الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
تصادم الحريات
أطياف
لماذا يلومنا الغرب؟
أقول لكم
بدائع الزهور
في الموضوع
جهل وسوء نية
أضواء كاشفة
حماس ودورها المنتظر
رأي
أسمى مـن بـراثن العصبية الطائفية
رأي
لماذا نحن الأرخص في سوق الشعوب؟
رأي
شتم الرسول واسكزوفرينيا الغرب
رأي
مصير جندي أميركي…!
رأي
مرحبا بالفوضى العالمية الجديدة
رأي
كيف يمكن أن تمضي البوسنة قدما؟








3 أبعاد
تصادم الحريات

حرية الفرد تتوقف عندما تبدأ في غزو حرية فرد آخر. والصحف الأوروبية التي نشرت رسوما كاريكاتيرية مهينة للإسلام والمسلمين تبرر سلوكها بأنه عمل من أعمال حرية التعبير عن الرأي. ولكن سلوك الصحف هو ايضا عمل من أعمال انتهاك حرية واحترام العقائد الدينية للآخرين، وهو فضلا عن ذلك عمل تنقصه الحكمة وصواب التقدير بالنظر الى أن عواقب مثل هذا العمل تكاد تكون واضحة ومفهومة ليس فقط لمحررين راشدين ومثقفين بل حتى لتلاميذ المدارس الابتدائية في اي مكان في العالم. ومن الممكن ان يشكل سلوك الصحف تحريضا على العنف والكراهية وهو تهمة جنائية في قوانين دول عديدة من بينها دول اوروبية.
أن تكون للصحف حرية في التعبير عن رأيها أمر لا يختلف عليه احد. ولكن هذه الصحف كان بوسعها ان تعبر عن رأيها في سلوك بعض المسلمين بطريقة اخرى لا تتعرض فيها لنبي المسلمين شخصيا. فالرسوم الكرتونية تريد ان تقول إن بعض المسلمين إرهابيون. ولكنها بالرسوم التي نشرتها ومن بينها رسم يصور النبي وهو يرتدي عمامة عبارة عن قنبلة، جعلت من كافة المسلمين ارهابيين فضلا عن انها جعلت من الدين الإسلامي دين عنف وعن اهانتها للنبي شخصيا. ألم يكن باستطاعة الصحيفة الدنماركية التي نشرت هذه الرسوم أولا أن تعبر عن رأيها باختيار مسلم مجهول الهوية عوضا عن تحديدها شخص النبي؟ ألم يكن باستطاعة الصحيفة ان تستخدم شخصية اسامة بن لادن وعلى رأسه العمامة القنبلة؟ إذن حرية التعبير عن الرأي نفسه كانت متاحة للصحيفة بدون استخدام شخص النبي. فلماذا اختار المحررون الراشدون المثقفون شخص النبي للتعبير عن رأي لم يكن يستلزم شخص النبي؟
الإجابة على هذا السؤال تبرر مشاعر الغضب التي اندلعت بين المسلمين في انحاء العالم. ولكن هؤلاء المسلمين يقعون في خطأ بدورهم وهم يطالبون الحكومة الدنماركية بالاعتذار وبمعاقبة الصحيفة والمحررين. نسبة كبيرة من المسلمين ومن بينهم وزراء وزعماء سياسيون، لا يفهمون فارقا مهما. في بلاد معظم المسلمين الحكومات والصحف شيء واحد وكيان واحد. في بلاد معظم المسلمين تستطيع الحكومة إنزال العقوبة بالصحفيين والصحف. في الدنمارك وفرنسا والمانيا هناك فارق في علاقة الحكومة بالصحافة. لذلك كان من المضحك والمؤسف ان يظهر جهل وزراء عرب طالبوا الحكومة الدنماركية بالاعتذار وبمعاقبة الصحيفة. من السليم أن يطالب المسلمون الصحيفة نفسها، وليس الحكومة، بالاعتذار وسحب الرسوم الكرتونية. والدليل على ان الرسوم لا ترمز لحرية الرأي هو أن الصحف الأميركية الكبرى رفضت نشرها. لكن المسلمين محقون كل الحق في مقاطعة المنتجات الدنماركية. نعم. هذه المقاطعة تضر بالحكومة وبالشعب. فكيف هي تضر بالصحيفة المسئولة عن نشر الرسوم؟
عندما تؤذي المقاطعة الاقتصاد الدنماركي سوف تشعر الصحيفة بأنها اساءت تقدير عواقب سلوكها. وفي المرة التالية ربما ستفهم الصحيفة أن حرية الرأي تتوقف قبيل نقطة الاصطدام بحرية اخرى هي الحرية الدينية. قاطعوا المنتجات الدنماركية.
ولكن لا تجعلونا مضحكة بمطالبة الحكومات توقيع العقوبة على الصحف.

عاطف عبدالجواد

 

أعلى





أطياف
لماذا يلومنا الغرب؟

الغرابة ذاتها تمثلت في موقف المفوضية الأوروبية من الأزمة الحالية بين العالم الإسلامي والدنمارك، حين هددت العالم الإسلامي بأنها ترفع مسألة المقاطعة الشعبية الحاصلة الآن ضد المنتجات الدنماركية إلى منظمة التجارة العالمية، باعتبار أن تلك المقاطعة ضد روح المنظمة والتجارة الحرة!!
إن كانت المفوضية ومن يعيشون فيها هدموا الكنيسة وطلقوا كل ما يمت للدين بصلة، وصارت المادة هي كل شيء في حياتهم، فليعلموا أن الأمر وبفضل الله غير ذلك في العالم الإسلامي، على الرغم من كل ما يحدث فيه من حملات تغريبية متنوعة هدفها الرئيسي، التنقيص من شأن كل ما هو مقدس في نفوس المسلمين.
إن وقفت أوروبا كلها في خندق الدنمارك، فلن يهمنا نحن المسلمين ذلك حتى لو متنا جوعاً، طالما أن ذاك الموت في سبيل نصرة رسول الله وبأضعف ما نملك أو أضعف الإيمان. يجب أن تعلم أوروبا جميعاً وأميركا على رأسهم أن المسلمين ربما يتهاونون في أمور سياسية واقتصادية، وربما بشكل وآخر ينخدعون في مسائل الاحتلال وسلب الأوطان، نظراً لقلة الوعي ولظروف أخرى معروفة. إلا انهم وبشكل فطري تلقائي يتحدون إن جاءتهم إهانة في دينهم أو أي رمز من رموزه، وهذا ما يحدث الآن.
استنفار إسلامي شعبي لافت للعالم كله، بدءاً من أقصى اندونيسيا مروراً بباكستان والهند إلى العالم العربي كله ووصولاً إلى أوروبا ذاتها. الأمر ليس بالبساطة التي يتصورها البعض في الغرب. فهذا البعض قد اعتاد على تدنيس المقدسات والاستهانة بكل ما هو مقدس. فهذا هو المسيح عليه السلام لم يسلم منهم، وبقية الأنبياء والمرسلين، فكيف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يحقدون عليه لا لشيء سوى عمى واضح حاصل في بصيرتهم.
لماذا يلومنا الغرب؟ هل يلومنا على أننا ما زلنا متمسكين بثوابت وقيم ديننا على الرغم من كل ما يحدث من تغريب فظيع وشنيع للمجتمعات المسلمة وبشتى الطرق والوسائل؟ هل يلومنا الغرب على ثباتنا واعترافنا بمقدساتنا ونحافظ على قدسيتها ونمنع أي حاقد من المساس بها والتعرض لها أو الحط من شأنها؟ ما لهم لا يتركوننا وشأننا على الأقل في ديننا ومقدساتنا؟ ألا تكفيهم أنهم سلبونا الأوطان والثروات والأفكار والخيرات؟ ماذا يريدون منا أكثر من هذا؟ إنهم محظوظون من أن العالم الإسلامي ما زال يعيش مرحلة التخدير ولم يتنبه بعد، وإلا لما استمتع الغرب بكل ما هو عليه من تقدم وحضارة، على اعتبار أن خيراتنا هي وقود تلك الحضارة وذاك التقدم، أو على أقل تقدير، غالب تلك الوقود من بلادنا وأوطاننا.. ولحديثنا بقية باقية نكملها بالغد إن شاء الله تعالى.

عبدالله العمادي


أعلى





أقول لكم
بدائع الزهور

فريد الاطرش قدم للاذن العربية (فالس) جميل اسمه: يا زهرة في خيالي رأى فيها ان الزهور بمعناها الواقعي والمجازي هي لغة الحب الصامت ونسي انها ايضا ترتبط بالموت في الاكاليل الجنائزية التي توضع على قبر الميت, واجمل الزهور هي الكريزانتيم والجلاديولس التي اشتهرت بزراعتها شبه جزيرة اسكندينافيا.. بسيقانها الخضراء الطويلة وبراعمها النضرة كانت هذه الزهور ناقلا امينا لرسائل الحب, واشتهرت الدول الاسكندينافية باجراء بحوث لاستنبات انواع جديدة منها تدفع مشاعر الحب في شرايين تلك المناطق الباردة.
وخاضت تلك الدول سباقا في عمليات الاستنبات والتهجين قدمته في اطار فني جميل رواية (الزنبقة السوداء) والهدف المعلن من الجميع هو الفوز بصدارة انتاج انواع متميزة من ألسنة الحب, لكن تكاثر الزنابق السود يسير في اتجاه مضاد يكثف مشاعر الكراهية والحقد والفناء بالدلالة اللونية لتلك الزنابق, وهناك احتمال وارد ان الاطرش لو عاش الظرف الراهن فربما يحرص على اعادة انتاج تلك الزهرة التي في خياله بتأكيد على استبعاد كل الزهرات السود من باقته المفضلة.
والمؤرخ المصري القديم ابن إياس لو اعاد كتابة مؤلفه الجميل: بدائع الزهور في وقائع الدهور, فقد يدعو الى استئصال كل ازهار الشر السوداء التي تطفح جهلا وحقدا وكراهية, وربما يقدم توصية للبرلمان الدنماركي يحثه فيها على انتاج الانواع الجميلة الداعية للحب من الجلاديولس والكريزانتيم واحلالها في البساتين المنتجة للزنابق السوداء السامة والاكتفاء بتجويد انتاج البقرات الدنماركية السمينة من زبدة لورباك, مع ادراك المعاني البليغة في قول أم كلثوم: شوف الزهور.. وتعلم!

شوقي حافظ

أعلى





في الموضوع
جهل وسوء نية

يبدو ان ازمة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام خرجت عن اطارها ، او ان حالة الغضب السائدة في الدول الاسلامية (انفلت عيارها) واذا كان ذلك حدث فانه لايخدم مصالح المسلمين والعرب ، وانما يسيء اليهم ايضا ، لان كل شيء له حدود ـ حتى الغضب ـ ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه نصح مسلما بألا يغضب. ويعني ذلك ان تكون ردود الفعل في حدود العقل والحساب الرشيد ، حتى يستطيع الانسان ان يحقق هدفه ، ويحول العدو الى صديق ، ولا يعطي المغرضين الفرصة للامعان في الاساءة اليه ، لمجرد انه تصرف بشكل غير عقلاني في حالة غضب.
فمن الامور السيئة ، اقدام متظاهرين في العاصمة السورية دمشق ، على احراق سفارتي الدنمارك والنرويج ، لان صحيفتين فيهما كانتا البادئتان بنشر هذه الرسوم ، ومهما كانت درجة الخسائر في السفارتين محدودة ، فان مجرد الاقدام على عمل من هذا النوع ، لا يعتبر من الامور العقلانية ولا يقدم عليها انسان في حالة من الرشد. فضلا عن ان الغضب الشعبي يضفي على الجموع الغاضبة نوعا من (روح القطيع)، وهو ايضا حالة تتدني بمستوى البشر، ويفقد افراد ذلك القطيع قدرتهم على التمييز الواضح ، ويندفعون الى تصرفات سيئة ، كما انهم يقعون ضحية للقيادة من جانب ادناهم عقلانية، ويمكن توريطهم في اعمال سيئة بواسطة بعض المزايدين ، ويكون هناك مما يقترفونه ما يمكن ان يندموا عليه فيما بعد.
وكذلك فإن الصحف واجهزة الاعلام في البلاد العربية ، تواصل نشر صفحات من المقالات التي تدين نشر تلك الرسوم ، والقليل الذي نشر تلك الرسوم في البلاد العربية تعرض مسؤولوه للملاحقة القضائية حتى وان كانت نيتهم اطلاع الرأي العام العربي على حقيقة ماجرى ، والبعض الآخر يجري تحقيقات في محاولات للنشر تم وقفها قبل ان تصل النسخ الى يد القارئ. ويسهم ذلك في تضخيم حالة الغضب وتأجيج المشاعر لمجرد المساس بشخص الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو امر يتعين ادانته والتعبير عن الرفض له ، لكن المطلوب ان يتم ذلك بصورة عقلانية هادئة ، ترد الاساءة على صاحبها ، ولا يجعل المسلمين والعرب يظهرون في صورة الانسان الذي يسهل استفزازه ، ولذلك يمكن تصويره في صورة ارهابي ، كما يريد اصحاب النوايا السيئة من الاعداء. ويعني ذلك في النهاية ان المسلم لم يستفد من تعاليم الاسلام في شأن الصبر على المكاره.
ففي صحيح المنقول عن تاريخ الرسالة المحمدية ، ان الرسول عليه الصلاة والسلام تعرض للاساءة الفعلية والقولية فقد آذاه اهل مكة وصبية الطائف. كما ان بعض الكفار اتهموه بالكذب ، ووصفه بعضهم بانه (كذاب) ـ لا سمح الله ـ رغم معرفتهم جميعا بانه الصادق الامين. وتقول غيرهم عليه بانه ساحر او كاهن. وقد رد الله عليهم هذه الاتهامات جميعا بانه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا ينطق عن الهوى ، وان هو الا وحي يوحي). لكن القرآن الكريم ـ الذي لا يناله الشك ـ لم يترك هذه الوقائع ، بما في ذلك الاساءة الى الرسول الا وذكرها. ولم يمنع ذلك انتشار الاسلام رغم انفهم جميعا.
ويطرح ذلك سؤالا مهما ، عما يمكن ان يضير الاسلام والمسلمين الان ، من توجيه اهانة اخرى الى سيدنا رسول الله والله ناصره وانما بنشر رسالته ، حتى في بلاد اولئك الحاقدين.
القضية المهمة هنا هي ان الغضب العارم الذي يحتدم في البلاد الاسلامية ، يرجع الى ان المسلمين يعانون من العزلة الثقافية في بلادهم ، ومن اهم الآثار السلبية لهذه العزلة ، انهم ليسوا على دراية بمجريات الامور في البلاد غير الاسلامية ، التي يضعف فيها الدين ـ خاصة بالنسبة للعقائد غير الاسلامية ـ وتسود فيها الافكار العلمانية. ورغم ذلك فان الاسلام ينتشر في هذه البلاد ، سواء كان ذلك بهجرة المسلمين اليها من دول اخرى ، او بتحول ابناء منها الى اعتناقه ، ويثير ذلك حفيظة البعض هناك. واضافة الى ذلك فان هناك مصالح سياسية لهذه الدول في بلاد المسلمين ، يعملون لتحقيقها بوسائل عدة ، ومن بين هذه الوسائل معاداة المسلمين والاساءة اليهم والتقليل من شأنهم ، ويساعد في ذلك ان المسلمين في حالة مهينة من الضعف تشجع الآخرين للاعتداء عليهم. وما يجري الآن احد مظاهر ذلك.
وما يتعين علينا ان نعرفه ، هو انه مع انتشار الاسلام ، تشتد حفيظة خصومه ضده. ومع فشل الآخرين في تحقيق انتصارات في بلاد الاسلام ، تدفعهم حفيظتهم الى تدبير المكائد. فقد فشلوا في فلسطين ، بعد ان حاولوا تجريم (حماس) فاذا بها تحصل على شرعية سياسية بالانتخاب ، فبدأوا محاولة فرض حصار عليها ، وهم الذين يرفعون شعار احترام نتائج الانتخابات. ويوضح ذلك ان نشر تلك الرسوم السيئة ،اما حدث بسبب جهل او بسبب سوء نية والارجح انه سوء نية مقترن بالجهل في آن واحد . ولا يعني الجهل في هذه الحالة قصور في تقدير رد الفعل ، وانما جهل بان الاسلام واجه مثل هذه الاهانات من قبل ، وظل يحقق تقدما ، رغم ردود الفعل الخاطئة من بعض المسلمين. ويذهب سوء النية في هذا الشأن ، الى الاعتداد بقضية حرية الرأي ، واستغلال ذلك في توجيه اهانات للآخرين ، وتوسيع نطاق هذا العداء ، لهزيمة ردود الفعل الخاطئة ومن ذلك ان احراق سفارتي الدنمارك والنرويج في دمشق يمكن ان يؤدي الى ازمة دبلوماسية. واحراق سفارات فرنسا وسويسرا واسبانيا وايطاليا وهولندا والمانيا اذا حدث لان صحفا فيها نشرت تلك الرسوم ايضا ـ سيجعل من الصعب اقامة علاقات دبلوماسية مع العالم فضلا عن انه ربما يتعذر مقاطعة منتجات تلك البلاد جميعا ، فتفشل عملية العقاب بالمقاطعة الاقتصادية ، وهذه قضية مهمة يتعين الاهتمام بها.
خلاصة القول ان المسلمين يجب ان يعطوا النموذج الجيد للعقلانية في التعامل ولا يسمحوا للآخرين بجرهم الى معارك جانبية او وهمية ، ويستمروا في الاستنارة بتعاليم الاسلام ، وتوقير رسولهم الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ واحترام سنته ، حتى يكونوا ـ هم انفسهم ـ نموذجا يحتذى به من جانب الآخرين ، ويساعد ذلك على انتشار الاسلام على نطاق اوسع. وبذلك يمكن تفادي الوصول في معارك (افتراضية) والتزام الاعتبارات الواقعية التي تساعد على النجاح وتحقيق الانجازات.
ما يجب قوله، هو انه (يجب ان نترك الكلاب تنبح، بينما تستمر القافلة في مسيرتها).

عبد الله حمودة

أعلى





أضواء كاشفة
حماس ودورها المنتظر

بالرغم من ان حركة حماس قد اعلنت امام العالم انها ليست في صراع مع الولايات المتحدة الاميركية وانها سوف تقبل بكل الاتفاقات التي التزمت بها السلطة الفلسطينية الا ان اسرائيل لا يكفيها كل هذا بل تكاد تملي عليها شروطا لعل اهمها الاعتراف بالدولة العبرية والقبول بدولة فلسطينية في الضفة والقطاع ونزع سلاحها العسكري.
ان ما يزعج اسرائيل الان ان حماس تملك اغلبية كاسحة في البرلمان الفلسطيني الامر الذي يفرض في الواقع الفلسطيني حكومة تمكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من مواصلة دوره بنجاح.
رأى البعض ان قطع المعونات الدولية عن فلسطين يمكن ان تجبر حماس للرجوع الى الوراء والتمسك بالثوابت المعلنة من قبل السلطة وهذا في رأيي سوف يزيد النار اشتعالا وسوف يوجد ردة فعل قوية تضر اكثر مما تنفع.
ان السبب في صعود حماس الى السلطة بنسبة 40% يكمن في خطوة شارون في الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة وهذا يمكن ان يكون له مقابل في الجانب الاسرائيلي ولذا فان هناك مخاوف اسرائيلية من ان تشهد انتخابات الكنيست الاسرائيلي القادمة مفاجأة اخرى تتمثل في تصعيد بنيامين نتنياهو الى الحكم كرد فعل الى صعود حماس الى السلطة.
حماس الان تواجه موقفا حرجا فهل يمكنها ان تجمع بين رغبة الشعب الفلسطيني وبين ثوابت سياستها التي لا تخفى على الجميع؟
اذن هي بين فكي الكماشة يلزمها المفاضلة بين التعامل المباشر مع اسرائيل او السير قدما في تحركها السياسي المعلن؟
نحن لا ننكر ان حماس صعدت الى الحكم برغبة فلسطينية بحتة ولا ننكر ايضا ان تاريخ حماس زاخر بالبطولة والمجد فرجالها وضعوا رؤوسهم على اكفهم ونذروا كل حياتهم لاوطانهم لديهم من الامكانيات ما يؤهلهم للحفاظ على التراب الوطني الفلسطيني وعلى صناع القرار العالمي ان يدركوا ان الانتخابات الفلسطينية ما هي الا صورة معبرة عن الرأي الحر والديمقراطية الصادقة وان نتائجها يجب ان تقابل بالاحترام والتقدير.
وعلى صناع القرار الدولي ايضا ان يدركوا ايضا ان نتائج هذه الانتخابات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان ازمة الشرق الاوسط يجب ان تنفرج وان تتهيأ امامها كل الفرص حتى تسير في طريق السلام الشامل والدائم.
وعلى صناع القرار العربي وعلى جامعة الدول العربية ان يبدأو صفحة جديدة للتحرك الفاعل نحو هذه القضية المتأزمة التي اكلت اليابس والاخضر في فلسطين وانعكست آثارها سلبيا ليس على الدول العربية وحدها ولكن على دول العالم اجمع.
ففلسطين عضو مؤثر في جامعة الدول العربية وتنضوي تحت لواء منظومتها فضلا عن انها تحوي على ارضها القدس الشريف الذي يحتضن المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
احترس من الواسطة
لا تخلو جميع دول العالم من وباء الواسطة الذي يوجه بوصلته نحو طريق الحقائق المقلوبة فيعطي حقوقا لافراد لا يستحقونها ويمكن آخرين من وظائف لا يعلمون عنها شيئا وهذه هي الطامة الكبرى.
الواسطة هي مفتاح العبور لاي مصلحة بل هي عبارة سوداء على كل دول العالم وخاصة الدول العربية.
ولكن السؤال هل يأتي اليوم الذي يمكن ان يختفي فيه المرض اللعين؟ وهي يأتي اليوم الذي ينظر فيه الى الكفاءة على انها المعيار الوحيد للنجاح؟
لا يمكن ان نستأصل شأفة هذا الداء من واقع حياتنا الا بتطهير انفسنا اولا من داء الانانية وحب الذات؟ وماذا يفعل الانسان الساعي الى الواسطة امام نفسه وضميره وامام ربه في يوم الحساب الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم؟
على المرء الذي يهوى التسلق على رقاب الآخرين ويعطي لمن يستحق حق المستحق ان يسأل نفسه اولا هل سيكون راضيا لو ان شابا حل عن طريق الواسطة محل وظيفة ابيه كمعيد في الجامعة او طبيب في المستشفى انه بذلك سوف يقيم الدنيا ولا يقعدها اذن لماذا يحرم الحلال ويحلل الحرام في اطار اهوائه الشخصية ومنافعه الذاتية.
ليتنا نفسح الطريق للعدالة لكي تأخذ مجراها فنعطي لكل ذي حق حقه يجب ان نطهر انفسنا اولا من الظلم والله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
حوار غير مبتسم
هي: لماذا وقعت في شباك قلبك؟ ولماذا احببتني بهذه الدرجة القصوى؟
هو: قسمات وجهك الذي اقرأ فيها الهدوء والاستقرار ومنظر عينيك الذي يشع منه السحر والجمال.. ورجاحة عقلك الذي ينأى عن التطرف والانانية
هي: وهل يأتي الحب بدون هذه الاسباب التي ذكرتها
هو: لكل حادث حديث ولكل شيء سبب
هي: افهم من ذلك ان هذه الاسباب لو تلاشت وذهبت ذهب الحب الى غير ذي رجعة؟
هو: الحب يتأثر في الحياة كما كان اي شيء قابل للتغير والتبديل
هي: لكنني ارى الحب مثل القدر
هو: الحب مثل اي كائن يأتي الى الحياة ضعيفا ثم يقوى ثم يمرض ثم يموت
هي: اين هو الحب الخالد؟
هو: لا يوجد كل حب له نهاية
هي: وماذا يحدث اذا مات الحب؟
هو: يتحول الى اطلال نستذكره ونتغنى من اجله
هي: انك تنظر الى الحب على انه شيء مادي وهذا غير صحيح
هو: صدقيني ان الحب سوف يفنى؟
هو: وتتعسك احيانا
هي: لا يوجد اجمل من الحب
هو: وانا معك
هي: دعنا ننظر الى الكوب وهو ممتلئ ودعنا ننظر الى الوجه الجميل للحب
هو: وماذا تفعلين اذا ظهر الوجه الآخر منه؟
هي: سنكون قد اخذنا منه ما يسعدنا في اللحظة التي نعيشها في هذه الحياة القاسية
حروف جريئة
قال لي صديقي ما بوسعك ان تفعله تجاه الذين يسيئون للاسلام والمسلمين قلت له دع الكلاب تنبح والقافلة تسير.
هل يعي المسئولون في العالم الاسلامي الحملة الظالمة التي يتعرض لها الاسلام في الغرب.
مطلوب قناة اسلامية مدعومة من الدول الاسلامية تواجه التحديات التي تظهر امام المسلمين من هنا وهناك.
جريدة عربية تعمدت ان تظهر في صدر صفحاتها اساءة للرسول والمسلمين مبررة ذلك بحرية الرأي فكيف يتشرف رئيس تحريرها بهذا الشعار الزائف انت حر ما لم تضر.
قال الطبيب لمريضه عليك ان تقلع عن عادة التدخين
اندهش المريض من طبيبه لانه يقول ذلك وفي فمه سيجار مشتعل ثم قال:
وغير تقي يأمر الناس بالتقي
طبيب يداوي والطبيب مريض
مسك الختام
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون).

ناصر اليحمدي


أعلى





أسمى مـن بـراثن العصبية الطائفية

إنه لمن المفيد أن نشهد هذه الهبّة الشعبية والحكومية في العالمين العربي والإسلامي ضد عدد من الصور المخططة التي أصدرتها صحيفتان دنماركية ونرويجية لتمثيل الرسول الكريم، محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، على نحو لا يليق بهذه الشخصية العظيمة التي لم تغادر إلاّ بعد أن أعادت تشكيل العالم، ومنه العالم الغربي ذاته، مستنيرة برسالة الإسلام الخالدة. وإذا كانت ردود الأفعال الإسلامية تتسم بالغضب والانفعالية، فإنها كذلك تعكس تلك (الغيرة) الدينية الأصيلة وذلك الحرص على عدم المساس بالثوابت في عصر تنخره يقظة الدوافع الطائفية التي أحالت عالمنا إلى كينونة مهددة بالانهيارات والتفكك في حين كان يفترض أن يكون كينونة مستنيرة بالحوارات وبسيادة روح التسامح والمحبة، التي كان يبشر بها جميع الرسل والأنبياء عليهم السلام. لنلاحظ أن عملية تكرار نشر هذه الصور المعيبة بأصحابها فقط تعكس ذات الروح المشحونة بالضغائن الطائفية في فرنسا التي ربما أخذ بعض صحفييها هذه المناسبة للاستهانة بهؤلاء الذين كانوا يحرقون السيارات والمرافق الحكومية مدّعين أنهم يمثلون هذا الدين الحنيف. أما ما قامت به صحيفة شيحان الأردنية من تكرار لنشر الصور فإنه لا يبتعد كثيراً عن الظاهرة الغريبة التي تمثلت بتداول الصور بين العرب والمسلمين بالجملة عبر شبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني بحجة إطلاع المسلمين على حقائق (الكراهية) الغربية للإسلام.
بيد أن إيجابيات الانفعالية والغيرة على العقيدة والدين لا ينبغي أن تسد عيوننا حيال طبيعة وآليات تفكير العقل الغربي الذي انتزع عن نفسه أعباء الكنيسة ليجد ملجأ في عالم الدنيوية والعلمانية. لذا سنحتاج في العالم الإسلامي، ليس فقط للانفعالية العصبية التي قد يمقتها الغرب ويحيلها إلى صورة أخرى من تجليات الإرهاب، ولكن كذلك للاستنارة القائمة على فهم وإدراك كافيين لطبيعة التفكير الغربي بالأنظمة الدينية والروحية عامة، ومنها اليهودية والمسيحية، الأمر الذي يجعل من مناشدة قداسة البابا للاحتجاج والاستنكار عملاً غير معقول بقدر تعلق الأمر بالنظرة الدونية التي تخص بها فئات كبيرة من المجتمعات الأوروبية الكنيسة منذ نهاية العصر الوسيط حتى الآن. إننا عندما نناشد قداسته بمثل هذا الإجراء، فإننا تفترض نوعاً من المرجعية البابوية المسلم بها من قبل جميع الأوروبيين، تأسيساً على مبدأ القياس الذي نوازي فيه مرجعياتنا الدينية بمرجعيات الفاتيكان التي لا يلتزم بها سوى قلة من الكاثوليك المتدينين. لابد أن البابا بنديكيت سيسعد بمثل هذه المناشدة، باعتبار ما يتمناه وليس باعتبار الواقع الذي يراه مؤلماً، ولكنه كذلك سيشعر بأن ما قد يقوله ضد الهجوم على دين سماوي آخر قد لا يؤخذ على محمل الجد، خاصة إذا ما كان المسيئون ينتمون إلى كنيسة غير الكاثوليكية، أو اذا ما كانوا من الملحدين. لذا فإن قداسته قد يتجنب مثل هذا الاستنكار خوفاً من أن يوجه المسيئون نيرانهم إليه هذه المرة، بدلاً عن توجيهها نحو المسلمين.
أما دعوة الحكومات العلمانية الأوروبية لمعاقبة المسيئين، فإنها كذلك تصطدم بجدران فولاذية من نوع حريات الرأي والتعبير والمعتقد، خاصة في ديمقراطيات من النوعين الدنماركي والنرويجي، الأمر الذي يفسر طبيعة الاعتذار (الخجول) الذي عبر عنه دبلوماسيون من هاتين الدولتين، في إشاراتهم إلى ضمان حرية الصحافة وعدم القدرة على إنزال العقاب بالمسيئين. لذا فإننا في مواجهة تعقيد ليس من النوع البسيط الذي يعد هذه المناسبة مجالاً فريداً للتميز بالانفعالية وتعابير الغيرة عبر إغلاق أبواب السفارات مؤقتاً، أو بواسطة تصاعد الأصوات والقنوات لإهانة المسيحيين عامة، والإعتداء على مقدساتهم ودور عبادتهم، كما حدث في بغداد قبل أيام عندما تم تفجير العبوات الناسفة على أسيجة السفارات وعلى مقربة من سفارة الفاتيكان.
ربما يستثمر العقل الأوروبي العلماني هذه الانفعالية لتوجيه المزيد من التهم والهجمات ضد العقل الإسلامي عامة هذه المرة، كي يقولوا انظروا إلى المسلمين وهم يفقدون صوابهم بسبب عدد من الـ(سكيتشات) التي تقرن الرسول الكريم بالعنف وبالحسية، بينما هم يوظفون هذا الدين العظيم كشعار لتمرير ممارسات إرهابية! مثل هذا المنطق متوقع الآن، وهو مرشح بقوة لمجابهة حملتين ضد دولتين علمانيتين، لا تمثلان نفسيهما فقط وإنما تمثلان الذهنية الأوروبية والغربية عامة. لذا يتوجب علينا أن نلاحظ بأن أمثال هؤلاء المعتدين على عقائدنا هم غالباً ما يكونون من النوع الذي لا يحترم عقائد سماوية لأحد أيما كان. والدليل هو شيوع الصور غير اللائقة واللاأخلاقية للسيد المسيح وللسيدة العذراء (عليهما السلام) في الثقافة الغربية الشائعة، بل حتى في الساحات العامة والشوارع الرئيسية ووسائل الإعلام. وللمرء أن يمكث قليلاً في متنزه الـ(هايد بارك) بلندن كي يرى مثل هذه الإساءات وهي تكال لرموز النصرانية. فكيف إذاً نطالب من لا يحترم دين مواطنيه بأن يحترم أديان مواطني الأمم الأخرى؟ هذه ظاهرة قديمة في تاريخ الأفكار في أوروبا، حيث كان جيبون Gibbon يمتدح الرسول الكريم للبرهنة على أن دينه أفضل من المسيحية، وحيث كان ريتشارد بيرتن Burton يظهر ميزات الإسلام لمهاجمة الكنيسة الكاثوليكية، وحيث كان استحضار توماس كارلايل Carlyle لعبقرية محمد صلى اله عليه وسلم نقداً لاذعاً لعصر الثورة الصناعية في بريطانيا التي كان ينقصها، حسب منطقه، بطل تاريخي من هذا النوع النادر (لاحظ كتابي الذي سيصدر قريباً بعنوان: الاستشراق والماضي العربي الإسلامي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية).
لا نعرف على نحو الدقة الشديدة دوافع هؤلاء الذين يحاولون الإساءة إلى الإسلام. بيد أن علينا الإعتراف أن هناك إساءات عديدة وأكثر تجريحاً وإيلاماً كانت قد حدثت خلال الأعوام والعقود الماضية. ولكنها إعتداءات ظهرت ثم تلاشت دون ملاحظة أحد، وحتى دون سماع صوت احتجاج إسلامي أو عربي قوي. إن تاريخ العلاقة بين العالمين الإسلامي والغربي هو تاريخ ملبد بالغيوم. والدليل هو أن إساءات تصوير الرسول الكريم شخصياً، زيادة على التصويرات المنمطة stereotypes والمفاهيم الخاطئة misconceptions، بقيت متواصلة عبر تاريخ الثقافة الغربية بفرعيها، السراتي النخبوي الرفيع، والشعبي البسيط. بل ان الارتجاع إلى أرشيف التوتر العقائدي والعسكري بين العالمين الإسلامي والأوروبي يكشف للمرء مديات الأحقاد الطائفية بين الطرفين، خاصة من قبل الطرف الأوروبي بعد هبّة الفتوحات الإسلامية المبكرة التي اقتطعت ثلث ما كان يسمى بالعالم المسيحي، وخاصة عبر عصر الحملات الصليبية على المشرق العربي الإسلامي (لاحظ كتابي المعنون Arabian Mirrors & Western Soothsayers، نيويورك، 2002).
المهم في هذا السياق يتجلى في أن الاستجابات الفكرية الأوروبية لشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم تكن دائماً من النوع العدائي المشحون بالضغائن. بل ان هذا النوع الحقود من الاستجابات كان دائماً من نتاجات عصور الظلام والطائفية في أوروبا. ولكن هل تمكنت هذه التصويرات المظلمة المشحونة بالضغائن من النيل من شخصية تاريخية كشخصية محمد صلى الله عليه وسلم؟ الجواب هو: كلا. هذا الرجل العظيم هو بدرجة من السمو أن أحداً لا يمكن أن يخفي شيئاً من سجاياه. والدليل هو تواصل الصورة المشرقة لشخصيته في الآداب والثقافات الغربية دون انقطاع. فبالرغم من أن العقل الغربي يباشر رصد وتحليل شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بطريقة دنيوية، منتزعة من الأبعاد الروحية والقدسية التي نحيط بها تاريخه، فإن العقل المثقف الغربي لم يفلت من تعابير الإعجاب بعبقرية محمد والإنبهار بمنجزه التاريخي الذي لا يرقى إليه أحد قط. في ألمانيا كان غوته Goethe يقول: إذا كانت هذه هي سجايا الإسلام، ألسنا جميعاً نعيش بالإسلام؟ وهي عبارة اقتطفها كارلايل في سياق محاضرته الفذة (البطل نبياً: محمد، الإسلام). هاتان هما نقطتان من بحر الإعجاب الأوروبي بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الإعجاب الذي وصل حد خوف هؤلاء المفكرين على أنفسهم من تهم (الردة) عن دينهم بإتجاه احتضان الإسلام. أما في الولايات المتحدة الأميركية، فلم يفلت حتى أبي الأدب الأميركي، واشنطن إرفنغ Irving، من ومضات نبل وعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة في كتابه الفذ (محمد وخلفاؤه) وفي كتبه الأندلسية (الحمراء، فتح إسبانيا، وفتح الأندلس، من بين مؤلفات أخرى). أما المفكر الأميركي رالف والدو إمرسون Emerson فقد كان حبه وولعه بقصة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبقصص سواه من الصحابة وراء توظيفه التراث العربي الإسلامي لصدر الإسلام كأداة لإصلاح أميركا عندما كانت لم تزل جمهورية فتية بحاجة ماسة لخطوط الدلالة المستقاة من العالم القديم.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





لماذا نحن الأرخص في سوق الشعوب؟

هناك امر مهم يجب ان نستوعبه بخصوص ردة الفعل الاسلامية حيال الدنمارك، هو ان المقاطعة بمجملها ليست عملا منظما او مخططا، وان الحكومات الاسلامية لم تكن تريد للامر ان يصل الى ما وصل اليه وان المثقفين بمجملهم لم يكن لهم دور ملموس، ومن كان يقود الثورة هم الشباب صغار السن المتابعون لكل ماينشر على شكبة المعلومات، وكان للهواتف النقالة دور كبير في تجييش الرأي العام وتوجيهه حتى اشتعلت الثورة اليتيمة التي غدا من الصعب معرفة قائدها.
خلال السنة الماضية، تحملت الامة الاسلامية الكثير من الاهانات، فقد تبول البعض على المصحف ورمى الجنود الاميركان المصحف في المجاري وداسوه باحذيتهم، وقبل ذلك اسقط هؤلاء دولتين اسلاميتين وحجزوا الكثير من المسلمين في سجون مريعة لم يصل الينا سوى القليل مما يعانيه اخوان لنا في اقفاصهم، وغدا دم المسلمين ارخص من دم الكلاب المدللة في مدن نيويورك ولندن وباريس، فهل مايحصل الان هو ردة فعل لكل هذا الذل المتراكم؟
مع الاسف لقد تلقت الدنمارك غضبة المسلمين المتأخرة وكان بودي لو توجهت هذه الغضبة ضد اميركا التي كانت السبب الفعلي في اهانتنا واذلالنا، فقد وجدت هوليوود في ديننا ولباسنا ولغتنا وعاداتنا مادة دسمة لتضحك علينا بقية شعوب العالم التي تريد مهرجا ضعيفا تستطيع ان تضحك عليه بدون ان تكون له شوكة يرد بها على ممتهنيه.
بطريقة او اخرى وضعت منظمة (كير) الاميركية المدافعة عن المسلمين عنواني الالكتروني ضمن الذين ترسل اليهم بياناتها، ولابد لي من الاعتراف باني كنت امسح الكثير من رسائلهم لانها روتينية، والغالب فيها احتجاجا على صحفي او مقدم برنامج او قسيسا اهان العرب والمسلمين خلال عرض تليفزيوني او اذاعي او سينمائي، وكنت افعل ذلك من باب ان للبيت ربا يحميه ولكني منذ الان سأتابع بيانات هذه المنظمة وسأتفاعل معها وسأفعل مابوسعي لمساعدتها، فقد سئمنا السلبية المميتة التي قتلت فينا كل ماهو حي.
ليس هناك تاريخ عدائي بين المسلمين والدول الاسكندنافية، والغالب ان المسلمين بمجملهم يكنون احتراما للدول الاسكندنافية لاسباب ليس هنا مجال ذكرها، ولكنهم بدأوا يشعرون بان كرامتهم ممتهنة وان ارواحهم رخيصة وان لم يفعلوا شيئا حيال ذلك فقد تكون حالهم اسوأ من حال الايتام على مأدبة يتصارع على التهامها اللئام، فما حصل مع الدنمارك قد يكون درسا لباقي الدول الغربية لاحترام هذه الامة الضعيفة التي لاتملك سوى الاحتجاج للبوح بمكنون غضبها.
الكثير من الغربيين الذين تحدثت اليهم لايؤيدون هذه المقاطعة من باب ان الحوار قد يكون افضل من ثورة اقتصادية قد نكون نحن طرفا خاسرا فيها، وخصوصا ان الاتحاد الاوروبي لن يترك الدنمارك تجابه المسلمين بمفردها وقد يدخل العالم في صراع حضاري ليس هذا أوانه.
لم اجد جوابا لاغلاق حوار كهذا افضل مما عبر به رجل الشارع الذي صرخ بعفوية امام ميكرفون احد الاذاعات بقوله: عاوزين منا ايه؟ مايسيبونا في حالنا؟ أي ماذا يريدون منا، فليتركونا وشأننا، اليس هذا مانريده فعلا منهم؟ أما ان كانت هذه حرية صحافة كما يدعون، فليستنكر احدهم المذبحة اليهودية ان استطاع او فلينتقد سيطرة اليهود على وسائل الاعلام الاميركية وعلى دوائر صنع القرار، فهل سيخرج فيهم بطل؟ سيكون من الممتع مراقبة ردة الفعل!!
اتمنى من كل قلبي ان تبقى هذه الشعلة في قلوب الشباب المجهولين متقدة، ليراقبوا كل اهانة توجه لهذه الامة وليجيشوا من يستطيعوا ضد كل من يحاول النيل من ديننا وكرامتنا، فاذا هدأت قضية الدنمارك فلنفتح جبهة اخرى مع غيرها حتى لانكون الارخص في اسواق الشعوب والامم.
لنعتبر ماحصل مع الدنمارك تدريبا لحروب باردة قادمة ولنثبت للعالم اننا نستطيع ان نؤذي كما نؤذى وان هناك بدائل لكل شيء.

عبدالعزيز آل محمود
رئيس تحرير (الجزيرة نت)


أعلى





شتم الرسول واسكزوفرينيا الغرب

مثل النيل من شخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) في الصحف الدنماركية والفرنسية وغيرها من الدول الأوروبية، محطة خطيرة في بناء مستقبل العلاقات الإسلامية الغربية، فالشعوب المسلمة شعوب مؤمنة بدينها وعقيدتها ومعتزة برسولها الكريم، وتستطيع أن تتحمل الإهانات المتكررة في العراق وأفغانستان والبوسنة وغيرها، كما يمكن للجراحات المسلمة المتكررة في فلسطين والانحياز الغربي المتعاظم إلى جانب إسرائيل، والتلويح بهجوم نووي على إيران وخنق سوريا والعبث بأحزاب لبنان وحصار السودان وتشتيت أوصال أندونسيا كلها جراحات غائرة يمكن للزمن أن يعالجها ويوقف نزيفها، إلا أن أخطر جرح وأوغره هو ذلك الندب الذي تريد بعض الجهات الغربية إحداثه في عقيدة المسلمين وانتمائهم والذي هو أساس وجودهم ومصير مآلهم.
ليس الطعن في النبي طعنا في شخص لم يتوقف الغرب طيلة فترات التاريخ الطويل من الطعن فيه والاستهزاء منه ومن رسالته. إنه طعن لشعوب العالم الإسلامي وإمعان في تحسيسها بالمهانة وربما يقصد هؤلاء شيئا آخر سيكون بالضبط مناط حديثنا اليوم.
كنت نشرت مقالا في احدى الصحف العربية عن معاداة الإسلامية على غرار معاداة السامية لدى اليهود وأشرت وبكل موضوعية أن المسلمين بدأوا يتأثرون باليهود في مسألة منع الآخرين من نقد دينهم ودراسته من منطلق رؤيتهم الفكرية والحضارية، وقلت إن الأمم القوية هي التي تقبل النقد وترحب بحرية الفكر ولو تعلق الأمر بنقد دينها وعقيدتها.
يتضح هذا من الغرب ذاته والذي وعلى الرغم من من مسيحيته فإنه يستقبل شخصا مثل ديدات وينظم له مناظراته في ملاعب الكرة ويحتشد لها الجمهور المسيحي ليسمع لديدات وهو يهوي بحججه الرهيبة على معتقدات المسيحيين وأفكارهم الدينية.
لقد قدم الغرب في هذا أبرز مثال على حرية الفكر وأكبر دليل على أن السماح بالنقد يقوي العقيدة في النفوس ويجعل المسيحي أكثر ارتباطا بمسيحيته ولو تعرض لها ناقد محترف بالدراسة مثل ديدات رحمه الله.
إلا أن هناك فرقا شاسعا بين الشتم والنقد، بين الدراسة والاستهزاء، فالشتم يحيل إلى مركب عدائي وإلغائي في حين يشير النقد إلى الرغبة في الوصول إلى الحقيقة عن طريق فهم ما لدى الآخر ودراسته.
إن شتم رسول الله لا يمكن بحال إدخاله في حيز الحرية كما ادعى ذلك رئيس تحرير فرانس سوار، فليس هناك شيء اسمه حرية الشتم والاستهزاء بعقائد الجماهير المسلمة الجريحة. إن ازدواجية المعايير لدى الغرب أو اسكزوفرينيا الثقافة الغربية لم تعد تحتمل، وإن الغرب في طريقه إلى فقدان الثقة فيه وفي مصداقية شعاراته، إذ كيف يمنع المفكرون والمؤرخون من تكذيب تهويلات الهولوكوست ويسمح بشتم رسول المسلمين؟ إنني شخصيا أسمح بدراسة شخصية النبي الكريم دراسة علمية في إطار ما يسمى بالاستشراق، وأحتمل كل الآراء العلمية وألجأ إلى العلم للرد على مثل تلك الآراء مع احترامي لها، فلست مستعدا بوصفي مسلما أن أفرض على العالمين أن يحبوا نبي الإسلام ولكنني مجبر على أن أطالب العالم باحترام هذا النبي الكريم، وتقدير مكانته في قلوب المسلمين، كما يجب على الغرب أن يحترم جميع الآراء العلمية المتعلقة بالهولوكوست ولو كانت تخالف هوى اليهود ورغباتهم، كما أنني أرفض التنقيص من معاناة اليهود في الجحيم النازي لمجرد رغبتي في التنقيص من قيمة اليهود والحط من قدرهم.
إن مسألة شتم الرسول الكريم ليست بالقطع مسألة حرية فكر ولكنها مسألة احترام وأعتقد أننا نحن المسلمين جديرون بالاحترام ومن له رأي مخالف فإننا مستعدون للدفاع عن كرامتنا وهويتنا بكل الأساليب الشرعية الممكنة.
وأود أن أهمس في أذن ملايين المسلمين ألا ينجرفوا عاطفيا إلى معركة تدبرها أقلية في الغرب، فهاهم الرؤساء الغربيون يعتذرون، وبعض الدول كالدنمارك تخطط لاصدار قانون يقضي بمعاقبة من تسول له نفسه النيل من مقدسات الآخرين. إن ثمة رغبة عند أقلية غربية في استثارة السعار الإسلامي وجلب المسلمين إلى مزيد من التطرف حتى يتمكنوا من إشعال نيران الصراع بين الإسلام والغرب.
ينبغي، بعد تفريغ شحنات السخط الطبيعي والمفهوم، الرجوع إلى حكمة العقل حتى لا ننجر إلى ما يريده الآخرون، ولنعلم أن أغلبية الغربيين لن يقبلوا بمثل هذه السلوكات وإذا حدث أن قبلوا فإن صدام الحضارات أمر قادم لا شك فيه.

د.المصطفى تاج الدين
اكاديمي مغربي، بجامعة ظفار بصلالة


أعلى





مصير جندي أميركي…!

في الوقت الذي يتواصل الجدال داخل الأروقة السياسية الأميركية، خاصة البيت الأبيض والكونغرس، ووسائل الاعلام، عن انسحاب عسكري أميركي محدود من العراق وغيره أو إعادة انتشار القوات العسكرية الأميركية بالعالم العربي والإسلامي، وأحيانا خارج هذين العالمين، وتتصاعد الاحتجاجات الأميركية لاسيما على تلك السياسات الهوجاء، تنسى صفحات أخرى، غير محسوبة بأسعار التكاليف المادية للحرب ونتائجها على مصائر الجنود الأميركان، بذريعة أوهام استراتيجيات المحافظين الجدد وحساباتهم الإمبريالية الجديدة في احتلال العالم والهيمنة على ثرواته، وإرسال هذه الأعداد من الجنود لتنفيذ تلك المهمات دون التفكير بهم وبمشاعرهم وذويهم وعواقب وتداعيات ما يحصل لهم من حقائق يومية تغير من حيواتهم وتسهم في تقرير مصائرهم، كما حصل للجندي (دوغ باربر) الذي نشرت قصته في وسائل الاعلام مؤخرا والآلاف من أمثاله. وإذا كانت دوائر ومؤسسات وجهات أكاديمية أخرى تدرس تلك الأوضاع وتضع دراسات لها فان ما تقوم به تلك الإدارة والبنتاغون لا يعبر عن حرص إنساني وتحمل مسئولية بضمير حي على تلك المصائر ومآلاها. حيث كشفت تصرفات الإدارة الأميركية والبنتاغون بصدد ما أحدثته الأعاصير الطبيعية صورة منه. يضاف له تصريحات وزير الحرب دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني المستهزئة بهذه التحذيرات والتنبيهات من تلك المؤسسات البحثية أو الجهات ذات الاختصاص بما يعيشه الجندي الأميركي اليوم، سواء داخل قواعده أو في ساحات الحرب المفتوحة الآن له بالعراق وأفغانستان، والتي تفضح مدى تهاون هذه الجهات المسئولة وتهورها ولامبالاتها ومغامراتها الوحشية وامتناعها عن إحصاء ورصد مثل هذه الحالات وإنقاذ هذه الأرواح من هذه المصائر وغيرها. هذا الأمر ينبغي أن يثير المواطن الأميركي ويدفعه إلى حساب مصالحه وتحريك ضغوطها على صانعي القرار السياسي والعسكري وإنهاء سياسات العدوان والحروب الإمبراطورية، إضافة إلى الأمور الاخرى التي تهمه يوميا ويعاني من نتائجها المباشرة عليه. صحيح هناك مواقع إلكترونية كثيرة تنقل صورا وتعبر عن تلك التحركات والحملات الشعبية، ولكن لابد من تصعيدها ومساءلة المجرمين في اقترافها أمام القانون والمحاكم الوطنية والشعبية علنا وعبرة.
من بين الجدل حول نتائج الحرب وسياسات الإدارة بشأنها، وما أوردته دراسات أميركية من خلال ما نشر عنها من تقارير، تؤكد فداحتها وأخطارها الإنسانية المباشرة، قد لخصه تقرير أصدره مسؤولون سابقون في إدارة الرئيس بيل كلينتون بتكليف من عدد من النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي وتوصلوا فيه إلى أن الضغوط التي يعاني منها الجنود جراء الخدمة في العراق وأفغانستان لمرات متعددة وفترات طويلة، شديدة وخطيرة، وستتولد عنها تأثيرات طويلة الأمد. ونصح التقرير: إذا لم تتخذ بشكل عاجل الإجراءات الكفيلة برفع هذه الضغوط، فإن تأثيراتها ستكون وخيمة وطويلة الأجل. وتنبأ كتبة التقرير بأن يواجه الجيش الأميركي مشاكل خطيرة في اجتذاب المتطوعين الجدد وفي الاحتفاظ بالجنود الحاليين نتيجة لطول المدد التي يقضونها في البلدان النائية وتكرار إرسالهم إلى هذه البلدان ـ إضافة إلى النقص الذي يعانون منه في بعض المعدات الحيوية. وأتهم التقرير إدارة الرئيس بوش بالتهاون في تقدير حجم القوات الضرورية لفرض الأمن في العراق، مما يهدد القوات الموجودة هناك بالانهيار. وكذلك نشرت أخبار عن تقرير آخر أعده الخبير العسكري اندرو كريبنيفيتش لحساب البنتاغون ولم يصدر كاملا بعد، حسب موقع الـ(بي بي سي)، ذكر فيه إن الجيش لا يمكنه الاضطلاع بأية مهام جديدة نظرا لاستنفاد كل موارده في أفغانستان والعراق. وأوضح الخبير العسكري بتطورات وضع جيشه بالعراق وأفغانستان وحجم المقاومة العسكرية له، إنه من المحتمل ألا يتمكن الجيش الأميركي ـ بانتشاره الحالي ـ من مجاراة ما سماه بالتمرد بالعراق(!). واستعرض كريبنيفيتش المشاكل التي واجهها الجيش في استقطاب العدد المخطط له من المتطوعين الجدد في العام الماضي. ورغم دقة ومسئولية كتبة هذين التقريرين، رفض دونالد رامسفيلد توصياتهما وسخر من التحذيرات الواردة فيهما، قائلا إن الجيش الأميركي لم ينكسر، ومصرا على ان للجيش الأميركي إمكانات هائلة وخبرة قتالية كبيرة، وان أي تقرير يقول إن هذا الجيش قريب من الانهيار يجافي الواقع. ويستمر رامسفيلد بالتأكيد بمناقضة الوقائع الكثيرة والتهرب من الواقع الصارخ عندما لا يقر بما يعيشه جنوده وما أصاب الكثير منهم، ومن بين كل ذلك طبعا مصير الجندي الأميركي (دوغ باربر) الذي انتحر ببيته بعد عامين من خدمته العسكرية وعودته من العراق، تاركا رسالة يقول فيها: لم يعد لدي ما ‏أعيش لأجله. سأترك هذا العالم.‏ حسبما نشرت صحيفة الاندبندنت على صفحتها الأولى يوم 26/1/2006 وكشفت أن وفاة الجندي هي واحدة من عدة حالات مماثلة لجنود ‏انتحروا بعد عودتهم من العراق عقب حرب عام 2003.‏ وأخبر أحد أصدقاء الجندي المنتحر والذي كان يتابع وضعه النفسي والعقلي أن باربر قال ‏له: لم أعد الشخص الذي كنت عليه منذ عدت من العراق.‏ وأكد الصديق أن باربر أصبح يعاني من جنون الاضطهاد وأنه فقد كل مهاراته الاجتماعية ‏كما فشل زواجه، ولم يعد باستطاعته المشي في الطريق دون التخوّف من انفجار شيء ما.‏ وبعد هذه الكلمات ماذا سيقول رامسفيلد؟. وهذه قصة واحدة من آلاف مثلها أو اشد قسوة منها.
واحدة أخرى، قصة الجندي الأميركي السابق جيمي ماسي الذي منع من نشر مذكراته بأميركا الديمقراطية، وأصدرتها له دار نشر فرنسية بمساعدة صحفية فرنسية، وماذا كتب فيها من ترويع وصدمات له وللشعب العراقي الذي ذهب بحلم مساعدته وتخليصه من كوابيس صورت له فتداخلت عليه الصور وعاد بالكوابيس تقض مضجعه وتركت البلاد والعباد في أتون فوضى عارمة، يجري الحديث عنها أيضا كسبب من أسباب أحاديث الانسحاب، ومشكلته التي لم تدخل في التصورات المريضة لعصابات البنتاغون من المحافظين الجدد خصوصا.
عنوان كتاب ماسي وحده يعبر عن معاناته كانسان: (اقتل!، اقتل!، اقتل!). وهو ما قام به هذا الجندي كتسجيل واضح لحقيقة ما حصل في احتلال العراق. أو تقديم موجز معبر عن ممارسة القتل بدم بارد، أو شهادة صحوة ضمير وبراءة من دم الضحايا الذي سال أمامه وتساءل عن سبب جريانه بهذه الدموية المفرطة والحرية المسفوحة.
هذه التقارير والشهادات ترسم مصير الجندي الأميركي خارج حدود بلاده أو داخلها بعد عودته من تلك البلدان التي ابتلت بخطط المحافظين الجدد واستراتيجياتهم الوحشية. سيظل كابوسها ثقيلا وأثرها طويلا، ليس على الجنود وحدهم وحسب!.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى





مرحبا بالفوضى العالمية الجديدة

كيف بات الجيش الاميركي غائصا في مستنقعات مناطق بعيدة عن الاهتمامات الاميركية التقليدية مثل العراق وافغانستان مع عدم وجود نهاية واضحة في الافق على صعيد الاغلبية المتزايدة من الاميركيين، تجيب الاسهم و11 سبتمبر 2001 والنفط والمؤامرة والتخبط السياسي والمثالية الويلسونية حيث بات كل ذلك غير مرض بشكل كبير.
والاجابة الاكثر قوة على كيف باتت اميركا غارقة او متورطة عسكريا في اراض بعيدة جدا يمكن العثور عليها في استراتيجية الانخراط في حروب محدودة والتي عمرها 5 عقود التي تنشد الحفاظ على وتشجيع نظام دولي بقيادة اميركا كان قد بدا يتشكل فيما بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد وضع الاستاذ الشهير في جامعة هارفارد هنري كيسينغر الذي اصبح فيما بعد مستشارا للامن القومي ووزيرا للخارجية في ادارة نيكسون النظرية التى تبرر الحروب المحدودة في كتاب له في 1957 بعنوان (الاسلحة النووية والسياسة الخارجية) الذي كان يتعاطى مع الوضع السياسي الذي خلقته الازمة الكورية. فمن خلال توضيح انه بما ان الكرملين ايضا كان يرغب في تجنب حسم نووي استراتيجي لكنه كان يهتم بالصراعات المحدودة مثل كوريا كاسلوب للحرب الباردة فقد احتج كيسينغر والمنظرين المتفقين معه في الرأي ان استراتيجية يمكن ان تجسد هذه الصراعات يمكن ان تخدم الولايات المتحدة في مواجهة المحاولات السوفيتية لتقويض النظام الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الذي كان يتشكل.
وكانت الرسالة واضحة وهي الاستعداد للتعود على صراعات كثيرة على شاكلة الازمة الكورية حتى لو هددت هذه الصراعات بالانتهاء بازمات كريهة وغير مرضية. بحلول التسعينات وعلى الرغم من الانتكاسة الملحوظة في فيتنام فان هذه الاستراتيجية بانخراط الكرملين في حروب محدودة بدا انها تعمل وتم الاعلان عن نظام عالمي جديد من قبل الرئيس جورج بوش الاب عندما انهارت الامبراطورية السوفيتية. وان كان ظهر تهديدان جديدان لهذا النظام الدولي وهما تجارة المخدرات العالمية والتطرف او(الارهاب) الاسلامي.
ودشنت ادارة ريغان التي عمل فيها بوش الاب نائبا للرئيس حربا محدودة على المخدرات والارهاب المرتبط بالمخدرات وبدأت القوات الاميركية في الانتشار على الجبهات الامامية لهذه الحرب ضد المتمردين والجماعات المنشقة المتحالفة مع تجارة المخدرات في اماكن مثل غواتيمالا. ويستمر هذا الانتشار حتى هذا اليوم.
ثم جاءت 11 سبتمبر التي افرخت حربا محدودة على الارهاب اولا في افغانستان ثم في العراق وربما في اماكن اخرى في المستقبل كسوريا او ايران دون اي نهاية منظورة وهي النقطة التي اوضحها بجلاء نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني عقب هجمات 11 سبتمبر.
لايزال منطق الحروب المحدودة على ماهو وهو الحفاظ على وتشجيع نظام دولي مستقر بزعامة اميركية وان كان هذا المنطق يطالب الان كل الدول ان تعمل من اجل هذا الهدف (من ليس معنا فهو ضدنا) اولا وقبل كل شيء من خلال القبول بالتفوق الاميركي.
في الواقع فان المفهوم الحديث للنظام العالمي الجديد الذي يعتمد على التفوق الاميركي وليس على اي مؤسسات اقليمية او عالمية ترعاها اميركا مثل اتفاقية التجارة الحرة لاميركا الشمالية ومنظمة التجارة العالمية غير مستعد بشكل كبير للتعاطي مع كثير من الاسباب الحقيقية لـ(الارهاب) الاسلامي وتجارة المخدرات والذي يغذي كل منهما بشكل مستمر عدم وجود حرية ارادة سياسية قوية وتصاعد التفاوت الاقتصادي المحبط بشكل يتسع نطاقه في ارجاء العالم.
في غضون ذلك فان الحرمان والاستياء السياسي والاقتصادي على الوضع الراهن لايتم النظر اليهما على انهما في مصلحتهم. وبشكل واضح فان الحرب على الارهاب والحرب على المخدرات مختلفان بشكل كبير عن الحروب المحدودة السابقة حيث تثبت هاتان المشكلتان انهما اكثر تفاعلا على الصعيد السياسي والاقتصادي وربما على الحس الثقافي الاوسع ايضا.
ويظهر كل ذلك ان التسويات الاميركية غير المرضية والبغيضة ربما تكون زادا او سمة المستقبل. ويعلن على نطاق واسع بان الولايات المتحدة تقيم اتصالات للتفاوض مع عناصر المقاومة في العراق ويجري الان ابرام صفقات عملية مع امراء حرب افغان وزعماء قبائل مرتبطين بتجارة الافيون.
وكانت الحروب المحدودة تسود ابان الحرب الباردة فقط لان كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كانا يمتلكان اسلحة نووية لكنهما كان يسعيان الى تفادي استخدامها. اما مثل هذا النهج فانه لايعمل امام اعداء اليوم ويرجع ذلك في الاساس الى انهما لايزالان متنوعين او متعددي الاشكال ومنتشرين.
واذا قرر الاميركيون بشكل جماعي ان الفوز ليس ممكنا لكن الخسارة غير مقبولة ربما لايكون هناك بديل عن استمرار هذه الحروب التي تؤكدها بشكل متقطع ازمات بغيضة في عالم يعج بالاستياء الاقتصادي والسياسي. مرحبا بالفوضى العالمية الجديدة.

فلاديمير وزنيك
مدير الدراسات الدولية في كلية ويستيرن نيو انغلاند واستاذ مساعد في مركز دافيس لدراسات روسيا واوراسيا في جامعة هارفارد
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز ـ خاص بـ(الوطن).

أعلى





كيف يمكن أن تمضي البوسنة قدما؟

قطعت البوسنة والهرسك شوطا طويلا في العقد الماضي في الوقت الذي سعت فيه إلى إعادة بناء نفسها بدعم دولي في أعقاب أكثر صراع تدمير في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن التقدم سيكون فقط بلا رجعة عندما يضطلع البوسنيون بمسئولية عملية السلام. ومهمتي كآخر مندوب سام للبوسنة هي الإشراف على المرحلة الانتقالية من شبه المحمية اليوم إلى دولة لا تحتاج إلى حماية وتضطلع هي بمسئولياتها. والمنصب الذي ورثته للتو أنشأه (اتفاق دايتون للسلام) بالإشراف على تنفيذ الاتفاق الذي ينهي حرب البوسنة في عام 1995. وردا على المعوقات الهائلة في السنتين الأوليين لتنفيذ اتفاق (دايتون) تمت زيادة صلاحيات المندوب السامي في اجتماع في ديسمبر 1997 في بون, مما يمكنه من إقصاء المسئولين وفرض القوانين إذا أعتبر هذا لازما.
وفي السنوات السابقة, استفاد أسلافي المباشرون الثلاثة, وهم الإسباني كارلوس ويستندروب, والنمساوي وولفغانغ بيتريتش, والبريطاني بادي آشداون, كلهم مما يسمى بـ(صلاحيات بون) هذه لإرساء المؤسسات اللازمة لديمقراطية حديثة قابلة للحياة. وعلى هذا النحو, نجحوا في المضي قدما بعملية السلام.
على أن هناك حدودا لما يمكن إنجازه بفرض ترتيبات وهذه الحدود قد تم الوصول إليها بالتأكيد تقريبا, فليس ممكنا فرض المصالحة والرخاء والفرص بمرسوم. والمؤسسات التي أنشأها فرض ترتيبات لن تؤدي وظيفتها بكفاءة وفعالية أبدا ما لم يتمسك ويقتنع بها البوسنيون من كل العرقيات وحتى يتوقع المواطنون البوسنيون أنها ـ وليس المنظمات الدولية ـ هي التي توصل إلى الإصلاح. وهذا يتطلب تحولا في العقلية سواء بين البوسنيين الذين اعتادوا على وجود دولي مقحم في بلادهم, أو داخل المجتمع الدولي الذي اعتاد على التدخل في كل مستويات صنع القرار. واحدى نتائج السعي إلى تجنب استخدام (صلاحيات بون) يمكن أن تكون إبطاء في وتيرة التقدم المدرك في السنة القادمة.
وفي الواقع, إنني أعتقد أنه من الممكن أن يدهشنا ويفاجئنا البوسنيون ويثبتوا للعالم أن صورة بلادهم كـ(دولة مخفقة في أوروبا) لم تعد دقيقة, لقد سافرت عبر البوسنة لأكثر من عقد من الزمان, متوسطا في أكثر من 60 اتفاق وساطة في مسائل حساسة للغاية, وقد رأيت تغييرات رائعة كنتيجة لجهود البوسنيين والمؤسسات البوسنية. وهناك حوافز ضخمة للنجاح. وهذا العام يمكن أن توقع البوسنة اتفاقا لإرساء الاستقرار والارتباط مع الاتحاد الأوروبي والانضمام لـ(برنامج شراكة من أجل السلام) التابع لحلف شمال الأطلنطي (الناتو). وهذه هي علامات رئيسية على طريق التكامل والاندماج مع أوروبا والأطلنطي. إن مكتبي سيفعل ما نستطيعه لمساعدة البوسنة على الوصول إلى هذه الأهداف. ولكن للمضي قدما بهذه العمليات, يجب أن تكون البوسنة بلدا ذا سيادة كاملة. وهذا يعني أنني لابد لي من أن اتنحى. فالانتخابات في أكتوبر يجب أن توفر للبوسنيين فرصة لمناقشة المضي قدما على الطريق واختيار القادة الذين هم مستعدون أفضل استعداد لتأمين مستقبل بلدهم الأوروبي. لأنهم هم ـ وليس أنا ـ الذين سيكونون مسئولين عن التفاوض حول شروط وبنود وسرعة دخول واندماج بلدهم في أوروبا. إن إنهاء عمل مكتب المندوب السامي, ومعه (صلاحيات بون), لا يؤشر إلى نهاية التدخل الدولي في البوسنة. ولكنه بدلا من ذلك ينذر ببداية فصل جديد في علاقة البوسنة مع سائر أوروبا. وعلاوة على ذلك, فأنا لن أغادر البلد (البوسنة) عندما تنتهي مهمتي كمندوب سام. ولكني سأظل هنا في البوسنة كممثل خاص للاتحاد الأوروبي للمساعدة في إدارة دفة هذه العمليات.
إن أوروبا لم تفعل دائما الشيء الصحيح للبوسنة. لقد كنت مدركا تماما لهذا منذ استقلت من الحكومة الألمانية في عام 1992 احتجاجا على فشلنا الجماعي في البوسنة. ولكن اليوم وجدت الآليات المجربة والمختبرة, ليس فقط في شكل مفاوضات ما قبل دخول الاتحاد الأوروبي ولكن أيضا مايسمى (خطة عمل عضوية) حلف شمال الأطلنطي (الناتو), وجدت لتركيز أذهان القادة البوسنيين على الإصلاحات المطلوبة. لقد كانت عملية التكامل والاندماج الأوروبي ملحوظة بالنسبة لكل الدول التي تشكل اليوم الاتحاد الأوروبي وساعدت في إيجاد سلام ورخاء وفرص لا نظير لها. كما ساعدت أيضا في علاج جروح الحرب الأكثر تدميرا التي عرفها العالم. إن أولئك منا الذين خبروا أظلم أيام أوروبا وعاشوا طويلا بما فيه الكفاية لرؤية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي (الناتو) ينموان ويتسعان ليضما دولا اعتادت أن تكون جزءا من الكتلة الشرقية يدركون مدى إمكانية التحرك والمضي قدما عندما تكون الدول في المسار الصحيح. وبينما مازالت البوسنة أمامها بوضوح طريق طويل لتمضي فيه, فإن هدف العضوية النهائية في هذه المؤسسات يجب أن يكون قويا بما فيه الكفاية لمساعدة البوسنيين على التغلب على الانقسامات وصياغة مصيرهم.

كريستيان شوارتز ـ شيلينغ
المندوب السامي في البوسنة والهرسك
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept