الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






اليوم بالنادي الثقافي
أسرة كتاب القصة تستضيف رئيس نادي القصة اليمني محمد الغربي

تستضيف أسرة كتاب القصة الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء القاص اليمني محمد الغربي، رئيس نادي القصة باليمن ووكيل أمانة العاصمة، أمين العلاقات الداخلية باتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وذلك بالنادي الثقافي حيث سيقرأ ويناقش مع القاصين العمانيين إمكانيات التعاون الثقافي بينهم وبين زملائهم اليمنيين، وسيلقي الضوء على التجربة الثقافية باليمن كما سيعرض تجربته القصصية.
ويعتبر الغربي من القاصين المعروفين في اليمن فقد أصدر مجموعتين قصصيتين آخرها مجموعة بعنوان (منارات سوداء) ويأتي تنظيم أسرة كتاب القصة لهذا اللقاء في إطار نشاطها الدؤوب في النهوض بالثقافة العمانية وفي إطار مناشطها لهذا العام وتعاونها مع القاصين العرب، كما تخطط الأسرة لعدد من الفعاليات العديدة خلال هذا العام، حيث ستصدر عددا من الكتب وستقيم أمسيات للقاصين العمانيين والعرب وتخطط لاستضافة بعض المستشرقين المهتمين بالقصة وغيرها من الفعاليات والأنشطة.

 

أعلى





توزع خلالها إصداراتهم على الحضور
اليوم أمسية احتفائيه للصقلاوي والعامري وسعيدة خاطر بالنادي الثقافي

في إطار الفعاليات التي تنظمها أسرة الشعر ضمن برنامجها لمسقط عاصمة للثقافة العربية تقام مساء اليوم الأمسية الشعرية التي تنظمها الأسرة بالتعاون مع النادي الثقافي حيث تجمع الأمسية كلا من الشعراء هلال بن محمد العامري مدير عام الآداب والفنون بوزارة التراث والثقافة , والشاعرة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي والشاعر المهندس سعيد الصقلاوي ، وهؤلاء الشعراء يعدون من التجارب الشعرية الرائدة في المشهد الشعري المعاصر والحديث في السلطنة ويشكلون إلى جانب عدد آخر من الشعراء جيلا شعريا له سماته الخاصة وقد أسهم في بفعالية في الارتقاء بالشعر والأدب في السلطنة من خلال عطاءاته ومشاركاته المتواصلة على مدى سنوات طويلة تميزت بالخصب والتطور السريع في مسار الثقافة العمانية. تقام الأمسية في تمام الساعة الثامنة بمقر النادي الثقافي الكائن بالقرم وسيتم خلالها توزيع بعض اصدارات المبدعين المشاركين خلال الامسية على الحضور.


أعلى





يقدم فيها بدر النعماني معرض (على خطى ابن بطوطة)
(اكتشاف الذات والآخر) ندوة بالخرطوم عن الرحالة العرب وأفريقيا

أبو ظبي ـ رويترز: ينظم المركز العربي للادب الجغرافي ومقره أبوظبي ندوته السنوية في العاصمة السودانية الخرطوم الاسبوع القادم عن الرحالة العرب والمسلمين بعنوان (اكتشاف الذات والآخر) بمشاركة أكثر من 50 باحثا ومؤرخا.
وقال المشرف على المركز الشاعر السوري نوري الجراح في بيان ان الندوة التي تعقد بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب في السودان تبدأ السبت القادم وتستمر أربعة أيام وتحمل اسم دورة (ابن حوقل أول رحالة وجغرافي عربي كتب عن بلاد النوبة والسودان).وأضاف أن الندوة تتضمن محاور منها (نهر النيل) حيث يوجد رصد واسع لحضور النيل في كتابات الرحالة العرب والمسلمين اضافة الى أقدم محاولة شرقية لاستكشاف منابع النيل الابيض وهي البعثة التي أرسلها محمد علي باشا الكبير لاستكشاف منابع النهر سنة 1839 بقياد البكباشي سليم قبطان، ومن محاور الندوة أيضا (السودان في مدونات الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين) و(السودان وافريقيا في مدونات رحالة الشمال الافريقي) حيث يتم التركيز على محطات التواصل الثقافي بين المغرب والسودان من خلال نصوص رحلات استطلعت السودان الشرقي في عيون الرحالين المغاربة، كما حظيت أخبار النوبة والسودان باهتمام الجغرافيين العرب خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين وهناك قراءة في العهد الذي قدمه عبد الله بن أبي السرح لعظيم النوبة.وعبد الله كان صحابيا من المهاجرين ووصلت جيوشه الى قبرص بحرا شمالا والى مجاهل افريقيا جنوبا برا وكان أول من بلغ بلاد السودان وجال فيها فاتحا وانتصر، وقال الجراح ان هناك محورا حول السودان لدى الاخر الشرقي والاخر الغربي.. تجارب ورؤى مختلفة يرصد كيف وصل الاميرال الصيني المسلم جينغ خيه الى سواحل افريقيا حيث قام بسبع رحلات بحرية قبل 600 سنة قاد خلالها أضخم أسطول بحري تجاري في التاريخ الوسيط، وأضاف أن محور ملامح اثنوغرافية وثقافية قديمة وحديثة يتضمن أبحاثا تتناول أدب الرحلة في مستويات فكرية وتاريخية وأدبية جمالية منها الرحلات العربية.. النص وخطاب الهوية ودائرة الخيال في مصر ابن بطوطة وقراءة في رحلة ابن خلدون.. من أفق المغرب الى أفق المشرق وارتسامات ومشاهدات سفير مغربي في بلدان المشرق العربي ورحلة الامير فخر الدين المعني الثاني الى ايطاليا وتجربة شخصية للمفكر الشهيد عبد الرحمن الكواكبي مع الطفلة السودانية المسترقة في حلب حجاب النور، وأضاف أن سعد زغلول الكواكبي حفيد المفكر عبد الرحمن الكواكبي مؤلف كتاب (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) الذي اغتيل في القاهرة سنة 1902 سيقدم منها شهادة حول العبودية وتتعلق بطفلة سودانية اسمها حجاب النور حررها الكواكبي من العبودية لدى أسرة حلبية وطلب منها أن تقرر ما تفعله بحريتها فطلبت أن تعيش في بيته لكونها لا تعرف الطريق الى أهلها وكانت قد استعبدت عبر ميناء جدة في الجزيرة العربية وأصلها من مدينة سنار في السودان وسيروي الكواكبي الحفيد تجربته مع هذه السيدة التي ربته صغيرا وتوفيت ودفنت في حلب سنة 1946.ومن المشاركين في الندوة المغربي شعيب خليفي والسودانيون حسن حسين ادريس واخلاص مكاوي وعلي عثمان محمد صالح ومحمد المصطفى بشار ومكي أبو قرجة والمصري وليد علاء الدين والسوري خليل نعيمي والتونسي علي مصباح والاردني علي بدر والموريتاني محمد ولد عبدي، وعلى هامش الندوة سينظم معرض لكتب الرحلة العربية في ألف عام ويضم حوالي مائة كتاب من اصدارات المركز العربي للادب الجغرافي ودار السويدي اضافة الى معرض صور عنوانه (على خطا ابن بطوطة) يضم مائة صورة التقطها المصور العماني بدر النعماني في اطار بعثة ارتياد الافاق الى تركيا والمغرب وعُمان والجزائر وزودت الصور بشروح وافية وتعليقات منتزعة من رحلة ابن بطوطة وملاحظاته في الامكنة نفسها.وبمناسبة الدورة الجديدة تصدر سبعة كتب هي (السودان وافريقيا في مدونات رحالة الشرق والغرب) و(سندباد من السودان.. حول العالم في مائة رحلة ونصف مليون) ميل 1922 ـ 1955 لأحمد حسن مطر و(رحلة فتاة سودانية الى الصين) لخديجة صفوت و(الامل والقنوط في بلاد الارناؤوط.. رحلة الى ألبانيا) لمكي أبو قرجة ورحلة الى أعالي النيل الابيض 1839 ـ 1840 للبكباشي سليم قبطان و(رحلة الى جنوب افريقيا 1924) لمحمد علي باشا و(رحلة في بلاد الزنوج 1928) لعبد الله حشيمة.
وقال الجراح ان المركز الجغرافي العربي الذي يحمل اسم ارتياد الافاق ينظم سنويا ندوة بالتعاون مع عاصمة عربية أو شرقية بعد ندوتين وستكون ندوة العام القادم في العاصمة الايرانية طهران لترسم ملامح تعاون ثقافي عربي ـ شرقي بين أطراف وجغرافيات عدة لادارة نقاش مركز حول رؤية العرب والشرقيين لذواتهم من خلال رؤيتهم للاخر ورؤيتهم لهذا الاخر من خلال رؤيتهم للعالم،وأشار الى أن المركز الذي يرعاه من أبو ظبي الشاعر محمد أحمد السويدي يعتبر أول مركز عربي من نوعه ينشط في مجال أدب الرحلة ويرسل بعثات لرحالة حول العالم ويمنح جوائز ابن بطوطة سنويا.


