمحبة وإخلاص وعن مكتبة الضامري للنشر
والتوزيع صدر كتاب كيف تختارين زوجك؟ من إعداد : تحية بنت زهران بن
زاهر السليمية يقع هذا الكتاب في 94 صفحة تناولات فيه العديد من العناوين
التي تبرز للحياة الزوجية ما لها وما عليها في بداية هذا الكتاب الحكمة
من الزواج : الزواج هو الطريق السليم لتكوين الأسرة وبه يتم التوليد
والتناسل ويحافظ على النوع الإنساني من الانقراض قال تعالى( يا أيها
الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما
رجالا كثيرا ونساء ) والزواج يلبي حاجة الإنسان الجنسية فقد خلق الله
الذكر والأنثى ، كلا يميل إلى الآخر ولابد من قضاء هذه الحاجة بأسلوب
منظم يحفظ للإنسان كرامته ، ويصون للمرأة كرامتها ، وخير طريق ينظم
هذا الزواج الذي شرعه الله سبحانه وتعالى وهو حصن للشباب والشابات
0
وفي هذا الكتاب وتحت عنوان أسس الاختيار والتوافق : إن الإسلام قد
أعطى الرجل الحق في اختيار زوجته وأعطى نفس الحق للمرأة أن تختار زوجها
، ولا يجوز أن ترغم على الزواج من أحد تكرهه ، وينبغي عليها حين تختار
زوجها أن تختار صاحب الدين والخلق وعلى وليها أن يشير عليها بالزواج
من صاحب الخلق والدين وألا يرده حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن ذلك نهياً قاطعاً وذلك في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام قال :
(إذا جاءكم من ترضون دينه وعدالته وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة
في الأرض وفساد كبير) والحكمة من ذلك هو أن صاحب الدين والخلق يخاف
الله ويراعي حقوق الزوجة ، فإذا أحبها أكرمها ، وإذا أبغضها لم يظلمها
وفارقها بإحسان ، ولقد أقام الإسلام العلاقة بين الزوجين على أساس
من التكافل ومراعاة كل منهما لحقوق الآخر ، فأوجب على كل منهما حقوقا
مشتركة تحمي الأسرة وتحفظ الأبناء وتثبت دعائم المجتمع وقد وجه الله
المؤمنين إلى حسن العشرة فقال تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن
فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيرا ) 0
وتقول معدة هذا الكتاب في عنوان رأي المرأة معتبر في الزواج : إن الإسلام
قد منح المرأة المسلمة الحرية في إبداء رأيها فيمن يتقدم لخطبتها ،
وأعطاها حق الرفض الكامل إذا لم ترغب في الزواج ممن تقدم لخطبتها ،
وقرر أنه لا يجوز لأبيها أو أخيها أو أي قريب أن يكرهها على الزواج
من أحد من الناس وإذا أقدم الولي على تزويجها من إنسان لا ترغب فيه
، فإن لها الحق في أن تفسخ عقد الزواج الذي عقده وليها سواء كانت ثيبا
أو بكراً قال الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تنكح الأيم حتى تستأمر
، ولا تنكح البكر حتى تستأذن 0 ويجب أن تتوافر عدة صفات لدى الزوج
الصالح ومن هذه الصفات :
1- الإسلام .. فيجب عليك أختي المسلمة أن ترفضي الزوج الكافر ولا تقبيله
أن يكون زوجك فالرجل إن كان مسلما مستقيما فإنه يخاف الله وبالتالي
سيراعي حقوقك فإذا أحبك أكرمك وإن أبغضك لم يظلمك وفارقك بإحسان والله
سبحانه وتعالى نهى نهياً قاطعا عن الزواج من المشركين أو اليهود أو
النصارى يقول الله سبحانه وتعالى في ذلك ( ولا تـُـنكحوا المشركين
حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) ويقول الرسول صلى
الله عليه وسلم : (إذا جاءكم من ترضون دينه وعدالته وخلقه فزوجوه إلا
تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) 0
2- التقوى .. إن خير صفة يجب أن يتصف بها إنسان هي صفة التقوى والتقوى
هو الخشية والهيبة من الله تعالى حيث يقول سبحانه وتعالى ( وإياي فاتقون
) وقوله كذلك (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ) وقوله سبحانه وتعالى
(.. اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ) هذه الآيات
التي يأمرنا الله سبحانه وتعالى فيها بالتقوى ، فبالتقوى تستقيم حياة
الإنسان وقد أعد الله تعالى لعباده المتقين الثواب الجزيل في الدنيا
والآخرة حيث يقول عز من قائل ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا
هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا
وفي الآخرة ) ولذلك فإن كل الخير والسعادة في الدارين لا تكون إلا
بالتقوى ، لذا فإنه من أراد سعادة الدنيا وكرامة الآخرة فعليه بالتقوى
0
3- الاستقامة .. وتعتبر ذات أهمية كبرى في شخصية الرجل المسلم فهي
مطمع كل عاقل ومقصد كل مؤمن ، بل هي السبيل الأقوى الذي يؤدي إلى السلامة
في هذه الدنيا ، ويهدي إلى السعادة في الدار الآخرة ولقد بشر الله
سبحانه وتعالى الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في كتابه فقد قال
عز من قال ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، تتنزل عليهم الملائكة
ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم
في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها
ما تدعون ) وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس عندما
طلب منه أن ينصحه قال له : قل ربي الله ثم استقم .
4- الكفاءة .. إن من بين الصفات التي يجب أن تكون متوفرة لدى الزواج
هي الكفاءة حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا خطب إليكم الكفء
فلا تردوه فنعوذ بالله من بوار البنات ففي هذا الحديث حث لأولياء البنات
على المسارعة في تزويج بناتهم بالأكفاء 0
5- الصدق .. يعتبر الصدق صفة من الصفات التي يجب على كل مسلم أن يتصف
بها فالصدق أفضل كلام ينطق به المرء حيث يقول عليه أفضل الصلاة والسلام
: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ،
ويعتبر الصدق صفة اتصف بها الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء
والمرسلين وقد وصف الله تعالى نفسه بالصدق قال تعالى ( وصدق الله ورسوله
) ، وقد أعد الله تعالى الثواب الكبير في الدنيا والآخرة للصادقين
وقد حذر الله من الكذب الذي هو مناف للصدق وللصديقين منزلة كبيرة في
الجنة في منزلة الأنبياء والشهداء ثم إن الذي يتصف بالصدق يكون دائما
محترما من جميع الناس ، وينال الأجر الكبير من الله تعالى ، لذا فاعلمي
أيتها الأخت المسلمة أن سعادتك لن تكون إلا مع ذات الدين الذي يتصف
بالصدق والأخلاق وهو الذي يوثق بعهوده وبكلامه ثم أنه لن يخونك ويعرف
كيف يعاملك المعاملة الحسنة فيكون دائماَ صادقاً معك وهو الرجل الذي
تلقين معه الحياة الراغدة السعيدة0
6- التسامح .. إن التسامح والحلم والصفح تعتبر من أشرف الأخلاق وأحقها
بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد والحلم هو سيد الأخلاق
وأن الحليم يتميز بعدد من الصفات منها الرحمة بالجاهل والقدرة على
الانتصار وذلك من سعة الصدر وحسن الثقة والاستهانة بالأسباب 0
7- الأمانة .. وهو أن يكون الزوج أمينا في أهله وبيته بحيث لا يخون
أهله ، فالزوجة هي باعتبارها أمانة في عنق الرجل حيث يقول عليه أفضل
الصلاة والسلام : استوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن عندكم عوان أخذتموهن
بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف 0
فيجب على الزوج أن يحافظ على هذه الأمانة بأن يحترم زوجته كما يحب
هو أن تحترمه وتخلص له ، فيجب أن يكون مخلصاً لها ، يعاملها بالتي
هي أحسن وألا يقسو عليها لحاجة ولغير حاجة 0
وفي هذا الكتاب تحت عنوان إحذري الارتباط بهذه الفئة : إن هناك فئة
من الرجال يجب عليك ألا ترتبطي بهم وهم كثيرون بجانب الفئة الصالحة
وهذه الفئة قد أغواها الشيطان وأعمى قلوبهم عن طريق الخير ، فيجب عليك
أيتها الأخت المسلمة أن تحرصي كل الحرص أن تبتعدي عن هذا الصنف من
الرجال وأن ترفضي الزواج منهم مهما بلغ الأمر ومن بين هذه الفئة :
1- إياك والزواج من تارك الصلاة 0
2- إياك والزواج من مدمن الخمر 0
3- ابتعدي عن المرابي بالربا التي تعتبر من أكبر الكبائر التي حرمها
الإسلام 0
4- المسبل إزاره 0
5- إياك والزواج من الديوث 0
6- المنافق الإمعة 0
7- إياك والزواج من الزاني 0
8- إياك والمتشبه بالنساء 0
9- انفري من الكذاب 0
10 - إحذري العاق لوالديه - 11 - انفري من المدخن 0
أعلى
فضل الأخوة في الله
تعالى
إن التحاب في الله تعالى والأخوة في دينه من
أفضل القربات إلى الله تعالى والأخوة في الله لها حقوق ومن يقم بهذه
الحقوق فقد ضمن التقرب إلى الله تعالى واعلم أخي المسلم أن الألفة
ثمرة حسن الخلق , والتفرق ثمرة سوء الخلق , فحسن الخلق يوجب التحاب
والتآلف والتوافق , وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر , وقد
مدح الله تعالى سيدنا رسول الله فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) والإسلام
يدعو إلى التآلف والوحدة قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (
المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف , ولا يؤلف )) وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيَّ
, وللمتجالسين فيَّ وللمتزاورين فيَّ وللمتباذلين فيَّ وعن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن رجلا زار أخا له
في قرية , فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال : أين
تريد ؟ قال : أريد هذه القرية فيها أخ لي . قال : هل لك من نعمة تربها
قال : لا, غير أني أحببته في الله .. قال : فإني رسول الله إليك بأن
الله قد أحبك كما أحببته فيه )) ثم نسوق هذا الحديث النبوي الشريف
لنبشر به كل مسلم يحب أخاه في الله لكي نحرص على هذا الخلق العظيم
. قال أبو إدريس الخولاني لمعاذ : إني أحبك في الله . فقال له : أبشر
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يُنصب لطائفة من
الناس كراسي حول العرش يوم القيامة , وجوههم كالقمر ليلة البدر , يفزع
الناس وهم لا يفزعون , ويخاف الناس وهم لا يخافون , وهم أولياء الله
الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون )) فقيل : من هؤلاء يا رسول الله
؟فقال : هم المتحابون في الله تعالى ) والمرء أخي المسلم سيكون مع
من أحب يوم القيامة ومن هنا نذكر كل مسلم ومسلمة بأن ينتقي الصاحب
المؤمن والمسلمة تصاحب الأخت المسلمة أيضا وهناك شروط يجب أن تتوفر
في الصاحب المسلم الذي يكون من ورائه الخير والنفع الكبير من هذه الشروط
: ( 1 ) أن يكون هذا الصاحب عاقلا وصاحب خلق حسن ويكون من المؤمنين
كل هذا نأخذه من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيها
: ( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) يقول الإمام جعفر
الصادق رحمه الله تعالى ( لا تصحب خمسة , الكذاب : فإنك منه على غرور
وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد عنك القريب : والأحمق : فإنك
لست منه على شيء يريد أن ينفعك فيضرك . والبخيل : فإنه يقطع بك أحوج
ما تكون إليه . والجبان :فإنه يسلمك ويفر عند الشدة . والفاسق : فإنه
يبيعك بأكلة أو أقل منها , فقيل له : وما أقل منها ؟ قال : الطمع فيها
ثم لا ينالها ) وقال سهل بن عبد الله : ( اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من
الناس : الجبابرة الغافلين , والقراء المداهنين , والمتصوفة الجاهلين
. وقال المأمون : الإخوان ثلاثة : أحدهم مثل الغذاء لا يستغنى عنه
والثاني مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت , والثالث مثله مثل
الداء لا يحتاج إليه قط : ولكن العبد قد يبتلى به وهو الذي لا أنس
فيه ولا نفع قال بعض العقلاء في هذا المعني :
الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم لا يستوون كما لا يستوي الشجر
هذا له ثمر حلو مذاقته وذاك ليس له طعم ولا ثمر
وقال بعض العلماء : ( لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل تتعلم منه شيئا
في أمر دينك فينفعك , أو رجل تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك والثالث
فاهرب منه ) واعلم أخا الإسلام أن الدين هو الأساس في الصحبة . قال
تعالى : واتبع سبيل من أناب إليَّ ) والأخ المؤمن هو الذي ينفع صاحبه
في ساعة الشدة فيواسيه والمواساة تكون بالمال فلا يجعل أخاه المسلم
يشعر في لحظة من اللحظات بأنه وحده في وقت الشدة بل يجد كل إخوانه
من حوله يشدون أزره ويقفون إلى جانبه وأعلى درجات الحب في الله تعالى:
أن يؤثر أخاه على نفسه ويقدم حاجته على حاجته وهذه رتبة المتقين الصديقين
: وكذلك من الواجب على المسلم تجاه أخيه المسلم أن يعينه بالنفس في
قضاء الحاجات وهذا من حق أخيك عليك : يروى أن ابن شبرمة قضى حاجة لأخ
له في الله تعالى فجاءه هذا الأخ بهدية فقال : ما هذا ؟ قال : لما
أسديته إلي . فقال له ابن شبرمة ,خذ مالك عافاك الله , إذا سألت أخاك
حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات
وعده في الموتى :وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته
أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم يمونهم من ماله . فكانوا
لا يفقدون من أبيهم إلا عينه بل كانوا يرون منه ما لم يروا من أبيهم
في حياته : فينبغي أخي المسلم أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهم
من حاجتك ومن الواجب عليك تجاه أخيك المسلم أن تسكت عن ذكر عيوبه في
غيبته وحضرته وأن تسكت عن التجسس عليه وعلى أحواله ومن معاني الأخوة
أيضا المساهمة في السراء والضراء ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره ) وإنما أمر بالإخبار لأن ذلك يوجب زيادة
الحب فإن عرف أنك تحبه أحبك بالطبع فإذا عرفت أنه أيضا يحبك زاد حبك
له ومن هنا يزيد الحب ويتضاعف لأن الحب بين المؤمنين مطلوب في الشرع
وفي الدين ومن الأمور التي تزيد في المحبة أن تنادي صاحبك بأحب الأسماء
إليه في غيبته وفي حضوره , ومن حق أخيك المسلم أيضا أن تذب عن عرضه
في غيبته , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ذب عن عرض أخيه
بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار ) ويجب كذلك تقديم واجب
النصح لأخيك المسلم , وأيضا تبصره بعيوبه لأن : المؤمن مرآة أخيه )
ثم من الواجب عليك تجاه أخيك المسلم : أن تعفو عن ذلاته وكذلك هفواته
. وهفوة الصديق إما أن تكون في دينه بارتكاب معصية , أو في حق أخيك
بالتقصير في معرفة معنى الأخوة ومن الحقوق أيضا أن تدعو لأخيك المسلم
في حياته وبعد مماته ويجب أيضا , أن يخلص العبد في الدعاء للغير فله
فضل عظيم .
إن الأخوة في الله لها فضل عظيم عند الله تعالى فليتنا نحرص على أن
نكون أول البادئين ونعرف حق إخواننا علينا والله تعالى يهدي إلى الحق
وإلى طريق مستقيم الله آمين .
إبراهيم السيد العربي
أعلى
من نتائج الهجرة
لكل عمل جليل تمت دراسته بدقة واحيط برعاية وعناية
نتائج سامية واهداف عالية تدوم بقدر نبله وتحيا على ذكراه وتتجدد بعودته
وهكذا كانت الهجرة من اجل احداث الاسلام واكثرها اثرا وأوضحها غاية
ويمكن ان يرصد المتابع لاحداثها جملة من النتائج لعل من اهمها انها
اعطتنا فرصة لنرى ونتجول في فكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعلم
انه لم يكن يقدم على عمل الا بعد دراسته والتخطيط له وحسن الاعداد
ودقة تنظيمه ورسم مراحله فنعود الى انفسنا ونفتش في سلوكياتنا واعمالنا
هل نسير في حياتنا على نهجه وطريقته ان كنا كذلك حمدنا ربنا وشكرناه
ومشينا تباعا على خطى رسوله وان كانت الاخرى استغفرنا ربنا وبدأنا
حياة جديدة كلها اتباع وغايتها الاقتداء والاتساء (يا ايها الذين آمنوا
لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) (الذين يتبعون الرسول النبي الامي)
وثاني تلك النتائج ان ينظر المرء فيما بين يديه من امكانات وقدرات
ويحسن استغلالها ويضع امكاناته موضعها الصحيح ولا يضيع شيئا منها فالرسول
في الهجرة وضع جميع الشخصيات امامه ودرس قدرات كل شخص وعرف غاية ما
يحسن فصرفه الى هذا الجانب فاتقنه واتى به على اسمى ما يكون العمل
واخلص ما يكون الصنيع وعلى كل مسلم منا ان يسلك السبيل نفسه فلا يأخذ
شيئا فوق احتماله ولا يتحمل امرا هو دونه اولا يستطيعه وثالثها ان
يكون منفتحا على الناس يفيد هذا ويستفيد من هذا ولا يضع عازلا بينه
وبين احد ولو خالفه في الدين فالحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو احق
الناس بها بدليل ان الرسول استعان بمشرك في احداث الهجرة ولم تقف الديانة
حاجزا دون الاستفادة منه وتبادل ما عنده من خبرات على قدر من المال
يرتضيانه شريطة ان يكون امينا وصادقا وخبيرا وماهرا والا يتدخل في
مصيري وعقيدتي ومقدراتي وديني فلا بأس من التعامل معه (لا ينهاكم الله
عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا
اليهم ان الله يحب المقسطين انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في
الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم).. ورابعها
ان ينفق المرء على دعوته ويبذل في سبيلها المال والنفس والنفيس فهذا
هو الرسول العظيم لم يبدأ رحله الهجرة الا ودفع ثمن الراحلة لابي بكر
لان هذا العمل جهاد وتستبعد النيابة فيه ولا بد من البذل والانفاق
ليشعر الانسان بطعم ايمانه وجلال اسلامه لكن هناك اناسا يتكسبون بالدين
ويعيشون به ويحيون على ثماره واذا طلب اليهم بذل أو عطاء بخلوا وتولوا
وقالوا قولتهم المهترئة (ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع) وما دري
هؤلاء ان الله هو صاحب المال وواهب العيال وهو الذي اعطى واقني وخلق
وسوى فيجب ان يعيش المرء لدينه ويحيا له ويفكر فيه ويضحي من اجله.
وخامسها الا يفقد الامل وان تصاحبه البشرى وان يرجو النصر دوما بعد
التماس اسبابه وان يكون متفائلا ينطوي قلبه على ان الدين منصور لا
محالة وانه سيشمل الارض كلها ولا مفر (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (وما ارسلناك الا رحمة
للعالمين) وكما قال صلى الله عليه وسلم (انما بعثت للناس كافة) فالرسول
في احرج لحظات الهجرة وعندما وصلت اقوام الكفر منه قاب قوسين او ادنى
وابو بكر يرتجف يا رسول الله لو نظر احدهم تحت قدميه لرآنا فيجيبه
بكل ثبات ويقين وعزم وحب في نصر الله لا يلين (ما ظنك باثنين الله
ثالثهما لا تحزن ان الله معنا) فاصطحاب المعية وعدم نسيان العناية
الربانية والرعاية الالهية من اكبر نتائج الهجرة التي يجب ان يتذكرها
المسلم ولا يسمح لنفسه لحظة ان يتخلى عنها لانها هي الحياة وغيرها
الضعف والممات لا بد ان نذكر دوما ان الله معنا فيمتلئ القلب حيوية
ونشاطا ويدع حياة الكسل والخمول واليأس والملال وينهض ليرفع راية الاسلام
شامخا عزيزا لأن الله معه بقدرته وقوته وعلمه وحكمته وعنايته ورعايته
فكيف يخشى مخلوقا او يهاب مملوكا.
وسادسها الا يدع مجالا يمكن ان يرد الامانات فيه الى اهلها الا ويلجه
ويدفع الجهود باتجاهه حتى ولو كان اصحاب الامانات انذالا وكفارا فالرسول
ابقى عليا في مكانه لرد الامانات الى اهلها ويرجع المقتنيات الى اصحابها
(فلا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) والمرء
يتعجب من سلوك كفار قريش اذ كيف لا يتبعونه ولا يؤمنون برسالته ثم
هم يضعون عنده اغلى ما يملكون من ذهب وورق وجواهر وحلي الا يعقلون,
مسلكهم عجيب وسلوكهم مريب ومع ذلك فقد كان من مهمات علي بن ابي طالب
ـ اعزه الله ـ ان يرد تلك الامانات الى اهلها ليعلم الكون كله ان المسلمين
ذووا ايد متوضئة وقلوب عفيفة لا كما يفعل الغرب حيث يجمدون اموال من
يشاؤون من ذوي الاتجاهات الاسلامية وينهبون ثرواتهم بحجة انهم على
صلة بالاسلام او بحجة انهم رأؤوا مرة في مؤتمر اسلامي او نادوا لحظة
بشعار من شعارات الاسلام فيسارعون بتجميد ارصدتهم والغاء حساباتهم
ورفعهم على قائمة المطلوبين او في سلك المجاهدين او نحو ذلك من مصطلحات
آثمة غريبة على ارضنا الاسلامية.
وسابعها تلك المدينة الفاضلة التي أسسها النبي على الهدى والتقى والعفاف
والورع والاخوة والتواضع اين مدينة افلاطون من معشار مدينة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ان المدينة المنورة مدينة واقعية وجدت في التاريخ
وعاشت على الارض وتنسم الناس عبيرها ورأوا فيها العدل والانصاف والخير
والحق والنور والضياء ومعاني الفضيلة والوفاء تآخى الناس فيها وتحابوا
بروح الله وآثروا غيرهم على انفسهم واحبوا اخوانهم اكثر من حبهم انفسهم
ودعا الرسول لاهل المدينة فقال كما في صحيحي البخاري ومسلم (اللهم
اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) وقال كما في صحيح مسلم
عن ابي هريرة (اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا وفي مدنا وفي
صاعنا بركة مع بركة اللهم ان ابراهيم عبدك ونبيك وخليلك واني عبدك
ونبيك وانه دعاك لمكة وانا ادعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله
معه) مدينة لا لغو فيها ولا تأثيم ولا اغتياب ولا بهتان ولا كذب ولا
زور ولا حقد ولا اصر بل الاخوة الصادقة والحب الصحيح والولاء وحسن
الانتماء ان خير مكسب من الهجرة هو تأسيس هذا الوطن الغالي والمدينة
الفاضلة التي يأرز اليها الايمان كما تأرز الحية الى حجرها.
ومن تلك النتائج وضع أسس البناء للمجتمع الجديد وتأسيس اركانه ووضع
قانون الدولة الوليدة والذي اتضحت فيه معالمها القوية فكان المسجد
(مسجد قباء) ثم المسجد النبوي منارة العلم وكعبة الطهر وموئل النور
ثم الاخوة الاسلامية التي ندر حدوثها في تاريخ الكون التي بنيت على
العقيدة ونبل الايمان وقامت على الحب كالنبع الدافق يسيل وحده حيث
تستمد زادها من الله الذي يفيض خيره ولا يغيض ويدوم ويزيد ثم وضعت
الضوابط الدينية التي تحفظ حقوق الاقليات غير المسلمة وتصون دماءهم
هذا هو الاسلام لا ما يفعله غير المسلمين مع الاقليات المسلمة في العالم.
وثامنها استقرار معنى العبادة واستنشاق عبير السجود وخروج الناس الى
المساجد دون خوف او عناء او تستر او ترقب فقد رحل أبو جهل وابو لهب
وذهبا الى غير رجعة وتحول الوجه العبوس الى بسمة تستريح معها النفوس
وتحيا بها الافئدة ورفع الاذان وجلجل وعلا صوت الحق ودوي وخرج بلال
بصوته العذب الندي ينادي باعلى صوته حي على الصلاة حي على الفلاح الله
اكبر الله اكبر لا اله الا الله ودانت الارض لله واشرقت بنور ربها
وكثر السجود وتعفير الجباة لله جل في علاه.
وتاسعها ان خرجت الوفود لنشر دين الله في الارض وارسلت الرسائل بالسفراء
الى الملوك والاكاسرة والقياصرة تبشر بالدين الجديد وتدعو اليه وامتدت
اعناق الصحابة الى ملايين الكيلومترات يدعون الى الله ويوضحون للناس
تعاليم الدين ومبادئ الاسلام وجلال الايمان وانكمشت قريش وجفت وذوت
وذبلت وراح مجرموها يدفنون رؤوسهم في الرغام خوفا من اسود الاسلام
ورآبيل الايمان وعاشرها استكمال نزول القرآن في ليالي رمضان فصار كل
شيء مكتملا واظهر الله بالهجرة دينه على الدين كله وعرف الهواء والماء
والرياح والمطر والانس والجان عن الاسلام ونبيه العظيم وما عاد بيت
من وبر ولا قدر الا ويعرف الاسلام وجلاله والدين وجماله فجزى الله
رسولنا خيرا واثابه وصحابته على ذلك نعم الثواب ورحمهم رحمة تتناسب
وتعبهم وتتساوق وكرم الله سبحانه والحمد لله على نعمة الاسلام وكفى
بها نعمة وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
د. جمال عبدالعزيز احمد
كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة ومعهد العلوم الشرعية ـ سلطنة عمان
أعلى
(دروس من الهجرة)
عبدالرحيم جاد الرب
إن الأعوام تمر ولا تستأذن أحداً, والشهور تمضي, والأيام تنقضي, والكتاب
يسجل والديان حضي, والكتاب قد أحصى, كلنا يفرح بانقضاء عامه وانتهاء
يومه وزمنه ويقول هذا عام مضى, ولو علم كل واحد منا أثر هذا الزمن
في مسيرة حياته لحرص أن يستزيد من هذا اليوم, أن يطول فيه وفي أنفاسه
لأن الزمن والعمر هما رصيد حياة الإنسان, بهذا الرصيد, بهذه الأنفاس,
بهذه الأيام يكتسب الإنسان, بهذه اللحظات التي يقضيها فوق هذه الأرض,
يكتسب الإنسان من هذه الحياة ما ينفعه في دينه ودنياه, يقلب الإنسان
صفحات التاريخ الإسلامي المشرق والسيرة النبوية العطرة ليتعلم كيف
استطاع النبي صلى الله عليه وسلم بقرآن الله وكلماته أن يصنع عالماً
جديداً, يهتز نضرةً ويتألق عظمةً, ويتفوق اقتدارا ؟ ليتعلم المسلم
كيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أن يبني أمة وأن يصنع
حضارة, ليتعلم المسلم كيف استطاع أصحاب محمد في مثل سرعة البرق أن
يضيئوا الضمير الإنساني بحقيقة التوحيد, ويكنسوا منه إلى الأبد وثنية
القرون ؟ والدور الجليل الذي نهضوا به لتحرير البشرية كلها من وثنية
الضمير, وضياع المصير, فالعظمة الباهرة التي نراها في شخص رسول الله
وفي أصحابه ليست أساطير, وإن بدت من فرط إعجازها كالأساطير.. ؟ إنها
حقائق تشكل كل ما كان من رسول الله ومن أصحاب رسول الله من شخصية وحياة
وجهاد وإنها لتسمو وتتألق, لا بقدر ما يريد له الكتاب والواصفون بل
بقدر ما أراد لها أصحابها وذووها وبقدر ما بذلوا في الهجرة إلى الحبشة
وإلى يثرب, وبقدر ما بذلوا في سبيل التفوق والكمال من جهد خارق مبرور
من أجل إعلاء كلمة الحق ورفع راية الإسلام، القارئ الكريم:ـ ليست الهجرة
هروبا من مكان إلى مكان, ولكن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم, انطلاق
بفكرة من مكان محدود إلى مكان فسيح يجد فيه الداعي الأرض الخصبة, والموطن
الرحب, والإقبال على دعوته التي يدعوا إليها, ويتفانى في نشرها, لأنها
دعوة الحق والأمان والسلام للإنسانية بأسرها, من مشرقها إلى مغربها,
لا فرق بين جنس أو لون, وليس فيها أي تحزب أو تعصب, لأنها جاءت للإنسانية
بأسرها قال تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم ).سورة
النساء آية (0 17 ) وصاحب الدعوة لم يتسرب اليأس لنفسه أو يحاول الانعزال
عن المجتمع الذي يعيش فيه أو البعد عن أهل مكة وهم الذين أذوه وآذوا
أصحابه وبدأا يتآمرون عليه قال تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك
أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )سورة
الأنفال آية (30) . وجمعوا له من فتيانهم العدد الكثير ليقتلوه ويتفرق
دمه في القبائل, وهو الذي يدعوهم إلى الله, ويرشدهم إلى الحق, والمبادئ
الكريمة حتى يخرجوا من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة, وهو في
دعوته كان يربي أصحابه على التضحية والفداء ابتغاء الحق الذي يؤمنون
به لأنه من عند الله الذي لا يضيع أجرا من أحسن عملاً القارئ الكريم:
ـ لقد كانت الهجرة الأولى في الجنوب الغربي إلى الحبشة مدرسة لترسيخ
العقيدة في قلوب المسلمين, وفي شتى بقاع المعمورة, وقد شهدنا معالم
تملئ القلوب إيماناً, وتهز النفوس إجلالاً, أما ما يملئ القلوب إيماناً,
فإعلان الملك إسلامه وشهادة أن محمداً رسول الله وأنه الذي بشر به
عيسى وأن يقع هذا الإعلان في موقف التحدي من قريش, وأما ما يهز النفوس
إجلالاً فتلك الصورة التي ارتسمت في آمال الملك, والأمنية التي استشرف
لها نراها صورة واضحة تتمثل في إعلان الملك إسلامه فكانت التجربة ناجحة,
والنتائج مرضية وكانت طليعة الهجرة ومقدمة للهجرة الثانية إلى المدينة
المنورة
ولقد كان أهل مكة يعبدون الأصنام, ويتقربون إليها, وفي زعمهم أنها
تقربهم إلى الله زلفي, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً
وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيرا, وبشر المؤمنين بأن لهم من الله
فضلا ًكبيرا, وقرأ عليهم قول ربه تعالى ( إن أعتدنا للكافرين سلاسل
وأغلالا ً وسعيرا ) سورة الإنسان آية رقم (4) فسب آلهتهم, وسفه أحلامهم
وذم تقاليدهم, واحتقر شرفاءهم, ونصر ضعفاءهم, وهو لا يجد من دون الله
ولياً ولا نصيراً, نادى فيهم بأمر من خالقهم ورازقهم أن الأصنام لا
تملك لنفسها أو لمن يعبدها نفعاً أو ضراً يقول الله تعالى: ( يا أيها
الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً
ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب
والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز )سورة الحج الآيتان
74، 73 .فآذاه قومه المشركون, وقالوا ساحرُ أو مجنون, أو شاعرُ نتربص
به ريب المنون, وقال له ربهٌ تعالى ( ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق
مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) سورة النحل
الآيتان (127, 128) القارئ الكريم: عندما بشر الرسول صلى الله عليه
وسلم بدعوته التف نخبة ممتازة من خلاصة الرجال والنساء, أسهموا بنصيب
كبير في التضحية والفدائية الحقه الرائعة, والتي مازالت مضرب الأمثال
في الدنيا بأسرها, وبلغ المشركون من أصحاب محمد بعض ما يريدون حتى
فتن بعضهم, وثبت على الحق آخرون, فصاروا بدينهم يفرون وإلى الله يهاجرون
حتى جمع الله شملهم في المدينة المنورة وظهر أمر الله, إنه الإيمان
الذي يزن الجبال ؟ إيمان بمن ؟ بالله الذي له ما في السماوات والأرض
وله الحمد في الأولى والآخرة فالفائز من ضحى وقدم في سبيل الله. يبتغي
بذلك تأييد الحق ونُصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القارئ الكريم:
إن بناء الرجال يحتاج إلى خبرة وفن ومهارة, إذا لابد من الرجوع إلى
سيرة هؤلاء الذي سجلوا بأعمالهم قدرات خارقة, تستحق الوقوف عندها,
لتكون لنا دروسا مستفادة نتعلم منها ونتأسى بها, ونسير على هداها,
حتى نصل إلى ما وصلوا إليه, وما ذلك على الله بعزيز ( ولينصرن الله
من ينصره إن الله لقويً عزيز ) سورة الحج أية ( 40) القارئ الكريم:
نتعلم من مدرسة الهجرة التجديد في كل خطوة يخطوها الداعية وأن الهجرة
تنير له الطريق في كل لحظة كما أنها تعلن للعالم أنها رحلة دعوة وتبليغ
رسالة 0 لقد شهد الطريق من مكة إلى المدينة, رجالاً يسيرن تحت وهج
الشمس المحرقة ولهيب الرمال المتصاعدة, وكانت المدينة تستقبل اللاجئين
الفارين بدينهم, وهي تفسح لهم في كل بيت مكان, ولم يكن في المدينة
من يضج أو يتألم أو يظهر غضبه في وجه هؤلاء المقبلين بل كان الجميع
كما وصفهم رب العالمين ( والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون
من هاجر إليهم, ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوُتوا ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) سورة الحشر
آية (9) . إن العالم الإسلامي كله, قديمه وحديثه, لمدين بهذه الهجرة
المحمدية أن تاريخ الإسلام والمسلمين لهو امتداد لأحداث تلك الهجرة,
ومعالم على طريقها, فما نادى مؤذن:الله أكبر ولا كبر مصل, الله أكبر
ولا دعا داع, واستجاب مجيب, إلا ثمره من دوحة تلك الهجرة ودرساً من
دروسها التي رسم صلى الله عليه وسلم خطتها, وخطا خطاها, فثبت مبادئها
وأرسى قواعدها بطيبة يثرب .
أعلى
( فبهداهم اقتده )
*ياشباب المستقبل :
تعتبر آفة التبغ ــ التدخين ــ من الآفات المنتشرة بين صفوف الشباب
في العصر المشحون بالآفات وقبل أن نتحدث عن هذه الآفة ذات الشعبية
الواسعة في العالم دعونا نعرف بعضا من المعلومات المهمة عن التبغ وأضراره
وموطنه في المكسيك ..تعد مقاطعة (توباكو) هي موطن التبغ الأصلي ومن
هناك نقله أحد رحالة (كريستوف كولمبس) في عام 1492م إلى أوربا ثم عم
بلاؤه العالم وفي سنة (1559م) قام (جان نيكوت) وهو سفير فرنسا في البرتغال
ــ باستخدامه لمعالجة الصداع النصفي فمدحه وشجع على استخدامه ومنه
جاء اسم النيكوتين ثم انتشر في إسبانيا ومنها انتقل إلى فرنسا وإنجلترا
وأوربا ومن العجيب أن البابا (أوربان السابع) حرم التبغ والتدخين في
سنة (1642م) كما أنه من الممتع والطريف أن بعض المفكرين قد أضاف إلى
الوصايا العشر عبارة ((لاتدخن)).
وكانت أول زيارة للتبغ إلى البلاد العربية في أواخرالقرن السادس عشر
الميلادي كما أن أول سيجارة مفلترة صنعت كان منذ حوالي خمسين عاما
أي عام (1954م) وكان ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية 0وللتبغ قرابة
ستين نوعا وهو من نبات الفصيلة الباذنجانية السامة ذات الأوراق الخضر
والأزهارالحمر ويصل طول النبتة قرابة (200سم) ويحوي التبغ مئات من
المواد المتحولة والمسببة للسرطانات وحوالي (400مركب كيميائي )إضافة
إلى أول أكسيد الكربون والبولونيوم المشع وهذه المواد المقيتة لاتؤثر
على الرئتين فحسب وإنما تنساب عبر الدم إلى الشرايين لتسبب انسدادها
كما تسبب السرطانات في أغلب أعضاء الجسم,وقد ثبت حسب المصادر الطبية
وحسب منظمة الصحة العالمية أن التدخين يسهم بنسبة
90 0/0 في الإصابة بأمراض السرطانات وخصوصا السرطان الرئوي والسل و
الربو و التهابات الرئة ويضاف إلى ذلك اضطراب في وظائف الجهاز العصبي
والإحساس بالصداع والدوار وضعف الذاكرة والتوتر والأرق وضعف حاستي
الشم والذوق بالإضافة إلى التعرض للإمساك ونقص الشهية للطعام وزيادة
أزمات القرحات المعدية والمعوية فالتدخين يساعد على حدوثها كما أن
التدخين عامل سيئ جدا للمصابين بالتقرحات بالإضافة الى إصابة الكبد
ورفع ضغط الدم , واحتشاء عضلة القلب والإصابة بالذبحة القلبية حيث
ترتفع نسبة الإصابة بحوالي سبعة أضعاف لدى الذكور وعشرة أضعاف لدى
الإناث وقد أكدت كثير من الدراسات أن التدخين يزيد من تجاعيد جلد الوجه
والأطراف والجسم لدى الذكور والإناث بسبب تدمير عناصر الأنسجة الضامة
للكولاجين والإيلاستين التي تحافظ على سلامة الجلد هذا بالإضافة إلى
أن دخان التبغ يلوث الجو والهواء ويزيد من معاناة الأفراد غير المدخنين
صحيا ونفسيا ويموت سنويا في العالم قرابة ثلاثة ملايين مدخن بأمراض
مختلفة يسببها التدخين أما التدخين عند المرأة فإنه أشد وطئة وأكثر
قيلا إذ يسبب اضطراب دورتها الطمثية ويصحب ذلك آلام شديدة أو انقطاع
هذه الدورة مبكرا بسبب تأثير مواد التبغ الكيمياوية على هرمونات الجسم
لدى المرأة يضاف إلى ذلك كله الإساءة إلى جمال المرأة وأنوثتها وما
يسببه التدخين من رائحة منفرة وصفرة في الأسنان واحمرار في العينين
وتغير في نبرة الصوت وبحته.
وأشارت الدراسات أيضا أن الأنثى التي تدخن تجد معاناة ومشكلات في الحمل
والولادة ومن بينها الولادة قبل الأوان أو ولادة أطفال مشوهين أو الإجهاض
بسبب انفكاك المشيمة أو حدوث النزيف أو العقم أو الفتور الجنسي ونشاطه
بالإضافة إلى إتلاف المال وتبديده وهذا غيض من فيض لما تسببه هذه الآفة
المقيتة من مصائب ومآس تجر الشباب والمدخنين إلى سراديب الوهم والوهن
والعجز وضعف الإرادة وما شابه ذلك والآن, ألا يحق لنا أن نقول بأن
آفة التدخين من الآفات العظام التي تقف في وجوه الشباب وتحتل أفواهم
وقتا غير قصير ؟! ثم تحتل قلوبهم وتعمرها بشتى أنواع الأمراض التي
قد تنتهي بالموت ؟! فالله المستعان وعليه المتكل.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.
أعلى
|