المخرج العماني صلاح عبيد لـ(الوطن):
أستطيع ترجمة أي شيء على خشبة المسرح .. والقادم هو الأفضل
حوار ـ عبدالحليم البداعي:صلاح عبيد مخرج
عماني ما زال يسرح بخياله للبعيد والبعيد يحلق عبر الأفق ليستلهم
نصا إبداعيا يتصدى هو لكتابته بنفسه لتكون ترجمته على أرض الواقع
مطابقة تماما للصورة التي رسمها في مخيلته،وهو يتحدث بلسان مجتمعه
متناولا أبرز قضاياه،معتمدا في كل ذلك على موهبة حقيقية واجتهاد
فردي،فأقل ما يقال عنه إنه عصامي،حيث شق طريقه بنفسه دون دراسة
متخصصة في مجاله،ألف كثيرا من المسرحيات،ومثل في الكثير منها،وأخرج
معظمها،وهو عضو ومؤسس مسرح الشباب بصلالة وعضو ومؤسس فرقة صلالة
الأهلية للفنون المسرحية وعضو فرقة مسرح الشباب بنادي النصر
الرياضي..وهنا كان لـ(أشرعة الوطن الثقافية) حوار مقتضب معه
خرجنا منه بالآتي..
* بدايتك مع الإخراج هواية أم تخصص؟
** بالطبع هواية 100% وليس تخصصا .. ولا أدعي انني مخرج بقدر
ما احب التمثيل للمسرح .. لجأت للاخراج في اول عمل اخرجه لنص
من تأليفي(شيطان البحر) وقدمته لمسرح الشباب بصلالة عام 98 ولم
ألقَ الحفاوة من أخصائييِّ المسرح بل اعتبره البعض نصا لمسرح
الطفل.. فقلت:حسب علمي ان الكتابة لمسرح الطفل اصعب من الكتابات
الاخرى فاعتبرت هذا الرأي مدحا.. وكان النص باللغة العربية الفصحى..
وظل حبيس الادراج لغاية 2001 حيث اضطررت إلى إخراجه لكلية التربية
بصلالة ضمن الاسبوع الثقافي الثالث لكليات التربية بالسلطنة.
وحزنا ثلاث جوائز :جائزة أفضل نص،أفضل ممثل أول مناصفة (عيسى
الشنفري)،أفضل أداء متميز (عوف الانصاري) مع الاشادة من الدكاترة
وأساتذة الكليات.
* متى تشكلت ملامحك الحقيقية كمخرج..؟
** أسئلتك تفرض علي كلمة المخرج .. صدقني لا اعتبر نفسي مخرجا
.. بل احاول ان اكون مخرجا او أدعيه .. عزيزي ليس كل من أخرج
يكون بالضرورة مخرجا..فالمخرج بنظري كلمة لم يستطع احد ان يصل
الى معناها الحقيقي كإخراج مسرحي في السلطنة الا اثنان أستاذي
محمد الشنفري.. وأستاذي الدكتور عبدالكريم جواد..لأنها قيادة
وتدريب وفكر ومدرسة..وغير ذلك فكلها اجتهادات ربما تصل يوما
الى الهدف المنشود.
* الرسالة التي تحاول إيصالها عن طريق
الفن ؟
**الفن المسرحي وخطاباته..أسمى وأجل رسالة فبالرغم من الفضائيات
وتنوع المتعة والفرجة الا ان المسرح ما زال منذ أمد بعيد برونقه
للمتفرج من خلال الخشبة..متعة المتفرج ومقابلها متعة الممثل..ومن
خلال هذه المتعة الفرجوية وتوفر جميع العناصر الاخرى المكملة
للعرض..تأتي خبرة وحنكة وفكر مخرج العرض في إرسال الرسائل النبيلة
والهادفة..وفتح الضوء الأحمر على سلوكيات اجتماعية في محاولة
لعلاجها أو لفت الانتباه إليها..وكلما لامس العمل الجمهور وكان
قريبا من همومهم ومشاكلهم كلما نجحت ووصلت الرسالة..واستطعنا
ان نكسب جمهورا متجددا للمسرح.
* هل هناك توظيف لأشكال الفنون الأخرى
في عملية الإخراج..؟
**المسرح أبو الفنون.. فكل فن يصلح للمسرح وبإمكان الكاتب والمخرج
الجيدين ترجمة أي فن وتوظيفه..والتجديد وتقديم الافضل هو عنوان
حقيقي للمسرح.
* هل تعتمد على المؤثرات بشكل كبير في
عملية الإخراج..؟
** مسارحنا في عُمان لا تشجع على استخدام التقنيات..بل غير متوفر
فيها أدنى الشروط وأحيانا لا تصلح بعض المسارح للعرض المسرحي
بشكل حقيقي .. معاناة يعانيها الفنان المسرحي..وإيصال الرسالة
والهدف من العمل المسرحي للمتلقي أهم ما يجب تقديمه بالشكل المطلوب،ونحن
نعمل بقدر الإمكان على الاستفادة من التقنيات المتوافرة لدينا،ونحاول
سد أي ثغرة في العمل.
* برأيك..كيف يسهم الفن في التقريب بين الثقافات والشعوب..؟
** لن اضيف جديدا في هذا الاطار.. لمعرفة ثقافة الشعوب وتطورها
انظر الى مسارحها وفنونها،والفن عموما ليس له حدود.. أو إطار
معين تحتكره جهة معينة او أفراد معينون .. ولا يخضع لزمان أو
مكان معينين .. وليس حكرا على احد دون سواه ولا يقف امامه عائق
اللغات او اللهجات او حتى التشريعات والقوانين.
* أبرز الأعمال التي قمت بإخراجها وأقربها إلى نفسك..؟
** رجعنا للإخراج .. لي حتى الآن محاولات بسيطة.. مسرحية شيطان
البحر، ومسرحية العصا السحرية للاطفال،ومسرحية باتايا رايح جاي،ومسرحية
مغامرات شداد ( الاخيرة ) واعتقد هي الاقرب،وأؤكد بأن القادم
هو الأفضل .. لانني مستقبلا لن أقدم إلا الافضل مما سبق .. او
لن اجرؤ على المغامرة بالإخراج.
* عمل تمنيت لو كنت مخرجه..؟
** التي أخرجتها .. والتي أسعى إلى إخراجها مستقبلا..والأعمال
الجميلة والرائعة التي شاهدتها كل ذلك لم أتمنَ إخراجه بل أن
اكون ممثلا محلقا على خشبة مسرحه.
* مواقف في الذاكرة..؟
** المنقذ .. لقب اطلقه علي الزملاء في مسرح صلالة نتيجة عدة
مواقف حدثت..أن اقوم بأخذ أدوار ليلة العرض نتيجة مرض الممثل
الحقيقي أو غيابه مثل مسرحية مولد الهدى 94 كان دوري (الفتى
حسان) من فتيان قريش .. ولعبت دور ( ورقة بن نوفل ) في المشهد
الثاني لمرض الاخ رحمة الله عليه .. سعيد صفرار يوم العرض،ومسرحية
مشاغب على الموضة 95 .. كان دور(الاب) وأخذت دور شاب فوضوي ..
بعد مرض الممثل انور مستور بعد العرض الاول ومسرحية عطاء بلاحدود،أول
عمل لفرقة مسرح ظفار عام 2002 .. فقد حضرت العرض الاول كمتفرج
.. وفي العرض الثاني اضطر الممثل طالب كحيلان للذهاب إلى مسقط
لظروف العمل،فاستعانت بي الفرقة لاخذ الدور في نفس اليوم وفي
المسرحيات التي أخرجتها كالعصا السحرية وشداد .. وأثناء بعض
العروض أكون جاهزا لتغطية أي دور في حالة حدوث طارئ في الممثل
صاحب الدور(ليس مدحا أو مغالاة .. بل لتمشية العرض وإرضاء للجمهور
.. ولن نلغي عرضا الا لظروف قاهرة )
* طموحاتك على المستويين الفردي والعام..؟
** على المستوى الفردي .. ان ادرس الفن المسرحي،لأن هناك ما
هو جديد كل يوم في الفن،فهو في تجدد مستمر،والمطلوب من الجميع
ان يثقف نفسه ويطلع على كل ما هو جديد،أما على المستوى العام
.. فأتمنى للمسرح العماني ان يكون عنوانا شامخا للثقافة العمانية
في كل محفل،وأن يتم ترتيب وإعادة الاوراق المسرحية للفرق الشبابية
والاهلية بوزارة التراث والثقافة والوصول الى هيكلة تشغيلية
وخطط منظمة ومدروسة على المدى الطويل وان نعرف ماذا نريد،لكي
نثبت جدارة المواهب العمانية.
* كلمة أخيرة..؟
** خالص الشكر لكم (جريدة الوطن)،على الفرصة الطيبة،وأوجه دعوة
بل نداء ومناشدة .. لكل من له ضلع بالمسرح او صلة من قريب او
بعيد.. ولكل الفرق المسرحية ان تتعاون وتنبذ فكرة الأنا .. وتهتم
بالآخر وان تنهل من تراثنا وقيمنا وعاداتنا العمانية الاصيلة..
لكي نصل بالمسرح العماني والثقافة العمانية إلى القمة وتنال
ما تستحقه.
أعلى
التشكيل العماني يسكب ألوانه تحت سماء باريس
أقامت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
بالتعاون والتنسيق مع جمعية الصداقة الفرنسية العمانية معرضا
تشكيلياً عمانياً احتوى ما يقارب (28) عملاً تشكيلياً في مجال
النحت والخط العربي والرسم.
مثل الجمعية في هذا المعرض كل من الفنانة التشكيلية مريم بنت
محمد بن عبدالكريم الزدجالي والفنان التشكيلي عبدالله بن ناصر
الحنيني وقد أقيم المعرض بقلعة (تشارلز جاليري) بمدينة سانت
سيرلوغ بمحافظة كور بغرب فرنسا وتم الافتتاح يوم الجمعة 6 يناير
الماضي تحت رعاية فيليب بزايمب نائب عمدة مدينة سانت سيرلوغ
وبحضور فرانسوارز غولية ورئيس جمعية الصداقة الفرنسية العمانية
والعاملين ببلدية المدينة كما حضر الافتتاح السكرتير أول إبراهيم
السيابي من سفارة السلطنة.
تضمن حفل الافتتاح على كلمة ألقتها فرانسوارز غوليه عمدة المدينة
للثقافة رحبت بالفنانين التشكيليين العمانيين المتواجدين وتكلمت
عن التعاون الثقافي والفني بين البلدين الشقيقين الفرنسي والعماني.
كما كانت هناك كملة لرئيس جمعية الصداقة الفرنسية العمانية الذي
رحب كذلك بالحضور وأشاد بفكرة إقامة المعرض الذي سيساهم في تعريف
الجمهور الفرنسي بالفن التشكيلي العماني وشكر الجمعية العمانية
للفنون التشكيلية على تعاونها في توصيل هذا الفن.
من جهتها القت الفنانة التشكيلية مريم بنت محمد بن عبدالكريم
الزدجالية كلمة عرفت فيها الحضور بالفن التشكيلي العماني وما
يحتويه من أصالة وتراث وحضارة والمستوى الذي وصل إليه هذا الفن
الراقي وقدمت شكرها إلى المنسقين والقائمين لإنجاح هذه الفعالية
وما وجدوه من حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة كما وجهت شكرها أيضاً
إلى سفارة السلطنة في فرنسا.
تميز المعرض بحضور جماهيري كبير غير متوقع حيث انبهر الحضور
بالأعمال الفنية العمانية والتجارب الفنية المختلفة التي تميز
بها الفن وأن مستوى الفن التشكيلي العماني لا يقل عن مستوى الفن
الفرنسي.
وتخللت فترة تواجد الفنانين زيارة أبرز المتاحف بالمحافظة وهما
المتحف التاريخي ومتحف الجمايل للزجاج وقد عاد الفنانين للسلطنة
بتاريخ 9 يناير الماضي واستمر المعرض حتى 18 يناير الماضي.
أعلى
(ناس الغيوان) المغربية تغني للفقراء والمهمشين
الدار البيضاء ـ رويترز: خرجت فرقة (ناس
الغيوان) الغنائية المغربية من رحم الفقر وان كانت تلك الاحياء
الفقيرة والمهمشة ينظر لها في احيان بشكل سلبي فان تجربة الفرقة
تعارض من حيث المبدأ هذه الرؤية.فقد خرج اعضاء فرقة (ناس الغيوان)
كمسرحيين في بداية الستينيات من القرن الماضي اولا ثم كموسيقيين
في السبعينيات من حي مهمش فقير الحي المحمدي حيث كانوا يسكنون
في منازل اقرب الى الاكواخ خصصت للعمال،ويصف قائد فرقة (ناس
الغيوان) الغنائية وأحد مؤسسيها عمر السيد في حوار مع رويترز
الظروف التي نشأت فيها الفرقة بانها كانت تلقائية وبلا تخطيط،
وقال لم تكن لدينا اي دراسة او تخطيط لانشاء فرقة غنائية.. كان
لاعضاء الفرقة عدة مواهب.. التمثيل الغناء والحكي،صحيح اننا
خرجنا من حي شعبي فقير لكننا حاولنا ما امكن الاستفادة من التراث
الذي كانت تحمله امهاتنا بصفة خاصة الحكي والقصص وكذلك ثقافة
الحلقة الحكي الشعبي المغربي والموسيقى الشعبية.بدأت فرقة (ناس
الغيوان) في بداية الستينيات بالتمثيل مع فرقة المسرحي المغربي
الشهير الطيب الصديقي الا ان حبهم للغناء دفعهم الى التفكير
في انشاء فرقة غنائية مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي، ويقول
السيد عن هذه المرحلة لقد تعلمنا الكثير من الصديقي الوقوف على
الخشبة المسرح واكتساب تقنيات المسرح والتعبير، واستطاع اعضاء
فريق ناس الغيوان ان يتألقوا ويلفتوا الانتباه اليهم داخل وخارج
المغرب منذ نشأتهم ليس فقط لغرابة مظهرهم واشكالهم البوهيمية
وموسيقاهم التي تمزج التراث الموسيقي المغربي المتنوع بل ايضا
لكلمات اغانيهم الصادقة التي رصدت واقعا مغربيا في مجالي الحقوق
السياسية والاجتماعية في تلك الفترة التي تعرف في الخطاب الرسمي
بسنوات الرصاص، ويعتبر النقاد مضمون اغانيهم تمردا على الاغنية
الرومانسية التقليدية حيث غنوا للفقراء والتهميش والظلم في المجتمع
الى جانب قيم الحب والخير والجمال بلهجة مغربية كلاسيكية لان
اللهجة القديمة شاعرية ومليئة بالحكم،ولا يعتبر عمر ان اغاني
الفرقة لها علاقة بما يسمى بالفن الملتزم او الاغاني السياسية
ويقول لا يليق ابدا ان نقول اغاني ملتزمة.. الاغنية اعلى واسمى
من السياسة ممكن القول اغنية تنويرية او انسانية،ويضيف السيد
الذي يعتبر من ابرز فناني الفرقة حاليا بعد وفاة الفنان ابراهيم
بوجميع في اواسط السبعينيات والعربي باطما في اواخر التسعينيات
ومرض علال يعلي وباكو حاليا الفن سامي يجب على الفنان ان يصعد
اليه ويلتزم معه..وان لا نلبس للفن اية قضية،ويروي عمر ان العاهل
المغربي الراحل الملك الحسن الثاني بعث في طلب اعضاء الفرقة
ليغنوا امامه سنة 1975 فبدأوا يغنون اغاني ذات مضمون عادي لكنه
طلب منهم ان يغنوا له الاغاني التي تغنى للشعب عن الظلم وخص
بالذكر اغنية عن الرشوة،وقال عمر ان العاهل الراحل كان في قمة
سعادته ولم يوجه لهم اللوم على هذه الاغنية.وكانت مفاجأة الجمهور
المغربي كبيرة في الدورة الاخيرة لمهرجان مراكش الدولي للسينما
عندما قال المخرج الاميركي مارتن سكورسيزي انه وظف اغنية ياصاح
لناس الغيوان في فيلمه الاغراء الاخير للمسيح،ووصف المخرج الاميركي
موسيقى ناس الغيوان بانها موسيقى الروح،كما سبق للروائي الاسباني
خوان جويتيسولو المقيم بالمغرب ان صور شريطا وثائقيا عن العلاقة
بين ناس الغيوان والصوفية في المغرب،وقال ان الفرقة جاءت لوضع
ردود عن القلق وعن مطالب شبان المدن فقلبت اولويات القيم الثقافية
في المغرب،ووصف الباحث الاجتماعي الفرنسي جورج لاباساد الفرقة
بانها ثورة موسيقية وحقيقية سوف تقلب المشهد الموسيقي رأسا على
عقب،ويربط السيد بين نجاح الفرقة والوضع الذي تعيشه الاغنية
المغربية حاليا والانفتاح الاعمى باسم الحداثة وعدم التشبث بالهوية
والاصالة المغربية،ويرى ان هناك هجوما كبيرا على الاغنية المغربية
باسم الحداثة.. نحن لسنا ضد الحداثة،هل الحداثة هي ضرب التراث..
لماذا اذن اليابانيون تقدموا مع انهم اكثر الشعوب حفاظا على
تراثهم وهويتهم،ويضيف انا لست ضد الشبان الذين يغنون بلغات اجنبية
وبآلات غربية ..اعذرهم لان ذلك ما تقدمه لهم الفضائيات.