أعلى





خلال زيارته لحصون سمائل وبهلاء وجبرين
الوفد المشارك في (الندوة شبه الإقليمية في العمارة الاسلامية)
يشيد بالهندسة المعمارية العمانية القديمة

كتب ـ علي بن صالح السليمي:قام مؤخرا وفد مثل كلا من دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين وقطر واليمن ومختصين من وزارة التراث والثقافة وبعض الوزارات والجهات الاخرى ذات الاهتمام بالعمارة الاسلامية وطرق الحفاظ عليها بزيارة الى حصن سمائل وبهلا وجبرين، جاء ذلك بعد اختتام أعمال الندوة شبه الإقليمية في العمارة الاسلامية التي نظمتها وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع المنظمة الاسلامية للترميم والعلوم والثقافة (الإسيسكو) نهاية الاسبوع الماضي في فندق بيت الحافة والتي حاضر فيها الدكتور منذر دهش جمحاوي نائب عميد معهد الملكة رانيا للسياحة والتراث في المملكة الاردنية الهاشمية بحضور ممثل المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور عبدالعزيز حميد، وضمن زيارته لحصن سمائل اشاد الوفد بما شاهده واطلع عليه من الهندسة المعمارية العمانية في بناء الحصون والقلاع والابراج. وللتعرف على اعمال الترميم للحصن التقينا بمدير المشروع المهندس زكريا القضاة (خبير ترميم المباني الاثرية بوزارة التراث والثقافة) الذي قال: ان أعمال الترميم في الحصن قد تمت المباشرة فيها بدءا من شهر مايو من عام 2004م وقد تضمنت الاعمال في بداية الامر التوثيق الفوتوغرافي والرفع الهندسي لكافة الوحدات المعمارية للمشروع، تى ذلك أعمال الحفريات الاثرية في مختلف أنحاء الحصن حيث كشفت تلك الحفريات عن كم وفير من المعثورات الاثرية المتمثلة في الفخاريات والقطع النقدية الدالة على فترة إستخدام الحصن.واضاف المهندس زكريا: لقد بدأت أعمال الترميم في المناطق العلوية من الحصن والمتمثلة في كل من البرجين الدائري والمربع والجدار الواصل بينهما كونها الاكثر صعوبة والتي تحتاج الى جهد ووقت اكبر بالاضافة الى مشقة في رفع مواد الترميم وايصالها الى الاعلى لارتفاع منسوب هذه المنطقة اكثر من (70 مترا) عن مستوى ارضية الحصن السفلي واستغلال الظروف الجوية المعتدلة لكي تسهل على العاملين القيام بمهامهم على اكمل وجه، تلى ذلك ترميم كل من المسجد والمدرسة وبيت الوالي ومخازن التمور وغرف الجند والغرف الخدمية الاخرى.واوضح في حديثه اننا قطعنا جزءا كبيرا من المشروع ولايزال العمل جاريا حتى الان في تكملة الجزء المتبقي من ترميم هذه المباني حتى تنتهي عملية الترميم النهائية وفق المدة المحددة لفريق العمل المكلف بذلك.جدير بالذكر ان ولاية سمائل تعد احدى ولايات السلطنة التي تتميز بوجود العديد من تلك القلاع والحصون والابراج حيث يوجد حوالي (150) استحكاما عسكريا بمختلف قرى الولاية، كذلك هناك عدد من الاسوار المحيطة بالابراج.وان ابرز هذه القلاع والحصون هو (حصن سمائل الشهير) وهو لا يقل اهمية عن باقي تلك الحصون من حيث اشتراكه معها في التصميم وفي المدخل وفي النظام الدفاعي بشتى انواعه، وقد بني هذا الحصن على سفح جبلي واقع في وسط الولاية ، ويذكر انه شيد منذ حوالي (380) سنة تقريبا وهذه الرواية او الاشارة العمرية من الزمن تعود بالبناء الى حوالي (1036هـ ـ 1626 م) وهذه المدة هي امتداد بين فترة عهدي كل من الامام عبدالله بن محمد الذي تولى الامامة في عام (1560 م) والامام ناصر بن مرشد اليعربي الذي تولى الامامة عام (1624 م) ويبدو ان الحصن لم يزود بدعامات انشائية او اضافات بنائية وعلى كل فان هذا الحصن قديم بقدم البلاد ولاشك ان الملوك والائمة في عمان كانوا يجددون بناءه ويرممونه.كما يتميز حصن سمائل بمساحته الواسعة وتضاريسه الجيولوجية المختلفة وتوزع أبنيته على قمة الجبل وفي ساحاته الاخلية ضمن اسوار تحيط بالحصن من جميع حهاته ، ويتكون الحصن من عدة جدران بالاضافة الى الواجهة الامامية والمدخل الرئيسي (البوابة) للحصن، كذلك هناك (8) ابراج محاطة بالحصن من كل الجهات وهي: برج (دائري الشكل) وهو مؤلف من طابقين يقع في الزاوية الشمالية الغربية للحصن، وبرج آخر (مربع الشكل) ويقع في الزاوية الشمالية الشرقية للحصن، وبرج (شبه دائري) يقع في الجهة الشرقية من الحصن ضمن الجدار الشرقي ويتوسطه ، وبرج (مستطيل الشكل) يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للحصن ومدخله من الجهة الجنوبية ، وبرج (مربع الشكل) ويقع في الزاوية الجنوبية للحصن وتهدمت بعض اجزائه ، وبرج (شبه دائري) ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من الحصن ، وقد تهدم جزء من جدرانه ، وبرج (دائري) محاذي لمدخل الحصن من الجهة الغربية ويقع في الزاوية الشمالية الغربية للصباح (البوابة) ، وآخر الابراج برج (نصف دائري) ويقع في الزاوية الجنوبية الغربية للحصن ويحتوي على نافذتين تطلان على الشارع العام للمراقبة ، كما توجد بالحصن (وحدة معمارية) مكونة من صالة مستطيلة وغرفة مربعة الشكل وبرج بالغرفة من جهة الجنوب الشرقي ، كذلك يحتوي الحصن على عدد من المباني الاثرية ، فهناك (سكن الوالي) ومكون من طابقين ،وله مدخلان الاول يقابل الساحة المقابلة للمسجد والسبلة الموجدين بالحصن ،والاخر يفضي الى ساحة تضم عددا من الغرف المخصصة لاغراض اخرى ،كما يوجد مبنى (يقع خلف سكن الوالي مباشرة) وهو عبارة عن بناء كبير ينقسم الى ثلاث غرف كل لها مدخلها الخاص بها ، كذلك يوجد مبنى ( يلاصق سكن الوالي مباشرة) من الجهة الجنوبية الغربية وهو غير منتظم الشكل ويقسم من الداخل الى غرفتين ، كما توجد (السبلة) وتقع جنوب المسجد مباشرة ، اما (المسجد) فهو يتوسط ساحة الحصن من جهة المدخل وهو يتوسط ساحة الحصن من جهة المدخل ويرتفع قليلا عن مستوى الاضية يصعد له ببقايا (اربع درجات) ، هناك مبنى (سكن العسكر) وتقع الواجهة الامامية نحو الغرب وتحتوي على نوافذ صغيرة تصميمها متشابه ،كما تحتوي الواجهة الخلفية (الشمالية) على نفس العدد من النوافذ ، كما يوجد مبنى آخر (غرب سكن العسكر) وهو مبنى صغير يتوسطه جدار في الوسط يدخل من جهة الغرب تؤدي الى مدخل صغير ثم الى غرفة صغيرة ، وهناك ايضا مبنى(مستطيل الشكل) يتكون من غرفتين الاولى تفتح باتجاه الشرق من البرج والاخرى باتجاه الغرب وتتكون من دورين ، كما يوجد مبنى كذلك (مستطيل الشكل) يتكون من مستويين الاول تهدم من جهاته الثلاث باستثناء المدخل من الجهة الشمالية بفعل ارتباطه المباشر مع سور الحصن من الجهة الشرقية ، كذلك هناك مبنى آخر(مستطيل الشكل) يعتقد انه كان سجنا تهدمت اجزاؤه في معظمها ويقسم البناء حسب ما تبقى من عناصره المعمارية الى غرفتين لهما مدخل واحد ، اما آخر هذه المباني فهو غرفة صغيرة مستطيلة الشكل تقع ضمن الجدار الشرقي وهي على مستويين المستوى السفلي يصل الى خارج الحصن وربما استخدم كممر سري.


أعلى






كتاب
المنتدى الأدبي يقدم الطبعة الثانية من إصداره
( قراءات قي القصة العمانية المعاصرة)

كتب ـ فيصل العلوي:اصدر مؤخرا المنتدى الأدبي الطبعة الثانية لكتاب ( قراءات في القصة العمانية المعاصرة) وفي طياته حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في الفترة من 16 الى 17 سبتمبر عام 2001م ، والتي جاء احياؤها في سياق اهتمام المنتدى الأدبي في معاصرته واراثيته وعنايته بالقصة القصيرة ورصد اتجاهاتها ومفرداتها ومساراتها ،فكانت الندوتان تحت عنوان (ندوة التجربة القصصية العمانية الأولى سنة 1992م) و الثانية ( قراءات في نتاجات الشباب الفكرية بالسلطنة سنة 1994م) - الأصوات السردية والبداية والدور الاجتماعي والقصور الفني ونماذج القصة القصيرة- إضافة للمحاضرات الأدبية التي تناولت القصة في شكلها ومضمونها.
يضم الكتاب في مواضيعه مجموعة من القراءات الفنية ومن ضمنها (فنية القص - مدخل نظري ودراسة تطبيقية) للدكتورة آسية البوعلي ، و(تجليات الزمان والمكان في القصة العمانية القصيرة) للدكتور أيمن محمد ميدان ،و(الجوانب الفنية في القصة العمانية المعاصرة) للدكتور طه عبدالحميد زيد ،و(السمات اللغوية في القصة القصيرة العمانية) للدكتور محمد المعشني ، و(الأصالة والمعاصرة في القصة القصيرة العمانية) للدكتور سمير هيكل ، و(البنية والأسلوب في القصة العمانية المعاصرة) لناصر بن سليمان الشبيبي.




أعلى





اليوم .. الحلقة الرابعة من (أثر التواجد العماني في شرق أفريقيا)

في حلقة اليوم من سلسلة برنامج (اثر التواجد العماني في شرق افريقيا) وهي الحلقة الرابعة للبرنامج تزور عدسة الكاميرا مدينة ماليندي التاريخية للتعرف على الدور الحضاري والتاريخي لهذه المدينة العريقة والتواجد العماني في هذه المدينة.
يذكر ان العمانيين حكموا مدينة ماليندي منذ قرون عدة واستوطنوا فيها ولا تزال الشهواد التاريخية تدل على ذلك لا سيما المكان الذي التقى فيه البحار الشهير أحمد بن ماجد بالبحار البرتغالي فاسكو دي جاما وانطلقا منها الى المحيط الهندي لاستكشاف رأس الرجاء الصالح.
الحلقة تبث مساء اليوم في الساعة العاشرة وخمس واربعين دقيقة مساء على شاشة التلفزيون وتعاد يوم الخميس في الساعة الثانية والربع ظهرا ويوم الجمعة في الساعة الرابعة والربع فجراً.
ويتناول البرنامج في مجمله التاريخ والحضارة العمانية في شرق افريقيا ويرصد هذا الفيلم الوجود العماني هناك واثر هذا التواجد في كل من جمهوريتي كينيا وتنزانيا وتتناول حلقات هذه السلسلة والمكونة من (14) حلقة التراث العماني والدور الحضاري للعمانيين في شرق افريقيا حيث يتحدث عن الآثار العمانية في زنجبار وعن الاسواق التقليدية والمنازل القديمة التي بناها العمانيون في شرق افريقيا وصناعة الاخشاب والابواب ذات الطابع العماني ودور العمانيين التجاري واساليب البيع والتجارة التي ادخلها العمانيون وكذلك صناعة الحلوى العمانية كما يرصد البرنامج ايضاً الحياة اليومية للعمانيين الذين يعيشون في تلك المناطق وانماط عيشهم.
وصورت هذه السلسلة في العديد من المدن الافريقية منها مدينة ممباسا ومدينة مالندي ومدينة لامو وجزيرة باته ومدينة دار السلام ومدينة تانجا وجزيرة كيلوا ومدينة دودوما ومدينة شينيجا ومدينة مواتزا ومدينة تابورا البرنامج من اعداد وتقديم محمد المرجبي وتصوير واخراج محمد بن راشد التوبي.






أعلى





بــغــداد ..
يوم بكت عين الرشيد ثانية (1 ـ 6)

وحدها الدموع تتواءم مع الكلمات.. وتهطل كما المطر وهي تعرج على وصف المدينة.. وتأتي على بقايا شواهد مازالت ماثلة في الذاكرة.. رغم محاولات محو الصورة وطمس ملامحها..
اكتب عن بغداد.. وما ادراني ما آلت إليه بعدي.. انا الذي حملت حقيبتي ورحلت مع انبعاث الشرارة الاولى لحرب مستعرة.. تبتغي انهاك الجسد الشامخ.. والصورة المتأنقة.. وشموخ الكبرياء وعنفوان الرجال.. اكتب والقلب ينحت الكلمات ويضج بالسقم كما هي المآقي تسح الوجع وتبكي عاصمة الرشيد وانهار الدم تنساب مع مياه دجلة والفرات.
ستسافر الى بغداد.. قالها لي استاذي في (الوطن) عبدالحميد الطائي مدير التحرير، واردف قائلا: ستواتيك فرصة زيارة العراق علي صورة لن تمكث طويلا.. اريد ان تكون هذه الزيارة تاريخية بالنسبة لك و سانحة لقراءة العراق مستقبلا.. وملامسة الوجع العراقي.. هذا الذي كلما خفتت حرب.. اذنت حرب اخرى بالوقوع..
كانت الزيارة التي ستتم في اكتوبر 2002م، الثانية لي بعد رحلة سابقة الى عاصمة الرشيد تمت قبل ذلك الوقت بسنتين، وكنت المح انئذ في البعيد شبح الحرب يخيم على المنطقة، وينذر بفاجعة اخرى قد تحل عما قريب.. كنت اقرأ في كلمات استاذي عبدالحميد الطائي حقيقة مستقبلية واقعة لا محالة.. وهو الذي تمرس الصحافة وعرف مجريات الحدث.. وتطوراته..
كانت بغداد تبدو في ذاتي غيداء متألقة بالحسن والجمال.. تضج بالغنج والدلال.. كاعب تداعب اوتار القلب.. وتنتزع لبه وفكره.. وتبعث في الفؤاد سقم المحبين.. وداء العشاق.. كنت فرحا باللقاء الثاني للحبيبة بغداد.. كعاشق مجنون جده الشوق.. واصباه الحنين.. ووجدتني في تلك اللحظة استرجع لقائي الاول بها.. ومكابدتي في سبيل الوصول إليها ومعانقة لواحظها.. انا المتيم شوقا للقياها.. الممتلئ عشقا لمحياها.. احمل في ذاتي كلمات عشق تنوء بثقلها الجبال.. وتخر لحملها القلوب والافئدة..
وجدتني اتكئ الى جدار ذكرياتي.. اعود زمنا قريبا.. احمل حقيبة صغيرة على كتفي.. وحقيبة اخرى اجرها نحو سيارة اجرة قابعة امام بوابة مطار الملكة علياء في العاصمة عمّّان.. ارتميت على مقعد السيارة.. وقلت للسائق: اذهب بي الى السفارة العراقية.
كانت الساعة تقارب الواحدة ظهرا بتوقيت عمّّان، وكان امامي نصف ساعة قبل ان تغلق السفارة ابوابها.. ولذا لم اشأ تأخير الوقت في مجادلة السائق في الثمن الباهظ الذي طلبه.. حيث انطلق بي مسرعا متجاوزا كل المركبات، محاذيا السرعة القصوى المسموح بها.. وفي حوالي ربع ساعة كنت امام مبنى السفارة العراقية في منطقة سكنية مرتفعة عن باقي المناطق الاخرى تسمى الرابية، هناك تجمع العشرات من الأشخاص الذين ينوون استخراج تأشيرة زيارة او تجديد اقامة.. كان الجميع متكدسا امام فتحة صغيرة تشيء بشخص مفتول العضلات حاد السمات في الداخل يتصرف وكأنه سيد القوم.. ولم لا؟.. فالجميع هنا في حاجة إليه.. فهو وحده من يستطيع تخليص معاملة هذا ورفض معاملة ذاك.. ومن حول هذا المشهد كانت تتضح لي مدى صعوبة الاتيان بأي حركة مريبة.. حيث استعد حرس السفارة للانقضاض ومهاجمة اي خروج عن المألوف..
كنت ارقب الموقف.. وافكر كيف لي ان اشق هذا الحشد الكبير واصل الى النافذة قبل الجميع.. كان الوقت يداهمني.. وعقارب الساعة بدت تقترب من الواحدة والخمس وعشرين دقيقة.. وربما يكون هذا الشخص من الاخلاص والتفاني في عمله بحيث لا يغلق نافذة استقبال الطلبات في غير الموعد المحدد.. ثم فجأة سعيت لاستراق نظرة منه.. فصرخت وانا اشير الى ورقة بيضاء: انا من سلطنة عمان ولدي دعوة رسمية من السيد....
وجدته يتوقف عن استقبال المعاملات، و ينهض من مكانه، ينادي على احدهم، ثم بعد برهة من الزمن، فتح الباب الرئيسي، هذا الموصد بعشرات الاقفال، والحراسة المشددة العاتية.. ثم ناداني الموظف وطلب مني الدخول.. كنت اخترق صفوف العساكر والمراجعين كفاتح دنت له البلاد وخضعت لاجله الرقاب.. كنت في قرارة نفسي منتشيا بهذا الاستقبال البهيج والفتح المبين.. وكيف ان نافذة صغيرة كتلك لم تخلق لمن هم على شاكلتي..
ودلفت الى داخل السفارة.. ووجدت الموظف يقودني الى مكتب داخلي وثير.. ثم يحادث موظفة ببضع كلمات، عرفت من خلالها ان سعادته في انتظاري.. ولم يكن ذاك الشخص الذي ينتظرني سوى السفير العراقي بشحمه ولحمه.. هذا الذي يتهافت الناس في الخارج لامضاء قلمه او استجابته لشرح موقف ما وتلبيته طلب لا يغدو اكثر من تجديد اقامة او استخراج تأشيرة سفر.
وجلست مع السفير.. كان يتحدث بزهو عن بغداد هذه التي ساحمل حقائبي نحوها بعد قليل، بعد ان قطعت اعتى الطرق في سبيل استكمال الخطوة الثانية من السفر إليها، اخبرت (سعادته) عن سعادتي بزيارتي الاولى لبغداد حاضرة المدن و...، ورحت اسهب في وصف بغداد وأحكي عن تاريخها هذا الذي تعلمناه في المدارس وفي كتب التاريخ وفي قصائد السياب ونازك الملائكة و...، كانت بغداد تبدو لي مدينة اسطورية من مدن الف ليلة وليلة.. هذه الحكايات التي تمتلئ بذكر هارون الرشيد وبغداد ولياليها الملاح.وفي اللحظة التي ادرك (سعادته) ضحالة ما املكه من معلومات عن عاصمته.. قال لي: ان بغداد تمتلئ بالعزيمة والمثابرة على تخطي الصعاب ومقارعة الحصار بالاصرار على الحياة.. كان ينطق كلمة الحياة فيبعث معها شجنا مختلطا بالحزن والألم.. اتراه يبكي حال بغداد.. ام حال ما ستكون عليه.
وفي لحظة تالية، استأذن الموظف الذي صحبني الى مكتبه، ليأخذني الى محطة الانتقال الى بغداد.. ونهض السفير ليودعني بحرارة وهو يحملني سلاما للارض التي طال شوقه إليها.. رغم زيارته المتكررة لها..وخرجت ثانية من باب السفارة.. اشق طريقي بين الحشود التي ما زال يرنوها الأمل في تخليص وانجاز بغيتها حتى لو كانت نافذة استقبال الطلبات قد اغلقت.. كان الامل يرتسم في الذين تجمعوا امام النافذة واتكوا على جدار قريب ينتظر الفرج وانقشاع الغمة..
كنت اقطع شوارع عمّّان هذه المرة غير آبه بالوقت والزحام الشديد الذي يصادف انتهاء ساعات العمل.. اعطيت لنفسي فرصة رؤية عمّان وثيمات الحياة بها.. توقفت السيارة عند محطة الحافلات وسيارات الاجرة.. كانت ثمة اصوات تنادي على عواصم ومدن بعينها.. العقبة.. بغداد.. دمشق.. بيروت.. القاهرة.. كان المكان اشبه بخلية نحل، يعج بالمغادرين والقادمين يحملون امتعتهم واشياءهم في حقائب مختلفة الاحجام.. كانت انفاس السفر وروائح الوداع.. وقبلات الاياب تتراوح بين الشخوص..
طلب صاحبي انتظاره برهة وجيزة داخل السيارة.. ثم اتجه يبحث بين الشخوص والمركبات المتناثرة عن وجه معني له.. وجه أخاله يختلف عن هذه الوجوه المنتشرة تحت اشعة الشمس اللافحة.. يحمل سمات محددة وخصائص مسومة.. ثم رأيته يقف مع شخص يميل الى السمرة والهزال.. يرتدي قميصا وبنطالا اكل الزمن عليهما وشرب.. كان يستمع الى محدثه دون ان يلقي له بالا.. او يجادله كثيرا في الحديث.. كانت يده تقذف البذور الى فمه.. ثم ينفث بعدئذ القشور.. يقذفها دون مبالاة اين يكون مستقرها ومأواها.. يعيد الكرة تارة بعد اخرى..
اقتربا غير بعيد مني، ونظرني الرجل بعين فاحصة.. قبل ان يستلم ورقة صغيرة وقعها دون النظر الى محتواها.. ثم ورقة اخرى دسها في جيبه باحكام.. عرفت فيما بعد ان الورقة تلك تتضمن تعهد بايصالي سالما الى وجهتي.. واخذ توقيعا بذلك حال وصولي.. ثم ارجاع وصل الامانة الى السفارة لاستلام ثمن ايصال البضاعة واخلاء الطرف..
كنت اذا بضاعة تسلم وتستلم.. وتوضع على ورقة مواصفاتها وصفاتها.. وتبيان حالتها.. وضرورة ايصال البضاعة سالمة لا خدش فيها ولا جرح.. ورضيت بالامر الواقع.. لم اناقش طالما ذاك يتعلق بالحرص على سلامتي وامني..
تصافح الاثنان.. ودعت موظف السفارة.. وانتقلت بامتعتي الى سيارة اجرة لم تختلف عن صاحبها في المظهر والصورة التي بدت عليها.. فقد وضح من فئتها انها تعود لحقبة الثمانينات.. حيث لا شيء فيها على حاله.. والاسلاك تتشابك مع بعضها البعض.. ومؤشر السرعة ـ اكتشفت هذه المعلومة بعد ان تحركت السيارة ـ لا يعمل، واذا ما اقيست سرعتها فلا تزيد عن المائة كيلو في الساعة الواحدة.. اما المكيف فحدث عنه و لاحرج.. وكذلك بالنسبة للمذياع والمسجل اللذين قرأت عليهما الفاتحة من لحظة رؤيتي لهما.. وتوكلت على الله في رحلة لا يعلم بحالها سواه..
وضعت حقيبتي في الخلف، فيما امسكت بحقيبة اليد الصغيرة، وطلبت ان ترقد على حجري.. كان فم السائق مازال ينفث قشر البذور وهو يدير عجلة قيادته ويتزود من محل صغير بعلب العصير وبعض الحلويات وكيس كبير ملئ بالبذور (لزوم الرحلة الطويلة).. فتحت باب الحديث للسؤال عن مدة الرحلة التي سنتسغرقها للوصول الى بغداد، وبكلمة واحدة رد علي:
- اثنتي عشرة ساعة.
اثنتي عشرة ساعة.. سيجمعني سقف هذه السيارة الصغيرة، في جلسة واحدة، لا ابارحها وبوضعية محددة، احاول إيجاد تواصل ومحور حديث سيكون طويلا ومتشعبا يغطي كل شيء من السياسة وحتى اسعار الباذنجان..
لكن آمالي في الحديث والتواصل تبخرت مع اول الكلمات والتساؤلات التي اطلقتها جهة سائقي، فقد كانت اجابته مختصرة اكثر من الاختصار.. ذاته.. بل انها لم تزد على كلمات الموافقة والنفي على محاورتي.
سألته: كيف هي الاحوال في بغداد؟
- لا بأس
- ماذا عن حياة المواطن هناك.. وكيف هي المعيشة؟
- يعني..
- يبدو انك تقطع المسافة بين عمّان وبغداد بشكل متواصل؟
- نعم
- هل ثمة صعوبات ومعوقات تصادفك في عملك هذا؟
- .....
والى هنا توقف الحديث.. وفضلت ان احاور ذاتي.. وان اجد صلة ما حول اي موضوع قد يتفتق في ذهني يخفف متاعب السفر ومشقة طريق طويل يجد المرء ذاته يعبره وحيدا دون انيس او جليس.. كان الشخص الذي بجواري كما المقود او اي جزء من السيارة لا حراك له ولا صوت.. كان الدرب يمضي بنا كافعى ملتوى لا بداية له ولا نهاية.. ونحن في منتصفه.. نترصد المقطع الاخير.. كنا نمضي وحيدين في الصحراء.. كل يحاور ذاته وركن كلماته.. كان في حقيبتي الصغيرة كتاب دأبت ان يكون رفيقي في الحل والترحال..
اخرجت الكتاب ورحت اقرأ بعض فصوله.. حتى اذا ما مر وقت شعرت فيه بالملل والنعاس يغزو عيني.. اسلمت نفسي للنوم.. دون ان اتمكن من اخذ راحتي وارجاع المقعد الى وضعية مريحة..
كانت ناقلات النفط تعبر الطريق جيئة وذهابا.. تمضي ولا تترك غير رائحة كريهة تملأ الاجواء وتزكم النفوس.. كنا نشكل قطعة صغيرة بالكاد مرئية في شارع طويل يخترق الصحاري والتلال الجبلية ويحفل باللوائح الدالة على مناطق منسية من الصحراء الاردنية.. كنت انا المحشور داخل هذه القطعة المتحركة، اجول ببصري ذات اليمين وذات الشمال، واتطلع الى المجهول.. ذلك الذي يلوح لي من البعيد، محاولا تبيان كينونته، حتى اذا ما ادركته وجدته سرابا.. تتلألأ ذرات رماله تحت آخر اشعة للشمس وهي تمضي خلف الجبال لتترك السكون والظلام يتقاسمان وحشة الطريق.. وصمت البعد.. كنت اطيل النظر في ناقلات النفط وهي تمرق الى ما لا نهاية.. لتنبثق من الطريق الآتي شاحنات قد تخلو من الذهب الاسود.. لكنها تحمل ذهب للاطفال وقوت للجوعى.. كنت اترنم في داخلي بانشودة السياب.. واردد صوت المطر المنساب في الخليج.. وفي العراق جوع.. وينثر الغلالَ فيه موسم الحصاد.. لتشبع الغربان والجراد.. وتطحن الشّوان والحجر.. ورحىً تدور في الحقول... حولها بشر.
اتوقف متأملا لفظة بشر.. هذا انا اشعر بالوحدة في هذه الصحراء الفسيحة.. ابحث عن صوت يرتد لي صداه.. انظر للسائق الذي مازال ينفث قشر البذور.. ويلوكه دون كلل او تعب.. كنت في قرارة ذاتي احسد هذه القدرة على ادارة رحى الأسنان لكل هذه الساعات.. واحسد اكثر من ذلك القدرة على الصمت في مواطن الكلام.. كنت اتباهى بين الاصدقاء انني استلذ الحديث ومعارج الكلام في الاسفار.. لكنني اجد ذاتي الآن اغلق فمي.. واحبس لساني.. واوصد الحروف والكلمات.. فما ينبع من فمي لن يكون له صدى مع هذا السائق الذي لولا كلماته الوجيزة لخلته اصم ابكم..
في لحظة غير ذي يأس.. قررت المحاولة ثانية وعدم الركون للهزيمة الكلامية، وسألت محدثي..
- يبدو ان الطريق ستطول بنا.. وهذه الناقلات لا تكل من عبور الشارع.. والجو في هذه الصحراء بدأ يبرد.. وهناك في البعيد ارى خيمة نصبت.. ترى لمن هي؟.. وهل ثمة محلات ومطاعم ومساجد على هذه الطريق.. و...
كنت في ذلك كمن يضع للصامت شركا كيما يتكلم ويثرثر في شتى الميادين.. كانت اسئلتي تنهار عليه.. حتى اذا ما توقفت عن الكلام المباح.. وانتظرت اجابات اسئلة ادرك فحواها سلفا.. وفي قرارة نفسي ابتهل الى الله تعالى ان ينطق هذا الاخرس.. وينطلق في الحديث.. ومرة ثانية ارفع الانهزام.. والعن الصمت الذي يفرضه هذا السائق.. واعود اقارن بينه وبين شخص آخر حملني القدر لاركب معه من مدينة الى اخرى.. مضى بي دون ان يعطيني مجالا للحديث حيث كان هو تلك المرة ينطق بكل شيء وفي كل شيء.. كان ذاك السائق معي كمحطة اذاعية اديرها على مؤشر الحديث الذي ارغب الاستماع إليه.. عند ما اصابني الملل نقلت دفة الحديث الى مجرى آخر.. متواصلا بذات الحماس والألق.. حتى اذا ما انتهى بنا المطاف.. ونزلت من سيارته..تذكرت انني نسيت ان اسأله عن اسمه.. او اقول له عن اسمي.. وها انا ذا.. ادفع ثمن صمتي ذاك بصمتي هذا .. ولكن بسبب مختلف..
كانت معلوماتي عن سائقي الاجرة انهم كالشعراء ثرثارون لدرجة انهم في كل واد يهيمون.. وانهم يقولون ما لايفعلون.. يقتلون المسافات.. بالحكايات والاساطير.. ولعن الساسة والسياسين.. هم اقدر على تحليل الاحداث من الاساتذة والمحللين.. وسرد ما هو آت وسيكون.. وكأنهم جالسوا هؤلاء الساسة وعرفوا ما يدور في خلدهم وتفكيرهم.. وهم عارفون بخبايا الاقتصاد ومؤشراته.. تجدهم يقدمون تنظيرات وتحليلات معمقة لارتفاع كيلو الطماطم.. لينتهي بك المطاف عند قمة دول السبع الكبرى.. او اكتشاف مؤامرة اقتصادية كبرى هدفها تحطيم الكيانات الاقتصادية الصغيرة.. وتطبيق مقولة السمك الكبير يأكل السمك الصغير.
ولأنني نسيت انني اقبع في آلة متحركة.. وان ثقتي الكلامية في الشخص الجالس بقربي تلاشت الى ابعد الحدود.. فقد بدأت في سرد الهواجس واساءة الظنون.. فها نحن وحيدان في عالم مجهول.. من يعرفني اين اكون الآن.. ومع من.. ترى فيم يفكر هذا الرجل.. وما انا فاعل فيما لو برز لنا من وسط الشارع جماعة تسطو على المسافرين.. او تأخذهم عنوة.. وتساوم على حياتهم.. في مثل هكذا اوضاع حياتية كل شيء جائز.. وكل تفسير وارد.. حتى لو تخطى حدود المنطق والعقل.ما تفيدني ورقة صغيرة.. تسرد بيان حالتي.. فيما لو صابني اي مكروه.. او تعرضت الى اي شر.. كانت عقارب الساعة تمر.. وانا بين الصحوة والنوم.. مخاوف تأتي واخرى تذهب.. وكوابيس اليقظة واشباح الخيال تطاردني في جلستي.. دون ان اظفر بكلمة تشجيع ومساندة تبث الحياة المتقطعة في ذاتي.. وتعبت من الجلوس.. ومن التفكير.. كان كل شيء في هذه الطريق يسير ضد ارادتي.. حتى هذه البذور التي يتسلى بها سائقي لم يتكرم علي بجزء منها.. وتركني لحالي.. وكأنه وضع بضاعة في سيارته وعليه ايصالها فحسب..اتراه وهو يستلم الورقة انه تعهد بأن لا يحدثني في شيء.. ولا يكلمني ولا يلتفت إلي.. ما هذه القوة الغريبة التي تمكن الانسان على الصمت.. حتى في احلك الظروف.. أليس القهر والبعد يولدان الكلام.. فلماذا تراه صامتا وكأن سيفا على رقبته توعده فيما لو بث اي نوع من الكلام؟..
لم اتحدث معه في السياسة ولا في الاقتصاد.. حتى الطبيعة البكر والصحراء المتشحة بسواد الليل.. والاضواء القادمة نحونا وخلفنا.. لم اعرج إليها في الحديث.. سألته: ما اذا كان قد احس بالتعب والارهاق من الجلوس خلف دفة القيادة ساعات مازال امامنا منها الكثير.. وسألته عن المسافة الفاصلة بين الحدود وبغداد وما اذا كانت تتعدى المسافة الفاصلة بينها وبين عمّان.. لكن إجابة شافية ترضي فضولي لم احظ بها.. ولم احصل الا على مفردات من نوع (يعني) و(ربما) و(آهه).وازف الليل على الانتصاف ونحن ما زلنا تحت سماء الاردن.. يظللنا ليل دامس.. لا يكاد المرء يرى يده لولا هذه الاضواء التي تتهاوى كفراشات على ضوء مصباح ساطع.. سمعته يقول، ودون ان اسأله، سنكون على مشارف الحدود بعد قليل، ثمة مطعم ومسجد على مسافة قريبة منا.. يمكنك النزول نصف ساعة للصلاة والعشاء..
نصف ساعة حددها لي للوضوء والصلاة والعشاء.. وتذكرت العشاء.. تذكرت انني لم أكل شيئا منذ الصباح الباكر.. نسيت في زحمة الصمت بطني.. هذا الذي لم يتلق سوى شطيرة جبن باردة اكلتها بين السماء والارض.. ولم استطعم شيئا آخر بعدها.. حتى كأس الشاي الذي وضعه امامي موظف السفارة العراقية في عمّان، لم اجد فرصة احتسائه، فقد اعلن سائق السفارة، ان السيارة بانتظاري..لم يدخل جوفي شيء من الطعام غير رائحة البذر.. هذه التي صرت امقتها.. رغم انني لم اتناول غير رائحتها، وسرت امني نفسي بما تشتهي.. فلم اجد امامي من صنوف الطعام المرضي عنها غير علبة عصير صغيرة وكيس بطاطس مقلية.. تناولتها على عجل.. وقذفت نفسي ثانية في عالم من الصمت داخل آلة متحركة.. لا اعرف الى اين يقودني فيها المصير..

للرحلة بقية الاثنين القادم

جال في معالمها : خلفان الزيدي




أعلى




مهرجان مسقط

منذ سنوات، ومهرجان مسقط يطل علينا مع بداية كل عام، من خلال احتفالية موسمية ألفنا موسمها البهيج،وحرصنا على أن نعايش هذا الحدث الاحتفالي الاستعراضي (الكرنفالي) بوهج عماني يضاف إلى باقي إنجازات النهضة الحضارية .
وتحرص بلدية مسقط على احتضانه و تقديم كل ما يتلاءم مع المجتمع العماني والخليجي مهما تعددت أشكاله ومضامينه، لتنصب في النهاية في بوتقة أهدافه العامة،والتي ترتكز على الجانب الترفيهي بالدرجة الأولى مع اختيار الأشكال والصور والقوالب التي تتباين في رسالتها بين ما هو إقليمي وعالمي ...وبذلك فإن الزائر للمهرجان يجد فيه فرصة للتعرف على هوية السلطنة، أما المواطن فيقضي فيه أوقاتا سعيدة خلال أيام الإجازات. كما أنه فرصة للالتقاء بالناس والتعارف .
وفي الماضي، كانت مسقط تعاني من الجمود وانشلال الحركة أثناء المناسبات الموسمية، بسبب هجرة الناس من المدينة إلى الولايات ومدن الجوار ...،وذلك بسبب انعدام المرافق الترفيهية التي يمكن تشجع المقيمين على التواجد فيها ....أما اليوم فإننا نشهد تدفقا عكسيا إلى مسقط من قبل العائلات وحشود السياح من داخل وخارج السلطنة.
ويعود الفضل في ذلك، إلى فعاليات المهرجان وقدرتها الفائقة على استقطاب هؤلاء جميعا إلى نقاط تجمع الأنشطة،والتي تم توزيعها في أكثر من مكان ...وبالرغم من تباعد أماكن أقامة تلك المناشط عن بعضها نسبيا،إلا أن الناس تتكبد مشقة الوصول وتتحمل زحمة الطريق والانتظار في طابور التذاكر والتحرك المثقل بوطأة الناس وكله في سبيل عيون مهرجان مسقط يهون !
ولكن هناك سؤال يلح علينا دائما مع بداية كل مهرجان، وهو :ما هو الجديد الذي يقدمه المهرجان هذا العام؟ وإذا كان هناك جديد فهل هو نتيجة تبني اللجنة المنظمة المقترحات الواردة إليها ؟!، وتعتبر هذه النقطة غاية في الأهمية يجب أن تفعَل، لأن المهرجان لا يمكن أن ينمو مرحليا بدون تجاوب الناس،والاستفادة من ردة الفعل تلك ...وإلا فإنه يكون قد خسر شريحة من الجماهير،لذا لابد من دراسة اهتمامات وتطلعات الزوار عند ختام كل مهرجان، وذلك لتتمكن من خدمة المصلحة العامة من خلال الرأي العام الذي يتكون في هذه المناسبة.
ملاحظات عابرة عن المهرجان:
شعار المهرجان لهذا العام ( ملتقى الثقافة والفنون) الأمر الذي من شأنه أن يضفي لمسة جمالية مستوحاه من مفهوم هذا الشعار الفضفاض، والذي يفترض أن يتضمن العديد من المناشط الثقافية والفنية التي من شأنها أن تضيء مساحات المهرجان، تضامنا مع مسقط العاصمة الثقافية لعام 2006م، إلا أن الأنشطة الثقافية جاءت أقل من المتوقع، إذا ما قورنت بباقي الفعاليات الترفيهية.
إن محاولة توسيع القرية التراثية إلى قرية تراثية خليجية في هذا المهرجان، تعد فكرة جديرة بالاهتمام لتعريف الأجيال القادمة بالإرث الحضاري للأجداد والعادات والتقاليد التي توحد دول الخليج العربي ...ولكن يا حبذا لو تم إشراك الموروث العربي والعالمي في هذا الحدث لصنع منظومة متكاملة من الإرث الحضاري العالمي، لأن ذلك يجعلنا نتعرف على ثقافة الآخر، والتأكيد بأن لكل شعب هويته التي لا يمكن أن تضيع في ظل الانفتاح والعولمة.
عروض شعبية عالمية رقصت على أنغام مهرجان مسقط، لتصور لنا ثقافة تلك الدول الاستعراضية، والتي أتت للمشاركة ،حيث يعتبر الرقص الشعبي جزءا لا يتجزأ من منظومة التراث الثقافي لأية أمة كانت ، توافد الناس إلى ساحات الاحتفال كل يوم وبأعداد غفيرة دون كلل أو ملل،يؤكد تعطش تلك الجماهير إلى النهل من واحة المهرجان المتنوعة في مشاربها وصنوفها .
قوة شرائية اجتاحت الأسواق والمعارض المقامة في ساحة المهرجان،من خلال التدفق المكثف من قبل العائلات والنساء تحديدا! وهذا يؤكد بأن لدينا قوة استهلاكية يجب التحكم بها للحفاظ على الاتزان الاقتصادي للبلاد ،وهناك مساحة محددة في برنامج المهرجان كل عام يتم تخصيصها لعرض بعض المسرحيات بمسرح المدينة،والتي تمون من قبل شباك التذاكر،بغض النظر عن سعر التذكرة ! ولابد من إعادة النظر في انتقاء تلك الأعمال وتجنب الاختيار العشوائي الذي يسعى إلى الربح السريع من خلال تسويق تلك العروض المسرحية تجاريا،والتي تنسلخ عن العروض الفنية الجادة، وبذلك تساهم في انحطاط ذوق الجمهور وما يحيط بنا من ضوضاء الفضائيات!
كل ذلك، يجعلنا ندرك مدى أهمية إقامة مثل هذه الاحتفالية ورسم الأهداف المتوخاة لها بشيء من القلق الصحي، والحرص على نجاحها من خلال الجمع بين المتعة والفائدة في آن واحد، وعدم الاقتصار على الجوانب الترفيهية البحتة،والتي تحول الزائر والمقيم إلى مستهلك، بذلك نربي الناس على عادة حب الاستهلاك والتكرار بطريقة لا إرادية ....فلماذا لا نركز بصورة أكبر على الأنشطة النفعية التي تستحث الجمهور على التفاعل مع ما يقدم، وإلا فإن هذه الاحتفالية مجرد صورة مستنسخة للمهرجانات السابقة وستطوى صفحتها دون أن تضيف شيئا!

عزة القصابي
كاتبة عمانية



أعلى






همسات خاطر
رفقا بأصحاب الأقلام الكاتبة أيها الجمهور الكريم

كاتب مازال يشق طريقه حثيثا في الساحة الادبية, بدأ بكتابة الاشعار الرومانسية الجميلة وقام يرنم أشعاره بهند وليلى...,وأخذ قلمه يصول ويجول في ميدان الكلمات العاطفية الهادئة صادقة الشعور التي يطرب لها كل عاشق وتلامس كل شعور وربما تكون هذه الأحرف المخنوقة تؤجج نار أشواقهم وتلهب إحساسا ساكنا كان ينتظر من يشعل فتيله وإن المشاعر التي تكون نابعة من إحساس صادق مفعم بالحب تحلق بقارئها إلى آفاق من الخيال والجمال تداعب شغاف قلبه وإن جلبت في سياقها نوعا من الخجل والحياء لما جبلت عليه النفس الباقية على الفطرة.
وحين تقوم انامله بخط هذه الكلمات التي تكتظ بصرخات المشاعر الدفينة وينقلها بكل مصداقية وشفافية لقارئ هذه الاحرف المتشابكة المظهر متفرقة المضمون ,يحس حينها انه سفير هذه الحروف التي تموت هي بمجرد التلفظ بها لتحيي في القلوب مشاعر وأحاسيس كانت تختبئ خلف ستار من العي البياني تنتظر من يعبر عنها بلسانه وهو يتخيل في قرارة نفسه أنه قبطان سفينة كبيرة تبحر وسط بحر عميق رافعة أشرعتها تجوب الآفاق معلنة التحدي لكل المصاعب والأهوال التي قد تعترض طريقها,ورغم إدراكه بالأخطار التي تحدق به من كل جانب إلا انه يحس بحلاوة ولذة المغامرة ويوقن بأنه سيصل لا محالة إلى تلك الشطآن التي رسمها في مخيلته ويؤمن بأن هذه السفينة التي تبحر في وسط بحر لا اول له ولا آخر سوف ترسو على بر الأمان.
والإبداع ليس مجرد حبر على ورق أو هذيان قريحة متشردة على أرصفة بلا هوية بل له معنى لا يتقن التعبير عنه إلا من كان يملك حسا إنسانيا راقيا وموهبة حقيقية.
وتزخر الساحة الأدبية بأنامل شبابية قادمة تحمل في أروقتها مستقبلا واعدا للساحة الادبية إن هذه الانامل سوف تثري الساحة الثقافية بلا شك وستقدم لها الجديد والجديد وان على ادبائنا ومثقفينا ان يأخذوا بيد هذه الانامل ..إلا اننا وللأسف الشديد نلاحظ ان ثمة اناسا قد نصبوا أنفسهم نقادا وشحذوا سيوف النقد اللاذعة متعرضين لهذه المواهب الشبابية والجديدة على الساحة الادبية بما يجلب الإحباط لها ويخبت نار الإبداع الكامنة في أنفسها وهم في نقدهم يتناولون هذه الأقلام من جانب واحد هو الجانب السلبي غالبا سواء كان ذلك شفهيا أو عن طريق إرسال رسالة عبر البريد الالكتروني .. متناسين أن هذه المواهب ما زالت في أول طريقها تنتظر من يأخذ بيدها ويتلمس لها الطريق إلى النجاح،ورب كلمة سمعها سامع أخذت من نفسه كل مأخذ حلقت به عاليا حتى عانق بإبداعه هام السحاب وأخرى جعلت من نفسه مستنقعا لكل معاني الإحباط،وكأنما المحاولة بحد ذاتها جريمة في بدايتها ينبغي على صاحبها أن يواريها حتى تكتمل كل أدواته ويصل حد الكمال!،..
فرفقا بأصحاب الاقلام الكاتبة ايها الجمهور الكريم.

عبدالمنعم بن سعيد العبيداني
كاتب عماني



أعلى




. صـوت
أصـوات الهمس ..

* المزهـرية ..
ألا ياحمامات المزاهر ، طالما بكيتنّ .. كسـرت المزهرية ، بعد هذا العمر الطويل ، من الصحبة الندية ، يازهرة الحسن والبهجة . حملتها في الأحشاء حتى جاءت لحظة المخاض . خيرا .. يادرة بيضاء ، زهراء صافية . أين ذهب حسنها وبهجتها وغضارتها . يازهرة الدنيا وزهرتها في الليلة الغراء . المزهرية ذات اللون الزاهر ، الحسن المشرق ، كسرت . أخذت الحسن معها ومضت . كان لها بريق ونور ، يزهر كما يزهر النجم إذا دجا الليل من ظلمائه . بعدها ، لا شيء يدعو للتفاؤل ، الشرخ عميق وطويل . ألا ياحمامات المزاهر .. بكيتنّ .
حملتها من البلاد البعيدة ، عبرت بها الوديان وقمم الجبال ، اجتزت البحار والمحيطات ، وهي على ساعدي .. ضممتها برفق على صدري ، وحنو الدجاجة عندما تحتضن أفراخها الصغار . خفت عليها من الارتطام بشيء أو الخدوش من شيء جارح ، أو نزلة برد عتية .. وهاهي قد كسرت . الشرخ أصابها بالعطب .. لست متشائمة ، ولكنني حزينة ، حزينة .
الطير المشرق من الألوان يكاد يطير من الرسومات الخزفية ، يقفز خارج جدران المزهرية .. إلى الفضاء اللامحدود . ألا ياحمامات المزاهر ، لو يرثي لكنّ ..
ومع ضوء الغروب الذي يخيم على الصالة المستطيلة الكبيرة ، كانت تستقر المزهرية ، بعد رحلة طويلة وشاقة ، المزهرية الزهراء المنيرة المضيئة ، مشرقة الوجه والجدران والسطح الخارجي ، من ذاتها . كانت تزين هذا الركن من الصالة الفسيحة ، اللون الغالب عليها هو الضارب إلى البياض الشفيف . يازهرة الدنيا وزينتها .. أين ذهب حسنها وبهجتها وكثرة خيرها ؟! عندما اقتربت منها ، وجدتها قد شقت ، الشق كاد أن يقسمها نصفين طولا . يوجد اثنتان بالصالة على مقربة من بعضهما البعض . همست لنفسي ، من فعل هذا ، ياحمامات المزاهر ، لو يرثي لكنّ ، رحيم .
هو لم يكن له وجود ظاهر في المكان الواسع المترامي الهادئ ، بل بعيد عني في وقفتي هذه أمام المزهرية المكسورة . ولكنني كنت أحس بوجوده معي ، أنفاسه الحارة ، في نفس المكان والزمان . قلت معترضة على نفسي ، لكنه ليس صغيرا على هذا الفعل .. زهرت بك ناري ، إذا دجا الليل من ظلمائه . قويت بك وكثرت . يازهر الزند إذا أضاءت ناره . يفوح المسك منه حين يغدو..
رغبت في فحص المزهرية الأخرى . أخذت أتمم عليها ، وجدتها في موضع آخر غير موضعها ، تقف تحت أباجورة النور . من حركها من العتمة إلى النور ـ الظلام ظلم ، والنور حق ـ وجدتها ومعها مجموعة صغيرة أخرى . فمن فعلها غيره ؟! . أبيض مشرق الوجه ، كالدرة الزهراء . ألا ياحمامات المزاهر .. لو يرثي لكنّ رحيم . حمدت الله على سلامتها . وعدت إلى حيث تقف المزهرية المعطوبة . همست : لماذا يابني فعلت هذا ؟! . أخاف عليكم من زهرة الدنيا وزينتها . حسنها وبهجتها وكثرة خيرها . لا حل لها إلا بالعلاج . لا حل لها سوى أن الصقها . لا ، لا تصلح للصق ، ما كسر لا يمكن إصلاحه . اللصق لن يعيدها إلى طبيعتها الأولى . اصلحها أولا .. وصممت على أن أقم بلصقها .. يازهرة الدنيا وزهرتها .. ياصفاء الوجوه ، كل شيء جميل ، ولّى كمصباح الدّجى المزهر ..

عبدالسـتار خليف
كاتب وروائي مصري




أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept